8.14.2018

التقييدات والتشطيبات بالرسم العقاري الدكتور يونس الزهري

التقييدات والتشطيبات بالرسم العقاري الدكتور يونس الزهري








التقييدات والتشطيبات بالرسم العقاري

الدكتور يونس الزهري
مدير تكوين الملحقين القضائيين والقضاة





مقدمة:
يقوم نظام التحفيظ العقاري بالمغرب على مجموعة من المبادئ الأساسية منها الصفة النهائية للرسم العقاري وعدم قابليته لأي نوع من الطعون، وكذلك التوازن بين إشهار الإجراءات ومبدأ التطهير القانوني والمادي للعقار والأثر الإنشائي والقوة الثبوتية لمندرجات الرسم العقاري، ويتفرع عن مجموع هذه المبادئ أنه يفترض في الشخص المقيد أنه المالك إلى حين التشطيب عليه أو تعديل التقييد وذلك بناء على مقتضيات المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية التي تنص على ما يلي:
" إن الرسوم العقارية و ما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه و تكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها" .
وانطلاقا مما ذكر فإن نشوء أي حق جديد على العقار يوجب شهره، بحيث إن جميع التصرفات والأعمال القانونية التي يمكن أن ترد على هذه العقارات بعد تأسيس الرسوم العقارية لا تقوم ولا يعتد بها إلا بتضمينها وإشهارها من خلال عملية قيدها بالرسم العقاري ليطلع عليها الجميع، وهو ما يعبر عنه في أدبيات الفقه المهتم بالموضوع بالأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري.
ومن المعلوم أنه في مجال إشهار الحقوق بالرسم العقاري فإنه يعمل بنظرية الظاهر، ومضمن هذه النظرية هنا هو عدم الاعتداد بالحقوق السابقة التي لم تكن موضوع تقييد بالرسم العقاري، فالتقييد يحمي الطرف  المقيد ويعطيه حصانة لا يكون من الجائز المساس بها من طرف الأغيار غير المقيدين بصفة نظامية بالرسم العقاري،  ولا يمكنهم الاحتجاج بكون الحقوق الثابتة لهم أسبق من حيث تاريخ نشأتها، إذ المعول عليه في إنشائها هو تقييدها  بالرسم العقاري ، لأن التقييد بالنسبة للتصرفات الواردة على عقار محفظ يكون له أثر إنشائي للتصرف، وبالتالي يدخل كجزء جوهري لازم في تكوين التصرف وتمامه من الناحية القانونية،  وهذه القاعدة تحمي الغير المتصرف إليه بحسن نية .
ولمقاربة ما يطرحه التقييد والتشطيب من إشكالات عملية، فإننا سنتناول كل واحد منهما من خلال مبحث مستقل على النحو التالي:
المبحث الأول: ضوابط التقيد بالرسم العقاري
المبحث الثاني: ضوابط التشطيب على مندرجات الرسم العقاري




المبحث الأول: ضوابط التقييد بالرسم العقاري
يخضع انتقال ملكية العقارات المحفظة للأحكام  المضمنة في الفصول 65 و66 و67 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وهي الفصول التي أقرت لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري، بمعنى أن الحق العيني لا يمكن أن ينشأ سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بتقييده بالرسم العقاري، فالتصرف الموجود قانونا هو التصرف المقيد به، أما التصرف غير المقيد فلا يتوفر على أية مزية قانونية مهما كانت الحجج والمستندات التي يتوفر عليها صاحبها، فمن تلقى الحق ولم يقيده لم يكن له إزاء المالك المقيد سوى حق شخصي، بمقتضاه يملك سلطة وصلاحية المطالبة بالتقييد، وهو ما دفع بعض الفقه إلى القول بأن العقد لم يعد سببا من أسباب كسب الملكية العقارية بل طريق من طرق اكتساب حق التقييد في السجل العقاري، وأن التقييد به هو الذي ينقل الملكية.
ولبيان ما ذكر فإننا سنعالج ما يتعلق بتقييد الحقوق بالرسم العقاري من خلال مطلبين على النحو التالي:
     المطلب الأول: الحقوق الواجبة الإشهار بالرسم العقاري
    المطلب الثاني: مسطرة وآثار التقييد بالرسم العقاري

المطلب الأول: الحقوق الواجبة الإشهار بالرسم العقاري
حدد المشرع في الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري مجموع الحقوق الواجب شهرها بالرسم العقاري، وهو تحديد وارد على سيبل الحصر، ومن تم فإنه لا يمكن اشتراط إشهار حقوق غير الحقوق الواردة في هذا الفصل، علما أن المشرع رتب على التقييد أثرا منشئا، بحيث إنه هو المعتبر في قيام التصرف، وبالتالي فكل حق لم يقع شهره بقيده في الرسم العقاري لا يعتد به قانونا ولا ينتج آثاره في مواجهة الغير.
ومع ذلك فإن إعمال قاعدة الأثر المنشئ للقيد في الرسم العقاري يعرف خصوصية تتعلق بقيد الإراثات، حيث إن تحليل مجموع النصوص القانونية المؤطرة للموضوع يؤدي إلى وضع بعض الاستثناءات التي من شأنها أن تحقق نوعا من التوفيق بين النصوص الواردة في ظهير التحفيظ العقاري كنص خاص ينظم العقارات الغير محفظة وبين نصوص مدونة الأسرة باعتباره النص المنظم للقواعد الإرثية.
وعليه، فإننا سنعمل على مقاربة الحقوق الواجبة الإشهار بالرسم العقاري من خلال فقرتين وذلك على النحو التالي:
الفقرة الأولى: إشهار الوقائع والمعاملات الواقعة بين الأحياء بالرسم العقاري
الفقرة الثانية: انتقال التركة على ضوء قواعد التحفيظ العقاري
الفقرة الأولى: إشهار الوقائع والمعاملات الواقعة بين الأحياء بالرسم العقاري
حدد المشرع بمقتضى الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 الحقوق التي تخضع لقاعدة وجوب الإشهار بالرسم العقاري، فقد جاء فيه ما يلي:
«يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه".
وبالتالي تكون القاعدة أنه يجب إشهار نوعين من الحقوق، بحيث يلزم كأصل إشهار الحقوق العينية وحدها، وعن طريق الاستثناء يجب أن تشهر بعض الحقوق الشخصية المحددة على سبيل الحصر دون غيرها من باقي الحقوق الشخصية.
       · الحقوق العينية:
*الوقائع: بمعنى كل تغيير واقع على العقار سواء تم ذلك بإحداث أبنية أو غرس أشجار أو حفر بئر أو هدم البناء وغيرها من الوقائع يلزم شهرها بالرسم العقاري، فإن لم تشهر اعتبرت غير موجودة قانونا وإن كانت موجودة من حيث الوقائع، وتظهر الأهمية العملية لهذا التمييز حينما يجري التعاقد بشأن عقار أقيمت به بناءات والحال أنها غير مقيدة في الرسم العقاري، فهنا لا يمكن للمحافظ العقاري أن يقيد التصرف على أساس مخالفة البيانات الواردة في العقد للبيانات المضمنة بالرسم العقاري. و نفس الإشكال يثار في دعوى القسمة، ذلك أنه يطلب من المحكمة إجراء قسمة و يدلي المدعي إثباتا لدعواه بشهادة عقارية تفيد أن العقار المطلوب قسمته عبارة عن أرض عارية، فتأمر المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة ، فيتبين من التقرير المنجز من طرف الخبير أن الأرض أقيمت بها بناءات ، مما يطرح إشكالية الملاءمة بين وضعية العقار الحالية ومندرجات الرسم العقاري، و هو أمر له تأثير على وجه القضاء في الدعوى، بل إن العمل القضائي مختلف بخصوص هذه لنقطة إلى توجهين ، توجه أول يحكم بالقسمة على أساس تسوية الوضعية لاحقا بالرسم العقاري، وتوجه ثاني يتمسك بالقاعدة المقررة في الفصل 65 أعلاه و يعتبر أن الدعوى سابقة لآوانها طالما أنه لم تقيد بعد البناءات المحدثة بالرسم العقاري .
*التصرفات والاتفاقات: متى كان موضوعها تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، ويدخل في عموم لفظ التصرف التصرفات بإرادة منفردة من طرف مالك العقار ومثالها الهبات والوصايا والأوقاف ورفع اليد عن الحجز والرهن، أما الاتفاقات فيقصد بها التعاقدات المبرمة بين طرفين أو أكثر ومثالها عقود البيع وعقود الرهن
الرسمي وتقديم العقار حصة في شركة وعقود المغارسة والانتفاع وعقود السكنى والكراء الطويل الأمد والرهن الرسمي ....
وما يجب بيانه هنا أنه لا يمكن المطالبة بالتقييد إلى بعد تمام البيع وتحريره في صورة عقد، أما قبل ذلك فلا يمكن إجراء التقييد لعدم قيام سببه، وهو الأمر الذي انتهت إليه المحكمة الابتدائية بمراكش والتي جاء في حكم لها ما يلي:
" و حيث إنه من الثابت من خلال الشهادة العقارية الخاصة بالمدعى فيه أن العقار المدعى فيه هو جار على ملكية المدعى عليها الأولى  ، في حين أن الحق المطالب به أنجز مع مورثهم ، و بالتالي فلا يمكن تقييد هذا الحق بالرسم العقاري إلا بعد تحرير عقد البيع على اعتبار أن إثبات الحق بالرسم العقاري هو أثر من آثار نقل الملكية، وبالتالي فلا يتم إلا بعد تحرير عقد وفق الشكل المحدد في المادة 4 من مدونة الحقوق العينية وفي مرحلة لاحقة تقييد العقد بالرسم العقاري، و عليه و ما دامت المدعية لم تطلب إلزام المدعى عليها بتحرير عقد البيع  فإن الحكم بما طلب سيصطدم بالقواعد القانونية المذكورة و هو ما يجعل من الدعوى سابقة لأوانها ،  الشيء الذي يتعين معه إعمال الجزاء المذكور أعلاه والحكم بعدم قبول الدعوى" .


margin-top: 6.0pt; mso-layout-grid-align: none; tab-stops: right 453.9pt; text-align: right; text-autospace: none; unicode-bidi: embed;">


*الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به: متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، و نمثل لهذه الفئة من الأحكام بالأحكام القاضية بإتمام  إجراءات البيع و أحكام الشفعة و القسمة و تقييد الإراثة و الأحكام المتعلقة بتقييد الوصايا و الهبات  ..، فهذه  الأحكام يلزم شهرها بالرسم العقاري حينما تصير مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، علما أن تحديد ذلك كان مثار جدل و خلاف على مستوى العمل القضائي و عمل المحافظات العقارية، حيث أثير النقاش حول أثر الطعن بالنقض على طلب تقييد الأحكام المذكورة، فمن المعلوم أن القاعدة في ذلك كما يقررها الفصل 361 من ق م م أن الطعن بالنقض لا يوقف من حيث المبدأ العام التنفيذ، غير أنه يوقفه في ثلاث حالات استثنائية منها التحفيظ العقاري، و الخلاف وقع في مضمون هذه العبارة، فاعتبرت المحاكم أن عبارة التحفيظ يجب التعامل معها وفق تفسير ضيق، وبالتالي تشمل فقط الأحكام الصادرة عن المحاكم و هي تبت في التعرضات على مطالب التحفيظ دون غير ها من الدعاوى الرامية إلى تقييد حق عيني أو التشطيب عليه من مندرجات الرسم العقاري، و استندوا في توجههم إلى أن المشرع حدد مفهوم عبارة التحفيظ في الفصل الأول من ظهير التحفيظ العقاري بأنها تعني مسطرة إدخال العقار غير المحفظ  إلى زمرة العقارات المحفظة، و من جهة ثانية بناء على أن العلة من المنع في هذه الحالة هي عدم إمكانية تعديل ما ضمن بالرسم العقاري، على اعتبار أن تأسيس الرسم العقاري نهائي ولا يقبل أي طعن و يعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للعقار، و في المقابل فإن ما تم تقييده بالرسم العقاري يمكن التشطيب عليه وفق القاعدة المقررة في الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري.
في حين اعتبر التوجه الثاني الذي أخذ به عمل المحافظات العقارية أن الطعن في النقض يوقف التنفيذ في جميع الحالات يستوي في ذلك الأحكام القاضية بالبت في التعرضات والأحكام القاضية بالتقييد أو بالتشطيب، وبرروا توجههم بأن هذا التوجه أضمن لحقوق الأشخاص المقيدين بالرسم العقاري حتى لا يتم ترتيب حقوق على العقاري لفائدة الغير حسني النية، وهؤلاء لا يمكن التشطيب عليهم بصريح الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري.
وهذا النقاش أصبح متجاوزا مع التعديل الحاصل على نصوص ظهير التحفيظ العقاري، فالقاعدة في الطعن بالنقض كما أسلفنا أنه لا يوقف من حيث المبدأ التنفيذ إلا في قضايا محددة منها قضايا التحفيظ العقاري كما ينص على ذلك الفصل 361 من ق م م، ومفهوم التحفيظ حدده تشريعيا الفصل الأول من ظهير التحفيظ العقاري وأدرج فيه كلا من قضايا البت في التعرضات، وقضايا التقييدات والتشطيبات، مما يفيد أن التوجه التشريعي أخذ بالمفهوم الموسع للتحفيظ العقاري، فقد نص الفصل الأول المذكور على ما يلي:
" يرمي التحفيظ إلى جعل العقار المحفظ خاضعا للنظام المقرر في هذا القانون من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد ويقصد منه:
- تحفيظ العقار بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به؛
- تقييد كل التصرفات والوقائع الرامية إلى تأسيس أو نقل أو تغيير أو إقرار أو إسقاط الحقوق العينية أو التحملات المتعلقة بالملك، في الرسم العقاري المؤسس له".
وبالتالي فلا يمكن للمحافظ أن يقوم بتقييد أي حكم بالرسم العقاري إلا بعد صيرورته نهائيا وذلك بالبت فيه من طرف محكمة النقض برفض الطعن أو بعدم الطعن فيه أصلا.
       ·أوامر ومحاضر الحجز العقاري
أوجب المشرع تقييد محضر حجز العقار المحفظ بالصك العقاري، فقد نصت الفقرة الثالثة من الفصل 470 من ق.م.م على ما يلي: "يقيد المحضر بسعي من العون المكلف بالتنفيذ من طرف المحافظ في الرسم العقاري طبقا للتشريع الجاري به العمل".
إذن فعون التنفيذ ملزم في إطار مهمته التنفيذية، أن يبلغ المحافظ العقاري بوقوع حجز تنفيذي على عقار معين، وآنذاك يقوم هذا الأخير بتقييد محضر الحجز بالصك العقاري، والمشرع باشتراطه في قانون المسطرة المدنية إلزامية تسجيل محاضر الحجز في السجل العقاري، يكون قد تبنى موقفا منسجما مع الضوابط الخاصة المنظمة للتحفيظ العقاري القائمة على نظام الشهر العيني، وذلك إعمالا للحكم المنصوص عليه في الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913المشار إليه أعلاه.
الخلاصة إذن أن المشرع أخذ بمبدأ الأثر الإنشائي للتقييد بالصك العقاري كذلك فيما يتعلق بالحجز العقاري ،)(5)ومن تم فإن الحجز يأخذ حكما مماثلا لباقي الحقوق العينية التي لا حجية لها في مواجهة الغير إلا بتقييدها في الصك العقاري، فالمشرع ألزم تقييدها رغم أنه مجرد حق شخصي، اعتبارا لآثارها المستقبلية، ذلك أن الحجز يعتبر بمثابة تمهيد لبيع العقار جبرا()(6).
والغاية من القيام بإجراءات التقييد المذكورة تتمثل في أمرين أساسيين:
أ-إعلان العموم بجريان مسطرة نزع الملكية بشأن العقار المحجوز، فالقاعدة التي يقوم عليها نظام الشهر العيني هي أن ما ضمن بالصك العقاري هو قرينة على علم الكافة، وهو حجة في بيان الوضعية الحقيقية للعقار، وبالتالي تم توفير نوع من الحماية للغير من كل الممارسات التدليسية التي قد يقوم بها المنفذ عليه، بجرهم إلى إبرام تصرفات غير نافذة بشأن العقار المحجوز عن طريق البيع أو الكراء أو نحوهما.
ب-التمهيد لإجراءات البيع الجبري للعقار وما يليه من مساطر شكلية تتمثل في وجوب تقييد محضر البيع بالمزاد العلني بالصك العقاري، فقاعدة تراتبية التقييدات توجب ألا يقع أي انقطاع في التقييدات المتعاقبة، بمعنى أنه لا يمكن تقييد التصرف الأخير ما لم يتم تقييد التصرف السابق، وبالتالي لا يجوز تقييد محضر إرساء المزاد قبل تقييد محضر الحجز).
       ·الحقوق الشخصية:
   ـ عقود الكراء التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات:
مما لا خلاف فيه أن عقد الكراء يرتب لفائدة المكتري حقا شخصيا لا حقا عينيا، ومع ذلك فالمشرع أوجب أن يشهر بالرسم العقاري متى أبرم لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، مما يفيد عن طريق المخالفة أن الكراء غير المحدد المدة والكراء المبرم لمدة تقل عن ثلاث سنوات لا يلزم شهره بالرسم العقاري ليرتب آثاره في مواجهة الغير، بل أكثر من ذلك فالمحافظ إذا قدم له طلب في هذا الشأن فإنه يقرر رفض إجراء التقييد لعدم توفر شرط المدة. 
ومن الناحية العملية فإن أغلب النزاعات التي تثار بخصوص عقود الكراء غير المقيدة بالرسم العقاري تتعلق بالحالة التي يطالب فيها المالك بطرد المكتري الذي لم يقيد شرائه بالرسم العقاري، وهنا يجب أن نميز بين الفرضيات التالية:
الحالة الأولى هي التي ترفع فيها الدعوى من طرف المكري نفسه، وهنا يكون مآل الدعوى هو الرفض وذلك تأسيسا على مقتضيات الفصل 68 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يجري سياقه الحرفي على ما يلي:
" إن عقود الأكرية التي لم يقع إشهارها للعموم بتقييدها في الرسم العقاري طبقا لمقتضيات الفصل 65 من هذا القانون لا يجوز التمسك بها في مواجهة الغير لكل مدة تتجاوز ثلاث سنوات تحسب من اليوم الذي تنتج فيه العقود المشار إليها في الفصل 67 أثرها " .
إذن فعدم جواز الاحتجاج بعقود الأكرية غير المقيدة هي قاعدة يعمل بها فقط في مواجهة الغير بصريح الفصل 68 أعلاه، وبالتالي فعقد الكراء ينتج آثاره كاملة في مواجهة طرفيه ولو لم يقيد بالرسم العقاري.
