10.28.2018

التفرقة بين المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية.

التفرقة بين المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية.







التفرقة بين المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية






مقدمة درس: يتميز المدني بكثرة التفاصيل وحتى نستطيع أن نسيطر وننظم ونهيكل نحتاج القدرة إلى التقسيم (تقسيم الأفكار)، فنستخرج الإشكالية "La question mère " وهي السؤال الأول أو الأساسي الذي يطرح في مجال دراسة المسؤولية- ونتذكر هنا مبدأ "مع كل ضرر هناك تعويض" فنتكلم عن الالتزام بالتعويض- متى يلتزم الشخص بالتعويض حيال شخص آخر؟ ونأخذ مجموع الأسئلة هذه ونضعها في حالة تطبيقية، مثلاً يصلك استدعاء من المحكمة، فتتوجه إليها، وهناك يسلمونك مذكرة مرفوعة ضدك من أحد الأشخاص يطلب فيها منك التعويض، فأنت ملزم بالتعويض، فمن الأكيد أن أول سؤال ستطرحه هو: لماذا أعوض؟ ما الذي فعلته حتى ألتزم بالتعويض؟ السؤال الثاني: هب أني ملزم بالتعويض، كيف أعوض؟ أسئلة أخرى تطرح أيضاً: هل في كل الحالات الضرر يمكن أن يلزم الشخص بالتعويض؟ أم أنه حتى نعوض ضرراً يجب أن تكون هناك شروط؟ هل المسؤول عن التعويض هو دائماً من يعوض أم أن هناك آليات أخرى يكون فيها المسؤول عن الضرر ذمة، والمسؤول عن التعويض ذمة أخرى؟ ومتى يحدث ذلك؟  وكيف؟
نبقى في السؤال الأول: متى يلتزم الشخص بالتعويض وكيف يتم التعويض؟ وهو سؤال قديم، دائم الانبعاث  (La renaissance)، طُرح عدة مرات، ودائما ما يحي، فمادام هناك تطور، وهناك زيادة في الحوادث، فهذا السؤال ينبعث  والانشغال به يزيد، فلنقم بتأطير الإشكالية (Canalisé)، وتحديد موقع الموضوع أولاً، بالرجوع للقانون المدني، سنجده في المواد من 176 حتى 187 يتناول المسؤولية العقدية، ونجد المواد من 124 حتى 140 مكرر1 خاصة بالمسؤولية التقصيرية، بالإضافة إلى بعض أحكام الإثراء بلا سبب، والتي تقوم على أساس المسؤولية،
السؤال السابق يتم الإجابة عنه في شقين: يلتزم المدين بالتعويض لإخلاله بالعقد (في حال استحالة التنفيذ)ـ ويلتزم المدين بالتعويض كذلك متى أخلّ بالتزامه العام (ضابطة السلوك المطلوبة قانوناً، وهو عدم الإضرار بالغير).



