10.04.2018

الحجز التنفيذي على ضوء قانون المسطرة المدنية من إعداد الدكتور يونس الزهري.

الحجز التنفيذي على ضوء قانون المسطرة المدنية                     من إعداد الدكتور يونس الزهري.







الحجز التنفيذي على ضوء قانون المسطرة المدنية
                                                         من إعداد الدكتور يونس الزهري







مقدمة :

القاعدة أن أموال المدين تشكل ضمانا عاما لدائنيه، وتقوم فكرة الضمان العام على أساس قاعدتين، أولهما، أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، وثانيهما أن جميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا من تمتع منهم بضمان خاص.
فمضمون القاعدة الأولى أن كل أموال المدين تعتبر ضامنة للوفاء بالديون المستحقة عليه، أي أن الجانب الايجابي من ذمته المالية ضامن للجانب السلبي لها. حيث يستطيع الدائن أن ينفذ على أي مال من أموال المدين ما لم يكن ثمة سبب يمنعه من التنفيذ عليه، وهو علاوة على ذلك لا يقتصر على الأموال التي كانت وقت نشوء الدين، بل إنه يتناول أيضا الأموال التي دخلت في ملكيته بعد ذلك.
أما القاعدة الثانية فتعني أن جميع الدائنين متساوون في حق اقتضاء ديونهم من أموال المدين، دونما تمييز بينهم بسبب التواريخ التي نشأت فيها ديونهم، فلا فرق بين دائن نشأ حقه بتاريخ متقدم، ودائن نشأ حقه بتاريخ لاحق. وتبدو أهمية هذه المساواة عندما لا تكفي أموال المدين للوفاء بجميع ديونه، فعندئذ تقسم تلك الأموال بين الدائنين العاديين الذين طالبوا بديونهم واتخذوا إجراءات التنفيذ ضد المدين قسمة غرماء .
وتكمن أهمية الضمان العام فيما يوفره للدائن لاقتضاء الحق ، ويتم ذلك عمليا من خلال الحجز ، فالحجز هو وسيلة هامة تمكن الدائن من جبر مدينه على الوفاء بالتزامه بطريقة غير مباشرة، وذلك عندما يتعلق الأمر بأداء مال، أو يؤول إليه نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي وتحوله إلى التزام بمبلغ مالي عن طريق التعويض، إذن فإذا لم يتم تنفيذ الالتزام المالي بإرادة المدين، فإنه يجبر على ذلك، ولا سبيل للوصول إلى هذه النتيجة إلا بالحجز على أمواله وبيعها بالمزاد العلني ليستوفي الدائن حقه من ثمنها إذا كان محل الحجز منقولا أو عقارا، أو من محل الحجز ذاته متى تعلق الأمر بحجز لدى الغير.
وسنركز من خلال هذا الموضوع على الحجز التنفيذي الواقع على المنقول أو العقار ،ومنذ البداية نشير إلى أن المشرع المغربي - على غرار باقي التشريعات المقارنة –لم يعرف  الحجز التنفيذي ، وهكذا، فقد عرفه الطيب برادة بأنه وضع مال المدين تحت يد القضاء إلى أن يتم بيعه بالمزاد العلني لاقتضاء حق الحاجز من ثمن[1]).
كما عرفه البعض بأنه وضع الدائن تحت يد القضاء مالا مملوكا للمدين، وذلك من أجل بيعه واستيفاء حقه من ثمن البيع[2].
   و لمعالجة هذا الموضوع فسنقسمه إلى مبحثين، نتناول في الأول الحجز التنفيذي على المنقول ، ونتناول في الثاني الحجز التنفيذي على العقار .





المبحث الأول: الحجز التنفيذي على المنقول

نظم المشرع الحجز التنفيذي على المنقول في الفرع الثاني من الباب الرابع المعنون بالحجز التنفيذي ، و ما يلاحظ  من خلال هذا الفرع هو أن المشرع المغربي لم يعرف - على غرار باقي التشريعات المقارنة - الحجز التنفيذي على المنقول ، و بالتالي يتعين علينا الرجوع إلى التصورات الفقهية التي قيل بها تعريفا لهذه المؤسسة ، وهكذا، فقد عرفه البعض بأنه وضع الدائن تحت يد القضاء عقارا مملوكا للمدين، وذلك من أجل بيعه واستيفاء حقه من ثمن البيع، وتسري إجراءات هذا الحجز على العقارات سواء كانت عقارات بطبيعتها أو عقارات بالتخصيص[3]).
و أول ملاحظة يمكن الوقوف عليها من خلال قراءة مجموع هذه النصوص هو أن المشرع قد نص في هذا الفرع على الأحكام المشتركة بين الحجز التنفيذي للمنقول و الحجز التنفيذي على العقار، ومنها عدم جواز حجز على حجز، وعدم إمكانية تمديد الحجز لأكثر مما هو ضروري لأداء الدين، وعدم تمديد الحجز إذا لم ينتظر من بيع الأشياء المحجوزة استيفاء مبلغ مصاريف التنفيذ الجبري[4])، وهي مسألة منطقية، ذلك أن مصاريف التنفيذ هي مصاريف امتيازية تستوفى من منتوج البيع قبل أداء الديون المحجوز لأجلها، وبالتالي يكون من العبث إجراء حجز لا ترجى منه نتيجة سوى استخلاص مصاريف الإشهار والبيع.
و عليه ، سنتناول مسطرة الحجز التنفيذي على المنقول من خلال مطلبين على النحو التالي:
      المطلب الأول : أحكام الحجز التنفيذي على المنقول
      المطلب الثاني : عوارض و آثار الحجز التنفيذي على المنقول

المطلب الأول : أحكام الحجز التنفيذي على المنقول

    سنتناول هذا المطلب من خلال فقرتين ، نتناول في الأولى قاعدة البدء بإجراءات التنفيذ على المنقول قبل العقار و استثناءاتها ، ثم نعرض في فقرة ثانية لإجراءات الحجز التنفيذي على المنقول .

الفقرة الأولى :  قاعدة وجوب البدء بإجراءات التنفيذ على المنقول قبل العقار

القاعدة العامة في مجال الحجوز التنفيذية أنه لا يمكن بيع عقار المنفذ عليه جبرا  إلا عند عدم كفاية المنقول، وتعرف هذه القاعدة استثناء وحيدا وهو المتعلق بالحالة التي يخصص فيها ضمان عيني لأداء الدين، حيث يلزم والحالة هذه احترام الإرادة التعاقدية للطرفين، ما داما قد خصصا للوفاء بالدين ضمانا بعينه. وهذه القاعدة أقرتها الفقرة الأولى من الفصل 469 من ق.م.م التي نصت على ما يلي :
" لا يقع البيع الجبري للعقارات إلا عند عدم كفاية المنقولات عدا إذا كان المدين  مستفيدا من ضمان عيني" [5][6]).
ومع ذلك، فإنه يدق أحيانا فيصل التميز بخصوص تحديد طريق الحجز الواجب الإتباع، إذ يتم حجز بعض المنقولات وفقا لأحكام الحجز التنفيذي العقاري، أو العكس حيث يحجز العقار بطريق الحجز التنفيذي على المنقول. وهكذا فإن الثمار الطبيعية للأشجار رغم أنها تعتبر عقارات فإنه يتم حجزها بطريق حجز المنقولات متى أوشكت على النضج، نظرا لما تؤول إليه من أخذها لصفة المنقول بالمآل تطبيقا لمقتضيات الفصل 465 من ق.م.م[7]، وبالمقابل، فإن المنقولات المملوكة لمالك عقار معين، والمرصدة لخدمته، تأخذ وصف العقار بالتخصيص، وبالتالي تحجز بالتبعية إليه وفق نفس ضوابط الحجز التنفيذي العقاري[8]().

الفقرة الثانية : إجراءات الحجز التنفيذي على المنقول

تمر  إجراءات الحجز التنفيذي على المنقول بمجموعة من المراحل ، حيث تبدأ  أولا بتحرير محضر الحجز  الذي يجب أن تحترم فيه مجموعة من البيانات الجوهرية التي من شأنها التعريف بمحل الحجز وتحديده تحديدا نافيا للجهالة، ذلك أن الفصل 460 من ق.م.م المنظم لحجز المنقول أحال على الفصلين 455 و456 من نفس القانون، وبالرجوع إليهما يتبين أن عون التنفيذ الذي أجرى الحجز يقوم بحصر المنقولات المحجوزة وترقيمها في محضر، وإذا تعلق الأمر بحلي أو أشياء ثمينة تضمن المحضر بقدر الإمكان وصفها وتقدير قيمتها[9])، وإذا كان المنقول مسجلا بالسجل التجاري أوسفينة أو سيارة فإنه يتم تحديده بذكر رقمه[10](). ونفس الإجراء يعمل به إذا كان محل التنفيد عقارا فيتم تحديده بذكر موقعه وحدوده بأكثر دقة ممكنة وذكر تحملاته ورقم رسمه العقاري إذا كان العقار محفظا[11]().
  و بعد توقيع العون المكلف بالتنفيذ الحجز على الأموال المنقولة المملوكة للمدين، يحرر محضرا بذلك ويبلغه للمدينويعذره بالوفاء بالالتزامات المترتبة في ذمته[12])، ويترتب على عدم تبليغ محضر الحجز للمنفذ عليه، اعتباره باطلا[13])، وهذا لا يعني أنه يلزم استدعاء المدين المنفذ عليه لعملية البيع، خلافا لما عليه الأمر بالنسبة للحجز التنفيذي العقاري، بحيث نجد المشرع قد تشدد بخصوص تبليغ المنفذ عليه بهذا الحجز الأخير، حيث يتم تبليغ المدين المنفذ عليه مباشرة بعد إيقاع الحجز ويبلغ مرة ثانية قبل إجراء السمسرة ليعلم بتاريخها وينذر بالحضور[14].
ولضمان حضور أكبر عدد من المتزايدين لعملية البيع الجبري للمنقول، فإنه يتم إشهار ذلك، ولم يحدد المشرع طريقة الشهر الواجبة متى تعلق الأمر بحجز منقول، خلافا لما عليه الأمر بالنسبة للعقار[15])، بل ترك للمحكمة ولأجهزة التنفيذ السلطة التقديرية في تحديد طريقة الشهر الملائمة لقيمة المحجوز، إذ لا يعقل أن تشهر عملية بيع المنقول بتكلفة تفوق قيمته.
وهكذا نص الفصل 463 من ق.م.م على أنه :
" يقع الشراء في أقرب سوق عمومي، أو في أي مكان آخر يتوقع الحصول فيه على أحسن نتيجة ويحاط العموم علما بتاريخ ومكان المزاد بكل وسائل الإشهار الملائمة لأهمية الحجز".







المطلب الثاني : عوارض و آثار الحجز التنفيذي على المنقول

     قد تعتري الحجز التنفيذي على المنقول بعض العوارض التي تحول دون استمراره أو إنتاجه لآثاره ، و سنعالج منها فقط هنا دعوى الاستحقاق الفرعية في فقرة أولى ن على أساس ان نعالج في الفقرة الثانية آثار الحجز التنفيذي على المنقول .

