5.18.2018

موجبات إدلاء المحامي بالوكالة الخاصة للطعن في الحجة الكتابية بين النص و التطبيق ذ.رضى بلحسين رئيس المحكمة الإبتدائية بميدلت أستاذ بالمعهد العالي للقضاء

موجبات إدلاء المحامي بالوكالة الخاصة للطعن  في الحجة الكتابية بين النص و التطبيق   ذ.رضى بلحسين رئيس المحكمة الإبتدائية بميدلت  أستاذ بالمعهد العالي للقضاء







موجبات إدلاء المحامي بالوكالة الخاصة للطعن  في الحجة الكتابية بين النص و التطبيق   ذ.رضى بلحسين رئيس المحكمة الإبتدائية بميدلت  أستاذ بالمعهد العالي للقضاء








تختلف وكالة المحامي عن مفهوم الوكالة العامة المنظمة في القوانين المدنية من حيث أطرافها و موضوعها و أهدافها و أماكن تنفيذها  و أحكام ذلك التنفيذ، و المشرفين على تنفيذها ذلك أن المحامي ينفذ تلك الوكالة بكل حرية و استقلال ، و في إطار أخلاق خاصة لا تصاحب أي عقد آخر لما تتسم به من ميزات تجعل المحامي محاطا بهالة من التقدير تارة و بإكراهات تدبيرية أخرى[1].
و تتجسد هذه الحرية في مباشرته لمهامه من غير الإدلاء بوكالة ، فالمادة 30 من ظهير 20/10/2008 المنظم لمهنة المحاماة تنص في هذا الصدد بأنه  : " يمارس المحامي مهامه بمجموع تراب المملكة ، مع مراعاة الإستثناء المنصوص عليه في المادة الثالثة و العشرين من ظهيرنا الشريف هذا المعتبر بمثابة قانون من غير الإدلاء بوكالة.
 وتشمل هذه المهام:
1-                ...
2-                ...
3-                تقديم كل عرض أو قبوله، و إعلان كل إقرار أو رضى و رفع اليد عن كل حجر و القيام بصفة عامة بكل الأعمال لفائدة موكله و لو كانت اعترافا بحق أو تنازلا عنه، ما لم يتعلق الأمر بإنكار خط يد أو طلب يمين أو قلبها فإنه لا يصح إلا بمقتضى وكالة مكتوبة".
شرعت هذه المادة إذا لتضع أصلا للمحامي يستطيع بموجبه ممارسة مهامه بنوع من الحرية دون الرجوع إلى موكله ليأذن له كتابة بكل إجراء ينوي مباشرته، فقد رخصت له هذه المادة القيام بجملة من التصرفات قبل وأثناء و عقب الخصومة القضائية و بمجرد إدلائه بنيابته في الملف، فهو مصدق بوكالته  إلى أن يثبت ذي مصلحة عكس ذلك[2]، فقد أكدت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا ) بأنه لا يلزم المحامي بإثبات حقيقة وكالته مادام لم ينازع فيها أولئك الذين يدعي النيابة عنهم ، و بأنه لا مجال للخصوم للتدخل في العلاقات القائمة بين الأطراف و محاميهم[3]. و على مستوى القضاء المقارن فقد أكدت محكمة النقض الفرنسية في عدة مناسبات بأن المحامي معفى من الإدلاء بوكالة و أن مجرد تصريحه قرينة على وجودها[4] ، فالإدلاء بها- كما يرى جانب من الفقه الفرنسي- يعد من قبيل إثبات الوجود ad probationem و ليس كشرط صحة ad solemnitatem[5].
و تخالف هذه المادة الأحكام العامة المتعلقة بوكالة التقاضي إن لم نقل أنها ألغتها ضمنا و نخص بالذكر المادة 892 من ظ.ل.ع التي تنص على أن " وكالة التقاضي وكالة خاصة ... لا تعطي الصلاحية في قبض الدين أو إجراء الإقرار أو الاعتراف بالدين أو إجراء الصلح، ما لم يصرح بمنحها للوكيل".
ذلك فالمحامي له سلطة اختيار سبب و موضوع الدعوى بعد استقاء الوقائع من موكله، و لا تستطيع المحكمة تغييرهما من تلقاء نفسها ما لم يقدم لها طلبا صريحا بذلك و إلا اعتبرت فد بتت في غير حدود الطلبات ( المادة 3 من ق.م.م)[6].
و مقابل حرية المبادرة هذه،  فالمادة 30 أعلاه قد أوردت استثنائيين عن مبدأ تصرف المحامي بدون وكالة مكتوبة و هما:إنكار الخط و توجيه اليمين أو قلبها.
شاءت الممارسة العملية ، أن يتم توسيع مجال تطبيق الإستثناء الأول على مسطرة  الطعن بالزور بنوعيه الأصلي او الفرعي والطعن بإنكار التوقيع  و كلف كل  محامي يباشرها بالإدلاء  بوكالة خاصة من موكله تحت طائلة عدم القبول طعنه. فما صحة هذا الرأي و كيف تعامل الفقه و القضاء المغربي مع ذلك.