                
العلاقة بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية
    بالنسبة للعلاقة بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية، وقبل الحديث عن هذه العلاقة نبحث عن المشترك والمفترق بينهما، وقبل ذلك نقوم بتعريفهما:
     يقصد بالمسؤولية العقدية الإخلال بالالتزام العقدي، أما المسؤولية التقصيرية فإن قوامها هو الإخلال بالالتزام العام بعدم الإضرار بالغير، ويترتب عن هذين التعريفين اختلافات جوهرية بين الالتزامين اللذان يقعان على كاهل الملتزم بالتعويض في نوعي المسؤوليتين: الالتزام في المسؤولية العقدية محدد، فمن البداية نعرف ذمة من ستكون ملزمة بالتعويض وهي ذمة المتعاقد الآخر، أما في المسؤولية التقصيرية فالالتزام عام موجه للكافة ولا يحدد أطرافه، ولا يعتبر عنصراً في الذمة، بينما في المسؤولية العقدية يعتبر عنصراً في ذمة أحدهما، فالإخلال سيجعل ذمة أحد الأطراف في وضع مديونية لأن الآخر يكون في حالة افتقار. والالتزام في المسؤولية التقصيرية عام موجه للكافة، ولكن متى يحدد؟ مثلاً التزام السائق بعدم تجاوز سرعة 80 كم/ ساعة، وهو التزام عام موجه لكافة السائقين من أصحاب السيارات، وهم ليسو مدينين، لكن بعد إخلالهم بالواجب العام يتحول الالتزام العام إلى التزام محدد ويصبح عنصر مديونية في ذمة من تسبب بالإخلال لصالح من كان ضحية أو مضرور، إذن بعد وقوع الحادث (الفعل الضار) يتحول الالتزام العام إلى التزام محدد، ويصبح المدين به معروف، ويصبح عنصراً في الشق الإيجابي في مديونية المدين وسلبياً في ذمة الدائن. وفق قاعدة المسؤولية لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليها بعد اختلال التوازنDisequilibria)) في ذمة الدائن، وهنا نريد إرجاعه إلى الحالة التي كان عليها قبل الحادث ما أمكن، يعني إرجاع ذمته إلى التوازن السابق ما أمكن.
بعد معرفة الفرق بين المسؤوليتين: السؤال الذي يطرح الآن هو: ما هي العلاقة بين المسؤوليتين؟ نبدأ بالشيء المشترك- وهو قليل بالمقارنة مع المختلف- وينادي به أصحاب المذهب الأحادي، الذي يتزعمه الفقيه "PLANIOL" ، حيث يعرف هذا الفقيه المسؤولية المدنية بأنها: "التزام بالتعويض عن إخلال سابق"، ويقول أنه: "سياءاً  كنا في مسؤولية عقدية أو تقصيرية فأصل الالتزام واحد، وسببه واحد، والمطلوب واحد...".
 فالسبب الأساسي لمطالبتنا الشخص بالتعويض هو إخلاله بالتزام سابق، يستوي أن يكون إخلالاً بالتزام عقدي(Contractuelle) أو تقصيري(Délictuelle/extracontractuelle 
فالمشترك بين المسؤوليتين أن المدين يلتزم بالتعويض لإخلاله بالتزام سابق، وفي كلتا الحالتين نجد نفس العناصر كذلك: (الخطأ، الضرر، العلاقة السببية بينهما...)، وطريقة الحصول على التعويض، وتقديره واحدة، ولكن هناك بعض الاختلافات؛
