8.14.2018

دعوى إتمام إجراءات البيع العقاري الدكتور يونس الزهري

دعوى إتمام إجراءات البيع العقاري  الدكتور يونس الزهري








دعوى إتمام إجراءات البيع العقاري
الدكتور يونس الزهري
مدير تكوين الملحقين القضائيين والقضاة
مقدمة




يعتبر عقد البيع من أكثر العقود شيوعا، بل إنه من أهم العقود إذ من خلاله تتم مبادلة السلع وترويجها داخل المجتمع مقابل النقود، وبذلك يختلف عن المقايضة التي هي مبادلة سلعة بسلعة، وعليه انطلاقا من أهميته فقد تولى المشرع تنظيمه ضمن العقود المسماة في الفصول 478 إلى 584 من ق.ل.ع، كما عنى بتنظيمه في إطار مجموعة من النصوص الخاصة.
وهكذا فقد عرفه المشرع في الفصل 487 من ق.ل.ع بما يلي:
" عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له ".
فمن خلال هذا التعريف يتبين أننا أمام عقد من العقود التبادلية، أي أن كل طرف يتحمل التزامات متقابلة ،فالبائع ملزم بنقل ملكية الشيء المبيع وضمانه، وفي مقابل ذلك يلتزم المشتري بتسلم الشيء المبيع و أداء الثمن، فإذا ما أخل أحد الطرفين بالتزامه، حق للطرف الآخر جبره قضاء على تنفيذ التزامه، وماهية الدعوى المرفوعة تختلف تبعا لنوع الالتزام الذي وقع الإخلال به، وسنركز هنا على دعوى إتمام إجراءات البيع كوسيلة لحمل البائع على تنفيذ التزامه بنقل الملكية، وتجد هذه الدعوى أساسها ضمن مبدأ راسخ في القانون المدني وهو أن المدين بالالتزام يجبر على تنفيذه ما دام التنفيذ العيني ممكنا، وهي تعني حسب ما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية الدعوى المرفوعة في مواجهة البائع للفصل في صحة البيع والتأكد من استيفاء الشروط اللازمة لانعقاده وصحته.
ولدراسة أحكام هذه الدعوى فإننا سنقسم الموضوع إلى مبحثين، نتناول في الأول شروط الحكم بإتمام إجراءات البيع، ونخصص الثاني لآثار الحكم الصادر في الدعوى المذكورة.
المبحث الأول: شروط الحكم بإتمام إجراءات البيع
يلزم للحكم بإتمام إجراءات البيع توفر مجموعة من الشروط ، منها ما هو شكلي يتمثل في وجوب احترام الضوابط العامة لرفع الدعوى من قبيل مراعاة قواعد الاختصاص، و توجيه الدعوى من طرف ذي صفة ضد طرف ذي صفة، و تحديد الطلب تحديدا نافيا للجهالة، وقيام المدعي بالوفاء بالتزامه أو عرضه الوفاء به قبل رفعه للدعوى الرامية إلى الحكم بتنفيذ التزامه ، و منها ما هو موضوعي بحيث يلزم أن يكون عقد البيع أو العقد الابتدائي أو الوعد بالتفضيل المؤسسة عليه الدعوى  قد أفرغ في شكل محرر كتابي وفق الشكل المحدد قانونا، وأن يكون الالتزام نافذا وممكنا، و أن يكون البائع مالكا لحق التصرف في العقار موضوع التعاقد .
ولمقاربة هذه الشروط فإننا سنتناول الشروط الإجرائية في مطلب أول، على أساس أن نتناول الشروط الموضوعية في مطلب ثان.




المطلب الأول: الشروط الشكلية لقبول دعوى إتمام إجراءات البيع
تخضع دعوى إتمام إجراءات البيع لمجموعة من الشروط الشكلية التي يترتب على عدم احترامها الحكم بعدم قبول الدعوى، صحيح أن هذه الشروط تجد سندها التشريعي ضمن مقتضيات القواعد المسطرية العامة، ومع ذلك فإنه يجب مناقشتها وفق ما ينسجم من تصورات تلائم دعوى إتمام إجراءات البيع، وعليه سنتناول في فقرة أولى بعض الإشكالات الخاصة بالاختصاص، والصفة، وتحديد الطلب، على أن نعالج في فقرة ثانية شرط قيام المدعي بالوفاء بالتزامه أو عرضه الوفاء به قبل رفعه للدعوى الرامية إلى الحكم بتنفيذ التزامه. 
الفقرة الأولى: وجوب مراعاة القواعد الإجرائية العامة لرفع الدعوى
في هذه الفقرة سنتناول تباعا الإشكاليات المتعلقة بالمحكمة المختصة للبت في دعوى إتمام إجراءات البيع أولا، ثم الصفة في التقاضي بخصوص دعوى إتمام إجراءات البيع ثانيا، ثم تحديد الطلب في الدعوى تحديدا نافيا للجهالة في نقطة ثالثة.


       ·1-المحكمة المختصة للبت في دعوى إتمام إجراءات البيع
عادة ما يثار من الناحية العملية دفع بكون المحكمة المعروضة عليها الدعوى غير مختصة مكانيا لنظر النزاع بعلة أنه سكن خارج الدائرة القضائية للمحكمة والقاعدة أن الاختصاص المكاني يرجع لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه وذلك طبقا للفصل 27 من ق م م، أو يدفع بعدم الاختصاص بعلة أن العقار يوجد خارج الدائرة القضائية للمحكمة، وتبعا لذلك يلتمس مثير الدفع من المحكمة الحكم بعدم الاختصاص بعد الاختصاص المكاني والحكم بإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء.
غير أن هذا الدفع لا يستقيم وصحيح القواعد المسطرية المنظمة للاختصاص، ذلك أنه ولئن كان مشرع قانون المسطرة المدنية قد وضع المبدأ العام في الاختصاص بمقتضى الفصل27 و الذي يقضي بأنه ينعقد لمحكمة موطن المدعى عليه، فإن هذه القاعدة ترد عليها مجموعة من الاستثناءات حددها الفصل 28 من ق م م، و الذي خرج من خلالها عن هذه القاعدة، انطلاقا من اعتبارات معينة مرتبطة أحيانا بطبيعة الدعوى، و في النازلة فنحن أمام دعوى مختلطة، و من المعلوم أن الفصل المذكور أخيرا قد أعطى في هذا النوع من الدعاوى الخيار للمدعي في إقامة الدعوى أمام محكمة موقع العقار أو إقامة المدعى عليه، و عليه فإن توفر أحد الشرطين فقط انعقد الاختصاص للمحكمة المقدم إليها الطلب .
وهذا التعليل هو الذي أجابت به المحكمة الابتدائية عن دفع أثير أمامها بعدم اختصاصها للبت في دعوى إتمام إجراءات البيع، حيث ردت الدفع تأسيسا على التعليل التالي:
" حيث دفعت المدعى عليها بعدم اختصاص هذه المحكمة مكانيا للبت مكانيا لنظر النزاع وذلك طبقا للفصل 27 من ق م م الذي ينص على أن الاختصاص المكاني يرجع لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه، وأنه مادامت المدعى عليها لها مقر بالبيضاء فإن الاختصاص المكاني يرجع لهذه المحكمة، ملتمسة الحكم بعدم الاختصاص بعد الاختصاص المكاني والحكم بإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء.   
لكن حيث إنه و لئن كان مشرع قانون المسطرة المدنية قد وضع  المبدأ العام في الاختصاص و الذي يقضي بأنه ينعقد لمحكمة موطن المدعى عليه  بحيث إن المدعي يسعى وراء المدعى عليه و يتبعه، فإن هذه القاعدة  ترد عليها مجموعة من الاستثناءات حددها الفصل 28 من ق م م والذي خرج من خلالها عن هذه القاعدة، انطلاقا من اعتبارات معينة مرتبطة أحيانا بطبيعة الدعوى، و في النازلة فنحن أمام دعوى مختلطة، و من المعلوم أن الفصل المذكور أخيرا قد  أعطى  في هذا النوع من الدعاوى الخيار للمدعي في إقامة الدعوى أمام محكمة موقع العقار أو إقامة المدعى عليه، والثابت من مقال الدعوى أن العقار المدعى فيه يوجد بمراكش، و عليه يكون الدفع غير ذي أساس، و يتعين رده و القول باختصاص هذه المحكمة مكانيا للبت في الدعوى " .  
       ·2-الصفة في التقاضي بخصوص دعوى إتمام إجراءات البيع
القاعدة في المجال الإجرائي أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة لذلك وفق ما يقرره الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، و عليه فعند انعدام الصفة تكون الدعوى غير مقبولة، و هو أمر تثيره المحكمة تلقائيا بعد إنذار المعني بالأمر بإصلاح المسطرة .
و الصفة تعني أنه صلاحية رفع الدعوى تقتصر فقط على أطراف عقد البيع أو الوعد بالبيع أو العقد الابتدائي وحدهم دون غيرهم، و بطبيعة الحال فإن هذه الصفة تنتقل عند تغير المراكز القانونية للخلف العام و الخلف الخاص بحسب كل حالة .
وتطبيقا لذلك جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ ما يلي:
" حيث إنه من القواعد المسطرية الثابتة أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة لإثبات حقوقه ، فالصفة شرط  لازم  في المدعي و في المدعى عليه كذلك، و هذا المقتضى التشريعي يقرره الفصل الأول من ق م م، و من المعلوم أن صفة الطرف الملتزم عقديا تنشأ من اعتباره طرفا فيه، و عليه فكل من لم يكن طرفا في العقد اعتبر أجنبيا عنه، و بالتالي غير ذي صفة لأن يختصم بشأن الالتزامات الناشئة عنه، و في النازلة فالمدعى عليهم ليسوا طرفا في العقد المطلوب إبطاله، و الذي يجمع بين المدعى عليه من جهة و والدهم  من جهة، و من تم فإن سلامة الدعوى من الناحية الإجرائية كانت تفترض توجيهها من طرف هذا الأخير لا توجيهها من  المدعيين  طالما أنهم ليسوا طرفا في العقد من جهة و لأنهم لم يحلوا محل البائع اتفاقا أو قانونا مع العلم أن النيابة تتخذ عدة أشكال فهي إما قانونية و إما اتفاقية، أي إما أن تكون في إطار الولاية أو الوصاية أو التقديم و إما أن تكون بمقتضى وكالة، و الحال أنه بذكرهم فالبائع لا زال على قيد الحياة و من تم فهو الوحيد المؤهل لمباشرة الدعاوي الخاصة به، وعليه تكون الدعوى المرفوعة في هذا الإطار غير مقبولة و يلزم التصريح بذلك" .
ولا يكفي لاعتبار الطرف خصما في الدعوى كمدعى عليه مجرد توجيه الدعوى بمحضره، بل يجب اختصامه بهذه الصفة، أي كمدعى عليه لسلامة إجراءات الدعوى، وهو ما قضت به المحكمة الابتدائية في حكم له جاء في تعليله ما يلي:
" و حيث إنه من القواعد المسطرية الثابتة أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة لإثبات حقوقه، فالصفة شرط  لازم  في المدعي و في المدعى عليه كذلك، و هذا المقتضى التشريعي يقرره الفصل الأول من ق م م ، و من المعلوم أن صفة الطرف الملتزم عقديا تنشأ من اعتباره طرفا فيه، و عليه فكل من لم يكن طرفا في العقد اعتبر أجنبيا عنه ، و بالتالي غير ذي صفة لأن يختصم بشأن الالتزامات الناشئة عنه، و في النازلة فالمدعى عليهم ليسوا طرفا في العقد المطلوب تنفيذه، و الذي يجمع بين المدعي من جهة و المطلوب الحكم بمحضرهم من جهة، و من تم فإن سلامة الدعوى من الناحية الإجرائية كانت تفترض توجيهها ضد هؤلاء المطلوب الحكم بمحضرهم لا توجيهها ضد المدعى عليهم ، علما أن صيغة الحكم بمحضر شخص معين لا تعطيه مركز المدعى عليه في الدعوى ، و عليه تكون الدعوى غير مقبولة و يلزم التصريح بذلك" .
ويمكن للشخص أن يوكل غيره في مباشرة الدعوى نيابة عنه، غير أنه في بعض الحالات فقد يكون التعاقد قد جرى عن طريق وكيل، ومع ذلك فإن الوكيل لا يحق له رفع الدعوى دون الحصول على إذن خاص بذلك من موكله، والسند في ذلك هو مقتضيات الفصل 984 من ق ل ع الذي يجري سياقه على ما يلي:
وتطبيقا لذلك قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بما يلي:
" حيث إن طلب المدعية أصليا يرمي إلى الحكم بطرد المدعى عليها ومن يقوم مقامها أو بإذنها من المدعى فيه تحت طائلة غرامة تهديدية 1000,00 درهم عن كل يوم تأخير مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر، في حين أن الطلب المعارض يرمي إلى الطعن في عقد الشراء المستدل به من الطرف البائع بالزور الفرعي.
وحيث إنه من القواعد المسطرية الثابتة أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة لإثبات حقوقه، فالصفة شرط لازم في المدعي وفي المدعى عليه كذلك، وهذا المقتضى التشريعي يقرره الفصل الأول من ق م م، ومن المعلوم أن صفة الطرف الملتزم عقديا تنشأ من اعتباره طرفا فيه.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على العقد المطلوب تنفيذ التزاماته والمؤرخ في 16/04/2010 أن المدعى عليها لم تبرم هذا العقد بصفتها الشخصية بل بصفتها وكيلة عن والدها مولاي ... المالك للعقار المدعى فيه، وعليه فإن سلامة المسطرة توجب اختصام هذا المتعاقد بصفة شخصية لا توجيه الدعوى ضد وكيله، وهذا الحكم قرره الفصل 921 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
" الوكيل الذي يتعاقد بصفته وكيلا في حدود وكالته لا يتحمل شخصيا أي التزام تجاه من يتعاقد معهم، ولا يسوغ لهؤلاء الرجوع إلا ضد الموكل ".  




