10.03.2018

الاختصـاص النوعي والمكاني في قانون المسطرة المدنية ذان محمد بومهود و يونس الزهري.

الاختصـاص النوعي والمكاني  في قانون المسطرة المدنية  ذان محمد بومهود و يونس الزهري.







الاختصـاص النوعي والمكاني  في قانون المسطرة المدنية  ذان محمد بومهود و يونس الزهري.


من إعداد محمد بومهود 
قاض ملحق بوزارة العدل
يونس الزهري 
مدير تكوين الملحقين و القضاة 





يقصد بالاختصاص القضائي صلاحية المحكمة في البت في نزاع ما عُرض عليها، وعدم اختصاصها هو عدم هذه الصلاحية للبت في النزاع المعروض عليها، وينقسم الاختصاص القضائي إلى اختصاص نوعي واختصاص مكاني أو محلي، واختصاص قيمي.
و قد  نظم المشرع المغربي قواعد الاختصاص النوعي في قانون المسطرة المدنية الذي جعل المحكمة الابتدائية هي صاحبة الولاية العامة، وقد نص على هذه القاعدة كل من الفصل 5 من الظهير المتعلق بالتنظيم القضائي كما وقع تغييره وتتميمه ، والفصل 18 من ق.م.م كما وقع تعديله بمقتضى القانون 35-10 هذا الأخير الذي أصبح ينص على ما يلي:  " تختص المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا, أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف"، وهكذا يظهر للمحكمة الابتدائية الحق في البث في جميع القضايا ماعدا تلك التي وكل الاختصاص فيها إلى محاكم أخرى بنص خاص.
ونظرا لأهمية موضوع الاختصاص، فإنه يجدر بنا أن نتطرق إلى كل من الاختصاص النوعي والاختصاص المحلي، وعلاقتهما بالنظام العام، بالإضافة إلى الحديث عن الاختصاص القيمي وكذلك الدفع بعدم الاختصاص والبت فيه من طرف المحكمة.

أ‌.     أولا: الاختصاصالنوعي:

يعرفالاختصاص النوعي بأنه توزيع العمل بين الجهات القضائية المختلفة و تحديد نصيبها فيها من ولاية القضاء بناء على طبيعة الدعوى [1].
و من هذا المنطلق فإنه يمكننا أن نقرر أن الاختصاص النوعي من المسائل الجوهرية في سير الدعوى القضائية، فعلى المتقاضي أن يدرك تماما الجهة التي يخولها القانون حق النظر في دعواه، إما بموجب القواعد العامة أو بموجب نص خاص، فكثيرا من القضايا تنتهي أمام المحكمة المرفوع إليها القضية دون الفصل في الموضوع، ويحكم فيها بعدم الاختصاص وبالتالي تطول مسطرة التقاضي، و هو ما من شأنه ضياع و هدر الزمن القضائي . إذن فالمقصود بالاختصاص النوعي بالمعنى الدقيق هو سلطة المحاكم في الفصل في المنازعات بحسب جنسها أو نوعها أو طبيعتها، فمعيار إسناد الاختصاص للمحاكم هنا هو نوع أو طبيعة الرابطة القانونية محل الحمايةأو موضوعها .
و يتفرع عن ذلك أنه يجب التمييز بين الاختصاص كمفهوم و ما بين التوزيع الداخلي للعمل داخل المحكمة، ذلك أنه لا يمكن الحديث عن اختصاص داخل المحكمة الواحدة، وهو الأمر الذي جعل المشرع يقرر قاعدة ضابطة لتوزيع العمل الداخلي للمحكمة بين الهيئات، حيث يمكن لأي محكمة عرضت عليها القضية أن تبت فيها، مع مراعاة بعض الاستثناءات:
أولها إذا تعلق الأمر بقضية تدخل ضمن اختصاص قضاء الأسرة أو قضاء القرب، فهنا لا يمكن لأي هيئة داخل المحكمة الابتدائية أن تبت ، و مرجعية ذلك هو النهي المضمن في الفصل 2 من قانون التنظيم القضائي الذي ينص على أنه :
"  تتألف المحاكمالابتدائيةمن ......
يمكن تقسيم هذهالمحاكم بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى "أقسام قضاء الأسرة"[2] و"أقسام قضاءالقرب"[3]، وغرفمدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزجرية.
تنظر أقسام قضاءالأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرينوالكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة.
تنظر أقسام قضاء القرب في الدعاوي الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم باستثناء النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعيةوالإفراغات. كما تنظر أيضا في المخالفات المنصوص عليها في القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته.
يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب" .
ــــ الحالة التي ينعقد فيها الاختصاص للقضاء الجماعي و الحال أن الملف معروض أمام أنظار القضاء المنفرد أو العكس، فهنا يتعين على القاضي المعروض عليه النزاع أن يرفع يده عن القضية بأمر ولائي بمقتضاه يحيل الملف على السيد رئيس المحكمة ليحيله على الهيئة المشكلة وفق القانون، و السند في ذلك هو مقتضيات الفصل 4 من ظهير التنظيم القضائي الذي ينص على ما يلي :
«تعقد المحاكمالابتدائية،بما فيها المصنفة،جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده، وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط، ما عدا الدعاوى العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث، باستثناء النفقة، التي يبت فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس، وبمساعدة كاتب الضبط[4].
إذا تبين للقاضيالمنفرد أن أحد الطلبات الأصلية أو المقابلة أو المقاصة يرجع الاختصاص فيه إلى القضاء الجماعي، أو له ارتباط بدعوى جارية أمام القضاء الجماعي رفع يده عن القضيةبرمتها بأمر ولائي[5].
يتولى رئيس المحكمةالابتدائية إحالة ملف القضية على القضاءالجماعي" [6]




