7.10.2018

العقار غير المحفظ.

العقار غير المحفظ.







"العقار غير محفظ" هو العقار الذي لم يصدر في حقه قرار بالتحفيظ و لا يمر بمسطرة التحفيظ، و الحقيقة أن هذه التسمية لم تظهر إلا في فترة الحماية بدخول نظام التحفيظ العقاري إلى المغرب،أما قبل ذلك فكانت العقارات كلها تشكل كثلة متجانسة, عكس ما أصبح عليه الامر بعد دخول التشريع العقاري الذي خلق ليس مجرد ثنائية بل تعددية تتمثل في العقارات المحفظة الخاضعة لظهير 12 غشت1913  المحدد لنظام التحفيظ العقاري وظهير 2 يونيو  1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة ،وعدة قرارات وزارية ومراسيم تطبيقية . ثم عقارات عادية أو غير محفظة, وقد بقيت خاضعة للفقه الإسلامي على المذهب المالكي ،وعقارات أخرى خاضعة لقوانين خاصة بها، قد تكون محفظة أو غير محفظة من أبرزها نظام الأملاك العامة والخاصة للدولة،الأراضي الجماعية ،نظام الأملاك البلدية،الأراضي الموقوفة أراضي الكيش......





فإذا ثم القول إن العقارات غير المحفظة وهي التي لا تخضع في تنظيمها للتشريع العقاري بل للفقه الإسلامي ، فهل هذا الفقه يتفرد إطلاقا بهذا التنظيم وهل يمكن القول في مجرى الحديث عن العقارغيرالمحفظ أن لهذا الأخير خصوصيات أو قواعد تميزه عن العقارات الأخرى من حيث أسباب كسب ملكيته وتنظيمه وإثباته؟
قد يمكننا الجزم أن العقار غير المحفظ يخضع في تنظيمه للفقه الإسلامي ،لكن التنظيم السليم لهدا النظام قد يستلزم تدخل مصادر أخرى كقانون الإلتزامات والعقود وقانون المسطرة المدنية،لكن مع احتفاظ العقار غير المحفظ بخصوصياته في مجالات عدة تحفظ له هويته.
وفي إطار البحث عن صحة هذه الفرضية نبتغي منهجية نبين من خلالها القانون الواجب التطبيق – المبحث الأول – ثم خصوصيات العقار غير المحفظ من حيث ولادته وإثباته وتنظيمه – المبحث الثاني – وذلك وفق التصميم التالي :
المبحث الأول : القانون الواجب التطبيق في العقارات غير المحفظة    
المطلب الأول : القواعد الموضوعية المطبقة في العقار غير المحفظ      
المطلب الثاني : القواعد الإجرائية المنظمة للعقار غير المحفظ 
المبحث الثاني : أسباب كسب ملكية العقار غير المحفظ وطرق تنظيمها وإثباتها
          المطلب الأول : ولادة العقار غير المحفظ
         المطلب الثاني : توثيق التصرفات التي ترد على العقار غير المحفظ ووسائل إثباتها.







المبحث الأول : القانون الواجب التطبيق في العقارات غير المحفظة
القانون الواجب التطبيق على العقارات غير المحفظة نميز فيه بين القواعد الموضوعية  – المطلب الأول – و القواعد الإجرائية ذات الطابع المسطري - المطلب الثاني-