الفقرة الأولى : عوارض الحجز التنفيذي على المنقول

أثناء سريان إجراءات الحجز فإنه قد يدعي أحد من الغير ملكيته للمنقول المحجوز ، و عليه فإنه لإخراج المنقول من الحجز يلزمه تقديم  دعوى الاستحقاق الفرعية للمنقول ، و يترتب على رفعها الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ إذا كانت مصحوبة بوثائق مثبتة للملكية[16])، حيث يتعين على عون التنفيذ في هذه الحالة أن يوقف عملية البيع، وإذا وقع نزاع في المسألة أحيل الأمر على السيد رئيس المحكمة التي يجري في دائرتها التنفيذ ليقرر تأجيل البيع أو مواصلته، فإذا قرر مواصلة إجراءات البيع فلا إشكال، أما إذا قرر الرئيس تأجيل إجراءات البيع، فإنه يتعين على مدع الاستحقاق أن يتقدم بدعواه أمام محكمة الموضوع داخل أجل ثمانية أيام تحت طائلة سقوط حقه ومواصلة إجراءات البيع، في حين يترتب على رفعها داخل الأجل المذكور وقف إجراءات البيع إلى حين الفصل في جوهرها[17][18]).
فدعوى الاستحقاق الفرعية ترفع إلى محكمة الموضوع داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ الأمر بتأجيل البيع[19]، بمقال وفق الإجراءات العادية المنصوص عليها في الفصل 31 من ق.م.م، أما إذا رفعت بعد البيع فإنها تصبح غير ذات موضوع[20]).
و لسلامتها من الناحية الإجرائية فإنه يلزم أن يختصم فيها كل من الحاجز و المحجوز عليه، لا توجيهها ضد أحدهما فقط ، و عليه فالإخلال بهذا الشرط الإجرائي يرتب عدم قبول الدعوى ، و تطبيقا لذلك جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي :
     " حيث إن طلب المدعية يرمي إلى الحكم باستحقاقها للمنقولات موضوع الحجز و البت في  الصائر و تحميله للمدعى عليها .
و حيث إنه من الثابت من المقال الافتتاحي للدعوى أنها ترمي إلى استحقاق منقولات محجوزة،  فالأمر إذن يتعلق بدعوى استحقاق فرعية لمنقولات ، و من تم فإن سلامة هذا النوع من الدعاوي يفترض لزوما  أن توجه الدعوى  من طرف الغير الذي لم يكن طرفا في الحجز و غير ملزم شخصيا بأداء الدين موضوع التنفيذ ضد طرفين هما الحاجز و المحجوز ، على اعتبار أن الطرف الواجب اختصامه في مسطرة الاستحقاق هو من بيده الشئ المحجوز لأنه هو الذي يدعي حقا عينيا عليه ، أما الحاجز فإنه مجرد دائن يطالب يحق شخصي ، ومن تم فإنه متى لم يختصم المحجوز عليه في الدعوى  كانت الدعوى غير مقبولة" [21].
 فإذا قبلت المحكمة الدعوى ، انتقلت لدراسة حجج طالب الاستحقاق ، و هنا يجب الانتباه إلى أن الأمر يتعلق بمنقول ، و من تم فإن للحيازة اعتبار في الإثبات ، و عليه فإذا حجز المنقول بين يدي المحجوز عليه قامت قرينة على تملكه له ، و هي قرينة يمكن دحضها ، و هنا يكون الحاجز ــــ الغير حائز ــــ هو الملزم بالإثبات ن أما إذا وقع الحجز بين يدي الطالب الاستحقاق فإنه يستفيد من قرينة التملك المفترضة ، فالمحكمة المعروضة عليها دعوى الاستحقاق الفرعية تنطلق من قرينة بسيطة وهي أن الحيازة في المنقول سند الملكية[22][23])، إذ يفترض في المحجوز عليه أنه المالك للمنقولات المحجوزة بين يديه، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبته طبقا للقواعد العامة[24][25]).
  و إعمالا لهذه القواعد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي :
  " حيث إن طلب المدعي يرمي إلى باستحقاقه للمنقولات موضوع الحجزفي إطار الملف التنفيذي عدد 1359/2013 و إخراجها من إجراءات الحجز الجارية في الملف المذكور  و تحميل المدعى عليهما الصائر .
و   أ رفق مذكرته  بصورة من محضر الحجز و صورة من السجل التجاري  و بصورة من السجل التجاري و رخصة .
و حيث إنه من  الثابت قانونا أن الطرف المدعي هو الملزم بالإثبات وفقا لصريح الفصل 399 من ق ل ع الذي يجري سياقه على أن إثبات الالتزام على مدعيه ، و من تم فإن النظر في طلب المدعي يوجب تقويم الحجج المدلى بها من طرفه لمعرفة مدى استحقاق للمنقولات المحجوزة ، فالمدعي أدلى إثباتا لصحة إدعائه بمستخرج من السجل التجاري للعقار الذي وقع فيه الحجز إذ هو عبارة عن مخبزة في اسم المدعي ، و من تم يكون ما ورد به هو حجة على الغير ، فالمشرع في مدونة التجارة بين أثر عقود بيع الأصل التجاري غير المقيدة في السجل التجاري إذ أنه لا يحتج بها مطلقا تجاه الأغيار وفقا لصريح المادة 61 من مدونة التجارة التي تنص حرفيا على ما يلي :
" لا يحتج تجاه الغير إلا بالوقائع و التصرفات المقيدة بصفة صحيحة بالسجل التجاري.
لا يجوز للأشخاص الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري أن يحتجوا اتجاه الغير ، خلال مزاولة نشاطهم التجاري ، بالوقائع و التصرفات القابلة للتغيير إلا إذا تم تقييدها بالسجل التجاري .
وحيث معنى ذلك بمفهوم المخالفة أن التقييدات بالسجل التجاري هي حجة ضد الغير ، فالتقييدات بالسجل التجاري تكتسي حجية إنشائية  بالنسبة للغير إذ أنه لا يعتد في مواجهة الغير بكل حق غير مقيد به ، و من تم و مادام أن الثابت مما ذكر أن المدعي هو المالك للأصل التجاري الذي وقع الحجز داخل قاعدته الترابية يكون حجزا واقعا على مال غير مملوك للمنفذ عليه الذي هو المدعى عليه الثاني ، على اعتبار أن المنقولات المحجوزة هي في حيازة المدعي ، و من المعلوم أن الحيازة في المنقول هي سند للملكية و لا تحتاج إلى إقامة الدليل على ذلك ، و يترتب على ذلك أنه لا يجوز حجز المنقولات المذكورة لأن الحجز لا يجوز إيقاعه إلا على مال مملوك للمنفذ عليه و ذلك إعمالا لقاعدة نسبية آثار الأحكام ، و ترتيبا على ذلك يتعين إخراج المنقولات المشار إليها من الحجز و الحكم باستحقاق المدعي لها " [26].

الفقرة الثانية : آثار الحجز التنفيذي على المنقول

نصت الفقرة الثانية من الفصل 462 من ق.م.م على ما يلي :
 "يقع البيع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام من يوم الحجز ما لم يتفق الدائن والمدين على تحديد أجل آخر أو إذا كان تغيير الأجل ضروريا لتجنب أخطار انخفاض ملموس في ثمن الأمتعة المحجوزة أو صوائر حراسة غير متناسبة مع قيمة الشيء المحجوز" [27]().
فهذا النص قرر قاعدة مضمونها أن البيع الجبري للمنقولات المحجوزة لا يتم إلا بعد انصرام أجل ثمانية أيام من تاريخ إيقاع الحجز، والحكمة من تطلب هذا الأجل هي إتاحة الفرصة للمدين للوفاء بما هو مطلوب منه ليتجنب البيع، من خلال اتخاذه إجراءات العرض والإيداع تحاشيا لذلك، وتمكينه هو أو غيره من الاعتراض على الحجز إذا كان لذلك موجب وجه، فضلا عن أن هذه المهلة تؤدي إلى عدم التسرع في إجراء البيع، فهي تسمح بتنظيم إجراءات الإعلان عن هذا البيع، وجلب العدد الأكبر ممن يرغبون في الشراء، فيرتفع الثمن عند البيع في المزاد، حيث يستفيد من ذلك المدين و دائنوه، وأخيرا فإن هذه المهلة تسمح لباقي الدائنين الآخرين غير الحاجز بالتدخل في الحجز[28]).
وأجل الثمانية أيام المذكورة أعلاه لا يتعلق بالنظام العام، طالما أن المشرع نفسه قد أعطى للطرفين إمكانية تعديله إما بتأجيله أو تقريبه، فقد يرى الطرفان أن الأجل المذكور غير كاف لسداد الدين اختيارا، أو لتحقيق عملية الشهر على نطاق واسع، فيتفقان على تأجيل البيع، وقد يتبين لهما أن الأجل المذكور يخاف منه نقص قيمة المنقولات المحجوزة أو أداء مصاريف الحراسة على نحو لا يتلاءم وقيمة الشيء المحجوز، فيتفقان على تقصير الأجل.
و قد  ترك المشرع لعون التنفيذ كامل الصلاحية في تحديد مكان بيع المنقول المحجوز إذ له أن يجري عملية البيع في أقرب سوق عمومي أو أي مكان آخر يتوقع الحصول فيه على أحسن نتيجة، وهو يقوم بذلك تحت مراقبة رئيس المحكمة بصفته مشرفا على عملية التنفيذ.
و بعد إجراء المزايدة و رسو المزاد، فإن الراسي عليه المزاد يلتزم بأداء الثمن فور انتهاء المزايدة، وإلا أعيدت السمسرة حالا على نفقة ومسؤولية الراسي عليه المزاد [29][30])و هذا خلافا لما عليه الأمر في حالة بيع العقار، بحيث إن الراسي عليه المزاد لا يلتزم بأداء الثمن حالا، بل له أجل عشرة أيام للقيام بذلك[31][32])، وإذا لم يبادر إلى إيداع الثمن فإنه لا تعاد السمسرة إلا بعد انصرام أجل عشرة أيام من توجيه إنذار إليه يبقى بدون جدوى[33][34])، واختلاف الأجلين يجد تبريره في أن المشرع قدر أن مشتري العقار يكون ملزما بتوفير مبلغ كبير، وهو ما يتطلب نسبيا بعض الوقت، خلافا لثمن بيع المنقول الذي هو منخفض نسبيا، مما لا يتطلب معه أي وقت لتجهيزه.
وقد تنبه المشرع وهو يعالج البيع الجبري للمنقول إلى إشكالية عدم تسلم الراسي عليه المزاد للشيء المبيع، إذ أن هذا الأخير قد يعمد إلى أداء الثمن، وبالمقابل يستنكف عن تسلم المبيع، والحال أن بقاء المنقول لدى الحارس القضائي قد يكبده مصاريف إضافية أو يؤدي إلى تلفه، لذلك كله نص المشرع على إعادة البيع دون توجيه إنذار للراسي عليه المزاد، ويتم إيداع الثمن بصندوق كتابة الضبط لفائدة المشتري الأول، طبقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 464 من ق.م.م الذي نصت على أنه:
"يعاد البيع أيضا إذا لم يتسلم المشتري الذي أدى الثمن الشيء المبيع داخل الأجل المحدد طبقا لشروط البيع غير أن ثمن المزايدة الجديدة يوضع بكتابة الضبط لصالح المشتري الأول" [35]).