و حيث إنه و تطبيقا لهذا المقتضى الصريح فقد نص الفصل 922 من ذات القانون على أنه: "ليس للغير أية دعوى على الوكيل بوصفه هذا، من أجل إلزامه بتنفيذ الوكالة..".     
وحيث إنه اعتبارا لذلك يكون الطلب الأصلي غير مقبول شكلا ويلزم التصريح بذلك.
وحيث إن الطلب المعارض له نفس المآل على اعتبار أن الطلب الأصلي قضي بعدم قبوله وبالتالي فلا داعي للبت في طلب الزور لأن الحكم في النازلة لا يتوقف على ذلك، ومن جهة ثانية لأن المدعى عليها لا تملك صلاحية لتقاضي في موضوع الوكالة بدون إذن صريح من الموكل وذلك طبق للفصل 894 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:               
" لا يجوز للوكيل، أيا ما كان مدى صلاحياته، بغير إذن صريح من الموكل توجيه اليمين الحاسمة، ولا إجراء الإقرار القضائي، ولا الدفاع أمام القضاء في جوهر الدعوى،
 ولا قبول الحكم أو التنازل عنه، ولا قبول التحكيم أو إجراء الصلح، ولا الإبراء من الدين،
ولا تفويت عقار أو حق عقاري ولا إنشاء الرهن رسميا كان أم حيازيا، ولا شطب الرهن
أو التنازل عن الضمان ما لم يكن ذلك في مقابل الوفاء بالدين، ولا إجراء التبرعات ولا شراء أو تفويت لأصل تجاري أو تصفيته. ولا التعاقد على إنشاء شركة أو شياع، وكل ذلك ماعدا الحالات التي يستثنيها القانون صراحة" .
ومناقشة الصفة في هذه الدعوى توجب الإشارة إلى وجوب احترام قاعدة جمع الخصوم في دعوى إتمام إجراءات البيع، فدعوى إتمام إجراءات البيع بطبيعتها لا تقبل التجزئة لأنها ناتجة عن العقد الرابط بين الطرفين، ومن تم فإن كل من كان طرفا في عقد البيع أو الوعد بالبيع أو العقد الابتدائي المؤسسة عليه الدعوى يلزم اختصامه فيها تحت طائلة عدم قبولها، وهو ما أكدته المحكمة الابتدائية بمراكش والتي جاء في حكم لها ما يلي:
" حيث إن موضوع الدعوى يرمي إلى الحكم بإتمام إجراءات البيع وذلك بإلزام شركة حمزة بإنجاز عقد بيع بيع لنصف ما تملك في العقار أعلاه وفي حالة الرفض اعتبار الحكم بمثابة عقد بيع يعطيها الحق في تقييده بالرسم العقاري المذكور وأمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية مراكش المنارة بتقييد البيع بالرسم العقاري وتحميل المدعى عليه الصائر.
        وأرفقت مقالها بشهادة عقارية ووعد بالبيع ومحضر عرض عيني وصورة وصل إيداع.
و حيث إنه بالرجوع إلى الوعد بالبيع موضوع الدعوى نجده أنه أبرم بين أطراف أخرى غير طرفي الدعوى الحاليين و يتعلق الأمر بالسيد... ، في حين أن الدعوى رفعت ضد المدعى عليها   لوحدها ، و الحال أن الدعوى الحالية لا تقبل التجزئة طالما أن الأمر يتعلق بعقد واحد و من تم يجب توجيه الدعوى ضد جميع الأطراف المتعاقدة إعمالا لمبدأ وحدة العقد و جمع الخصوم ، و المدعية التي لم تحترم هذه القاعدة يكون طلبها غير مقبول، علما أنه لا يكفي في تبرير اختصامها للشركة وحدها القول بأن المتعاقد الثاني لا يعارض في إتمام البيع ، لأنه ينظر إلى العملية ككل كجزء واحد" .


