10.28.2018

التفرقة بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية.

التفرقة بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية.







التفرقة بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية







أ)الفرق بينهما من حيث المصلحة المضارة.
      المسؤولية الجنائية تتعلق بالمساس بمصالح المجتمع، فهي تتميز بأنها أسمى وأعلى من المسؤولية المدنية، أما المسؤولية المدنية فتكون في حال المساس بالمصالح الفردية للأفراد؛
ب)الفرق بينهما من حيث من له الصفة في إثارة الدعويين.
     في الدعوى العمومية بما أنها باسم المجتمع تستأثر النيابة العامة برفعها، بينما في المسؤولية المدنية المضرور ومن له المصلحة والصفة؛
ج) من حيث الجزاء المترتب عن الدعويين.
في الدعوى العمومية لأنها ترتبط بأفعال خطيرة وتمس بمصالح أساسية للمجتمع الطبيعي أن يكون الجزاء المترتب عنها مغلظ، ولذا نلاحظ فكرة الجريمة بمستوياتها الثلاث (الجناية، الجنحة والمخالفة)، بينما في المسؤولية المدنية فلأنها ذات صلة بإضرار بمصالح فردية فإن ما يترتب عنها هو التعويض، وله ارتباط بالذمة المالية؛

د) من حيث إمكانية التصالح فيهما.
     في الدعوى العمومية من حيث المبدأ فإنه لا يمكن الصلح فيها أو التنازل عنها لأنها مرتبطة بالمجتمع ولا يمكن لأحد كائناً من كان أن يكون مفوضاً للتنازل عن هذه المصالح، لكن هناك بعض الاستثناءات في المجال الاقتصادي، الجمركي والاستهلاكي...وهو استثناء يقدّر بقدره.
في حين أن المسؤولية المدنية ولأنها مصالح فردية فطبيعي جداً أن تكون محل صلح، تنازل وإبراء...
ه) من حيث تحديد الأفعال.
     المسؤولية الجنائية ترتبط بارتكاب أفعال محددة على سبيل الحصر وعقوبتها أيضاً محددة، فلا يمكن للقاضي ولا للنيابة العامة أن تسير في أي دعوى حتى لو كانت أفعالها خطيرة ما لم ينص عليها القانون (مبدأ الشرعية)، بينما في المسؤولية المدنية أفعالها غير محددة ولا تقع تحت حصر فهي أوسع نطاقاً من المسؤولية الجنائية، لذا فالقاضي ونزولاً عند المبدأ العام (المادة 124 قانون مدني) له واسع التقدير في تحريكها حتى مع الأفعال المستحدثة؛





أثر حالة اجتماع المسؤوليتين الجنائية والمدنية.
حينما يترتب على الواقعة قيام المسؤوليتين معاً فإنه يكون للمسؤولية الجنائية أثر على المسؤولية المدنية نظراً لقوتها، ومن مظاهر هذا الأثر أنه:
-يجوز رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية لكونها تابعة لها، والعكس لا يجوز؛
-إذا رفعت الدعوى الجنائية ترتب على ذلك وقف سير الدعوى المدنية لأن هناك مبدأ "الجنائي يوقف المدني"؛
-إذا كانت المحكمة المدنية أصدرت حكماً نهائياً في الدعوى قبل رفع دعوى جنائية فإن الحكم المدني الصادر لا يعتد به حتى ولو حاز حجية الشيء المقضي فيه، وعلى العكس من ذلك الأحكام الجنائية لها حجية، فمثلاً الوقائع التي تثبتت منها المحكمة الجنائية لا يمكن للمحكمة المدنية أن تثبت عكسها، وكذلك الوصف القانوني، لكن مع التفرقة بأنها تتقيد فقط في الإدانة.
وترتبط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية من حيث عدم سقوطها بمرور المدة ما بقيت الأخرى قائمة.