7.10.2018

أسباب كسب الملكية، الحيازة والشفعة.

أسباب كسب الملكية، الحيازة والشفعة.







أسباب كسب الملكية، الحيازة والشفعة.







مقدمة :
إذا كان الحق ينقسم من نظور الفقهاء القانونيين إلى حق شخصي و آخر عيني، فإنهما يشكلان محور الحماية القانونية التي من أجلها شرع القانون.
و تعتبر الحقوق العينية من الحقوق التي أولاها المشرع عناية فائقة، لإرتباطها الوثيق بحقوق     و حريات الأفراد. و من ضمنها الملكية التي تعتبر من الحقوق الأكثر حماية من طرف المشرع، لكونها الأساس الذي تستقر بموجبه حياة الأفراد و ينبني عليه تطور المجتمع.
إن الملكية بصفتها حقا من الحقوق العينية الأصلية تعرف بكونها "السلطة المباشرة للشخص على الشيء تخول صاحبه دون غيره بصورة مطلقة إستعمال هذا الشيء و إستغلاله و التصرف فيه و ذلك في حدود القانون و النظام و دون تعسف" ([1] ).
لكن هذه الملكية لا تثبت إعتباطيا للشخص، و إنما يجب أن تستند إلى مصدر أو سبب لإكتسابها، لهذا حاول الفقهاء كل من وجهة نظره إبراز هذه الأسباب و وضعها تحت الحصر و إن كانوا قد إتفقوا على حصرها إلا أنهم إختلفوا في ترتيبها، و إن كان هذا الأخير لا يؤثر في الحقيقة على الإطار العام إلا أنه قد يثير لدى الباحثين بعض الإختلاط و الغموض (من وجهة نظرنا المتواضعة) مما قد يؤدي إلى الإقرار بهذا المصدر كسبب لإكتساب الملكية من عدمه. لهذا إرتأينا أن نبرز هذا الإختلاط في هذه المقدمة لنمهد به لدراسة بعض أسباب كسب الملكية فيما بعد.
يرى بعض الفقه المغربي ([2] ) أن أسباب كسب الملكية هي كالآتي:
1-    الإلتصاق.
2-    الإستيلاء.
3-    الشفعة.
4-    العقد.
5-    التقادم المكسب.
6-    الإرث و الوصية.
7-    نزع الملكية أو الحكم القضائي.
و يرى جانب آخر من الفقه ([3] ) أن أسباب كسب الملكية هي كالتالي:
1-    الإلتصاق.
2-    الإستيلاء.
3-    الحيازة.
4-    العقد.
5-    النزع الجبري للملكية.
6-    الحكم القضائي.
7-    الإرث و الوصية.
باستقراء التصنيفين السابقين نجد أن أسباب كسب الملكية ليست واحدة لدى كل الفقهاء، و الأمر خلاف ذلك تماما، و يتضح ذلك من خلال الملاحظات التالية:
أولا: أن التصنيف الأول عندما ذكر التقادم المكسب كان يقصد من ورائه الحيازة المقترنة بأمد التقادم التي تصبح عند مرور هذا الأمد سببا لكسب الملكية. إذ أن التقادم لا يمكن أن يشكل سببا من أسباب كسب الملكية إذا لم يكن مقترنا بالحيازة.
ثانيا: أن عدم ذكر التصنيف الثاني للشفعة كسبب لكسب الملكية لا يعني استبعادها كمصدر للملكية و إنما قد توخى من خلاله ذكرها في العقد كسبب من أسباب كسب الملكية كعقد بيع المال المشاع عند الحديث عن القسمة.
ثالثا: أن الإستيلاء المذكور في التصنيفين السابقين ليس سوى صورة من صور الحيازة و بالتالي في نظرنا المتواضع وجبت الإشارة إليه عند ذكر الحيازة دون أن يتم التنصيص عليه كسبب مستقل من أسباب كسب الملكية.
أما بالنسبة للفقه المقارن فإننا نجد أنه قد إتجه إتجاهات شتى في تصنيفه لأسباب كسب الملكية بالإعتماد على توجه المشرع كما فعل الفقه المصري و إن كان التصنيف التشريعي المصري قد تبنى في بدايته التصنيف العلمي إلا أنه عدل عن ذلك في المادة 870 من التقنين المدني ([4] ) فميز بين كسب الملكية إبتداءا في شيء لم يكن له مالك وقت كسب الملكية و يتمثل في الإستيلاء، و بين كسب الملكية تلقيا عن مالك سابق فتنتقل الملكية من مالك إلى مالك آخر، و هذا هو شأن الأسباب الأخرى في كسب الملكية و هي إما أن تكون بسبب الوفاة و تتمثل في الميراث و الوصية و إما فيما بين الأحياء و يتمثل ذلك في الإلتصاق و العقد و الشفعة و الحيازة.
و بهذا يكون تصنيف المشرع المصري و معه الفقه كالآتي:
1.    الإستيلاء.
2.    الميراث و الوصية.
3.    العقد.
4.    الشفعة.
5.    الحيازة.
6.    الإلتصاق.

و دون التفصيل في آراء الفقه المقارن نورد مثالا يميز فيه الفقه ([5] ) بين المصادر المادية         و المصادر المعنوية. إذ تشمل المصادر المادية كلا من الحيازة و الإلتصاق و الميراث و تتضمن المصادر المعنوية، العقد و الوصية و الشفعة.
بإستقراء التصنيفات السابقة نجد أن الفقه القانوني لا يختلف حول أسباب كسب الملكية عموما،     و إنما الإختلاف يرد على التصنيف أو التسمية فقط.
و نحن في إطار دراستنا لأسباب كسب الملكية سوف نقتصر على ثلاثة أسباب رئيسية تشكل محور النزاعات الناشئة بشأن الملكية و هي الحيازة والشفعة والعقد على الترتيب الواردة به، و ذلك  بتبني منهجية تحليلية نقدية تتضح من خلال مختلف الإشكالات المطروحة بشان هذه الأسباب.