.
و ما يلاحظ من الناحية العملية هو أن بعض محاكم الموضوع كانت تتمسك بحرفية نص الفصل 4 من ظهير التنظيم القضائي المذكور ، و بالتالي فإذا ما عرضت قضية تدخل ضمن اختصاص القاضي المنفرد على أنظار هيئة القضاء  الجماعي فإن هذه الأخيرة تعتبر نفسها مؤهلة للبت في الدعوى ، و قد كان هذا الرأي يتمسك بعلتين أولهما أن القضاء الجماعي يوفر ضمانات أكثر من تلك التي يوفرها القضاء المنفرد ، و بالتالي فلا ضرر في بت محكمة مشكلة تشكلة جماعية في قضية تدخل ضمن اختصاص القاضي المنفرد ،و ثانيهما أن قراءة الفصل 4 المذكور تبين أن المشرع يتكلم على أن القاضي لمفرد يحيل الملف إذا تبين له أن القضية تدخل ضمن اختصاص القضاء الجماعي ، من دون أن يتكلم عن الحالة المعاكسة التي تكون فيها القضية التي يختص بها كأصل القاضي المنفرد معروضة على أنظار القضاء الجماعي ، و هو سكوت فسره أنصار هذا الرأي على أنه توجه تشريعي يرمي إلى عدم إعمال قواعد رفع اليد من طرف الهيئة الجماعية لفائدة القاضي المنفرد .
 و في اعتقادنا فإن هذا التصور لا يستقيم و القواعد الخاصة بالتنظيم القضائي ذات الطبيعة الآمرة ، فالمشرع وحده المهل لتحديد الجهة التي توفر ضمانات المحاكمة العادلة       و هل هي القضاء المنفرد أم القضاء الجماعي ، علما أن هذا الرأي هو الذي تواتر عليه قضاء النقض ، فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى ــــ محكمة لنقض حاليا ــــ ما يلي :
  " حيث صح ما نعته الوسيلة ، ذلك أن موضوع الدعوى يتعلق بنزاع عقاري بحسب المآل يهدف إلى المطالبة بتقرير حق عيني على عقار موضوعه تسجيل العقد في الصك العقاري و هي من الدعاوى التي يجب البت فيها ابتدائيا بهيئة مشكلة من ثلاث قضاة ، و لما كان البين من الحكم المستأنف أنه صدر من قاض منفرد فإن المحكمة المطعون في قرارها لما أيدته تكون قد خرقت القانون و عرضت قرارها للنقض " [7].
 الخلاصة إذن أن التوزيع الداخلي للعمل داخل المحكمة الواحدة ليس له مفهوم مماثل لفكرة الاختصاص الذي يعني توزيع العمل بين المحاكم ، و الملاحظ في المغرب أننا امام نص عام ينظم الاختصاص النوعي للمحاكم ، حيث يعطي للمحكمة الابتدائية الولاية العامة لنظر القضايا المعروضة عليها مع استثناء ما أخرجه المشرع و أسنده لمحاكم أخرى متخصصة ، و هكذا فقد نص الفصل 18 من ق م م حرفيا على ما يلي :  
" تختص المحاكم الابتدائية - مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب[8] - بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة[9] والتجاريةوالإدارية[10] والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف.
تختص أيضا بقطع النظر عن جميع المقتضيات المخالفة ولو في الحالة التي يسند فيها قانون خاص سابق النظر في بعض أنواع القضايا إلى محكمة أخرى".
  و في مقابل هذه الولاية العامة المسندة للمحاكم الابتدائية، فقد حدد المشرع على سبيل الحصر الاختصاصات المسندة لباقي المحاكم المتخصصة أو الأقسام ، و في هذا لإطار فقد نصت المادة 10 من قانون قضاء القرب على ما يلي :
    " يختص قاضي القرب بالنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم، ولا يختص في النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات.
إذا عمد المدعي إلى تجزئة مستحقاته للاستفادة مما يخوله هذا القانون لا تقبل منه إلا المطالب الأولية.
إذا قدم المدعى عليه طلبا مقابلا فإن هذا الطلب لا يضاف إلى الطلب الأصلي لتحديد مبلغ النزاع ويبقى القاضي مختصا بالنسبة للجميع.
في حالة ما إذا تجاوز الطلب المقابل الاختصاص القيمي لقضاء القرب أحيل صاحبه على من له حق النظر" . 
   كما نص المشرع  في الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية على ما يلي :
   " تختص المحاكم الإدارية[11]، مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ماعدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.
وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين[12]وعن تطبيق النصوص التشريعيةوالتنظيمية المتعلقة بالانتخابات[13] والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين[14]، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون" .
   و في المقابل فقد حددت المادة الخامسة من القانون المحدث للمحاكم التجارية اختصاص هذه الفئة من المحاكم[15] ، حيث نصت حرفيا على ما يلي :
    " تختص المحاكم التجارية بالنظر في :
1- الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية؛
2- الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية؛
3- الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية؛
4- النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية؛
5- النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية.
وتستثنى من اختصاص المحاكم التجارية قضايا حوادث السير.
يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر.
يجور للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه على مسطرة التحكيم والوساطة وفق أحكام الفصول من 306 إلي 70-327 من قانون المسطرة المدنية" [16]

1. الاختصاص النوعي والنظام العام:

لقد أثارت علاقة الاختصاص النوعي بالنظام العام مجموعة من الإشكالات على صعيد الفقه و القضاء ، حيث اعتبر البعض أنه يتعلق بالنظام العام، لأن التوزيع النوعي للقضايا على المحاكــــــــــــــــم لا علاقة له بالخصوم ومصالحهم، وإنما يستند إلى تنظيم مرفق القضاء وتنوع المحاكمة واختصاص كل محكمة على حدى ، و علاوة على ذلك فإن الثابت فقها أن فكرة الاختصاص النوعي إنما تعني توزيع العمل بين مختلف المحاكم على أساس نوع القضية ، و من تم فهو وحدة أو كل لا يتجزأ ، و المتمعن في قانون المحاكم الإدارية يجد أن المشرع قد نص صراحة في المادة 12 منه على أن الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية هو من النظام العام ، و من تم فإن نفس الحكم يسري في حق اختصاص باقي المحاكم بناء على فكرة وحدة مفهوم الاختصاص .
و فقي مقابل هذا الرأي ، و خارج اختصاص المحاكم الإدارية المعتبر من النظام العام وفقا للنص القانوني المذكور ، فقد أنكر آخرون اتصال الاختصاص النوعي للمحاكم الابتدائية و للمحاكم التجارية بالنظام العام ، اعتبارا لأن إضفاء صفة النظام العام على قاعدة معينة يرتب مجموعة من النتائج القانونية منها أنه يكون للأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها أن تثيره تلقائيا، زد على ذلك أن القواعد القانونية المعتبرة من النظام العام هي قواعد آمرة  لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لأن هذه القواعد تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق المصلحة العامة، بحيث يترتب عن الإخلال بها الفوضى والاضطراب بالمجتمع أو بعض الأسس التي يقـوم عليها.
إذن اعتبار الاختصاص النوعي من النظام العام يترتب عليه ما يلي:
- يجوز للمحكمة أن تثير عدم الاختصاص من تلقاء نفسها دون أن يمس ذلك بحياد القاضي؛
- يجوز للمحكمة أن تتعرض لذلك ولو لم يطلب الخصوم؛
- يجوز التمسك بعدم الاختصاص في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض؛
- لا يجوز للمتقاضين التنازل عن مقتضيات الاختصاص المتعلقة بالنظام العام ولا الاتفاق على ما يخالفها.
وبالرجوع الى قانون المسطرة المدنية في فصله 16 نجده نص على مجموعة من القواعد التي تهم الاختصاص النوعي وهي:
- إلزامية إثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع؛ و بهذا فقد سوى المشرع من حيث الحكم بين الاختصاص النوعي و الاختصاص المكاني ، و الثابت فقها و قضاء أن الاختصاص المكاني لا يتعلق بالنظام العام ، و عليه فلا يمكن للمدعى عليه أن يثير عدم اختصاص المحكمة المرفوع إليها الطلب في طور الاستئناف إلا في حالة الحكم الغيابي ، و الحال أنه لو اعتبر من النظام العام لأمكن للأطراف إثارته في جميع مراحل الدعوى ، بل و يمكن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
- إلزامية تحديد المحكمة المختصة تحت طائلة عدم قبول الدفع ؛
- تخويل القاضي مكنة إثارة عدم الاختصاص النوعي من تلقاء نفسه، و ليس ذلك مقررا على سبيل الإلزام [17].
ـــــ أعطى المشرع بمقتضى المادة الخامسة من قانون المحاكم التجارية المكنة لأطراف الخصومة في حالة المنازعات المختلطة بين التاجر و غير التاجر على أن يتفقوا على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية ، و مادامت إرادة الطرفين قادرة على تغيير القواعد العادية للاختصاص و الاتفاق على ما يخالفها ، فهذا دليل ينضاف ليرجح فكرة أن الاختصاص النوعي لا يتعلق بالنظام العام .