الحالة الثانية هي التي تنتقل فيها ملكية العقار للغير و يطالب المالك الجديد بطرد المكتري بعلة أنه يتواجد في العقار بدون سند قانوني ، و في المقابل يتمسك المدعى عليه بشرعية التواجد في العين و يدفع بعقد الكراء المبرم مع المالك السابق للعقار، و في هذه الحالة فإنه يجب أن نميز ما بين الحالة التي يكون فيها عقد الكراء قد أبرم منذ البداية لمدة تزيد عن ثلاث سنوات ، و هذا لا أثر له في ما زاد عن مدة الثلاث أشهر في مواجهة المالك الجديد إلا إذا كان عقد الكراء مقيدا بالرسم العقاري ، و بين الحالة التي يكون فيها عقد الكراء غير محدد المدة  أو أبرم  لمدة تقل عن ثلاث سنوات فهذا لا  يلزم شهره بالرسم العقاري ليرتب آثاره في مواجهة الغير، و من تم يجوز للمكتري أن يحتج به في مواجهة المالك الجديد، و لا يعتبر المكتري محتلا بدون سند، و تطبيقا لذلك جاء في قرار للمجلس الأعلى - محكمة النقض حاليا- ما يلي :
" إنه و بمقتضى الفصلين 65 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري فإن عقود الكراء الواجب إشهارها بالسجل العقاري هي التي تفوق مدتها ثلاث سنوات ، و أنه بالإطلاع على عقد الكراء الذي تمسك به الطالب و المصادق عليه بتاريخ 17/12/1993 يتبين أنه عقد مشاهرة و لا تفوق مدته ثلاث سنوات حتى يستوجب على الطاعن إشهاره، و أن هذا الأخير تمسك في جميع المراحل بكونه مكتر حسن النية من خلف البائع للمطلوبين، و لا يجوز إفراغه إلا بعد اتباع المسطرة المقررة قانونا، و المحكمة حينما قضت بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بطرده لعدم إشهاره عقد الكراء المذكور في السجل العـقاري - محل النزاع - و من تم لا يجوز التمسك به في مواجهة المطلوبين في النقض ، تكون قد أساءت تطبيق مقتضيات الفصل 65 المذكور أعلاه و عللت قرارها تعليلا فاسدا يعرضه للنقض ".
   ـ الحوالات لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه:
يمكن للمكري أن يحيل حقوقه المتعلقة بواجبات الكراء لفائدة الغير بشرط أن تفرغ الحوالة في محرر كتابي ثابت التاريخ متى زادت عن مبلغ مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد عن السنة، كما له الحق في استيفائها بشكل مسبق من المكتري أو إبرائه منها، و من المعلوم أن أثر الإبراء هو انقضاء الالتزام، و مع أن الأمر في الحوالة و الإبراء يتعلق بحق شخصي هو حق الدائنية فإن المشرع ألزم شهره بالرسم العقاري للاحتجاج به في مواجهة الغير متى توفر شرطان، أولهما أن تزيد قيمة الحوالة أو الإبراء عن القدر الموازي لكراء سنة ، و ثانيهما أن يكون المبلغ المذكور غير مستحق الأداء بحيث لم يحل بعد أجله النظامي أو الاتفاقي .  
الفقرة الثانية: انتقال التركة على ضوء قواعد التحفيظ العقاري
يعتبر الإرث سببا من أسباب كسب الملكية، بحيث تنتقل ملكية الأموال التي خلفها الهالك إلى ورثته، والانتقال يتم وجوبا بحكم الشرع والقانون، فهو ليس تبرعا من المورث لفائدة الوارث ولا يستحق عنه عوضا، ومن تم فمنذ وفاة الشخص فإن تركته تنتقل إلى ورثته.
وبناء على ما ذكر تكون القاعدة في ظل قواعد الفقه الإسلامي أن التركة تنتقل إلى الورثة بمجرد الوفاة، وهذا الحكم العام في الإرث يصطدم بالقاعدة أعلاه وهي الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري، وبالتالي تطرح إشكالية التوفيق بين أحكام مدونة الأسرة وقواعد التحفيظ العقاري متى كان محل التركة عقارا محفظا؟ فهل تنتقل ملكية العقار للورثة بمجرد وفاة مورثهم ولو لم يقيدوا بهذه الصفة في الرسم العقاري؟ أم أن التقييد هو شرط لازم لانتقال ملكية العقار المحفظ إلى الورثة؟
  القاعدة في الإرث أن الحق ينتقل من السلف إلى الخلف مباشرة بقوة الشرع، ولا يتوقف ذلك على موافقة الورثة،  فقد نصت المادة 323 مدونة الأسرة من على ما يلي :
"الإرث انتقال حق بموت مالكه بعد تصفية التركة لمن استحقه شرعا بلا تبرع ولا معاوضة".
وعليه فإذا كان انتقال التركة من السلف إلى خلفه العام يتم مباشرة وتلقائيا بعد تصفية التركة، فهل تمتد هذه القاعدة لتشمل انتقال ملكية العقار المحفظ بطريق الإرث؟
إن أول ملاحظة تستوقفنا ونحن نعرض لهذه الإشكالية، هو نطاق قاعدة التقييد، والجزاء المتعلق بعدم الاعتداد بالحق غير المقيد، فالمشرع قصر إجبارية التقييد فقط على التصرفات القائمة بين الأحياء سـواء كانت عوضية أم تبرعية، والمحاضر المتعلقة بالحجز العقاري، والأحكام المكتسبة لقوة الشيء المقضي به متى كان موضوع ما ذكر تأسيس حق عيني
 أو نقله إلى الغير أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه، هذا علاوة على بعض الحقوق الشخصية القابلة للتسجيل كالأكرية التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات،  فنص الفصل 65 المذكور قصر نطاق الأثر الإنشائي على الأعمال والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وهذا الوصف لا ينطبق على انتقال التركة من السلف إلى خلفه العام، لأن العلاقة القائمة بينهما لا تجسد اتفاقا، فخاصية الاتفاق أنه يشترط الأهلية كركن لقيامه، ومن المعلوم أن أهلية الشخص تدور مع حياته وجودا وعدما، وبالتالي فهي تنقضي لزوما بالموت، ومن جهة ثانية فالعلاقة في الإرث لا تقوم ولا تنشأ بين أحياء، بل بين طرف ميت وبين ورثته الأحياء ، ومن جهة ثالثة فطبيعة العلاقة القائمة بين السلف وورثته لا تعكس علاقة تعاقدية بينهما بل هي علاقة قانونية وشرعية، بحيث إن الإرث يجد مصدره في القانون مباشرة، وهذا الحكم أقرته المادة 329 من مدونة الأسرة التي نصت على أن أسباب الإرث كالزوجية والقرابة أسباب شرعية لا تكتسب بالتزام ولا بوصية، فليس لكل من الوارث أو الموروث إسقاط صفة الوارث أو الموروث أو التنازل عنها للغير.
إذن بقراءة الفصل 65 المذكور عن طريق إعمال مفهوم المخالفة تكون حالات الإرث غير مشمولة بإجبارية التسجيل ذي الأثر المنشئ للحق العيني المكتسب.
المسألة الثانية التي يجب الانتباه إليها هو أن المشرع قد نص على أن الاتفاقات غير المقيدة لا أثر لها في مواجهة الغير، والورثة لا يعتبرون غيرا، فهم خلفاء عامون للمتوفى، يكملون شخصيته في الحدود التي عينها القانون.
وما يؤيد هذا التفسير هو ما ذهب إليه المشرع في الفصل 82 من ظهير التحفيظ العقاري الذي نص حرفيا على ما يلي:
" لتقييد الحقوق العينية العقارية المترتبة عن الإرث يجب على الورثة أو الموصى لهم أن يقدموا للمحافظ على الأملاك العقارية طلبا للتقييد مدعما بكل الوثائق المثبتة لانتقال الحق لفائدتهم بصفة قانونية.
يجب أن يتضمن الطلب البيانات المنصوص عليها في الفصل 69 من هذا القانون.
يجب أن تنص الوثائق المثبتة لانتقال الحق على نصيب كل واحد من الورثة والموصى لهم.
وعليه فمن خلال قراءة هذا الفصل يتبين أن المشرع لم يجبر الورثة على تقييد إراتتهم بالرسم العقاري كشرط للاعتداد بتملكهم، بل قد جعل من ذلك مكنة بالنسبة إليهم. ولم يرتب أي جزاء على عدم قيام الورثة بتقييد إراثتهم بالرسم العقاري، والمؤيد في ذلك هو العبارة المستعملة في النص أعلاه، حيث جاء فيه " لتقييد الحقوق العينية العقارية المترتبة عن الإرث، " بمعنى أن تقييد الورثة معلق على محض إرادتهم.
وبالإضافة إلى ذلك فمن المعلوم أن الحق في التقييد هو من الحقوق التي لا يطالها التقادم، كل ما هنالك أن التأخير في إجراء التقييد يوجب غرامة طبقا لما نص عليه الفصل 65 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله بمقتضى قانون المالية الصادر بتاريخ 28 دجنبر 1984 الذي يعطي للمستفيد من الحق في التقييد أجل ثمانية عشرة شهرا لقييده بالرسم العقاري وإلا تعرض الطالب لغرامة تساوي مبلغ الرسم النسبي المستحق، وبالرجوع إلى الفصل أعلاه لا نجده قد فرض هذه الغرامة على تقييد  الإراثات وهو ما يؤكد أن تقييدها غير إجباري.
وإلى جانب هذا التبرير القانوني، فقد برر البعض انتقال التركة إلى الورثة قبل إجراء التقييد بأن إجراءات التقييد قد تستغرق وقتا غير قصير، فلا يجوز أن تبقى عقارات التركة خلال هذه الفترة بدون مالك يتولى إدارتها واستثمارها.
وفي الأخير نشير إلى أنه من أجل تقييد الورثة بالرسم العقاري فإنهم يكونون ملزمين بأن يدلوا للمحافظ العقاري بثلاثة وثائق وهي: شهادة وفاة المورث، وما يفيد استحقاقهم للإرث، ثم ما يثبت حالتهم المدنية.
والمفروض أن الشهادة الأولى المتعلقة بالوفاة تمنح من طرف ضابط الحالة المدنية، غير أنه كثيرا ما لا يتم تحرير هذه الشهادة، ويعتمد في إثبات واقعة الوفاة على الإراثة نفسها. حيث يضمن فيها أمران، أولهما الإشهاد بالوفاة، وثانيهما تحديد من أحاط بالإرث، ونصيب كل واحد من الورثة. وهذا بطبيعة الحال لا يمنع من أن يتم إثبات كل من واقعة الوفاة وعدد الورثة استقلالا، ولذلك فالفقرة الثانية من الفصل 82 من ظهير التحفيظ العقاري قد بينت وسائل حصر الورثة فقد جاء فيها أنه:
 "ويثبت استحقاق الإرث والحظوظ فيه بالاعتماد على عناوين زمام التركة وبشهادات استرعائية وبكل حكم قضائي صالح وبشهادات الوراثة الصادرة من سلط مختصة وبشهادات مقامة في أقطار أجنبية على الشكل القانوني".




إذن فإثبات استحقاق الورثة للإرث وحظوظهم فيه يكون من خلال الإدلاء بوثيقة رسمية يرجع إليها لتحديد صفة الوارث، وما يفيد تحقق حياته بعد موت مورثه، وتأصيل الفريضة لبيان مقدار الإرث الذي ينوب كل وارث، أو بعبارة أخرى يبين من يرث ممن لا يرث وكم يرث وكيف يرث، والوثيقة المتضمنة لهذه البيانات تسمى فقها برسم الإراثة، وتحرر من طرف العدلين المنتصبين للإشهاد، ويخاطب عليها السيد قاضي التوثيق ويتخذ هذا الرسم شكل شهادة عدلية علمية أو شهادة استرعائية. وهنا نلاحظ أن المشرع في الفصل 82 المذكور أعلاه قد نص فقط على الشهادة الاسترعائية ولم يشر إطلاقا إلى الشهادة العلمية، وهو ما يجعلنا نطرح التساؤل حول مدى جواز الاستدلال بها لإثبات واستحقاق الإرث، وفي هذا الإطار نعتقد أن الشهادة العلمية عاملة في الإثبات رغم عدم تنصيص المشرع عليها.
أما زمام التركة أو ما يسمى برسم الإحصاء فهو عبارة عن رسم يبين فيه العدلان مجموع ما خلفه الهالك، فهو عبارة عن إحصاء لأموال التركة وجرد لها، ومن تم فهذه الوثيقة لا تفيد في تحديد المستحق للإرث والحظوظ فيه، لأن وظيفتها جرد موجودات التركة، بل إنها لا تكفي لإثبات ما ذكر لأنها لا تتضمن عدد الورثة وصفاتهم الإرثية ولذلك فإننا نعتقد أنها غير ذي فائدة في الإثبات متى تعلق الأمر بعقار محفظ، لأن ملكية هذا الأخير للهالك تثبت من خلال الشهادة العقارية، ولذلك فلا حاجة لإنجاز رسم الإحصاء، متى كان المتروك عبارة عن عقار محفظ. وعليه نخلص إلى أن المشرع لم يكن موفقا عندما اعتبر أنه يعتمد على زمام التركة في إثبات استحقاق الإرث والحظ فيه.
ومن جهة أخرى فقد اعتبر المشرع أن من بين الوسائل المقبولة لإثبات ما ذكر الأحكام القضائية، وبذلك يكون المشرع قد انسجم مع ما جاء في قانون الالتزامات والعقود حيث اعتبر في فصله 418 الأحكام بمثابة وثائق رسمية، فالحكم القضائي المعتمد في مثل هذه الحالات هو الذي يناقش مركز الورثة وصفتهم ويبين حظ كل وارث في التركة ومقدار إرثه، فإن لم يبين ذلك وجب تحرير رسم يبين مقدار الإرث الخاص بكل واحد من الورثة.   
وبالإضافة إلى ما ذكر، فقد عالج المشرع طريقة التسجيل الخاصة ببعض الفئات من غير المسلمين، حيث لا تحرر وثيقة الإراثة من طرف العدول، لأن اختصاص هؤلاء محصور في الحالات التي يطبق بشأنها الفقه الإسلامي. بل تحرر من طرف جهات أخرى كل في حدود اختصاصه، ومثال ذلك الشهادات المحررة من طرف الموثقين. وهذا ما عناه المشرع بلفظ "بشهادات الوراثة الصادرة من سلط مختصة".
ومن جهة أخيرة فقد عرض المشرع لإثبات استحقاق الإرث بالنسبة للأجانب، فأجاز الاحتجاج بشهادات مقامة في أقطار أجنبية على الشكل القانوني، والمقصود بعبارة الشكل القانوني استيفائها للإجراءات التي تجعل الوثيقة ذات حجية بالمغرب ويتم ذلك بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية. وقد تقام هذه الشهادات داخل الوطن وفي هذه الحالة يلزم أن يحترم القانون الوطني للأجنبي طبقا للفصل 48 من ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب.
إذن فبعد تقديم هذه الوثائق للمحافظ العقاري يقوم بتسجيل العقار على اسم الورثة بعد أداء الرسم المحدد في المرسوم المتعلق بتعريفة رسوم المحافظة على الأملاك العقارية. وهنا لابد أن نشير إلى أن تسجيل الإراثة لا يعرف أي قيد أو مانع على خلاف باقي التقييدات المتعلقة بانتقال الحقوق، فالحجز مثلا لا يمنع من التسجيل، لأن تقييد الإراثة غير مشمول بالمنع المنصوص عليه في الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري.  
والسؤال المطروح هو هل يمكن للورثة ممارسة الحقوق العائدة إليهم كمالكين للعقار أم لا يمكنهم ذلك إلا بعد تقييدهم بالرسم العقاري؟
التساؤل الجوهري الذي يؤطر هذا المبحث هو ما هي السلطات التي يملكها الورثة إزاء العقار الذي آل إليهم عن طريق الإرث قبل أن يسجلوا إراثتهم بالرسم العقاري، أو بعبارة أخرى هل ظهور الورثة على العقار الموروث متوقف على إجراءات قيدهم بالرسم العقاري؟
إن تحليل المقتضيات المنظمة للأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري تفيد كون الورثة غير مجبرين على التقييد، ومع ذلك فإن تداخل النصوص المنظمة للتحفيظ العقاري قد تحول بينهم وبين مباشرة حقوقهم على العقار، فيصبحون بطريقة غير مباشرة مجبرين على أن يبادروا إلى تقييد إراثتهم بالصك العقاري.
إذن فالمسألة تحتاج إلى تفصيل حسب نوعية التصرفات المراد إجراءها أو الحقوق المراد ممارستها بشأن العقار، وهو ما يقتضي منا الوقوف عند أحكام كل فئة من التصرفات، وربطها بإجبارية التقييد من عدمه.
       ·أولا: حقوق الورثة الغير معلقة على التقييد بالرسم العقاري
إن الورثة من حقهم، حتى قبل تقييدهم بهذه الصفة بالرسم العقاري، أن يقوموا باستغلال العقار والانتفاع به، ومباشرة بعض الدعاوى بشأنه، ثم مباشرة الطعون ضد الأحكام التي كان مورثهم طرفا فيها.
1 ـ حق الورثة في استغلال العقار والانتفاع به
قررنا سابقا أنه من غير المقبول أن يبقى العقار بدون مالك، وهذا المبرر الواقعي هو الذي يجوز لنا القول بانتقال ملكية العقار المحفظ إلى الورثة حتى قبل تقييده باسمهم بالرسم العقاري، ومن تم فإن العقار موضوع التركة ينتقل إليهم، ويصيرون مالكين له، وحق الملكية هذا يتجلى من خلال ثلاثة عناصر تجسد السلطات التي يتمتع بها المالك، وهي تباعا سلطاته في الاستغلال العقاري والانتفاع به، والتصرف فيه.
فالوارث يكون من حقه أن يستغل العقار ولو لم يقيد إراثته ضمن مندرجات الرسم العقاري، فله أن يسكنه بنفسه أو يحل غيره في ذلك، وله أن يجري فيه ما شاء من التحسينات، أو أشغال الهدم والبناء، والحرث والغرس إلى غير ذلك من الأعمال المادية.
كما يحق له أن ينتفع به، بحيث يتملك ثماره الطبيعية والصناعية والمدنية، وهكذا فإذا كان العقار عبارة عن أرض فلاحية فإنه يكون من حق الوارث أن يقوم بحرثها، والاستفادة من غلالها وثمارها، فمحصول الأرض يكون من حقه ولا يعارض في ذلك من طرف الأغيار بعلة أنه لم يسجل بعد بالرسم العقاري. وإذا كان الهالك قد منح العقار لأحد من الأغيار على سبيل الشركة الفلاحية أو المغارسة أو المساقاة فإن الوارث يكون محقا في المطالبة بنصيبه مما تنتجه الأرض، ومثال ذلك أيضا الحالة التي يكون فيها العقار مكترى للغير، فإنه يحق للورثة تسلم مبالغ الكراء والمطالبة بها، يستوي في الحكم تقييدهم بالرسم العقاري أو عدم تقييدهم به.
كذلك يحق للورثة غير المقيدين بالرسم العقاري أن يقوموا بإكراء العقار الذي آل إليهم من موروثهم إلى الغير، للاستفادة من ريعه، ولهم أن يمنحوه على سبيل العارية إلى غير ذلك من صور الانتفاع بالعقار.
ومن منطلق اعتبار الورثة مالكين لعقار مورثهم ولو قبل تقييد إراثتهم بالرسم العقاري فإنهم يكونون مسؤولين عن الأضرار التي يسببها للغير وذلك في إطار مسؤولية مالك البناء المنظمة بمقتضى الفصل 89 من ق.ل.ع.
 2 ـ صفة الورثة في التقاضي بشأن العقار   
من الثابت في قانون المسطرة المدنية أن الصفة شرط لازم لممارسة الدعوى. وهذا الشرط ذو طبيعة آمرة متصلة بالنظام العام طبقا للقاعدة المقررة في الفصل الأول من القانون المذكور، وعند تخلفها ينذر القاضي الطرف بإصلاح المسطرة تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
ومن تم فالسؤال الذي يطرح هنا هو هل هناك تلازم بين إثبات صفة الورثة وتقييدهم بالرسم العقاري؟ وهل هذا التلازم يمثل قاعدة عامة تطبق بشأن جميع الدعاوى المرفوعة من طرف الورثة؟
لقد انتهينا في تحليلنا السابق إلى حقيقة قانونية هامة وهي أن المشرع لم يلزم الورثة بتقييد إراثتهم بالرسم العقاري كشرط لانتقال التركة لهم، فالفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري تكلم عن الأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري فقط بالنسبة للاتفاقات القائمة بين الأحياء، سواء كانت مجانية أو بعوض، وبالتالي فعن طريق الاستبعاد فالمشرع لم يعلق اكتساب الورثة لملكية العقار الذي خلفه مورثهم على شرط تقييدهم في الرسم العقاري، وإن مقتضيات الفصل 82 من نفس القانون تؤكد هذا المعنى فقد عبر بما يلي:
"لتقييد الحقوق العينية المترتبة على الإرث يجب على الورثة أو الموصى لهم أن يقدموا للمحاقظ على الأملاك العقارية طلبا للتقييد مدعما بكل الوثائق المثبتة لانتقال الحق لفائدتهم بصفة قانونية.