الفصل الأول: الحيازة كسبب لكسب الملكية

سوف تتم دراسة الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية من خلال المباحث الآتية بعده، و ذلك بتعريفها و بيان شروطها، ثم إبراز التنظيم القانوني الذي تخضع له و كذا أثرها في إكتساب الملكية لنختم هذا الفصل بتسليط الضوء على الحماية القانونية التي تخضع لها الحيازة.
المبحث الأول : تعريف الحيازة و تقسيماتها وتنظيمها القانوني.
سنتناول هذا المبحث في مطلبين نتعرض في اولهما لتعريف الحيازة على ان نخصص ثانيهما للتنظيم القانوني لها.
المطلب الأول : تعريف الحيازة وبيان تقسيماتها:
أولا : تعريف الحيازة
بإستقراء مختلف النصوص التشريعية التي تتناول الحيازة، نجد أن المشرع المغربي لم يتطرق إلى تعريف الحيازة بصفة مباشرة مما يتحتم معه البحث عن مفهومها لدى الفقه.
عرف بعض الفقه ([6] ) الحيازة بكونها: " السلطة الواقعية أو السيطرة الفعلية على شيء منقولا كان أو عقارا أو على حق عيني مترتب على شيء شريطة أن لا تكون الأعمال التي تنم عن هذه السلطة أو السيطرة من قبيل الأعمال التي يأتيها شخص على أنها مجرد رخصة من المباحات أو التي يتحملها الغير على سبيل التسامح".
و عرفها البعض الآخر ([7] ) بكونها " وضع الإنسان يده على شيء و يبقى تحت تصرفه مدة من الزمن. و هي تكون سببا من أسباب الملكية بالنسبة للأشياء التي لا مالك لها.
و عرفها جانب آخر من الفقه بكونها " سيطرة مادية لشخص على شيء يستعمله بصفته مالكا له، أو بصفته صاحب حق عيني على الشيء و قد لا تستند إليه مطلقا ( [8] )؛ و قد تستند على حق و قد لا تستند عليه ([9] ).
من خلال مجمل هذه التعاريف نستنتج أن الحيازة قد ترد على منقول كما قد تشمل العقار، بالإضافة إلى كونها ممكنة الورود على حق عيني سواء كان واردا على منقول أو على عقار أيضا.
بالإضافة إلى أن الحيازة لا تكون سببا في انتقال الملكية او إكتسابها إلا بالنسبة للأشياء التي لا مالك لها، كالأرض الموات التي يتم إحياؤها، و بالتالي فإن الأرض التي سبق عليها ملك، و ليست مواتا، فإن حيازتها لا تنقل ملكيتها، و لا تكون سببا مباشرا في تملكها كما هو الرأي الراجح في الفقه الإسلامي ([10] ).
و هنا تجدر الإشارة إلى كون الحيازة المتطلبة لكسب الملكية لابد أن تستند إلى عنصرين أحدهما مادي يتجلى فيما يسميه الفقه و القضاء بوضع اليد على الشيء، و الآخر معنوي يقصد به إكتساب الحق العيني، أي نية الحيازة سواء كانت حسنة (مشروعة) أو سيئة (غير مشروعة).
و في الأخير نشير إلى أن بعض هذه التعاريف قد وفقت إلى حد ما في تحديد مفهوم الحيازة، في حين أن بعضها الآخر كان قاصرا، و ذلك بإغفال الإشارة إما إلى ملكية الشيء المحوز مسبقا من عدمها، و إما إلى عنصر المدة كسبب لإكتساب الملكية عن طريق الحيازة، و إما إلى العناصر المتطلبة في الحيازة.
إذا كان الفقه قد عرف الحيازة في ظل غياب النصوص التشريعية التي تحدد المفهوم، فنتساءل عن موقف التشريع المغربي من موضوع الحيازة، من خلال البحث عن مختلف النصوص العامة           و الخاصة التي حاولت تناول موضوع الحيازة. 
ثانيا: تقسيمات الحيازة:
بالنظر إلى التعاريف السابقة نستنتج أن الحيازة باعتبار معناها الذي هو "وضع اليد" يمكن تقسيمها إلى قسمين باتباع الرأي الغالب فقها، و هي الحيازة الإستحقاقية و الحيازة التصرفية فما المقصود بكل منهما و ما هي عناصر كل نوع.
1-   الحيازة التصرفية أو العرضية:
و معناها وضع اليد على العقار بطريقة قانونية، و التصرف فيه باستغلال منفعته دون إمكانية تملكه بتلك الحيازة، ولو طالت مدتها و إستمر التصرف فيما هو محلها ([11] )، و هي بهذا المعنى يقول الأستاذ العبودي عبد العلي، يكون مجالها راجع لحيازة الأراضي الجماعية و أراضي الكيش، او أراضي الخواص المستغلة من طرف غيرهم بموجب اتفاق بينهم. و نجد أن الحيازة التصرفية بمعنى وضع اليد على ما سبق بحثه لا تتوفر إلا على عنصر واحد من العناصر المتطلبة في الحيازة وهو العنصر المادي دون العنصر المعنوي، أي يتوفر لها عنصر وضع اليد دون عنصر نية التملك.
و تتميز هذه الحيازة بالتالي بميزتين أساسيتين هما:
أ) المطابقة للقانون: و مراده أن الحيازة التصرفية لا يمكن الإعتداد بها إلا عن طريق تصرف قانوني (عقد-اتتفاق) يخوله ذلك كعقود الكراء مثلا.
ب) إنعدام العنصر المعنوي: كما سبقت الإشارة إل ذلك فإن الحيازة التصرفية تتوفر على العنصر المادي الذي هو وضع اليد دون العنصر المعنوي الذي يتمثل في نية التملك، إذ أن التصرف القانوني المبرم بين الطرفين يعتبر دليل إثبات ضد المتصِرف بكونه يملك حق التصرف في العقار فقط دون حق ملكية الرقبة لأن السند القانوني يجعل ملكية الرقبة حقا للمفوت بصفة قطعية.
2-   الحيازة الإستحقاقية:
و هي المقصود بها اسحقاق العقار و تملكه بجميع منافعه و ثماره كلها و التصرف فيه و لو بتفويته.([12]) وهذا النوع من الحيازة هو المقصود فعلا بالحيازة الرامية إلى تملك العقار عن طريق وضع اليد و نسبة صاحبها ذلك العقار لنفسه بالإدعاء و هو ما يميزها عن الحيازة التصرفية التي تغيب فيها هذا الإدعاء.
و تنقسم الحيازة الإستحقاقية بحسب العقار المنصبةعليه إلى نوعين إثنين، أحدهما ما يثبت به تملك العقار، و ثانيهما ما يقطع النزاع بشانه و يرد دعوى القائم به.
و يمكننا القول بأن الحيازتين (حيازة تثبت التملك و الحيازة القاطعة للنزاع) تختلفان بحسب صفة الطرفين المتنازعين و كذا بحسب اختلاف العقار المحوز، هل هو معلوم الأصل أو مجهوله.
و من خلال ما سبق نستنتج أن الحيازة الإستحقاقية تتوافر على عنصرين هامين يتلخصان فيما يلي:
أ/ العنصر المادي: و المقصود به وضع اليد على القعار و مباشرة السلطة الفعلية المادية عليه، و التصرف فيه بشتى طرق التصرف القانوني.
ب/ العنصر المعنوي: و هو ان الحائز بوضع يده على العقار لا يروم بذلك إلى الإنتفاع بذلك العقار فقط و إنما يتوخى من خلال ذلك تملك رقبة العقار و عينه، و يكون ذلك بنية التملك و كذا بالأفعال الخارجية التي تؤكد هذه النية.
المطلب الثاني : التنظيم القانوني للحيازة في التشريع المغربي.
من خلال هذا المطلب سوف نحاول استجلاء مختلف النصوص القانونية التي تنظم موضوع الحيازة وذلك بالإشارة إلى النصوص دون الدخول في مضمونها في شكل جرد رقمي فقط.
نظم المشرع المغربي الحيازة في قوانين مختلفة، سواء كانت مدنية أو جنائية وذلك لأهميتها في الحياة الإجتماعية والإقتصادية ومن مختلف هذه القوانين نذكر :
أولا : قانون المسطرة المدنية :
 نظم المشرع الحيازة في قانون المسطرة المدنية في الفصول 166- 170 وذلك بمقتضى الظهير الشريف رقم 447. 74. 1 الصادر في 11 رمضان 1394 الموافق 28 شتنبر 1974.
ثانيا : الفصل 570 من القانون الجنائي:
المصادق عليه بالظهير الشريف رق 413. 59. 1 الصادر في 28 جمادى الثاني 1322 الموافق 26 نونبر 1962.
ثالثا : قانون المسطرة الجنائية:
 وذلك في المواد 40 و 49 و 142 من القانون رقم 05. 22 المأمور بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1. 02. 225 بتاريخ 3 أكتوبر 2002.
رابعا : مشروع مدونة الحقوق العينية: الذي ما زال قيد الدرس والذي تناول أحكام الحيازة في المواد من 97 إلى 124.
         وتعرض المشرع المغربي لحماية العقار في نصوص متفرقة نذكر منها :
أولا : الفصلان 91 و 92 من ق.ل.ع بخصوص مضار الجوار.
ثانيا : الفصول 110 إلى 112 والفصل 115 و 124 و 133 و 135 و 137 و 138 إلى 142 من ظهير 19 رجب 1333 / 2 يونيو 1915.
ثالثا : المواد من 230 إلى 241 من مشروع مدونة الحقوق العينية.
رابعا : أحكام المياه : التي تناولها المشرع في عدة نصوص وإن كان بعضها يدخل ضمن مضار الجوار فإن الأحكام المتعلقة بالشرب هي وحدها التي تهمنا هنا ويتعلق الأمر بنصوص المشروع المتعلق بالشرب ([13] ) من المواد من 224 إلى 229.
تعتبر النصوص السابقة، مجمل النصوص التي أوردها المشرع بشأن الحيازة وحمايتها، ومن هذا المنطلق نتساؤل عن شروط الحيازة وأثرها في اكتساب الملكية.