       ·3-تحديد الطلب تحديدا نافيا للجهالة
القاعدة في قانون المسطرة المدنية أن المحكمة لا تبت إلا في طلبات محددة، وذلك تأسيسا على مقتضيات الفصل 3 من ق م م الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:  
" يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة " .
وعليه فإنه يلزم المدعي في دعوى إتمام إجراءات البيع أن يبين بشكل دقيق طلبه
 و يحدده، و إلا كان مآله عدم القبول، ذلك أنه من المعلوم أن دعوى إتمام إجراءات البيع لها صور عدة من الناحية العملية، فقد يهدف المدعي إلى المطالبة بتحرير عقد البيع النهائي، أو تطهير العقار من الرهون أو الحجوز أو التقييد الاحتياطي ليتمكن المشتري من تقييد شرائه بالرسم العقاري ، أو تحرير عقد البيع النهائي وأداء باقي الثمن، و استخراج الرسم العقاري الفرعي الخاص بالعقار المبيع، إلى غير ذلك من الصور المتعددة لهذه الدعوى، ولذلك يجب أن يحدد المدعي ماذا يريد بالضبط ، و هذا شرط في تحديد الطلب.
وتطبيقا لهذا التوجه قضت المحكمة الابتدائية بعدم قبول دعوى إتمام إجراءات البيع الرامي إلى إتمام إجراءات البيع بعلة أنه طلب غير محدد، وقد جاء في تعليل حكمها ما يلي:
" حيث إن طلب المدعي يرمي إلى الحكم على المدعى عليهما بإتمام البيع مع ما يترتب عليه من آثار قانونية وقضائية وإدارية وأمر الحافظ على الملكية العقارية بتقييده بالرسم العقاري المذكور تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها ألف درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ وتحميل المدعى عليهما الصائر.
وأرفقت مقالها بالوثائق التالية: شهادة للموثق وصورة لعقد بيع.       
و حيث إن طلب إتمام إجراءات البيع يتخذ عدة صور من الناحية العملية كطلب تحرير عقد البيع النهائي و طلب تطهير المبيع من الحجوز أو الرهون أو طلب استخراج رسم عقاري فرعي أو تحرير ملحق لعقد البيع إلى غير ذلك من الصور التطبيقية لهذه الدعوى، و بالرجوع إلى مقال الدعوى نجد أن المدعية التمست الحكم بإتمام إجراءات البيع دون تحديد لماهية الطلب حيث ورد الطلب عاما، ومن المعلوم أن المحكمة لا تبت إلا في طلبات محددة، الشئ الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الطلب " .
وفي نفس السياق جاء في حكم صادر عن نفس المحكمة ما يلي:
" و حيث إنه من جهة أولى و فيما يخص الطلب الأصلي فإنه من المعلوم أن  طلب إتمام إجراءات البيع يتخذ عدة صور من الناحية العملية كطلب تحرير عقد البيع النهائي وطلب تطهير المبيع من الحجوز أو الرهون  أو طلب استخراج  رسم عقاري فرعي أو تحرير ملحق لعقد البيع  إلى غير ذلك من الصور التطبيقية لهذه الدعوى، و يتفرع عن ذلك أن ضوابط وشروط البت في كل طلب تختلف عن الأخرى ، غير أنه بالرجوع إلى مقال الدعوى نجد أن المدعية التمست الحكم بإتمام إجراءات البيع دون تحديد لماهية الطلب حيث ورد الطلب عاما، ومن المعلوم أن المحكمة لا تبت إلا في طلبات محددة و فق صحيح الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية ، الشئ الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول هذا الطلب " .
الفقرة الثانية: تنفيذ المدعي لالتزامه قبل رفع الدعوى
من المعلوم أن لكل من طرفي عقد البيع مصلحة في المطالبة قضاء بإتمامه، ومن تم فإنه يلزم كل من بادر منهما إلى رفع الدعوى بأن يثبت أنه قام بالوفاء بالالتزام القائم من جهته،  من ذلك مثلا أن يقوم الموعود له بالشراء بأداء باقي الثمن أو إيداعه بصندوق المحكمة أو لدى الجهة التي اتفق الطرفان على إيداع باقي الثمن لديها ، و مثاله أيضا أن الحالة التي يتفق فيها الطرفان على الوفاء بالالتزام بإتمام البيع داخل أجل معين و ذلك بعد إحضار الواعد للبيع لشهادة رفع اليد عن الحجز و أداء الموعود له بالشراء لباقي الثمن،  ففي هذه الحالة لا يجوز للبائع رفع دعوى للمطالبة بإتمام البيع و أداء باقي الثمن إلا إذا أثبت أنه حصل على شهادة رفع اليد عن الحجز ، فإن لم يحصل عليها كان طلبه غير مقبول.
ويجد هذا الشرط أساسه القانوني ضمن قاعدة الدفع بعدم التنفيذ، وهي تعني الحق الثابت لكل متعاقد في التزام تبادلي في أن يمتنع عن التنفيذ إلى أن ينفذ المتعاقد الآخر التزامه، والسند التشريعي في ذلك هو الفصل 234 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي:
" لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناشئة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف. "
وهكذا فالمشتري لا يجوز له أن يطالب بإتمام إجراءات البيع إلا إذا وفى بالالتزام الثابت في ذمته، وهذا الالتزام في الغالب هو أداء الجزء الباقي من الثمن، بحيث يلزمه أولا أن يقوم بعرض باقي الثمن على البائع، فإن قبله فبه ونعم، وإن رفضه فإن ذلك لا يبرئ ذمته بل يلزم بعد ذلك أن يودعه لدى الجهة التي اتفق عليها الطرفان فإن لم يكونا قد اتفقا على الإيداع لدى جهة معينة فإنه يتعين على المشتري ليتحلل من التزامه أن يودع المبلغ المذكور بصندوق المحكمة.
وتطبيقا للقاعدة أعلاه جاء في قرار للمجلس الأعلى ـــ محكمة النقض حاليا ــ بتاريخ    21 ــــ05 ــــ 1996 ما يلي:
" بمقتضى الفصل 234 من ق.ل.ع فإنه لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق وطبقا للفصل 275 من  ق.ل.ع فإن مطل الدائن لا يثبت إلا إذا عرض المدين الدين الملتزم به و تبعا لذلك إيداعه في صندوق المحكمة ،والثابت من عقد البيع الذي زعم المطلوبان أنهما أبرماه مع الطاعنة أن المطلوبين التزما فيه بأداء بقية الثمن خلال خمسة عشر أشهر من تاريخ العقد ، و لم يثبت من خلال عناصر الملف أن المطلوبين عرضا بقية الثمن على الطالبة خلال تلك المدة ... مما تكون معه المحكمة التي قضت على الطالبة برد الثمن قد خرقت الفصلان 234 و 275 من ق.ل.ع  و عرضت قرارها للنقض " . 
وقد ذهبت بعض محاكم الموضوع إلى أنه يكفي للحكم على البائع بإتمام إجراءات البيع أن يضمن مقاله عبارة يلتمس فيها من المحكمة الإشهاد عليه باستعداده لأداء باقي الثمن، إذ تعتبر أنه بذلك يكون المشتري قد وفى بالتزامه، وتحكم على البائع بإتمام إجراءات البيع بعد أداء باقي الثمن، وهذا التوجه غير سليم في نظرنا لأن الأحكام يجب أن تكون ناجزة ولا يجوز تعليقها على شرط إلا في الحالات الاستثنائية التي حددها المشرع، وهو ما جاء في قرار آخر صادر عن المجلس الأعلى:
" إن المحكمة لما ردت الدفع الذي أثاره الطاعن بأنه لا يجوز إجباره على تنفيذ التزامه قبل أن يقوم خصمه بتنفيذ التزامه المقابل بعلة أن الخصم مستعد لأداء باقي الثمن تكون قد خرقت الفصلين 234 و235 من ق. ل.ع و عرضت قرارها للنقض " .
وهو نفس التوجه الذي تسير عليه محاكم الموضوع، فقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" وحيث إنه من جهة ثانية فإن الثابت من تصريحات المدعي بمقاله أنه حصل على القرض البنكي لتمويل الشراء وفق ما اتفق عليه، وأن المدعى عليها لم تعد ترغب في إتمام البيع وأخذ الثمن المودع لدى الموثق فيكون حاصل تصريحه هذا أن هناك التزامات متقابلة قائمة في ذمته، وعليه فنحن أمام التزام تبادلي، والقاعدة في هذا النوع من الالتزامات أنه لا يجوز لأي من الطرفين أن يطالب خصمه بتنفيذ التزامه المقابل قبل وفائه بالتزامه
أو عرضه الوفاء به وذلك حسبما يستفاد من مقتضيات الفصل 234 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
" لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام، إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف ".
وحيث إن هذه القاعدة أكدتها محكمة النقض في عدة قرارات متواثرة، بل إنه قد سبق للمجلس الأعلى أن تبنى نفس القاعدة، من ذلك على سبيل المثال قراره عدد 963 بتاريخ 18/05/1984 والمنشور بمؤلف عبد العزيز توفيق قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود ـ صفحة 70 والذي جاء فيه:" بمقتضى الفصل 234 من ق ل ع فإنه لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناشئة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف.
إن الحكم الذي قبل الدعوى ضد الطاعن دون أن يتوفر لديه ما يفيد أنه أبرم ذمته من ثمن البيع موضوع النزاع أو قام بعرضه عرضا عينيا تنفيذا للالتزام يكون معرضا للنقض لمخافته لمقتضيات الفصل 234 من ق ل ع ".
و حيث إنه انطلاقا مما ذكر يكون المدعي لم ينفذ التزامه المقابل و عليه فلا يجوز له المطالبة بالحق المقرر له، و تبعا لذلك تكون الدعوى غير مقبولة"  .
ونفس الحكم يطبق على الواعد بالبيع، بحيث لا يجوز له رفع الدعوى إلا بعد الوفاء بالالتزامات القائمة من جانبه وإلا كانت دعواه غير مقبولة، وتطبيقا لذلك جاء في حكم الابتدائية مراكش ما يلي:                           
" حيث إن طلب المدعية الأصلي يرمي إلى الحكم على المدعى عليها بإتمام البيع وفق ما ينص عليه الفصل 19 ـ608 من ق ل ع ، و اعتبار الحكم بمثابة عقد نهائي والإذن لها بتسجيل الحكم المنتظر صدوره بالرسم الذي سيستخرج من الرسمين العقاريين الأم  04/147626  و عدد 147627/04  و أمر المحافظ على الملكية العقارية بمحافظة المنارة جليز بتقييده بالرسم العقاري و حفظ حقها في المطالبة بباقي الثمن و تحميل المدعى عليها الصائر ، و علاوة على ذلك فإن الطلب الإضافي يرمي الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 9363187,00 درهم و سماع الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها تعويضا قدره 1 بالمائة من الثمن المتبقي عن كل يوم تأخير على ألا يتعدى 10 بالمائة من الثمن المتبقي عن كل سنة تأخير  و تسجيل الحكم المنتظر صدوره بالرسم العقاري بعد أداء المدعى عليها لفائدة المدعية مبلغ الدين الأصلي  و التعويض .
وأرفقت طلباتها بالوثائق التالي: صورة لعقد بيع ونسخة إنذار ومحضر تبليغ إنذار وبشهادة صادرة عن الموثقة ليلى حمدون ورخصة السكن وشواهد تقدم الأشغال ورسائل إلكترونية وبإشهاد بمنطوق قرار.
....و حيث إنه من جهة ثانية فإن الثابت من معطيات النازلة أننا أمام أحد الالتزامات التبادلية و التي تفرض على أي من المتعاقدين الوفاء بالتزامه أولا قبل مطالبة الطرف الآخر بتنفيذ الالتزام الثابت في ذمته ، و  الثابت من وثائق الملف و خاصة عقد البيع الابتدائي الرابط بين الطرفين أن المدعية ملزمة بالوفاء بالتزاماتها المقابلة و خاصة إتمام أشغال البناء و استخراج الرسوم العقارية الفرعية الخاصة بموضوع التعاقد و هي خالية من كل قيد
أو تحمل، وبالتالي فنحن أمام التزام تبادلي، والقاعدة في هذا النوع من الالتزامات أنه لا يجوز لأي من الطرفين أن يطالب خصمه بتنفيذ التزامه المقابل قبل وفائه بالتزامه
أو عرضه الوفاء به وذلك حسبما يستفاد من مقتضيات الفصل 234 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
" لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام، إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف ".
وحيث إن هذه القاعدة أكدتها محكمة النقض في عدة قرارات متواثرة، بل إنه قد سبق للمجلس الأعلى أن تبنى نفس القاعدة، من ذلك على سبيل المثال قراره عدد 963 بتاريخ 18/05/1984 والمنشور بمؤلف عبد العزيز توفيق قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود، صفحة 70، والذي جاء فيه:" بمقتضى الفصل 234 من ق ل ع فإنه لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناشئة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف.




إن الحكم الذي قبل الدعوى ضد الطاعن دون أن يتوفر لديه ما يفيد أنه أبرم ذمته من ثمن البيع موضوع النزاع أو قام بعرضه عرضا عينيا تنفيذا للالتزام يكون معرضا للنقض لمخافته لمقتضيات الفصل 234 من ق ل ع ".
و حيث إنه و لئن كانت المدعية قد وفت بشق هام من التزاماتها و المتمثلة في حصولها على رخصة السكن و شواهد إنهاء الأشغال و استخرجت الرسوم الفرعية الخاصة بالفيلا المدعى فيها فإنه بالرجوع إلى الشهادة العقارية الخاصة بالرسم العقاري الفرعي الخاص بالفيلا المدعى فيها عدد 208102/04 يتبين أن هذا العقار مثقل بالرهن المنقول من الرسم الأصلي و المقيد بتاريخ 30/03/2007ضمانا لسلف قدره 948000000,00 درهم، وعليه و انطلاقا مما ذكر تكون المدعية  لم تنفذ التزامها المقابل، و عليه فلا يجوز لها المطالبة بالحق المقرر لها ، و تبعا لذلك تكون الدعوى غير مقبولة في هذا الشق ،و هو الأمر الذي يتفرع عنه بالتبعية عدم قبول الطلبات الأخرى المرتبطة و المتفرعة عنه و هي تباعا  اعتبار الحكم بمثابة عقد نهائي و الإذن للمدعية بتسجيل الحكم المنتظر صدوره بالرسم العقاري و أمر المحافظ على الملكية العقارية بمحافظة المنارة جليز بتقييده بالرسم العقاري لأنه لا يمكن الاستجابة لهذه الطلبات إلا بعد الحكم بتمام أو إتمام البيع .
و حيث إنه فيما يخص الطلب الإضافي الرامي إلى الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 9363187,00 درهم فإنه و بغض النظر عن الدخول في مناقشات حول حجم الدفعات المؤداة فعليا من طرف المدعى عليها فإن المدعية تطالب بباقي الثمن على أساس أنه تم الانتهاء من أشغال البناء و الحال أنه و كما فصل أعلاه فإنها لم تطهر الرسم العقاري من الرهن الواقع عليه و هو الرهن المنقول من الرسم الأصلي و المقيد بتاريخ 30/03/2007ضمانا لسلف قدره 948000000,00 درهم، و عليه يكون هذا الطلب كسابقيه مآله عدم القبول " .
ومع ذلك فإنه يجب الانتباه إلى الاستثناء الذي أورده المشرع بمقتضى الفصل 234 من ق.ل.ع والمتعلق بالحالة التي يكون فيها البائع ملزما بأن ينفذ التزامه أولا إما بمقتضى العقد أو القانون أو العرف، إذ في هذه الحالة يجوز له مطالبة خصمه بتنفيذ التزامه قبل تنفيذه هو لما التزم به، فالتنفيذ هنا يتم وفق نفس التراتبية المحددة، وهو ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعلى ــــ محكمة النقض حاليا ــــ بتاريخ 08 ـــ02 ــ 1995 جاء فيه:
"يجوز لكل متعاقد الامتناع عن الوفاء بالتزامه إلا إذا وفى المتعاقد معه بالتزامه المقابل ما لم يوجد شرط يسبق أحدهما على الآخر في الوفاء طبقا للفصلين 234 و235 من ق.ل.ع و بذلك فإن المحكمة حين قضت على البائع بإتمام إجراءات البيع دون أن يكون المشتري قد أدى أو عرض أن يؤدي ما بقي بذمته من ثمن المبيع فإنها خالفت هذه القاعدة و لم تبن قرارها على أساس قانوني سليم وعرضته للنقض " . 


