8.15.2018

أراضي الجموع الدكتور عبد اللطيف وردان

أراضي الجموع الدكتور عبد اللطيف وردان









أراضي الجموع
الدكتور عبد اللطيف وردان
نائب رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء
أستاذ بالمعهد العالي للقضاء




مقدمة:
أراضي الجموع كما جاء في الدليل الصادر عن مديرية الشؤون القروية الصادر عن وزارة الداخلية هي تلك الأراضي التي تمتلكها بصفة جماعية مجموعات من السكان المنتمين لأصل واحد أو سلالة واحدة، وهي لذلك تختص بمنفعتها تلك الجماعات من أجل الرعي
أو الحرث أو الكراء.
 فما هي الآليات القانونية التي نظمها المشرع لحماية هذه الأراضي وتدبيرها؟ وماهي المنازعات التي قد تثار بشأنها؟
المبحث الأول: الآليات القانونية لحماية الأراضي الجماعية وتدبيرها
تخضع الأراضي الجماعية أو أراضي الجموع في تنظيمها التشريعي إلى عدة نصوص قانونية أهمها:
       ·ظهير 23 غشت 1919 بشأن تدبير الأملاك المشتركة بين القبائل وتفويتها.
       · ظهير 24 دجنبر 1920 بشأن القانون المطبق على تفويت بعض الأراضي الجماعية.
       ·ظهير 18 فبراير 1924 بشأن تحديد الأراضي المشتركة بين القبائل.
       ·ظهير 13 دجنبر 1941 بشأن كراء أراضي الجموع ومنع منفعتها نهائيا.
       ·ظهير 27 ابريل 1919 بشأن الولاية الإدارية على الجماعات الأهلية.
       ·ظهير 30 يوليو 1960 بشأن فسخ التفويتات المجرات على أراضي الجموع.
       ·ظهير 25 يوليو 1969 يتعلق بالأراضي الجماعية في دوائر الرعي.
       ·ظهير 3/10/1970 بشأن تفويت الأراضي الجماعية لفائدة بعض المضاربة.
ومن خلال هذه النصوص سنحاول مقاربة الآليات القانونية لحماية الأراضي الجماعية في مطلب أول ثم تدبيرها في مطلب ثاني.




المطلب الأول: الآليات القانونية لحماية أراضي الجموع
يعتبر ظهير 27 ابريل 1919 بشأن تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية وضبط تدبير الأملاك الجماعية وتدبيرها الإطار القانوني الأساسي المنظم لأراضي الجموع إلى جانب ظهير 25 يوليو 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري ومن خلال هذين النصين يمكن تحديد آليات حماية هذه الأراضي في التحديد الإداري وعدم قابلية هذه الأراضي للاكتساب بالحيازة أو بالتفويت أو للحجز أو للقسمة البنية.
الفقرة الأولى: التحديد الإداري لأراضي الجموع ومسطرة تحفيظها
يقصد بالتحديد الإداري مجموعة العمليات القانونية والتقنية موقعه ومشتملاته.
واستنادا على مقتضيات ظهير 18 فبراير 1924 يمكن إجمال مسطرة التحديد الإداري لأراضي الجموع في مايلي:
       ·إعداد ملف التحديد الإداري:
طبقا للفصلين 1 و 3 من الظهير أعلاه فإن مرحلة إعداد ملف التحديد الإداري تبتدئ بتقديم طلب إلى سلطة الوصاية من طرف مندوب الجماعة السلالية، وتعمل سلطة الوصاية ممثلة في السلطة المحلية الة الجمعية الوصية وهي وزارة الداخلية الذي يتعين  عليها استشارة مجلس الوصاية قبل اتخاذ القرار ويفتح لذلك ملف بمصلحة الأراضي الجماعية بمديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية يشتمل على الطلب وتقرير السلطة المحلية وتعميم مساحة الأراضي المعنية مع بيان الحقوق الواردة على هذه الأراضي ويوجه وزير الداخلية بعد ذلك طلبا الى رئيس الحكومة الذي يصدر في حالة الموافقة مرسوما يعلن من خلاله  تاريخ الشروع في أعمال التحديد ومكان العقار المعني به.