الــمـبـحث الثــانــي : شروط الحيازة وأثرها في اكتساب الملكية
سنتناول هذا المبحث في مطلبين ندرس في الأول منهما شروط الحيازة الصحيحة على أن نخصص الثاني لأثر هذه الشروط على اكتساب الملكية.
المطلب الأول : شروط الحيازة الصحيحة.
         لقد اختلف الفقهاء المغاربة في تسمية الشروط الواجبة للقول بالحيازة الصحيحة، وإن كانت في مضمونها لا تختلف كثيرا، ويمكن أن نرجع هذا الإختلاف إلى تأثر كل اتجاه بالدراسات المعتمدة في الموضوع، إذ يتبنى أصحاب الإتجاه الأول قواعد الفقه الإسلامي كمصدر أساسي عند تناول موضوع الحيازة، وهناك من اعتمد فقط النصوص القانونية والتأثر بالتوجه الغربي عند الحديث عن هذا الموضوع.
         ونحن من وجهة نظرنا المتواضعة نرى الأخذ بشروط الحيازة وفق ما ذهب إليه الإتجاه الأول مع عدم إغفال الشروط القانونية الصحيحة كالآتي :
أولا : وضع اليد.
         ومعناه أن يضع الحائز يده بوجه شرعي على العقار المحوز ([14]) إذ يملك بذلك إحدى العناصر الهامة من عناصر الحيازة وهو العنصر المادي، ويجب أن يتم وضع اليد من طرف الشخص ذاته مدعي الملك لا من طرف غيره إذ تعتبر الحيازة التي يقوم بها الغير حيازة عرضية لا يمكن لصاحبها أن يمارس بمقتضاها حق التوجيه، ولا أن يرفع دعوى الملكية (الإستحقاق).
         ووضع اليد بهذا المعنى يراد بها أيضا السيطرة الفعلية والسلطة الواقعية على العقار محل الحيازة المتنازع عليه.
ثانيا : تصرف الحائز
         يقول الأستاذ القدوري ([15]) إن التصرف شيء زائد عن الحوز، إذ إنه مباشرة الحائز لمختلف أنواع التصرفات على اشيء المحوز، من استعمال واستغلال، وتمتع، وسائر التصرفات الأخرى التي يحق للمالك أن يجريها على ملكه.
         وبهذا يكون تصرف الحائز في العقار المحوز ينم على نية تملكه إقبة ذلك العقار، وظهوره بمظهر المالك الحقيقي والشرعي له.
ثالثا : نسبة الحائز الملك لنفسه ونسبة الناس الملك إلى ذلك الحائز:
         بالإضافة إلى الشرطين السابقين يجب للقول بالحيازة الصحيحة أن ينسب الحائز الملك إلى نفسه وأن ينسبه الناس إليه أيضا، حيث يقول الحائز هذا "ملكي" هذا "حوزب"، ويقول الناس "ملك فلان" و "حوز فلان".
         وقد قرر المجلس الأعلى بهذا الصدد أن : "من عناصر الحيازة أن ينسب الحائز الشيء لنفسه وأن ينسبه الناس له". ([16])
         وبهذا يكون المجلس الأعلى ومعه غالبية الفقه قد اتجهوا إلى إقرار "شرط النسبة" ضمن الشروط الواجب توافرها في الحيازة للقول بصحتها.
         وهذه النسبة احتاط القضاء كثيرا بشأنها، إذ أنهم لم يكتفوا بمجرد الإشهاد بالحيازة، بل استحدثوا شهادة تعرفا بعقد الإشهاد. ([17])
رابعا : عدم المنازعة أو المعارضة.
         لقد إحتاط الفقهاء كثيرا عند إقرارهم لشروط الحيازة لمسألة حفظ حقوق الغير، وعدم الإضرار بهم، لذا أقروا شرطا رابعا يتجلى في كون الحيازة تتصف بالهدوء والخلو من النزاع طيلة المدة المقررة قانونا لأن التصرف في الحيازة أو وضع اليد مع نسبة الملك إلى الحائز ولو استمرت إلى المدة المقرة، فإن طرأ أن حدث نزاع أو معارضة بشأن هذه الحيازة بالصفات السابقة فإن هذا النزاع يفسد التصرف ويبطل الحيازة، إذ غالبا ما يعتري عند النزاع شك في هذه الحيازة.
         وقد قرر المجلس الأعلى بهذا الصدد "إن الحيازة القاطعة المعتبرة في الفقه الإسلامي تقتضي التصرف بدون منازع مدة عشر سنوات فيما إذا علم أصل الملك لمن كان قبل الحيازة، والحكم الذي يجب على دعوى المعترضين بشأن العيوب التي تشوب التصرف، يكون غير مبني على أساس" ([18]).
         كما قرر أيضا : "إن التصرف الهادىء العلني المستمر المدة القانونية هو الذي يكسب الملك" ([19]).
خامسا : طول مدة الحيازة.
         لا بد للقول بالحيازة أنطول مدة معينة منصوص عليها، بحسب العقار وبحسب الرابطة التي تربط مدعي الملكية بالحائز وسوف نرجىء تفصيل المدة المتطلبة قانونا للقول بالحيازة الصحيحة عند الحديث في المطلب الثاني عن أثر الحيازة في اكتساب الملكية.
سادسا : عدم التفويت ([20])
         من شروط الحيازة أن تتضمن الشهادة يها أن الحائز لم يفوت المال المحوز برضاه، ولا أن ذلك الملك لم يفوت عليه بسبب التملك، أي أن يتوفى على سبب ناقل للملك، من شراء وهبة أو أي سبب ناقل للملكية، ولا تكفيه مجرد الحيازة المادية، وقد أخذ المجلس الأعلى بهذه القاعدة وأقرها "حق تملك الأجنبي غير المواطن المغربي، للعقار بالمغرب إنما يكون بطريق الشراء فقط" ([21]).
         وأضاف في قرار آخر له أن تملك الأجنبي بالإضافة إلى شرط إستناده على التوفيت، يجب أن يكون تملكه "بإذن من الدولة المغربية، ولذلك فإن حيازته عقارا داخل المغرب لا تكسبه ملكيته ولو طالت ما دمت غير مقرونة بالشراء والترخيص من الجهة المختصة" ([22]).
         بالنظر إلى الشروط السابقة فإننا يمكن القول بأنها لا تختلف عن الشروط التي أقرها جانب آخر من الفقه إلا من حيث التسمية، وكذا افتراض أصحاب هذا الإتجاه كون وضع اليد ونية التملك هما عنصران جوهريان في الحيازة وأن الشروط الأخرى تتلخص في الهدوء والعلنية والإستمرارية وعدم التقطع والخلف من الإلتباس. وهي من الشروط التي أقرها المشرع في القصل 166 من ق.م.م.
المطلب الثاني : أثر الحيازة في اكتساب الملكية.
         سوف تتم دراسة موضوع أثر الحيازة في اكتساب الملكية من خلال دراسة مدة الحيازة في كل من العقار والمنقول من جهة وإبراز تأثير هذه المدة على الحيازة وما تطرحه من إشكالات من جهة ثانية.
أولا : مدة الحيازة.
         كما مر معنا عند تعريف الحيازة وكذا عند دراسة أسباب كسب الملكية في المقدمة، فإن الحيازة لا يعتد بها إذا لم تكن متوفرة على الشروط السابق الإشارة إليها، بالإضافة إلى وجوب اقترانها بأمد زمني إصطلح عليه "بأمد التقادم" للقول بصحة الحيازة.
ولا بد في هذا الصدد من التساؤل حول إمكانية حيازة أملاك الدولة العامة منها والخاصة بمرور المدة. إجابة على هذا التساؤل يمكن القول أن المشرع المغربي قد حسم هذا النقاش حينما نص على المبدأ العام الذي يمنع اكتساب ملكية المنقولات والعقارات التي تدخل في نطاق الأملاك العامة للدولة ([23])، وأضاف المشرع بموجب الفصل 4 من ظهير 26 رجب 1337 / 27 أبريل 1919 الأملاك الجماعية، وإن كانت غير محفظة.
         ونضيف إلى ما سبق أن الحقوق العينية والأشياء التي يمكن اكتسابها عن طريق الحيازة بمضي المدة هي الحقوق والأشياء التي لم يتم تحفيظها لدى المحافظة العقارية بموجب الفصل 63 من ظهير 9 رمضان 1331 / 12 غشت 1913 بشأن العقارات المحفظة.
         وفيما يخص المدة المتطلبة للقول بحيازة الحقوق والأشياء يجب هنا التمييز بين المدة المتطلبة في المنقول وتلك المتطلبة في العقار، دون أن ننسى الإشارة إلى كون هذه المدة لا يتم الحديث عنها غالبا إلا عند نشوء نزاع، وهنا يجب التنبيه إلى المصطلحات المستعملة والدقة في استعمالها، إذ قد يكون المدعي في بعض دعاوي الحيازة هو مدعي الحق أو الملكية ويكون المدعى عليه هو الحائز لذلك الشيء أو الحق العيني و في نزاع آخر قد يكون المدعي هو الحائز و يكون المدعي عليه هو الغير باعتبار هذا الأخير قد أكره الحائز على التخلي عن حيازته أو انتزع بالعنف يد الحائز عن الشيء أو الحق محل الحيازة. وذلك بصريح المادة 166 و 167 من ق.م.م.
         ومدة الحيازة تختلف كما سبق القول بحسب ما إذا كان يتعلق الأمر بالعقار أو المنقول كما تختلف بحسب نوعية العلاقة بين المتنازعين، وكذلك بحسب التصرف الوارد على الشيء محل الحيازة.
1-    بالنسبة للمنقول : هنا تنصرف دراسة مدة الحيازة إلى النظر إلى طبيعة العلاقة الموجودة بين الحائز وبين مدعي الملكية، فإن كان الحائز أجنبيا عن مدعي ملكية المنقول، فإنه يكفيه أن يثبت أن حيازته استمرت سنة فأكثر، أما إذا كان الحائز يرتبط برابطة قرابة مع مدعي الملكية فإن مدة الحيازة المعتبرة كسبب لكسب الملكية هي تلك المستمرة إلى أمد 10 سنوات فأكثر.
2-    بالنسبة للعقار : يجب لتحديد المدة المتطلبة للقول بالحيازة المكسبة للملكية، النظر إلى عنصرين يتعلق أولهما بعلاقة الحائز بمدعي الملكية وثانيهما بنوعية تصرف الحائز في العقار.
إذا كان تصرف الحائز في العقار من قبيل التفويت ( القسمة –الهبة- البيع) فإن أمد الحيازة المتطلبة لقطع حق مدعي الملكية هو سنة على الأقل، لكن شريطة أن يكون مدعي الملكية إما حاضرا أو عالما بهذا التصرف دون أن يبدي معارضته أو تعرضه على ذلك.
أما إذا كان تصرف الحائز في العقار لا ينصرف إلى التفويت وإنما هو تصرف من قبيل الإصلاح أو الهدم أو الإستغلال فهنا يجب التمييز بين ما إذا كان الحائز قريبا لمدعي الملكية أو أجنبيا عنه، فإن كان قريبا له وجب التمييز بين حالة ما إذا كانت العلاقة التي تربطهما هي علاقة أبوة أو بنوة إذ أن تصرف أحدهما في العقار على مرأى ومسمع الآخر دون أن يعارض ذلك الآخر على التصرف فإن مدة الحيازة المنتجة هي سنة فأكثر.
أما إذا كانت العلاقة الرابطة بين الحائز ومدعي الملكية علاقة قرابة من نوع الأخوية أو العمومة أو المصاهرة فإن المدة المعتبرة في الحيازة الصحيحة تكون إما 10 سنوات فأكثر في حالة وجود خصومة أو مشاحنة بينهم، ومدة 40 سنة إذا لم تكن بينهم مشاجرة أو مخاصمة.
وهذا ما أكده المجلس الأعلى في عدة قرارات له، منها القرار عدد 317 بتاريخ 27/04/1966 حينما نص على "أن أمد الحيازة بين الأقارب هي 40 سنة إذا لم تكن بينهم عداوة" وكذلك القرار عدد 396 بتاريخ 29/06/1966 الذي نص على "أن الحيازة القاطعة بين الأقارب لا تفيد إلا إذا توفرت على الشروط المطلوبة فيها شرعا ومنها أن تطول أكثر من 40 سنة".
إذا كان الأمر السابق بالنسبة للأقارب، فإن الأمد المتطلب في الحيازة الصحيحة يختلف بالنسبة للأجانب، لكن يجب التمييز فيما بين الأجانب غير الشركاء والأجانب الشركاء، إذ أن الحائز الأجنبي الشريك لا تكون حيازته صحيحة إلا إذا أثبت أن حيازته للعقار موضوع النزاع قد استمرت 10 سنوات فأكثر، بالإضافة إلى أنه تصرف في العقار إما بالهدم أو البناء بالنسبة للمنازل أو بالغرس بالنسبة للأراضي، وليس فقط أنه سكن المنزل أو حرث الأرض مثلا. أما إذا كان الحائز أجنبيا غيرشريك فإن حيازته تكون صحيحة ولو لم يمضي أمد 10 سنوات إذا تصرف في العقار بالهدم أو البناء أو الغرس على علم من مدعي الملكية، لكن يلزم أمد 10 سنوات فأكثر إذا ثبت أن الحائز كان يسكن الدار فقط أو يحرث الأرض فقط دون أن تكون تصرفاته من قبيل الهدم والبناء أو الغرس.
ثانيا : آثار الحيازة.
         إذا كانت الحيازة تعتبر سببا لكسب الملكية متى ارتبطت بمدة التقادم المنصوص عليها قانونا، فإنها تصبح قاطعة لجميع التعرضات اللاحقة، كما أن الحيازة المكتسبة بعقد غير مستوف لجميع شروطه ولكن توافرت فيها جميع عناصرها وشروطها تكسب صاحبها ملكية الشيء بصفة نهائية لا بالإستناد إلى العقد ولكن بالإستناد إلى الحيازة.
         ومن هنا نستنتج أن للحيازة أثرين، أولهما اكتساب الملكية وقطع طريق النزاع بشأنها متى مرت مدتها وأصبحت مستوفية لشروطها وعناصرها، وثانيهما كونها مطهرة للملكية من العيوب التي تشوبها قبل الحيازة.
         ولكن يجب التنبيه بهذا الشأن إلى أن آثار الحيازة التي نتحدث عنها في هذا الصدد يجب أن تقترن بالشروط المذكورة سابقا بالإضافة إلى ما يلي :
1-    كون الحيازة تستند إلى سبب مشروع، كما أن الفقه قد أجمع على كون وضع يد الحائز على الشيء محل الحيازة بالشروط السابقة يعتبر قرينة على مشروعية السبب وعلى من يدعي خلاف ذلك إثباته، وهنا نسجل كون هذا الإثبات يستعصي كثيرا من الناحية العملية وفي هذا الإتجاه سار المجلس الاعلى في أحد قراراته ([24])، حينما نص على: " إن الحائز 10 سنين يصدق في حيازته حتى يثبت خلاف ما يدعيه".
2-    كون المحتج عليه بهذه الحيازة كان حاضرا طيلة مدة الحيازة وبالتالي فإن هذه الحيازة لا يكون لها أثر إذا أثبت مدعي الملكية أنه كان غائبا طيلة مدة الحيازة وبصفة مستمرة، أو كان له عذر كالإكراه أو الصغر مع الإهمال.
وإن كان من الضروري عند دراسة آثار الحيازة التطرق إلى العنصر المعنوي فيها وما يترتب عن ذلك من آثار هامة وذلك باستجلاء عنصر حسن النية وسوئها، فإن دراسة هذه الآثار لا نجد لها مكانا أفضل للحديث عنها من محور دراسة الحماية القضائية والقانونية للحيازة. لذا نكتفي بالإشارة إلى الفصول التي تناولتها في ظ.ل.ع وهي الفصول من 101 إلى 104 منه.
         إذا كنا قد تحدثنا في المبحثين الأولين حول تعريف الحيازة وتنظيمها القانوني، وكذا إبراز شروطها وآثارها فإن المبحث الموالي سوف يرتكز على بيان موقف المشرع المغربي من موضوع حماية الحيازة.
المبحث الثالث : الحماية القانونية للحيازة في التشريع المغربي.
         سوف تتم دراسة هذا الموضوع من خلال مطلبين يتناول أولهما الإختصاص القضائي بشأن حماية الحيازة، وثانيهما يدرس دعاوي الحياة.
المطلب الأول: الجهة القضائية المختصة بشأن حماية الحيازة.
         يفرض أمر تحديد الجهة القضائية المختصة بشأن الحيازة البحث في مختلف النصوص القانونية التي تتعلق بالتنظيم القضائي وكذا تحديد اختصاص المحاكم، وبالتالي يبقى أمامنا الرجوع إلى القوانين الإجرائية أمر ضروري للحسم في مسألة الإختصاص القضائي.
         بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية نجد الفصل 28 في فقرته الأولى ينص على ما يلي : "تقام الدعاوي خلافا لمقتضيات الفصل السابق أمام المحاكم التالية" :
- في الدعاوي العقارية سواء تعلق الأمر بدعوى الإستحقاق أو الحيازة، أمام محكمة العقار المتنازع فيه..."
من خلال هذا الفصل نستنتج أن الجهة المختصة مكانيا في قضايا الحيازة هي المحاكم الكائن بدائرتها العقار موضوع النزاع، وإذا كان الأمر على حاله هذا بشأن الإختصاص المكاني فإننا نتساءل عن الإختصاص النوعي بشأن قضايا الحيازة. باستقراء نصوص قانون المسطرة المدنية بشأن الإختصاص النوعي نجد خلوه من أي إشارة بهذا الشأن مما يمكن معه القول أن الإختصاص يعود إلى المحاكم الإبتدائية بصفتها صاحبة الولاية العامة، هذا ونشير إلى كون قانون المسطرة المدنية الملغى كان ينص في فصله السابع على أن المحكمة المختصة نوعيا في الدعاوي الحيازية هي محكمة السدد ([25]).
         ويرى الأستاذ عبد العلي العبودي ([26]) أنه بالرغم من كون المحاكم الإبتدائية هي صاحبة الإختصاص في قضايا الحيازة، فإن ذلك لا يمنع قاضي المستعجلات من الإختصاص بشأن حماية الحيازة، خاصة وأن دعاوي الحيازة تتصف بعنصر الإستعجال على خلاف دعاوي الملكية التي تكون دائما إجراءاتها طويلة ومعقدة.