يجب أن يتضمن الطلب البيانات المنصوص عليها في الفصل 69 من هذا القانون.
يجب أن تنص الوثائق المثبتة لانتقال الحق على نصيب كل واحد من الورثة والموصى لهم."
وهو ما يفيد أن الورثة ليسوا مجبرين على تقييد إراثتهم بالرسم العقاري، بل هم يملكون الخيار في ذلك لأن المشرع علق تسجيلهم على رغبتهم في إجرائه وبذلك يكون هذا الموقف التشريعي منسجما مع موقف مشرع مدونة الأسرة في المادة 323 التي اعتبرت أن الإرث هو انتقال أموال التركة من السلف إلى الوارث بعد الوفاة.
وعليه يكون المبدأ أن ثبوت صفة الورثة لا تستلزم تقييدهم بالرسم العقاري ولا تتوقف عليه. ويكفيهم لإثبات صفتهم في التقاضي أن يدلوا بشهادة عقارية تتضمن جريان ملكية العقار على اسم مورثهم وبإراثة تتضمن الإشارة إلى صفتهم كورثة للهالك.   
وللتدليل على ذلك فإننا سنعرض لأمثلة لثلاث دعاوى: أولها الدعاوى الناتجة عن المنازعات المتعلقة بكراء العقار محل التركة، وثانيهما دعوى طرد المحتل للعقار بدون سند ودعوى مطالبته بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال، وثالثها دعوى الشفعة، على أن نرجأ الحديث عن دعوى القسمة إلى الفقرة التالية لأنها تعرف بعض الخصوصيات.
فالكراء المبرم من طرف المورث يستمر في مواجهة ورثته من بعده، ولا ينتهي بوفاة أحد طرفيه إلا في حالة الأكرية التي محلها عقار محبس، واستمرارية عقد الكراء بعد وفاة المكري أو المكتري لا تتوقف على تسجيلهم بهذه الصفة بالرسم العقاري. وهكذا فورثة المكري يظهرون بمظهر المالك على العقار المكترى بمجرد وفاة مورثهم، ولو تعلق الأمر بعقار محفظ، ولذلك فهم يعاملون بهذه الصفة حتى قبل تقيدهم بالرسم العقاري. وعليه يكفيهم الإدلاء للمكتري بما يفيد صفتهم الإرثية ليطالبوه بالوفاء بالتزاماته كمكتري، فلهم قبل التقييد أن يقاضوه من أجل الوفاء بأجرة الكراء، ولهم الحق في المطالبة بفسخ عقد الكراء، أوالمطالبة بإفراغ المكتري نتيجة إخلاله بأحد الالتزامات الثابتة في حقه قانونا.
أما بالنسبة  لدعوى الطرد للاحتلال، فهي أيضا يجري عليها ما يجري على دعوى الإفراغ الناتجة عن فسخ عقد الكراء، إذ لا يشترط في الورثة وجوب تسجيل إراثتهم بالرسم العقاري لإثبات صفتهم في طرد محتل العقار بدون سند مشروع، فتملكهم للعقار يثبت منذ تاريخ وفاة مورثهم المقيد العقار باسمه بالرسم العقاري، وبالتالي فيكون لهم وحدهم ودون غيرهم الظهور على العقار بمظهر المالك، الشيء الذي يعطيهم صلاحية مباشرة الحقوق الناتجة عن الملكية وهي الاستئثار بالعقار واستغلاله، وهو ما يعطي للورثة سلطة الحفاظ على عقارهم الذي آل إليهم عن طريق الكراء من خلال المطالبة بطرد كل من يتواجد فيه بدون سند مشروع.
ويتفرع عن دعوى الطرد للاحتلال بدون سند مشروع دعوى ثانية وهي دعوى المطالبة بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال، وهي تلك الدعوى التي يعتبر فيها مالك العقار أنه تضرر من جراء الفعل اللامشروع اللاحق به من المحتل والمتمثل في قيامه بالانتفاع بالعقار بدون مبرر مشروع. فحق المالك هنا في المطالبة بالتعويض غير متوقف على ضرورة قيد الورثة بالرسم العقاري، بل يحق لهم المطالبة بالتعويض ولو لم يسجلوا إراثتهم به.
وإلى جانب هذه الدعاوي، نجد بعض الإشكاليات العملية المرتبطة بدعوى الشفعة، فمن المعلوم أنه رفعا للضرر الناتج عن دخول شريك أجنبي، فإن الفقه الإسلامي، وتبعه في ذلك المشرع المغربي، قد أعطيا للشريك حق شفعة الحصة التي باعها شريكه الأجنبي، أي أخذ الحصة التي اشتراها هذا الأخير في مقابل أداء ثمن ومصاريف الشراء والتحسينات المدخلة على العقار. فممارسة الحق المذكور غير متوقف على تقييد الشفيع لإراثته بالرسم العقاري، طالما أن المطلوب في الشفعة هو أخذ الحصة التي آلت إلى المشفوع منه.
كما أن دعوى الشفعة تطرح إشكالية أخرى ترتبط بالحالة التي يقوم فيها المشتري الجديد بتقييد الحصة التي اشتراها قبل تقييد الورثة لإراثتهم بالرسم العقاري، وواقع الحال أن وفاة مورث هؤلاء المذكورين أخيرا قد تمت في تاريخ سابق على تملكه للعقار، وعليه فالسؤال المطروح هنا هو هل يحق للورثة مباشرة الحق في الشفعة قبل أن يقيدوا إراثتهم بالرسم العقاري؟
نعتقد أن حل هذه الإشكالية يقتضي منا التمييز بين حالتين تبعا لمصدر الحق في الشفعة، أولهما الحالة التي يثبت فيها الحق في الشفعة للورثة مباشرة، وثانيهما الحالة التي يتلقى فيها الورثة هذا الحق عن مورتهم.
يقول الأستاذ محمد بوحسوي بخصوص الشق الأول من الإشكالية المذكورة:
 "إن الوارث غير المسجل حقه في السجل العقاري لا يمكنه ممارسة حق الشفعة إذا كان الموروث له حصة شائعة، وكان شريك المورث قد باع حصته إلى الغير، وقام هذا الغير بتسجيلها باسمه، وذلك لأن القضاء في مجال العقارات المحفظة لا يعتد بملكية الشريك صاحب حق الشفعة إلا إذا كان حقه مسجلا في الرسم العقاري، كما أنه لا يعترف بملكية المشتري بصفته وارثا غير مسجل، وبالتالي لا يمكن ممارسة الشفعة ضد هذا المشتري من قبل باقي الورثة، إلا ابتداء من تاريخ تسجيل حصته الشرائية في السجل العقاري، وذلك لا يتحقق إلا بتسجيلهم حصصهم الإرثية ثم شراء المشتري ثم ممارسة حق الشفعة ضده". 
ومع احترامنا الشديد لوجهة نظر الأستاذ الكريم، فإننا لا نسايره في النتيجة التي خلص إليها والتحليل الذي توصل به إلى تبرير وجهة نظره، ولذلك فإننا نؤكد مبدئيا أنه يثبت للوارث الحق في ممارسة الشفعة ولو لم يكن قيد بالرسم العقاري، ومؤيدنا في ذلك ما قررناه سابقا من أن المشرع المغربي وخلافا لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري فإنه لم يربط انتقال ملكية العقار للوارث بشرط التسجيل الذي تنحصر إلزاميته فقط في مجال التصرفات المبرمة بين الأحياء. في حين أن الورثة يملكون الخيار المطلق في تقييد إراثتهم بالرسم العقاري أو عدم تقييدها، بدليل أن الفصل 82 من ظهير التحفيظ العقاري المذكور علق ذلك على محض رغبتهم، ولذلك فصفة الوارث كمالك على الشياع في العقار المدعى فيه تكون ثابتة بمجرد الوفاة ولو قبل تقييد الإراثة. علما أن صفة الشريك هي التي تخول للشفيع سلطة وحق ممارسة الشفعة، ولا يعارض أثناء ممارسته لها بانعدام صفته لعدم قيد إراثته بالرسم العقاري، لأن محل الشفعة هو الحصة المبيعة التي آلت للمشتري المشفوع منه وليس الحصة المملوكة للوارث الشفيع.
ويتفرع عما ذكر إشكالية أخرى ترتبط بالحالة التي يقوم فيها المشتري الجديد بتقييد الحصة التي اشتراها قبل تسجيل الورثة لإراثتهم بالرسم العقاري، وواقع الحال أن وفاة مورث هؤلاء المذكورين أخيرا قد تمت في تاريخ سابق على عملية الشراء، فهل يمنع على الورثة ممارسة الحق في الشفعة بعلة أن تملكم قد جاء في تاريخ لاحق لتملك المشتري المشفوع منه لكونه أسبق منهم تقييدا؟
نعتقد أن الجواب بالنفي، فتراخي الورثة في تقييد إراثتهم لا يفقدهم رتبة تملكهم، إذ يعتبرون مالكين منذ تاريخ الوفاة، ومن تم يكون لهم ممارسة الشفعة ضد من تقييد في تاريخ لاحق على وفاة مورثهم.
أما بخصوص الإشكالية الثانية وهي التي تتعلق بوفاة السلف قبل ممارسته لحق الشفعة فإن هذا الحق ينتقل إلى الورثة باعتبارهم تلقوه عن مورثهم، بشرط أن يمارسوا حقهم في الشفعة داخل الأجل المتبقي، أي الأجل القانوني للشفعة بعد خصم المدة التي انقضت في حق السلف، وفي هذا الإطار علل المجلس الأعلى أحد قراراه بما يلي:
 "يحق للورثة الذين قيدوا على العقار المحفظ ما نابهم فيه من ملكية عن طريق الإرث، استعمال حق الشفعة في مواجهة المشترين لواجب شخص كان يملك مع المورث على الشياع، وقيدوا هذا الشراء على نفس العقار في تاريخ سابق على تقييد الإراثة، مادام استعمال حق الشفعة تم داخل الأجل القانوني، وذلك طبقا للمبدأ القائل من مات عن حق فلوارثه ويتنزل منزلته".
3 ـ حق الورثة في الطعن في الحكم الصادر ضد مورثهم
اشترط قانون المسطرة المدنية الصفة لمباشرة أي عمل إجرائي، إذ تعتبر الصفة واحدة من أهم الشروط المحددة لقبول العمل الإجرائي، بحيث إن كل دعوى وكل دفع لا يقبل إلا من طرف ذي صفة، وهكذا فقد نص الفصل الأول من القانون المذكور على أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة لإثبات حقوقه، وشرط الصفة من النظام العام، ومن تم فالقاضي أو المحكمة يملكان سلطة إثارته بصفة تلقائية.
والصفة كما هي شرط لإقامة الدعوى، فهي شرط لمباشرة طرق الطعن فيه، بحيث لا يجوز التظلم ضد الحكم إلا ممن كان طرفا فيه، وهو ما ينسجم مع القاعدة العامة التي تقرر مبدأ نسبية آثار الحكم، بمعنى أن الحكم لا ينفع ولا يضر إلا من كان طرفا فيه، فهو لا يمس بحقوق الأغيار، ولذلك فالطعن فيه لم يكن جائزا إلا من قبل أطرافه حصرا، علما أنه يعتبر في حكم الأطراف خلفائهم العامين والخاصين، وانسجاما مع الموضوع فإننا لن نعالج وضعية الخلف الخاص، بل سنقتصر في المعالجة على وضعية الورثة.
 فإذا توفي الطرف بعد صدور الحكم فإن حق الطعن في الحكم ينتقل لورثته من بعده، ومن تم فهل إثبات الورثة لصفتهم يتوفق لزوما على تقييد إراثتهم بالرسم العقاري؟
نعتقد أن الجواب بالنفي، فصفة الورثة يكتسبونها بقوة القانون، ولو قبل تقييد إراثثهم بالرسم العقاري، وقد تواثرت قرارات قضاء النقض على تبني هذا الموقف، فقد جاء في قرار له بتاريخ 7 مارس 1995:
"حقا ما عابه الطاعنون على القرار المطعون فيه من كونه قضى بعدم قبول استئنافهم للحكم عدد 389 لانعدام صفتهم بسبب عدم تسجيل إراثة مورثهم بالرسم العقاري المذكور، مع أن مجرد إثباتهم لصفتهم الإرثية في الهالك مورثهم المذكور المحكوم ضده بالحكم المذكور بمقتضى الإراثة المشار إليها يخولهم وحده حق الطعن بالاستئناف في ذلك الحكم ولو لم تقيد الإراثة بالرسم العقاري إذ من مات عن حق فلوارثه".
كما أن المجلس الأعلى اعتبر أن من حق الورثة مواصلة الدعوى بعد وفاة مورثهم وذلك حتى قبل تسجيل إراثتهم بالرسم العقاري، معللا قراره بما يلي:
"لكن ردا على ما أثير في الوسيلة فإن الدعوى أقيمت على المالكة رقية باعتبارها مسجلة بالرسم العقاري ولما توفيت أثناء المسطرة فإن إدخال ورثتها لمواصلة الدعوى يعتبر موافقا لقانون المسطرة المدنية، وليس فيه ما يخالف مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري ما دامت الدعوى أصلا قد وجهت عليها باعتبارها مسجلة في الرسم العقاري فإن لوارثها الصفة والمصلحة للدفاع عن تركتها".
ومما ذكر نخلص إلى أن صفة الورثة فيما يتعلق بمواصلة الدعوى ومباشرة طرق الطعن بخصوص الحكم الصادر في مواجهة مورثهم لا تتوقف على تقييد إراثتهم بالرسم العقاري، بل إن صفتهم تثبت بمجرد وفاة مورثهم.


       ·ثانيا: قيود تصرف الورثة في العقار قبل التقييد
رغم أن العقار المحفظ محل التركة ينتقل إلى الورثة بمجرد الوفاة، فإنهم مع ذلك قد يجدون أنفسهم أمام بعض القيود القانونية التي تمنعهم من ممارسة بعض الحقوق على العقار كما هو الشأن بالنسبة للتصرف فيه أو قسمته.
إن هذه القيود لا تجد مرجعيتها مباشرة ضمن المقتضيات المنظمة للأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري، بل تستنبط من قراءة مجموع النصوص المنظمة للتحفيظ العقاري التي تشكل موانعا ضد تقييد التصرف في حالة صدوره من الورثة.
ولمعالجة أحكام التصرف في العقار من طرف الورثة قبل تقييدهم بهذه الصفة في الرسم العقاري فإننا سنتكلم أولا عن الصلاحيات الممنوحة للورثة في التصرف في العقار، وثانيا عن مكنة إجراء قسمة فيه.
1 ـ الحق في التصرف في العقار
إن الإشكالية التي سنحاول مقاربتها من خلال هذه النقطة هي ما إذا كان من حق الورثة أن يتصرفوا في العقار الذي آل إليهم عن طريق الإرث بأحد التصرفات العوضية
 أو التبرعية قبل أن يقيدوا إراثتهم بالرسم العقاري؟ وهل يجوز الاحتجاج بالبيع الصادر عنهم في هذه الحالة أم أنه يجرد من حجيته بعلة أنه صادر من طرف غير مالك؟  
ذهب الدكتور محمد خيري إلى أنه مع ثبوت حق الورثة في التركة بسبب الوفاة فإنهم لا يستطيعون التصرف فيها تصرفا صحيحا كأن يقوموا ببيعها أو ينشئوا عليها حق انتفاع للغير أو يقوموا برهنها رهنا رسميا ما لم يبادروا إلى تسجيل حقوقهم على التركة في السجل العقاري، فالاستثناء من التقييد وإن كان من شأنه أن ينقل الملكية مباشرة بسبب واقعة الوفاة، فهو لا يعفي الورثة من التقييد مطلقا. وإلا ستبقى يدهم مغلولة من إجراء أي تصرف في حقوقهم مستقبلا.              
ولا نميل إلى ما ذهب إليه الرأي أعلاه، إذ نعتقد أنه يجب أن نميز ما بين مدى صحة التصرف المبرم من الورثة قبل التقييد، وبين تقييد المشتري لمشتراه بالرسم العقاري، فبخصوص صحة التصرف من عدم صحته فقد انتهينا عند تحليلنا للمركز القانوني للورثة بخصوص ملكية العقار المملوك لمورثهم قيد حياته إلى حقيقة هامة وهي أن تملكهم للعقار موضوع التركة لا يتوقف على تقييدهم بهذه الصفة بالرسم العقاري، بل إن انتقال ملكية العقار إليهم عن طريق الإرث تتم بقوة القانون بمجرد الوفاة. وعليه فإنه منذ هذا التاريخ يدخل العقار في ذمة الخلف العام، وإذا تصرف فيه بأي شكل من الأشكال الناقلة لملكيته سواء تم ذلك بعوض أو على سبيل التبرع وبدون عوض، فإن تصرفه يكون صحيحا لأنه صدر من المالك الشرعي للعقار. ولا يطعن في التصرف المنجز على هذا النوع بعلة أن البائع لم يقيد بعد إراثته بالرسم العقاري. فالبيع الواقع على هذا الشكل ليس بيعا لملك الغير، فلا تجري عليه مقتضيات الفصل 485 من ق.ل.ع الذي يعتبر هذا البيع غير نافذ في حق المالك ما عدا في حالتين أولهما إذا أقر الملك التصرف، وثانيهما إذا اكتسب البائع فيما بعد ملكية الشيء المبيع.
ومع التسليم بأن البيع الواقع من الوارث غير المقيد بالرسم العقاري هو بيع صحيح فإنه لا يمكن تسجيله بالرسم العقاري، ليس لأن الوارث البائع غير مالك، ولكن على أساس أن التقييد يصطدم بقاعدة أصيلة تحكم القيد بالرسم العقاري وهي قاعدة تراتبية التقييدات، ومضمون القاعدة المذكورة أن كل حق يطلب تقيده يجب تلقيه ممن يكون العقار أو الحق مقيدا  باسمه،  بحيث لا يمكن أن يقع أي انقطاع في التقييدات المتعاقبة، وهكذا فإذا خضع الحق المقيد لعدة انتقالات فإنه لا يمكن الاكتفاء بتقييد التصرف الأخير ما لم يتم تقييد التصرفات السابقة له بكيفية متسلسلة.
