10.01.2018

أثر نظرية الظروف الطارئة على العقود PDF

أثر نظرية الظروف الطارئة على العقود PDF







أثر نظرية الظروف الطارئة على العقود PDF 






نظرا للدور الذي يلعبه العقد في تنشيط الدورة الإقتصادية داخل المجتمع، باعتباره الوسيلة القانونية الوحيدة لتداول الأموال والثروات، وتبادل السلع والخدمات، ومختلف المنافع بين أفراد المجتمع. يسعى من خلاله كل متعاقد للحصول على مقابل ما أعطاه وتعهد به، فقد أولاه المشرع عناية خاصة، فوضع قواعد قيامه، وحدد شروط صحته، وأعطى للإرادة القدرة، والحرية على إنشاء ما تشاء من العقود، والتصرفات القانونية، وتحديد آثارها دون قيد أو شرط سوى ما يتطلبه القانون، وما تفرضه قواعد النظام العام والآداب العامة.

  لقد ارتبط العقد "بمبدإ سلطان الإرادة" الذي ما زال حتى الآن يلقي بظلاله على معظم الأنظمة القانونية،ومن ثم إذا نشأ العقد صحيحا فقد خلصت له قوته الملزمة وأصبح شريعة تحكم علاقة المتعاقدين، ومن ثم فإن المتعاقدان ليس لهما من سبيل سوى تنفيذ الإلتزامات الواقعة على عاتقهما طوعا أو كرها، عينا أو عن طريق التعويض، ولا يمكن لهما التحلل من التزاماتهما إلا عندما يسمح لهما بذلك، إما بمقتضى اتفاق بينهما، أو للأسباب التي يقررها القانون،وهذا ما قضت به المادة 106 من التقنين المدني الجزائري.






وبإقراره لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين يكون المشرع الجزائري كغيره من المشرعين قد وفر الحماية اللازمة للعقد من العبث قصد خلق أجواء الثقة اللازمة لاحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهما، ولم يترك أمام المتعاقدين من خيار سوى تنفيذ العقد، فإذا قام كل متعاقد بأداء ما عليه من حقوق والتزامات، فلا يطرح أي مشكل. ولكن قد يحدث في مرحلة تنفيذ العقد أن تتغير الظروف الإقتصادية التي كان العقد يقوم عليها وقت تكوينه تغيرا فجائيا، بسبب حادث طارئ غير متوقع وقت إبرام العقد، ولم يكن لأي من المتعاقدين يدا في وقوعه، أدى إلى اختلال التوازن الإقتصادي للعقد اختلالا خطيرا بحيث أصبح تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي وفقا للشروط المتفق عليها يهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحدود المألوفة في المعاملات المالية الاعتيادية. فحينئذ يمكننا أن نتساءل هل في هذه الحالة يجب التمسك بضرورة إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهما، ورفض أي مساس بالقوة الملزمة للعقد؟ أم يجب إعادة النظر في الإلتزامات التعاقدية بسبب هذه الظروف غير المتوقعة، والتضحية بإحترام توقعات المتعاقدين في سبيل إستقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني؟

لقد قسمت الإجابة عن هذا التساؤل وفق المنهجية التالية حيث سأتناول في المبحث الأول الإلتزام التعاقدي بين إحترام إرادة المتعاقدين وتوقعاتهم، وإستقرار المعاملات المالية، وتحقيق الأمن القانوني. أما في المبحث الثاني فسأدرس الشروط اللازم توافرها في الحادث الطارئ. وسأخصص المبحث الثالث لبحث نظرية الظروف الطارئة باعتبارها وسيلة لتحقيق إستقرار المعاملات والأمن القانوني.

التحميل من هنا