المطلب الثاني : دعاوي حماية الحيازة.
         سوف يتم تناول هذه الدعاوي من خلال الفقرات الموالية وذلك بالتعريف بها وبيان أنواعها ومسطرتها من جهة، والإشارة إلى الدعوى العمومية ودورها في حماية الحيازة.
الفقرة الأولى : مفهوم دعاوي الحيازة المدنية.
أولا : تعريف دعاوي الحيازة
تعرف دعاوي الحيازة بكونها الدعاوي التي تولي صاحبها حق التمسك بأنه المالك للشيء الذي يحوزه، وذلك بدعوى أصلية أو تولي صاحبها حق مطالبة رد الدعوى التي تقام منازعة في الحيازة ضده بدفع كونه المستحق للشيء محل الدعوى، وذلك بطلب عارض ([27] ).
ثانيا : أنواع دعاوي الحيازة.
من خلال التعريف السابق، وباستقراء نصوص قانون المسطرة المدنية (الفصول من 166 إلى 170) نستنتج أن دعاوي الحيازة تنقسم إلى ثلاثة أنواع كالتالي :
أ‌-        دعوى منع التعرض : وهي الدعوى التي يرفعها الحائز لمنع غيره من الإعتداء عليه في حيازته والتعرض له بأي عمل مادي يتضرر منه أو عمل قانوني يسبب له إضرارا بالحيازة.
ب‌-    دعوى وقف الأعمال الجديدة : وهي الدعوى التي يرفعها الحائز ضد الغير الذي شرع في عمل لو تم لأصبح تعرضا على الحيازة ([28]).
ت‌-    دعوى استرداد الحيازة : وهي الدعوى التي ترفع من الحائز لإجبار الغير على الحيازة الهادئة القانونية إليه بعد أن سلبها منه بالقوة والعنف، لأن أساس هذه الدعوى هو حماية الأمن العمومي و لو مورس السلب من طرف المالك نفسه حسب قول البعض ([29] ).
ثالثا : شروط رفع دعاوي الحيازة.
باستقراء الفصول 166 إلى 170 من قانون المسطرة المدنية التي تبين طريقة رفع دعاوي الحيازة نستنتج أنه يجب لرفع دعوى الحيازة التوفر على الشروط الآتية :
1-    أن يكون الحائز إما قد حاز بنفسه أو بواسطة الغير حيازة هادئة غير مجردة من الموجب وخالية من الإلتباس (الفصل 166).
2-    أن تطول مدة حيازة الحائز للعقار أو الحق العيني العقاري مدة سنة على الأقل (الفصل 166).
3-    أن رافع دعوى الحيازة سواء بطلب أصلي أو بطلب عارض أو مقابل لا تقبل إلا إذا أجريت خلال السنة التالية للفعل الذي يخل بالحيازة.
رابعا : آثار دعاوي الحيازة.
نص الفصل 170 من ق.م.م على ما يلي : "إذا ادعى كل من المدعي والمدعى عليه أنه الحائز، وتقدم كل منهما بأدلة على تلك الحيازة فللمحكمة أن تبقي الحيازة لهما معا في نفس الوقت أو أن تأمر بحراسة قضائية على المتنازع فيه أو أن تسند حراسته لأحد الطرفين مع التزامه بتقديم حساب عن ثماره إذا اقتضى الحال ذلك".
من الفصل السابق نستنتج أن المشرع قد أوجد بعض الحلول عندما يستعصي على القاضي الحكم بالحيازة لأحد الطرفين نظرا لصعوبة الترجيح بين الأدلة المقدمة من كل طرف، وهذه الحلول لا تخرج عن إحدى الصور التالية :
1-    عندما يرى القاضي أن الفائدة تستوجب إبقاء الحيازة للمتنازعين معا، فإنه يأمر بجعلها من حقهما معا دون تغليب لطرف على طرف آخر.
2-    إذا إكتشف القاضي من النزاع المعروض عليه مصلحة الدعوى تقتضي منع الطرفين المتنازعين من التصرف في العين المتنازع عليها، فإنه يقضي بإجراء حراسة قضائية على هذه العين.
3-    في هذه الحالة إذا رأى القاضي أن من مصلحة الدعوى الإبقاء على العين المتنازع عليها تحت حراسة أحد الطرفين فإنه يقضي بذلك و يأمر هذا الطرف المعين حارسا على العين بتقديم الحساب عن الثمار التي يجنيها كلما حتمت الضرورة ذلك.
إذا كانت هذه مجمل القواعد التي أقرت لحماية الحيازة على مستوى القضاء المدني فإننا نتساءل حول مظاهر هذه الحماية في القوانين الجنائية المغربية.