المبحث الثاني: الشروط الموضوعية للحكم بإتمام إجراءات البيع والحكم فيها
لقد وضع المشرع مجموعة من الشروط يلزم توفرها للاستجابة لطلب إتمام البيع، بحيث يشترط أن يكون الطلب مؤسسا على اتفاق مفرغ في شكل كتابي رسمي أو محر ثابت التاريخ منجز من طرف محام مقبول أمام محكمة النقض، ويلزم كذلك أن يكون الالتزام بالبيع نافذا ومتعلقا بالتزام نافذ غير مفسوخ (المطلب الأول).
ومتى صدر الحكم فإن المحكمة تجبر المحكوم عليه على تنفيذه بالحكم عليه بغرامة تهديدية أو بالتنصيص على اعتبار الحكم بمثابة عقد بيع، مع العلم أن هذا الطلب يطاله التقادم بخلاف دعوى التقييد بالرسم العقاري (المطلب الثاني).
        المطلب الأول: الشروط الموضوعية للحكم بإتمام إجراءات البيع
القاعدة الضابطة للبيوع العقارية أنه يجب أن تحرر-تحت طائلة البطلان -جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها
 أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك، وهذه القاعدة عامة في البيوع، يقررها النص العام كما تقررها النصوص الخاصة كما هو الشأن بالنسبة لبيع العقار قيد الإنجاز والإيجار المفضي للتملك والبيوع الواردة على عقار خاضع لنظام الملكية المشتركة ـــ الفقرة الأولى ـــ
ويلزم كذلك أن يتعلق الأمر بالتزام نافذ وممكن وأن يكون البائع مالكا لحق التصرف في المبيع ـــ الفقرة الثانية ــــ



الفقرة الأولى: وجود اتفاق مكتوب وفق الشكل المحدد قانونا
لقد أوجب المشرع لصحة البيع الوارد على عقار أن يفرغ لزوما في مقرر كتابي تحت طائلة البطلان، فقد نصت المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية على ما يلي:
" يجب أن تحرر-تحت طائلة البطلان -جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.
‏تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها".
ونفس الحكم ونفس الجزاء تقرره بعض القوانين الخاصة في البيوع العقارية من ذلك بيع العقار قيد الإنجاز الذي أوجب أن يحرر العقد الابتدائي والعقد النهائي بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض وذلك تحت طائلة البطلان، فقد جاء الفصل 3-618 من ق.ل.ع على ما يلي:
"يجب أن يرد عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.
يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود.
يقيد باللائحة المحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض طبقا للقانون المنظم لمهنة المحاماة  ".
ومع ذلك فإنه يجب أن نشير إلى أن المشرع لطف من حدة اشتراط إلزامية الرسمية
والعقد الثابت التاريخ المحرر من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض بالنسبة لعقد التخصيص الوارد على عقار قيد الإنجاز، و يتعلق الأمر هنا بعقد سابق على إبرام العقد الابتدائي و يملك المشتري صلاحية التراجع عنه داخل أجل محدد، و يلزم إبرام العقد الابتدائي الخاص به داخل أجل ستة أشهر تحت طائلة إفراغه من قوته الإلزامية، و يخضع عقد التخصيص للضوابط المحددة في الفصل 618/3 مكرر مرتين و الفصل 618/3 مكرر ثلاث مرات من ق ل ع .
و نفس الشكلية استلزمها المشرع لصحة عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، فقد نصت المادة 4 من القانون 00 ـ 51 على ما يلي :
"يجب أن يحرر عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان".
 ونفس الشكلية اشترطها المشرع بموجب الفصل 12 من قانون الملكية المشتركة رقم 00 ـ 18 الذي نص على ما يلي:
" يجب أن تحـرر جميع التصرفـات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان" .
وبالتالي تكون القاعدة المقررة في كل هذه التشريعات المنظمة للبيوعات الواردة على العقار أنه يلزم أن يفرغ البيع في محرر كتابي، والكتابة المشترطة في بيع العقار تعد ركنا شكليا فيه، ومن تم فهي تدخل كجزء محدد لماهية التصرف، وتندمج فيه، ولا يقوم العقد بدون كتابة، أي أن الأمر يتعلق بشكلية انعقاد، وعليه فإنه في غياب الكتابة فإنه لا يمكن إثبات التصرف بأية وسيلة أخرى لأننا أمام عقد منعدم قانونا، والقاعدة أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
القاعدة الثانية هي أنه يجب أن يتم تحرير العقد من طرف مهني منتمي إلى أحد المهن التالية : منة التوثيق العصري ، مهنة العدول ، مهنة المحاماة بشرط أن يكون المحامي محرر العقد مقبولا للترافع أمام محكمة النقض ، و زاد المشرع بأن أعطى الصفة لتحرير البيوع الواردة على العقار للمهنين الذين  ينتمون إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحرير العقود، غير أن المشرع علق المكنة المخولة لهذه الفئة الأخيرة على صدور لائحة من طرف  وزير العدل سنويا ليحدد فيها أسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود، و هي اللائحة التي لم تصدر بعد .
وقد أوجد المشرع مؤيدا لإعمال المقتضيات أعلاه وذلك تحت طائلة مؤيد البطلان لكل عقد لم تحترم فيه هذه الضوابط.
 ومع تقرير هذه القاعدة فإنه يجب الانتباه إلى مسألة جوهرية أثناء نظر دعوى إتمام إجراءات البيع وهي حالة تأسيس الدعوى على محررات سابقة في تأريخها على تاريخ دخول مدونة الحقوق العينية حيز التنفيذ، فهذه البيوع لا تخضع مطلقا للقواعد المقررة في المادة 4 من مدونة الحقوق العينية، على اعتبار أن القانون لا يسري بأثر رجعي، وبالتالي فالمرجعية التشريعية المؤطرة لهذه الوضعية هي الفصل 489 من ق. ل.ع باعتباره النص المنظم للبيوع الواردة على العقار.
وتطبيقا لذلك جاء في حكم لابتدائية مراكش ما يلي: 
"حيث إن طلب المدعيين يرمي إلى الحكم على المدعى عليهم بإتمام البيع وفي حالة الرفض اعتبار الحكم بمثابة عقد بيع مع أمر المحافظ على الأملاك العقارية بتضمينه بالرسم العقاري ونقل ملكية المدعى فيه إليهم وإبقاء الصائر على من يجب.
وأرفقوا مقالهم بالوثائق التالية: صورة وصل ومحضر إخباري وأوامر قضائية بصورة شيك وصل إيداع ورسالة محامي وصل.
  وحيث إن المدعيين أدلوا بوصل ورسالة من محامي المدعى عليها، والحال أن هذه الوثائق لا تكفي لإثبات قيام البيع العقاري فالبيع وقع بتاريخ 1992، ومن تم فإنه يخضع بشأن انعقاده وأحكامه للفصل 489 من ق ل ع، ومن المعلوم أن المشرع تشدد وهو يضع الأحكام الخاصة بالتصرفات الواردة على العقار، فقد نص الفصل 489 من ق.ل.ع على ما يلي:
"إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها هنا رسميا، وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون ".
وحيث يستفاد من هذا النص أنه متى كان المبيع عقارا أو حقوقا عينية عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا فإن البيع يعرف بعض الخصوصيات، فانعقاده مرتبط بشكلية الكتابة وبشكلية التسجيل، وهما الأمران اللذان تخلفا في النازلة.
فمن جهة أولى فإذا كان مفهوم الكتابة واضحا من حيث الدلالة إذ يعني   وجوب إفراغ العقد في محرر كتابي ثابت التاريخ لينتج أثره، وفي غياب المحرر الكتابي فإن العقد لا تقوم له قائمة، فنحن أمام عقد من العقود الشكلية التي استلزم المشرع لقيامها شكلية محددة وهي الكتابة، ولا يمكن تصور قيام العقد خارج هذه الشكلية الجوهرية، ذلك أن المشرع اعتبر أن الكتابة ركن يدخل ضمن ماهية العقد، ومن تم فإنه عند تخلفها ينعدم العقد كلية، ولا يمكن تصور إثباته بوسيلة أخرى غير الكتابة، لأن الإثبات آنذاك سينصب على العدم.   
وحيث يكون مضمون ما ذكر أن الفصل 489 من ق. ل. ع قد أقر شكلية لازمة لقيام البيع العقاري، إذ يلزم أن يرد في محرر ثابت التاريخ، وفي هذا السياق جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 14 دجنبر 1978 منشور بمجلة المحاماة عدد17 صفحة 115 التعليل التالي:
"حيث نص الفصل 489 من ق. ل. ع على أن بيع العقار يجب أن يكون كتابة في محرر ثابت التاريخ، وأن المحكمة حينما لم تطبق مقتضيات الفصل المذكور فإن حكمها يكون ناقص التعليل وبالتالي معرضا للنقض ". 
و حيث إن البيع المدعى فيه لم يستوف هذه الشكلية، و بالتالي لم يفرغ في الشكل المحدد قانونا، الشيء الذي يجعل الطلب عديم الأساس، و يلزم لذلك الحكم برفضه."
وفي نفس السياق جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
"حيث إن مجمل الدفوع المثارة من طرف المدعى عليها في  أن الشهادة المدلى بها من طرف المدعي لا تتضمن أية التزامات في جانبها ، و أنه في غياب عقد مكتوب بين الطرفين طبقا للفصل 230 من ق ل ع فإنه لا يمكن إلزامها بشئ ، كما أنه لا تربط المدعي أية علاقة معها بل حصل على العقار عن طريق تنازل له من الغير، و هي دفوع تبقى عديمة الأساس ذلك أن  حقيقة العلاقة القائمة بين طرفي الدعوى هي وعد بالبيع موضوعه  المدعى فيه، ذلك أن المدعى عليها  عبرت بشكل بات عن إرادتها في التعاقد من خلال القرار العاملي  و الذي يوافق فيه عامل مراكش للسيد مصطفى المسكون على التنازل عن المدعى فيه  لفائدة  المدعى عليها  ،  و أنها تسلمت منه جميع الثمن ، إذن فصورة النزاع هي أن العقار المدعى فيه هو عبارة عن قطعة أرضية من تجزئة هيئتها الدولة في منطقة صناعية يستفيد منها الصناع، و أن تلك القطعة خصصتها الدولة للسيد ..... ليقيم عليها مصنعا للزجاج، و أن هذا الأخير تنازل عنها لفائدة المدعية، و الدليل على ذلك أن السيد المصطفى المسكون تقدم بطلب في الموضوع لعامل مراكش الذي وافق على الطلب، حيث تم إحلال المدعية محل السيد ..... حسب القرار الإداري عدد 5487 بتاريخ 09/05/1985، حيث حررت المدعى عليها لفائدة المدعية أمرا بدفع مبلغ الشراء بالخزينة العامة فنحن أمام عقد تام باقتران الإيجاب بقبول مطابق بين الطرفين نتج عن شروعه في تنفيذ العقد وإيداع المدعي لثمن البيع بين يدي المدعى عليها وكونه انصب بدوره على جميع المسائل التي تناولها الإيجاب ومن غير تسجيل أي تحفظ بشأنها، يكون طرفا النزاع قد تواعدا على البيع والشراء ويكون هذا الأخير قائما وتاما بعد أن توفرت كافة شروطه وفقا لأحكام الفصل 488 من ق.ل.ع.
وحيث انه علاوة على ذلك فإن التعاقد احترم مقتضيات الفصل 489 من ق.ل.ع ـ الذي كان مطبقا وقت التعاقد و ليس المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية على اعتبار أن القانون يحكم الوقائع بشكل فوري و ليس له أثر رجعي ـ و الذي ينص على  كون الكتابة تعتبر ركن انعقاد في البيع وبانتفائها يصبح هذا الأخير معدوما وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء، فإن عقد البيع يعتبر مبدئيا من عقود التراضي يكفي لتمامه مجرد تبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين وأنه إذا كان المشرع قد تدخل في حالات محددة واشترط من اجل انعقاد بيوع معينة ضرورة استيفاء شكل معين كالكتابة بحيث لا ينعقد هذا العقد إلا بتحقق هذا الشكل ومنها حالة البيوع المنصبة على العقارات أو الحقوق العينية العقارية أو الأشياء الأخرى التي يمكن رهنها رهنا رسميا وفقا لأحكام الفصل 489 أعلاه، إلا أن الثابت من وثائق الملف خاصة شهادة البيع المدلى بها من طرف المدعي  والموقعة بكيفية قانونية من المدعى عليها  بشكل يجعلها في حكم المعترف بها من طرفها وتتمتع بنفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية وفقا لأحكام الفصل 424 من ق.ل.ع يشكل في حد ذاته التزاما بالبيع من جانب المدعى عليها طالما أنه يتضمن الإشارة إلى عناصر عقد البيع وأن طرفيه عارفان بما التزما به و قد تضمن الثمن الذي أقرت المدعى عليها ـ البائعة ـ بتسلمه كاملا من المدعي ، و عليه يخول للمشتري الحق في إجبار البائع على إتمام إجراءات البيع وانجاز عقد البيع النهائي." 