المبحث الأول:
رصد لموقف الفقه و القضاء

المطلب الأول:موقف الفقه

 تكاد تنعدم الأقلام التي تطرقت للموضوع، و لم نعثر إلا  على رأي وحيد للفقه المغربي الذي أكد صاحبه أنه إذا تم تقديم الطلب العارض بالزور من طرف محام ، فإنه لا يكون مقبولا إلا إذا أدلى بتوكيل خاص من منوبه يوكله و يأذن له في الإدعاء بالزور عملا بالفصل 29 فقرة 3 من قانون مهنة المحاماة،[7].
و  يطالعنا الفقيه الفرنسي جون بانسيي، برأي غير مجامل مفاده أن ممارسي القانون في المغرب يخلطون بين مسطرة تحقيق الخطوط و مسطرة الزور مع وجود تمييز بينهما ، مؤكدا على ارتكاب بعض الأخطاء في الموضوع[8].




المطلب الثاني :موقف القضاء

يتبنى القضاء المغربي موقفين متباينين في الموضوع، موقف غالب يفسر موجبات الإدلاء بالوكالة الخاصة تفسيرا واسعا ليشمل بها غير ما هو وارد بالنص المنظم، و موقف يعتمد على حرفية هذا الأخير.
أولا: الإتجاه المتبني للتفسير الواسع لموجبات الإدلاء بالوكالة الخاصة.
يعتمد  هذا الإتجاه على عدم حصر إجبارية إدلاء المحامي  بالوكالة الخاصة في حالة الطعن بإنكار الخط ، و إنما يشمل بها أيضا إنكار التوقيع و الطعن بالزور، وتم تكريس هذا الاتجاه على مستوى عدة قرارات لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)[9] نذكر منها :
1-القرار عدد 1859 الصادر بتاريخ 21/01/1999، الملف المدني 2852/97[10] الذي اعتبر:" أن الطعن بالزور الفرعي لا يقتصر على إنكار الخط أو التوقيع ، و إنما يشمل حتى التحقق من مضمون الوثيقة"[11].
2- القرار عدد 98 الصادر بتاريخ 05/01/1994 ملف مدني عدد 4813/91 الذي أكد أن" إنكار التوقيع على الكمبيالة سند الدين غير مرتكز على أساس لكون نائبه لم يدل بوكالة خاصة لإنكار التوقيع كما ينص على ذلك الفصل 5 من ظهير 06/11/1979 المنظم لمهنة المحاماة"[12].
3- القرار عدد 3713 الصادر بتاريخ 05/06/1996، الملف المدني 2717/90[13] الذي اعتبر أن :" الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على ضرورة انذار المحكمة للطرف بتصحيح المسطرة داخل اجل يحدده يتعلق بحالات انعدام الصفة او الاهلية  او المصلحة او الاذن بالتقاضي لرفع الدعوى لا بالوكالة الممنوحة للمحامي للطعن بالزور والتي ينظمها قانون المحاماة الذي لم يشترط ضرورة توجيه إنذار بشأنها مما لم يخرق معه القرار أي مقتضى قانوني ويبقى الفرع من الوسيلة على غير أساس".
و هذا القرار بعد تسليمه  ضمنا بضرورة إدلاء المحامي بوكالة خاصة في حالة الطعن بالزور ، فقد أكد على عدم إجبارية إنذاره من طرف المحكمة في حالة تخلفه عن ذلك، و هو نفس المبدأ الذي أكدته محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) في القرار الموالي.
4- القرار عدد 1243 الصادر بتاريخ 05/03/1996 ملف مدني عدد 2645/91 الذي اشترط الإدلاء بالوكالة الخاصة في حالة إنكار التوقيع و أكد:" أن الفصل 431 من قانون الإلتزامات و العقود المحتج به ينص صراحة على انه يجب على من لا يريد الإعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه أن ينكر صراحة خطه أو توقيعه، و الطالبة لم يسبق لها امام المحكمة الموضوع أن انكرت خطها أو توقيعها على الكمبيالة المحتج بها عليها، فإذا كان دفاعها قد أنكر توقيعها أمام المحكمة فإنه لم يكن يتوفر على وكالة مكتوبة من طرف الطالبة تخول له إنكار هذا التوقيع عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل الخامس من ظهير 08/11/1979 المنظم لمهنة المحاماة مما يبقى معه هذا الإنكار مجردا من أساسه القانوني "[14].
5- القرار عدد 3236 مؤرخ في 11/11/2003 ، الملف المدني عدد1858/2003[15]  الذي أكد في حيثية الإبرام :" لكن، حيث أنه بمقتضى الفصل 5 من قانون المحاماة ، فإن المحامي لا يمكن له أن يطعن بالزور الفرعي إلا بعد أن يكون متوفرا على وكالة مكتوبة و خاصة ، و ليس هناك نص يوجب على المحكمة إنذار المحامي بالإدلاء بالوكالة المذكورة ،ولذلك فإن القرار المطعون فيه حين رد الطعن بالزور الفرعي بالعلة المذكورة أعلاه لم يخرق القاعدة المسطرية المستدل بها و الوسيلة بالتالي غير جديرة بالإعتبار".