2 ـ قسمة الورثة لعقار محفظ آل إليهم عن طريق الإرث 
لا يجبر أحد على البقاء في الشياع، قاعدة أصلية نص عليها المشرع في الفصل 978 من ق.ل.ع ،فإذا رفض الشركاء أو أحدهم ذلك فإنه يلجأ إلى القضاء لجبر الشركاء عليها من خلال اختصامهم في دعوى القسمة،  وهي دعوى ترفع من طرف له صفة الشريك ضد طرف له هذه الصفة كذلك، فصفة الشريك هي التي تعطي لكل طرف مكنة رفع دعوى القسمة لفائدته أو ضده، والصفة في القسمة تأتي من تملك جزء من المال المشاع موضوع القسمة وهذه مسلمة لا غبار عليها ولا تطرح أي إشكال، اللهم ما تعلق منها بذلك المرتبط بموضوعنا هذا، وهي ما الحكم إذا توفي أحد الشركاء وخلف ورثته من بعده ، ولم يقم هؤلاء بتقييد إراثتهم بالرسم العقاري، فهل تقبل منهم أو ضدهم دعوى القسمة؟ وكيف تعامل القضاء المغربي مع هذه الإشكالية؟ 
تأتي الصعوبة العملية بخصوص هذه الحالة من أنه في حالة قيام شياع بين الورثة والغير، فإنه يتعذر على المذكور أخيرا تقييد إراثة شريكه بالرسم العقاري، وهو ما يعتبر مانعا واقعيا يحول بينه وبين الخروج من حالة الشياع عن طريق القسمة، ومن تم فإن عدم تقييد الورثة بالرسم العقاري سيكون بمثابة إجبار له على البقاء في الشياع، ولذلك نجد الأستاذ محمد مهدي الجم يقول بأن آثار عدم تسجيل الورثة لحصصهم الإرثية قد تهم الغير كذلك لأن شريك المتوفي في ملكية العقار، مضطر إلى انتظار هذا التسجيل حتى يستطيع أن يقيم الدعوى لقسمة العقار المشاع. 
لقد حاول قضاء النقض التلطيف من حدة الأخذ بهذا التوجه من خلال الركون إلى مندرجات الرسم العقاري، واعتبار أن الطرف المقيد به هو المالك الحقيقي للعقار ويستصحب تملكه للعقار ولو كان قد توفي في الواقع، بحيث يعتبر الهالك - دون ورثته-هو المالك للعقار وتوجه دعوى القسمة ضده بهذه الصفة، وتفاديا للإشكال الناتج عن فقد أهليته نتيجة الوفاة فقد افترض المجلس الأعلى سابقا بقائه على قيد الحياة وطبق عليه أحكام الغائب.
ونعتقد أن الحل القضائي الذي تبنـاه المجلس الأعلى في هـذا القرار لا ينسجم وصحيح الأحكام القانونية فهو معيب من عدة وجوه.
1-لقد اعتبر القرار المشار إليه أن المالك على الشياع لعقار محفظ يعد باقيا على قيد الحياة ما لم تقيد وفاته بالرسم العقاري، والحال أن القواعد العامة تربط الوفاة بواقعة مادية
 أو بصدور حكم بالتمويت. ولا يمكن استصحاب بقاء المقيد في الرسم العقاري حيا لمجرد أن الورثة لم يقيدوا بهذه الصفة بالرسم العقاري، ففي تبني هذا الرأي مخالفة للمفهوم الصحيح للاستصحاب الذي يقصد به اعتقاد كون الشيء الثابت في الماضي أو الحاضر يوجب ظن ثبوته في الحال والاستقبال. وهو افتراض يستمر إلى حين ثبوت ما يخالفه، إذ يعطل الظن بيقين. وفي حالتنا فإن إعمال الاستصحاب بطريقة صحيحة يوجب وقف اعتقاد استمـرار الوضعية السابقة إذا ثبت يقينا ما يغيـرها أو يعدلها، والأكيد أن ثبوت الوفاة تغير الوضعية الثابتة في الماضي وهي الحياة.
2-أقر المجلس الأعلى من خلال هذا التوجه حكما مفاده أن الحقوق العينية المنجرة بالإرث من شريك في عقار محفظ تعتبر غير موجودة إن لم تقيد بالرسم العقاري، وهو ما لا نميل إليه، لأن فيه مخالفة صريحة للمقتضيات القانونية المنظمة لانتقال التركة وللقيد بالرسم العقاري، فالفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري لم يوجب تقييد الورثة بالرسم العقاري، وبذلك يكون قد أقر لفائدتهم استثناء على مبدأ الأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري، وهو استثناء أكده المشرع نفسه وبين ماهيته عندما نص في الفصل 82 من نفس القانون على مايلي: "لتقييد الحقوق العينية المترتبة على الإرث يجب على الورثة أو الموصى لهم أن يقدموا للمحاقظ على الأملاك العقارية طلبا للتقييد مدعما بكل الوثائق المثبتة لانتقال الحق لفائدتهم بصفة قانونية."
3-استرسالا في نسق التحليل الذي تبناه المجلس الأعلى من خلال توجهه المذكور فقد ذهب إلى أنه في حالة ادعاء وفاة شريك دون أن تكون وفاته مقيدة بالرسم العقاري فإنه يتعين توجيه دعواه ضده لا ضد غيره ممن يدعون إرثه ودون تقييد لحقوقهم، والحال أن المقيد في الرسم العقاري قد توفي، وبوفاته تكون أهليته قد انقضت. وانقضاء أهليته يمنع من مقاضاته اعتبارا لأنه لا يجوز توجيه الدعوى إلا من طرف ذي أهلية ضد آخر متمتع بها. وهو الشرط الذي صدر به المشرع النظام القانوني لإجراءات التقاضي بحيث نص عليه الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.  
والمجلس الأعلى نفسه قد أكد هذا التوجه في العديد من قراراته فقد جاء في أحدها:
"حيث إن التقاضي طبقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية لا يصح إلا ممن كان شخصا موجودا يتمتع بالأهلية، والأهلية تدور مع الشخص وجودا وعدما، والطعن بالنقض ثبت أنه رفع باسم غير موجود".
4-اعتبر المجلس في هذا التوجه الميت بمثابة الغائب ونصب قيما في حقه وهو إجراء غير سليم من الناحية الإجرائية، ولذلك فقد انتقد من طرف الفقه، فقد علق عليه أستاذنا الدكتور محمد الكشبور بقوله:
"نحن نعرف أن مهمة وكيل الغائب تتمثل في البحث عن الغائب والدفاع عن مصالحه، لكن عمن سيبحث هذا الوكيل وهو يعرف كما يعرف القضاء أن المعني بالأمر قد مات".
ونؤيد أستاذنا فيما ذهب إليه، بحيث إن القيم لا ينصب في حق الميت بل ينصب في حق المدعى عليه الذي يكون موطنه أو محل إقامته غير معروف، ووظيفة القيم هي البحث عن المدعى عليه بهدف العثور عليه لإخباره بوجود دعوى رائجة ضده، وهذه الأحكام أشار إليها المشرع صراحة في الفقرتين السابعة والثامنة من الفصل 39 من ق.م.م. فالقيم إذن ينصب في حق المدعى عليه الذي لا زال على قيد الحياة ليعلم مكان وجوده. ولا ينصب في حق الميت، لأن هذا الأخير قد انقضت أهليته، ولم يعد من الجائز أصلا مقاضاته. بل أكثر من ذلك فالسؤال المشروع هو لماذا ستعين المحكمة قيما في حقه أصلا ومعلوم لديها أنه في عداد الأموات؟
إن المجلس الأعلى انطلق من منطلقات مختلف بشأنها، أدت به إلى الوصول إلى نتائج غير متفق عليها وغير منسجمة مع النصوص القانونية، لذلك فقد عدل عن التوجه موضوع التعليق فنقض قرارا لمحكمة الاستئناف اعتبرت فيه أن الشخص المقيد في الرسم العقاري يبقى حيا إلى أن تقيد إراثته بالرسم العقاري، معللا قراره بما يلي:
"حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار ذلك أنه رد دفعهم الرامي إلى عدم قبول الدعوى بكون مورثهم توفي قبل إقامة الدعوى ضده "بأن الشهادة العقارية المؤرخة
في29 -2-1992 تفيد بأنه ما زال حيا بالرسم العقاري ولا زال مسجلا به ولذلك فإن إقامة الدعوى سليمة لأن المسجل بالرسم العقاري يعد حيا إلى أن تسجل إراثته" ... والقرار لما رد دفعهم بالعلة المذكورة يكون فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض".
الخلاصة إذن فيما يخص مكنة إجراء الورثة لقسمة في العقار الذي آل إليهم عن طريق الإرث قبل تسجيل إراثتهم بالرسم العقاري تقتضي التمييز بين الفرضيات المختلفة تبعا لنوع القسمة المطلوب إجراؤها، وهل يتعلق بقسمة استغلالية أم بقسمة بتية.
فالقسمة الاستغلالية هي قسمة مؤقتة، تتم عن طريق تراضي الشركاء عليها ولا يجبرون عليها قضاء. وهي ترد على منافع الشيء فقط، إما في شكل مهايأة زمانية أومهايأة مكانية، واعتبارا لموضوعها المنصب على استغلال العقار والانتفاع به فإن إجراءها لا يتوقف على الإجراءات المتعلقة بتقييد الورثة بالرسم العقاري.
أما القسمة البتية فهي تنهي حالة الشياع كلية، بحيث يستقل كل شريك بملكيته الفردية المقررة أو بحقه العيني المستقل، وهو ما يعرف بالقسمة العينية، أو يأخذ المبلغ الموازي لنصيبه في العقار بعد بيعه بالمزاد العلني وهذه هي قسمة التصفية. ففي الحالتين معا يلزم لإجراء القسمة تسجيل الورثة بصفتهم بالرسم العقاري تطبيقا لقاعدة تراتبية التقييدات التي تكلمنا عنها في الفقرة السابقة. لأنه في الحالة الأولى المتعلقة بالقسمة العينية فإن فرز نصيب كل شريك يفترض كشف الجزء المملوك له باستقلال عن باقي الشركاء وتقييده باسمه في الرسم العقاري. علما أنه لا سبيل لذلك دون تقييده أولا بهذه الصفة، أي كشريك بالرسم العقاري، ثم بعد ذلك تسجيل حصته باسمه.
ونفس المنطق يطبق بالنسبة لقسمة التصفية لأنها تجسد نوعا من البيوع خاصيته أنه جبري ولذلك يلزم أولا أن يكون البائعون وهم الورثة مقيدون في الرسم العقاري وإلا تعذر تسجيل العقار في اسم الراسي عليه المزاد.  
المطلب الثاني: مسطرة وآثار التقييد بالرسم العقاري
إن مسطرة التقييد هي مسطرة إدارية بحسب الأصل، ومن تم فإن كل طلب تقييد يجب أن يقدم أولا للمحافظ العقاري، مرفوقا بالحجج المدعمة للطلب، وعلى ضوء ذلك يقرر المحافظ على الأملاك العقارية في مدى نظامية الطلب من عدم نظاميته، ليقيد الحق في الحالة الأولى، ويرفضه في الحالة الثانية، وفي الحالتين يبقى قراره قابلا للطعن أمام القضاء الذي يراقب عمل المحافظ في هذا الإطار (الفقرة الأولى).
ويترتب على التقييد نشأة الحق الذي كان موضوعا له، ذلك أن وجها من أوجه الخصوصية في مادة التحفيظ هو الأخذ بالأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري، إذ لا يعتد إلا بالحقوق المشهرة قانونا بالرسم العقاري (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مسطرة التقييد بالرسم العقاري
حدد المشرع في الفصول من 69 إلى 82 من ظهير التحفيظ العقاري مسطرة تقييد الحقوق بالرسم العقاري، وهي مسطرة إدارية من حيث المبدأ، بحيث يلزم تقديم طلب التقييد ابتداء للمحافظ العقاري، ولا يمكن تقديمه ابتداء للمحكمة إلا في حالة الحقوق المنازع فيها، وبالتالي تكون القاعدة المعمول بها في مجال التقييد أنه يجب على كل شخص يطلب تقييدا أو بيانا أو تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري أن يقدم للمحافظ على الأملاك العقارية طلبا مؤرخا وموقعا من طرفه أو من طرف المحافظ في حالة جهله أو عجزه عن التوقيع. ويجب أن يتضمن هذا الطلب بيان وتعيين ما يلي:
1- العقار الذي يعنيه التقييد وذلك ببيان رقم رسمه العقاري؛
2- نوع الحق المطلوب تقييده؛
3- أصل التملك وكذا نوع وتاريخ العقد الذي يثبته؛
4- الحالة المدنية للمستفيد من التقييد المطلوب إنجازه؛
5- وعند الاقتضاء بيان ما يطلب تقييده، في نفس الوقت الذي يطلب فيه تقييد الحق الأصلي، من أسباب الفسخ أو قيد على حق التصرف أو أي تقييد خاص آخر، والكل مع بيان الحالة المدنية للمستفيدين من التقييد المذكور.
و يرفق بالطلب كل حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به أو كل عقد أو وثيقة أدلي بها تدعيما لهذا الطلب،  و يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يطلب ترجمة الوثائق المدلى بها بواسطة ترجمان محلف إذا كانت محررة بلغة أجنبية.
وقد حدد المشرع بمقتضى الفصل 65 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري أجل ثلاثة أشهر كأجل يتعين خلاله تقديم طلب التقييد للمحافظ، ويبتدأ احتساب هذا الأجل بحسب كل حالة وذلك على النحو التالي:
يحدد أجل إنجاز التقييد المنصوص عليه في الفصل 65 في ثلاثة أشهر ويسري هذا الأجل بالنسبة:
1-للقرارات القضائية ابتداء من تاريخ حيازتها لقوة الشيء المقضي به؛
2-للعقود الرسمية ابتداء من تاريخ تحريرها؛
3-للعقود العرفية ابتداء من تاريخ آخر تصحيح إمضاء عليها.
غير أن هذا الأجل لا يسري على العقود المشار إليها في البندين 2 و3 أعلاه إذا:
- كانت موضوع تقييد احتياطي طبقا للفصل 85؛
- تعلقت بالأكرية أو الإبراء أو الحوالة المنصوص عليها في الفصل 65 من هذا القانون.
و لم يرتب المشرع على التراخي في تقييد الحقوق المذكورة جزاء مسقطا للحق، بل اعتبر أنه إذا لم يطلب التقييد بالرسم العقاري ولم تؤد رسوم المحافظة العقارية داخل الأجل المقرر أعلاه، فإن طالب التقييد يلزم بأداء غرامة تساوي خمسة في المائة من مبلغ الرسوم المستحقة، وذلك عن الشهر الأول الذي يلي تاريخ انقضاء الأجل المذكور و0,5 في المائة عن كل شهر أو جزء من الشهر الموالي له، و يمكن الإعفاء من هذه الغرامة بناء على مقرر لمدير الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في حالة القوة القاهرة الثابتة ، و تفريعا على ما ذكر قرر القضاء أن طلب التقييد لا يتقادم ، و من تم يرد الدفع المثار من البائع أو من خلفه في مركزه تأسيسا على مقتضيات الفصل 65 مكرر المذكور.
وتطبيقا لذلك جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" حيث إن طلب المدعي يرمي إلى الحكم على المدعى عليهم بتسجيل شرائه على الرسم العقاري عدد 4161/م أو أحد الرسوم العقارية الأربعة المشار إليها أعلاه ثم فرز صك عقاري خاص به وأمر المحافظ على الأملاك العقارية بتضمينه بالرسم العقاري الأم أو الرسوم الفرعية وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها ألف درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ وتحميل المدعى عليهم الصائر.
وأرفق مقاله بالوثائق التالية: صورة من عقد بيع وشهادة إدارية وصورة لقرار المجلس الأعلى عدد 1369 بتاريخ 28/04/2004 في الملف المدني عدد 527/1/1/2003 وكتاب للمحافظ بالحوز.
وحيث دفع بعض المدعى عليهم وهم ورثة .... بواسطة نائبهم الأستاذ أيت امبارك والتي جاء فيها أن طلبات المدعي قد سقطت بالتقادم طبقا للفصل 387 من ق ل ع، ذلك أن المدعي يزعم شراء حصة مفرزة ومقتطعة من عقار محفظ، وكان المدعي ملزما بتأكيد شرائه عن طريق مقاضاة البائع قبل وفاته لأن المبيع مناب مشاع في رسم عقاري وليس قطعة مفرزة، وعليه تكون الدعوى قد تقادمت لمرور أكثر من 15 سنة، وأنه أكثر من ذلك فإنهم قيدوا إراثة الهالك .... بالرسم العقاري منذ 12/06/1990، كما تم تقييد إراثة الهالك .... بتاريخ 18/08/1994، ومع ذلك ظل المدعي ينتظر أكثر من 40 سنة على البيع و20 سنة على وفاة البائع لرفع دعواه الحالية.
وحيث إن الإشكال الذي يثار في النازلة هو تحديد إطارها القانوني وهل الأمر يتعلق بدعوى ترمي إلى تقييد بيع بالرسم العقاري أم هي دعوى رامية إلى تنفيذ الالتزام، وهذا التمييز يبقى ذو أهمية كبرى على اعتبار أن دعوى إتمام إجراءات البيع وحدها هي التي يطالها التقادم شأنها في ذلك شأن جميع الدعاوى وذلك طبقا للقاعدة العامة المنصوص عليها في الفصل 387 من ق.ل.ع والتي بمقتضاها تتقادم جميع الدعاوى الناشئة عن الالتزام بمرور بخمسة عشر سنة، وفي هذا الإطار قضى المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ
11-03 -1998 تحت عدد 1263 في الملف المدني عدد 2539/1994 بما يلي:
" إن دعوى إتمام إجراءات البيع المقامة ضد ورثة البائع الذي لم يسجل عقد البيع على الرسم العقاري في حياته تخضع فعلا للتقادم المنصوص عليه في الفصل 387 من ق.ل. ع أي بمرور 15 سنة " .
وبالمقابل فإن الدعوى الرامية إلى تقييد حق عيني بالرسم العقاري لا يلحقها التقادم، وعليه يكون من اللازم إقامة التمييز المذكور، انسجاما مع توجهات قضاء النقض الذي ذهب إلى أنه يجب التمييز بين دعوى إتمام البيع ويطالها التقادم وبين الدعوى الرامية إلى تقييد البيع بالرسم العقاري وهي التي لا يطالها التقادم، ومما جاء في قراره التعليل التالي:
" دعوى إتمام البيع هي التي تتقادم بمضي 15 عاما أما دعوى التشطيب على إراثة البائع و تسجيل شراء المشتريين في الرسم العقاري للعقار المبيع التي تم تصحيحها منذ إنشائه فإنها لا تتقادم و لا تطالها أحكام الفصل 387 من ق.ل.ع و أن المحكمة التي قضت بالتشطيب على إراثة البائع من الرسم العقاري وتسجيل شراء المطلوبين لما ثبت لها صحته تكون قد طبقت القانون و لم تخرق الفصل 387 المستدل به " .
و حيث إنه  و بناء على هذا التوجه فإن البت في الدفع المثار بشأن التقادم يقتضي إعادة تسطير طلب الطرف المدعي وفق الشكل الوارد بمقاله حيث يرمي من خلال دعواه  إلى الحكم على المدعى عليهم بتسجيل شرائه على الرسم العقاري عدد 4161/م أو أحد الرسوم العقارية الأربعة المشار إليها أعلاه ثم فرز صك عقاري خاص به و أمر المحافظ على الأملاك العقارية بتضمينه بالرسم العقاري الأم أو الرسوم الفرعية، و بذلك يكون طلبه مندرجا ضمن الفئة الثانية و هي المتعلقة بالتقييد بالرسم العقاري، و من تم فلا مجال للحديث عن التقادم المسقط للحق وفق الحكم المقرر في الفصل 387 من ق ل ع ، على اعتبار أن المشرع لم  يوجب إجراءه داخل آجال معينة ،كل ما هنالك أنه عند التراخي فيه فإن المشتري يلزمه أداء ذعائر التأخير و ذلك طبقا للفصل 65 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري و الذي جاء فيه :
" يحدد ب 18 شهرا الأجل المضروب للقيام بإجراءات الإشهار المشار إليها في الفصل 65 أعلاه.