المطلب الأول : القواعد الموضوعية المطبقة في العقار غير المحفظ

        طبق المغرب الفقه الإسلامي على المذهب المالكي في النزاعات العقارية خاصة الراجح والمشهور وما جرى به العمل. 
  واختيار المذهب المالكي يعود إلى عهد المرابطين و المرينيين والسعديين والعلويين ، كما ظهرت بعض الأعراف  المحلية التي تبلورت في إطاره والتي عرفت بفقه العمل  
      و قد عرف المغرب بعد دلك  نظام الامتيازات الأجنبية والقنصلية الذي كرسته العديد من الإتفاقيات الدولية منها ما خصت وضعية العقارات، لكن  الملحوظ هو أنها حافظت على استمرارية خضوعه للفقه المالكي، كاتفاقية مدريد المبرمة سنة 1880 التي تسمح قانونا للأجانب بحق تملك العقارات بشروط من بينها خضوع النزاعات المثارة بشأن هذه العقارات لقواعد الفقه الإسلامي و اتفاقية الجزيرة الخضراء المبرمة سنة 1906 المؤكدة للاتفاقية الأولى ، لكن هذه الاتفاقيات سوف يستعاض عنها بتنظيم قانوني محكم هو سلسلة من القوانين الوضعية أدخلتها الحماية الفرنسية على المغرب   
وأهم القوانين التي غيرت مجرى حياة العقارات في بلادنا هما ظهير التحفيظ العقاري 1913 وظهير 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة، على أن لا ننسى ظهير الالتزامات والعقود سنة 1913.
فبعد القيام بهذه الإصلاحات القانونية من طرف المستعمر، نتج عنه ثنائية البنيات العقارية تتجلى في نظام العقارات المحفظة والعقارات غير المحفظة التي بقيت تحت تنظيم الفقه الإسلامي لها على المذهب المالكي بالاستناد على مجموعة من المصنفات المعتمدة من طرف الفقه والقضاء المغربي منها موطأ الإمام مالك وشروحه ومختصر خليل وشروحه وتحفة ابن عاصم وشراحها ولامية الزقاق و شراحها والقوانين الفقهية لابن جزي والتبصرة لابن فرحون...  
وهكذا كانت النزاعات المتعلقة بالعقارات غير المحفظة يطبق فيها الفقه المالكي وينعقد الاختصاص في شأنها للقضاء الشرعي سواء اكان اطراف النزاع كلهم مغاربة او بعضهم فقط، و لم يكن يرفع النزاع الى المحاكم العصرية التي احدثت انذاك الا عندما يتعلق الامر بطرفين اجنبيين و مع ذلك كان الفقه المالكي هو مصدر قضاة تلك المحاكم فيما يتعلق بجوهر النزاع ما دام موضوع الدعوى عقارا غير محفظ او في طور التحفيظ. 
  وسيبقى الأمر على هدا الحال حتى بعد الاستقلال، حيث أحدثت المحاكم العصرية التي ورثت اختصاص  القضاء الفرنسي ومحاكم عادية عوض الشرعية.  لكن الملحوظ بخصوص المحكمة العليا الشريفة فقد  حاولت جر المحاكم العادية إلى تطبيق ق ل ع ـ مع الفقه الإسلامي ـ في  القضايا الشرعية  لكن اجتهاد المجلس الأعلى بعد تأسيسه أوقف تطبيقه من طرف القضاء العادي 
و في سنة 1965 عبر المغرب عن استقلال القضاء والتشريع عندما صوت البرلمان على قانون توحيد القضاء ومغربته وتعريبه الصادر في 26 يناير 1965 وما يثير الانتباه هو فصله الثالث {إن النصوص الشرعية والعبرية وكذا القوانين المدنية والجنائية الجاري بها العمل تبقى سارية المفعول إلى أن يتم مراجعتها لدى المحاكم المذكورة في الفصل الأول}. 

- ومصطلح النصوص الشرعية يطرح إلتباسا خاصة أنه لم يصدر أي نص تشريعي يبين مجال تطبيق هذه النصوص فبقيت مبهمة تختلف بشأنها التفسيرات.
- ذهب المجلس الأعلى في تأويلها ضمن اجتهاداته كونها النصوص الشرعية المتعلقة بالفقه المالكي الواجب التطبيق في مجال العقارات غير المحفظة - الفقرة الثانية- في حين ذهب الفقه المغربي منقسما إلى فريقين الأول يؤيد كونها أحكام الفقه المالكي والثاني يستبعد هذا التفسير ويتبنى تفسيرا آخر- الفقرة الأولى-



 - الفقرة الأولى : موقف الفقه :