2. البت في الدفع بعدم الاختصاص:

لاحظ أن المشرع و هو ينظم القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي قد وضع ضوابط و أحكاما تختلف باختلاف المحكمة المعروض عليها الطلب، و عليه فلأصل في عمل المحكمة الابتدائية أن لها الخيار بين أن تضم الدفع بعدم الاختصاص النوعي للجوهر أو تبت فيه بشكل مستقل ، و ذلك تأسيسا على مقتضيات الفصل 17 من ق م م الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي :
   " يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص أن تبت فيه بموجب حكم مستقل أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهر" .
و يستثنى من إعمال هذا الحكم الحالة التي يكون فيها الدفع متعلقا باختصاص المحكمة الإدارية، و ذلك لعمومية الحكم المقرر في المادة 13 من قانون المحاكم الإدارية، و الذي جاء فيه :
  " إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع.
      أما بالنسبة المحكمة الإدارية و التجارية فإنهما ملزمتان قانونا بالبت في الدفع بحكم مستق، و لا تواصل المحكمة مناقشة القضية موضوعا إلا بعد بت جهة الطعن في الحكم الاستئناف المرفوع إليها أو بعد انصرام أجل الاستئناف"[18] .
يتعين على المحكمة المعروض عليها النزاع  البت في الدفع المتعلق بالاختصاص إما بحكم مستقل أو بعد ضمه إلى الجوهر و ذلك حسب التفصيل التالي :

الحالة الأولى : ضم الدفع بعدم الاختصاص للجوهر :
 إن هذه الحالة هي الأصل في البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي و المكاني       و ذلك وفق القاعدة العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[19] ، و عليه فإذا ما قررت المحكمة ضمه للجوهر فإنه يتعين عليها من الناحية المنهجية أن تفصل فيه قبل الانتقال إلى شكل الدعوى ، على اعتبار أن الاختصاص يعني صلاحية المحكمة للبت في النزاع المعروض عليها ، و بالتالي فإذا ما كانت المحكمة غير مختصة فإنه لا يحق لها أن تراقب الدعوى في أي جزئية منها ، بحيث لا تراقب شكلها ، و لا تبت في موضوعها.
  و مثال ذلك ما جاء في حكم لابتدائية مراكش علل بما يلي :
" 1 -في الدفع بعدم الاختصاص النوعي و إحالة القضية على المحكمة التجارية بمراكش:

حيث دفع نائب المدعى عليها أصليا بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية لكون العقد الرابط بين الطرفين عقد تجاري مماثل للأعمال التجارية الواردة على في المادتين 6 و 7 من مدونة التجارة و التي تكتسب بممارستها الاعتيادية و الاحترافية صفة التاجر.
لكن حيث إن العقد المدلى به هو عقد وحيد و لم تثبت المدعى عليها كون المدعيين يمارسان بشكل معتاد أو محترف هذا النوع من العقود، إضافة الى أن كراء العقارات لا يماثل الأعمال التجارية بطبيعتها الواردة بالمادتين المذكورتين و ان المشرع عندما أورد شراء العقارات بنية بيعها كعمل تجاري بطبيعته و لم يورد كراءها فهو استثناء ضمني لهذا النوع من العمل و أن هذا يشكل إجماعا فقهيا و قضائيا ( يراجع بهذا الخصوص:Mohamed Drissi Machichi Alami, Le droit commercial Fondamental ، امحمد الفروجي: القانون التجاري، شكري السباعي: التاجر.......)
و حيث إن قيام المدعيين الأصليين بكراء الشقة للمدعى عليها من أجل ممارسة العمل السياحي أو غيره يعد عملا مدنيا بطبيعته و أن كل ما يرتبط بهذا العقد فهو يدخل في صميم اختصاصات المحكمة الابتدائية التي تعد محكمة الولاية العامة، و أن هذا المنحى هو الذي نحته المدعى عليها بنفسها عندما تقدمت بصفتها مدعية فرعية بالمقال المعارض أعلاه يرمي إلى فسخ و معاينة فسخ هذا العقد مما يكون معه الدفع من غير موضوع و يتعين رده.
2 ـ في الشكل:
في المقالين الأصلي و المضاد:
حيث أثارت المدعى عليها أصليا دفعا يرمي الى الحكم بعدم قبول الدعوى لكون العقد المدلى به محرر باللغة الفرنسية و أن لغة التقاضي هي اللغة العربية.
 لكن حيث ......"[20].
الحالة الثانية :  البت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل :
في بعض الأحيان تكون المحكمة ملزمة بالبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل و ذلك عند وجود نص قانوني يلزم المحكمة بذلك، و من خلال مراجعة مجموع النصوص الإجرائية يتبين أن المحكمة تكون ملزمة بالبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل في حالتين :
   أ ـ حالة إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية و ذلك سواء أثير هذا الدفع أمام محكمة إدارية أو عادية ، و السند التشريعي في ذلك هو مقتضيات الفصل 13 من قانون المحاكم الإدارية و الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي :
" إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع.
وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام محكمة النقض التي يجب عليها أن تبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط بها لملف الاستئناف" .
   و نشير هنا إلى أن مسألة التصريح بعدم الاختصاص النوعي لا تثير أي إشكال، حيث إن الحكم بعدم الاختصاص هو الحكم الوحيد الذي تصدره المحكمة في القضية، و لكن الإشكال يثار في الحالة التي ترد فيها المحكمة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، حيث تكون المحكمة ملزمة هنا بأن تبت بحكم مستقل[21] ، و لا يمكن للمحكمة مواصلة إجراءات البت في الدعوى إلا بعد بت محكمة النقض في طلب الاستئناف[22].
      و كمثال لهذه الحالة نورد حكم ابتدائية مراكش الذي جاء ضمن تعليله ما يلي :
       " حيث إن طلب المدعية  يرمي إلى  الحكم على المدعى عليها بأدائها له مبلغ 90000,00 درهم مع النفاذ المعجل و الصائر  .
     و أرفق مقاله بوثائق .
و حيث دفعت المدعى عليها الثاني بعدم اختصاص هذه المحكمة نوعيا و بانعقاد الاختصاص للمحكمة الإدارية .
و حيث يتعين البت في هذا الدفع بحكم مستقل طبقا للفصل 13 من قانون المحاكم الإدارية الذي ينص على أنه إذا أثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي الإداري أمام محكمة عادية أو إدارية فإنه يلزمها البت بحكم مستقل في الدفع المذكور .
و حيث إنه بالرجوع إلى الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية نجده يبين على سبيل الحصر ما يدخل ضمن اختصاص هذه الفئة من المحاكم ، و هي اختصاصات ترتبط بالعقود الإدارية التي تظهر فيها الإدارة صاحبة سلطان أو سيادة ، في حين أن الأمر في النازلة لا يرتبط بما ذكر، بل بتعاقد يخضع للقواعد المدنية العامة ، فالأمر يتعلق بعقد تأمين ،  و عليه يكون الاختصاص بنظر الدعاوى الرامية إلى الرجوع على الشركة المؤمنة  من اختصاص المحكمة الابتدائية صاحبة الولاية العامة طالما أنه ليس هناك ما يجعل الدعوى مؤطرة في إطار الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية ، و لا يؤثر في الاختصاص طبيعة المسؤولية موضوع عقد التأمين ، و عليه يتعين رد الدفع المثار بعدم اختصاص هذه المحكمة .
و حيث يتعين إرجاء البت في الصائر إلى حين الفصل في جوهر القضية "[23] .