و إذا لم يتم طلب أو إنجاز التقييد في السجلات العقارية داخل الأجل المقرر أعلاه، تعرض الطالب لغرامة تساوي الرسم النسبي المستحق " .
وقد تواثر قضاء النقض المتبني لهذا التوجه، وهكذا قضى المجلس الأعلى ــ محكمة النقض حاليا في قراره الصادر بتاريخ 28 -5 -1996 بما يلي:
"إذا كانت الدعوى تهدف إلى إلزام المدعى عليه البائع بتنفيذ التزامه وذلك بالإدلاء بشهادة الملك العائلي حتى يتمكن المدعي من تسجيل شرائه بالرسم العقاري لتتم له ملكية الشئ المبيع الذي هو حق عيني فإن المحكمة التي رفضت الدفع بالتقادم المنصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود باعتبار أن الطلب مرتبط بالحق في التسجيل في الرسم العقاري وأن ضمان الحقوق العينية لا يتم إلا عن طريق التسجيل بالرسم العقاري تكون قد عللت قضاءها تعليلا سليما ولم تخرق الفصل المستــــدل به ".
كما قرر المجلس نفسه في قرار آخر نفس المبدأ، فقد جاء فيه ما يلي:
"حسب الفصل 489 من ق.ل. ع فإن الشكل الذي يتطلبه المشرع بالنسبة للعقارات المحفظة هو وجوب تقديم العقد المحرر في عقد ثابت التاريخ إلى السيد المحافظ العقاري لتسجيله بالرسم العقاري حتى يصبح نافذا في حق المتعاقدين و بالنسبة للغير و لا يتأثر هذا الإجراء بالتقادم المنصوص عليه في الفصل 387 من ق.ل.ع لأنه مجرد إجراء شكلي غير مقيد بأجل " .
وحيث إنه اعتبارا للتعليل أعلاه يكون ما أثير بشأن التقادم غير ذي أثر في الدعوى، الشئ الذي يبرر رد الدفع"  .
وعموما فإنه متى استجمع الطلب الشكليات المذكورة أعلاه، انتقل المحافظ لدراسته وذلك من خلال التحقق  من هوية المفوت وأهليته وكذا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا، علما أن المحافظ على الأملاك العقارية يقوم بكل ما ذكر تحت مسؤوليته، و بالتالي فإنه يكفي المحافظ لاعتبار هوية كل طرف وصفته وأهليته محققة  أن يؤسس  الطلب على محررات رسمية وتعتبر هويته محققة إذا كانت التوقيعات الموضوعة بالطلب وبالعقود المدلى بها مصادق عليها من طرف السلطات المختصة و ذلك وفق ما يقرره الفصل 73 من ظهير التحفيظ العقاري ، كما أن المحافظ يراقب صحة الوثائق المدلى بها من حيث الجوهر فمثلا له أبرم تصرفي من طرف الأب الولي بشأن عقار القاصر وكان في الطلب تعارض بين مصلحة الأب و القاصر فإن المحافظ يطلبه بإذن المحكمة لإجراء التصرف ، و مثاله لو وقع البيع بوكالة فإنه يلزم الإدلاء للمحافظ بهذه الوكالة .
وفي هذا السياق جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" و حيث إنه من جهة ثانية فإنه لم يدل للمحافظ العقاري بمجموعة من الوكالات العدلية التي تمت الإشارة إليها بعقود شراء أحد المدعيين و هو السيد أحمد فائز و لم يتم الإدلاء بها رفقة الوثائق المقدمة للمحافظ العقاري ، و الحال أن الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري يلزمه ببسط رقابته على الوثائق المدلى بها تدعيما لطلب التقييد، و بالتالي يلزم الإدلاء له بالوكالة ، و طالما أنه  لم يدل بها فإن موقف المحافظ يكون مبنيا على صحيح القانون، و العلتان أعلاه كافيتان لتأسيس موقفه من غير حاجة للبحث في باقي الوسائل المثارة في الطعن ، الشئ الذي يتعين معه رفض الطلب"  .
ويتعين على المحافظ أن يتأكد أيضا من أن المطلوب تقييده تلقى الحق من الشخص المقيد، وهو ما يصطلح عليه بمبدأ توالي التقييدات المنصوص عليه في المادة 19 من مرسوم 14 يوليوز 2014 بشأن إجراءات تطبيق نظام التحفيظ العقاري التي جاء فيها:
" يقيد في الرسم العقاري الحق المكتسب مباشرة من يد آخر مالك مقيد في اسمه، وإذا كان الحق العيني أو التحمل العقاري موضوع تفويتات متتالية لم يسبق تقييدها، فإن التقييد في اسم المستفيد الأخير لا يتم إلا بعد تقييد التفويتات السابقة".
ونشير إلى أنه في بعض الحالات يقدم للمحافظ في آن واحد طلبات متعارضة، ومثال ذلك أن يقدم إليه طلب بيع وكراء لنفس العقار، وأو بيعان منجزان لشخصين مختلفين،
أو عقد بيع وعقد صدقة ويطلب منه تقييدهما، فهنا عليه أن يرفع يده على عملية التقييد ولا يقبل ولا يرفض أيا من التصرفين، حيث يرفع النزاع بشأن ما ذكر للمحكمة التي تحدد أي الحقين أولى بالتقييد بالرسم العقاري، والسند التشريعي في ذلك هو مقتضيات الفصل 74 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يجري سياقه على ما يلي:
" يجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتحقق من أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري ومقتضيات هذا القانون وأن الوثائق المدلى بها تجيز التقييد".
و في ختام هذه الفقرة نشير إلى أن المشرع أعطى للمحافظ على الأملاك العقارية سلطة تدارك ما يقع بالرسم العقاري من أخطاء مادية و إخلالات و إغفالات أثناء عملية التقييد، و ذلك إما بصفة تلقائية أو بناء على طلب كل طرف له مصلحة في ذلك وفق ما ينص عليه الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيه 1915 .
ومثال الخطأ المادي أن يكتب 100 سهم بدل 10، أو اسم أحمد بدل محمد وهكذا، أما الإخلالات فيدخل فيها التقييد المخالف للقانون حيث يمكن للمحافظ شطبه من الرسم العقاري، وكمثال على ذلك نقدم حالة المحافظ الذي قام بتقييد عقد بيع والحال أن الرسم العقاري قيد به شرط المنع من التفويت، فهنا يحق له إجراء التشطيب على ما ذكر بشرط ألا يمس الحقوق التي نشأت للغير حسن النية على العقار، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بما يلي:
" حيث إن موضوع الطعن يرمي إلى الحكم بإلغاء قرار المحافظ المذكور وأمر المحافظ بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بالرسم العقاري وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وجعل الصائر طبقا للقانون وجعل الصائر طبقا للقانون.
وأرفقا مقالهما بعقد بيع وشهادة عقارية وأصل القرار المطعون فيه. 
و حيث إن الثابت من وثائق الملف أن المدعيين الطاعنين  كانا قد اشتريا العقار موضوع  الطعن من المستفيد منه المباشر من جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز، و أنه بالرجوع إلى الشهادة العقارية الخاصة بالمدعى فيه نجد أن تملك المقيدة بالرسم العقاري علق على مجموعة من التحملات و هي منع التفويت ثم الشرط الفاسخ إلى حين الحصول على الإبراء من الجهة المختصة و التي هي في النازلة إدارة الأملاك المخزنية ، و أنه بعد ذلك قام المدعيان بشراء العقار من أحد المستفيدين من العملية المذكورة و الحال أن تملك هذا الأخير  منع عليه فيه التفويت إلى حين الحصول على الإبراء ، و هذا الشرط يجد شرعيته في العقد الذي بمقتضاه اشترت جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الحوز العقار الأم من البائعة لها إدارة الأملاك المخزنية، فقد نص الفصل 13 من دفتر الكلف و الروط الذي التزمت به المشترية المذكورة على ما يلي:
" يمنع على المشترية قبل حصولها على الإبراء قبل الإبراء بيع أو رهن أو إكراء كل أو جزء من القطعة الأرضية دون إذن صريح ومكتوب من مديرية الأملاك المخزنية.
بعد حصولها على الإبراء ـ يمكن للمشترية أن تتصرف تصرفا مطلقا في القطعة الأرضية المبيعة ...."
و حيث إنه أمام الشرط أعلاه و المقيد بالرسم العقاري فإنه لا يمكن قبول أي تقييد لعملية من العمليات أعلاه بالرسم العقاري  قبل التشطيب على المنع المذكور،  و عليه فإنه ما دام المحافظ العقاري قد قام بتقييده فإنه يحق له  تدارك هذا الخطأ بالتشطيب عليه بناء على الصلاحية التي يعطيها  له  الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 03/06/1915 من و لما في ذلك من خرق و أن هذا التقييد تم خرقا للمنع المذكور، ذلك أن وعاء الفصل أعلاه يعطي الحق للمحافظ في تدارك الإغفالات و المخالفات و الأغلاط المتسربة إلى عملية التقييد، علما أن وعاء  هذا الفصل يشمل نازلة الحال لأنه و خلافا لما دفع بذلك الطاعنان فإنه لا يشمل فقط حالات الإغفالات كما أشرنا إلى ذلك، وعليه فما قام به المحافظ العقاري يدخل في نطاق المخالفات التي يحق للمحافظ تداركها ، فالفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في يونيه 1915 ينص حرفيا على ما يلي :
" إذا وقعت إغفالات أو أغلاط أو مخالفات في الرسم العقاري أو في التقييدات اللاحقة أو في التقييدات اللاحقة المضمنة به فللأطراف الحق في المطالبة بتصحيحها.
وفضلا على ذلك فإن المحافظ يمكنه دائما أن يصحح تلقائيا المخالفات والإغفالات        والأغلاط التي يشاهدها في في الرسوم أو تترتب عن الوثائق ..."
و حيث إنه لما كان الأمر كذلك فإنه يمكن للمحافظ العقاري إصلاح التقييد المذكور بالرسم العقاري طالما أن الفصل أعلاه يعطيه الحق في ذلك، و عليه و اعتبارا لما ذكر يكون قرار المحافظ موضوع الطعن مبنيا على أساس و يتعين الحكم برفض الطعن المقدم بخصوصه " .



الفقرة الثانية: آثار التقييد بالرسم العقاري
وعملية التقييد هي التي تعطي للحجز وجوده القانوني، إذ أن كل حق لم يتم تقييده لا يتوفر صاحبه على أية مزية قانونية مهما كانت الوثائق التي يستند إليها تدعيما لحقه)(2)، فالتقييد قرينة على وجود الحق إلى أن يتم تعديله أو إلغاؤه، ومن تم يفترض أن الرسم العقاري خال من كل تحمل عيني غير مقيد .
ويترتب على وجوب شهر ما ذكر أعلاه بالرسم العقاري أنه لا يمكن أن يحتج في مواجهة الغير بكل بيان غير مقيد بالرسم العقاري وذلك إعمالا لنظرية الظاهر التي يعمل بها في هذا المجال، ومن تم فكل تصرف بعوض أو بدون عوض وكذا الوقائع القانونية والحجوز لا يعتد بها ولا تنتج أثرها في مواجهة الغير ما لم تقيد بالرسم العقاري، وهو ما يعرف في أدبيات التحفيظ العقاري بقاعدة الأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري، والسند التشريعي في ذلك هو ما نص عليه الفصل 67 مما يلي:     
" إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري." وعلى هذا الأساس فإنه لا يمكن الاحتجاج بحق غير مشهر بالرسم العقاري، لأنه يعتبر غير قائم في مواجهة الغير ولا يجوز الاحتجاج به في مواجهتهم، ومن تم فلو أدلى المدعي مثلا بعقد شرائه لعقار محفظ وطالب بناء عليه بحقوقه الناشئة على العقار فإن عقد شرائه لا يفيده في شئ طالما أنه لم يقيد بعد بالرسم العقاري، وهذا هو معنى الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري.
وتطبيقا لذلك جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" حيث إن طلب الطرف المدعي يرمي إلى الحكم بفرز نصيبه وتسجيله باسمه في الصك العقاري أعلاه مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليهم الصائر.
وأرفق مقاله بشهادة عقارية وصورة عقد شراء.
وحيث إنه فيما يخص طلب القسمة فإن المشرع أوجب كشرط لقبولها وجوب إثبات حالة الشياع بين أطراف الدعوى وذلك طبقا لمقتضيات المادة 314 من مدونة الحقوق العينية التي تنص حرفيا على ما يلي:
"يشترط لإجراء القسمة أن يكون الملك مملوكا على الشياع للشركاء عند إجرائها..."
وحيث إن هذا التوجه التشريعي يطابق بشكل كلي قواعد الفقه المالكي المعمول بها في مجال قسمة العقار الغير محفظ لقول الناظم:
وحيث كان القسم للقضاة      فبعد إثبات للموجبات            
و حيث إنه بالرجوع إلى عقد الشراء المدلى به من طرف المدعي  يتبين أنه يتعلق بعقار محفظ موضوع الرسم العقاري عدد 21751/م، و أنه لما كان الأمر كذلك أي أن المدعى فيه هو عبارة عن عقار محفظ فإنه لا يعتد بشأنه إلا بالحقوق المقيدة بالرسم العقاري طبقا لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري  المنصوص عليه في الفصلين 65  و 66 من ظهير التحفيظ العقاري ، و بالتالي يجب استحضار الوعاء التشريعي لعملية التقييد بالرسم العقاري و حجية الشواهد الصادرة عن المحافظ في هذا المجال ، فمما لا خلاف فيه أن المدعى فيه هو عبارة عن عقار محفظ و من تم فإنه لا يعتد بشأنه إلا بالحقوق المقيدة بالرسم العقاري طبقا لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري  المنصوص عليه في الفصلين 65  و 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري، فقد نص الفصل 65 المذكور حرفيا على أنه:   
" يجب أن تشهر بواسطة التقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجر القانوني، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشئ المقضي به متى كان موضوع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة ثلات سنوات ..." 
وحيث إنه من جهة ثانية فقد نص الفصل 67 من نفس القانون على ما يلي:      
" إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية، إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم ".
وحيث إنه بالرجوع إلى الشهادة العقارية الخاصة بالمدعى فيه يتبين أن العقار المذكور مقيد باسم المدعى عليهم إضافة إلى البائع للمدعي وهو......، وبالتالي لا يمكن الاعتداد بأي حق غير مقيد بالرسم العقاري ولم يكن موضوع تقييد، وبالتالي فلا يمكن الاستدلال بعقد البيع المدلى به من المدعي لعتباره مالكا في العقار طالما أنه غير مقيد بالرسم العقاري، وعليه يكون الطرف المدعي لم يثبت تملكه للمدعى فيه بحجة مقبولة شرعا حتى يمكن قبول طلب القسمة.
وحيث إنه اعتبارا لما ذكر تكون الدعوى غير مقبولة و يتعين التصريح بذلك"  .
ونشير هنا إلى أن العمل القضائي اعتبر أنه يتعين على المحكمة أن تراعي الوضعيات الناشئة بشكل تعاقدي بين الأطراف ولو قبل تقييدها بالرسم العقاري، وعليه فقد أصبحت المحاكم تعتبر أن الخلف الخاص للمالك المقيد ليس محتلا بدون سند ولو لم يقيد بعد شرائه بالرسم العقاري، وذلك تأسيسا على مقتضيات الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري التي جاء فيها ما يلي:
" إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية، الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أوالاقرار به أو تغييره أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم ".
وبناء على ما ذكر قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بما يلي:
" وحيث إنه ما دام أنه قد ثبت من التعليل السابق أن المدعي هو المالك الشرعي للعقار المدعى فيه فإنه يكون مبدئيا من حقه وحده أن ينتفع بالعقار و يستغله و لا يمكن لآي أحد من الغير أن ينتفع بالعقار أو يتواجد به إلا بناء على علاقة شرعية معه تبرر هذا التواجد، وهو الأمر الذي قام  الدليل عليه في النازلة إذ المدعى عليه يتواجد بناء على التنازل المنجر له من المدعي ، صحيح أن المدعي دفع بأن المدعى فيه هو عبارة عن عقار محفظ و من تم فإنه لا يعتد بشأنه إلا بالحقوق المقيدة بالرسم العقاري طبقا لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري  المنصوص عليه في الفصلين 65  و 66 من ظهير التحفيظ العقاري، غير أن هذه القاعدة لا تجد لها تطبيقا في النازلة على اعتبار أن الفصل 67 من ذات القانون يقرر استثناء من هذا المبدأ وهو المتعلق بالدعاوى التي يمكن أي يقيمها الأطراف المتعاقدة بشأن العقار بعضهم ضد بعض، و هو الإطار الذي تكيف فيه دعوى المدعي، و بالتالي فإنه من السابق لأوانه وصف الطرف المدعى عليه  بالمحتل، و بالتالي فنحن لسنا أمام وضع لا مشروع، بل إن وضعية المدعى عليه نظامية، وعليه يكون الطلب غير مبني على أساس و يلزم الحكم برفضه"  .
ويتفرع عن الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري أنه لا يمكن تقييد أي حق إلا إذا كان من تم تلقي الحق منه مقيدا بالرسم العقاري، وهو ما يعرف في أدبيات التحفيظ العقاري بقاعدة توالي التقييدات، وتجد قاعدة توالي التقييدات واستمراريتها سندها التشريعي ضمن مقتضيات الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يلزم المحافظ بالتأكد من هوية المفوت وأهليته، فقد نص فيه على أنه:
"يحقق المحافظ، تحت مسؤوليته، هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا".
 فتحقيق هوية المفوت يتم من خلال المطابقة بين البيانات الخاصة بالمفوت كما هي مضمنة في العقد المستدل به لإثبات التفويت وبين بيانات المفوت كما هي مسطرة بمندرجات الرسم العقاري، ومن تم فإن كل اختلاف بينها يمنع المحافظ العقاري من القيام بإجراءات التقييد ونقل الملكية.
وتطبيقا لهذا المبدأ جاء في قرار للمجلس الأعلى ـ محكمة النقض حاليا ـ ما يلي:
 " إن كل حق عقاري يراد تقييده بالرسم العقاري يجب أن يكون مفوتا مباشرة من صاحب حق سبق تقييده بالرسم العقاري، بحيث إذا كان حق عقاري محل تفويتات متوالية فإن آخر تفويت لا يمكن تقييده قبل ما سبقه من تفويتات" .
وفي نفس السياق حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" حيث إن موضوع الطعن يرمي إلى أمر المحافظ بتقييد إراثة الهالكة ....  بالرسم العقاري موضوع الدعوى وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وجعل الصائر طبقا للقانون وجعل الصائر طبقا للقانون.