   اختلف الفقه وهو بصدد تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ  
   فالجانب الأول يفسر الفصل 3 من قانون 26 يناير 1965 أنها السند التشريعي، حيث يأمر بالاستمرار في تطبيق النصوص الشرعية وهي نصوص مذهب مالك التي تمثل المصدر الأول في قضايا العقار غير محفظ   وهذا موقف الأستاذ الخمليشي الذي يرى أن ق ل ع كمصدر استئناسي يمكن للقاضي أن يطبقه عند انعدام أي حكم أو عوضا عن قاعدة فقهية غير ملائمة مع تبرير القاضي هذا الإستبعاد أو هذا  الإنتقال إلى ق ل ع  
أما الجانب الثاني من الفقه فهو يؤيد تطبيق ق ل ع والأستاذ محمد الكشبور من الذين ينادون بالرجوع إليه  باعتباره الشريعة العامة لباقي فروع القانون الأخرى، فضلا على أن ق ل ع يشتمل على العديد من القواعد الكفيلة بحل العديد من النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ من بينها قواعد الإثبات والبيع والكراء والحوالة والشياع والشركة والقسمة والشفعة  والرهن الحيازي....وهي قواعد لا تتعارض مع قواعد الفقه الإسلامي لأن ق ل ع أخذ من الفقه الإسلامي الشيء الكثير وأضاف عليها من التشريعات الأوربية الحديثة    
ولا ننسى الصعوبة التي تلقى القضاء في التنقيب عن أحكام الفقه غير المدونة والمشتتة بين عدة مصنفات .
ونسوق في نفس الاتجاه موقف أستاذنا أحمد ادريوش الذي يرى أن روح التوحيد تظهر في توحيد مصادر القانون المدني المغربي في ظ ل ع وتوحيد تطبيقه من كل المحاكم وهذا هو مراد الفصل 3 من قانون التوحيد 1965 خاصة أنه أورد كلمة النصوص الشرعية وهي تفيد كل ما هو مكتوب ومدون، وما هو مكتوب فعليا هو مدونة الأحوال الشخصية وبالتالي فإن النصوص الشرعية يجب أن تقتصر على مدونة الأحوال الشخصية وإن لم يكن هدا هو المقصود لتم استعمال مصطلح القواعد الشرعية، كلمة أوسع نطاقا: تفيد ما هو مدون وغير مدون. 
والحق أن التوحيد جاء ليعدل بين الاتجاهات التي أرادت الإبقاء على ظ ل ع وحده والاتجاه الذي يريد الإبقاء على الفقه الإسلامي دون ظ ل ع فالإبقاء على ماهو مدون من الأحكام والقواعد الشرعية جاء موفقا بين الاتجاهين.
والحق أيضا أن التوحيد جاء ليقضي على كل بلبلة وفتنة وفوضى في تطبيق أحكام وزوال أحكام بناءا على الأقوال الفقهية، لذلك كانت الغاية من قانون التوحيد هو القضاء على هده التوترات بتوحيد العمل على قانون واحد وهو ظ ل ع مع الإبقاء على القوانين المشار إليها في الفصل الثالث  لذلك  فالعقارات غير المحفظة تطبق عليها  مقتضيات  ظ ل ع  

الفقرة الثانية :موقف القضاء: 
إن تأويل المجلس الأعلى للفصل 3 كان هو تعداد قواعد الموضوع المطبقة في القضايا العادية وعلى القضايا الشرعية وأن هذه الاخيرة ظلت محكومة بمقتضى النصوص الشرعية وهي قواعد الفقه الإسلامي وبالتالي سار المجلس الأعلى على عدم قابلية ظ ل ع للتطبيق في مجال القضايا الشرعية التي ظلت خاضعة للفقه الإسلامي وهذا يظـهر من عدة قرارات:
فقد جاء في قرار الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى :{...إن المطبق حث كان العقار غير محفظ هو الفقه الإسلامي وأنه لا يكون هناك مجال لتطبيق الفصل 974 ق ل ع } .فالغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى تحرص على تطبيق قواعد الفقه الإسلامي على النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ سواء تعلق الأمر بدعوى عينية أم بدعوى شخصية أم بدعوى مختلطة، بل ولو في الحالات التي ينظمها ق ل ع  .
لكن الملاحظ بعد ذلك أن الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى قد سمحت في بعض الأحيان بالرجوع إلى المقتضيات المضمنة في ق ل ع عوض الرجوع إلى أحكام الفقه الإسلامي في نزاعات تتصل بعقارات غير محفظة   كما في قرار6 أكتوبر 1981  {حيث إن الفقرة 1 من الفصل 971 من ق ل ع المطبق وحده على النازلة والتي تنص على أن قرارات أغلبية المالكين على الشيوع تلزم الأقلية}  .
 وفي قرار عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى صادر بتاريخ 26 يناير  1973قررت في نزاع يتعلق بعقار غير محفظ أن قواعد الفقه الإسلامي هي أحكام ذات طابع مكمل يمكن الإتفاق على ما يخالفها وبالتالي يطـبـق  ق ل ع عن طريق شرط مضمن في العقد الشيء الذي جعل الفقه  يعلق على دلك بأن النظام العقاري المغربي يتعلق بجوهر النظام العام وأن اعتبار الفقه المالكي عبارة عن نظام مكمل يمكن الاتفاق على استبعاده أمر لا يمكن التسليم به مطلقا بل وإن هذه الفكرة لم يجرأ القول بها حتى قضاة الحماية أنفسهم .