المبحث الثاني : الحجز التنفيذي على العقار

     سنحاول من خلال هذا المبحث أن نعالج الأحكام العامة للحجز التنفيذي الواقع على العقار ، و ذلك بتحديد العقارات القابلة للحجز و العقارات الغير قابلة للحجز ، ثم نعرض للمسطرة الواجبة الاتباع بشأنه .
    و عليه فإننا سنقسم المبحث إلى مطلبين وفق الآتي :
       المطلب الأول : أحكام الحجز التنفيذي على العقار
        المطلب الثاني : آثار الحجز التنفيذي على العقار

المطلب الأول : أحكام الحجز التنفيذي على العقار

   سنعالج  من خلال هذا المطلب مسألتان ،أولهما الأموال العقارية القابلة للحجز، وثانيهما مسطرة الحجز التنفيذي على العقار .

الفقرة الأولى :  الأموال العقارية القابلة للحجز

القاعدة  في مجال الحجز التنفيذي أنه لا يجوز البدء في التنفيذ على العقار إلا عند عدم كفاية المنقول، ما لم يوجد ضمان عيني عقاري، حيث تعطل القاعدة السابقة لوجود اتفاق عقدي بين المحكوم له والمحكوم عليه. وتجد هذه القاعدة سندها الواقعي في أن المنقول عادة ضئيل القيمة مقارنة مع العقار[36])، وهو وضع فرض على المشرع أن يضع قواعد أكثر يسرا وبساطة بالنسبة للتنفيذ على المنقولات، يقابلها نوع من التشدد في الإجراءات الخاصة بالعقار.
فمحل الحجز التنفيذي العقاري، كما يتبين من التسمية ذاتها هو العقار. فماذا يقصد بالعقار؟ وما هي مشتملاته التي يمكن أن تكون محلا للحجز وفق نفس الضوابط والإجراءات الخاصة بالحجز العقاري؟.
يقصد بالعقار لغة كل ملك ثابت له أصل كالأرض والدار، ويجمع على عقارات، والعقار الحر ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي يسمى ريعا[37]).
و قد أضفى المشرع على المنقول صفة العقار بالتخصيص، ويتعلق الأمر بالمنقولات التي يلحقها صاحبها بصفة دائمة بأحد عقاراته بالطبيعة،و ذلك  طبقا لما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 6 من ظهير 2 يونيه 1915، والتي جاء فيها :
"وكذا الشأن في جميع المنقولات الملحقة بالملك بصفة دائمة ".
وعندما يصبح المنقول عقارا بالتخصيص يأخذ حكم العقار لا حكم المنقول بصدد الحجز، ومن تم لا يجوز الحجز على العقار بالتخصيص مستقلا عن العقار الأصلي حتى لا ينفصل عنه)، وإذا وقع الحجز على العقار الأصلي فإنه يشمل الحجز على المنقولات المخصصة لخدمته، وهي العقار بالتخصيص بقوة القانون ولو لم تذكر في محضر الحجز[38] ،،وذلك لأنهما يعتبران عقارا واحدا لا يتجزأ، ويكون الحجز بطبيعة الحال حجز عقار لا حجز منقول. ولولا فكرة العقار بالتخصيص لكان من مصلحة الدائن، إذا كانت قيمة العقار بالتخصيص تغطي حقه، أن يقصر الحجز على هذا العقار الذي هو في حقيقته منقول، ولكان له أن يلجأ في ذلك إلى إجراءات حجز المنقول، وهي أسرع وأقل تعقيدا وكلفة من إجراءات حجز العقار، ولكان ينجم عن ذلك أن يباع هذا المنقول مستقلا عن العقار الأصلي فينفصل عنه).
ويرى محمد ابن معجوز أن تقرير هذا الحكم لا يمنع من حجز العقار بالتخصيص بطريق حجز المنقول إذا قبل المالك المحجوز عليه إيقاع الحجز على العقار بالتخصيص وحده، إذ حينئذ تعود لهذا العقار صفته الأصلية، فتتبع في حجزه إجراءات حجز المنقول، ويباع بهذه الصفة منفصلا عن العقار المرصد عليه[39]).
ونميل إلى تبني هذا الرأي، ذلك أن الغاية التشريعية من افتراض فكرة العقار بالتخصيص هي الحفاظ على المنقولات المرصدة لخدمة العقار أو الملحقة به، وهي مصلحة تكون أقل إذا ما قورنت بضرورة الحفاظ على العقار بالطبيعة ككل، فإذا كانت قيمة العقار بالتخصيص كافية لسداد الدين المحجوز لأجله، فإن بيع العقار بالتخصيص كمنقول بالطبيعة يحقق فائدة للدائن، من خلال تيسير الإجراءات الخاصة بالحجز والبيع، واقتصار الوقت والجهد، كما يحقق فائدة للمدين المحجوز عليه حتى لا يفقد عقاره. وعليه فإن الموازنة بين مصالح الطرفين تقتضي من باب أولى أن يحجز العقار بالتخصيص عن طريق حجز المنقول وبيعه وفق مسطرته وإجراءاته.
و ما دامت أموال المدين ضمان عام لدائنيه وفق ما نص عليه الفصل 1241 من ق.ل.ع، فإنه يحق لأي منهم أن يوقع الحجز على أي عقار من عقارات مدينه ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك، وعليه فالدائن طالب الحجز لا يكلف بإثبات قابلية المال للحجز، لأنه يشهد له الأصل بذلك، وإنما يتعين على المدين المنفذ عليه إثبات عدم قابلية العقار لأن يكون محلا للحجز[40]).
وعليه فمتى اعتبرنا أن الأصل هو جواز حجز أي عقار مملوك للمدين، فإنه يتعين تفسير أي نص من شأنه تضييق هذه القاعدة تفسيرا ضيقا. كما لا يجوز القياس على حالات عدم القابلية للحجز، لأنها تشكل استثناء، ومن المعلوم أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه كما تقضي بذلك القواعد الأصولية.
وعموما فالحكمة من منع الحجز على العقار تجد مبرراتها إما في طبيعة العقار، أو في ضرورة رعاية المصلحة العامة أو الخاصة، وعليه سنعرض للعقارات الغيرقابلة للحجز تباعا :
أولا : الأموال العمومية للدولة وما في حكمها
لم ينص المشرع المغربي على أي مقتضى صريح بخصوص التنفيذ ضد الدولة، ومدى جواز حجز العقارات المملوكة لها)، وهو الأمر الذي طرح جدالا فقهيا وقضائيا حول مدى جواز إيقاع الحجز على عقارات الدولة المخصصة للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى القانون)، حيث ظهر اتجاهان ،أول يقول بعدم جواز إيقاع حجوز على أموال الأشخاص الاعتبارية كالدولة والجماعات المحلية بلدية كانت أو قروية ،وقد سارت مجموعة من الاجتهادات القضائية في هذا الاتجاه، من ذلك قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 20 مارس 1968 والذي جاء فيه : "... إن أموال الدولة لا يمكن أن تعرض للحجز لافتراض يسرها سواء كانت عقارات أو منقولات كالطرق والموانيء والحدائق العمومية والبنايات الإدارية وأدواتها وسيارات الدولة لأنها تخدم المرافق العامة والإلتزامات المترتبة عنها "[41]).
و اتجاه ثان ذهب إلى جواز الحجز على أموال الدولة ، وحجتهم في ذلك أنه لا يوجد أي نص يستثني الدولة من التنفيذ، بل إن مبدأ المشروعية الذي يعتبر أقدس المباديء التي أقرها الدستور المغربي يجعل تصرفات الدولة خاضعة لمراقبة القانون، وأن هذا المبدأ سيبقى بدون جدوى إذا كانت الدولة تستثنى من تنفيذ الأحكام.وقد تبنت مجموعة من القرارات والأحكام الحديثة هذا الموقف، وهذا ما نلمسه مثلا من خلال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 25/05/1999 والذي جاء فيه :
" حيث إنه إذا كان العمل القضائي والفقه قد دأبا على السير في عدم جواز الحجز على الأموال العمومية وذلك حفاظا على السير العادي للمرافق العمومية، وانطلاقا من أن المفروض في المؤسسات العمومية الإسراع بتنفيذ الأحكام والرضوخ إليها تجسيدا لمبدأ المشروعية الذي يكرس سمو القانون بما يقتضيه من مساواة بين الأشخاص العاديين وأشخاص القانون العام، فإن هذا المبدأ لا يمكن أن يؤخذ على إطلاقه وذلك كلما كان هذا الامتناع عن التنفيذ بدون أي مبرر، هذا الامتناع الذي لا يمكن أن يفسر إلا بالتعسف في استعمال هذه الإمكانية، وبالتالي، وفي غياب كل نص قانوني فلا مانع من الحجز على هذه الأموال وبيعها لاستيفاء حق الطرف المحكوم له، وإثبات المشروعية وفعالية السلطة القضائية التي تتمثل في تنفيذ الأحكام "[42].
    ومن جهتنا، نميل إلى القول إنه يجب التمييز بين الأموال العامة والأموال الخاصة للدولة، فالأموال العامة للدولة وحدها هي التي لا يجوزالحجز عليها، رغم غياب نص تشريعي يستثنيها من إمكانية حجز أموالها.والعلة في نظرنا من منع الحجز هو حماية المال المخصص للنفع العام، ذلك أن طبيعة هذه العقارات، وتخصيصها للمنفعة العامة، اقتضى منع التصرف فيها ضمانا لاستمرارية المرفق العام، وبالتالي يكون من غير الجائز الحجز عليها، لأن التصرف فيها أصلا غير جائز، وما الحجز إلا وسيلة للبيع وهو أمر محظور، فيكون بدوره غير جائز قانونا تطبيقا لمبدأ سد الذرائع كأصل عند الأصوليين يقضي بمنع الأمر الجائز إذا كان طريقا للمحظور، لأنه يتوصل به للمحظور).
ويترتب على منع الحجز على الأمول العامة عدم جواز إنشاء رهن أو امتياز عليها، لأن الحق العيني التبعي يتقرر للدائن على شيء معين مملوك للمدين ضمانا للوفاء بالتزامه المالي، وميزته أنه يخول لمن قرر لمصلحته حق تتبعه في أي يد انتقل إليها،كمايخوله حق الأولوية على باقي الدائنين عند التنفيذ الجبري عليه، والحال أن التنفيذ الجبري على المال العام ممنوع .
أما الأموال الخاصة للدولة فهي تبقى قابلة لأن تكون محلا للحجز، رغم افتراض الملاءة والثقة في الدولة[43]). فهذه الأموال تقبل التفويت ولذلك فلا مانع من بيعها جبرا عن طريق المزاد العلني لتمكين الدائن من استيفاء دينه في مواجهة الدولة المدينة).
ويتفرع على تقرير هذه النتيجة أن الأموال العامة للدولة يجوز حجزها في الحالة التي تفقد فيها صفة المال العام)، إذ أنها تصبح مالا خاصا بمجرد انتهاء تخصيصها لخدمة المرفق العام أو استعمال الجمهور
ثانيا: العقارات المملوكة للهيئات الدبلوماسية والهيئات العاملة على تحقيق أهداف إنسانية
بالإضافة إلى أموال الدولة، فإنه لا يجوز الحجز على أموال الهيئات الدبلوماسية، ذلك أن قواعد القانون الدولي العام تقتضي احترام سيادة الدولة الأجنبية ومعاملتها بشكل يضمن لها كرامتها، كما أن يسر الدولة مسألة مفترضة، وأن من شأن عقل أموالها بصفة تحفظية، وغل يدها عن التصرف فيها أن يعرقل سيرها العادي، وهذا شيء غير مرغوب فيه وتمنعه قواعد التعامل الدولي التي تلزم الدول بتوفير الضمانات والتأمينات الكافية للبعثات المعتمدة لديها[44])، لذلك فإن التنفيذ في هذه الحالة يتم عن طريق المطالبة الودية بواسطة وزارة الخارجية المغربية.
 وفي غياب نص صريح في التشريع المغربي يقرر هذه القاعدة)، فإن الحصانة التي تتمتع بها الدول الأجنبية تجد مرجعيتها في الفصل 31 من اتفاقية فيينا الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 18 أبريل 1961، المصادق عليها من طرف المملكة المغربية والمنشورة بالجريدة الرسمية، وبالتالي فإن هذه الاتفاقية تكون ملزمة له، إعمالا لمبدأ سمو الاتفاقية الدولية على القانون الوطني). وهذه الاتفاقية وضعت ثلاث استثناءات تتعلق بالحالة التي يمارس فيها الدبلوماسي  نشاطا اقتصاديا يخصه حيث يعامل معاملة الأشخاص العاديين).
كما قرر القضاء أنه لا يجوز الحجز على أموال الهيئات والمنظمات العاملة على تحقيق أهداف إنسانية، وفي هذا الصدد جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط :
 "... إن المتفق عليه فقها واجتهادا هو أن الحجز لا يمكن أن ينصب على الأموال التي في ملكية الهيئات والمنظمات العاملة على تحقيق أهداف إنسانية، وذلك لأن من شأن الإجراء غل يدها وعقل وسائلها وبالتالي شل نشاطها، وهو شيء لا يتماشى مع ما ينتظره المجتمع منها، وينعكس بشكل سلبي على سواد المجتمع، وهو أمر يتنافى وروح العدالة والتوازن الاجتماعي الذي يسهر القضاء على تحقيقه ويتوخاه من أعماله والإرادات الموكولة إليه.
وحيث والحالة هذه فإنه يتعين القول بإيقاف إجراءات الحجز والبيع"[45].