   إن هذا المذهب الأحادي افتقد إلى الأنصار وسقط، فصعد مذهب ازدواج المسؤولية وساد دهراً طويلاً من الزمن، ولازال إلى اليوم أنصاره كثر، ثم بعد ذلك بدأ مذهب الوحدة في الرجوع على استحياء، ويبدأ كل يوم في كسب أرض جديدة في بعض المجالات، كنظام مسؤولية المنتج، نظام مسؤولية الناقل،نظام مسؤولية الملوث، ونظام مسؤولية مقدم الانترنت...إلخ، وكل يوم يتقدم أكثر[1]، فما الذي جعل مذهب الازدواجية يأخذ هذه القيمة والمرتبة؟ هل كان ذلك اعتباطياً أم أن هناك أسباب بررت له الشهرة والذيوع؟ في اعتقادنا هناك عدة مظاهر للازدواجية، وهنا نعتمد على معايير:
من حيث المصدر: المسؤولية العقدية مصدرها إخلال بعقد صحيح سابق ( فإذا كان العقد باطلاً قامت المسؤولية التقصيرية، وقبل العقد كذلك تكون المسؤولية تقصيرية، وعند الفسخ أيضاً المسؤولية تقصيرية، فالمسؤولية التقصيرية هي الأصل)، أما المسؤولية التقصيرية فمصدرها القانون؛
من حيث تحديد أطراف المسؤولية: المسؤولية العقدية أطرافها محددون وهم أطراف العقد، فإخلال أحدهما يرتب الالتزام بالتعويض (بعد استحالة التنفيذ العيني أو كونه غير مجدي أو لم يطلبه المدين ، وقد يكون التنفيذ بمقابل، أو في حال كانت شخصية المدين محل اعتبار واستحال إكراهه، ويمكن في بعض الحالات الاعتماد على الغرامة التهديدية أيضاً...)، أما المسؤولية التقصيرية فأطرافها غير محددين، وهم يحددون بعد وقوع الفعل الضار؛




من حيث مدى التعويض: في المسؤولية العقدية يكون التعويض عن الضرر المتوقع الذي وضعه المتعاقدان في حسبانهما عند إبرام العقد، أما في المسؤولية التقصيرية فيلتزم بتعويض الضرر المتوقع وغير المتوقع؛ ففي حال المسؤولية العقدية القاضي عند تطبيق أحكامها ينفذ إرادة الأطراف الذين يحددون أحياناً حتى الشرط الجزائي"Clause pénale"[2]، فدور القاضي إذن هنا هو الامتثال، بأن يكون خادماً لما أراده الأطراف، فهم يضعون اتفاقاً ولو ضمنياً(Implicite)، والقاعدة التزامهم بالضرر المتوقع وليس غير المتوقع كالفياضانات وغيرها...، أما في المسؤولية التقصيرية فيعوض الضرر المتوقع وغير المتوقع لأن مصدرها غير إرادي وهو القانون؛
من حيث ارتباطها بالنظام العام: (وفكرة النظام العام نعني بها القيم الجوهرية والأساسية الضرورية لقيام المجتمع، وتتمثل في الأسس السياسية والاقتصادية والأخلاقية وحتى الاجتماعية الضرورية لبناء أي مجتمع من المجتمعات)، المسؤولية العقدية في غالب الأحيان لا تمت بصلة كبيرة للنظام العام، وليس لها علاقة به، لأنها تتعلق بمصالح الأفراد، بينما المسؤولية التقصيرية في الغالب تتعلق بالنظام العام، وبحماية المصالح العامة للمجتمع؛
وهذه المسألة تترتب عليها فروقات من بينها:
من حيث إمكانية الاتفاق على ما يخالف أحكامها: في المسؤولية العقدية يمكن الاتفاق على ما يخالف أحكامها، أو استبعاد أحكامها، فالنصوص التي تتناولها هي نصوص مكملة، بينما المسؤولية التقصيرية لا يمكن الاتفاق على مخالفة أحكامها لارتباطها بفكرة النظام العام؛

ملاحظات.
*كثير من الأحكام التي تعتبر كفروقات، في مجال المسؤولية العقدية هناك إعادة نظر فيها، وأصبحت تأخذ أحكامها من المسؤولية التقصيرية، خاصةً تلك التي تمس بسلامة الأشخاص في مجال الاستهلاك وغيرها...؛