 ويمكننا الخلوص إلى ملاحظة حول موقف المجلس الأعلى بخصوص العقار غير المحفظ الذي يتغير بل الذي يصل إلى حد التضارب والتناقض في القرارات بل وحتى في القضية الواحدة تبعا لاختلاف الغرف فيمكن لنزاع يتعلق بعقار غير محفظ يعرض على الغرفة المدنية أو الغرفة الإدارية فيطبق فيه ظ ل ع ونفس النزاع إذا عرض على الغرفة الشرعية بعد دلك يقلب المسار إلى تطبيق قواعد الفقه المالكي وهذا مايحدث غالبا في قضايا الغبن المتعلق بالعقار غير المحفظ حيث تطرح ازدواجية الحلول بين الاعتماد على فصل 55 و 56 ق ل ع و بين أحكام  الغبن في الفقه المالكي وهذا ماحصل في القضية الواحدة .
المطلب الثاني : القواعد الإجرائية المنظمة للعقار غير المحفظ







يقصد بالقواعد الإجرائية القواعد التنظيمية المسطرية التي تمكن القاضي من فحص وقائع الدعوى و تساعده على الوصول إلى الحقيقة . 
و الموقف الذي اتخذه المجلس الأعلى من القواعد الإجرائية يختلف حسب فهمه و تأويله للفصل 3 من قانون التوحيد فحينما كان يؤوله على أنه تعداد لقواعد الموضوع و قواعد الشكل فقد قضى بعدم قابلية كل من ظ ل ع و ظهير المسطرة المدنية لسنة 1913 للتطبيق في مجال القضايا الشرعية بل ظلت خاضعة للفقه الإسلامي و ظهير 16 دجنبر  1975 القاضي بتعميم المسطرة الواجبة لدى المحاكم الشرعية . لكن سرعان ما تحول عن هذا الفهم و اعتبر الفصل 3 قد وحد قواعد الشكل دون قواعد الموضوع وذلك بعد المنشور الصادر عن وزير العدل الذي يطلب فيه من رؤساء المحاكم ووكلاء الدولة بها تنبيه القضاة المكلفين بالقضايا الشرعية الى وجوب تطبيق قانون المسطرة المدنية لسنة 1913، وهذا ما سيحسم نهائيا بصدور ظهير 1974 المتضمن لقانون المسطرة المدنية  
و كما يقول ذ/ ادريوش أنه إذا كانت القوانين المدنية يقصد بها القوانين الداخلية الخاصة التي تنظم علاقات الأفراد مع بعضهم و هي تشمل عندئذ ق.م.م و ق. التجاري و كذلك ق ل ع  .
و في مصب الحديث عن ق ل ع فهو يتضمن إجراءا مسطريا بالدرجة الأولى و هو الفصل 489 المتعلق بالكتابة كشكلية انعقاد في البيوع العقارية ، فالأصل أن المجلس الأعلى يرجع إلى مبادئ الفقه الإسلامي كلما تعلق الأمر بنزاع حول عقار غير محفظ و بالتالي يستبعد الفصل 489 كشكلية إتباث و كشكلية انعقاد و هذا ما ذهبت إليه الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى  ؛
{  إن  المطبق حيث كان العقار غير محفظ هو الفقه الإسلامي و أنه لا مجال لتطبيق الفصــل 974   من  ق ل ع} .
فالقرارات القاضية باستبعاد الفصل 489 ق ل ع تستند على الفقه المالكي حيث الأصل هو مبدأ رضائية البيع و لو تعلق بعقار، و نفس هذه الحجة يستعملها الاتجاه القاضي بتطبيق الفصل 489 في هذا النوع من العقارات باعتبار أن ق ل ع و خاصة هذا الفصل لا يتعارض مع ما يقضي به الفقه الإسلامي بناءا  على تأويل آية المداينة. فضلا على أن حفظ الثقة في المعاملات و استقرارها هو توثيقها و هذا يحققه الشكل المنصوص عليه في الفصل 489  .
و من جانب آخر فاستبعاد هذا الفصل منتقد لتعارضه مع مبدأ توحيد قواعد الشكل ، فخاصية الكتابة تبقى لها صبغة إجرائية لا تزول عنها بمجرد تموقعها في نطاق ق ل ع. 
و بذلك قد ظهرت بعض القرارات التي طبقت ق ل ع على بيع العقارات سواء كانت محفظة أو غير محفظــة   { المحكمة التي اعتمدت مجرد إقرار قضائي أمام المحكمة الجنحية لإتباث بيع عقار تكون قد خرقت الفصل 489 من ق ل ع ، و عرضت قرارها للنقض }  
و قرار الغرفة الاجتماعية عدد 433 تاريخ 14 دجنبر1978 الذي نقض حكما استئنافيا قضى بثبوت شراء عقار بشهادة اللفيف، و قال المجلس ان المحكمة بعدم تطبيقها للفصل 489 ق ل ع يكون ـ حكمها ناقص التعليل و بالتالي معرض للنقض ـ 
المبحث الثاني : أسباب كسب ملكية العقار غير المحفظ و طرق تنظيمها و إتباثها.
المطلب الاول: ولادة العقار غير المحفظ
أسباب كسب الملكية هي الوقائع القانونية التي تؤدي إلى اكتساب شخص ملكية شيء معين إما ابتداء و إما نقلا من شخص آخر ، و سنحصر هنا فقط أسباب كسب ملكية العقارات و نحصر بالضبط كسب ملكية العقار غير المحفظ ، فتكون أسباب هذا الكسب إما تصرفات قانونية كالعقد أو الوصية أو الشفعة و قد تكون وقائع مادية مثل الميراث و الإحياء و الحيازة.
۞ الإحياء: إحياء أراضي الموات و ذلك عندما تكون الأرض ميتة غير صالحة للاستعمال فإن جعلها صالحة للانتفاع بها يعتبر إحياء لها و يرى الفقهاء أن كل من وضع يده على أرض ميتة غير مملوكة لأحد و قام بإحيائها و تحويلها إلى ارض صالحة للاستغلال تصبح مملوكة له ملكية تامة و يرى المالكية أنه بالنسبة للأراضي القريـبة من العمران لا يجوز إحياؤها إلا بعد الحصول على الإذن بذلك. أما الأرض المملوكة لشخص أهملها حتى صارت ميتة فلا يعتبر إحياؤها من طرف الغير سببا لملكيتها، بل تبقى مملوكة لصاحبها القديم  
و رأي الإمام مالك أن الأرض إذا عادت مواتا قبل ان ينتقل الملك إلى غير المحيي زالت الملكية عنه و يكون لغيره ان يمتلكها بإحيائها 