الفقرة الثانية: شرط قابلية الالتزام للتنفيذ وملكية البائع للمبيع
سنعالج هذه الفقرة من خلال نقطتين، نتناول في الأولى شرط أن يتعلق الأمر بالتزام معين ونافذ وممكن التنفيذ، وفي الثانية شرط ملكية البائع للمبيع.
أولا: أن يتعلق الأمر بالتزام معين ونافذ وممكن التنفيذ:
إن أول مسألة تثار هنا هي وجوب أن يكون محل الالتزام محددا، أو قابلا للتعيين، فإن اختل هذا الشرط فقد الالتزام ركنا جوهريا معتبرا لصحة التعاقد، وهو ما يؤدي إلى بطلان الالتزام، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بما يلي:
" حيث إن طلب المدعي في شقه الإضافي يرمي إلى معاينة أن المدعى عليها فتحت أبواب المركب التجاري الخاص وأن المحلات التجارية والمقاهي تزاول نشاطها بشكل اعتيادي ومستمر والحكم تبعا لذلك على المدعى عليها بتنفيذ الالتزام بالتفويت موضوع التعاقد تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 5000,00 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ مع تحميل المدعى عليها الصائر.    





وأرفق الطلب بالوثائق التالية صورة من الاتفاقية المبرمة بينه والمجلس الجماعي
 ونسخة من اتفاقية معاوضة وصورة كتاب رئيس المجلس الجماعي وصورة عقد توثيقي وصورة شهادة عقارية وبصورة من الحكم الصادر عن هذه المحكمة في الملف عدد 177/1401/13 بتاريخ 15/07/2014.
وحيث إنه من المعلوم قانونا أن البت في أي نزاع يوجب على المحكمة في سياق أول تكييف الطلب ووضعه في إطاره القانوني ولو لم يطلب الأطراف ذلك، فالمحكمة ملزمة بشكل تلقائي بتطبيق القانون على النوازل المختلفة، وهذا الإلزام يجد سنده التشريعي ضمن الفصل 3 من ق. م. م الذي يجري صحيحه على ما يلي:
 " يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة " .
وحيث إن الثابت من مجموع ما سطر أعلاه وجود التزام قائم في ذمة المدعى عليها باعتبارها خلفا خاصا لكل من المجلس الجماعي لمراكش والمؤسسة الجهوية للتجهيز
 والبناء ببيع متجر جديد بالمركب الذي ستقوم المدعى عليها ببنائه، وعليه فإن المطالبة بتنفيذ الالتزام المذكور هو في حقيقته طلب يرمي إلى الحكم على المدعى عليها بإتمام البيع، وعليه يتعين مناقشة الدعوى في إطار الأحكام المنظمة لعقد البيع، ومن المعلوم أن إتمام البيع يوجب أن نكون أمام التزام صحيح، والحال أن الالتزام الذي يؤسس عليه المدعي مختل من الناحية القانونية لأنه لم يتم تحديد المبيع تحديدا نافيا للجهالة.
و حيث إنه و كما فصل أعلاه فإن الالتزام بالبيع يجد سنده في اتفاقية الإطار المبرمة بين المدعي و المجلس الجماعي لمراكش و المصححة الإمضاء بتاريخ 22 مارس 2005، و التي جاء حرفيا في مادتها الثالثة ما يلي:" بعد انتهاء الأشغال بالمركب التجاري بشارع محمد الخامس و تسليم شهادة المطابقة يتم بيع متجر جديد بهذا المركب التجاري إلى الطرف الثاني على أساس ما قدره 15000,00 درهم للمتر المربع يؤديه إلى المؤسسسة الجهوية للتجهيز و البناء قبل تسليم المفاتيح و إفراغ الدكان المخصص له بسوق زنقة ابن تومرت بدون قيد أو شرط وذلك في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ إخباره بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل،"  و عليه نكون أمام بيع لمال مستقبلي هو قيد البناء ، في مقابل ثمن 15000,00 درهم للمتر المربع ، غير أنه بالرجوع إلى اتفاقية الإطار هذه نجدها قد حددت أركان العقد و تم الاتفاق على الشروط الأساسية له  إلا أنه لم يتم تعيين موضوع التعاقد بدقة نافية للجهالة و ليس ضمن مقتضيات العقد المذكور ما يوفر عناصر من شأنها أن تساعد على هذا التعيين، و الحال أن ما ذكر هو شرط لازم في العقد سواء وفق الأحكام الخاصة لعقد البيع أو وفق الأحكام العامة للالتزام ، و هكذا فإنه و بإلقاء نظرة على الإطار التشريعي لمحل العقد نجد أنه يلزم أن يكون معينا أو قابلا للتعيين، فقد نص الفصل 486 من ق ل ع:
 يسوغ أن يرد البيع على شيء غير محدد إلا بنوعه. ولكن البيع لا يصح في هذه الحالة، إلا إذا ورد على أشياء مثلية محددة تحديدا كافيا بالنسبة إلى العدد والكمية والوزن أو المقياس والصنف، على نحو يجيء معه رضى المتعاقدين على بينة وتبصر".