       ·إشهار عملية التحديد:
طبقا لفصلين 4 و5 من الظهير فإن اشهار عملية التحديد تتم من خلال أربع طرق وذلك قبل بدء العملية بشهر على الأقل:
       ·النشر بالجريدة الرسمية لقرار السلطة الوصاية ومطلب الجماعية والمرسوم الحكومي؛
       · التعليق في المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها العقار المعني وإدارة المحافظة على الاملاك العقارية المعنية ومقر العمالة ومصالح إدارة الأملاك المخزنية وإدارة المياه والغابات ومركز السلطة المحلية؛
ويتضمن الإعلان تاريخ بدء العملية والعقار المعني بها وموقعه ومساحته التقريبية والجماعة المعنية به.
ج- المناداة او البراح؛
د- الإعلام بوصول لجنة التحديد الإداري بجميع الوسائل والطرق القانونية.
       ·إنجاز عملية التحديد الإداري:
طبقا للفصل 2 من الظهير تتكون لجنة التحديد الإداري من:
       · قائد المنطقة رئيسا.
       ·ممثل وزارة الداخلية.
       ·نائب أو مندوب الجماعة السلالية طالبة التحديد.
       ·مهندس مساح طبوغرافي.
       ·وإن اقتضى الحال ممثل عن الإدارات العمومية كوزارة التجهيز والأوقاف والمياه والغابات والأملاك المخزنية وعدلين اثنين.
وتتحدد صلاحيات هذه اللجنة طبقا للفصل 5 و6 من الظهير في الانتقال في اليوم والساعة المحددين في التاريخ المعلن عنه بوسائل الإعلان وإلى العقار المعني لمعاينته ووصفه وظبط حدوده ووضع الانصاب به وتستمع لكل ذي مصلحة وتتلقى التعرضات مع تنبيه كل متعرض إلى وجوب تقديم مطلب تحفيظ بشأن محل تعرضه وتختم عملية التحديد بتحرير محضر من طرف أعضاء اللجنة يتضمن البيانات التالية:
       ·أسماء وصفات أعضاء اللجنة؛
       ·تاريخ العملية باليوم والساعة؛
       ·الحقوق العينية المترتبة على العقار لفائدة الغير؛
       ·التعرضات التي تم قبولها من طرف أعضاء اللجنة.
ويلحق بهذا المحضر تصميم مساحي للعقار المعني ويرسل مع المحضر الى مقر السلطة المحلية والمحافظة على الأملاك العقارية مقابل تواصيل إيداع ويتم إشعار عملية التحديد في الجريدة الرسمية وخلال أجل ستة أشهر من تاريخ النشر بفتح باب التعرض من لم يسبق أن قدم تعرضه خلال مرحلة التحديد وبعدها يتعين على المتعرض تقديم مطلب تحفيظ محل تعرفه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء أجل التعرض وبعده يحيل المحافظ على الأملاك العقارية ملف التحديد الإداري برمته في حالة وجود تعرضات على المحكمة للبت فيه طبقا للقانون.
وفي حالة عدم وقوع تعرضات يرسل تقرير اللجنة طبقا للفصل 27 من الظهير إلى رئيس الحكومة من أجل المصادقة عليه بمرسوم بعد التحقق من خلال شهادة صادرة عن المحافظة العقارية من أنه لم يقع من قبل أي تقييد لقطعه تقع داخل الأرض الجماعية المحددة وأنه لم يقدم أي تعرض بشأن العقار محل عملية التحديد.
وتعتبر المصادقة بمثابة تعيين نهائي للعقار من حين حدوده ومشتملاته من الناحية المادية وتحدد حالته القانونية طبقا للفصل 9 من الظهير.
وأخيرا فإن العقار المحدد إداريا يجوز طلب تحفيظه من طرف الوصي على الجماعة السلالية طبقا للفصل 10 من الظهير وذلك باسم الجماعة السلالية على أن يرفق طلبه بنسخة من محضر التحديد الإداري ومرسوم المصادقة على عملية التحديد ونسخة من التصميم المساحي المنجز من طرف لجنة التحديد الإداري.
وتتم عملية التحفيظ خلافا للمسطرة المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري بحيث لا يقبل التعرض عليها كما تتلخص في إعادة ظبط الحالة المادية للعقار بواسطة مهندس مساح ووضع تصميم مساحي جديد له مع تحديد موقعه بدقة ومكان الانصاب.
وأخيرا لا أخر يجوز للجماعة السلالية طلب تحفيظ أراضيها إذا كانت مساحتها تقل عن 500 هكتار طبقا للمسطرة المقررة في ظهير 12 غشت 1913.
الفقرة الثانية: عدم قابلية أراضي الجموع للاكتساب بالحيازة أو التفويت أو الحجز أو القسمة البتية
طبقا للفصل 4 من ظهير27 ابريل 1919 فإن أراضي الجموع غير قابلة للتقادم ولا التوفيت ولا الحجز.
ويرجع السبب في ذلك إلى أن صفة الأرض الجماعية تنفي عنها إمكانية اكتسابها بالحيازة إلا في حالة عدم اعتراض الجماعة السلالية على مايستفاد من قرار محكمة النقض المؤرخ في 20/2/2008 (منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 71 ص 49) كما تنفي عنها إمكانية  تفويتها بنقل ملكيتها للغير مباشرة بيعها مثلا، علما أن المشرع أجاز استثناء تفويتها لفائدة الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية عن طريق التراضي أو مسطرة نزع الملكية طبقا للفصل 10 من الظهير أعلاه أو لفائدة الجماعة السلالية وتجعلها أيضا غير قابلة للحجز طبقا للفصل 4 من الظهير وغير قابلة للقسمة البتية بين أفراد الجماعة السلالية .