۞ الحيازة :  هي وضع اليد على الشيء بتعمد حيازته حيازة هادئة مستمرة مستأثرة بمنافعه استئثارا كاملا لمدة معينة بنية التملك  
و هي تعرف لدى الفقه المالكي بالحيازة و في باقي المذاهب بوضع اليد و هي 3 أنواع : 
1- الحيازة المكسبة للملكية مع جهل أصل الملك و مدتها 10 أشهر لقول خليل " و حوز طال عشرة أشهر" كإحياء أراضي الموات.
2- الحيازة المكسبة للملكية مع علم أصل الملك و هي الحيازة الاستحقاقية و لا بد فيها  للحائز أن يثبت 5 شروط : اليد أي وضع اليد ؛ النسبة أي تنسب حيازة الأرض له ؛ التصرف أن يتصرف في العقار تصرف المالك بملكه  ؛  أن يكون التصرف بدون منازع أي أن لا ينازعه في هذه الحيازة أحد و المدة و هي 10 سنين المقررة شرعا بين الأجانب و 40 سنة بين الأقارب و إذا كانت بينهم عداوة و مشاحنة تتقلص إلى 10 سنوات على أن لا تكون هذه الحيازة يتخللها كراء أو عارية أو نحو أي دون تقطع’وتضم مدة السلف الى مدة الخلف سواء في الحيازة او السكوت عن الحيازة 
3ـ الحيازة مع علم أصل الملك و مع علم مدخل الحائز: فإذا كان مدخل الحائز ناقلا للملكية فإن حيازته ستنفعه،أما إذا كان المدخل بكراء أو نحو فحيازته لا تنفعه ولو طالت   
و تشترط فيها الشروط الخمس فضلا عن شروط أ خرى، فالحيازة لا تنفع صاحبها إلا إذا كان الحائز حاضرا عالما ساكتا في حيازته، حاضرا في موقع العقار الذي حازه غير متغيب، عالما بأن العقار آل إليه بسبب من أسباب الملكية، ساكتا لم ينازعه أحد. فإذا اجتمعت كل الشروط تكون الحيازة قاطعة للنزاع.
لكن أملاك الدولة العامة لا يمكن تملكها بالحيازة، كما أن حيازة الأجنبي  عن البلد غير نافذة إلا إذا اقترنت بشراء أو نحو  .