ب ـ حالة إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحكمة التجارية ، حيث يتعين عليها لزوما البت فيه بحكم مستقل ، و ذلك تأسيسا على مقتضيات الفصل 8 من قانون المحاكم التجارية الذي ينص حرفيا على ما يلي :
" استثناء من أحكام الفصل 17 من قانون المسطرة المدنية، يجب على المحكمة التجارية أن تبت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي المرفوع إليها وذلك داخل أجل ثمانية أيام (8).
يمكن استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص خلال أجل عشرة أيام (10) من تاريخ التبليغ.
يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى محكمة الاستئناف التجارية في اليوم الموالي لتقديم مقال الاستئناف.
تبت المحكمة داخل أجل عشرة أيام (10) تبتدئ من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف.
إذا بتت محكمة الاستئناف التجارية في الاختصاص أحالت الملف تلقائيا على المحكمة المختصة ".
الحالة الثالثة : المحكمة غير مختصة لنظر النزاع :
        إذا لم تكن المحكمة مختصة لنظر النزاع فإنها لا تبت المحكمة سوى في مسألة الاختصاص دون ما أثير أمامها من دفوع و طلبات .
و مثال ذلك حكم ابتدائية مراكش الذي جاء فيه :
" حيث دفع المدعى عليه بعدم اختصاص هذه المحكمة مؤكدا انعقاده للمحكمة التجارية اعتبارا لأن موضوع النزاع يتعلق بأوراق تجارية.
       و حيث  إنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 5 من القانون المحدث و المنظم للمحاكم التجارية نجد أن المشرع أسند لهذه الفئة من المحاكم اختصاص النظر في النزاعات المتعلقة بالأوراق التجارية  ، و بطبيعة الحال فإنه يدخل ضمن هذه المنازعات جميع النزاعات المبنية على الأوراق التجارية بغض النظر عن صفة أطرافها و هل هم تجار أم لا فالعبرة هي بطبيعة الورقة التجارية أي أننا أمام معيار موضوعي لا يرتبط بصفة أطراف الدعوى ،و على سبيل الاستثناء فإنه   لا تختص بها هذه المحكمة إلا إذا كانت قيمة النزاع تقل عن 20000,00 درهم و الحال أن نصاب هذه الدعوى يزيد  عن  القدر المحدد كسقف أقصى لاختصاص المحكمة الابتدائية ، و بالتالي تكون  الدعوى الحالية مرفوعة إلى جهة غير مختصة،ويلزم الحكم بعدم الاختصاص النوعي لهذه المحكمة ، و هو الأمر الذي يترتب عليه وجوب إحالة الملف على المحكمة المختصة نوعيا بدون صائر"[24].

ب‌.          ثانيا: الاختصاصالمحلي:

  يقصد بالاختصاص المحلي أو المكاني أو الترابي توزيع العمل بين المحاكم على أساس معيار جغرافي بحيث تختص كل محكمة بنظر مناعات محل معين في حدود الدائرة الجغرافية التابعة لها [25].
تطرق المشرع المغربي لقواعد الاختصاص المحلي في الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية الذي جعل المحكمة المختصة محليا للنظر في النزاع، المحكمة التي يقع في دائرتها القضائية، الموطن الحقيقي أو المختار للمدعي عليه، و هو ما يبر عنه في  أدبيات المسطرة بأن المدعي يسعى وراء المدعى عليه و يتبعه ، علما أن تقرير هذه القاعدة  يجعل توازنا بين طرفي النزاع، فالمدعي هو الذي يقيم الدعوى و يجر المدعى عليه إلى ساحة القضاء، ويختار زمن رفع الدعوى بعدما يهيئ نفسه ووثائقه و حججه، فكان من العدل و الإنصاف و تكافؤ الفرص ألا يجر المدعي عليه إليه بل يذهب هو إلى محكمة هذا الأخير، لذلك وحفاظا على هذا التوازن جعل المشرع الاختصاص المحلي إلى محكمة المدعي عليه، بالإضافة إلى أن الأصل هو براءة الذمة و يجب أن يعتبر المدعي عليه بريء الذمة إلى حين ثبوت ملاءة هذه الذمة بمقتضى حكم نهائي.
وقواعد الاختصاص المحلي المذكورة ترد عليها مجموعة من الاستثناءات وهو ما ورد في الفصول 28 و29و 30 من ق.م.م، حيث جعل المشرع محكمة محل العقار هي مناط اختصاص المحكمة محليا للنظر في النزاعات العينية المتعلقة بها استحقاقا أو بيعا أو قسمة أو ارتفاقا أو طلب شفعة... باعتبار أنها أقدر من غيرها على حل النزاع المتعلق به إذ في استطاعتها وبسهولة الانتقال إليه لمعاينة أو سماع شهود يسكنون فيه أو بجواره أو انتداب خبير لمعاينته وتقويمه.
و إعمالا لهذا الاستثناء جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش :
     حيث إن طلب الطرف المدعي يرمي إلى الحكم استحقاق عقار ...
      و حيث دفعت المدعى عليها الأولى بأن  المحكمة المختصة هي محكمة ابن جرير على اعتبار طبقا للفصل 28 من ق م م الذي يجعل اختصاص الدعاوى العقارية ينعقد للمحكمة الابتدائية التي يوجد بها موقع العقار ، مؤكدا أن الاختصاص المكاني لا ينعقد لهذه المحكمة بل ينعقد للمحكمة الابتدائية ب.........
      و حيث إن أول ما تناقشه المحكمة في كل دعوى هو مدى صلاحيتها و اختصاصها للبت في القضية المعروضة عليها ، و في هذا السياق فالظاهر من مقال الدعوى أننا أمام دعوى استحقاقية ،و عليه فإن الإطار التشريعي المحدد للاختصاص المكاني هو الفصل 28 من ق م م الذي ينص حرفيا على ما يلي :
" تقام الدعاوي خلافا لمقتضات الفصل السابق أمام المحاكم التالية:
ـ في الدعاوي العقارية متى تعلق الأمر بدعوى الاستحقاق أو الحيازة أمام محكمة موقع العقار المتنازع فيه " .
     و حيث إن العقار موضوع النزاع يوجد في ..... ، أي خارج اختصاص هذه المحكمة ، و عليه تكون ابتدائية مراكش غير مختصة لنظر النزاع ، علما أنه حتى مع تطبيق القواعد العامة في الاختصاص المكاني فإن هذه المحكمة لا ينعقد لها الاختصاص على اعتبار أن  الطرف المدعى عليه يوجد و نفس الشئ بالنسبة للطرف المدعي الذي يوجد في مكان العقار موضوع النزاع أي خارج الدائرة القضائية لهذه المحكمة ، الأمر الذي يلزم معه هذه المحكمة برفع يدها عن القضية من خلال التصريح بعدم اختصاصها المكاني  للبت في النزاع ،و هو الأمر الذي يستتبع إحالة الملف على المحكمة الابتدائيةالمختصة كما هو محدد بمنطوق الحكم .
          و حيث إنه و طبقا للفصل 16 من ق م م المذكور فإن الإحالة تكون بدون صائر" [26].
وقد أشار المشرع المغربي الى باقي الاستثناءات الواردة في الفصلين أعلاه كما يلي:
- في الدعاوى المختلطة المتعلقة في آن واحد بنزاع في حق شخصي أو عيني، أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو إقامة المدعى عليه؛
- في دعاوى النفقة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو موطن أو محل إقامة المدعي باختيار هذا الأخير؛
- في دعاوى تقديم علاجات طبية أو مواد غذائية، أمام محكمة المحل الذي قدمت به العلاجات أو المواد الغذائية؛
- في دعاوى التعويض، أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو أمام محكمة موطن المدعى عليه باختيار المدعي؛
- في دعاوى التجهيز والأشغال والكراء وإجارة الخدمة أو العمل أمام محكمة محل التعاقد أو تنفيذ العقد إذا كان هو موطن أحد الأطراف وإلا فأمام محكمة موطن المدعى عليه؛
- في دعاوى الأشغال العمومية، أمام محكمة المكان الذي نفذت فيه تلك الأشغال؛
- في دعاوى العقود التي توجد الدولة أو جماعة عمومية أخرى طرفا فيها، أمام محكمة المحل الذي وقع العقد فيه؛
- في دعاوى النزاعات المتعلقة بالمراسلات والأشياء المضمونة والإرساليات المصرح بقيمتها والطرود البريدية، أمام محكمة موطن المرسل أو موطن المرسل إليه باختيار الطرف الذي بادر برفع الدعوى؛
- في دعاوى الضرائب المباشرة والضرائب البلدية، أمام محكمة المكان الذي تجب فيه تأدية الضريبة.
- في دعاوى التركات، أمام محكمة محل افتتاح التركة.
- في دعاوى انعدام الأهلية، والترشيد، والتحجير، وعزل الوصي أو المقدم، أمام محكمة محل افتتاح التركة أو أمام محكمة موطن أولئك الذين تقرر انعدام أهليتهم باختيار هؤلاء أو ممثلهم القانوني؛ وإذا لم يكن لهم موطن في المغرب، فأمام محكمة موطن المدعى عليه.
- في دعاوى الشركات، أمام المحكمة التي يوجد في دائرتها المركز الاجتماعي للشركة.
- في دعاوى التفليسة، أمام محكمة آخر موطن أو آخر محل إقامة للمفلس.
- في جميع الدعاوى التجارية الأخرى يمكن للمدعي أن يختار رفع الدعوى إلى محكمة موطن المدعى عليه أو إلى المحكمة التي سيقع في دائرة نفوذها وجوب الوفاء.
- في دعاوى التأمين وجميع الدعاوى المتعلقة بتحديد وتأدية التعويضات المستحقة، أمام محكمة موطن أو محل إقامة المؤمن له، أو أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر عدا في قضايا العقار أو المنقول بطبيعته فإن الاختصاص لا يكون إلا إلى محكمة المحل الذي توجد به الأشياء المؤمنة.
  وإلى جانب هذه الاستثناءات، فقد راعى المشرع وضعية الأجير، وأقر قواعد للاختصاص المحلي في القضايا الاجتماعية تكفل الحماية الموضوعية المقررة له، وهكذا تحدد القواعد الناظمة للاختصاص كما يأتي:
1 -في دعاوى عقود الشغل والتدريب المهني، أمام محكمة موقع المؤسسة بالنسبة للعمل المنجز بها أو محكمة موقع إبرام أو تنفيذ عقدة الشغل بالنسبة للعمل خارج المؤسسة؛
2 -في دعاوى الضمان الاجتماعي، أمام محكمة موطن المدعى عليه؛
3 -في دعاوى حوادث الشغل، أمام المحكمة التي وقعت الحادثة في دائرة نفوذها؛
غير أنه إذا وقعت الحادثة في دائرة نفوذ محكمة ليست هي محل إقامة الضحية جاز لهذا الأخير أو لذوي حقوقه رفع القضية أمام محكمة محل إقامتهم؛
4 -في دعاوى الأمراض المهنية، أمام محل إقامة العامل أو ذوي حقوقه.
كما جاء في الفصل 29 من ذات القانون أنه خلافا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل السابق فإن المحكمة المختصة:
- في دعاوى الضمان الاجتماعي، محكمة الدار البيضاء إذا كان موطن المؤمن له بالخارج.
- في دعاوى حوادث الشغل، محكمة محل إقامة الضحية أو ذوي حقوقه عند الاقتضاء إذا وقعت الحادثة خارج المغرب.
- في دعاوى الأمراض المهنية، أمام محكمة المحل الذي وقع إيداع التصريح بالمرض فيه عند الاقتضاء إذا كان موطن العامل أو ذوي حقوقه بالخارج.
وذكر الفصل 30 من نفس القانون أن طلبات الضمان ترفع، وسائر الطلبات الأخرى العارضة، والتدخلات، والدعاوى المقابلة، أمام المحكمة المرفوع إليها الطلب الأصلي عدا إذا ثبت بوضوح أن الطلب الأول المقدم أمامها لم يقصد به إلا إبعاد المدعى عليه من محكمته العادية فعندئذ يحال المدعي على من له النظر.
    إذن ، فقواعد الاختصاص المحلي تحدد على أساس رئيس و هو الموطن ، و هنا تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي ميز بين الموطن الحقيقي والموطن المختار ومحل الإقامة والموطن القانوني:
الموطــــــن الحقيقي: هو الذي عرفه الفصل 519 من ق.م.م بأن محل سكناه العادي أي الذي يقيد فيه بصفة معتادة ومستقرة ومركز أعماله ومصالحه؛
الموطـــــــــــــــــــــن المختــــــــــــــــار: هي الذي يتخذه الشخص لنفسه لتنفيذ عمل قانوني معين كتنفيذ بعض الإجراءات وإنجاز أعمال والتزامات ناشئة عنها ولا يسري شرط الموطن المختار إلا بين أطراف العقد؛
محــــــــــــــــــــــــــــل الإقامـــــــــــــــــــــــــة: عرفه الفصل 520 من ق.م.م بأنه:  "المحل الذي يوجد فيه الشخص فعلا في وقت معين"؛