من حيث التضامن: (Unsolidium)، التضامن نقصد به تضامن الذمم، فعوض أن تكون هناك ذمة واحدة مسؤولة عن التعويض تنضم عدة ذمم وتكون كلها مسؤولة عن التعويض، والهدف من هذا هو ضمان الوفاء بالدين من جهة الدائن، وضمان الملاءمة واليسر( La solvabilité) أو الاقتدار المالي، أما من جهة المدين فدوره هو توزيع العبء بين المدينين فتستطيع ذمة أحدهم حمله خاصةً إذا كان الدين كبيراً؛
 فمن حيث التضامن، ففي المسؤولية العقدية التضامن يجب أن يُنص عليه وهو لا يفترض بين المدينين، في حين أنه في المسؤولية التقصيرية هو مفترض؛ ويجب أن يُتفق عليه في المسؤولية العقدية لأن التضامن فيه عبء فلابد أن يكون إرادي، بينما في المسؤولية التقصيرية يتعلق بمصالح أرقى لذلك كان فيه تشديد؛
من حيث التقادم: فإنه لا يتم في حالة المسؤولية العقدية إلا بمدة طويلة، على اعتبار أن الطرفين قد ارتضيا الالتزام ولم يفرضه القانون، في حين أنه في المسؤولية التقصيرية التقادم يكون بمدة أقصر من مدة تقادم المسؤولية العقدية، لأن القانون في هذه الحالة يفرض الالتزام على المدين من دون أن يرتضيه هذا الأخير، معنى هذا الكلام أن التقادم في المسؤولية العقدية أطول لأن الطرفان ارتضياه لأنه عندما يكون أطول يكون ضد المدين، فالهدف من التقادم هو استقرار المعاملات(La stabilité)، حتى لو كانت  الحقيقة معاكسة، ومثالها: مكوث شخصٍ في مسكن مدة طويلة دون أن ينازعه أحد فهي قرينة أنه هو المالك، وبالتالي فالتقادم من جهة المدين هو عبء، ومن الأفضل له أن يكون التقادم أقصر، كما أنه من الأفضل للدائن أن يكون أطول؛ إذن في المسؤولية العقدية يكون التقادم أطول لأنها قائمة على الإرادة، أما المسؤولية التقصيرية فهي غير إرادية لذلك التقادم فيها قصير؛
كخلاصة فإن أحكام المسؤولية التقصيرية بعض أحكامها في مصلحة الدائن، و البعض الآخر في مصلحة المدين؛ والسؤال الذي طرحه الفقه هو: هل يمكن الجمع بين المسؤوليتين؟ فلو توافرت في واقعة من الوقائع شروط المسؤوليتين مثلاً، هل يمكن أن نثير المسؤولية التقصيرية وفي جهة أخرى المسؤولية العقدية؟ أو بمعنى آخر هل نستطيع أن نجمع أو نختار بين أحكامهما؟
عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين
      قد تتوافر شروط المسؤولية العقدية والتقصيرية في آن واحد وهنا يطرح سؤال هام وهو: هل بإمكان المضرور (الدائن) أن يجمع بين المسؤوليتين عند رجوعه على المدين المسؤول الذي تسبب خطأه في الضرر؟
       من حيث المبدأ فإنه لا يجوز للدائن الجمع بين المسؤوليتين، إذ لا يمكن الحصول إلا على تعويض واحد، فلا يقبل التعويض مرتين عن ضرر واحد، وهذا وفق القاعدة اللاتينية المعروفة: "ليس هنالك من تعويض إلا مع الضرر، ويكون التعويض عن كل الضرر، وليس إلا كل الضرر"، ومن ناحية أخرى فإن الدائن ليس له أن يجمع من مزايا المسؤوليتين ما يراه من مصلحته مثلاً أن يتمسك بالتضامن في المسؤولية التقصيرية، وبالتقادم في المسؤولية العقدية، (فالدائن مثلاً يرفع دعوى يتمسك فيها بالتضامن في المسؤولية التقصيرية لأنه مفترض، فلا يستطيع المدين الافتكاك منه فيضمن الدائن الوفاء بدينه، ويتمسك بالتقادم في المسؤولية العقدية لأنه أطول وبالتالي فحقه يبقى قائم)؛
الخيرة بين المسؤوليتين.