۞ العقد : العقد المكسب للملكية يتوقف إما على إرادتين كالبيع و ما يتم بإرادة واحدة كالهبة و الصدقة.
و بالنسبة للعقار غير المحفظ فهناك آراء متناقضة بخصوص نقل ملكيته بواسطة العقد فهناك من يذهب إلى أن مجرد تراضي الطرفين في العقد يجعله قائما طالما أن الفقه الإسلامي لم يشترط شكل معين بل مجرد التراضي فضلا عن فصلي ق ل ع 488 و491  ينصان على تمام البيع بمجرد تراضي عاقديه و اللذان لا يطبقان عل العقار المحفظ و المنقولات التي ترهن رهنا رسميا  إذن بالمخالفة يطبقان على المنقول والعقار غير المحفظ.

لكن هناك رأي آخر يذهب إلى أن العقود التي ترد حتى على العقار غير المحفظ يجب أن تخضع للشكلية التي ينص عليها الفصل 489 و هي شكلية الكتابة لأن هذا الفصل جاء عاما { إذا كان عقارا ... وجب أن يجري البيع كتابة ...} و هذا هو رأي الأستاذ الكزبري حيث يقول كي تسري العقود المتضمنة نقل ملكية عقار غير محفظ  أو بصورة أعم نقل الحقوق العينية المترتبة على عقار غير محفظ في مواجهة الغير يجب تضمينها في عقد كتابي ثابت التاريخ و تسجيله في السجل الخاص المعد لذلك .
و من العقود التي تعتبر سببا في كسب الملكية بالإضافة إلى عقد البيع في الفقه الإسلامي عقد المعاوضة و التصيير و الإقامة و المغارسة و المزارعة و الجعل و هبة الثواب و الصلح و التبرعات من هبة و صدقة و النحلة .


۞ الشفعة :
في العقار غير المحفظ يرجع فيها إلى الفقه الاسلامي و لا تطبق مقتضيات الفصول 974ـ 975ـ976ـ ق ل ع
و تعرف بأنها استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه   أو تملك العقار المبيع و الحلول محل المشتري في جميع حقوقه و التزاماته .
و لها 4 اركان: الشفيع و المشفوع به اي الشخص المشتري و الشقص المشفوع اي الحصة المشفوعة، كلها او جزؤها .
و أسباب أو حالات الشفعة هي 4 إذا وجدت حالة منها فإنها تخول لصاحبها حق أخذ العقار المبيع بالشفعة و هي : 1 – الشريك على الشيوع أي في نفس العقار المبيع – 2 الشريك في ملكية الحائط الفاصل – 3 الشريك في حق الارتفاق – 4 الجار الملاصق .
و الحكمة من الشفعة هي دفع الضرر المحتمل من المالك الجديد
و من آثار الشفعة تملك الشفيع للعقار المشفوع فيه و لا يتملك الشفيع هذا العقار إلا بالتراضي أو بحكم القاضي  فيحل محل المشتري في كافة حقوقه الناشئة عن عقد البيع الأصلي و بالمقابل يتحمل بكافة الالتزامات .
۞ الإرث و الوصية :
 يعتبر الإرث و الوصية ناقل للملكية من ميت إلى حي أو سبب من الأسباب المكسبة للملكية عن طريق النقل من شخص إلى آخر أي من السلف إلى الخلف العام  و تنتقل أموال التركة إلى الوارث أو إلى الموصي إليه بمجرد وفاة المورث أو الموصي سواء كانت هذه الأموال منقولة أم كانت عقارية و سواء كانت العقارات غير محفظة أم عقارات محفظة لكن ما يتغير هو أن هذه الأخيرة لكي يكون لها أثر قانوني فيجب أن تسجل في السجل العقاري.





المطلب الثاني : توثيق التصرفات التي ترد على العقار غير المحفظ و وسائل إثباتها

يتميز نظام توثيق المعاملات المنصبة على العقارات غير المحفظة بكونها أقرب ما يكون إلى نظام الشهر الشخصي إذ لم تكن هناك وسيلة رسمية لشهر التصرفات العقارية، و إنما كانت الوثائق تسلم إلى أصحابها من غير أن تخضع للإعلان أو القيد في سجل معين معد لذلك .
 و الجهة المكلفة بتحرير التصرفات المتعلقة بالعقار غير المحفظ و إبرام الوثائق المثبتة لها هم العدول، فهم المؤهلون لذلك نظرا لطبيعة تكوينهم و ممارستهم لمهام توثيق المعاملات في المجال الشرعي.

و رجوعا إلى سنة 1914 قام المشرع و في إطار تنظيمه للقضاء الشرعي على عهد الحماية بتنظيم سجلات خاصة لقيد التصرفات التي ترد على العقارات غير المحفظة.
سجلات التوثيق
 هذه السجلات تحفظ في المحكمة ، فمسك القضاء لها يعد ضمانة كبرى’ إذ هناك سجل بقسم التوثيق بكل محكمة ابتدائية تضمن به جميع التصرفات العقارية التي يتم إبرامها من طرف العدول مما له أهمية توثيقية فقط. 