الموطــــــــــــن القانونـــــــــــــي: الأصل بالنسبة للشخص هو موطنه الحقيقي أو المختار إلى أن القانون قد يلزم الشخص بموطن معين وهو ما أشار إليه الفصل 521 من ق.م.م والذي جاء فيه "يكون الموطن القانوني لفاقد الأهلية هو موطن حاجريه يكون الموطن القانوني للموظف العمومي هو المحل الذي يمارس به وظيفته القانونيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة".
الاختصاص المحلي والنظام العام:
إذا كان الفصل 16 من قانون المسطرة المدني قد وحد أحكام الاختصاص النوعي والمحلي عندما أشار الى وجوب اثارتهما قبل كل دفع أو دفاع فان الفقرة الخامسة من الفصل المذكور أعلاه أتاحت للقاضي الابتدائي إمكانية إثارة عدم الاختصاص النوعي فقط من تلقاء نفسه دون الاختصاص المكاني. الشيء الذي يستفاد منه أن القاضي لا يحق له إثارة عدم الاختصاص المكاني من تلقاء نفسه، بل يجب عليه التزام الحياد، مما يدل على أن على أن الاختصاص المكاني ليس من النظام العام. 
و من هذا المنطلق ، يكون على القاضي أن يبين في تعليله لحكمه القاضي بعدم الاختصاص المكاني أن الأمر يتعلق بدفع مثار من المدعى عليه ، و كمثال على ذلك نورد المثال التالي من حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش جاء فيه :
" حيث إن طلب الطرف المدعي يرمي إلى الحكم على المدعى عليها بأن تؤدي لها مبلغ 600000,00 درهم مع تحميل المدعى عليها الصائر و شمول الحكم بالنفاذ المعجل.
و حيث دفعت المدعى عليها بأن  المحكمة المختصة هي محكمة الدار البيضاء عل اعتبار أن موطنها يوجد هناك طبقا للفصل 27 من ق م م ، ملتمسة الحكم بعدم الاختصاص  المكاني و إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء للاختصاص.
و حيث إن أول ما تناقشه المحكمة في كل دعوى هو مدى صلاحيتها و اختصاصها للبت في القضية المعروضة عليها ، و في هذا السياق فالظاهر من مقال الدعوى أن الطرف المدعى عليه يقيم خارج الدائرة القضائية لهذه المحكمة ، و في هذا الإطار فإن أول ما يجب استحضاره هو أن  المبدأ العام الذي يحكم قواعد الاختصاص المكاني هو أن المدعي يسعى وراء المدعى عليه و يتبعه،  و هذا المبدأ هو الذي يأطر هذه الدعوى طالما أننا أمام دعوى شخصية و ليس أمام  دعوى مختلطة كما دفع بذلك المدعى عليه ،و عليه فإن الأمر  الشئ الذي يلزم معه هذه المحكمة برفع يدها عن القضية من خلال التصريح بعدم اختصاصها المكاني  للبت في النزاع ،و هو الأمر الذي يستتبع إحالة الملف على المحكمة الابتدائيةالمختصة كما هو محدد بمنطوق الحكم" [27] .
و إذا كان هذا هو المبدأ العام فيما يتعلق بإعمال قواعد الاختصاص المكاني ، فإن المشرع أورد بعض الاستثناءات التشريعية التي بمقتضاها جعل الاختصاص المكاني من النظام العام، من ذلك المنازعات المتعلقة بدعاوي القرض ، حيث إن الاختصاص ينعقد لمحكمة موطن المقترض ، و هذه قاعدة من النظام العام ، و تطبيقا لذلك جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي :
"  حيث إن طلب الطرف المدعي يرمي إلى الحكم بأداء المبلغ المذكور  الناتج عن القرض مع الفوائد القانونية  و الإكراه البدني في الأقصى.
و حيث إن أول ما تناقشه المحكمة في كل دعوى هو مدى صلاحيتها و اختصاصها للبت في القضية المعروضة عليها ، و في هذا السياق فالظاهر من مقال الدعوى أن الطرف المدعى عليه يقيم خارج الدائرة القضائية لهذه المحكمة و بالتالي يطرح السؤال حول مدى  اختصاص هذه المحكمة مكانيا  لنظر النزاع الحالي ، و في هذا الإطار فإن أول ما يجب استحضاره هو أن  المبدأ العام الذي يحكم قواعد الاختصاص المكاني هو أنه ليس من النظام العام حسب ما يفيده صحيح الفصل 16 من ق م م ، و يترتب عن ذلك أنه يحظر على المحكمة المعروض عليها النزاع أن تثيرمسألة الاختصاص المكاني بصفة تلقائية ،  و إذا كان هذا هو الإطار العام للمنازعات المثارة أمام المحاكم  و الذي بمقتضاه جعل المشرع مسألة تحديد الدائرة القضائية التي سيلجأ إليها الخصوم لعرض نزاعهم  مسألة مرتبطة بمصالحهم الشخصية و تقديرهم للطريقة التي من شأنها أن تكفل حقهم في الدفاع و التقاضي،  فإن تطور نظرة  المشرع لمقاربة التنظيم القانوني للاختصاص جعلته يتدخل في بعض الأحيان بقواعد آمرة  ذات صلة بالنظام العام من شأنها أن تحمي الطرف المفروض أنه ضعيف في العلاقة التعاقدية ، و في هذا الإطار تأتي القواعد الحمائية التي جاء بها المشرع من خلال القانون رقم 31/08 و المتعلق بحماية المستهلك ، فالمشرع نص صراحة على أن قواعد هذا الظهير هي من النظام العام ، ثم جاء بعد ذلك و قرر أن الاختصاص المكاني في المنازعات المتعلقة بالعقود المبرمة بين مؤسسات القرض و زبنائها ينعقد لمحكمة موطن الزبون فقد أوجبت المادة 111 من القانون المذكور إقامة دعوى المطالبة بأداء المديونية الناجمة سواء عن عقد القرض أو عقود الإيجار المقرون بوعد البيع أو مع خيار الشراء أمام محكمة موطن أو محل إقامة المقترض ،  و عليه يتعين على هذه المحكمة أن تثير تلقائيا عدم اختصاصها المكاني لنظر النزاع الحالي طالما أننا أمام قانون خاص لاحق للأول من حيث الزمن و أعاد تنظيم نفس المسألة،الشئ الذي يلزم معه هذه المحكمة برفع يدها عن القضية من خلال التصريح بعدم اختصاصها المكاني  للبت في النزاع ،و هو الأمر الذي يستتبع إحالة الملف على المحكمة الابتدائيةالمختصة كما هو محدد بمنطوق الحكم .
وحيث إنه وطبقا للفصل 16 من ق م م المذكور فإن الإحالة تكون بدون صائر28".
الدفــــــــــع بعـــــــــدم الاختصــــــــــــاص:
 ينص الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية علىأنه:
  " يجب على الاطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي او المكاني قبل كل دفع او دفاع، و لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية.
يجب على من يثير الدفع ان يبين المحكمة التي ترفع اليها القضية والا كان الطلب غير مقبـــــــــــــــــــــــــــــــــــول.
إذا قبلالدفع رفع الملف الى المحكمة المختصة التي تكون الاحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر.
يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى" .
وجاء في الفصل 17 من قانون المسطرة المدنية أنه يجب على المحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم الاختصاص إن تبت فيه بموجب حكم مستقل أو بإضافة الطلب العارض إلى الجوهـــــــــــــــــــــــــــر.
فمن خلال هذين الفصلين المعتبرين بمثابة الإطار التشريعي للدفع بعدم الاختصاص المكاني يمكن أن نقرر أنه إذا كان من الممكن إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي من طرف جميع أطراف الخصومة، بما في ذلك ممثل النيابة العامة إذا كان طرفا في الدعوى وكذلك القاضي بناء على الفصل 16 من ق.م.م. فإن إثارة الاختصاص المحلي تكون من طرف المدعى عليه وحده إلا في الحالات الاستثنائية كما هو منصوص عليه في الفصل 30 من ق.م.م والمتعلقة بطلبات الضمان وسائر الطلبات الأخرى والتدخلات والطلبات المقابلة التي ترفع أمام المحكمة المرفوع أمامها الطلب الأصلي، إلا إذا تبين أن الطلب الأول المقدم أمامها لم يقصد به سوى إبعاد المدعى عليه عن محكمته الأصلية. فعندئذ يحال المدعي على من له النظر. وكما ورد سابقا فإن الدفع بعدم الاختصاص سواء النوعي أو المكاني يجب أن يثار قبل كل دفع أو دفاع ويمنع إثارتهما أمام محكمة الاستئناف إلا إذا كان الحكم غيابيا، و علة ذلك أن الحكم الغيابي مهزوز في حجيته على اعتبار أن الطرف المدعى عليه لم يتوصل و لم يعلم بوجود الدعوى قبل صدور الحكم. 
و يبقى أن نشير إلى أنه يشترط لصحة إثارة الدفع ممن يتمسك بالدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني أن يبين في مذكرته أو مرافعته  المحكمة المختصة تحت طائلة عدم قبول دفعه .
و في الختام ، فإنه تتم إحالة القضية على المحكمة المختصةعند الاستجابة للدفع ، حيث تكون الإحالة عليها بدون صائر.
كما أن المحكمة التي تتم إثارة هذا الدفع أمامها، سواء كان نوعيا أو مكانيا، غير ملزمة بالبت فيه عن طريق حكم مستقل عن ذلك الذي تصدره في الجوهر. فبإمكانها، على الرغم من وجاهة الطرح الأول، أن تقرر ضم الدفع للموضوع والبت فيهما معا بحكم واحد.
وإذا تبين للمحكمة المثار أمامها الدفع أن هذا الأخير يستند على أساس فإنها تقرر إحالة الملف تلقائيا على المحكمة المختصة التي قام المدعى عليه بتعيينها عند إثارته للدفع ويترتب عن هذه الإحالة المباشرة إعفاء المدعي من الإدلاء بمقال افتتاحي جديد للدعوى وكذا من أداء الرسوم القضائية التي سبق له أداؤها أمام المحكمة التي صرحت بعدم اختصاصها من جديد.