كما نص الفصل 488 من ذات القانون:
" يكون البيع تاما بمجرد تراضي عاقديه، أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى" .
وحيث إن نفس المبدأ هو المقرر عموما لصحة الالتزام فقد نص الفصل 58 من ذات القانون على ما يلي:
" الشيء الذي هو محل الالتزام يجب أن يكون معينا على الأقل بالنسبة إلى نوعه.
ويسوغ أن يكون مقدار الشيء غير محدد إذا كان قابلا للتحديد فيما بعد " .
و حيث إن البيع في النازلة جار على أساس القياس و مع ذلك لم يتم تحديد الأمتار المبيعة و لا الطابق الموجودة به ، و بالتالي يكون محل الالتزام غير محدد ، كما أنه ليس ضمن وثائق الملف ما يفيد قابليته للتحديد ، علما أن التحديد هو مسألة لصيقة بإرادة المتعاقدين و لا يمكن جبرهما على ذلك عن طريق القضاء ، بدليل العبارة المستعملة في الفصل 486 من ق ل ع  و هي على نحو يجيء معه رضى المتعاقدين على بينة وتبصر، بمعنى أن التحديد لا يمكن أن يكون إلا رضائيا،  وعليه فإنه لا يجوز من الناحية المبدئية إجبار المدين على الوفاء بالتزامه، و ذلك لاعتبارين، أولا إن الأمر في تعيين محل الالتزام و تحديده   يتعلق بالحرية الشخصية للمتعاقد، فما دام مبدأ سلطان الإرادة يعطيه حصانة خاصة تحمي رضاه بالتصرف، بحيث يحق له رفض التعاقد كلية، فإنه من باب أولى وأحرى لا يمكن جبره على إتمام العقد ، ويعد هذا تطبيقا من تطبيقات القاعدة الأصولية التي تقضي بأنه لا يكره المرء على فعل ما لا يريد، و ثانيا إن المحكمة لا تملك سلطة التدخل لتكملة العقد والحكم بنفاذه، فالعقد لا يكون تاما إلا بتراضي طرفيه على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية، ومن تم فإنه في هذه الحالة  لايجوز للمحكمة التدخل لإتمام العقد الذي يفتقد لأحد أركانه .
و حيث إنه اعتبارا لمجموع التعليل المسطر أعلاه فإنه لا يمكن الحديث عن قيام الالتزام من جانب المدعى عليها إلا إذا تم تحديد المدعى فيه بالتراضي بين الطرفين" .
و من جهة ثانية فإنه يجب أن يتعلق الأمر بالتزام نافذ، وعليه فمتى كان الالتزام معلقا على شرط واقف أو مرتبطا بأجل فإنه لا يجوز إجبار البائع على إتمام إجراءات البيع قبل حلول الأجل أو تحقق الشرط، و بالمقابل فإنه يجب ألا يكون الالتزام قد فقد قوته الملزمة بالفسخ،  وهنا يجب التمييز بين فرضيتين، أولهما تلك التي يضمن فيها الطرفان العقد شرطا فاسخا، ولا تتحقق الواقعة التي علق عليها الالتزام، ففي هذه الحالة فإنه لا يمكن جبر البائع على تنفيذ التزامه ،لأن العقد يفسخ بمجرد تخلف الشرط في الأجل المتفق عليه من غير حاجة للحكم به ، فالعقد يصير مفسوخا إعمالا للقوة العقدية، و هذا لا يمنع المحكمة  من أن تتدخل لتعاين الفسخ وتكشف عنه طبقا للفصل 260 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه:
" إذا تفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزامه، وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء."
والمجلس الأعلى وهو أعلى هيئة قضائية بالمملكة، وفي إطار توحيده للاجتهاد القضائي قد ذهب إلى صلاحية المحكمة لمعاينة الفسخ القضائي، فقد جاء في قراره الصادر بتاريخ 1-11-1989 ما يلي:
" لكن حيث أنه بمقتضى الفصل 260 من ق.ل.ع فإن تحقق الشرط الفاسخ بعدم وفاء أحد المتعاقدين بالتزامه يجعل العقد مفسوخا بقوة القانون ، والمكتري للأصل التجاري الذي يقر بتحقق الشرط الفاسخ يكون دفعه بعدم اختصاص قاضي المستعجلات بالأمر بطرده لمساس ذلك بالجوهر غير مرتكز على أساس ما دام القاضي لم يواجه بنزاع جدي حول تحقق الشرط ، ولم يقض به وإنما عاين تحققه ، مما أصبح معه المكتري محتلا للمحل بدون موجب وبذلك فالقضاء بطرده على أساس الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية كما بينه الأمر الابتدائي المؤيد وليس على مقتضيات الفصل 692 من القانون المدني ، وللاعتبارات المذكورة يعتبر معللا بما فيه الكفاية وغير ملموس بالجوهر ولم يخرق أي مقتضى قانوني ...".
وثانيهما الحالة التي لا يضمن فيها الطرفان العقد شرطا فاسخا، لكن المشتري يخل بالتزامه، فهنا يجوز للبائع أن يتحلل وذلك طبقا للقاعدة المقررة في الفصل 255 من ق.ل.ع وتحديدا في فقرته الثانية والتي تنص على ما يلي:
" يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام."
فمطل المدين والذي هو المشتري في أداء الثمن يجعله مخلا بتنفيذ التزامه، ومن المعلوم أن إخلال أحد طرفي العقد بالتزامه في العقود التبادلية يبرر للطرف الآخر الالتجاء إلى المحكمة للمطالبة بفسخ العقد والتحلل من كل قوة ملزمة له. وذلك طبقا للفصل 259 من ق.ل.ع.، وقد سبق للمجلس الأعلى أن أعمل هذه القاعدة في العديد من قراراته، والتي نذكر منها قراره بتاريخ 10/9/ 2008، والذي جاء فيه ما يلي:
" حيث يعيب الطاعن على القرار في وسيلتي النقض مجتمعتين: خرق القانون وقواعد الفقه ونقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك انه آثار في مقال استئنافه أن المطلوبة في النقض أخلت بالتزامها بعدم أداء باقي الثمن خلال الأجل المتفق عليه كما وجه إليها إنذارا من اجل الأداء بلغت به بتاريخ 4/4/2001 ولم تحرك ساكنا وأصبحت في حالة مطــل مخالفة بذلك مقتضيات الفصلين 230 و577 من ق ل ع وان عرض أداء باقي الثمن خارج الأجل المحدد يكون خارقا للقانون وناقص التعليل مما يجعله عرضة للنقض.
حقا، حيث ثبت صحة ما نعاه الطاعن ذلك انه بمقتضى الفصل 255 من ق ل ع فان المدين يصبح في حالة مطل إذا وجه إليه إنذارا من اجل الوفاء بما بذمته ولم يقم بأدائه داخل الأجل المحدد له بالإنذار ويصبح الدائن حرا في ان يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين، ومحكمة الاستئناف لم ترد على ما تمسك به الطاعن لا إيجابا ولا سلبا بخصوص عدم أداء باقي الثمن في الأجل المحدد في الإنذار ومناقشة التزامات الطرفين على ضوء العقد المبرم بينهما بتاريخ 15/10/1998، فكان قرارها ناقص التعليل ومعرضا للنقض " .
ومحاكم الموضوع تتبنى نفس التوجه، وهكذا فقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" و حيث إنه بالرجوع إلى الوعد بالبيع الرابط بين طرفي الدعوى يتبين أن أطراف الالتزام قد علقوا قيام الالتزام أعلاه على تحقيق الشروط الواقفة و هذه الشروط هي من جهة الواعد بالبيع الإدلاء بالإبراء الضريبي و شواهد رفع اليد عن التحملات الواقعة على العقار و توقيع العقد النهائي داخل أجل أقصاه 31/07/2013، وقد  رتب الأطراف في  الوعد بالبيع ذاته جزاء على الإخلال بهذه الشروط وعدم تحقيقها داخل الاجل المحدد، بحيث  تم  الاتفاق على  اعتبار  العقد  ملغى  وعديم  الأثر بقوة القانون ، وبالتالي يتعين الركون إلى  الجزاء الذي  أقره أطراف  الوعد  بالبيع وهو  الفسخ الاتفاقي للعقد بناء  على القوة  العقدية  نفسها وذلك  طبقا  للفصل 260 من ق ل ع الذي  ينص على أنه  إذا  اتفق الطرفان على الفسخ في  أجل  معين أو  عند عدم  تحقق  واقعة  معاينة  فإن  الفسخ  يقع  بمجرد  ذلك، من غير  حاجة  لمراجعة  المحكمة  للتصريح  به لأن  الأمر  يتعلق  في  حقيقته بانفساخ، فالفسخ لا ينشئه الحكم  القضائي بل  اتفاق  الطرفين والمحكمة  تكتفي  بمعاينته فقط .      
وحيث إنه بعدم تحقق الشروط المذكورة أعلاه داخل الأجل المتفق عليه ينفسخ العقد وتزول كل حجية له بناء على الشرط الفاسخ المنصوص عليه عقديا إعمالا للفصل 260 من ق.ل.ع الذي ينص حرفيا على أنه:
" إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزامه، وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء
و حيث إنه بناء على ما ذكر نكون أمام عقد مفسوخ لا ينتج أي أثر، الشئ الذي لا يمكن معه ترتيب أية أثار عليه، و بالتالي يكون مآل الطلب الحالي هو الرفض " .  
ومن جهة ثالثة فإنه يلزم أن يكون من الممكن جبر المدين على تنفيذ الالتزام، والإمكانية تتحدد على مستويين، أولهما في الالتزام ذاته، وكمثال على ذلك نقدم حالة المدعي الذي يطالب المدعى عليه بإتمام إجراءات البيع بناء على وعد بالتفضيل، فهنا نكون أمام التزام غير قابل للإجبار عن طريق القضاء، فمن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إلا بالنسبة للالتزام الممكن، والسند التشريعي في ذلك هو ما تضمنته الفقرة الأولى من الفصل 259 من ق.ل.ع التي جاء فيها:
"إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام ما دام تنفيذه ممكنا، فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد، وله الحق في التعويض في الحالتين."
وعليه فإنه يلزم أن يكون الالتزام ممكن التنفيذ في ذاته، فالأمر إذن يتعلق بشرط إمكانية التصرف في المبيع، وذلك تطبقا لقاعدة عامة في الالتزامات مضمنها عدم جواز التعامل في الأشياء التي يحرم القانون التعامل فيها، فقد نص الفصل 57 من ق. ل.ع:
" الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي يحرم القانون صراحة التعامل فيها"
ولتوضيح هذه الصورة نقدم بعض الأمثلة التشريعية التي منع فيها المشرع التصرف في العقار، من ذلك حالة الفصل 72 من القانون المنظم للتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات بتاريخ 15 يوليوز 1992 والذي يمنع بيع وقسمة العقارات دون الحصول على رخصة التقسيم وذلك تحت طائلة البطلان، فقد نص الفصل المذكورعلى ما يلي:
"تكون باطلة بطلانا مطلقا عقود البيع والإيجار والقسمة المبرمة خلافا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون.
و تقام دعوى البطلان من كل ذي مصلحة أو من الإدارة " .
وتطبيقا لهذا المقتضى جاء في قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 13 -9 -2001، ما يلي:
لكن حيث إن العقد الرابط بين الطرفين نص صراحة على أن المشترية حازت العقار المبيع و قبلته بالحالة التي هو عليها و تحملت بجميع المصاريف و رسم التسجيل و غيرها والتي يمكن أن يؤدي لها هذا العقد ليكسب قوته القانونية و هو ما يفيد أن البائعة لم تلتزم بالتجزئة ولا تحملت مصاريفها و إنما باعت القطعة اللأرضية على حالتها و أنه ما دام أن الأمر كذلك فإن عقد البيع باطل طبقا للفصل 72 من القانون رقم 25 ـ90 المذكور أعلاه، و هذا البطلان من النظام العام مما يجعل المطالبة بمصادقة البائعة على توقيعها أمرا مخالفا للنظام العام"  .  
كما جاء في قرار آخر صادر عن نفس الجهة ما يلي:
" إن المحكمة بما لها من سلطة تقديرية في تقييم الوثائق عللت قرارها ...بأن البائع أقدم على تقسيم العقار إلى ثلاتة أقسام، وأن ظهير التجزئات العقارية هو من النظام العام ... وأن إحداث هذه التجزئات العقارية متوقف على الحصول غلى إذن إداري سابق يتم تسليمه من الجهة الإدارية المختصة (الفصلان 1 و2 من الظهير المذكور) ويطبق نفس الحكم بشأن المجموعات السكنية (الفصل 56 من نفس القانون).
ولا يجوز إبرام العقود المتعلقة بالبيع إلا بعد أن تقوم الجهة الإدارية المختصة بإجراء التسليم المؤقت، وتكون باطلة بطلانا مطلقا عقود البيع المنجزة خلافا للأحكام الواردة بهذا الظهير (الفصل 72 منه). وأن العقد الرابط بين الطرفين غير مرفق بالإذن الإداري المنصوص عليه في هذا الظهير بصريح الفصل أعلاه مما يجعله باطلا بطلانا مطلقا.
وأنه بهذه التعليلات يكون القرار المطعون فيه قد طبق ظهير 90 ـ25 تطبيقا سليما" .
ومثاله أيضا حالة وجود شرط مانع من التصرف في العقار بأحد أوجه التصرف، وتطبيقا لذلك جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش:
" وحيث إنه علاوة على ما ذكر أعلاه فإن البين من الشهادة العقارية الخاصة بالمدعى فيه أن العقار مثقل برهن رسمي لفائدة البنك المغربي للتجارة الخارجية، وقد نص على شروط مقررة لفائدة الراهن ومنها المنع من التفويت، وهو الشرط الذي يتعارض مع الطلب الحالي،
إذ لا يمكن تقييد البيع بالرسم العقاري مع وجود شرط المنع من التفويت.
و حيث إنه اعتبار لما ذكر يكون طلب إتمام البيع قبل التشطيب على المنع من التفويت من مندرجات الرسم العقاري سابقا لأوانه و يلزم لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى " .
ثانيا: أن يكون البائع مالكا لحق التصرف في المبيع
لا يمكن أن ينتج التصرف أثره إلا إذا كان للبائع حق التصرف في المبيع، و يكون له هذا الحق متى كان مالكا للمبيع، أو وكيلا عنه، أو نائبا شرعيا عنه، علما أن نطاق التصرفات المسموح بها للنائب الشرعي يختلف بحسب ما إذا كان االنائب الشرعي وليا أم مقدما أم وصيا، ذلك أن الولي يملك مكنة التصرف في عقار القاصر بدون حاجة إلى إذن مسبق من قاضي شؤون القاصرين ، و ذلك مهما كانت قيمة العقار ، وذلك لأن تصرفات الولي محمولة على السداد و الصلاح ،أما الوصي و المقدم فإنه لا يمكنهما جراء البيع بدون إذن إلا في الحالة التي تكون فيها قيمة العقار تقل عن 10000 درهم ،أما إن زادت على هذا النصاب فإن البيع لا يتم إلا بعد الحصول على إذن من قاضي شؤون القاصرين، بل أكثر من ذلك فإن البيع لا يتم عن طريق التعاقد المباشر مع المشتري و إنما يتم البيع عن طريق المزاد العلني تحت رقابة قاضي القاصرين .
وبالإضافة إلى ما ذكر فالمشرع لم يجعل بيع ملك الغير باطلا، وإنما رتب جزاء عدم النفاذ بخصوصه، وهكذا فإن البيع المبرم من طرف غير مالك يكون صحيحا في حالتين، أولهما إذا اكتسب البائع ملكية الشئ البيع، وثانيهما إذا أقر المالك هذا التصرف، والسند التشريعي في ذلك هو الفصل 485 من ق.ل.ع. ومن تم فليس للبائع أن يدفع ببطلان التصرف بعلة أنه غير مالك للمبيع وذلك حسب ما أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 15 -6 -1986.
وإلى جانب هذه الحالة فوضعية التملك قد تتغير بعد التعاقد، بحيث يصبح البائع غير مالك بعدما كان العقار على ملكيته وقت التعاقد، وهنا يجب التمييز بين ثلاث فرضيات:
الفرضية الأولى: تتعلق بحالة إقدام البائع على بيع عقاره مرة ثانية لمشتري جديد
وهنا نميز بين حالتين، أولها تلك التي يكون فيها المبيع عقارا غير محفظ، إذ في هذه الحالة يكون البيع الثاني غير نافذ في حق المشتري الأول ،لأن هذا الأخير أصبح هو المالك على اعتبار أن العبرة في انتقال ملكية العقار الغير محفظ هي بالبيع، ولكن بشرط أن يكون البيع ثابت التاريخ حيث يتم الترجيح بين الأشرية حسب تاريخ الشراء، و من تم فإن الشرط الجوهري لاعتبار المشتري الأول هو المالك أن يكون البيع ثابت التاريخ، فإذا تضمن البيع الأول تاريخا أسبق من تاريخ البيع الثاني كان البيع الثاني غير نافذ في حقه لأن البائع باع ما لا يملك ،فالعبرة عند تزاحم البيوعات النصبة على عقار غير محفظ هي بالأسبق تاريخا لأن الأسبق شراء هو الأسبق تملكا.