ثالثا: أراضي الجموع وأراضي الكيش
منع المشرع حجز أراضي  الجموع تطبيقـا للحكم المنصوص عليه في الفقرة الأولى من ظهير 27 أبريل 1919 التي جاء فيها : "إن الأراضي الجماعية غير قابلة للتقادم ولا للتفويت ولا للحجز").
ويتبين من خلال قراءة فصول الظهير أعلاه أن المنع من الحجز ليس منعا مطلقا، إذ أنه يجوز إيقاع الحجز على حق الاستغلال لفائدة مجموعة محددة من أصحاب الديون)، وهذه الفئة محددة حصرا في الفقرة الثالثة من الفصل الرابع من الظهير أعلاه،  وهي الجماعة نفسها، ويشترط لصحة البيع الجبري في هذه الحالة أن يتم لفائدة نفس الفئة، فقد نصت الفقرة المذكورة على ما يلي:
"ويمكن أن تكون هذه الأراضي بناء على طلب جمعية المندوبين أو مقرر من مجلس الوصاية موضوع تقسيم يعطى بموجبه لكل رب عائلة من العشيرة حق دائم في الانتفاع ضمن الكيفيات والشروط المحددة بموجب مرسوم.
 إن هذا الحق الغير القابل للتقادم لا يمكن تفويته أو حجزه إلا لفائدة الجماعة نفسها".
ونعتقد من جهتنا أن حجز حق الاستغلال وإن كان حقا مقررا صراحة للجماعة نفسها بمقتضى ظهير 27 أبريل 1919، فإن الدولة والجماعات والمؤسسات العمومية تملك بدورها صلاحية إيقاع الحجز المذكور رغم سكوت النص، ومؤيدنا في ذلك أن العلة من منع الحجز إنما هي عدم قابلية هذه العقارات للتصرف فيها، في حين أن المشرع نفسه قد حد من هذا المنع حينما سمح لهذه الجهات باقتناء العقارات ذات الصفة الجماعية فيكون بالطبع من الجائز لها حجزها.
 أما أراضي الكيش فإنه لا يمكن قياسها على أراضي الجموع لسببين أولهما أن مبدأ عدم جواز الحجز على مال معين هو استثناء يمنع القياس عليه. وثانيهما لأن المشرع قرر عدم إمكانية تطبيق أحكام أراضي الجموع على أراضي الكيش).
ونعتقد أن هذه العقارات لا يجوز حجز الرقبة فيها، وهذا المنع منع مطلق، وسندنا في ذلك رغم عدم تنظيم المشرع لهذه الأراضي هو العبارة التي استعملها المشرع نفسه في الفصل 16 من ظهير 27 أبريل 1919، حيث نص على أنه تبقى هذه الأراضي غير قابلة للتفويت، ومنع تفويتها يعني منع حجزها لأن الحجز ما هو إلا طريق ممهد للبيع الجبري لهذه العقارات، ثم إن رقبة هذه الأراضي تملكها الدولة، أما حق الانتفاع بها أو زينتها فهي للأفراد، وبالتالي فإنه لا يجوز حجزها استقلالا لأن الأفراد يملكون صلاحية التصرف في رقبتها.
رابعا: العقــارات المــوقـوفــة
ويترتب على تحبيس عقار معين عدم إمكانية التصرف فيه تصرفا ناقلا للملكية طبقا للأحكام المقررة في مدونة الأوقاف ، و تبرير ذلك أن الحبس يجعل العقار على ملك الله تعالى، وهو يعطى على سبيل التأبيد ، مما يقتضي إخراجه من دائرة التداول.
ومادام العقار المحبس لا يقبل التفويت كأصل ، فإنه لا يجوز حجزه بسبب دين على الواقف، أو لدين على جهة الوقف أو لدين على المستحق لريع الوقف ، لأن الحجز ينتهي بالبيع عن طريق المزاد العلني، والحال أن العقار الموقوف لا يجوز بيعه .
خامسا: الأموال العقارية التي لا يجوز التصرف فيها بسبب طبيعتها
إن حقوق الارتفاق – كحق المرور وحق المجرى مثلا - هي حقوق لصيقة بالعقار المخدوم فلا يجوز التصرف فيها استقلالا، وبالتالي لا يجوز الحجز عليها استقلالا عنه)، وإنما تبقى تابعة للعقار الذي رصدت لخدمته)، فإذا تم حجزه حجزت معه عن طريق التبعية، ولا تفرد بحكم مستقل عنه.

الفقرة الثانية :مسطرة حجز العقار تنفيذيا

يبتدأ التنفيذ على العقار بوضعه بين يدي القضاء بإجراء حجز عقاري عليه، ويتم ذلك في شكل محضر يحرره عون التنفيذ المختص و هو عون كتابة الضبط،
فالمشرع لم يسند للمفوضين القضائيين هذا الاختصاص)، ومؤيدنا في ذلك هو مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 15 من الظهير المنظم لمهنة المفوضين القضائيين .
   وإذا كان العقار متواجدا في موطن خارج دائرة نفوذ المحكمة مصدرة الحكم المراد تنفيذه، قدم الطلب  لزوما إلى كتابة ضبط المحكمة الأخيرة اعتبارا لأن التنفيذ يتم بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم) طبقا للفقرة الثانية من الفصل 429 من ق.م.م) ، وبعد ذلك يتم توجيه الملف إلى محكمة موطن العقار بواسطة إنابة قضائية)طبقا للفصل 439 من نفس القانون.
وعموما، فإن عون التنفيذ المختص يقوم بحجز العقار بأحد طريقتين:
أولها :  الحالة التي يكون قد سبق له فيها أن قام بحجز العقار تحفظيا:
حيث يقوم بعد حصوله على السند التنفيذي بتحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي. وذلك بمجرد تقديم طلب في الموضوع إلى رئيس مصلحة كتابة الضبط حيث يشترط فيه أن يكون مرفقا بالسند التنفيذي ومؤدى عنه الرسم القضائي. و يحرر عون التنفيذ محضرا بتحول الحجز من غير حاجة إلى أن ينتقل إلى العقار المحجوز متى كان المحجوز عقارا غير محفظ، على اعتبار أنه قد سبق له أن انتقل إليه وحرر محضرا وصفيا بشأنه أثناء حجزه تحفظيا، وبعد ذلك يقوم بتبليغ محضر الحجز للمدين، ويكون هذا الحل غير مقبول متى تعلق الأمر بعقار محفظ، سبق حجزه بصفة تحفظية، على اعتبار أن حجزه بهذه الطريقة يتم عن طريق تسجيله بالصك العقاري دون تحرير محضر بذلك).
ثانيها : الحالة التي لم يسبق فيها أن تم حجز العقار المنفذ عليه تحفظيا
وفي هذه الفرضية لا يكتفي العون بمجرد تحرير محضر بتحول الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي، بل يلزمه الانتقال إلى موقع تواجد العقار المراد حجزه حتى يتمكن من إنجاز محضر وصفي بمشتملات العقار والتكاليف التي يتحملها، مع العلم أن المشرع حدد الزمن الذي يمكن القيام فيه بهذا الإجراء وذلك خلال أيام العمل الرسمية ابتداء من الساعة الخامسة صباحا إلى ما قبل التاسعة ليلا)، ويمكن إجراء الحجز خارج هذا التوقيت المذكور متى كانت هناك ضرورة قصوى تبرر ذلك كحالة التخوف من التصرف في العقار تصرفا يضر بالدائن، أو التخوف من تعييبه عمدا، بحيث يعرض الأمر على الرئيس لتقدير جدية الطلب بإصدار أمر في الموضوع.(..
ومحضر الحجز العقاري الذي  يحرره عون التنفيذ يجب أن تحترم فيه مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 470 من ق.م.م التي تنص على ما يلي:
 "إذا لم يكن العقار محل حجز تحفظي سابق، وضعه العون المكلف بالتنفيذ بين يدي القضاء بإجراء حجز عقاري عليه يبين محضره تبليغ الحكم وحضور المنفذ عليه أو غيبته في عمليات الحجز وموقع العقار وحدوده بأكثر دقة ممكنة والحقوق المرتبطة به والتكاليف التي يتحملها إن أمكنت معرفتها وعقود الكراء المبرمة في شأنه وكذا حالته اتجاه المحافظة العقارية عند الاقتضاء".
وعلى ضوء هذه الفقرة ، يمكننا أن نحدد البيانات الواجب تضمينهما في محضر الحجز كالتالي: تبليغ الحكم ، اسم المدين وحضوره أو غيابه أثناء عملية الحجز ، تحديد العقار محل التنفيذ ،الحقوق المرتبطة بالعقار والتكاليف التي يتحملها ، اسم وتوقيع عون التنفيذ محرر المحضر.