     رأينا فيما سبق أنه لا يجوز للدائن أن يجمع بين المسؤوليتين، فهل يجوز له الخيرة بينهما؟
هنالك اتجاهان في الفقه والقضاء بهذا الخصوص: اتجاه يقبل الخيرة، واتجاه آخر يرفضها، وهو الاتجاه الأصوب، وفي الحقيقة فهذا السؤال هو سؤال قديم ولكن كان يجب أن يثار، في بعض المرات، بعض القوانين كانت تسمح للدائن أن يختار، هدفها كان هو أن يحصل الدائن على تعويض، وحيث يرى إمكانية التعويض يمكنه إثارة المسؤولية التي تمكنه من ذلك، لكن المنطق يقضي أن الدائن لا يعرف المدين إلا من خلال من العقد، وبالتالي فلا يمكن له أن يختار نظاماً آخر، ويبحث عن مدين آخر لا يعرفه ولم يرتضيه، فهو لا يستطيع أن يختار بين المسؤوليتين حتى ولو توافرت شروط الدعويين، وذلك على أساس أن الدائن لا يعرف المدين إلا عن طريق العقد ولذلك أي علاقة تقوم بينهما بسبب هذا العقد يجب أن يحكمها العقد وحده؛
      ***نحن تكلمنا عن نظام ازدواجية المسؤوليتين، وهو نظام معمول به، ندرسه في الجامعات، السؤال المطروح الآن هو: هذه الازدواجية هل هي ثابت(Constante)، ولن يتغير؟ وهل يمكن لهذا الكلام عن الازدواجية أن يتحول مع مرور الوقت من ثابت إلى متغير ؟ فالهدف من الازدواجية هو الأثر، لأن الأحكام ستختلف عندما يريد القاضي التطبيق؛ فنقول هل ازدواجية المسؤولية وانقسامها بين العقدية والتقصيرية لازال مسلمة وثابت من قانون المسؤولية؟ أم على العكس من ذلك بفعل التغيرات التقنية والعلمية والصناعية هناك إعادة نظر فيها؟ أو بمعنى آخر إعادة إزالة الفوارق بين المسؤولية العقدية والتقصيرية؟
الإجابة عن هذا السؤال تكون بطرح سؤال آخر أيسر، وهو: ما الذي تغير في نظام المسؤولية؟ وهل الواقع (Facto) الجديد الذي نعيشه والذي تميزه: التقنية العالية، الأخطار الكثيرة، ظاهرة الحوادث، -حتى أصبح قانون المسؤولية يسمى في فرنسا "Le droit des accidents"- حوادث المرور، حوادث البيئة، حوادث الاستهلاك...قد أثر على نظام المسؤولية؟
       في كثير من الأنظمة القانونية ومن حيث المبدأ العام، نلاحظ ظهور ما يسمى بالأنظمة الخاصة، مثال: نظام حوادث المرور، نظام حوادث الاستهلاك، نظام الحوادث الطبية، نظام حوادث البيئة، وغيرها...، وفي هذه الأنظمة بدأنا نتكلم عن مسؤولية المهنيين، فهي مسؤولية قانونية (ليست عقدية) تزول فيها الفوارق المعروفة بين المسؤولية التقصيرية والعقدية، مثلاً من حيث إمكانية الإعفاء من المسؤولية أو عدم الإعفاء منها: ففي هذه الأنظمة حتى المسؤولية العقدية للطبيب لا يمكن الإعفاء منها، فهناك إعادة نظر، ومن حيث الإثبات كذلك: في المسؤولية العقدية الإثبات كأصل يقع على رافع الدعوى ونرى أنه في المسؤولية الطبية قلبنا قرينة الإثبات، وأصبح ليس المريض من يثبت إخلال الطبيب بل على الطبيب أن يثبت أنه لم يخل، يعني قلبنا قرينة الإثبات وهلُّم جرا...،
     ففي الأنظمة الجديدة يعاد النظر في هذه الفوارق والذهاب إلى وحدة المسؤولية التي لا تلتفت إلى الفروقات، وهدف هذه الأنظمة هو الانحياز إلى المضرور أكثر من المدين، وهذه الأنظمة                                             (Les régimes des responsabilités professionnelles) تكثر يوماً بعد يوم؛
 فمن حيث المبدأ الأنظمة تتبنى فكرة ازدواجية المسؤولية، لكن هناك أنظمة ظهرت بمسؤولية من نوع آخر، من صنع المشرع ولم يصنعها الأطراف، تسمى "مسؤولية مهنية"،  وهي مسؤولية قانونية، لا نلتفت فيها إلى الفروقات كثيراً، فبدأت الإزدواجية تتلاشى وبدأت تزول.