أما إذا كان المبيع عقارا محفظا فإن المشتري لا يمكنه الاحتجاج بعقد بيع سابق لم يتم إشهاره أو اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ رتبة الحق عن طريق تقييده احتياطيا، إذ في هذه الحالة لا يمكن الحكم بإتمام إجراءات البيع لما لوجود مانع قانوني وهو تقييد الغير بالرسم العقاري،  وهو ما انتهت إليه المحكمة الابتدائية بمراكش في حكم له عللت وفق ما يلي:
" وحيث إن تقييد البيع المدلى به من طرف المدعى عليه على حالته الراهنة بالرسم العقاري الأم و ما استخرج منه من رسوم عقارية غير ممكن، ذلك أن البين من مجموع الشواهد العقارية الخاصة بالرسوم العقارية عدد 4161/م وعدد56081/04 و56082/04 و 56083/04 و 56084/04 أن العقارات موضوع هذا الرسوم مملوكة لمجموعة من المالكين على الشياع، و بالتالي فإن صحة البيع تقتضي أن يبيع المالك حصة شائعة لا أن يبيع حصة مفرزة ، على اعتبار أنه يملك في كل العقار و في كل ذرة فيه و في كل جزيئة منه، و هذه الحصة غير محددة طالما أنه لم يختص بها عن طريق القسمة أو بأحد موجبات إنهاء الشياع، و السند التشريعي في ذلك هو مقتضيات الفصل 973 من ق ل ع الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
" لكل مالك على الشياع حصة شائعة في ملكية الشيء المشاع وفي غلته، وله أن يبيع هذه الحصة، وأن يتنازل عنها، وأن يرهنها، وأن يحل غيره محله في الانتفاع بها، وأن يتصرف فيها بأي وجه آخر سواء أكان تصرفه هذا بمقابل أم تبرعا وذلك كله ما لم يكن الحق متعلقا بشخصه فقط " .
و حيث إنه بناء على ما ذكر فإنه لا يمكن تقييد هذا البيع على حالته الراهنة بالرسم العقاري على اعتبار أنه بيع لمال مشاع انصب على حصة مفرزة ، و هو أمر لا يمكن معه تقييد البيع بالرسم العقاري ، علما أنه لا يمكن للمحكمة أن تبادر تلقائيا إلى تحويل الحصة المفرزة إلى حصة شائعة و نقل ملكية الأسهم الموازية للمدعي لما في ذلك من تجن على مبدأ راسخ في قانون المسطرة المدنية و تحديدا في الفصل الثالث و هو قاعدة إلزام المحكمة بالبت في حدود طلبات الأطراف ، فالمدعي يطالب بتقييد حصته المفرزة و إفراز رسم عقاري فرعي خاص بها ، الشئ الذي يلزم المحكمة بالتقيد بطلبه ، و لا يمكن للمحكمة أن تحور الطلب المذكور لعدم توفر موجبات و شروط التحوير ، بل أكثر من ذلك فإن من شأن تحوير الطلب أن يحول الدعوى من إطارها الحالي الرامي لتقييد البيع إلى نطاق دعوى رامية إلى إتمام البيع،  و هو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى سقوط الطلب بالتقادم وفق ما فصل أعلاه ، و عليه يبقى الأنسب قانونا هو احترام إرادة المدعي و مناقشة الدعوى في سياقها الأصلي المتعلق بتقييد حصة مفرزة بالرسم العقاري أعلاه ، و هو أمر غير مبرر قانونا .
و حيث إنه علاوة على ما ذكر فإنه  و طبقا للفصل 74 من ظهير التحفيظ العقاري فإنه للقيام بعملية التقييد فإنه  يلزم  التأكد من أن  التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري و مقتضيات هذا القانون و أن الوثائق المدلى بها تجيز هذا التقييد، و يتفرع عن ذلك مبدأ هام في مجال التقييدات و هو مبدأ تراتبية التقييدات و هو مبدأ مضمنه أنه يجب أن تثبت الصلة بين ما هو مضمن بالرسم العقاري و الحق المطلوب تقييده، و قد أوضح المشرع هذه القاعدة ضمن مقتضيات الفصل 28 من القرار الوزيري الصادر بتاريخ 03 يونيو 1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري و الذي نص فيه حرفيا على ما يلي  :
" يشترط في كل حق يراد تسجيله أن يكون مكتسبا مباشرة من الشخص المقيد باسمه سابقا بالكناش العقاري و يترتب عن هذا أنه في حالة ما إذا كان حق عيني عقاري أو تكليف عقاري موضوع عدة انتقالات أو اتفاقات متتابعة فلا يمكن تسجيل آخر انتقال أو اتفاق قبل تسجيل الانتقالات أو الاتقاقات السابقة" .
و حيث إنه بالرجوع إلى مجموع الصكوك العقارية موضوع الدعوى و هي الرسوم العقارية عدد 4161/م و عدد 56081/04 و 56082/04 و 56083/04 و 56084/04 يتبين أن هذه الرسوم لم تعد جارية على ملك المدعى عليهم الذين فوتوا حصصهم لأشخاص آخرين قيدوا شرائهم بالرسم العقاري ، و لم يعد من البائعين وورثتهم سوى إيزة المقيدة بالرسم العقاري الأم و هنية بنت عبد الله بن أحمد المقيدة بالرسم العقاري عدد 56083/04 ، و بالتالي نكون أمام أشخاص أغيار ، و القاعدة هنا إن المشتري لا يمكنه الاحتجاج ضد الغير بعقد بيع سابق لم يتم إشهاره أو إتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ رتبة الحق عن طريق تقييده احتياطيا، فالتقييد الاحتياطي هو آلية لضمان رتبة الحق، و هو تقييد مؤقت يرد على الرسم العقاري لهذه الغاية ،ومن تم فهو يحفظ رتبة الحق ،و يؤدي وظيفة إعلام الغير متى كان مقيدا بالرسم العقاري ،ويستثنى من الحكم أعلاه الحالة التي يكون فيها  المشتري الثاني سيئ  النية و ذلك طبقا  للقاعدة التشريعية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والتي جاء فيها :
" لا يمكن بأي حال التمسك بإبطال هذا التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة".
كما أن الفصل 67 من ذات القانون قد نص حرفيا على ما يلي:    
" إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية، الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل، دون الإضرار بحقوق الأطراف بعضهم على بعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم "  .    
وحيث إن الخلاصة التي تفيدها هذه النصوص وهي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إبطال الشراء الثاني متى كان المشتري الثاني حسن النية، لأنه يكون قد ركن إلى الحقيقة الظاهرة بالرسم العقاري. ومن المعلوم أنه في مجال إشهار الحقوق بالرسم العقاري فإنه يعمل بنظرية الظاهر ، ومضمن هذه النظرية في مجال الرسم العقاري هو عدم الاعتداد بما لم يقيد بالرسم العقاري وبطلان الرسوم المتعلقة بالحقوق السابقة على التسجيل ، فالتقييد يحمي الطرف المقيد ويعطيه حصانة لا يكون من الجائز المساس بها من طرف الأغيار غير المقيدين بصفة نظامية بالرسم العقاري ، ولا يمكنهم الاحتجاج بكون الحقوق الثابتة لهم أسبق من حيث تاريخ نشأتها ، إذ المعول عليه في إنشائها هو تقييدها بالرسم العقاري ، لأن التقييد بالنسبة للتصرفات الواردة على عقار محفظ يكون له أثر إنشائي للتصرف ، وبالتالي يدخل كجزء جوهري لازم في تكوين التصرف وتمامه من الناحية القانونية ، وهذه القاعدة تحمي الغير المتصرف إليه بحسن نية ،علما أن حسن النية  هي الأصل طبقا للفصل477 من ق.ل.ع .
و حيث إنه اعتبارا لمجموع التعليل المسطر أعلاه فإن الطلب يكون عديم الأساس، ويلزم لذلك الحكم برفضه " .       
الفرضية الثانية: خروج العقار المبيع من ملكية البائع جبرا
في بعض الحالات قد يقوم دائنوا البائع بالحجز على العقار المبيع، وهنا فدعوى المشتري الرامية إلى إتمام البيع نقل الملكية لن تكون مقبولة، لتعلق حق الدائنين بالعقار المبيع، وهذا لا يمنع المشتري من تطهير العقار من الحجوز الواقعة عليه وذلك تنفيذا لالتزامه بنقل الملكية، وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ09 ـ01 ـ2001 و الذي جاء فيه:
" يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري قانونا والدعوى الهادفة إلى رفع الحجز التحفظي على العقار المبيع هو التزام لا يتأتى تنفيذه من طرف البائع وحده وغنما من ورثته في حدود أموال التركة ". 
الفرضية الثالثة: حالة بيع الوارث الظاهر وظهور الورثة بعد ذلك
إذا باع الوارث الظاهر العقار ثم ظهر بعد ذلك الوارث الحقيقي فإن البيع الواقع يبقى غير نافذ في حق هذا الأخير، وتطبق بشأنه أحكام بيع ملك الغير ما لم يتعلق الأمر بعقار محفظ ويكون المشتري قد سجل شراءه بالرسم العقاري، حيث يمنع والحالة هذه الاحتجاج عليه لأنه حسن النية.
والقاعدة أعلاه طبقتها محكمة النقض المصرية والتي جاء في قرارها الصادر بتاريخ 29 ـ 03 ـ 1979 والمنشور ضمن أحكام محكمة النقض السنة 30 ص 970، حيث قررت فيه:
" ّلما كان بيع الوارث الظاهر هو بيع لملك الغير وكانت عبارة النص واضحة في عدم سريان بيع ملك الغير في حق المالك، فإنه لا يجوز الخروج على صريح النص بدعوى استقرار المعاملات ".