المطلب الثاني :آثار الحجز التنفيذي العقاري

سنتناول من خلال هذا المبحث تقييدسلطات المنفذ عليه في  التصرف في العقار و استعماله واستغلاله ف ي مطلب أول ،على أن نتناول في المطلب الثاني مسألة إلحاق ثمار العقار بمنتوج البيع .

الفقرة الأولى  : تقييد سلطات المنفذ عليه في  التصرف في العقار و استعماله واستغلاله

يترتب على حجز العقار تنفيذيا وضعه بين يدي القضاء تمهيدا لبيعه جبرا عن طريق المزاد العلني، أو بيعه تراضيا بين أطراف التنفيذ، و رغم أن الحجز لا يخرج العقار من ملك المحجور عليه[46]، فإنه يمنع  المنفذ عليه من التصرف في العقار تصرفا يضر بدائنيه، علما أن نطاق التصرفات الممنوع إتيانها لا تنحصر فقط في التصرفات الناقلة للملكية، بل تمتد إلى كل تصرف من شأنه أن يضر بحقوق الدائنين الحاجزين .و هو ما يفرض بيان القيود التي ترد على حق التصرف لعل أول مسألة يتعين البحث فيها بهذا الخصوص هي تحديد التاريخ المعتبر كمنطلق لتقييد سلطة المالك في التصرف في المال المحجوز، وهو أمر ذو أهمية كبرى لأنه يشكل الحدود الفاصلة بين التصرفات النافذة وغيرها من التصرفات غير النافدة.
فبالرجوع إلى الفقرة الثانية من الفصل 475 من ق.م.م، نجد أن المشرع اعتبر أن التاريخ المعتبر لتقييد سلطة المالك في تفويت العقار هو تاريخ تبليغ الحجز للمنفذ عليه، فقد جاء في الفقرة المذكورة : "يمنع على المنفذ عليه بمجرد تبليغه الحجز أي تفويت في العقار تحت طائلة البطلان". وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الإنذار العقاري لوحده لا يعتبر حجزا اللهم في حالة وحيدة وهي المنصوص عليها في الفصل 61 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 دجنبر1968، بحيث إن المشرع اعتبر في هذه الحالة مجرد الإنذار بمثابة حجز عقاري[47]. وهو ما يعني أن توجيه الإنذار يبقى كافيا في حد ذاته لغل يد المدين عن التصرف في العقار المحجوز.
واستثناء من الحكم أعلاه، فإنه متى انصب الحجز على عقار محفظ، فإن آثار الحجز تترتب بمجرد تسجيل الحجز بالصك العقاري ولو لم يكن الحجز قد بلغ للمنفذ عليه وعلاوة على ما ذكر، فإنه يترتب على الحجز تقييد حق المحجوز عليه في استغلال العقار.
     الخلاصة إذن أنه يترتب على تبليغ المنفذ عليه بمحضر الحجز التنفيذي الواقع على عقاره منعه من التصرف في العقار المحجوز بأي شكل من أشكال التفويت تحت طائلة البطلان، طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 475 من ق.م.م. فما هي التفويتات المشمولة بالمنع ؟.
إن لفظ التفويت الذي استعمله المشرع في الفصل 475 أعلاه، يوحي بأن التصرفات المشمولة بنطاق المنع هي التي تتم بمقابل، وهو معنى لم يقصده المشرع، فالمنع يشمل جميع التصرفات الصادرة عن المنفذ عليه، بعوض أو بدون عوض تؤدي إلى إخراج العقار من ملكه، لأن المشرع هدف من خلال هذه القاعدة الحفاظ على المال المحجوز وتسهيل عملية التنفيذ على العقار، فالحكم المنصوص عليه في الفصل المذكور إنما يراد منه كفالة حقوق الدائن الحاجز وعدم الإضرار به. وللتدليل على صحة ما ذهبنا إليه فإنه يمكن الاستئناس بمقتضيات الفصل 453 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه يترتب على الحجز التحفظي وضع يد القضاء على العقارات التي انصب عليها، ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنه، ويكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر.
 و يخول حق الملكية لصاحبه مطلق السلطة في استعمال واستغلال ملكه، ومصطلح الاستعمال والاستغلال يقتربان من حيث الدلالة، إذ يقصد بهما معا استعمال الشيء، ووجه التفرقة بينهما يكمن في طريقة الإستعمال، فإذا استعمل المالك الشيء مباشرة أي بصفة شخصية كما إذا سكن منزله أو زرع أرضه سمي ذلك استعمالا، وإذا استعمل المالك الشيء بطريقة غير مباشرة بواسطة غيره سمي ذلك استغلالا. وفي الحالتين،  فإن المشرع حد من سلطات المالك في الإستعمال أو الإستغلال، وذلك سواء بقي الملك بيده ، أو تم إخضاعه للحراسة القضائية .
وهكذا فقد نص المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 475 من ق.م.م على ما يلي :
"إذا لم تكن العقارات مكتراة وقت الحجز، فإن المنفذ عليه يبقى حائزا لها بصفته حارسا قضائيا حتى يوم البيع ما لم يصدر الأمر بغير ذلك، ويمكن للمحكمة أن تبطل عقود الكراء إذا أثبت الدائن أو من رسا عليه المزاد أنها أبرمت إضرارا بحقوقه دون مساس بمقتضيات الفصلين 453 و454".
فلكي يعتبر المنفذ عليه حارسا للعقار المحجوز عليه، يجب أن يتوفر شرطان :
أولهما: ألا يكون العقار مكرى وقت الحجز، فالعبرة هنا بانعقاد الكراء صحيحا في وقت سابق على الحجز، أما الأكرية المبرمة في تاريخ لاحق على الحجز فإنها لا تؤثر في اعتبار المالك حارسا.
وثانيهما : أنه يلزم ألا يكون قد صدر حكم يقضي بتعيين شخص  آخر حارسا قضائيا، ذلك أنه من الممكن أن يعزل المنفذ عليه من المهمة المسندة إليه في الحالة التي يخشى فيها من أن يلحق أضرارا بالعقار المحجوز، ويتم ذلك بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة إما بصفة تلقائية أو بناء على طلب من الدائن ذي المصلحة.
وعلاوة على ما ذكر، فإنه يترتب على الحجز تقييد حق المحجوز عليه في استغلال العقار، وقد عرض المشرع المغربي لأهم صورة من صور استغلال العقار وهي الاستفادة من أجرة كرائه، وهكذا فإذا كان العقار مكترى في تاريخ الحجز اعتبر الإشعار الموجه إلى المكترين بمثابة حجز بين أيديهم على المبالغ التي كانوا يؤدونها عن حسن نية قبل التبليغ بالنسبة للمدة الموالية لهذا التبليغ، إذ تعتبر هذه المبالغ من الثمار التي يغلها العقار، وتضم لثمن بيع، أما إذا لم يتم تبليغ المكتري ولم يعذر بعدم دفع الأجرة للمكري، فإن وفاءه بها يقع صحيحا، ولو كان عالما بالشروع في التنفيذ على العقار المكترى.
وقد عرض المشرع المغربي لأهم صورة من صور استغلال العقار وهي الاستفادة من أجرة كرائه، وهكذا فإذا كان العقار مكترى في تاريخ الحجز اعتبر الإشعار الموجه إلى المكترين بمثابة حجز بين أيديهم على المبالغ التي كانوا يؤدونها عن حسن نية قبل التبليغ بالنسبة للمدة الموالية لهذا التبليغ[48]، إذ تعتبر هذه المبالغ من الثمار التي يغلها العقار، وتضم لثمن بيعه، أما إذا لم يتم تبليغ المكتري ولم يعذر بعدم دفع الأجرة للمكري، فإن وفاءه بها يقع صحيحا، ولو كان عالما بالشروع في التنفيذ على العقار المكترى.
كما أنه بمجرد تبليغ الحجز للمنفذ عليه، تقيد سلطاته في إجراء أكرية جديدة بحيث لا يعتد بالكراء المبرم إلا متى كان من أعمال الإدارة الحسنة، و يكون كذلك إذا كان بأجرة لا تقل عن أجر المثل[49]، أو أبرم الكراء من طرف باقي المالكين على الشياع والذين لم يحجز على حصتهم بشرط أن يكونوا مالكين لثلاثة أرباع المحل، وصحة هذا الكراء تأتي من كون باقي المالكين المذكورين لم يحجز على حصتهم. ولا يمكن أن يضاروا بالحجز.
 وتتمثل الغاية التشريعية من تقييد سلطات المالك في إبرام عقود أكرية جديدة بشأن العقار المحجوز بعد البدء في التنفيذ على عقاره في الحيلولة دون قبول التصرفات الكيدية التي قد يأتيها المدين إضرارا بالدائنين الحاجزين، من ذلك إساءة إدارة العقار نظرا لأن المشرع حرمه من ثماره، فيقوم بإكرائه في مقابل أجرة زهيدة أو لمدة طويلة، إذ من شأن وضعية كهذه أن تضر بحقوق الدائنين، ذلك أنه من المفروض في ثمار العقار أن تلحق به باعتبارها من توابعه، فلو أكرى المدين عقاره بأجرة زهيدة، فإن من شأن ذلك حرمان الدائنين من مبالغ مهمة قد تكفي لسداد جزء من الدين أو مصاريف التنفيذ، وعلاوة على ذلك فإنه يترتب على كراء العقار بأجرة زهيدة أو لمدة طويلة إنقاص قيمته بالتقليل من الراغبين في شرائه، لأن المتزايد عادة لا يقدم على شراء عقار وهو يعلم بشكل مسبق أنه محروم من استغلاله على النحو المذكور.
وللإعتبارات المذكورة، فإن المشرع أعطى للمحكمة مكنة إبطال عقود الكراء المبرمة بعد الحجز متى كان من شأنها الإضرار بحقوق الدائن أو من رسا عليه المزاد، طبقا لما نص عليه المقطع الأخير من الفقرة الأولى من الفصل 475 من ق.م.م.