ت‌.          ثالثا: الاختصـــــــاص القيمــــــــــــي:

يظهر من خلال الفصل 19 من ق.م.م كما وقع تعديله بمقتضى القانون رقم 35-10 على أن المحاكم الابتدائية أصبحت تختص بالنظر:
ـــ ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف أمام غرف الاستئنافات المحدثة بالمحاكم الابتدائية (بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 5 من التنظيم القضائي كما وقع تعديله) إذا لم تتجاوز قيمة النزاع 20 ألف درهم، وذلك من أجل التخفيف من الأعباء الثقيلة الواقعة على محاكم الاستئناف من كثرة القضايا المعروضة عليها؛
ــــ ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف في القضايا التي تتجاوز فيها الطلبات 20 ألف درهم أو في القضايا التي يكون فيها قيمة النزاع غير محدد كتسليم الشيء  المبيع أو إفراغ عقار أو القيام بعمل معين أو الحكم بالشفعة أو إسقاط حضانة أو البت في التعرض المقدم ضد مطلب تحفيظ .
ـــــ تختص المحاكم الابتدائية في القضايا التجارية التي تقل قيمتها عن 20000,00 درهم و ذلك طبقا للمادة 6 من قانون المحاكم التجارية التي تنص على أن :    
  " تختص المحاكم التجارية بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها 20.000 درهم، كما تختص بالنظر في جميع الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة مهما كانت قيمتها"[28].  
 ـــــ بناء على المعيار القيمي المحدد في مبلغ 20000,00 درهم تحدد الجهة التي تنظر الاستئناف هل هي الغرفة الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية أم محكمة الاستئناف ، و المرجع الفيصل في ذلك هو الفصل 19 من ق م م الذي ينص على ما يلي :
" تختص المحاكم الابتدائية بالنظر[29]:
- ابتدائيا، مع حفظ حق الاستئناف أمام غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية، إلى غاية عشرين ألف درهم (20.000 درهم)؛
-  وابتدائيا، مع حفظ حق الاستئناف أمام المحاكم الاستئنافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000 درهم).
و عليه فإذا عرض الاستئناف على جهة غير الجهة المختصة فإنها تصرح بعدم اختصاصها لا بعدم قبول الاستئناف ، و تطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بما يلي :
"حيث تعيب الطاعنة على القرار خرق الفصلين19و24من ق.م.م ذلك أن المبلغ المطلوب ابتدائيا هو 13824 درهم وتعويض عن التماطل قدره 1500 درهم أي يقل عن 20.000درهم و أن ما حكم به ابتدائيا هو 9400 درهم، و يتعين أن يستأنف أمام الغرفة الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية وفقا للفصل 19 من ق.م.م،ثم إن المحكمة صرحت بعدم قبول الاستئناف شكلا مع أنه كان يتعين الحكم بعدم الاختصاص القيمي و إحالة الملف عل المحكمة المختصة انطلاقا من الفصل 24 ق.م.م.
     حقا، حيث إن الطاعنة استأنفت الحكم الابتدائي القاضي عليها بأداء مبلغ 9400 أمام محكمة الاستئناف وهذه الأخيرة قضت بعدم قبول الاستئناف شكلا بعلة أنه كان يتعين تقديم الاستئناف أمام الغرفة الاستئنافية الابتدائية، والحال أن قبول الاستئناف من عدمه يقتضي من المحكمة المصدرة له، أن تكون مختصة للبت فيه.
      و حيث إنه إذا كان الفصل 19 من ق.م.م يحدد الاختصاص القيمي للغرف الاستئنافية أمام المحكمة الابتدائية ،إلى غاية عشرين ألف درهم ،فإنه كان على المحكمة أن تصرح بعدم اختصاصها للبث في طلب الاستئناف،و هي لما قضت بعدم قبوله شكلا تكون قد خرقت الفصلين 19و 24 من ق.م.م و عرضت قرارها للنقض"[30].