المطلب الثاني: تدبير الاراضي الجماعية
يتم تدبير الأراضي الجماعية بواسطة جماعة النواب أو جميعة المندوبين تحت إشراف سلطة الوصاية وهي وزارة الداخلية وذلك عبر تصرفات قانونية نظمها المشرع.

الفقرة الأولى: الأجهزة المكلفة بتدبير الاراضي الجماعية
وهي جماعة النواب وسلطة الوصاية.
      أولا: جماعة النواب
طبقا لمقتضيات ظهير 27 أبريل 1919+ خاصة الفصل 2 كما تم تعديله بمقتضيات ظهير 6 فبراير 1963 ودليل الجماعات السلالية الصادر عن وزارة الداخلية في مارس 2008 ودورية وزير الداخلية عدد 51 وتاريخ 14/5/2007 فإن جماعة النواب تتكون من أفراد ينتمون الى الجماعة السلالية ويتم تعيينهم من طرف هذه الأخيرة وفي حالة الخلاف يلجأ الى الانتخاب.
وتحدد اختصاصات جماعة النواب في مايلي:
       ·تقسيم الأملاك الجماعية بين أعضاء الجماعة بشأن الانتفاع المؤقت.
       ·تقديم طلب من أجل تقسيم عقار جماعي على أرباب العائلات المستفيدين من حق دائم في الانتفاع.
       ·قبض المبالغ التي في ذمة الغير للجماعة وأعضاء إبراء منها.
       ·تقديم طلب الى مجلس الوصاية لتوزيع ناتج التفويت على أعضاء الجماعة السلالية في شخص رؤساء العائلات.
       ·إعداد اللوائح الانتخابيىة لدوي الحقوق.
       ·تقديم طلبات التحفيظ بإذن من الوصي والتعرض على مطالب التحفيظ دون إذن منه مع عدم إمكانية التنازل عن هذه الأخيرة إلا بإذن منه.
       ·إبرام عقود الكراء للأراضي الجماعية بالمراضاة وبموافقة الوصي لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات مع عدم إمكانية تجديدها دون موافقة الوصي.
       ·المشاركة في عملية التحديد الإداري للأراضي الجماعية.
       ·إقامة الدعاوى القضائية باسم الجماعة السلالية مالم تكن عقارية حيث يشترط إذن الوصي.
10-مقرراتها ومقررات مجلس الوصاية وفي حالة المنازعة في قراراتها من طرف اعضاء الجماعة يرفع الأمر الى السلطة المحلية.
             ثانيا: سلطة الوصاية
طبقا للفصل 3 من الظهير فإن سلطة الوصاية تتمثل في وزير الداخلية وهو الوصي تم مجلس الوصاية.
       ·وزير الداخلية:
طبقا للفصل 3 من الظهير فإن وزير الداخلية له الحق في تمثيل الجماعة السلالية والعمل باسمها وله عدة صلاحيات من بينها:
       ·تقديم طلب تحفيظ أملاك الجماعات السلالية.
       ·الدعوة الى انعقاد مجلس الوصاية.
       ·الإذن للجماعة السلالية بالتقاضي في الميدان العقاري مع منع الإذن لرفع التعرض الكلي أو الجزئي الذي قدمته الجماعة السلالية.
       ·الموافقة على إبرام عقود الإشتراك الفلاحي والأكرية التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات (ف10).