الفقرة الثانــية : إلحـاق الثـمــار بالعـقــار المحجــوز وتطبيقــاتـه

 يشمل الحجز الواقع على العقار، علاوة على الأموال الغير المنقولة زوائده، أي الثمار الناتجة عن المال المحجوز، وذلك طيلة المدة التي يستغرقها الحجز إلى تاريخ البيع، بحيث يترتب الحكم المذكور بقوة القانون دونما حاجة للتنصيص عليه في محضر الحجز،  لا إلى تقديم طلب بشأنها.
ولم يكتف المشرع بوضع القاعدة العامة أعلاه، بل إنه وضع لها تطبيقين تشريعيين بهدف تسهيل إجراءات التحصيل، بحيث اعتبر الإشعار الموجه للمكتريين للعقار المحجوز بمثابة حجز لدى الغير لمبالغ الكراء المتخلدة في ذمتهم، كما أعطى لمؤسسات القرض والائتمان المسفيدة من مقتضيات المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 نونبر 1968 إمكانية استرداد حيازة العقار المحجوز وتسييره واقتطاع مداخيله لسداد الدين.
وعليه، سنحاول في هذا المطلب أن ندرس أولا القاعدة العامة القاضية بإلحاق الثمار بالعقار المحجوز ( أولا)، على أن نتناول بعد ذلك تطبيقاتها التشريعية( ثانيا).
أولا : مضمون قاعدة إلحاق الثمار بالعقار المحجوز
جاء في الفقرة الثانية من الفصل 475 من ق.م.م ما يلي :
"يمنع على المنفذ عليه بمجرد تبليغه الحجز أي تفويت في العقار تحت طائلة البطلان وتعقل ثمار هذا العقار ومداخيله عن المدة اللاحقة للتبليغ وتوزع بنفس المرتبة مع ثمن العقار نفسه"[50].
فمن خلال هذه الفقرة يمكننا تحديد مدلول إلحاق الثمار بالعقار المحجوز بأن الثمار تحجز بالتبعية للمال المحجوز بقوة القانون، ودونما حاجة إلى سلوك إجراءات خاصة بحجزها أو أي إجراء آخر مستقل[51]، كما أنه لا حاجة لتقديم طلب لحجزها.
فحجز العقار إذن يشمل ثمار المال المحجوز طوال المدة التي يستغرقها الحجز حتى يتم البيع وذلك سواء كانت الثمار مدنية أو طبيعية، والغرض من هذه القاعدة هو عدم تشجيع المدين على إثارة المنازعات وتعطيل إجراءات التنفيذ، فلو كانت الثمار لا تعتبر  محجوزة تبعا لحجز المال، لعمد المدين إلى تأخير بيع المال المحجوز أطول مدة ممكنة حتى يستفيد من ثماره قبل فقده، ولهذا تعتبر الثمار محجوزة طوال هذه المدة ولو حكم بوقف إجراءات
ثانيا :إلحاق الثمار بمنتوج البيع
استكمالا للغاية التشريعية من إلحاق الثمار بالعقار المحجوز والمتمثلة في تيسير إجراءات قبض الدين والوصول إلى أكبر حصيلة تنفيذ، فإن المشرع وضع بعض الآليات المسطرية للوصول إلى نفس الهدف، حيث اعتبر الإشعار المبلغ إلى المكترين بمثابة حجز بين أيديهم على مبالغ الكراء المستحقة، كما أعطى لمؤسسات القرض والإئتمان الخاضعة للمرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 نونبر 1968 إمكانية حيازة العقارات المحجوزة من أجل إدارتها واستخلاص مداخيلها في انتظار بيعها جبرا.
وعليه، سنتناول كل واحد من الآليات أعلاه في نقطة مستقلة تباعا.
1ـ  اعتبار إشعار المكترين بمثابة حجز لديهم على أجرة الكراء :
في الحالة التي يوقع فيها الحجز التنفيذي على عقارات مكتراة للغير، فإنه يعتبر تبليغ محضر الحجز للمكترين بمثابة حجز لمبالغ الكراء بين أيديهم، فمبالغ الكراء التي تستحق ابتداء من هذا التاريخ ينبغي أن تودع بصندوق المحكمة لتضم إلى ثمن العقار وتخصص لأداء الدين، والسند في ذلك هو مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 475 من ق.م.م..        
والملاحظ من الناحية العملية – كما أكد ذلك محمد سلام- أنه وفي حالات كثيرة يتم حجز عقارات تتكون من عدة طبقات وشقق ومحلات تجارية وصناعية تدر مبالغ كرائية مهمة، ومع ذلك لا يقع الانتباه لهذه المداخيل، ويغفل عنها أعوان التنفيذ وكذا الدائنون بالرغم من أنها كافية لتغطية جزء مهم من الدين أو على الأقل مصاريفه، أو مصاريف التنفيذ ذاته بالنظر للمدة التي تستغرقها مسطرة البيع بالمزاد العلني، وهذا ما يترك الفرصة للمدين لاستخلاص أموال ضخمة أحيانا، وإبرام عقود كراء بأثمنة بخسة مقابل مبالغ طائلة يتسلمها تحت الطاولة من غير أن يصرح بها في العقد، وذلك في محاولة لعرقلة إجراءات التنفيذ،  أو على الأقل بيع العقار بثمن منخفض لمن يرغب فيه هو نفسه من أقاربه أو المتواطئين معه، وهو ما يؤثر سلبيا وبشكل كبير على بيع العقار وعلى قيمته .
وبالرجوع إلى الفقرة الثالثة من الفصل 475 من ق.م.م نجدها لا توجب على المكتري الالتزام بعدم الوفاء للمكري المحجوز عليه بدفع أجرة الكراء إلا من تاريخ تبليغه بالحجز. فلو وفى للمكري بأجرة الكراء، فإن وفاءه الواقع قبل إشعاره بالحجز يقع صحيحا ونافذا في مواجهة الدائنين. وهذا لا يعني أن مبلغ الكراء لا يضم بالمرة لحصيلة التنفيذ، بل إن المدين يكون ملزما بإرجاع مبالغ الكراء المتحصلة وإيداعها بصندوق المحكمة متى كان هو الحارس القضائي للعقار المحجوز، أما إذا عين غيره حارسا، فإنه يمكن لمن تضررت مصلحته من ذلك أن يطالب بإبطال الوفاء الحاصل، اعتبارا لكون ثمار العقار تعقل ابتداء من تاريخ تبليغ الحجز للمنفذ عليه.
فالمكتري إذن إنما يسأل عن أجرة الكراء المستحقة بعد إشعاره بالحجز، علما أن المشرع لم يشترط وجوب احترام شكلية خاصة في تبليغ المكتري بجريان مسطرة حجز العقار ولا تضمين الإشعار المذكور البيانات الواجب تضمينها في محضر تبليغ الحجز لدى الغير. ولكن المهم هو تكليف المكتري بعدم الوفاء للمكري بالأجرة، ولا يلزم بعد ذلك تبليغ هذا المنع للمنفذ عليه، بحيث يكتفى بتبليغه بحجز العقار ليرتب جميع آثاره الفرعية.
والأجرة التي يشملها المنع هي الأجرة المستحقة ابتداء من تاريخ إشعار المكتري بالحجز، وهذا ما يفهم من العبارة التي استعملها المشرع في المقطع الأخير من الفقرة الثالثة من الفصل 475 من ق.م.م، والتي جاء فيها أنه يعتبر الإشعار الموجه للمكترين بمثابة حجز لدى الغير على المبالغ التي كانوا سيؤدونها عن حسن نية قبل التبليغ بالنسبة للمدة الموالية لهذا التبليغ.

2ـ  استرجاع حيازة العقار المحجوز من طرف مؤسسة القرض :
من أجل تشجيع بعض مؤسسات القرض على تمويل القروض الخاصة بالبناء والقروض الفندقية، فقد منحها المشرع ميزة الإنفراد بمداخيل العقار التي ساهمت في تمويله وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين تاريخ إيقاع الحجز والبيع بالمزاد العلني، بحيث لها أن تسترد حيازة العقار المحجوز من أجل القيام بتسييره. وبهذه الوسيلة، نكون أمام تطبيق من تطبيقات إلحاق الثمار بالعقار المحجوز، والغاية منه هي الحيلولة دون تهريب المنفذ عليه لمداخيل العقار أو المؤسسة الفندقية المحجوزة، وضمان تسيير جيد لها، فالمشرع افترض أن المنفذ عليه أهمل في تسيير المؤسسة الفندقية وهو ما أدى إلى توقفها، بل وعجزها عن سداد ديونها الحالة.
واسترداد حيازة العقار المحجوز من طرف مؤسسة القرض يجد سنده التشريعي ضمن مقتضيات الفصل 59 من المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 67-55 بتاريخ 17 دجنبر 1968 المتعلق بالقرض العقاري والقرض الخاص بالبناء والقرض الفندقي[52].
فمن خلال هذا النص، عالج المشرع كل الأحكام والقواعد المنظمة لمسطرة استرداد حيازة العقار المحجوز، وانفراد المؤسسة المقرضة بمداخيله خلال مدة حيازته[53]، وأول ما يجب التنبيه إليه في هذا المجال هو ضرورة عدم الخلط بين استرجاع حيازة العقارات في إطار المرسوم الملكي المؤرخ في 17 دجنبر 1968 والحراسة القضائية[54]، وذلك لوجود مجموعة من الفروق بين المؤسستين، نذكر منها أهم فرق له صلة بالمسألة التي نعالجها، وهي أنه في إطار الحراسة القضائية فإن الحارس القضائي ينحصر دوره في إدارة المال محل الحراسة القضائية وتقديم حساب مضبوط عن مداخيله من دون أي يكون له حق الإنفراد بهذه المداخيل[55]، وذلك بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة لاسترجاع الحيازة في إطار الفصل 59 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 دجنبر1968، إذ أن أهم ما تخوله هذه المسطرة هو صلاحية المؤسسة المقرضة لتولي مهام التسيير المتعلقة بالعقار أو الفندق وإجراء عملية مقاصة بين الديون المستحقة لفائدتها والمداخيل المحصلة، وذلك بعد خصم المصروفات ومصروفات الخزينة بشأن الضريبة.




[1]الطيب برادة :التنفيذ الجبري ـ بابل للطباعة والنشر . ص 297 .
[2]أحمد السيد صاوي وأسامة روبي وعبد العزيز الروبي : التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية- دار النهضة العربية – القاهرة – 2005. ص 303.                                                                                             
وفي نفس السياق عرفه عيد محمد القصاص بما يلي : "حجز العقار هو وضعه تحت سيطرة القضاء بناء على طلب الحاجز وذلك بقصد بيعه لاقتضاء حق الحاجز ".                                               
- عيد محمد القصاص : إجراءات التنفيذ الجبري ومنازعاته – الحجوز التنفيذية والتحفظية- منازعات التنفيذ – دار النهضة العربية، القاهرة- 1995- 1996 - ص 191.