الفقرة الثانية : الحماية الجنائية للحيازة:
سنتناول هذه الفقرة من خلال النقط الآتية بعده.
أولا: موقف المشرع الجنائي من حماية الحيازة:
نجد أن الفصل 570 من ق.ج ينص على حماية الحيازة بالتنصيص على جنحة إنتزاع العقار      و كذا العقوبة المخصصة لها و أبرز الفصل ذاته ظروف التشديد التي ترفع من العقوبة المقررة لهذه الجنحة ([30] ).
و بإستقراء الفصل 570 نجد أن جنحة إنتزاع العقار تتوقف على العناصر الآتية:
1-      أن يكون الحائز للعقار المعتدى عليه، حائزا حيازة شرعية، هادئة علنية، و هنا نجد أن المشرع الجنائي على خلاف ما كان منصوصا عليه في الفصول 333 و 334 من القانون الجنائي الملغى لم يشترط عنصر " نية التملك".
2-      من عناصر جنحة إنتزاع عقار من حيازة الغير، أن ينتزعها من يد الحائز و يتحقق فعل الإنتزاع بأي صورة من صور حرمان الحائز الشرعي من حيازته ([31] ).
3-      أن تتم جنحة انتزاع العقار إما خلسة أو بالتدليس أو ليلا أو بالقوة.
و مما تجدر الإشارة إليه أن المحكمة و هي تقضي في دعوى انتزاع الحيازة من يد الغير بالقوة، هل يجوز لها أن تأمر برد الأمور إلى ما كانت عليه قبل قيام جنحة انتزاع العقار أم لا. في ظل الفراغ التشريعي من النص الصريح، ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته ([32] ) إلى إعطاء المحكمة هذه السلطة.
و يقول الأستاذ عبد العلي العبودي بهذا الصدد ([33] ) أنه: "ينبغي الإحتياط كثيرا في هذا، تمشيا مع ما قرره المجلس الأعلى من أن للعقاب على جريمة الترامي، يجب أن يكون إغتصاب العقار قد وقع قهرا أي بواسطة القوة، و كل حكم لا يتضمن إثبات هذا يكون مخالفا للقانون و خاصة إذا وقع التصريح بأن المتهم يستغل غيبة المجني عليه للسيطرة على أرضه دون أن يشير إلى أنه استعمل القوة".

ثانيا: إختصاص القضاء الجنائي في جنح الإعتداء على الحيازة:
         بالنظر إلى ما تمت الإشارة إليه سابقا فإن الإختصاص بشأن الجنح بصفة عامة يعود إلى الغرفة الجنحية بالمحاكم الإبتدائية و هذا المقتضى يسري على جنحة إنتزاع الحيازة و الإعتداء عليها، و بالتالي فإن المسطرة المتبعة في هذا الشأن هي نفسها المتبعة في باقي الجنح، إذ أن المتابعة بالجنحة المذكورة تتم إما من طرف النيابة العامة أو بتقديم الشكاية مباشرة أمام المحكمة.
لكن إذا ما تبين من خلال الملابسات أن الأمر يقتضي إجراء تحقيق في الموضوع فإن قاضي التحقيق يتخذ ما يراه مناسبا، و إذا كانت الجنحة السابقة مرتبطة بجناية فإنها تحال إلى غرفة الجنايات    أو قاضي التحقيق حسب الأحوال و وفق النصوص القانونية.
ثالثا: جديد قانون المسطرة الجنائية بشأن حماية الحيازة:
نجد أن قانون المسطرة الجنائية الصادر بالقانون رقم 22. 01 قد استحدث أمرا جديدا بشأن حماية الحيازة التي أخل بها بعد سبق إدانة المخل بالحيازة بموجب حكم قضائي، بحيث منح للنيابة العامة ولقاضي التحقيق كل حسب اختصاصه حق التدخل لحماية الحيازة ورد الحالة إلى ما كانت عليه ([34] )، وهو ما نصت عليه المادة 40 في فقرتها 8 بشأن وكيل الملك الذي يجب أن يتخذ ما يراه مناسبا لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بواسطة أمر يعرضه على كل من هيئة الحكم أو قاضي التحقيق لإبداء رأيهم بالموضوع، وكذا ما نصت عليه المادة 49 في فقرتها 11 بالنسبة للوكيل العام للملك.
         إذا كان الأمر على ما سبقت دراسته يخص الحيازة كسبب من أسباب اكتساب الملكية فإن الأمر يقتضي دراسة سبب آخر من أسباب كسب الملكية ويتعلق الأمر بحق الشفعة.






الفصل الثاني الشفعة كمصدر للملكية

         سوف تتم دراسة حق الشفعة من خلال المباحث الآتية بعده، وذلك بتعريفها وتحديد العلة من مشروعيتها، وكذا تحديد طبيعتها القانونية، وأركانها، ومسطرة ممارستها، ثم في الأخير التنصيص على مسقطاتها و تحديد أثر الإسترداد في مجالها.
المبحث الأول : التعريف بحق الشفعة
         سيتناول محور التعريف بحق الشفعة تحديد مفهومها، وكذا العلة من مشروعيتها، وطبيعتها القانونية وأهميتها وفق المطالب الآتية.
المطلب الأول : تعريف حق الشفعة وعلة مشروعيته.
أولا : تعريف حق الشفعة.
حق الشفعة من الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية من خلال قضاء الرسول (ص) في هذا الحق، ولقد عمل الفقهاء المسلمون على تتبع أحكامها ومحاولة حصرها وتنظيمها تنظيما دقيقا.
         وقد عمل الفقهاء القانونيين على تنظيم أحكامها زفق ما يتماشى والتطورات التي تعرفها المجتمعات، وإن كان هذا الحق له صور مشابهة له في التقنينات الغربية إلا أن هذه الاخيرة تنظمه في مجالات خاصة جدا ومحدودة وهو ما عليه الأمر بالنسبة للقانون الفرنسي.
         والمشرع المغربي نظم حق الشفعة في قوانين مختلفة منها ظهير الإلتزامات والعقود، وكذا ظهير 19 رجب الموافق ل 2 يونيو 1915، فقد حاول ظـ.ل.ع بيان أحكام حق الشفعة في الفصول 974 و 975 و 976. في حين لم يتطرق بصفة مباشرة لتعريف هذا الحق، في حين أن ظهير 2 يونيو 1915 أعطى تعريفا مباشرا له فنص :
         الشفعة هي : "الحق الثابت لكل من يملك مع آخرين على الشياع عقارات أو حقوقا عينية عقارية في أن يأخذ الحصة المبيعة بدلا من مشتريها بعد أدائه المبلغ المؤدى في شرائها وكذا مبلغ ما أدخل عليها من تحسينات وما أدي عنها من مصاريف لازمة للعقد".
         إذا كان تعريف ظهير 19 رجب ينص على أن حق الشفعة يرد على العقارات والحقوق العينية العقارية فقط، فإن ظهير الإلتزامات والعقود عند تحديده لأحكام الشفعة لم يتطرق إلى ما إذا كان حق الشفعة يرد على العقارات فقط أو حتى المنقولات، وباستقراء الفصل 960 من ق.ل.ع  نستنتج أن حق الشفعة يرد على المنقولات كما يرد على العقارات.
         وقد حاول مجموعة من الفقهاء تعريف الشفعة كل من منظوره الخاص، فعرفها إبن عرفة ([35]) بأنها "استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه". وعرفها جانب آخر ([36]) "أن الاصل في اصطلاح الشفعة مشتق من الشفاعة ذلك أن العادة جرت في عصر الجاهلية على أن الشخص، عندما يشتري شقصا من عقار، يأتيه شريك البائع فيستسفع إليه في أن يوليه إياه، لكي يضمه إلى حصته ويتفادى ضرر الشركة".
         ومجمل التعاريف تتضارب ولا تتحد إلا من حيث تحديد المقصود بالشفعة دون تحديد لطبيعة الحق الواردة عليه أو محلها عامة.
         ونحن نقول برأينا المتواضع هذا أن حق الشفعة وإن كان ينصب في الغالب على العقار فإنه لا يوجد ما يمنعه من الورود على المنقول وسبب ترجيح ورود حق الشفعة في العقار دون المنقول من طرف الفقهاء راجع في تقديرنا المتواضع إلى قلة الإشتراكات في المنقول نظرا لزهدها أو لعدم أهميتها في الغالب، مما حتم عمليا ورود هذا الحق على العقار والحقوق العينية العقارية دون المنقول.
ثانيا : مشروعيته.
وعلة مشروعية الشفعة يتقاسم تبريرها إتجاهين ([37]) اتجاه يرى أن الشفعة شرعت لدرء ضرر الشركة من طرف الأجنبي الذي يشكل عائقا في استغلال المال المشتاع، ويرى جانب آخر من الإتجاهين السابقين ان حكمة مشروعية الشفعة هو تجنب ضرر القسمة التي تؤدي حتما إلى إدخال أجنبي مع الشركاء، ونحن بهذا الصدد نسجل كون الإتجاهين لا يختلفات من حيث النتيجة وإن كان يختلفان من حيث المبدأ، لأن الهدف في الأخير هو منع الأجنبي من الإشتراك في الشيء المشاع أو الحق المشاع.