[1] ــ أنظر ادريس العلوي العبدلاوي ، الوسيط في شرح المسطرة المدنية ـ ج 1 ـ مطبعة النجاح الجديدة ـ ط1 ـ 1998 ـ ص 540 .
[2]- تم تغيير وتتميم الفقرة الثانية من الفصل 2 أعلاه بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 73.03 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.24 بتاريخ 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004)؛ الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 454.
[3]- انظر القانون رقم 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.151 بتاريخ 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس 2011)؛ الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص 392، كما تم تغييره وتتميمه.
[4] - تم تغيير وتتميم هذه الفقرة بموجب المادة الفريدة من القانون رقم 34.10، سالف الذكر.
[5] - أضيفت هذه الفقرة بموجب القانون رقم 15.03 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.177 بتاريخ 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003)؛ الجريدة الرسمية عدد 5170 بتاريخ 23 شوال 1424 (18 ديسمبر 2003)، ص 4240.
[6] - نفس الإحالة السابقة.
[7] ـ قرار محكمة النقض عدد 193 بتاريخ 10 يناير 2012 ـ في الملف عدد 3954/1/7/2010 ـ منشور بالمجلة المغربية للدراسات القانونية و القضائية ـ عدد 8 ـ ص295 .
[8] - تم تغيير وتتميم الفصل 18 أعلاه بموجب القانون رقم 35.10 بتغيير وتتميم قانون المسطرة المدنية كما صادق عليه الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 الصادر في 11 من رمضان 1394 (28 سبتمبر 1974)، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.149 بتاريخ 16 من رمضان 1432( 17 أغسطس 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص 4387.
[9] - تم تغيير وتتميم وتعويض الفصل 18 أعلاه بموجب القانون رقم 72.03، سالف الذكر.
[10] - بخصوص الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية، انظر المواد 8 و9 ومن 20 إلى 44 من القانون رقم 41.90 المحدثبموجبه محاكم إدارية، الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 225-91-1 بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414 (10 شتنبر 1993)؛ الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 (3 نوفمبر 1993) ص 2168.
[11]-  انظر الفقرة الرابعة من الفصل 310 من قانون المسطرة المدنية:
"يرجع اختصاص النظر في طلب تذييل الحكم التحكيمي الصادر في نطاق هذا الفصل إلى المحكمة الإدارية التي سيتم تنفيذ الحكم التحكيمي في دائرتها أو إلى المحكمة الإدارية بالرباط عندما يكون تنفيذ الحكم التحكيمي يشمل مجموع التراب الوطني".
[12] - تم تتميم الفقرة الثانية من المادة 8 أعلاه بموجب القانون رقم 54.99 بتاريخ25 أغسطس1999 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.199 بتاريخ 13 من جمادى الأولى 1420 (25 اغسطس 1999)، الجريدة الرسمية عدد 4726 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1420 (16 سبتمبر 1999)، ص 2283.
[13] - انظر المادة 296 من القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.83  بتاريخ 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997)، الجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 24 ذي القعدة 1427 (3 أبريل 1997) كما تم تتميمه وتغييره:
"بصفة انتقالية واستثناء من أحكام المواد 36 و37 و68 و168 و193 و214 و278 و279 من هذا القانون فإن الطعون المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية وبالترشيحات تقدم أمام المحكمة الابتدائية المختصة وفقا للكيفيات وفي الآجال المحددة في المواد المشار إليها أعلاه. وتبث المحكمة طبقا لأحكام المواد المذكورة.
غير أن الأحكام الاستثنائية المنصوص عليها في الفقرة السابقة لا تطبق في العمالات والأقاليم حيث يوجد مقر محكمة إدارية.
تستأنف الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، أمام محاكم الاستئناف الإدارية".
[14] - تم تتميم الفقرة الثانية من المادة 8 أعلاه بموجب القانون رقم 68.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.329 بتاريخ 27 شعبان 1421( 14 نوفمبر 2000)، الجريدة الرسمية عدد 4858 بتاريخ 24 رمضان 1421 (21 ديسمبر 2000)، ص 3412.
[15] ــ للتوسع حول هذه النقطة راجع :
      ـ محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5 من قانون 53 ـ 95 ــ مجلة المنتدى ـ عدد 1 ــ أكتوبر 1999 ــ ص 87 .
[16]- تم تغيير أحكام الفقرة الرابعة من المادة 5 أعلاه بموجب المادة الثالثة من القانونرقم 08.05 القاضيبنسخوتعويضالبابالثامنوالقسمالخامسمنقانونالمسطرةالمدنية،الصادربتنفيذهالظهيرالشريفرقم 1.07.169 بتاريخ 19 منذيالقعدة 1428 (30 نوفمبر2007)؛الجريدةالرسميةعدد 5584 بتاريخ 25 ذوالقعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)،ص 3894.
[17] ـ ينص الفصل 16 من ق م م على ما يلي :
         " يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع.
لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستيناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية.
 يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول.
إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر.
يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى ".


[18] ـ إن الحكم البات في الدفع بعدم الاختصاص النوعي المؤسس على انعقاد الاختصاص للمحكمة الإدارية يستأنف أمام الغرفة الإدارية في جميع الحالات ، أي أنه يستوي من حيث الحكم صدوره عن محكمة ابتدائية أو عن محكمة تجارية أو محكمة إدارية ، و السند التشريعي في ذلك هو مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 13 من قانون المحاكم الإدارية التي تنص على ما يلي :
   " وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام محكمة النقض التي يجب عليها أن تبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط بها لملف الاستئناف" .
علما أن هذا الحكم لم يتم نسخه أو تعديله بعد صدور ظهـير شريف رقم 1.06.07 صادر في 15 من محـرم1427 (14 فبراير2006) بتنفيذ القانون رقم 80.03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية  ، فقد نصت المادة 12 منه على ما يلي :
" تبقى مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 41.90 المحدثةبموجبه محاكم إداريةسارية المفعول في شأن استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي، وتحيل محكمة النقض الملف بعد البت فيه إلى المحكمة المختصة".
أما الأحكام الصادرة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية في غير الحالة التي يكون فيها الدفع مؤسسا على انعقاد الاختصاص للمحكمة الإدارية فإنها تستأنف أمام محكمة الاستئناف التجارية ، و ذلك طبقا للفصل 8 من قانون المحاكم التجارية الذي ينص على ما يلي :
   " استثناء من أحكام الفصل 17 من قانون المسطرة المدنية، يجب على المحكمة التجارية أن تبت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي المرفوع إليها وذلك داخل أجل ثمانية أيام (8).
يمكن استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص خلال أجل عشرة أيام (10) من تاريخ التبليغ.
يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى محكمة الاستئناف التجارية في اليوم الموالي لتقديم مقال الاستئناف.
تبت المحكمة داخل أجل عشرة أيام (10) تبتدئ من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف.
إذا بتت محكمة الاستئناف التجارية في الاختصاص أحالت الملف تلقائيا على المحكمة المختصة" .
[19]ـ نص الفصل 16 من ق م م على ما يلي :
 " يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع.
لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستيناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية.
 يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول.
إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر.
يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى ".
[20] ـحكم المحكمة الابتدائية بمراكش  بتاريخ 18/07/2013 في الملف مدني رقم 144520/1303/2013 ـ غير منشور.
[21]ـ تنص المادة 12 من قانون المحاكم الإدارية على ما يلي :
" تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا".

[22]ـتنص المادة 12 من قانون المحاكم الإدارية على ما يلي :
" إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع.
وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام محكمة النقض التي يجب عليها أن تبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط بها لملف الاستئناف " .
تطبيقا لمقتضيات المادة 12 من القانون رقم 80.03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية:
" تبقى مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية سارية المفعول في شأن استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي، وتحيل محكمة النقض الملف بعد البت فيه إلى المحكمة المختصة".

[23] ـ حكم المحكمة الابتدائية بمراكش  بتاريخ 14/05/2015 في الملف المدني رقم 1164/1201/2014 ـ غير منشور.


[24] ـ حكم المحكمة الابتدائية بمراكش  بتاريخ 06/06/2015 في الملف مدني رقم 520/1201/2015 ـ غير منشور.

[25] ـ أنظر نبيل إسماعيل عمر ، أصول المرافعات المدنية و التجارية ـ منشأة المعارف ـ الإسكندرية ـ ط1 ـ 1986 ـ ص 262 .
[26] ـ حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ  28/11/2013 في الملف رقم 549/9/2010 ـ غير منشور .

[27] ـ حكم المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 07/02/2013 في الملف رقم  2699/1201/12 ـ غير منشور .

[28]- تم نسخ وتعويض أحكام المادة 6 أعلاه بالمادة الأولى من القانون رقم 18.02 المتعلق بتتميم القانون رقم 53.95، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.108 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1432 (13 يونيو 2002)، الجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ 3 جمادى الآخرة 1423 (12 أغسطس 2002)، ص 2263.
[29] - تم تغيير وتتميم الفصل 19 أعلاه بموجب القانون رقم 35.10، سالف الذكر.
[30]ـــــ قرار محكمة النقض عدد..688/2..مؤرخ في 09/12/2014  في الملف المدني عدد4540/1/2/2014 ـــ غير منشور .