وحيث إنه فيما يخص الوسيلة الأول المعتمدة في الطعن المقدم ضد قرار المحافظ على الأملاك العقارية و الرهون بمحافظة سيدي يوسف بن علي مراكش من أن  رفضه غير مبرر إذ رفض  بعلة أن مورثتهم لم تعد من بين المالكين على الشياع و أنه قد قيدت محلها الدولة ابتداء من 07/03/1973 وفقا لما ينص عليه الفصل الأول من ظهير 02 مارس 1973 المعتبر بمثابة قانون وتم تقييد الدولة الملك الخاص كمالكة للحقوق المذكورة بالرسم العقاري السالف الذكر، و أن هذا الرفض من طرف المحافظ العقاري لا يرتكز على أساس قانوني سليم و هو ما أكده القضاء في أعلى درجاته بخصوص تقييد إراثة الهالكة فاطمة الزهراء  ..... أخت مورثة المدعيين وهي التي كانت مالكة معها في العقار بعلة أن من مات عن حق فلورثته هي عيوب و مطاعن غير واردة على القرار كلية، إذ أنه من الثابت من خلال الشهادة العقارية الخاصة بالمدعى فيه أن مورثة المدعيين ليست مالكة من جملة المالكين على الشياع في العقار المدعى فيه، فالعقار مقيد باسم الدولة الملك الخاص، ومن تم فلا يمكن تقييد إراثة الهالكة بالرسم العقاري، على اعتبار أنه وطبقا للفصل 74 من ظهير التحفيظ العقاري فإن المحافظ العقاري ملزم بأن يتأكد من أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري و مقتضيات هذا القانون و أن الوثائق المدلى بها تجيز هذا التقيييد، و يتفرع عن ذلك مبدأ هام في مجال التقييدات وهو مبدأ تراتبية التقييدات وهو مبدأ مضمنه أنه يجب أن يثبت للمحافظ الصلة بين ما هو مضمن بالرسم العقاري و الحق المطلوب تقييده، و قد أوضح المشرع هذه القاعدة ضمن مقتضيات الفصل 28 من القرار الوزيري الصادر بتاريخ 03 يونيو 1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري والذي نص فيه حرفيا على ما يلي:
" يشترط في كل حق يراد تسجيله أن يكون مكتسبا مباشرة من الشخص المقيد باسمه سابقا بالكناش العقاري ويترتب عن هذا أنه في حالة ما إذا كان حق عيني عقاري أو تكليف عقاري موضوع عدة انتقالات أو اتفاقات متتابعة فلا يمكن تسجيل آخر انتقال أو اتفاق قبل تسجيل الانتقالات أو الاتقاقات السابقة".
وحيث يتفرع على الاستدلالات التشريعية السابقة أنه لا يمكن تقيد انتقال حق من الدولة إلى ورثة الهالكة المدعيين عن طريق الإرث لغياب صلة مباشرة بين الطرفين يمكن أن نعتبر معها أن المدعيين قد تلقوا الحق المطلوب تقييده من الدولة الملك الخاص، ولا يمكن الحديث على أن في رفض المحافظ العقاري تقييد إراثة الهالكة بالرسم العقاري اعتداء على القاعدة الشرعية التي مضمنها أن من مات عن حق فلورثته، فالمحافظ طبق هذه القاعدة تطبيق سليما و فق صحيح النص القانوني وروحه، فالعقار المدعى فيه لا يدخل ضمن وعاء تركة الهالكة، بل إنه جار على ملكية الدولة، و عليه فإنه من المستبعد اعتبار أن العقار المدعى فيه يدخل ضمن وعاء التركة لأنه خرج من ملك الهالكة قيد حياتها بناقل شرعي عن طريق استرجاعه من طرف الدولة  و ذلك بتاريخ 1995 في حين أن مورثة المدعيين لم تتوفى إلا بتاريخ  22/12/2012 و ذلك حسب رسم إراثتها  المضمن أصلها بعدد 155 كناش 135 توثيق مراكش بتاريخ 03/01/2013، وعليه يكون العقار المدعى فيه قد خرج من يد مورثة المدعيين بما يزيد عن سبع سنوات قبل وفاتها، و بالتالي فلا مجال مطلقا للحديث عن حقوق إرثية منعقدة للمدعيين على العقار المدعى فيه لأنه لم يبق على ملك الهالكة منذ سنة 1995 ومن تم فإن تطبيق القاعدة المستدل بها من طرف المدعيين وهي أن من مات عن حق فلورثته يوجب أن يثبت هذا الحق أولا للمورث لينتقل بعد ذلك عن طريق الوفاة و بقوة الشرع للورثة بدون تبرع و لا عوض، و بمفهوم القراءة العكسية أو القراءة بمفهوم المخالفة للنص أن كل مال ليس على ملك المورث لا يدخل في وعاء التركة و بالتبع لا ينتقل من السلف إلى خلفه العام، و عليه فلا مجال كلية للحديث عن انتقال للحقوق من الهالكة إلى المدعيين باعتبارهم ورثة لها " .
وجاء في حكم آخر:
" و حيث إنه و احتراما لمبدأ تراتبية التقيدات بالرسم العقاري فإنه يلزم الحكم على المدعى عليه أولا بتقيد مقرر التعويض بالرسم العقاري حتى تتمكن المدعية من تقييد التنازل المنجر لفائدتها، و لحمله على ذلك فإن المحكمة قررت فرض غرامة تهديدية في حقه وفق المبلغ الوارد بمنطوق الحكم  " .
وفي نازلة طلب من المحافظ العقاري تقييد حكم نهائي بالرسم العقاري، غير أن المحافظ العقاري رفض ذلك بعلة أن المحكوم عليهم لم يعودوا مقيدين بالرسم العقاري، فطعن المحكوم له في قرار المحافظ، غير أن المحكمة رفضت الطعن معتبرة أن المحافظ التزم صحيح القانون في موقفه المذكور، على اعتبار أنه احترم تمام الاحترام مبدأ توالي التقييدات، وهكذا جاء في حكم المحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" حيث إن موضوع الطعن يرمي إلغاء قرار المحافظ العقاري المدعى وأمره بالتقيد الحرفي لمنطوق القرار أعلاه وترتيب الحقوق على الرسم العقاري عدد 4161/م والرسوم المتفرعة عنه وهي 56081/04 و56082/04 و56083/04 و56084/04 تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 2000,00 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ.
 وأرفقوا مقالهم بصورة بنسخة إراثة وصورة من قرار محكمة الاستئناف بمراكش في الملف عدد 3872/97 بتاريخ 27/12/2001و قرار المحافظ وقرار المجلس الأعلى قرار عدد 1369 بتاريخ 28/04/2004.
و حيث إنه لا خلاف حول التصور العام الذي قدمه الطاعن و المؤسس حول وجوب تنفيذ الأحكام، وذلك تجسيدا لمبدأ قوة الشيء المقضي به الذي تتمتع به الأحكام لكونها حسب الفصل 126 من الدستور المغربي الجديد  ملزمة للجميع وهي عنوان الحقيقة ومبعث الثقة في عدالة القضاء وسمو القانون وسيادة المشروعية و أساس هيبة الدولة، إلا أنه رغم هذا التصور فإن التنفيذ رسم له المشرع ضوابط عامة يلزم التقيد بها، وفي مقدمة هذه المبادئ مبدأ نسبية آثار الحكم، فالحكم لا يعني سوى طرفيه ولا يمكن أن ينفذ في مواجهة من لم يكن طرفا فيه  وذلك بناء على القاعدة العامة التي تقضي أن الأحكام ذات أثر نسبي فهي لا تنفع الغير ولا تضررهم و من تم فلا يجوز الاحتجاج بمضمنها على الغير و لا تنفيذ ما قضت به ضدهم، وهذه القاعدة الإجرائية تجد تأصيلها ضمن القواعد المنظمة للعقد والتي تفترض أن العقود لا تنفع ولا تضر إلا من كان طرفا فيها و ذلك وفق الحكم المقرر في الفصل 228 من ق ل ع، و يتفرع عن كل ما ذكر أنه لا يمكن تنفيذ حكم و تقييده بالرسم العقاري و التشطيب على الأشخاص المقيدين به دون أن يكون قد صدر حكم ضدهم يقضي بالتشطيب، فالثابت من جواب المحافظ العقاري المدعى عليه و المأخوذ من بيانات الرسم العقاري أن عدم مبادرة المدعي المستفيد من القرار الاستئنافي أو ورثته من بعده إلى إجراء تقييد احتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى بالرسم العقاري عدد 4161/م وبالرسوم العقارية المستخرجية منه وخاصة الرسمين العقارين عدد56083/04 و 56084/04 جعل من الصعب مواجهة الغير حسن النية الذين أصبحوا مالكين متعددين بالرسوم العقارية موضوع الدعوى بهذه العقود ما دامت أنها لم تكن مضمنة بالصكوك العقارية المذكورة أثناء تقييد عقودهم بها، و عليه  و ما دام أن أشخاص آخرين أصبحوا مقيدي بالرسم العقاري فإن تنفيذ الحكم و تقييد العقار على اسم الطاعنين معناه التشطيب على الأشخاص المقيدين خلال الفترة ما بين رفع الدعوى السابقة موضوع الحكم الذي رفض المحافظ تقييده و هي من 18/07/1978 إلى الآن، و بالتالي إهدار حقهم و التجني على حقوقهم المقيدة بالرسم العقاري، و الحال أنه لم يسبق أن اختصموا في أي دعوى في هذا الشأن، و بالتالي فحقوق الدفاع تقتضي توجيه دعوى ضدهم و الحكم بالتشطيب عليهم، و آنذاك يمكن للمحافظ أن يشطب عليهم ، فالقاعدة أنه  لا يمكن للمحافظ العقاري أن يشطب على البيع المقيد بالرسم العقاري على اعتبار أن المشرع قيد بشكل ضيق صلاحيات المحافظ العقاري في هذا الباب، فقد نص الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه لا يمكن لهذا الأخير أن يجري أي تشطيب بالرسم العقاري إلا بناء على عقد أو حكم نهائي يثبت انتهاء الحقوق المقيدة بالرسم العقاري، و هي الوثائق التي لم يدل بها المدعي للمحافظ العقاري، فلا دليل بالملف على أنه قضي بالتشطيب على الأغيار المقيدين بالرسم العقاري بعد رفع الدعوى" .
 المبحث الثاني: ضوابط التشطيب على مندرجات الرسم العقاري
يقصد بالتشطيب محو آثار التقييد الذي تعلق به هذا التشطيب، ويتم عن طريق تضمين بيان بالرسم العقاري من طرف المحافظ العقاري يفيد ذلك، فهو إذن تقييد سلبي لإثبات انقضاء أو إبطال حق مقيد أو مفعول أي تقييد آخر على الرسم العقاري.
ولمقاربة موضوع التشطيب على مندرجات الرسم العقاري توجب علينا التمييز بين نوعين من الحقوق:
أولهما الحقوق الناشئة إثر تأسيس الرسم العقاري، و هي حقوق لا يمكن أن تكون موضوع تشطيب من حيث الأصل ، ذلك أنه و  طبقا للفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري فإن الرسم العقاري نهائي و لا يقبل أي طعن و يعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة بالنسبة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة، و بالتبعية لهذه القاعدة فإنه لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ، و يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات .
وثانيهما الحقوق التي كانت موضوع تقييد بعد تأسيس الرسم العقاري، وخاصية هذه الحقوق أنه يجوز التشطيب عليها وفق الشروط المحددة في ظهير التحفيظ العقاري، وهو ما سنعمل على بيانه في هذا المبحث من خلال مطلبين كالتالي:
المطلب الأول: مسطرة التشطيب على الحقوق المقيدة بالرسم العقاري
المطلب الثاني: ضوابط الحكم بالتشطيب على الحقوق المقيدة بالرسم العقاري 
  المطلب الأول: مسطرة التشطيب على مندرجات الرسم العقاري
يخضع التشطيب على مندرجات الرسم العقاري لنفس المسطرة المنظمة للتقييدات، فالفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري يحيل صراحة على أحكام التقييد، حيث جاء فيه:
" وتطبق على طلبات التشطيب مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 69 وكذا مقتضيات الفصول 70 إلى 73 من هذا القانون،" مع ملاحظة هامة وهو أن التشطيب لا يمكن أن يمس حقوق الغير المقيد بحسن نية، وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 2 من مدونة الحقوق العينية والفصل 66 من ظهير 12 غشت 1913 اللذان يجري سياقهما على أن ما يقع من إبطال
أو تغيير لاحق لا يمكن التمسك به في مواجهته الغير المسجل عن حسن نية كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر.
وتتم عملية التشطيب إما بناء على طلب يقدم ممن له مصلحة إلى المحافظ العقاري (الفقرة الأولى)، أو بصفة تلقائية من طرف المحافظ العقاري في الحالات التي خول له المشرع هذه الصلاحية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: التشطيب بناء على طلب ممن له المصلحة
أقر المشرع مبدأ عاما يتعلق بالتشطيب على الحقوق الواردة بالرسم العقاري، حيث نص الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي:
"... يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق".
ومن خلال هذا المقتضى التشريعي يمكننا أن نقرر مسألتين:
أولهما أن وعاء التشطيب يحدد فيما تم تضمينه بالرسم العقاري إثر مسطرة التقييد فقط، وعن طريق الحصر والاستبعاد فإنه لا يمكن أن يكون محلا للتشطيب الحقوق التي ضمنت بالرسم العقاري عند تأسيسه، فهذه لا يمكن أن تكون محلا للتشطيب اللهم ما تعلق بأوجه المستثنيات من مبدأ الأثر التطهيري لإنشاء الرسم العقاري، وتطبيقا لذلك جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
"وحيث إن المدعى يركز دعواه على أن الحقوق المدعى فيها من جانب المدعى عليه لم يعد موجب للمطالبة بها على اعتبار أن العقار المدعى فيه محفظ وبالتالي يخضع لقاعدة التطهير وفق مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، وأورد مجموعة من القرارت الصادرة عن محكمة النقض والتي موضعها إعمال قاعدة التطهير.
وحيث إنه لا خلاف على أنه ما دمنا أمام عقار محفظ فإنه بمجرد إقامة الرسم العقاري يمنع المطالبة بأي حق عيني متعلق بالعقار وسابق على عملية التحفيظ وذلك أيا كانت الحجج التي يستند إليها الشخص، فالتحفيظ يطهر العقار من جميع الحقوق العينية السابقة بحيث يعتبر تأسيس الرسم العقاري نقطة الانطلاق الوحيدة بالنسبة للعقار وفق الحكم المقرر في الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري والذي جاء فيه:
"رسم الملكية له صفة نهائية ولا يقبل الطعن فيه وهو يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المسجلة ".
و حيث إنه انطلاقا مما ذكر فإنه لا يمكن الاستناد إلى أية حجة بخصوص العقار المحفظ على اعتبار أننا متى كنا أمام عقار محفظ  فإن وضعيته تحدد في العلاقة مع الحقوق السابقة على إقامة الرسم العقاري على ضوء الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يرتب بطلانها .و مع ذلك فإذا كان مبدأ التطهير حقيقة تشريعية لا يمكن الاختلاف حولها فإن نطاقها و مجالها ينحصر فقط و بشكل استثنائي في الحقوق السابقة على عملية التحفيظ أي تلك السابقة على عملية تأسيس الرسم العقاري ، أما العمليات اللاحقة بعد التحفيظ فإنها تسمى تقييد و هذه لا تطالها قاعدة التطهير ، و في النازلة فإن المدعي اشترى العقار و هو محفظ كما هو ثابت من عقد شرائه ، وبالتالي فإنه و خلافا لما دفع به المدعي فإنه لا مجال لإعمال قاعدة التطهير ".
وثانيهما أن طالب التشطيب يجب أن يدلي للمحافظ العقاري بأحد الوثيقتين التاليتين إثباتا لانقضاء أو انعدام الحقوق موضوع التقييد:
إما بواسطة عقد: ذلك أن الإدلاء بعقد يفيد قيام اتفاق وتوافق بين المقيد بالرسم العقاري وطالب التشطيب، ويبقى المثال الأبرز لهذه الحالة هو عقد رفع اليد عن الرهن أو التنازل عن الحجز، وإن كان الغالب في هذه الحالة أن يأتي رفع اليد في صورة التزام بإرادة منفردة صادر عن المؤسسة المقرضة أي الدائن المرتهن أو صادر عن الحاجز أو عن المستفيد من التقييد الاحتياطي.
أو بواسطة حكم: و يشترط في الحكم شرطان أولهما شرط النهائية وفق نفس الشروط المذكورة أعلاه بخصوص الأحكام موضوع التقييد بالرسم العقاري ، و ثانيهما أن يكون الحكم مثبتا لانقضاء أو انعدام الحق في التقييد ، و بالتالي فلا يكفي أن ينص الحكم على بطلان التصرف المقيد بالرسم العقاري ، بل يلزم أن يكون الحكم قد نص على  التشطيب على ما ضمن بالرسم العقاري .
و كمثال على هذه الحالة نقدم الصورة التالية :  فوجئ المدعي بتقييد  عقد عرفي به  بالرسم العقاري الخاص به  ، فبادر إلى تقديم شكاية في الموضوع حيث توبع المقيد من أجل التزوير و أدين ابتدائيا و قضي بإتلاف الرسم المزور، و  بعدما أصبح  الحكم نهائيا إذ لم يطعن فيه بالنقض ، تقدم المدعي بطلب إلى المحافظ العقاري من أجل تنفيذ الحكم القاضي بإتلاف الوثيقة المزورة  و ذلك بالتشطيب عليه من مندرجات الرسم العقاري فرفض المحافظ ذلك ، فطعن في قرار المحافظ العقاري ملتمسا الحكم بإلغاء قراره والتشطيب على العقد المحكوم بزوريته  من الرسم العقاري و إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه  وجعل الصائر على عاتق المحافظ العقاري .
وعند عرض الطعن أمام أنظار المحكمة الابتدائية بمراكش قضت برفض الطعن وقد عللت حكمها كما يلي:
" و حيث إنه لئن كان من  الثابت من وثائق الملف أن المدعي  بتسجيل عقد عرفي به بتاريخ 03/11/2011  بالرسم العقاري المذكور، و أنه بادر إلى تقديم شكاية في الموضوع حيث توبع المقيد من أجل التزوير و أدين و قضي بإتلاف الرسم المزور، وأن هذا القرار قد أصبح نهائيا إذ لم يطعن فيه بالنقض ، فإنه مع ذلك لا يمكن للمحافظ العقاري أن يشطب على البيع المقيد بالرسم العقاري على اعتبار أن المشرع قيد بشكل ضيق صلاحيات المحافظ العقاري في هذا الباب، فقد نص الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه لا يمكن لهذا الأخير أن يجري أي تشطيب بالرسم العقاري إلا بناء على عقد أو حكم نهائي يثبت انتهاء الحقوق المقيدة بالرسم العقاري، و هي الوثائق التي لم يدل بها المدعي للمحافظ العقاري، بل أكثر من ذلك فإنه بالرجوع للقرار الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 28/11/2012 في الملف عدد 1769/2601/12 تحت عدد 5280 نجده أنه قد عرض صراحة للطلبات المقدمة من طرف المدعي في إطار الدعوى المدنية التابعة و الرامية إلى الحكم بالتشطيب على العقد المذكور من الرسم العقاري فتم رفضها، و هكذا فقد جاء في تعليل القرار ما يلي :
" وحيث إن الطلبات المدنية المقدمة من طرف المطالب بالحق المدني والمضمنة بمذكرة المطالب المدنية والتي التمس من خلالها التشطيب على عقد البيع المزور هي طلبات مدنية محضة مما يكون معه الحكم المستأنف القاضي برفضها قد صادف الصواب فيما قضى به، ما يتعين معه الحكم بتأييده ".
و حيث إنه بناء على ما ذكر فإنه لم يقض بالتشطيب على العقد أعلاه من مندرجات الرسم العقاري كما يوجب ذلك الفصل 91 المذكور، و عليه لا يمكن للمحافظ أن يجري التشطيب موضوع الدعوى، و أنه اعتبارا لما ذكر يكون قرار المحافظ موضوع الطعن مبنيا على أساس و يتعين الحكم برفض الطعن المقدم بخصوصه"  .
وعموما فإن طلب التشطيب المقدم إلى المحافظ على الأملاك العقارية يجب أن يحترم الشكليات المحددة في الفصل 93 من ظهير التحفيظ العقاري، بحيث يجب أن يكون مؤرخا وموقعا من طرف طالب التشطيب أو من طرف المحافظ في حالة جهله أو عجزه عن التوقيع يتضمن تعيين أو بيان ما يلي:
1- العقار الذي يعنيه التشطيب وذلك ببيان رقم رسمه العقاري؛
2- التقييد أو البيان أو التقييد الاحتياطي المطلوب التشطيب عليه؛
3- سبب التشطيب ونوع وتاريخ السند المثبت لذلك السبب.