و بين الصعوبات و المشاكل التي تواجه توثيق التصرفات الواردة على العقارات غير المحفظة:
§ تحرير الوثائق و تسجيلها على أسماء الأشخاص، مما يخلق صعوبة في معرفة هوية مالك العقار أو صاحب الحق العيني،و هذه من مشاكل نظام الشهر الشخصي عامة.
§ إذا خضع العقار لعدة تصرفات فإنها تضمن بنفس السجل و لكن في أماكن مختلفة و بدون رابط  فيصعب الجمع بينها. 
§المعتمد على الأسماء في البحث عن صاحب العقار يواجه مشكلة تشابه الأسماء بالأخص باللغة العربية 
§ و حتى مع إقرار هذه السجلات و إلزامية قيد الوثائق فإن القضاء عندنا استقر على رضائية التصرفات اي لا تجب فيها الكتابة و بالتبع التسجيل.

 - سجل الحجز التحفظي :
نص عليه الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية و هو سجل خاص بشهر الحجز التحفظي على العقارات غير المحفظة فقط.
فإذا تم حجز تحفظي على عقار غير محفظ فيتم إنجاز محضر و ترسل نسخة من الأمر بالحجز و محضر الحجز بواسطة عون التنفيذ إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم.
+ السجل الوطني للأملاك العقارية  :
أحدث هذا السجل سنة 1962 و أعيد تنظيمه سنة 1973 ، و تدرج في هذا السجل جميع العقارات كيفما كان نظامها القانوني و يجوز للعموم الاطلاع على هذا السجل و أخذ نسخ موجزة منه.
و فيما يتعلق بالعقارات غير المحفظة فقد أوجب المشرع على الملاك و كذا أصحاب الحقوق العينية أن يخبروا المصلحة المكلفة بمسك و حفظ هذا السجل بجميع التغييرات التي تطرأ على الوضعية المادية و القانونية للعقار، كما أوجب على الموثقين و العدول و كتاب الضبط بجميع المحاكم أن يوجهوا إلى المصلحة المكلفة بهذا السجل نسخة موجزة من جميع الرسوم و الأحكام المتعلقة بوضعية العقارات غير المحفظة  .


 بالنسبة لإثبات ملكية عقار غير محفظ :
+ و لاتبات التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ ، يعتمد في دلك على مجموعة من لوسائل نظمها الفقه الإسلامي مثل الكتابة و الشهادة و الاقرار   و اليمين و سنقتصر علا الكتابة و الشهادة لأهميتهما و شيوعهما.
و رغم أن كتابة عقود المعاملات المالية ليست واجبة فإنها تبقى أهم وسيلة لحفظ الحقوق وإثباتها
و الوثيقة العدلية يميز فيها بين الشهادة الأصلية و هي تسجيل العدل ما يسمعه و ما يشهد عليه، و بين الشهادة الاسترعائية التي يسجل العدل مضمونها بما في عمله . و نظرا لأهمية الوثيقة العدلية ففقهاء التوثيق حددوا لها شروطا و أسباب بطلانها .
و نورد هنا شهادة العدلين بالاتمية أو الاكملية لإثبات صحة التصرفات الصادرة عن المتقاعد ، و هي حجة رسمية على أن المتقاعد لم يكن وقت الإشهاد مريضا 
وصولا إلى شهادة اللفيف التي لا زالت تحتل الصدارة في ميدان العقار غير المحفظ و الأحوال الشخصية و الميراث إن لم نقل أنها تشكل الوسيلة الوحيدة لإثبات الحقوق فيها 
ويمكن إثبات التصرفات العقارية بعوض بشهادة اللفيف كما في بيع العقار غير المحفظ فالصلح في العقار بمثابة البيع يقتضي الإشهاد به لدى عدلين أو على الأقل توفر النصاب الكامل من الشهود الذين يشهدون بحضورهم لوقوع الصلح بين المتعاقدين  و تعتبر القسمة كذلك بمثابة البيع و كلما تعلقت بعقار غير محفظ يمكن أتباتها بشهادة الشهود و اللفيف.  
و شهادة اللفيف عندما تستوفي جميع شروطها و تحرر في رسم مذيل بتوقيع العدلين متلقيين لها، لا تكون تامة إلا إذا ذيلت بخطاب القاضي المكلف بالتوثيق، و حينها تعد في نظر القانون وثيقة رسمية بصريح نص المادة 35 من قانون رقم 16ـ03 المتعلق بخطة العدالة  