المطلب الثاني : الطبيعة القانونية لحق الشفعة وأهميته.
أولا : الطبيعة القانونية لحق الشفعة.
ذهب البعض ([38]) إلى اعتبار كون حق الشفعة يمثل مركزا قانونيا قبل إعلان صاحبه عن ممارسته، أما بعده، فإن الرأي يتجاذبه تياران فقهيان أحدهما رأي المالكية الذين يرون أن العلاقة بين الشفيع والمستشفع منه تكتسي طابع البيع، وبالتالي فإنه حسب رأيهم يعتبر حق الشفعة حقا شخصيا، والرأي الآخر يرى أن العلاقة بين الطرفين السابقين كونها استحقاقا وبالتالي اعتبار حق الشفعة حقا عينيا، وهذا الرأي الأخير هو الذي سايره المجلس الأعلى في أحد قراراته ([39]) حينما نص "إن الشفعة لا يمكن اعتبارها بيعا، خلافا لما ذهب إليه قضاة الموضوع، ذلك أن البيع عقد يقع إبرامه اختيارا، أما الشفعة فإنها إجبارية بالنسبة للمشفوع من يده الذي لاحق له أن يتملص منها لكونها حقا مطلقا".
ومن وجهة نظري المتواضعة فإن حق الشفعة هو حق شخصي لا عيني لأن الحق العيني هو السطة المباشرة للشخص على الشيء المعين التي تمكنه من استخلاص حقه من ذلك الشيء مباشرة ودون وساطة، وهو ما نلاحظ غيابه بالنسبة للشفيع عند وجود الشيء المبيع تحت تصرف المشفوع منه، و كذلك الأمر بالنسبة للشفيع عندما نتحدث عن الحق الشخصي الذي هو رابطة بين شخصين أحدهما دائن والآخر مدين يحق بمقتضاها للأول إجبار الثاني إما بالقيام بعمل أو الإمتناع عن العمل أو إعطاء شيء، وهذا الأخير هو محل الشيء المشفوع، إذ يعتبر الشفيع دائنا والمشفوع منه مدينا إذ يملك الأول إجباريا كما ذهب المجلس الأعلى سلطة إرغام المدين على رد الشيء المشفوع وهو ما يمكن تقريبه من محل إعطاء الشيء في الإلتزام.
ثانيا : أهمية الشفعة.
تعتبر الشفعة إحدى صور نزع الملكية الخاصة فيها تقييد لحرية البائع والمشتري حسن النية لأنه يجرد هذا الأخير من ملكيته ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد رغم إرادة البائع والمشتري معا، ومع ذلك فإن للشفعة مزايا عدة سبق وأن أشرنا إلى أهمها عند التعريف بحق الشفعة وكذا تحديد العلة من مشروعيتها ولكن لا بأس من الإشارة إليها باختصار ومنها :
1-                          طرد الشخص الغريب عن الشركاء خشية أن يكون هذا الشخص عائقا لهم بسبب الخلافات التي يمكن أن تحدث وهذا كله يؤثر سلبا على الملكية الشائعة وعلى المردودية المتوخاة من الشيوع.
2-                          أن الشفعة تسمح للمزارع في توسيع أرضه إذ يضم حصة الغير لحصته وفي ذلك فائدة كبرى.
3-                          دفع الضرر الذي يمكن أن ينشأ نتيجة مضار الجوار.
المبحث الثاني : أركان الشفعة ومسطرة ممارستها.
المطلب الأول : أركان الشفعة
         يمكن أن نستنتج من التعريف السابق الذي أورده المشرع في الفصل 25 من ظهير 19 رجب أن للشفعة أركان وهي تستوجب كلها مجموعة من الشروط وكذا الأحكام للقول بها.
أولا : الشفيع : وهو من له حق أخذ الحصة التي تم بيعها إلى الغير، ولا يمكن ان يحمل الصفة هاته ولا أن يثبت له حق الشفعة ما لم تتوفر فيه مجموعة من الشروط وهي كالآتي :
1-    أن تتوافر فيه صفة المالك على الشياع : أي أن يكون مالكا لجزء غير معين في المال المشترك، وهكذا يجب أن يكون المال المشاع لم يفرز بصفة نهائية، تجدر الإشارة إلى أن القسمة الإستغلالية أو الإتفاقية لا يمكن أن تحول دون ممارسة حق الشفعة عندما يتم تفويت الجزء المقسم للإستغلال وهو ما قرره المجلس الأعلى في أحد قراراته ([40]) ويقول المتحف بهذا الصدد :
وفي الأصول فيما شرع ..................................... في ذي الشياع وبحد تمتنع.
وما يمكن تسجيله بشأن القسمة ههنا ([41]) هو أنه في حالة تعارض البينة المثبتة للقسمة مع النافية لها، فإن الفقه أجمع على مبدأ عام يقول "إن المثبت يقدم على النافي". كما أضاف ظهير 12 غشت 1913 بهذا الصدد ان القسمة المنصبة على عقار محفظ كيفما كانت –رضائية أم قضائية- لا تأثير لها على إزالة حالة الشياع ما لم تسجل على الرسم العقاري وبالتالي فإن حق الشفعة يبقى قائما في هذه الحالة.
2-    أن يكون مالكا للحصة التي يشفع بها قبل إقدام شريكه على تفويت حصته: ويستوي أن يكون الشفيع مالكا للرقبة أو مالكا للمنفعة بحيث إذا كان شريكا في ملكية الرقبة وقام أحد الشركاء بتفويت حصته في الرقبة فإن حق الشفعة في هذه الحصة من الرقبة ثابت للشفيع ونفس الشيء إذا كان شريكا في ملكية المنفعة فقط، ويجب التنبيه بالنسبة للعقارات المحفظة أن الشفيع يجب لثبوت حقه في الشفعة أن يكون قد سجل سند تملكه في السجل العقاري قبل قيام المشفوع منه بتسجيل سند التفويت.
3-    أن تظل ملكية الشفيع قائمة إلى حين حصول التفويت الصادر عن شريكه ([42]) :
إذ أنه إذا سبق للشريك أن فوت أسهمه المشاعة قبل قيام شريكه ببيع حصته، فيما إذا كان العقار غير محفظ أو سجل صك تفويته على الرسم العقاري قبل تسجيل العقد الوارد على حصة شريكه المنصبة على العقار المحفظ، فإنه يصبح فاقد الصفة في استشفاع هذه الحصة.
بالإضافة إلى الشروط السابقة يمكن ذكر مجموعة من الشروط الأخرى التي تعتبر ذات أهمية هي الأخرى وتتجلى فيما يلي :
4-    أن يكون الشفيع ذا أهلية كاملة : إذ يجب أن يكون الشفيع راشدا ومتمتعا بقواه العقلية وغير محجور عليه لسنه أو جنون او غيرهما، ومن هنا نجد أن القانون منح الولي أو المقدم أو القاضي إمكانية إجراء الشفعة لصالح المحجور عليه.
5-    يجب أن لا تكون شركة الشفيع ذات صبغة تفاوضية.
6-    أن يكون على بينة من قدر الثمن.

7-    أن يكون مليئا بالثمن : أي يجب على الشفيع الذي يريد ممارسة حق الشفعة أن تكون ذمته مليئة وإلا لم يحكم له بها، وإن حكم له بالشفعة وتبين أنه غير قادر على أدا الثمن أو المصاريف، فإنه يحق للمشفوع منه أن يطلب الحكم بسقوط حقه في الشفعة ([43]).
ثانيا : المشفوع منه : وهو الشخص الذي يمارس الشفعة ضده، والذي يكون تملك حصة أحد الشركاء على الشياع سواء في المنقول أو العقار عن طريق التفويت، وسواء كان شريكا أو أجنبيا.
         وإن كان الأمر على ما يبدو عليه من وضوح فإن بعض الفقه ومعه القضاء ([44]) أحيانا قد اختلفا في إمكانية ممارسة حق الشفعة في مواجهة المشفوع منه الشريك وذلك بالغستناد إلى الفصل 974 من ق.ل.ع وكذلك الفصل 25 من ظهير 2 يونيو 1915 في صيغته الفرنسية اللذان ينصان صراحة على الأجنبي أو الغير. وقد برر المجلس الأعلى توجهه حينما أقر بإمكانة الشفعة في حق المشفوع منه الشريك بكون المقصود بالأجنبي والغير في كل من ظهير ل.ع وكذا ظهير 19 رجب كون اللفظ ينصرف إلى الأجنبي والغير في العقد دون سواهما، وأضاف في تبريره ما نص عليه الفصل 29 من ظهير 19 رجب.
         وبالتالي فإن الشريك المشفوع منه يجد مصدر حقه فيما له من حق الشفعة، إلا أن استعماله لهذا الحق لا يكتسي صبغة استشفاع إذ لا يجوز أن يشفع الشخص من نفسه، وبالتالي فهو غير ملزم بتقديم دعوى يتعين على المحكمة ان تقضي بذلك تلقائيا ما عدا إذا عبر الشريك المشفوع منه صراحة من الإستفادة من هذا الحق ([45]).
ثالثا : الأعيان القابلة للشفعة : أو المشفوع فيه :
         يمكن دراسة هذا الركن من زاويتين أولهما تتعلق بالمشفوع فيه في إطار القواعد العامة، وثانيهما تتعلق بالمشفوع فيه في إطار القواعد الخاصة.
1-    المشفوع فيه في إطار القواعد العامة : حسب المشهور فقها فإن حق ممارسة الشفعة ينحصر، من حيث المحل في دائرة العقار وتوابعه مما يستبعد المنقول، وينضوي تحت مفهوم العقار الأراضي وما اتصل بها من أبنية وأشجار، وقد اختلف الفقهاء إلى رأيين بشأن جواز الشفعة في العين غير القابلة للقسمة، وذهب مالك ومن معه إلى جواز شفعة ما لا يقبل القسمة.
وتوابع العقار يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام منها ما يجوز شفعته ولو وقع بيعه باستقلال عن متبوعه المشاع. وهو حكم مياه الري و الثمار، ومنها ما تمنع شفعته إذا بيع مستقلا في متبوعه ولو مشاعا، ويندرج ضمن هذا الصنف ما اصطلح على تسميته بالعقارات بالتخصيص والتي تتمثل في الآلات والمعدات المرصدة لخدمة العقار، والصنف الأخير هو ما لا يمكن شفعته ولو كان البيع يشمل متبوعه المشاع، ومثاله القمح والزرع وكذا الخضروات وغيرها كثير.
2-    المشفوع فيه في إطار القواعد الخاصة:
تخضع مادة العقار المحفظ العامة سالفة الذكر مع مراعاة الخصوصيات التالية :
أ‌-       أن المحصولات الفلاحية التي لم تحصد وثمار الأشجار التي لم تجن هي في منظور القانون العقاري عقارات بطبيعتها وليست مجرد توابع وذلك بصريح المادة 6 من ظهير 2 يونيو 1915 في فقرتها الثانية.
وبحسب المادة 25 من نفس الظهير فإن الشفعة هي الحق الثابت لكل من يملك مع آخرين على الشياع عقارات أو حقوقا عينية عقارية.
وبهذا وحيادا عن المشهور فقها لدى المالكية فإن هذه المحصولات والثمار تعتبر قابلة للشفعة إذا ما شمل البيع متبوعها.
وأما إن تم بيع المنتجات المحصودة وكذا الثمار المجنية فإنها تتجرد من طبيعتها التخصيصية وتصبح منقولا بحسب المآل ولا تعتبر من توابع العقار.
ب‌-  المياه الخاصة : إذ أن المياه الدائمة الجريان والعائدة إلى ملكية الخواص تعتبر قابلة للتداول، ولذلك تجوز فيها الشفعة.
3-    المنقول : نجد ان الفصل 974 من ق.ل.ع قد أجاز الشفعة في المنقول بحسب تعبير المشرع "الحصة الشائعة". دون تحديد لها في مجال العقار. وقد استند المشرع ظ.ل.ع في هذا الحكم إلى الفقه الإسلامي وذلك بالحديث المروي ابن عباس : "إن الشريك شفيع والشفعة في كل شيء".
ونجد في إطار التقنينين المصري والفرنسي، ان المنقول المشاع يرد عليه حق الإسترداد المخول للشريك شريطة أن يقوم بممارسته خلال أجل ثلاثين يوما، تحسب ابتداءا من تاريخ علمه بالبيع أو من وقت إشعاره بالعقد، وإن كان هذا الحق يختلف عن حق الشفعة من زاوية الأجل والتعبير الإصطلاحي، فإنهما يلتقيان في النهاية في مصب واحد ([46]).


