9.30.2018

التطليق لعدم الإنفاق وإشكالاته العملية، رسالة من إعداد الباحثة كريمة الحايك pdf

التطليق لعدم الإنفاق وإشكالاته العملية، رسالة من إعداد الباحثة كريمة الحايك pdf







التطليق لعدم الإنفاق وإشكالاته العملية، رسالة من إعداد الباحثة كريمة الحايك pdf 







مقدمة
لقد ابتدأ الله تبارك وتعالى وجود البشرية بذكر وأنثى وبت الناس منهما لغرض وهو عمارة الأرض، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء[1].
ولتحقيق هذا الغرض شرع الله سبحانه وتعالى للعلاقة بين الرجل والمرأة رابطة الزواج وجعله عهدا وميثاقا يرتبط به الزوجان ارتباطا وثيقا مدى الحياة وبه يرتقيان عن باقي العلاقات السائدة لدى الكائنات الأخرى، وفي ذلك تكريم للإنسان ما بعده تكريم، وترجمة لقوله عز وجل: ﴿ولقد كرمنا بني آدم[2].
ولعل ما يؤكد قدسية وعظم شأن الميثاق الرابط بين الزوجين وصفه له سبحانه وتعالى في سورة النساء بقوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا[3].
غير أن العلاقة الزوجية لا يستقيم مبناها ولا تتولد عنها أسرة سليمة تحقق الغاية المنشودة منها، إلا إذا كانت قائمة على حسن المعاشرة والتعاون والمودة والرحمة وهو ما بينه سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون[4].
ولخلق ذلك الفضاء الباعث على حسن المعاشرة والمودة والرحمة والتعاون في رحلة الحياة الشاقة، فإن الشريعة الإسلامية اتجهت إلى تحديد الحقوق والواجبات المترتبة عن إبرام عقد الزواج، ومن باب هذا التحديد للحقوق والواجبات جعلت الزوج ملزما بالإنفاق على بيت الزوجية ولو كانت الزوجة غنية.   





و ما قررته الشريعة الإسلامية من وجوب إنفاق الزوج على زوجته أخذت به مدونة الأسرة[5] في المادة 194 التي جاء: فيها "تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء وكذا إذا دعته للبناء بعد أن يكون قد عقد عليها."
لكن تكاليف الحياة وعوارضها قد تؤدي إلى إعسار الزوج وعجزه عن القيام بواجبه في الإنفاق على الأسرة وقد يمتنع هذا الأخير عمدا عن القيام بمسؤوليته في الإنفاق على بيت الزوجية بالرغم من يسره.               
 وإلى جانب ما سبق فإن الزوج قد يغيب في مكان معلوم أو مجهول وتنقطع أخباره وتبقى الزوجة ومعها الأبناء بدون معيل.
ومما لا شك فيه أن حرمان الزوجة من النفقة فيه إخلال بما تتطلبه العلاقة الزوجية من حسن المعاشرة والمودة والرحمة لأنه يؤدي إلى التضييق عليها في معيشتها وهو ما من شأنه أن يلحق بها بالغ الضرر، مما يجعلها غير قادرة على الاستمرار في علاقة زوجية، لا توفر لها متطلبات الحياة الضرورية.


1- أهمية الموضوع:
إن البحث في موضوع التطليق لعدم الإنفاق وإشكالاته العملية يكتسي أهمية نظرية وأخرى عملية، وتنبثق الأهمية النظرية لهذا الموضوع من جهة في محاولة إبراز الحالات التي تدفع الزوجة إلى طلب التطليق لعدم الإنفاق واستعراض آراء مختلف المذاهب الفقهية الإسلامية حول حق الزوجة من عدمه في طلب التطليق لهذا السبب مع إبداء الحجج التي يستند عليها كل اتجاه للتدليل على صوابية موقفه، ثم تحديد الرأي الفقهي الذي تبناه المشرع المغربي.
ومن جهة أخرى تحديد التعديلات التي أدخلت على المقتضيات القانونية المتعلقة بالتطليق لعدم الإنفاق، ومقارنتها بالإجراءات القانونية التي تضمنتها باقي القوانين المقارنة بغية الوقوف على نقاط الالتقاء والاختلاف بينها وبين ما جاء به المشرع المغربي.
أما الأهمية العملية لهذا البحث فتتمثل في كون أن قضايا التطليق لعدم الإنفاق كانت في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة الأكثر عرضا على أنظار المحاكم مقارنة مع باقي قضايا التطليق الأخرى، ومن هنا تأتي أهمية رصد تأثير المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة على طلبات التطليق لهذا السبب، سواء من حيث إضافة أسباب أخرى للتطليق، أو من حيث حذف واجب الطاعة وقيام مدونة الأسرة على مفهوم تشاركي في تسيير شؤون الأسرة.
ومن ناحية أخرى تسليط الضوء على الإشكاليات التي أفرزها تطبيق النصوص القانونية المؤطرة لطلب التطليق لعدم الإنفاق وبيان الإجراءات المسطرية التي تمر منها دعوى التطليق والآثار الناجمة عنها.
والى جانب الأهمية النظرية والعملية لهذا الموضوع، فان له أهمية اجتماعية تنبثق من كون أن هذا التطليق  يرتكز وعلى خلاف باقي أسباب التطليق الأخرى على سبب مادي، وهذا ما يقتضي البحث عن بدائل أخرى لمعالجة هذا السبب وضمان بقاء كيان الأسرة مجتمعا.
2- إشكالية البحث:
ترتبط الإشكالية الأساسية  لهذا البحث بمحاولة تحديد مدى أحقية الزوجة في طلب التطليق لعدم الإنفاق، بمعنى هل لازال عدم الإنفاق يصلح سببا لطلب التطليق؟ وإذا كان يصلح سببا لطلب التطليق فهل يعتبر كل توقف من الزوج عن أداء النفقة ولو غير إرادي مبررا يعطي للزوجة حق تقديم هذا الطلب إلى المحكمة؟وهل تستوي في تقديم هذا الطلب الزوجة الموسرة مع الزوجة المعسرة؟وما الجديد الذي جاء به المشرع على مستوى الإجراءات التي يتعين استيفاءها قبل الحكم بالتطليق لعدم الإنفاق؟ وما هي الاجتهادات التي صدرت عن القضاء بمناسبة البث في قضايا التطليق لعدم الإنفاق؟ ثم ما موقع هذا النوع من القضايا ضمن باقي ملفات التطليق المعروضة على المحاكم؟ وما هي الآثار المترتبة عن الحكم الصادر بالتطليق لعدم الإنفاق من حيث طبيعته وأثره على وضعية الزوجة والأطفال؟