أما التصرفات القانونية بغير عوض إذا انصبت على عقار غير محفظ فإنها لا تصح إلا بالحيازة الفعلية معاينة من طرف عدلين حسبما جرى به العمل، كالحبس و الصدقة و الهبة ، أما الوصية فيجوز إثباتها بشهادة الشهود .
لإثبات حق ناشئ عن إرث يجب الإدلاء بوثيقة تسمى بالاراثة و هي وثيقة ضرورية لإثبات الموت و وجود الورثة .
و يجب أن تكون هذه الرسوم محررة من طرف العدول مع خطاب قاضي التوثيق عليها و أن تضمن بسجلات المحكمة فيكون من حق المالك بعد ذلك طلب تسلم أصل أو نسخة صحيحة من رسم ثبوت الملكية.
و تجدر الإشارة بأن الرسم العدلي غير المخاطب عليه من طرف قاضي التوثيق يعتبر وثيقة غير تامة فهي محض زمام تقييد. و لا يأخذ صبغته الرسمية إلا بخطاب القاضي عليه.
و هذه الرسوم رغم صبغتها الرسمية إلا أنها لا تكتسي الصفة القطعية حيث يمكن الطعن في صحتها .




المراجع
الكتب:
 * محمد الكشبور:بيع العقار بين الرضائية و الشكل,مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة الأولى,  
.1997
 * احمد ادريوش: نطاق ظهير الالتزامات و العقود، الطبعة الاولى،الرباط, دجنبر،1996.
* احمد ادريوش: أصول نظام التحفيظ العقاري، الطبعة الاولى، 2003, مطبعة الأمنية, الرباط.
 * محمد ابن معجوز: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي، مطبعة النجاح، الطبعة الاولى، 1420/1990.
*نزيه الصادق المهدي: دروس في نظرية الأموال، كلية الحقيق، جامعة محمد الخامس
 *محي الدين إسماعيل علم الدين:الأموال و المواريث و الوصية، جامعة محمد الخامس 
* العقار المحفظ إلى أين؟ أشغال الندوة الوطنية،الطبعة الأولى،2004،المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش.
 * مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية و التبعية، الجزء 2،الطبعة الثانية، 1987،العربية للطباعة و النشر.
 *الدليل العملي للعقار غير المحفظ، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية، سلسلة الدراسات و الأبحاث، العدد2، فبراير 2007.
محمد محجوجي: الشفعة في الفقه المالكي و التشريع المغربي، الطبعة3، دجنبر2002، دار القلم للطباعة و النشر و التوزيع*
المقالات:
 *محمد الكشبور: مشكلة التنازع بين الفقه المالكي و قانون الالتزامات و العقود في مجال العقار غير المحفظة,المجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية,العدد 7.
* احمد الخمليشي: كيف نقرأ ظهير الالتزامات و العقود,المجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية,العدد 7.
  *محمد خيري: مقاربة بين نظام العقارات المحفظة و العقارات غير المحفظة، ندوة العقار المحفظ إلى أين؟ أشغال الندوة الوطنية،الطبعة الاولى،2004،المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش.
*عز الدين الماحي: السياسة التشريعية في مجال العقار المحفظ، مجلة القصر، العدد7.
*عبد القادر الرافعي: القانون المطبق على العقارات غير المحفظة, ندوة العقار المحفظ إلى أين؟ أشغال الندوة الوطنية،الطبعة الاولى،2004،المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش.
  *ابراهيم بحماني:القوة الاثباتية لشهادة اللفيف أمام القضاء المدني و آفاقها المستقبلية،مجلة القضاء والقانون،العدد146، السنة  30   
السيد الأجراوي: إثبات صفة الادعاء بالاراتة،مجلة القضاء و القانون،عدد140/141، السنة27،   
 *رشيد عسعوس: حجي' اللفيف في فض النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ، المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الاعلى،الندوة   الجهوية الخامسة، مطبعة الامنية، الرباط، 2007
المحاضرات:
 *سعيد دغيمر: محاضرات غير منشورة ملقاة على طلبة الماستر في مادة القانون العقاري المعمق،السنة الجامعية 2008/2009.
  سعيد دغيمر: محاضرات غير منشورة ملقاة على طلبة الإجازة في مادة التحفيظ العقاري، السنة الجامعية 2006/2007

القوانين: 
*ظهير13 غشت 1913
*ظهير2 يونيو 1915
*قانون الالتزامات و العقود
*قانون المسطرة المدنية