[3] أحمد السيد صاوي وأسامة روبي وعبد العزيز الروبي : التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية- دار النهضة العربية – القاهرة – 2005. ص 303.                                                                                              
وفي نفس السياق عرفه عيد محمد القصاص بما يلي : "الحجز التنفيذي هو وضع مال معين  تحت سيطرة القضاء بناء على طلب الحاجز وذلك بقصد بيعه لاقتضاء حق الحاجز ".                                               
- عيد محمد القصاص : إجراءات التنفيذ الجبري ومنازعاته – الحجوز التنفيذية والتحفظية- منازعات التنفيذ – دار النهضة العربية، القاهرة- 1995- 1996 - ص 191.
[4]  جاء في الفصل 459 من ق.م.م ما يلي : "لا يمكن تمديد الحجز التنفيذي إلى أكثر مما هو لازم لأداء ما وجب للدائن وتغطية مصاريف التنفيذ الجبري.
لا يقع هذا التمديد إذا لم ينتظر من بيع الأشياء المحجوزة ثمن يتجاوز مبلغ مصاريف التنفيذ الجبري ".
[5](– لاحظ أن صياغة الفصل 469 من ق.م.م تختلف عن صياغة الفصل 445 من نفس القانون، فالأولى تمنع بيع العقار جبرا قبل المنقول، مما يفيد جواز حجزها وتأخير البيع، أما الثانية فتمنع التنفيذ كلية على العقار قبل المنقول، مما يعني عدم جواز حجزها، وبالتالي فهناك تناقض بين الفصلين.
وخلافا لموقف التشريع المغربي، فإن القانون المصري، أعطى للدائن حرية حجز أموال المدين من غير اشتراط البدء بالتنفيذ على المنقول قبل العقار.

[7]ينص الفصل 465 من ق.م.م على ما يلي :
 "يمكن حجز المحاصيل والثمار التي أوشكت على النضج قبل انفصالها عن الأصول.
يتضمن محضر الحجز بيان العقار الكائنة به المحاصيل والثمار المحجوزة وحالتها ونوعها مع أهميتها ولو على وجه التقريب، وتوضع إن كان ذلك ضروريا تحت مراقبة حارس.
يقع بيعها بعد قطعها عدا إذا اعتبر المدين أن بيعها قبل انفصالها أكثر فائدة له ".

[8]أنظر ابراهيم أحطاب : الحجز التنفيذي في قانون المسطرة المدنية – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – كلية الحقوق مراكش – 1998-1999 - ص 95.
  - يوسف نغم جبران : طرق الاحتياط والتنفيد – منشورات عويدات- بيروت- ط 1 -1980 – ص 469 .
وفي نفس السياق، جاء في حكم للمحكمة التجارية بأكادير:
 " حيث إن الدعوى تهدف إلى الحكم ببطلان محضري الحجز التنفيذي العقاري عدد 48/2003 و 49/2003 لكونه انصب على عقار دون إتمام التنفيذ على المنقول والتأكد من عدم كفايته لأداء المبلغ المحكوم به .
وحيث إن آلات ضخ الماء والصهريج المشار إليه بالمحضر المطلوب إبطاله لا تعتبر منقولات بطبيعتها كما يدعي المدعي بل هي عقارات بالتخصيص لأنها تابعة للعقار ومخصصة لخدمته مما يتعين معه رفض الطلب".
()- حكم رقم 1036/20203 بتاريخ  20/11/2003 في الملف عدد 686/2003 – غير منشور .
[9]أنظر الفقرة الأولى والثانية من الفصل 455 من ق.م.م.
للمزيد من الإيضاح راجع : أدولف ريولط : قانون المسطرة المدنية في شروح دار النشر المعرفة الرباط 1996 – ص. ص 371-372.
- مصطفى مفتاح : النظام القانوني للحجز التنفيذي على المنقول في القانون المغربي- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – نوقشت بكلية الحقوق بالدار البيضاء - 2000- ص 91.
[10]إذا كان محل الحجز سيارة فإنه يتم تحديد محلها عن طريق ذكر رقم تسجيلها، وهو ما أكده العمل القضائي حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش : "... إن ما يحدد هوية السيارة ويميزها عن غيرها من الناقلات هو رقمها التسجيلي وليس نوعها، وأنه ما دام المحضر المراد إبطاله قد تضمن الرقم الحقيقي للسيارة وهو نفس الرقم المضمن بالورقة الرمادية مما يعني أنه لم يقع أي غلط في ماهية الشيء المحجوز، بل إن هذا الأخير أشار فعلا إلى نوع السيارة وهو مرسيدس لولا أنه دون رقم 240 عوض 300 وهو مجرد خطأ مادي ولا يؤثر في صحة المحضر المذكور وبالتالي فإنه كان على المدعي أمام رفض مصلحة تسجيل السيارات تسجيله أن يطالب بتصحيح الخطأ المادي الذي تسرب للمحضر لا أن يطلب إبطاله".  - حكم عدد 3166 بتاريخ 22/07/2002 في الملف عدد 941/1/2002 – غير منشور  .
ونشير هنا إلى أن قانون المسطرة المدنية لم ينص على تبليغ محضر الحجز لمركز تسجيل السيارات، وقد جرى عمل كتابة الضبط على القيام بهذا التبليغ، وهو اجتهاد نستحسنه إذ أنه لا يضر بمصالح المحجوز عليه في شيء، بل على العكس من ذلك يؤدي إلى شهر من الحجز، ويحول دون تصرف المدين في السيارة المحجوزة لعدم إمكانية نقل الملكية بمركز تسجيل السيارات.
[11]أنظر الفصل 470 من ق.م.م. 
[12])-  جاء في الفصل 460 من ق.م.م :
     "يجري العون المكلف بالتنفيذ حجزا على أموال المدين وفقا لمقتضيات الفصلين 455 و456 إذا امتنع المدين بعد التبليغ المقرر طبقا لمقتضيات الفصل 440 من إبراء ذمته أو لم ينفذ التزامه المتعلق بتأدية ما بذمته سواء كان هناك حجز تحفظي أم لا " .
[13])- أدولف ريولط، م.س. ص371- 372.
[14]أنظر الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 476 من ق.م.م .
[15]يلزم إشهار عملية بيع العقار المحجوز بتعليقه على باب مسكن المحجوز عليه والعقار المحجوز واللوحة المخصصة للإعلانات القضائية بالمحكمة التي يجري بدائرتها التنفيذ وبمكاتب السلطة الإدارية المحلية ووسائل الإشهار في الصحافة والإذاعة طبقا للفصل 474 من ق.م.م.
[16]أنظر في هذا الخصوص : - أحمد النويضي : القضاء المغربي وإشكالات التنفيذ الجبري للأحكام – مطبعة وراقة الساحة – فاس – ط1 -1995- ص ص-133-134.
- محمد النجاري : تأملات في الفصل 468 من قانون المسطرة المدنية – مجلة الملحق القضائي – ع20- ص 198 وما يليها .
- عبد الإله العسري: مقتطفات من مسطرة الحجز في التشريع المغربي مجلة الملحق القضائي ع 25-1992- ص45.
-Garssonet et Cezarbm: traité théorique et pratique de procédure civile et commercial- 3ème éd-1943 N160.

[17]ينص الفصل 468 من ق.م.م على الآتي :
" إذا ادعى الأغيار ملكية المنقولات المحجوزة فإن العون المكلف بالتنفيذ يوقف بعد الحجز البيع إذا كان طلب الإخراج مرفقا بحجج كافية ويبت الرئيس في كل نزاع يقع حول ذلك .
  إذا أمرالرئيس بالتأجيل وجب على طالب الإخراج أن يقدم طلب الاستحقاق إلى محكمة مكان التنفيذ داخل ثمانية أيام ابتداء من يوم صدور الأمر وإلا فتواصل الإجراءات .
 لا تتابع الإجراءات عند الاقتضاء إلا بعد الحكم في الطلب."
[19])- جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش:
 "حيث إن المستأنف يركز استئنافه على أن الأمر المستأنف صدر خرقا لمقتضيات الفصل 468 من ق.م.م ذلك أن المستأنف عليه كان عليه عوض تقديم هذه الدعوى الالتجاء إلى رئيس المحكمة الابتدائية لطلب الإخراج مرفقا بحجج كافية للبت فيه وبعد ذلك إذا أمر الرئيس بالتأجيل وجب على الطالب أن يتقدم بطلب الاستحقاق إلى محكمة مكان التنفيذ داخل أجل ثمانية أيام من يوم صدور الأمر وإلا فتواصل الإجراءات.
 وحيث إنه حقا بالرجوع لوثائق الملف ولمقتضيات الفصل المذكور يتضح صحة ما يدعيه المستأنف ويعتبر أن رئيس المحكمة الابتدائية غير مختص للنظر في دعوى الاستحقاق المرفوعة إليه الشيء الذي يتعين معه إلغاء الأمر المستأنف الذي قضى بعكس ذلك والتصريح من جديد بعدم الاختصاص".
- قرار عدد 2484 بتاريخ 17/09/2001 في الملف عدد 1498/2000 غير منشور .
[20]جاء في قرار لمحكمة تلا الجزئية بمصر :
  "... إنه من المستقر عليه قانونا أن دعوى الاسترداد هي الدعوى الموضوعية التي يرفعها مدعي ملكية الأشياء االمحجوزة طالبا فيها بملكية هذه الأشياء وإلغاء الحجز الموقع عليها ويجوز رفعها ممن له حق على الأشياء المحجوزة يخول لصاحبه الانتفاع بها واستبقاء حيازتها مما يتعارض مع الحجز عليها وبيعها ويتعين رفعها بعد توقيع الحجز ولو كان حجزا تحفظيا وقبل إجراء البيع. "
- قرار صادر بتاريخ 30/01/1994 في الملف المدني رقم 551 لسنة 1993 أورده محمد عزمي البكري م. س. ص 331 .
[21]  ـ حكم المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 02/10/2014 في الملف عدد 1091/1201/13 ـ غير منشور .

[23])– أقرت محكمة الاستئناف بمراكش قاعدة مفادها أن المنقولات الموجودة في محل ملكيته مشتركة تقع مباشرة في قرينة الشراكة بين المالكين للمحل الذي تم فيه الحجز، فقد جاء في أحد قراراتها :
"حيث إن السلع المحجوزة بالمحل لفائدة المستأنف عليه هي من موجودات المحل الذي للمحكوم عليه مع المستأنف على وجه الشركة، وأن ادعاء المستأنف ملكيته للمنقولات الموجودة بالمحل المذكور لا ينفي ملكية المحكوم عليه لها لموجب عقد الاشتراك. ويبقى لذلك طلب رفع الحجز الذي تم إيقاعه على المنقولات موضوع النزاع طلبا غير وجيه".
- قرار عدد 1508 صادر بتاريخ 08/05/2000 في الملف عدد 3492/99- غير منشور .