3- صعوبات البحث:
تتمثل الصعوبات التي واجهتها في هذا البحث فيما يلي:
- الصعوبة الأولى: تكمن في العثور على  موضوع البحث في حد ذاته، فمن المعلوم أن مواضيع مدونة الأسرة تبقى محدودة النطاق من حيث المواضيع التي يمكن البحث فيها.
- الصعوبة الثانية: وترجع إلى عدم استجابة بعض المكتبات لمتطلبات الطالب الباحث لا من حيث المراجع المتوفرة بها ولا من حيث توقيت أو طريقة العمل بها.
- الصعوبة الثالثة: تكمن في العراقيل التي تضعها بعض المحاكم في وجه الباحث إذا ما رغب في الاطلاع على الأحكام القضائية أو الحصول على معطيات إحصائية، وذلك بالرغم من الإدلاء بجميع الوثائق المثبتة لصفة الطالب الباحث.
-الصعوبة الرابعة: تتمثل في أن جل المراجع القانونية تتناول موضوع التطليق لعدم الإنفاق بشكل عام و تكتفي بسرد النصوص القانونية دون إبراز الإشكاليات التي يطرحها التطبيق العملي لهذه النصوص
4- المناهج المعتمدة في البحث وخطة الدراسة
مما لا شك فيه أنه لا يمكن الاقتصار في بحث موضوع قانوني على استعمال منهج معين، وبناء على ذلك فقد اعتمدت في هذا البحث على مناهج متعددة، لكن يمكن القول أن أهمها المنهج المقارن والمنهج التحليلي النقدي، فالمنهج المقارن من أهم مميزاته أنه يسمح بتقديم صورة شمولية عن موضوع البحث في شتى مناحيه الفقهية منها والقانونية، ويساعد في الكشف عن مختلف الاتجاهات والمواقف ويمكن في الأخير من تحقيق الموازنة بينها بشكل يسمح بتلمس الإجابة عن الإشكاليات محط البحث.
والمقارنة التي أجريتها في هذا البحث لا تتوقف عند مقارنة ما جاء به المشرع مع مواقف كل من الفقه الإسلامي وباقي القوانين المقارنة وإنما تعرضت لدراسة المقتضيات القانونية التي كانت سائدة في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة ومقارنتها بالمستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة اقتناعا بأن هذه المقارنة هي التي ستمكن من القيام بعملية تقييم موضوعية لهذه المستجدات، أما فيما يتعلق بالمنهج التحليلي النقدي، ففي كل مرحلة عملت على استعراض نصوص الفقه الإسلامي ومقارنتها بالنصوص القانونية وملاحظة تطبيقاتها من خلال الأحكام القضائية بغية الوقوف على الإشكالات التي يطرحها التطليق لعدم الإنفاق واقتراح حلول لها.
وعلى ضوء ما سبق قسمت هذا البحث إلى مقدمة و فصل تمهيدي و فصلين اثنين وفق ما يلي:
ففي الفصل التمهيدي تعرضت،لمقتضيات عامة حول النفقة
وقصدت به تحديد مفهوم النفقة التي يترتب عن عدم الوفاء بها طلب التطليق لعدم الإنفاق، لذلك قسمته إلى مبحثين: خصصت (المبحث الأول) لتحديد ماهية النفقة وسبب وجوبها و(المبحث الثاني) لشروط استحقاق النفقة ومسقطاتها.
أما الفصل الأول فناقشت فيه آراء الفقهاء حول حق الزوجة في طلب  التطليق لعدم الإنفاق و بينت الرأي الذي اعتمده المشرع المغربي وعمدت إلى مقارنته مع القوانين الأخرى، كما استعرضت الاجتهادات الصادرة عن القضاء و كذلك قمت بمقاربة إحصائية لقضايا التطليق لعدم الإنفاق .
لذلك قسمت هذا الفصل إلى مبحثين: تناولت في المبحث الأول التطليق لعدم الإنفاق في الفقه الإسلامي وفيالمبحث الثاني التطليق لعدم الإنفاق في التشريع والعمل القضائي.
و في الفصل الثاني تحدث  عن الإجراءات المسطرية العامة و الخاصة التي تمر منها دعوى التطليق لعدم الإنفاق و كذلك طبيعته القانونية و مدى إمكانية إرجاع المطلقة إلى العصمة بعد صدور الحكم بالتطليق.
وقد عمدت إلى تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين: المبحث الأول الإجراءات المسطرية لدعوى التطليق لعدم الإنفاق وفي المبحث الثاني للآثار المترتبة عن التطليق لعدم الإنفاق.


التحميل من هنا