رابعا : التصرفات القانونية التي ينبثق عنها المركز القانوني بالنسبة للشفيع (المشفوع به).
         سوف يتم دراسة هذا الركن من خلال تسليط الضوء على الشروط الواجب توافرها في الصفقة ليتولد عنها حق الشفيع، ثم الحديث عن العقود للبيع في ترتيب نفس الأثر.
1-    الشروط الواجب توافرها في الصفقة لتكون مصدر نشوء حق الشفيع:
لكي يترتب عن الصفقة أثر إنشاء حق الشفعة للشفيع يجب أن تتوافر فيها الشروط الآتية :
أ‌-       أن يتم التصرف لقاء عوض.
ب‌-  أن يكون ناقلا للملكية.
ج‌-    أن يقع باتا منجزا.
د‌-      أن ينعقد التصرف صحيحا.
هـ -أن يكون العقد ثابتا.
و‌-     أن يستوفي إجراءات التحفيظ إذا ما انصب على عقار محفظ.
2-    العقود المشابهة للبيع التي لها نفس أثر البيع في إنشاء حق الشفعة:
يمكن أن نجد مجموعة من العقود التي تشبه كثيرا عقد البيع من حيث كونها ناقلة لملكية خارج نطاق التبرعات. ويمكن أن نقول أن هذه التصرفات تتمثل في المقايضة عند تمليك الحصة المشاعة للغير، أو التصيير أو الصلح، الهبة المقرونة بعوض أو مهر، المغارسة، الوصية بثمن وغيرها من التصرفات التي ترتب نفس الأثر.
المطلب الثاني : مسطرة ممارسة حق الشفعة:
دراسة هذا المطلب تستلزم تناوله من ثلاثة زوايا، تتعلق أولاها بإجراءات ممارسة حق الشفعة، وثانيها لميعاد الشفعة وثالثها لمنع تجزئة الشفعة.
أولا : الإجراءات المتطلبة عند ممارسة حق الشفعة.
يمكن تلخيص هذه الإجراءات في ثلاثة إجراءات أساسية تكمن في :
1-              إعلان الشريك عن رغبته في ممارسة الشفعة : وذلك إما في شكل عرض حقيقي أو بإثارة الدعوى القضائية.
2-              القيام بإيداع العرض العيني : ويشتمل العرض الواجب الإيداع على ثمن البيع ومصاريف العقد. بالإضافة إلى المصاريف الضرورية وكذا قيمة التحسينات النافعة التي أنفقها المشتري على الحصة المبيعة.
3-              حصول كل من الإعلان والإيداع داخل الأجل القانوني : إذا يجب على الراغب في ممارسة حق الشفعة ان يعلن عن رغبته وكذا إيداع المصاريف داخل الأجل المحدد قانونا الذي سنتحدث عنه لاحقا.
ثانيا : الأجل المحدد لممارسة حق الشفعة وإيداع العرض :
ينقسم الأجل المحدد لممارسة حق الشفعة بين ما إذا كان الأمر يتعلق بعقار محفظ أو بعقار غير محفظ.
1-    أجل الشفعة في مادة العقار المحفظ:
تنص المادة 31 من ظهير 2 يونيو 1915 أن حق الشفيع يسقط إذا لم يمارس هذا الحق داخل أجل ثلاث أيام من تاريخ التبليغ، مضافا إليه أجل المسافة.
         وبالنظر إلى طبيعة هذا الأجل نجده يتعلق بأجل السقوط لا بمدة التقادم العادي وهو ما نص عليه المجلس الاعلى في أحد قراراته ([47]).
         وتنص المادة 32 من نفس الظهير المذكور أنه في حالة عدم تبليغ الشركاء من طرف المشتري فإن حق الشفعة يتقادم بمضي شهرين ابتداءا من تاريخ العقد إذا حضروا تحرير هذا الأخير.
         وهو نفس ما سارت عليه استئنافية الرباط في قرارها عدد 4225 بتاريخ 10 يونيو 1950.
وتضيف المادة 32 في نفس السياق أنه فيما عدا الحالتين السابقتين فإن ميعاد الشفعة يحدد في سنة كاملة ابتداءا من تاريخ تسجيل العقد على الرسم العقاري.
2-    الخصوصيات التي ينفرد بها العقارغير المحفظ في نطاق أجل الشفعة:
نص على أجل ممارسة حق الشفعة في العقار غير المحفظ وكذا المنقول ظهير ل.ع في الفصل 974 فقرة 2 وكذا الفصل 976 من نفس الظهير. ونستنتج من قراءة الفصلين أن الأجل القانوني لممارسة الشفعة في العقار غير المحفظ أو المنقول هو إما 3 أيام أو سنة حسب الأحوال مع بعض الخصوصيات.
         إذ أن أجل الثلاث أيام يتم الحديث عنه دون تحديد لحضور الشريك مجلس العقد من دونه، ونحن نقول بذا الصدد إن تنصيص المشروع في الفصل المذكور على أجل ثلاثة أيام كانت الغاية منه تنم على حضور الشريك مجلس العقد.
         وأما أجل السنة فإنه شرع في حالة العلم بالتفويت دون حضور مجلس العقد وأضاف المشرع أن من أهم هذا الأجل لا يترتب له حق الشفعة، كما أنه يجب أن يثبت أن عدم ممارسة لحقه بحلول الأجل المومأ إليه سابقا كان نتيجة عائق مشروع كالإكراه مثلا وهو ما يعود الإقتناع بالأخذ بالعائق من عدم الأخذ به لقاضي الموضوع.

المبحث الثالث : مسقطات الشفعة وآثارها :
المطلب الأول : مسقطات الشفعة :
تسقط الشفعة بأحد الأسباب الآتية :
1-    إما بعدم توافر الشروط السابق الإشارة إليها.
2-    تنازل الشريك عن ممارسة حقه في الشفعة.
3-    موافقة الشريك على إجراء القسمة مع مشتري الحصة المشاعة.
4-    مبادرة الشريك بمساومة المشتري بشأن اقتنائه للحصة المبيعة لنفسه.
5-    إقدام الشاري على إبرام اتفاق مع المشتري بمقتضاه يتولى الأول استغلال الحصة المبيعة على وجه المساقاة.
6-    تعاقده مع المشتري على استأجار الحصة المبيعة لحسابه أو دعوته إلى ذلك.
7-    قيامه بتفويت حصته التي يشفع بها على إثر البيع الصادر عن شريكه حتى وإن كان جاهلا بوقوع هذا البيع.
المطلب الثاني : آثار ممارسة حق الشفعة:
يمكن تلخيصها في ثلاث آثار هامة :
1-                          يعتبر المشتري في الفترة ما بين الشراء ووقوع طلب الشفعة، حائزا حسن النية له الحق في الثمار خلال هذه المدة.
2-                          الشفيع الذي مارس حق الشفعة يحل محل المشتري ويعتبر خلفا للبائع لا خلفا للمشتري.
3-                          إذا ابدى أحد الشركاء رغبته في الأخذ بالشفعة وامتنع الباقي عن ممارسة هذا الحق فإن الموقف يعتبر تنازلا عن حق الشفعة، وتبقى الحصة المشفوعة بكاملها من نصيب الشريك الذي مارس الشفعة.

إذا كان تنظيم حق الشفعة على النحو السابق فإن هذا الموضوع لا يقف عند هذا الحد ولا يمكن الحديث عن حق الشفعة الممارس من طرف الأفراد فقط  بل هناك جهات او أطراف أخرى لها حق ممارسة الشفعة وفق قواعد خاصة ومنها الدولة، إذ أن الغاية من تقرير حق الشفعة لفائدة الدولة يختلف عن الغاية من تقريرها لفائدة الخواص، فتنظيم حق الشفعة لفائدة الدولة يهدف إلى مكافحة النقصان في الأثمنة المصرح بها بمناسبة كل تفويت عقاري ([48]).
         في حين أن الشفعة في القه الإسلامي شرعة لإزالة الضرر عن الشركاء بإنهاء حالة الشياع من غير أن تترتب عنها الأضرار التي تترتب على إنهاء الشياع بالقسمة أو التصفية، وكذلك تفادي ضرر الشريك الأجنبي.
         إن حق الشفعة الممارس من طرف الدولة له شروطه الخاصة به سواء من ناحية الإعلام          أو الآجال أو انطلاق هذه الأخيرة ([49]).
         وبالتالي يجب عدم الخلط بين الحقين إذ المجال شاسع بينهما، خاصة وأن حق الشفعة الذي تمت دراسته في هذا الموضوع يتعلق بالحقوق العينية الذي ينظمه الفقه الإسلامي.





خاتمة:

إن الحيازة و الشفعة باعتبارهما من الحقوق العينية المنفرعة عن حق الملكية التي أولاها الفقه الإسلامي فائق العناية، يشكلان أهم المواضيع التي تطرح اليوم أمام القضاء المدني، والتي يشكل الإجتهاد القضائي بشأنهما تضاربا صارخا في بعض الأحيان، نظرا لصعوبة الموضوعين، وكذا لتشعبهما من جهة، وبالنظر إلى القوانين التي تعتمد في حل النزاعات بشأن الموضوعين، إذ قد يعتمد بعض القضاة، قواعد الفقه الإسلامي في حسن يعتمد البعض الآخر القواعد القانونية الوضعية. ونحن ننتظر صدور مدونة الحقوق العينية التي يمكنها أن تحل الخلاف بشأن أولوية تطبيق الفقه الإسلامي أو القانون الوضعي وذلك بالتوفيق بينهما واستخلاص الحل الملائم لموضوعي الحيازة والشفعة.