[25] ـ تطبيقا ا لهذا المبدأ جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش :
"... إن المحكمة برجوعها لعقد المعاملة المحتج به من طرف المستأنفين ولمحضر الحجز يتضح لها أن موضوع الدعوى تم حجزه بيد المنفذ عليه المدين وبمنزله، بينما عقد المعاملة المحتج به لإثبات ملكية المستأنفين لمحل الحجز لا يخص المحجوز عليه المدين بل يخص طرفيه المستأنفين، وأن هذين الأخيرين لم يثبتا أنهما أودعا موضوع المعاملة بحوزة المحجوز لديه وأن الحجز تم عليها. وإنما أكدا أن محل الحجز سلم للمحجوز لديه لحراسته دون أن يشيرا إلى أنهما سلماها للمحجوز عليه و أن الحجز وقع عليها، مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب الاستحقاق".
- قرار عدد 1857 بتاريخ 05/06/2000 في الملف عدد 2630/99- غير منشور  .
وفي نفس السياق جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية مراكش: "... إن عقود البيع المدلى بها أنجزت في تاريخ سابق لتاريخ الحجز وتعتبر حجة تامة على تملك المدعي للمنقولات التي انصب عليها والتي تم  تعيينها بذكر نوعها ضمن هذه العقود وهو نفس النوع المذكور بمحضر الحجز وأن هذا التحديد بالنوع يعتبر كافيا في تعيين محل الالتزام طبقا للفصل 58 من ق.ل.ع.
(
وحيث إن قرينة الحيازة في المنقول سند للملكية تعتبر مجرد قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس ومادام العكس ثابتا بالملف فقد وجب الحكم لفائدة المدعي باستحقاق المنقولات المذكورة صدره " .
- حكم عدد 2972 بتاريخ 07/07/2003 في الملف عدد 462/1/2003 – غير منشور .
[26] ـ حكم المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 05/05/2014 في الملف عدد 800/1201/13 ـ غير منشور .
[27]يقابل هذا الفصل المادة 376 من قانون المرافعات المصري التي جاء في فقرتها الأولى :
"لا يجوز إجراء البيع إلا بعد مضي ثمانية أيام على الأقل من تاريخ تسليم صورة محضر الحجز للمدين أو إعلانه به".
[28]محمد عزمي البكري : الحجز القضائي على المنقول في ضوء الفقه والقضاء – شركة ناس للطباعة – الإسكندرية –   ط 2-1999- ص213-214.
[29]  ينص الفصل 464 من ق.م.م على ما يلي :
"يرسو الشيء المباع على من قدم أعلى عرض ولا يسلم إليه إلا بعد تأديته لثمنه حالا.
إذا لم يؤد المشتري الثمن أعيد بيع الأشياء المحجوزة فورا على نفقته وتحت مسؤوليته ويتحمل المشتري المتخلف الفرق بين الثمن الذي رسا به المزاد عليه والثمن الذي وقفت به المزايدة الجديدة إذا كان أقل من الأول دون أن يكون له حق الاستفادة من الزيادة إن كانت" .


[31]الفقرة الثانية من الفصل 477 من ق.م.م.
[33]الفصل 485 من ق.م.م.
[35]إن الملاحظ أحيانا أن بيع المنقولات المحجوزة قد يمتد لسنوات، بحيث تباع في النهاية بثمن بخس لاندثار مقوماتها، وتلافيا لهذا الإشكال فإن المشرع المصري حدد أجل البيع في ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ الحجز، وهذا الحكم قررته المادة 375 من قانون المرافعات المصري التي جاء فيها :
"يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ توقيعه إلا إذا كان تأجيل البيع قد وقع باتفاق الخصوم أو بحكم المحكمة أو بمقتضى القانون، ومع ذلك لا يجوز الاتفاق على تأجيل البيع لمدة تزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ الاتفاق.
 ولقاضي التنفيذ عند الاقتضاء أن يأمر بمد الميعاد لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر". 
- أنظر حول التعليق على هذه المادة وكيفية احتساب أجل الثلاثة أشهر : - محمد عزمي البكري: م.س. ص 218.
[36]- في بعض الأحيان تكون المنقولات أكثر قيمة من العقار، ولذلك أفرد المشرع لهذه المنقولات أحكام خاصة كما هو الشأن بالنسبة للأصول التجارية والطائرات والسفن.
[37]- مجمع اللغة العربية : المعجم الوسيط – المكتبة العلمية – طهران – ج2- س.غ. م. - ص 621.                  
[38]135)- أنظر اسماعيل ابراهيم الزيادي : التنفيذ العقاري : مطابع روز اليوسف الجديدة – 1998- ص 59.

[39])- محمد ابن محجوز. م.س. ص 32.
وفي نفس السياق ذهب  محمد كمال عبد العزيز إلى القول : " إن إلحاق المنقول بحكم العقار أمر لم يقصد منه سوى حماية المالك حتى لا تضار مصالحه في العقار المخدوم، ومن تم فإن هذا المالك وحده هو الذي يملك التمسك بإعمال حكمالعقار على العقار بالتخصيص أو التنازل عن ذلك دون إضرار بحقوق الغير، فإذا تم إيقاع حجز على منقول يعتبر عقارا بالتخصيص بطريق حجز المنقول، فلا يملك القاضي القضاء ببطلان الحجز من تلقاء نفسه ما لم يتمسك بذلك المالك ".
- محمد كمال عبد العزيز : التعليق على نصوص القانون المدني – ج1- م.س.غ.م – ص 218.
أنظر في نفس الاتجاه : - مصطفى مجدي هرجة : الأشخاص والأموال في القانون المدني – دار محمود للطباعة والنشر – القاهرة – س.غ.م - ص 227.
[41]- قرار المجلس الأعلى عدد 156 صادر بتاريخ 20 مارس 1968 – ق . م. أ- ع1- ص 21.
كما جاء في قرار آخر : "حيث استقر الفقه والقضاء على عدم إمكانية إجراء الحجز على أموال المؤسسات العمومية لما لها من ضمانات في الوفاء".
- قرار المجلس الأعلى عدد 379 بترايخ 17/02/1987 - منشور بالمجلة المغربية للقانون ع 14- 1987- ص 238.

[42])- قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 5842 بتاريخ 25/05/1999 في الملف عدد 2953/98 – منشور بمجلة المحاكم المغربية - ع 86- يناير- فبراير2001- ص 179.
وهو نفس التعليل الذي تبنته المحكمة الإدارية بالرباط والتي جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيسها : "إنه إذا كان لا يجوز الحجز على أموال المؤسسات العمومية فلكونها مليئة الذمة، وليس لكون أموالها أموالا عمومية ما دام لا يوجد أي نص قانوني يمنع حجزها، ولكن إذا ثبت امتناع المؤسسة العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر، فإن ملاءة الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لفائدته، وفي هذه الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على أموال المؤسسة العمومية نظرا لصبغة الإلزام بحكم القانون للأحكام القضائية القابلة للتنفيذ".
-  أمر عدد 128 بتاريخ 04/09/1997 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية - ع 22 ماي مارس 1998-ص 158.

[45])- أمر استعجالي صادر بتاريخ 26  فبراير1990 – مجلة الإشعاع – ع3 – يوليوز 1991- ص 159.
[46]من النتائج الموضوعية التي تترتب على مبدأ عدم خروج العقار من ملك صاحبه بالحجز ما يلي :
أولا : يستطيع المدين المحجوز عليه مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على المال المحجوز، فإذا حدث اعتداء على حيازته فإنه يكون له أن يرفع دعاوي الحيازة إذا كان هو الحائز.
ثانيا : إذا هلك المال المحجوز بقوة قاهرة، فإن تبعة الهلاك تقع على عاتق المحجوز عليه، ولا ينقضي حق الحاجز بذلك، بل يبقى له حق التنفيذ على الأموال الأخرى للمدين.
ونشير هنا إلى أنه في حالة وجود رهن، وكان للعقار المحجوز تأمين، وتهدم هذا العقار أو احترق، أو لحقته أضرار فإن التعويض الممنوح من شركة التأمين يشمله الحجز ويكون مخصصا لأداء الدين المضمون بالرهن، خاصة إذا كان عقد = = القرض يتضمن شروط حلول الدائن في المطالبة بالتعويض، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 1181 من ق.ل.ع الذي جاء فيه :
 " يمتد الرهن الحيازي بقوة القانون إلى التعويضات المستحقة على الغير بسبب هلاك المرهون أو تعيبه أو بسبب نزع ملكيته للمنفعة العامة . وللدائن أن يتخذ كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقه في مقدار التعويضات ".
- محمد سلام : تحقيق الرهن : م.س.ص 46.
ثالثا : يبقى المدين المحجوز عليه حارسا للعقار المحجوز، إذ الحجز لا يعفيه من هذا الإلتزام الذي يفرض عليه باعتباره مالكا للعقار طبقا لما يقضي به الفصل 89 من ق.ل.ع. 

[47]– نصت الفقرة الثانية من الفصل 61 من المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1968على ما يلي :
" تبلغ كتابة الضبط هذا الإنذار الموضوع طبقا للفصل 205 من الظهير الشريف الصادر في 19 رجب 1333 (2 يونيه 1915) بتحديد التشريع المطبق على العقارات المحفظة وذلك قصد تقييده في السجل العقاري بمكتب المحافظة على الأملاك العقارية الواقعة الأملاك في دائرتها، ويعتبر الإنذار المذكور وحده بمثابة حجز عقاري خلافا للقواعد المتعلقة بالتفويض في الإختصاص بميدان الحجز العقاري".

[52]- ينص الفصل 59 من المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 67-55 بتاريخ 17 دجنبر 1968 المتعلق بالقرض العقاري والقرض الخاص بالبناء والقرض الفندقي على ما يلي :
     " يمكن للمؤسسة في حالة ما إذا تأخر المدين عن الأداء أن تمتلك بموجب حكم يصدره رئيس المحكمة الإقليمية المختصة بطلب منها، وبعد مرور خمسة عشر يوما على توجيه إنذار، العقارات المرهونة على نفقة المدين المتأخر عن الأداء وتحت مسؤوليته.
وتقبض المؤسسة خلال مدة العقل بالرغم من كل تعرض أو حجز مبلغ المداخيل أو الغلال وتخصصه على وجه الأسبقية لأداء الصوائر والأقساط السنوية المنتهي أجلها ويرتب هذا الامتياز مباشرة بعض الامتيازات الخاصة بالصوائر المرصودة لأجل المحافظة على العقار وبصوائر الحرث وحقوق الخزينة بشأن استخلاص الضريبة .
وفي حالة نزاع حول حساب العقل، تبت المحكمة وفق مسطرة الإستعجال".

[53]-V : Mohamed El Mernissi : la prise de possession dans le cadre decret du 17/12/68 – L’actualité juridique – N 15 Avril 1999- p.12 et  S.
-     M’hmed Moutik: Le crédit immobiler  et hotelier au Maroc – DES – Rabat –1978 p. 73 .
[54]– لاحظ أن المجلس الأعلى نفسه يخلط بين المؤسستين، من ذلك ما جاء في أحد قراراته: "إن الحراسة القضائية يمكن فرضها لاستيفاء الحق كلما ثبت للقضاء أن تمة خطرا على هذا الحق إذا تركه صاحبه وشأنه، وقد تجلى هذا الخطر في ادعاء المدين المطلوب ضده النقض في مقاله الإستئنافي بيعه للأصل التجاري إلى الغير وبأن لا علاقة له بالقضية، بالإضافة إلى ما يخوله الفصل 59 من المرسوم الملكي المتعلق بالقرض العقاري والفندقي المحتج به إلى شركة القرض العقاري من مباشرة حيازة الشيء المرهون".
  - قرار المجلس الأعلى عدد 2483 بتاريخ 15 -03-1984- المجلة المغربية للقانون- السلسلة الجديدة – ع2- 1985-ص 123.
[55]– راجع الفصول من 822 إلى 827 من ق.ل.ع.