2-مجلس الوصاية:
تتحدد مهام مجلس الوصاية في اختصاصات إدارية تخص الإشراف على تدبير الأراضي الجماعية من طرف جماعة النواب وأخرى تحكيمية تخص فض النزاعات القائمة بين دوي الحقوق والنظر في الطعون المقدمة ضد مقررات جماعة النواب والمنازعات بين الجماعة السلالية والغير الذي يدعي حق التصرف في عقار جماعي.



الفقرة الثانية: التصرفات الواردة على أملاك الجماعات السلالية
إن أهم التصرفات الواردة على أراضي الجماعات السلالية بمناسبة تدبيرها تتمثل في القسمة والكراء ثم التفويت.
       ·القسمة أهم أعمال التدبير الواردة على أراضي الجموع وتتم إما بين أعضاء الجماعة السلالية أو بين ذوي الحقوق فيما يخص مخلف مورثهم وفي الحالتين فهي تختلف بحسب ما إذا كان العقار يوجد في دوائر الري أم لا.
       ·تقسيم أملاك الجماعات السلالية داخل دوائر الري:
طبقا للفصل 2 من ظهير 24/7/1969 فان أملاك الجماعات السلالية الموجودة في دوائر الري تعد ملكية مشاعة بين ذوي الحقوق لا ملكية جماعية بين أفراد الجماعة وقبائلها
وقد وضع الظهير مسطرة خاصة لإعداد لوائح ذوي الحقوق والمصادقة عليها وحرية نقل الإراث الذي يتم لفائدة أحد الورثة باختياره وباتفاق مع باقي الورثة أو يتدخل من مجلس الوصاية على أن يؤدي للباقين قيمة حقوقهم طبقا للفصل 8 منه ويمنع عليه التخلي عن حصته إلا لفائدة مالك على الشياع طبقا للفصل 7.
وطبقا للفصلين 12 و13 فإن العقار الجماعي يجوز تجزئته إلى قطع أرضية مساحتها على الأقل 5 هكتارات يستفيد منها كل ذي حق وتصبح ملكا له وهو ما أدى إلى جعل مهمة جماعة النواب محددة في تحديد لائحة ذوي الحقوق ومجلس الوصاية في البت في الطعون المتعلقة بشأنها.
وقد منع ظهير 11/8/1995 بشأن الحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة في دوائر الري والاستثمار الفلاحي في فصله الرابع قسمة تلك الأراضي الى قطع تقل عن 5 هكتارات.
ب-تقسيم أملاك الجماعات السلالية الواقعة خارج دوائر الري:
طبقا للفصل 2 من ظهير 27/4/1919 فإن أملاك الجماعات السلالية يمكن أن تكون عمل قسمة انتفاع من طرف جماعة النواب بصفة مؤقتة وتحت إشراف سلطة الوصاية وأمام الفراغ التشريعي من حيث معايير تحديد ذوي الحقوق المستفيدين من القسمة فإن هذه العملية كانت تتم بناء على الأعراف التي كانت تستثني المرأة من فئة ذوي الحقوق ولم تكن تسمح لها باكتساب هذه الصفة إلا إذا كانت أرملة لأحد ذوي الحقوق ولها منه ذكر مادفع الوصي وهو وزير الداخلية إلى إقرار دورية بتاريخ 30 مارس 2012 تدعو الى استفادة النساء السلاليات من حق الانتفاع.
       ·الكراء:
طبقا للفصل 6 من ظهير 27/4/1919 للجماعات السلالية إبرام عقود كراء بالمراضاة إذا لم تتجاوز مدتها ثلاث سنوات.
ولم يحدد المشرع فريضة إبرام الكراء المذكور ولا طريقة إبرامه بموافقة سلطة الوصاية إذا تجاوزت مدته 3 سنوات وقد حدد دليل كراء الأراضي الجماعية الصادر عن وزارة الداخلية ثلاث طرق: وهي طلب العروض والسمسرة العمومية والتراضي.
       · التفويت:
طبقا للفصل 4 من الظهير المعدل بظهير 6/2/1963 يجوز تفويت أملاك الجماعة السلالية إلى الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية وذلك استثناءا من الفصل 11 من نفس الظهير ويتم التفويت إما:
       ·بالمراضاة.
       ·أو المبادلة العقارية.
       ·أو مسطرة نزع الملكية.




المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بالأراضي الجماعية
إن تدبير الأراضي الجماعية أو أراضي الجموع يثير عدة نزاعات بين أفراد الجماعة تبت فيها جماعة النواب مع إمكانية إحالة قراراتها على مجلس الوصاية الذي يبت فيها وتكون قراراته إدارية صرفة وبينها وبين الغير بحيث تعرض على المحاكم.
وبذلك يتعين التمييز بين اختصاص القضاء العادي والقضاء الإداري.
المطلب الأول: اختصاص المحاكم الابتدائية
بغض النظر عن القضايا الزجرية فإن المنازعات ذات الطابع المدني لأراضي الجموع تخص في أهمها ذعاوى الحيازة (سبق تناولها بتفعيل في درس الاستحقاق) ودعاوى التعرضات ودعاوى الاستحقاق (وسبق تناولها أيضا في درس الاستحقاق) لذلك سنركز على دعاوى التعرضات لخصوصيتها علما أن الطابع الجماعي للأرض من عدمه يعد القاسم المشترك بين مختلف هذه الدعاوى.
  - دعاوى التعرض:
إن أهم ما يميز دعاوى التعرض الذي تكون الجماعة السلالية طرفا فيها هو مايلي:
في حالة التعرض على تحفيظ الاملاك الجماعية في إطار مسطرة التحديد الإداري فإن الجماعة السلالية لا يقع عليها عبء الإثبات رغم صفتها كمتصرفة لأن القانون كما أسلفنا يلزم المتعرض بتقديم مطلب التحفيظ داخل أجل ثلاثة أشهر من انصرام أجل التعرض.
       ·والعكس غير صحيح بمعنى إذا قدمت الجماعة السلالية مطلب تحفيظ في إطار ظهير 12 غشت 1913 فالمتعرض هو الملزم بالإثبات طبقا للفصلين 34 و37 منه.
       ·تلزم الجماعة السلالية بالحصول على إذن بالتقاضي من طرف الوصي مادام أن الأمر يتعلق بدعوى مقاربة.
       ·لا يجوز للجماعة السلالية التنازل عن التعرض دون موافقة الوصي.
المطلب الثاني: نطاق اختصاص المحاكم الإدارية
تجدر الإشارة إلى أن قرارات مجلس الوصاية رغم أنها تبث في النزاعات المثارة بشأن قرارات جماعة النواب فهي ليست قضائية لكون السلطة المذكورة لا تعتبر سلطة قضائية
أو محكمة طبقا لظهير التنظيم القضائي وبالتالي فهي إدارية تخضع للطعن بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية المختصة.
 وعلاوة على ذلك فمنازعات نزع ملكية الأراضي الجماعية تعرض على المحاكم الإدارية التي ثبت فيها طبقا لمقتضيات القانون رقم 81-7 بشأن نزع الملكية لفائدة المنفعة العامة.