لائحة المراجع

المراجع المتخصصة:

1-          عبد العلي العبودي: الحيازة فقها و قضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، الدارالبيضاء 1996.

2-          محمد القدوري: حيازة العقار و حيازة المنافع، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط 2005.

3-          محمد أو القاضي: أحكام الشفعة في ضوء التشريع و الفقه و القضاء، منشورات المرافعة، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء 2003.

4-          محمد بادن: الشفعة الممارسة من طرف الدولة، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2005.



المراجع العامة:

1-    مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي، الجزء الثاني: الحقوق العينية الأصلية و التبعية، العربية للطباعة  و النشر، الطبعة الثانية 1987.

2-    محمد إبن معجوز: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، طبعة 2008.

3-    عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مجلد I : أسباب كسب الملكية، الطبعة الثالثة، منشورات اللبي الحقوقية، لبنان 1998.

4-    مصطفى محمد الجمال: نظام الملكية، مصادر الملكية، منشورات الدار الجامعية 1987.
5-    إدريس الفاخوري: الحقوق العينية، مكتبة بدر، وجدة 2005.

6-    محمد خيري: الملكية و نظام التحفيظ العقاري في المغرب، دار النشر المعرفة، الطبعة الثالثة، الرباط 1997.


المجلات:
1-    مجلة قضاء المجلس الأعلى: العدد 20 دجنبر 1970.
·        مجلة قضاء المجلس الأعلى: العدد 31.
·        مجلة قضاء المجلس الأعلى: العدد 30.
·        مجلة قضاء المجلس الأعلى: العدد 40.

2-    مجلة القضاء و القانون: عدد 126.

3-    مجلة المحاماة: عدد 16.

4-    مجموعة قرارات المجلس الأعلى.

5-    مجلة المحاكم المغربية سنة 1945.

الفهرس:
مــقـــدمــــة.......................................................................1
الفصل الأول: الحيازة كسبب لكسب الملكية...............4
المبحثالأول:تعريف الحيازة و تقسيماتها و تنظيمها القانوني..........5
المطلب الأول: تعريف الحيازة و بيان تقسيماتها..........5
المطلب الثاني: التنظيم القانوني للحيازة في التشريع المغربي.......7
المبحث الثاني: شروط الحيازة و أثرها في إكتساب الملكية.......8
المطلب الأول: شروط الحيازةالصحيحة......................................8
المطلب الثاني: أثر الحيازة في إكتساب الملكية........................11
المبحثالثالث:الحماية القانونية للحيازة في التشريع المغربي.....14
المطلب الأول: الجهة القضائية المختصة بشأن حماية الحيازة..........14
المطلب الثاني: دعاوي حماية الحيازة.....................................15
الفصل الثاني: الشفعة كمصدر للملكية.............................20
المبحث الأول: التعريف بحق الشفعة...................................20
المطلب الأول: تعريف حق الشفعة و علة مشروعيته................20
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لحق الشفعة و أهميته..........21
المبحث الثاني: أركان الشفعة و مسطرة ممارستها.........22
المطلب الأول: أركان الشفعة..................................................22
المطلب الثاني: مسطرة ممارسة حق الشفعة.........................26
المبحث الثالث: مسقطات الشفعة و آثارها..............................28
المطلب الأول: مسقطات الشفعة...........................................28
المطلب الثاني: آثار ممارسة حق الشفعة................................28
خــاتـــمـــة.......................................................................30
لائحة المراجع...........................................................................................31
الفـــهــــرس...............................................................................................34

[1] - د. مأمون الكزبري، التحفظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي، ج II : الحقوق العينية الأصلية           و التبعية، العربية للطباعة و النشر، الطبعة 2، 1987، ص: 67.
[2] - د. مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص: 151.
[3] - د. محمد إبن معجوز، الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبسضاء، مطبعة 2008، ص: 292.
[4] - د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، مجلد I : أسباب كسب الملكية، الطبعة الثالثة الجديدة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان 1998، ص 7.
[5] - د. مصطفى محمد الجمال، نظام الملكية: مصادر الملكية، منشورات الدار الجامعية 1987، ص 6.
[6] - د. مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي، ج II، الطبعة الثانية، العربية للطباعة و النشر، 1987، ص 194.
[7] - د. محمد ابن معجوز: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء، 2008، ص 310.
[8] -  محيي الدين إسماعيل غانم، تعريف وارد بكتاب الحقوق العينية لإدريس الفاخوري، مكتبة بدر، وجدة، 2005، ص 53.
[9] - د. إدريس الفاخوري: الحقوق العينية، مكتبة بدر، وجدة، 2005، ص 53.
[10] - د. محمد القدوري، حيازة العقار و حيازو المنافع، دار الأمان للنشر و التوزيع، الرباط، 2005، ص 63.
  - أنظر أيضا: د. احمد فراج حسين: الملكية و نظرية العقد في الشريعة الإسلامية، دار الجامعة
[11] - عبد العلي العبودي، الحيازة فقها و قضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى الدار البيضاء، 1996، ص 21.
[12] - تعريف للدكتور عبد العلي العبودي، مرجع سابق، ص 27.
[13] - د. محمد القدوري، مرجع سابق، ص 57.
[14] - الأستاذ : محمد القدوري، مرجع سابق، ص 67.
[15] - محمد القدوري، مرجع سابق، ص 77.
[16] - قرار 1930 بتاريخ 17/05/01 / ملف مدني عدد 985/3/2/99 غير منشور وارد بكتاب محمد القدوري، مرجع سابق، ص 79.
[17] - عبد العلي العبودي، مرجع سابق، ص 52.
[18] - قرار المجلس الأعلى عدد 250/21 بتاريخ 27/05/1970، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 20 – دجنبر 1970، ص 57.
[19] - قرار المجلس الاعلى عدد 330 بتاريخ 24/06/75، منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 126 ص 99.
[20] - محمد القدوري، مرجع سابق، ص 91.
[21] - قرار المجلي الأعلى عدد 751 بتاريخ 01/07/81، ملف مدني 61700، قضاء المجلس الأعلى ع 31، ص 17.
[22] - قرار المجلس الأعلى عدد 1087 بتاريخ 21/03/1995 ملف عدد 1666/89 غير منشور وارد بمرجع، محمد القدوري، مرجع سابق، ص 95.
[23] - د. مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص 200.
[24] - قرار المجلس الأعلى عدد 855 بتاريخ 6/12/1978 منشور بمجلة المحاماة عدد 16 ص 197.
[25] - د. عبد العلي العبودي: الحيازة فقها وقضاء، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 1996، ص 144.
[26] - د. عبد العلي العبودي : مرجع سابق ص 144.
[27] - د. محمد القدوري : حيازة العقار وحيازة المنافع، مرجع سابق، ص 145.
[28] - د. محمد القدوري : مرجع سابق، ص 155.
[29] - د. محمد القدوري : نفس المرجع، نفس الصفحة.
[30] - ينص الفصل 570 من ق.ج على ما يلي: "يعاقب بالحبس من شهر إلى 6 أشهر و غرامة من 200 إلى 500 درهم: من إنتزع عقارا من حيازة غيره خلسة أو باستعمال التدليس" و تضيف الفقرة الثانية منه أنه "...إذا وقع إنتزاع الحيازة ليلا أو باستعمال العنف أو التهديد أو التسلق أو الكسر أو بواسطة أشخاص متعددين، أو كان الجاني أو أحد الجناة يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، فإن الحبس يكون من 3 أشهر إلى 2 سنوات     و الغرامة من 200 إلى 750 درهم".
[31] - د. محمد القدوري، مرجع سابق، ص 164.
[32] - قرار المجلس الأعلى عدد 550 بتاريخ 22/05/1980، مجموعة قرارات المجلس الأعلى، ص 72.
[33] - د. عبد العلي العبودي، مرجع سابق، ص 159.
[34] - د. محمد القدوري، مرجع سابق، ص 170.
[35] - تعريف ابن عرفة وارد بكتاب أحكام الشفعة في ضوء التشريع والفقه والقضاء، للأستاذ محمد أو القاضي، منشورات المرافعة، الطبعة 1 2003، طبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2003، ص 7.
[36] - تعريف الحطاب وارد بنفس الكتاب المذكور أعلاه، نفس المرجع، ص 7.
[37] - أ. محمد أوالقاضي، أحكام الشفعة في ضوء التشريع والفقه والقضاء، منشورات المرافعة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، 2003، ص 10.
[38] - وهو رأي البناني في حاشيته على الزرقاني، رأي وارد بكتاب محمد أو القاضي، مرجع سابق،  8.
[39] - قرار المجلس الاعلى عدد 187 بتاريخ 1978 ملف مدني 55346، قضاء المجلس الأعلى عدد 30 ص 217.
[40] - قرار المجلس الأعلى عدد 929 بتاريخ 2 يونيو 1985 ملف عقاري 61765، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 40، ص 117.
[41] - أ. محمد أو القاضي، مرجع سابق ص 17.
[42] - محمد أو القاضي، مرجع سابق ص 28.
[43] - محمد ابن محجوز، مرجع سابق، ص 168.
[44] - قرار محكمة الإستئناف بالرباط بتاريخ 1945، مجلة المحاكم المغربية، عام 1945، ص 161، مذكور في ديكرو، نبذة 421 صفحة 294.
[45] - محمد أو القاضي، مرجع سابق، ص 61-62.
[46] - محمد أو القاضي، مرجع سابق ص 83.
[47] - ص 145 من أولقاضي.
[48] - محمد خيري "الملكية ونظام التحفيظ العقاري في المغرب، دار النشر المعرفة، الطبعة الثالثة، الرباط 1997، ص 485.
[49] - محمد بادن : الشفعة الممارسة من طرف الدولة، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2005، ص 20.