وتطبق على طلبات التشطيب مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 69 وكذا مقتضيات الفصول 70 إلى 73 من هذا القانون السابق تحليلها أعلاه بمناسبة الحديث عن مسطرة التقييد بالرسم العقاري.
 فإذا قدم للمحافظ على الأملاك العقارية طلب التشطيب فإنه يتحقق من أن التشطيب موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري ومقتضيات هذا القانون وأن الوثائق المدلى بها تجيز التشطيب.
الفقرة الثانية: التشطيب التلقائي من طرف المحافظ العقاري
أعطى المشرع في حالات محددة حصرا للمحافظ صلاحية التشطيب التلقائي على بعض مندرجات الرسم العقاري، وعليه فبتحقق ولقعة معينة أو انصرام أجل معين يتدخل المحافظ تلقائيا لإجراء التشطيب على البيان المقيد بالرسم العقاري.
ومثال ذلك حالة التشطيب التلقائي على التقييد الاحتياطي بعد انصرام أجله، فالأمر هنا يتعلق بالتقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى حيث حدد المشرع أمده القانوني في شهر ابتداء من تاريخ التقييد، وعليه فإذا انصرم أجل الشهر، ولم يبادر المقيد احتياطيا إلى تمديده بناء على أمر من رئيس المحكمة المختصة، فإن المحافظ على الأملاك العقارية والرهون يشطب تلقائيا على التقييد الاحتياطي المذكور، فقد جاء في الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري ما يلي:
" تحدد في عشرة أيام مدة صلاحية التقييد الاحتياطي المطلوب بناء على سند ولا يمكن خلال هذه المدة قبول أي تقييد آخر لحق يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف.
لا يمكن إجراء أي تقييد احتياطي بناء على سند إذا كانت مقتضيات القانون تمنع تقييده النهائي.
تنحصر في شهر مدة صلاحية التقييد الاحتياطي بناء على إدلاء الطالب بنسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء.
يشطب على هذا التقييد الاحتياطي تلقائيا، بعد انصرام الأجل المذكور، ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية طبقا لأحكام الفصل 85 أعلاه".
ومن أمثلة التشطيب التلقائي قيام المحافظ بالتشطيب على بعد تقييده لمحضر إرساء البيع بالمزاد العلني، فقد نصت المادة 220 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي:
" لا تسلم كتابة ضبط المحكمة محضر إرساء المزايدة إلا بعد أداء الثمن المستحق
 أو إيداعه بصندوق المحكمة إيداعا صحيحا لفائدة من له الحق فيه.
يترتب على تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري انتقال الملك إلى من رسا عليه المزاد وتطهيره من جميع الامتيازات والرهون ولا يبقى للدائنين حق إلا على الثمن" .
ومثال التشطيب التلقائي كذلك قيام المحافظ على الأملاك العقارية بالتشطيب على جميع الحقوق المقيدة بالرسم العقاري مباشرة بعد إيداع الحكم بنقل الملكية وتنتقل حقوق المقيدين بالرسم العقاري إلى مبلغ التعويض وذلك طبقا للفصل 37 من القانون رقم 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنعة العامة وبالاحتلال المؤقت.
المطلب الثاني: ضوابط الحكم بالتشطيب على الحقوق المقيدة بالرسم العقاري
انتهينا في تحليلنا السابق إلى أنه يمكن التشطيب على كل ما ضمن بالرسم العقاري، مع احترام الشروط و المسطرة المحددة قانونا، و هنا يجب أن نميز بين وضعيتين أو بين مركزين قانونين، الأول يتعلق بالمقيد الذي يكون قد تلقى الحق مباشرة من طالب التشطيب، فهنا لا يثار أي إشكال من الناحية العملية، على اعتبار أن التشطيب مرتبط لزوما وتبعا لصحة التصرف، فلو قضي ببطلانه أو إبطاله أو فسخه، شطب على التقييد كأثر لذلك  (الفقرة الأولى)، أما المركز الثاني فيتعلق بنشوء مركز قانوني لفائدة الغير عن العلاقة الأولى، ومن تم تتولد صعوبة ترتبط بتحديد الطرف الأولى بالحماية هل هو المالك الأصلي
 أو المتصرف إليه أولا أم المقيد بالرسم العقاري (الفقرة الثانية).  
الفقرة الأولى: التشطيب على متلقي الحق من المقيد بالرسم العقاري
في الحالة التي تقام فيها الدعوى ضد الشخص المقيد بالرسم العقاري، و يكون هذا الأخير قد تلقى الحق مباشرة من طالب التشطيب أو له علاقة مباشرة به فإنه لا يثار إشكال كبير بخصوص إعمال قواعد التشطيب، حيث يشطب على المقيد بمجرد ثبوت عيب في السند موضوع التقييد، و مثاله مطالبة المدعي بالتشطيب على المقيد لكون عقد الشراء باطل، أو لكون عقد البيع قد تم بوكالة مزورة، أو أبرم مع قاصر ... إلى غير ذلك من الحالات التي يمكن أن يقضى فيها ببطلان أو إبطال أو فسخ التصرف المقيد، و تظل هذه الوضعية قائمة طالما أنه لم ينشأ مركز قانوني لفائدة الغير .
ولتقديم صورة عملية على ذلك نقدم حالة الوارث الذي يطالب ببطلان الصدقة المنجزة لفائدة أحد الورثة من الهالك في مرض الموت، إذ ببطلان الهبة يشطب عليها من مندرجات الرسم العقاري، وتطبيقا لذلك جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
".... وحيث إن الصدقة الحالية تبعا لذلك تكون باطلة، ويلزم أن ترد في حدود الحصة العائدة للمدعي واعتبار المدعى عليه وارثا إلى جانبه، مع إجازتها في الجزء العائد للمطلوب الحكم بمحضرها طالما أنها تجيز هذا التصرف وهي وكيلة عن المتصدق وتدافع عن صحة عقد الصدقة ونفاذها.
وحيث إنه اعتبارا لذلك يتعين القول ببطلان عقد الصدقة من غير حاجة إلى البحث في مدى قيام السبب الثالث المؤسس عليه البطلان والمستمد من أن الوكيلة أنجزت ملحقا لعقد الصدقة بعد انقضاء الوكالة.
وحيث إنه لما كان موضوع الصدقة عقاران الأول موضوع مطلب تحفيظ والثاني محفظ فإنه يلزم التشطيب على الصدقة في الحدود المطعون فيها مع اعتبار إجازة المطلوب الحكم بمحضرها لهاو ذلك بناء على الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري، وفي المقابل يتعين تقييد الإراثة المذكورة أعلاه في حدود نصيب طرفي الدعوى دون المطلوب الحكم بمحضرها وذلك إعمالا للأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري وذلك يوجب شهر الأحكام عن طريق تقييدها بالرسم العقاري بناء على مقتضيات الفصول 65 و66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري...." .
ومثالها أيضا حالة الدائن الذي يطالب بإبطال الهبة المنجزة من مدين لزوجته والتشطيب عليها من الرسم العقاري لكي يتمكن من تقييد الأمر بحجز العقار، ففي هذه الحالة إذا قضي ببطلان الهبة للصورية فإنه يحكم بالتشطيب عليها من الرسم العقاري، وتطبيقا لذلك جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
".... و حيث إن الحسم في نظامية الهبة من عدمها يوجب استحضار الظروف العامة التي قدمت فيها الهبة لفائدة المدعى عليها ، خاصة أمام تأكيد هذه الأخيرة بأن أن المدعية تكلمت عن سوء نيتها في الهبة ، و هكذا فالثابت من معطيات النازلة  أنه بتاريخ 20/09/2010 تقدمت المدعية بشكاية ضد المدعى عليه الأول من أجل إصدار شيكات بدون مؤونة  محررة بتاريخ 26/05/2010 فتح لها الملف عدد 2365/10 ش ر، و قد تم إنجاز محضر في الموضوع بتاريخ 23/02/2011 حيث تمت متابعة المدعى عليه الأول من طرف النيابة العامة من أجل إصدار شيك بدون مؤونة أدين على إثرها من أجل ذلك في إطار الملف جنحي تلبسي عدد 607/14/2011 بتاريخ 04/03/2011 بسنة حبسا نافذا وغرامة 75000,00 درهم و بأدائه قيمة الشيك المحددة في مبلغ 300000,00 درهم و هو الحكم الذي أيد من طرف محكمة الاستئناف بمراكش في إطار الملف عدد 598/2601/2011 بتاريخ 22/04/2011، و عليه فإنه ولئن كان المدعى عليه الأول قد دفع بأن  متابعة النيابة العامة لم تسطر في حقه إلا في وقت لاحق على تحرير عقد الهبة على اعتبار أن الهبة أنجزت من المدعى عليه بتاريخ 06/06/2010 فإن هذا الدفع يبقى مردودا على اعتبار أن موضوع الهبة انصب على عقار محفظ، و من المعلوم أنه متى تعلق الأمر بعقار محفظ  فإنه لا يعتد بشأنه إلا بالحقوق المقيدة بالرسم العقاري طبقا لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد بالرسم العقاري  المنصوص عليه في الفصلين 65  و 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري، فقد نص الفصل 65 المذكور حرفيا على أنه :    
" يجب أن تشهر بواسطة التقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض، وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز القانوني، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشئ المقضي به متى كان موضوع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة ثلات سنوات ..."
                وحيث إنه من جهة ثانية فقد نص الفصل 67 من نفس القانون على ما يلي:
" إن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى لغير أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري ".
و حيث إنه بالرجوع إلى الشهادة العقارية الخاصة بالمدعى فيه يتبين أن العقار المذكور قيد باسم المدعى عليها الثانية عن طريق الهبة بتاريخ 01/03/2011، أي أن الهبة لم تقيد بالرسم العقاري إلا بعد تسطير المتابعة في حق المدعى عليه الأول بعد إنجاز محضر الضابطة القضائية بتاريخ 25/02/2011، بل أكثر من ذلك فإن مناط تحقق مدينية الواهب هو تاريخ إصدار الشيك و هو 26/05/2011، وعلما أن الشيك في الثوابت القانونية أنه هو وسيلة وفاء، و بالتالي فإن الأصل فيه تسليمه على هذا الوجه، وأن ما ادعاه المدعى عليه الأول من أنه كان على سبيل الضمان هو ادعاء مخالف للأصل يلزم إقامة الدليل عليه، و عليه فطالما أن المدعية تأكد أنها تسلمت الشيك كأداة وفاء فإنه يشهد لها الأصل بذلك، و من المعلوم أن من شهد له الأصل لا يلزمه الإثبات بل إن الإثبات يقع على المدعي، و المدعي في لغة الإثبات هو من يدعي خلاف الثابت أصلا أو عرفا، بل أكثر من ذلك فإن هذه النقطة قد حسمت قضاء من خلال القرار ذي المراجع أعلاه، و من هذا المنطلق يكون هذا الدفع قد حسم فيه من طرف محكمة أعلى و لم يعد بإمكان هذه المحكمة ـ و هي محكمة درجة أولى ـ أن تعيد مناقشة الدفع و تقرير نتيجة مخالفة لما انتهى إليه القرار المذكور لما في ذلك من تطاول على قضاء أسمى، و يظل المنع واردا طالما أن القرار المستدل به في موضوع الصعوبة لم يلغ من طرف محكمة أعلى من خلال مسطرة الطعن و عليه يكون دفع  المدعى عليه  غير مؤسس قانونا ويلزم رده .
وحيث إنه وبناء على ما ذكر فإنه وابتداء من هذا التاريخ تاريخ إصدار الشيك يصير المدعى عليه ملزما بالحفاظ على الضمان العام المقرر لدائنيه، ولا تصح بعد ذلك الهبة المنجزة من طرفه والدين قائم لقول الناظم بيانا منه لشروط صحة الهبة:
والحوز شرط صحة التحبيس           قبل حدوث موت أو تفليس.  
و حيث إن دفع المدعى عليها  بكونها متصرف إليها حسنة النية يبقى دفعا عديم الأساس، ذلك أنه من الثابت من وثائق الملف و وقائعه أنه لا خلاف على أن الموهوب لها هي زوجة للمدعى عليه الأول مدين المدعية، و بحكم علاقة القرابة هذه فإنه يفترض فيها العلم التام بعلاقة الدائنية التي للمدعية اتجاه زوجها المدعى عليه الأول، إضافة إلى أن تحويل العقار تم مباشرة بعد تسطير المتابعة في حق زوجها رغم أن الهبة أنجزت بعد قيام المديونية مباشرة، و بذلك فإن القرينة التي أقامها المشرع بمقتضى الفصل 477 من ق ل ع من أن الأصل في الإنسان هو حسن النية قد تم دحضها وفق ما فصل أعلاه، و باتت الحقيقة الثابتة أن المدعى عليها الثانية  في الدعوى تواطئت مع المدعى عليه الأولى في إبرام الهبة، و بالتالي فقد كان سئ النية وقت التعاقد، و بالتالي تكون الهبة الواقعة بينهما مبنية على الغش، و من المعلوم أن الغش كقاعدة عامة يفسد جميع التصرفات .
وحيث إن المدعى عليه لم يبين أنه أدى ما بذمتها من تعويض وإرجاع لمبلغ الدين لفائدة المدعية وأن التصرف بالهبة في عقاره هذا وفق الوقائع أعلاه من شأنه المساس بالضمان العام الذي هو للدائنين ويكون معه باطلا وفق أحكام الفصل 1241 من ق ل ع كما دأب على ذلك الاجتهاد القضائي، جاء في قرار آخر للمجلس الأعلى بتاريخ 20/11/2002 تحت عدد 3537 في الملف المدني عدد 568/1/2/02 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود لصاحبه عبد العزيز توفيق صفحة 275 ما يلي:   
" إن أموال المدين تعتبر ضمانا عاما لدائنيه طبقا للفصل 1241 من ق ل ع.
المحكمة التي قضت بإبطال الصدقة التي تصدق بها المدين على زوجته وابنته بعلة أن أموال المدين تعتبر ضمانا عاما لدائنيه وأن دائن المتصدق قد تضرر من الصدقة التي أبرمها المدين إضرار بدائنيه يمكن أن يطعن في هذه الصدقة.
إن دائنية المدعي تمنحه الصفة للطعن في عقد صوري أبرمه مدينه إضرارا به " .
وجاء في قرار آخر للمجلس الأعلى بتاريخ 22/01/2003 تحت عدد 36 في الملف العقاري عدد 417/2/1/01 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود لصاحبه عبد العزيز توفيق صفحة 275 ما يلي:
" بمقتضى الفصل 228 من ق ل ع فإن العقود لا تلزم إلا من كان طرفا فيها فهي لاتضر الغير ولا تنفعه إلا في الحالات المذكورة حصرا في القانون، وبما أن الدائن للبائع يعتبر من الغير فإنه لا يتضرر من التصرفات التي يجريها مدينه إضرارا به.
إنه طبقا للفصل 1241 من ق ل ع أموال المدين تعتبر ضمانا عاما لدائنيه.
المحكمة التي تبت لها من وثائق الملف أن الضامن التزم متضامنا مع المدين الأصلي والتزم بعدم تجريد المدين الأصلي من أمواله، وقضت تبعا لذلك بإبطال الهبة التي أجراها الضامن المتضامن لعقاره موضوع الضمان لفائدة زوجته تكون قد جعلت لقضائها أساسا من القانون ".
وفي مقابل هذه القرارت التي أقر فيها المجلس الأعلى سابقا ـ محكمة النقض حاليا ـ توجه محكمة الموضوع بخصوص إبطال الهبة المنجرة من الزوج المدين لزوجته فإنه بالمقابل نقض القرار الذي لم ينضبط لهذا التوجه القار لقضاء النقض، فقد جاء في قرار آخر للمجلس الأعلى بتاريخ 10/03/2004 تحت عدد 110 في الملف العقاري عدد 102/2/1/98 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في قانون الالتزامات والعقود لصاحبه عبد العزيز توفيق صفحة 275 ما يلي:
" المحكمة التي قضت برفض طلب إبطال عقد الصدقة الذي تصدق به المدعى عليه المدين الكفيل لزوجته وز أولاده بعلة أن المدعى عليه لم يضع العقار موضوع الصدقة كضمانة عقارية بصفته كفيلا للمدين الأصلي لفائدة المدعي الدائن، فتبقى له الحرية في التصرف فيه كيفما شاء، تعليل فاسد، وبمقتضى الفصل 1241 من ق ل ع فإن أموال المدين تعتبر ضمانا عاما لدائنيه، وأن الكفيل تصرف في ماله إضرارا بالدائنيين، مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه ".
و حيث إنه اعتبارا لذلك يكون الحكم بإبطال عقد الهبة المبرمة بين المدعى عليهما للصورية، و يتعين التصريح بذلك مع أمر المحافظ المطلوب الحكم بمحضره بتقييد ذلك بالرسم العقاري و التشطيب على الهبة المذكورة منه و تقييد الحجز التحفظي به و ذلك إعمالا لمبدأ الأثر الإنشائي للقيد في الرسم العقاري كما يقره الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري المشار إليه حرفيا أعلاه " .




الفقرة الثانية: التشطيب على الغير المقيد بالرسم العقاري     
حينما ينشأ مركز قانوني مستقل لفائدة الغير فإن التشطيب عليه يثير إشكالا من الناحية الواقعية، إشكال يجد تبريره ضمن صعوبة الترجيح بين وضعية كل من الغير المقيد بالرسم العقاري، و طالب التشطيب الذي يدعي حقا على العقاري، و للتمثيل على هذا الوضع نقدم فرضية الوارث الذي يقيد إراثته بالرسم العقاري و يتصرف في العقار و بعد ذلك يظهر وارث آخر يطالب بحق في العقار، و نفس الوضع يتصور في حالة تزاحم البيوع ،ذلك أنه في بعض الأحيان قد يتراخى صاحب حق معين في تقييده بالرسم العقاري، و يحدث أن يأتي متصرف إليه في العقار في تاريخ لاحق و يقيد التصرف الناقل لحق الملكية لفائدته بالرسم العقاري، علما أنه تلقى الحق في تاريخ لاحق على الطرف الأول الذي هو أسبق تاريخا، وهنا تطرح إشكالية الحماية القانونية المقررة لفائدة المتصرف إليه الأول، و هل  الأسبقية في التاريخ تعطيه مركزا يمكن حمايته قانونا،  أم أن تقييد شخص آخر لحقه بالرسم العقاري يمنع من المطالبة بذلك حماية للوضع الظاهر بالرسم العقاري، و بالتبع حماية للوضعية التي وثق بها المتعامل في العقار موضوع التقييد، ومثاله أيضا الدائن الذي يتراخى في حجز عقار مدينه فيفوته هذا الأخير للغير و يطالب الدائن بالتشطيب على المشتري، إلى غير ذلك من  الفرضيات المختلفة .
إن قراءة مجموع النصوص المضمنة بظهير التحفيظ العقاري و مدونة الحقوق العينية تجعلنا نخرج بخلاصة مضمنها أن تحليل هذا الوضع يجب أن ينطلق من معطى قانوني هام فيما يخص الحماية المقررة للغير في مجال العقار المحفظ و هو أن السجل العقاري يقوم على أساس نظرية الظاهر ، بمعنى أنه يفترض في كل مقيد في الرسم العقاري أن تقييده تقييد صحيح و غير منازع فيه ، و من تم فكل من ركن إلى هذا الوضع الظاهر و اعتمده للتعاقد بشأن عقار معين فإنه يكون في وضع سليم و من تم يتعين حمايته ، واعتمادا على هذا الأساس ففقد وضع المشرع قواعد ضابطة بمقتضاها يمنع التشطيب على الغير حسن النية، فقد جاء في الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري ما يلي :
" كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.
لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة".
وهو نفس الحكم الذي أقرته المادة 2 من مدونة الحقوق العينية التي جاء في فقرتها الأولى ما يلي:
"إن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها".
 وأضافت ذات المادة في فقرتها الثانية استثناءين بمقتضاهما يمكن التشطيب على الغير ولو كان حسن النية، ويتعلق الأمر بحالة التزوير وحالة التدليس، فقد جاء فيها:
"إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله
 أو تغييره أو التشطيب عليه".
إذن ضوابط التشطيب على الغير من مندرجات الرسم العقاري يحددها تشريعيا الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والمادة 2 من مدونة الحقوق العينية، ومؤدى النصين المذكورين أنه لا يجوز التشطيب من حيث المبدأ على الغير حسن النية، وبالتالي فإعمال مبدأ الحصانة ضد التشطيب تتوقف على توفر شرطين:
أولا : أن يكون الشخص المطلوب التشطيب عليه غيرا، بمعنى أجنبي عن التصرف الأول المشوب بعيب البطلان، و من تم فإن المتعاقد مع مالك العقار أو كل من تلقى الحق مباشرة منه و كذا خلفائهم العامون لا يسري عليهم وصف الغير ، فمثلا إذا أبرم عقد بيع بناء على وكالة مزورة، و ظل المشتري مقيدا بالرسم العقاري ، فإنه لا يعد غيرا يمنع التشطيب عليه، على اعتبار أنه يكون ــــ و الحالة هاته ـــ طرفا في العقد، و نفس الحكم يطبق لو طالب البائع بإبطال التصرف و التشطيب عى المشتري من مندرجات  الرسم العقاري، فهنا يكون التشطيب مرتبطا فقط بصحة العقد وجودا و عدما ، و هنا نطبق القواعد لعامة طالما أنه لم تنشأ وضعيات لفائدة شخص أجنبي عن العلاقة الأولى.
ثانيا: أن يكون المطلوب التشطيب عليه حسن النية، أما إن كان سئ النية فإنه تطبق القاعدة العامة التي تقضي بأن الغش يفسد جميع التصرفات، غير أن ما يجب تسطيره هنا هو أن القاعدة هي أن الأصل هو حسن النية طبقا للفصل 477 من ق ل ع، ومن تم يفترض في الشخص المقيد أنه جاهل بالعيوب المتعلقة بالتقييد والتصرف المقيد.
وتطبيقا لهذا المبدأ جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:
" في حين أنه فضلا عن تناقض هذا التعليل مع منطوق القرار المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي بخصوص رفض الطلب بشأن طلب بطلان عقد رهن الطاعن، فإنه حسب مقتضيات الفصل 66 من قانون التحفيظ العقاري " فإن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله وابتداء من يوم التسجيل في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ولا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة ". والطاعن لما سجل رهنه في الرسم العقاري كان خاليا من أي تقييد احتياطي لفائدة المطلوب فيه ببطلان عقد الرهن المذكور دون أن تتأكد من حسن أو سوء نية الطاعن من هذا الرهن، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه فاسد التعليل، وبالتالي عرضة للنقض والإبطال"
وهو نفس التوجه الذي تسير عليه محاكم الموضوع، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الابتدائية بمراكش في حكم لها تطبيقا لهذه القاعدة جاء في حكم لابتدائية مراكش صادر بتاريخ 25 /09/2008 في الملف العقاري عدد 1549/9/2008 غير منشور ما يلي:
" وحيث من جهة ثالثة فإن تسجيل السيد .... كمالك للصك العقاري محل النزاع قد تم بناء على عقد شرائه لجميع الدار موضوع الرسم العقاري أعلاه من مالكته السيدة.... والمضمن بعدد 133 ص 147 ش ل رقم 102 بتاريخ 3/8/2006، وأن هذه الأخيرة تملك ثلث الدار المذكورة بمقتضى الوصية المسجلة بتنغير فـي 18/03/2006م ف 033818/422 قامة 7 عـدد 25 والمضمـنة بعـدد 216 ص 475 ش رقـم 37 فـي/03/2007 بتوثيق تينغير، وأنها تملك الباقي وهو الثلثين عن طريق تنازل الورثة أعلاه عن جميع واجبهم في الإرث بمقتضى التنازل العرفي المؤشر عليه من مجلس مقاطعة رقم 8450 بتاريخ 14/06/2005.
وحيث إن شراء المدعى عليه السيد …… وتسجيله بالرسم العقاري محل النزاع يخضع لمقتضيات الفصلين 3 من ظهير 2 يونيو 1915 و66 من ظهير 12 غشت 1913 الذي يجري سياقهما على أن ما يقع من إبطال أ تغيير لاحق لا يمكن التمسك به في مواجهته الغير المسجل عن حسن نية كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر.
وحيث معنى ذلك إن التقييدات بالسجل العقاري تكتسي حجية مطلقة بالنسبة للغير حسن النية. - أو بعبارة أوضح أن الغير الذي وثق بما هو مدون بالسجل العقاري وتعامل مع المتصرف بوصفه مالكا حقيقيا شراء أو استرهانا، وتعاقد معه بأي نوع من العقود، وقام بتسجيل تصرفه وهو لا يعلم، ولم يكن في وسعه أن يعلم بأن هذا التسجيل السابق، أي هذا المظهر الخارجي مبني على أساس غير صحيح ومخالف لحقيقة في الواقع، فإن ما يقع من إبطال أو تغيير لاحق لا يمكن أن يلحق به أي ضرر. ذلك أنه وحتى على فرض صحة ما تدعيه المدعية في ملف النازلة، فإنه لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة المدعى عليه السيد عبد الفتاح وداني بالحقوق غير المسجلة أصلا بالرسم العقاري من جهة، ولا يجوز أن تتأثر حقوقه ومراكزه القانونية التي نشأت من جراء تسجيل شرائه بحسن نية بالرسم العقاري محل النزاع من جهة أخرى. ومن ثمة فإن حق الملكية الذي اكتسبه المدعى عليه بموجب تسجيل شرائه الذي تم بينه وبين السيدة اهنية مجاهد يكتسي حجية مطلقة في مواجهة المدعية التي تدعي حقوقا غير مسجلة بالرسم العقاري لا سيما وأن هذه الأخيرة لم تبادر إلى حفظ حقوقها بواسطة تقييد احتياطي أو تكليف عقاري قبل تسجيل شراء المدعى عليه عبد الفتاح وداني بالرسم العقاري، وذلك حسبما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 517 صادر بتاريخ 23/11/2005 في الملف الشرعي عدد 144/2/1/2004 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 64-65 سنة 2006 ص 186 معتبرا "أن تسجيل الصدقة يكسب المتصدق عليه ملكية الأجزاء موضوع الصدقة بصفة نهائية ولا تتأثر بنزاع من تلقى عنه الحق مادام أنه أجنبي عن التزامه ومسجل بالرسم العقاري بحسن نية، وأن المتصدق عليه قد سجل صدقته بالرسم العقاري بتاريخ 26/6/2001 ولم يثبت وقتها أو قبله أن الرسم العقاري مثقل بأي تقييد احتياطي أو تكليف عقاري" .
وجاء في حكم آخر لنفس المحكم ما يلي:
"  وحيث إن شراء المدعى عليه المدخل في الدعوى  وتقييده  بالرسم العقاري محل النزاع يخضع لمقتضيات الفصلين 2 من مدونة الحقوق العينية   و الفصل 66 من ظهير 12 غشت 1913 اللذان يجري سياقهما على أن ما يقع من إبطال أو تغيير لاحق لا يمكن التمسك به في مواجهته الغير المسجل عن حسن نية كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، و معنى ذلك أن التقييدات بالسجل العقاري تكتسي حجية مطلقة بالنسبة للغير حسن النية.- أو بعبارة أوضح أن الغير الذي وثق بما هو مدون بالسجل العقاري وتعامل مع المتصرف بوصفه مالكا حقيقيا شراء أو استرهانا، وتعاقد معه بأي نوع من العقود، وقام بتسجيل تصرفه وهو لا يعلم، ولم يكن في وسعه أن يعلم بأن هذا التسجيل السابق، أي أن هذا المظهر الخارجي مبني على أساس غير صحيح ومخالف لحقيقة في الواقع، فإن ما يقع من إبطال أو تغيير لاحق لا يمكن أن يلحق به أي ضرر. ذلك أنه وحتى على فرض صحة ما تدعيه المدعية في ملف النازلة، وبمفهوم المخافة أو بالقراءة العكسية للنص فإن كل ما قيد بالرسم العقاري عن سوء نية يجوز التشطيب عليه ولا يعتد بمصالح المتصرف إليه ولا يهم ما إذا كان سيتضرر من التشطيب أم لا، ذلك أن سوء نيته وإقدامه على الغش يجعل التصرف باطلا طبقا لقاعدة أن الغش يفسد جميع التصرفات كما أنه يعامل بنقيض قصده فيشطب عليه.
و حيث دفع المدعى عليه المدخل في الدعوى بكونه يستفيد من المقتضيات الحمائية للمقيد حسن النية على اعتبار أنه لم يكن عالما بوقوع الحجز و بأنه مشتر حسن النية و أنه اعتمد على بيانات الصك العقاري التي لم تكن تتضمن أية وقائع عن الحجز التنفيذي أوكون الدكان موضوع بيع بالمزاد العلني، و أنه عند شرائه للعقار لم يكن يعلم بوجود أي نزاع حول المدعى فيه ،إذ أنه وقت الشراء أعلم من طرف البائعة بأنه مطهر من جميع التحملات، وأن الرسم العقاري نهائي و لا يقبل أي طعن وفق ظهير 12 غشت 1913 ، و من تم فهو ليس طرفا في النزاع .
و حيث إن المحكمة و في سبيل استجلائها للعناصر الواقعية المؤثرة في النزاع فقد أمرت بإجراء بحث حضره الأطراف و خلصت المحكمة من مجموع  وثائق الملف و الوقائع موضوع محضر البحث أنه تم بيع زينة الدكان الذي هو جزء من هذا العقار لفائدة المدعي في إطار مسطرة البيع الجبري وفق محضر إرساء المزاد العلني المؤرخ في 18/06/2008 و محضر تسليم المفتاح المؤرخ في 03/09/2008 المنجزين في إطار ملف التنفيذ عدد 1849/08، وهكذا  فقد انتقلت ملكيته إلى المدعي بمقتضى محضر إرساء المزاد وخرجت في نفس الوقت من ذمة المدعى عليها ويكون معه المدعى عليهما قد تعاقدا بخصوص ملك يرجع للغير مع التحفظ بشأن القواعد القانونية الناظمة لهذا البيع على اعتبار أنه لا يحكمه الفصل 485 من قل ع ولكنه مؤطر تشريعا بمقتضيات الفصلين 2 من مدونة الحقوق العينية   و الفصل 66 من ظهير 12 غشت 1913 و من تم فإن ما يلزم تحديه للقول بصحة البيع من بطلانه هو مدى حسن نية الأطراف أثناء التعاقد .
و حيث إن دفع المدعى عليه بكونه مشتر حسن النية يبقى دفعا عديم الأساس، ذلك أنه من الثابت من  وثائق الملف و وقائعه أن المدعى عليه المشتري كان على علم بوقائع الحجز وخاصة أنه صهر المدعى عليها الأولى و كان دائم التردد عليها بعقارها، إضافة إلى أن تحويل العقار أثناء مسطرة التنفيذ من اسم البلدية إلى اسم البائعة و من اسم البائعة إلى اسم المشتري في وقت وجيز ينم عن تواطؤ بين الطرفين، و بذلك فإن القرينة التي أقامها المشرع بمقتضى الفصل 477 من ق ل ع من أن الأصل في الإنسان هو حسن النية قد تم دحضها وفق ما فصل أعلاه ، و باتت الحقيقة الثابتة أن المدخل في الدعوى تواطئ مع المدعى عليها الأولى، و بالتالي فقد كان سئ النية وقت التعاقد ، و بالتالي يكون البيع الواقع بينهما باطلا في الحدود التي اشتراها المدعي و هي زينة الدكان ن و يجب قصر أثر البطلان في هذه الحدود دون غيرها و التي لم تكن محل شراء من المدعي" .



وتفاديا للنقاش الذي أثير لمدة طويلة في العمل القضائي حول مدى جواز التشطيب على الغير حسن النية في حالة الزور فإن المشرع قرر حكما مضمنه التشطيب عليه بشرط ممارسة دعوى التشطيب داخل أجل أربع سنوات، وهو الحكم الذي مدده المشرع ليشمل حتى حالة التدليس، وذلك بناء على المادة 2 من مدونة الحقوق العينية في فقرتها الثانية التي تنص:
"إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله
 أو تغييره أو التشطيب عليه".
ومن جهة أخرى فقد يطالب المدعي بإفراغ المحكوم بالتشطيب عليه، والمحكمة تستجيب لهذا الطلب باعتباره الأثر المترتب عن التشطيب ونفي صفة المالك عن المشطب عليه، غير أنه في بعض الحالات يدفع المحكوم بالتشطيب عليه بحقه في الحبس اعتبارا لأنه أقام بناءات في العقار، ويطالب بالتعويض عنها، فما هو الحل القضائي المعتمد في مثل هذه الحالات؟
فيما يخص المطالبة بالتعويض عن البناءات التي أقامها المحكوم بالتشطيب عليه في العقار فإنه يلزم التمييز بين وضعيتين:
- الوضعية الأولى: حالة التشطيب على الغير نتيجة ثبوت سوء نيته، وهنا يكون الخيار للمالك في الاحتفاظ بها مع أداء قيمة المواد وإما إلزام محدثها بإزالتها على نفقته مع إرجاع حالة الأرض إلى ما كانت عليه قبل إحداث الأغراس أو البناء أو المنشآت.
- الوضعية الثانية: حالة التشطيب على الغير حسن النية في حالة التزوير أو التدليس،
  فإن مالك العقار لا يمكنه أن يطالب بإزالة المنشآت أو الأغراس أو البناءات المذكورة، غير أنه يمكن له الخيار بين أن يؤدي قيمة المواد مع أجرة اليد العاملة،
أو أن يدفع مبلغا يعادل ما زيد في قيمة الملك .
وبناء على هذا المقتضى جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي:
" وحيث إنه من الثابت وفق معطيات النازلة المذكورة أعلاه أن المدعيين اشتريا العقار من السيدة بحسن النية...، علما أنه وطبقا للفصل 477 من ق ل ع فإن حسن النية
هو الأصل إلى أن يثبت العكس، ومن هذا المنطلق فإنهما غير ملزمان قانونا بإثبات ذلك على اعتبار أن موضوع الإثبات هو كل ادعاء يخالف المعطيات الثابتة أصلا أو عرفا، وفي النازلة فالثابت أصلا هو حسن النية بمقتضى قرينة قانونية، ... فالمدعيان جاهلين لعيوب الحجة التي يتملكان بها العقار ويضعان يدهما عليه بمقتضاها، ومن تم يدخلان في مفهوم الحائز حسن النية على اعتبار أن هذا الأخير يحدد مدلوله وفق الفقرة الأخيرة من الفصل 103 من ق ل ع كما يلي:
 " الحائز الحسن هو يحوز الشئ بمقتضى حجة يجهل عيوبها ".
وحيث إنه تفريعا على ذلك فإن البناءات المقامة في العقار من طرفهما تخضع لأحكام الباني حسن النية وهي الأحكام المنصوص عليها تشريعيا ضمن المادة 237 من مدونة الحقوق العينية التي يجري سياقها الحرفي على مايلي:
" إذا قام أحد بإحداث أغراس أو بناءات أو منشئات وبدون علم مالك العقار، فلهذا الأخير الحق إما في الاحتفاظ بها مع أداء قيمة المواد وإما إلزام محدثها بإزالتها على نفقته مع إرجاع حالة الأرض إلى ما كانت عليه قبل إحداث الأغراس أو البناءات أو المنشآت.
أما إذا أحدثت الأغراس أو البناءات متن طرف شخص انتزعت منه الأرض في دعوى استحقاق ولم يحكم عليه برد ثمارها نظرا لحسن نيته فإن مالك العقار لا يمكنه أن يطالب بإزالة المنشآت أو الأغراس أو البناءات المذكورة، غير أنه يمكن له الخيار بين أن يؤدي قيمة المواد مع أجرة اليد العاملة أو أن يدفع مبلغا يعادل ما زيد في قيمة الملك ".
وحيث إن المدعيين حسنا النية وفق ما فصل أعلاه، كما أن المدعى عليه توصل ولم يبادر إلى الجواب حتى يتمكن من ممارسة الخيار الممنوح له بمقتضى المادة 237 المذكورة، وعليه يكون المدعيان محقان في طلبهما الرامي للحكم لهما بتعويض عن البناءات المقامة من طرفهما في العقار المدعى فيه.
وحيث إنه وفي سبيل تحقيق الدعوى وتحديد قيمة التعويض المستحق للمدعيين فإن المحكمة قد أمرت بإجراء خبرة انتدب للقيام بها الخبير.... الذي وضع تقريره بالملف وانتهى فيه إلى تحديد قدر الأشغال المنجزة في العقار في مبلغ .... درهم.
و حيث إن النتيجة التي انتهى إليها الخبير لم تكن موضوع منازعة من الطرف المدعي وبذلك يلزم اعتماد النتيجة التي انتهى إليها الخبير و الحكم لفائدة المدعين بالمبلغ المذكور كما هو وارد بمنطوق الحكم " .
أما فيما يخص الدفع بالحبس، فإنه مبرر في حالة الحائز حسن النية تأسيسا على أن الباني أنفق مبالغ للزيادة في قيمة العقار، و هو الشرط المستوجب لممارسة حق الحبس وفق الفصل 292 من ق ل ع ، دون الحائز سئ النية الذي ليس له حق الحبس وفق صحيح الفصل 293 من ذات القانون ، و هو التوجه الذي اعتمده القضاء فقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش :
" وحيث إن الطلب يرمي في الشق الثالث منه إلى الحكم لفائدة المدعيين بتمتيعهما بحق حبس العقار المشيدة عليه البناءات موضوع التعويض إلى حين استيفاء مبلغ التعويض كاملا من يد المدعى عليه سيما وأن مساطر التنفيذ تباشر بشكل مكثف ومستمر ضدهما.
وحيث إن المشرع وحماية منه للباني حسن النية فقد أعطاه الحق في ممارسة حق الحبس طبقا للفصل 291 من ق ل ع وذلك بحيازة الشئ المملوك للمدين وعدم التخلي عنه إلا بعد وفاء ما هو مستحق للدائن الباني بحسن نية، وقد بين الفصل الموالي وهو 292 من ذات القانون حالات مشروعية الحبس والتي منها حالة المدعيين في النازلة، فقد نص حرفيا في هذا الفصل على أنه:
" يثبت حق الحبس لصالح الحائز حسن النية:
      1 - من أجل المصروفات الضرورية التي أنفقت على الشئ و في حدودها .
      2 - من أجل المصروفات التي أدت إلى تحسين الشئ بشرط أن تكون سابقة على دعوى الاستحقاق ، و ذلك في حدود الزيادة في القيمة التي لحقت  الأصل أو الشئ، أما بعد دعوى الاستحقاق فلا تعتبر إلا المصروفات الضرورية المحضة، و لا يثبت هذا الحق من أجل المصروفات التي هي من قبيل مجرد الترف ".
و حيث إنه اعتبارا لما ذكر يكون من حق المدعيين ممارسة حق الحبس إلى حين استيفاء مبلغ التعويض المحكوم به " .