8.14.2018

آثار التحفيظ الأستاذ رضا بلحسين

آثار التحفيظ الأستاذ رضا بلحسين









آثار التحفيظ
الأستاذ رضا بلحسين
رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت
أستاذ بالمعهد العالي للقضاء





مقدمة:
عند انتهاءأجل التعرضات وعدم تقديم أي تعرض بالمرة أو تقديم تعرضات ألغاها المحافظ العقاري، أو حكم بعدم صحتها، فإن المحافظ يقوم إن كانت الوثائق المدعمة لمطلب التحفيظ مسعفة بتأسيس الرسم العقاري.
وبالتالي فإن السؤال المطروح هو ماهي آثار تأسيس الرسم العقاري؟ وهل يمكن لأصحاب الحقوق السابقة على عملية التحفيظ الاحتجاج في مواجهة المقيد بالرسم العقاري بحقوقهم السابقة على عملية التحفيظ؟  وإن كان الجواب بالنفي فما هي الضمانات التي يملكها أصحاب الحقوق العينية لجبر الضرر اللاحق بهم من جراء التحفيظ؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وما يتفرع عنها من إشكالات عملية فإننا سنقسم الموضوع إلى نقطتين كالتالي:
أولا: الأثر التطهيري لتأسيس الرسم العقاري
ثانيا: دعوى التعويض عن ضرر تحفيظ العقار
أولا: الأثر التطهيري لتأسيس الرسم العقاري
يعد تأسيس الرسم العقاري نقطة الانطلاق الوحيدة للعقار، بحيث نأخد وضعية العقار من مندرجات الرسم العقاري، ويترتب على ذلك بطلان باقي الوثائق التي قد يستدل بها أي أحد من الأغيار، وهو ما يعبر عنه في أدبيات التحفيظ بقاعدة التطهير.




فالتطهير إذن هو نتيجة حتمية لقرار التحفيظ الذي يقطع صلة العقار بماضيه ويطهره منه، ويصبح منطلقه الوحيد هو ما هو مدون بالرسم العقاري.
فقد نص الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري على مايلي:
" أن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق الغير المقيدة."
وهذه القاعدة خاصة بعملية التحفيظ بمعناها الضيق، أي تأسيس الرسم العقاري عقب مسطرة التحفيظ، وترتيبا على ذلك فإنه لا يحظى الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة من رسم عقاري أم بحصانة التطهير، وهي القاعدة التي أكدها المجلس الأعلى في قراره عدد 285 الصادر بتاريخ 22/01/2002 والذي جاء فيه أن:
" الرسم العقاري المستخرج عن طريق التجزئة لا يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في الفصلين 2 و62 من ظهير 12/08/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري اللذين يضفيان الصفة النهائية والقطعية على رسم التمليك، بل يكون قابلا للتغيير وخاضعا لمقتضيات الفصلين 69 و91 من نفس الظهير كسائر التقييدات اللاحقة لإنشـاء الرسم العقاري»
وقد طرح إشكال عملي يرتبط بمدى جواز تطبيــق قاعدة التطهير على الخلف الخاص.
منذ أواخر التسعينات برز اتجاه لدى المجلس الأعلى يستثني من خلاله مواجهة الخلف الخاص بقاعدة التطهير، ومن بين هذه القرارات نذكر:
- قرار المجلس الأعلى عدد 2862 الصادر بتاريخ 02/06/1999 الملف المدني عدد540/94.
- قرار المجلس الأعلى عدد 5925الصادر بتاريخ 29/12/1999 الملف المدني عدد1151/94.
- قرار المجلس الأعلى عدد 2137 الصادر بتاريخ 18/06/2002 الملف المدني عدد514/1/3/2001.
- قرار المجلس الأعلى عدد 2319 الصادر بتاريخ 23/07/2003 الملف المدني عدد3205/01.
- قرار المجلس الأعلى عدد 1467الصادر بتاريخ 02/05/2007 الملف المدني عدد4477/1/5/2005.
ثانيا: دعوى التعويض عن ضرر تحفيظ العقار




يحق للمتضرر من قرار تحفيظ العقار أن يطالب بالتعويض متى توفرت الشروط المبررة لذلك، وتجد هذه الدعوى أساسها القانوني ضمن مقتضيات الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص على أنه:
" لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء التحفيظ.
يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات.
في حالة إعسار المدلس تؤدى التعويضات من صندوق التأمينلت المحدث بمقتضى الفصل 100 من هذا القانون"
وتعتبر دعوى التعويض دعوى شخصية، وتقدم في مواجهة المستفيد من التحفيظ، أوعلى المدلس في إجراءاته بعد إثبات العلاقة السببية بين التحفيظ والضرر.
وقد تعامل المجلس الأعلى بمرونة مع شرط التدليس وأخده بالمفهوم الواسع على نحو يشمل كل عمل ترتب عنه ضياع حق من جراء التحفيظ (قرار عدد 616 الصادر بتاريخ 13/02/2008.)
كما اعتبر في القرار عدد 515 صادر بتاريخ 14/02/2004 أن:
«الدعوى التي يقيمها من فقد حقه العيني بسبب التحفيظ لا تقتصر على إقامتها ضد مرتكب التدليس، وإنما يحق للمضرور أن يطلب استرداد ما دفع عملا بالفصل 70 من ق.ل.ع أو أن يقيم دعوى شخصية على من صدرت عن تصرفه المسؤولية التقصيرية عملا بالفصلين 77 و78 من نفس القانون».
وأساس دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن تحفيظ العقار تقصيري ولو كانت هناك علاقة تعاقدية بين طالب التحفيظ والمتضرر، ويترتب على ذلك أن هذه الدعوى تتقادم بخمس سنوات من الوقت الذي بلغ فيه إلى علم الفريق المتضرر الضرر ومن هو المسؤول عنه، وتتقادم في جميع الأحوال بمضي 20 سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر (المادة 106 من ق.ل.ع).
ويمكن تقديم هذه الدعوى في مواجهة المحافظ على الأملاك العقارية، ومناط مقاضاة المحافظ هو ارتكابه لخطأ أثناء اتخاده لقرار تحفيظ عقار، وينعقد الإختصاص بنظر دعوى التعويض للمحكمة الإبتدائية.
وقد أكدت الغرفة الإدارية هذا المبدأ في قرارها عدد 107 الصادر بتاريخ 09/02/2005 الذي جاء فيه:
" وحيث إن هذا النص التطبيقي (أي المادة 30) يعتبر كاشفا عن إرادة المشرع في إسناد الاختصاص النوعي للمحاكم العادية بالنظر في كل النزاعات التي تترتب عن تصحيح الغلط أو السهو او الخلل في الرسم العقاري في إطار الفصل 29 من نفس العقار المشار إليه"
ملحوظــة: في حالة تقديم الدعوى في مواجهة الدولة المغربية في إطار المادة 79 و80 من ق.ل.ع فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم الإدارية (قرار المجلس الأعلى عدد 299   الصادر بتاريخ 17 فبراير 2000).
وفي حالة إعسار المحافظ تتم مطالبة صندوق التأمينات المنصوص عليــه في المادة 100 من ظهير 12/08/1913، وتسقط دعوى الرجــوع عليه في ظرف سنة من تاريخ تحفيـــظ العقار أو تضمين حق من الحقوق الناشئ عنه الضـرر، أما المطالبة بدفع المبلغ المحكوم به فتسقط إذا لم تقع في ظرف ستة أشهر من تاريخ الحكم.