المطلب الثاني: الحكم القاضي بإتمام إجراءات البيع
إن أول سؤال يثار هو ما هي الآثار التي تترتب على الحكم الصادر في موضوع إتمام إجراءات البيع، هل يكفي الحكم في ذاته لانتقال ملكية العقار المبيع أم أنه يلزم القيام بإجراءات أخرى لذلك؟
تتمثل الغاية الأساسية من رفع دعوى رامية لإتمام البيع في نقل ملكية العقار المبيع، ومن تم فإن أثر الحكم الصدر في الموضوع سيختلف تبعا للطلبات المقدمة، ففي بعض الأحيان يكون المطلوب هو الحكم على البائع بالتوقيع على عقد البيع النهائي أو ملحق لعقد البيع، فإذا حكم على البائع بذلك فإن هذا الحكم لا يرتب في ذاته أثرا ناقلا للملكية، وإنما يجب أن ينفذ البائع الالتزام المحكوم به، وذلك بالتوقيع غلى عقد البيع النهائي أو ملحقه المتضمن للبيانات الناقصة في العقد. فإن رفض ذلك أمكن إجباره على ذلك عن طريق الحكم عليه بغرامة تهديدية طبقا للفصل 488 من ق.م.م لأن تنفيذ الحكم متوقف على التدخل الشخصي للبائع المحكوم عليه.
غير أنه في بعض الأحيان قد لا تكون الغرامة التهديدية حلا ناجعا لحمل المحكوم عليه على الوفاء بالتزامه بالتوقيع على العقد ، إذ يمتنع عن التنفيذ رغم صدور حكم ضده بل وأحيانا رغم تصفية الغرامة التهديدية المحكوم بها ضده، و هنا يمكن للمحكوم له أن يلجأ إلى المحكمة من جديد للمطالبة باعتبار الحكم الصادر بمثابة عقد بيع ، وفي هذه الحالة يرتب الحكم آثار عقد البيع ،وهنا نشير إلى أنه في بعض الأحيان قد لا ينتظر المدعي امتناع البائع عن تنفيذ الحكم القاضي بإتمام إجراءات البيع ، ويطلب من المحكمة مباشرة الحكم بإتمام إجراءات البيع  وذلك بالتوقيع على عقد البيع النهائي وفي حالة امتناع البائع اعتبار الحكم بمثابة عقد بيع ناقل للملكية ، فهل يقبل هذا الطلب ؟




لقد أفرز التعامل القضائي مع هذه الطلبات نوعا من التضارب، فقد اعتبر البعض أن هذا الطلب يكون سابقا لآوانه متى قدم في آن واحد رفقة الطلب الأصلي الرامي لإتمام البيع،  إذ يلزم أولا أن يمتنع البائع عن التنفيذ، في حين ذهب جانب لآخر من القضاء إلى القول بعدم وجود مانع يحول دون الحكم بأنه في حالة امتناع البائع عن التنفيذ فإن الحكم سيعتبر بمثابة عقد بيع ، ويترتب على ذلك أن أصحاب هذا الرأي يرفضون الحكم على المدعى عليه بغرامة تهديدية لانعدام الفائدة منها طالما أن الحكم قد رتب الجزاء عند عدم التنفيذ  بحيث يعتبر الحكم بمثابة عقد بيع، وبين هذا الرأي وذاك ذهب بعض العمل القضائي إلى أنه يلزم التمييز ما بين حالتين أولهما الهالة التي يكون فيها الالتزام ناجزا ولم يبق لنفاذه سوى التوقيع على العقد النهائي حيث يحكم في هذه الحالة باعتبار الحكم بمثابة عقد بيع، وثانيهما تلك التي يكون فيها نفاذ البيع معلقا على تحقيق بعض الشروط كرفع اليد عن الرهن أو الحجز، أو استخراج صكوك عقارية فرعية ... فهنا لا يمكن الحكم باعتبار الحكم بمثابة عقد بيع إلى أن يتم استكمال تلك الإجراءات أولا.
وقد حسم المشرع هذا النقاش فيما يخص مسطرة بيع العقار قيد الإنجاز إذ ورد التنصيص صراحة على اعتبار الحكم القاضي بإتمام إجراءات البيع بمثابة عقد بيع نهائي، فقد نص الفصل 618 ـ19 من ق. ل. ع على ما يلي:
"إذا رفض أحد الطرفين إتمام البيع داخل ثلاثين يوما من تاريخ توصله بالإشعار المنصوص عليه في الفصل 618 ـ18 أعلاه فيمكن للطرف المتضرر اللجوء إلى المحكمة لطلب إتمام البيع أو فسخ العقد الابتدائي.
يعتبر الحكم النهائي الصادر بإتمام البيع بمثابة عقد بيع نهائي " .
وعموما فمتى كنا أمام حكم قضى بإتمام إجراءات بيع عقار غير محفظ فإن الملكية تنتقل للمشتري بمجرد صدور حكم نهائي في الموضوع ، أما إذا كان المبيع عقارا محفظا فإن الملكية لا تنتقل إلا عن طريق تقييد البيع بالرسم العقاري و ذلك طبقا لمبدأ الأثر الإنشائي الذي تبناه المشرع في الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص على أن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ  يجب تقييده ولا ينتج أي أثر إلا من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري،  فعقد البيع أو الحكم النهائي القاضي بإتمام إجراءات البيع ينتج جميع آثاره ما عدا نقل الملكية للمشتري، فالتقييد إذن ليس شرطا لصحة العقد، و إنما هو شرط جوهري لكي ينتج العقد آثاره بين الأطراف أنفسهم و في مواجهة الغير، وفي هذا الصدد نص الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي :
" إن الأفعال الإرادية والإتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير .... لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل ..."
ومن هذا المنطلق يكون البائع ملزما باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لكي يقيد المشتري شراءه بالرسم العقاري وذلك تنفيذا لالتزامه بنقل الملكية، وفي هذا الإطار جاء في قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 31 ـ05 ـ1997 ما يلي:
"إن البائع لكل حق عيني محفظ يلتزم بنقل الحق المبيع للمشتري كما يلتزم بضمان هذا النقل ليتأتى للمشتري الحصول على النتائج القانونية المترتبة على البيع و ذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك وخاصة إشهاره لعقد البيع و تقييده في الرسم العقاري، وكل امتناع من جانب البائع بعدم تنفيذه لهذا الالتزام يشكل إخلالا بالتزامه بضمان نقل الملكية و يوجب إلزامه قضاء بما التزم به " .
وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى صدر تحت عدد 265 بتاريخ 12-06-1968 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى -المادة المدنية -1966/1982 ـ ص 133، ما يلي:
" امتناع البائع من اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقييد البيع في الرسم العقاري يكون إخلالا بالالتزام بضمان نقل الحق المبيع و يوجب على المحاكم أن تجبر البائع على القيام بما التزم به " .
ومن الحالات التي تتطلب تدخلا شخصيا للبائع تلك التي يكون فيها التسجيل متوقفا على عمل إيجابي من جانب البائع كتطهير العقار من الرهن أو الحجز الواقع عليه،
 أو إحداث صكوك عقارية فرعية، ففي هذه الحالات يكون على البائع أن يقوم بما ذكر تحت طائلة إجباره على ذلك قضاء، وفي هذا السياق جاء في قرار للمجلس الأعلى صدر تحت عدد 811 بتاريخ 22 ـ02 ـ2001 في الملف عدد 898/3/2/99 ـ منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ـ عدد 59/60 ـ ص 82، ما يلي:
"إن المحكمة لما صرحت بأن البائع ملزم بضمان نقل المبيع للمشتري للحصول على النتائج القانونية المترتبة على البيع، و ذلك بتقييد عقد البيع في الرسم العقاري، و أن امتناعه عن رفع الرهن يعتبر إخلالا منه بالالتزام بضمان نقل المبيع، كان قرارها معللا وما بالوسيلة غير ذي أساس " . 
وقد ذهب القضاء إلى أن الحق في التقييد لا يطاله التقادم، وعلة ذلك أن المشرع لم يوجب إجراءه داخل آجال معينة، كل ما هنالك أنه عند التراخي فيه فإن المشتري يلزمه أداء ذعائر التأخير وذلك طبقا للفصل 65 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري والذي جاء فيه:
" يحدد ب 18 شهرا الأجل المضروب للقيام بإجراءات الإشهار المشار إليها في الفصل 65 أعلاه.
و إذا لم يتم طلب أو إنجاز التقييد في السجلات العقارية داخل الأجل المقرر أعلاه، تعرض الطالب لغرامة تساوي الرسم النسبي المستحق " .
وقد تواترت قرارات المجلس الأعلى المتبنية لهذا التوجه، وهكذا قضى المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 28 -5 -1996 ما يلي:
"إذا كانت الدعوى تهدف إلى إلزام المدعى عليه البائع بتنفيذ التزامه وذلك بالإدلاء بشهادة الملك العائلي حتى يتمكن المدعي من تسجيل شرائه بالرسم العقاري لتتم له ملكية الشئ المبيع الذي هو حق عيني فإن المحكمة التي رفضت الدفع بالتقادم المنصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود باعتبار أن الطلب مرتبط بالحق في التسجيل في الرسم العقاري وأن ضمان الحقوق العينية لا يتم إلا عن طريق التسجيل بالرسم العقاري تكون قد عللت قضاءها تعليلا سليما ولم تخرق الفصل المستدل به ".
كما قرر المجلس نفسه في قرار آخر نفس المبدأ، فقد جاء في أحد قراراته ما يلي:
"حسب الفصل 489 من ق.ل. ع فإن الشكل الذي يتطلبه المشرع بالنسبة للعقارات المحفظة هو وجوب تقديم العقد المحرر في عقد ثابت التاريخ إلى السيد المحافظ العقاري لتسجيله بالرسم العقاري حتى يصبح نافذا في حق المتعاقدين و بالنسبة للغير و لا يتأثر هذا الإجراء بالتقادم المنصوص عليه في الفصل 387 من ق.ل.ع لأنه مجرد إجراء شكلي غير مقيد بأجل " .
وبالمقابل فإن دعوى إتمام إجراءات البيع يطالها التقادم شأنها في ذلك شأن جميع الدعاوى وذلك طبقا للقاعدة العامة المنصوص عليها في الفصل 387 من ق.ل.ع والتي بمقتضاها تتقادم جميع الدعاوى الناشئة عن الالتزام بمرور بخمسة عشر سنة، وفي هذا الإطار قضى المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 11-03 -1998 مايلي:
" إن دعوى إتمام إجراءات البيع المقامة ضد ورثة البائع الذي لم يسجل عقد البيع على الرسم العقاري في حياته تخضع فعلا للتقادم المنصوص عليه في الفصل 387 من ق. ل. ع أي بمرور 15 سنة " .
وفي نفس الاتجاه قضى المجلس الأعلى بأنه يجب التمييز بين دعوى إتمام البيع ويطالها التقادم وبين الدعوى الرامية إلى تسجيل البيع بالرسم العقاري وهي التي لا يطالها التقادم، ومما جاء في قراره التعليل التالي:
" دعوى إتمام البيع هي التي تتقادم بمضي 15 عاما أما دعوى التشطيب على إراثة البائع وتسجيل شراء المشتريين في الرسم العقاري للعقار المبيع التي تم تصحيحها منذ إنشائه فإنها لا تتقادم ولا تطالها أحكام الفصل 387 من ق.ل.ع وأن المحكمة التي قضت بالتشطيب على إراثة البائع من الرسم العقاري وتسجيل شراء المطلوبين لما ثبت لها صحته تكون قد طبقت القانون ولم تخرق الفصل 387 المستدل به ".