يتضح من مجمل هذه القرارات ، أن محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)اعتبرت الوكالة الخاصة شرط قبول الطعن بالزور – بشقيه الأصلي و العرضي-  و كذا إنكار التوقيع و كان معتمده في ذلك هو الفصل الخامس من قانون المحاماة  رقم 19.79[16].
لكن مضمون هذا الفصل هو كالاتي:
" يخول للمحامي-إلا في حالات إستثنائية ينص عليها القانون- مزاولة كل عمل و مباشرة كل إجراء و التدخل في كل تحقيق من غير إدلاء بوكالة، ما لم يقع التنصيص على خلاف ذلك.
يحق له ممارسة جميع الطعون ضد الأوامر و الأحكام و القرارات الصادرة في الدعوى مع مراعاة مقتضيات الترافع أمام المحكمة النقض المنصوص عليها في هذا القانون.
يمكن للمحامي دون توكيل خاص تقديم عرض أو قبوله ، او  إقرار أو رضى ، أو رفع اليد عن الحجز، و بصفة عامة القيام بكل الأعمال و لو كانت تنازلا عن حق أو اعترافا به.
غير انه لا يمكن له لا إنكار خط يد أو طلب يمين أو قلبها ، إلا بوكالة مكتوبة ".
فكما هو واضح، فالمرجع القانوني  المعتمد من قبل هذا الإتجاه ، لا يتضمن في أي من فقراته إشتراط الإدلاء بوكالة خاصة في حالة الطعن بالزور أوإنكار التوقيع  ، بل أنه قصره على  حالتين فقط و هما إنكار خط اليد و طلب اليمين أو قلبها [17]، و هما نفس الإستثناءين المنصوص عليهما في المادة 30 من قانون المحاماة الحالي[18]، و بذلك يبقى محل مناقشة جدية الإتجاه الفقهي و القضائي الذي يحمل هذا نص معنى لا يتضمنه ، فأمام وجود و وضوح النص لا يبقى هناك مجال للاجتهاد و التفسير ، فنحن أمام فقرة تتضمن استثناءين لا يسوغ التوسع في تفسيرهما، ولا يقبلان إلا تفسيرا ضيقا ،و هو المبدأ الذي أكدته ما مرة محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)[19]، و لا سيما في معرض تفسيره للمقصود باليمين الموجبة للإدلاء بالوكالة الخاصة و أكد على أن :" اليمين المحكوم بها على صحة ثمن الشراء الثابت بعقد كتابي هي من مستلزمات طلبات الشفعة في العقار و ليست يمينا خاصة تحتاج من المحامي إلى توكيل خاص"[20]. و كذلك في معرض تفسيره لإنكار الخط و أكد- اعتمادا على نفس منهجية التفسير-على أن إنكار البصمة من طرف المحامي ليس إنكارا لتوقيع حتى يستلزم وجود توكيل خاص بذلك[21]. و أكد ايضا " أنه إذا كانت الفقرة الأخيرة من الفصل الخامس من قانون المحاماة تمنع على المحامي إنكار خط اليد إلا بوكالة مكتوبة، فهي لا تمنعه من الإقرار به ،و لذلك فإنه أمام الموقف السلبي لدفاع الطالب  في شأن موضوع الدعوى، لم تكن المحكمة ملزمة بالإستجابة لملتمسه باستدعاء موكله شخصيا، خاصة و أن الفقرة الثالثة من نفس الفصل تعطي المحامي الصفة و الصلاحية للاعتراف بالحق أو إنكاره..."[22].
ثانيا: الإتجاه المتبني للمعنى الحرفي  لموجبات الإدلاء بالوكالة الخاصة.
بعكس الإتجاه الأول، فمنطلق هذا الإتجاه هو عدم اشتراط الوكالة الخاصة في حالة الطعن بالزور و جعل مجال تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون (المماثلة في مضمونها للمادة 30 من قانون المحاماة الحالي) منحصرا على حالتي إنكار الخط أو طلب اليمين او قلبها.
ففي قرار صادر بتاريخ 23/07/2003 تحت عدد 2323 ملف مدني عدد 167/1/2/2001[23]، اعتبرت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا):" أن الفصل 29 من ظهير 1.93.162 الصادر في 10/09/1993 المنظم لمهنة المحاماة حدد الحالات التي يتعين فيها على المحامي الذي يدافع عن موكله أن يحصل منه على وكالة مكتوبة أي حينما يتعلق الأمر بإنكار خط يد آو طلب يمين أو قلبها كما نص على ذلك الفصل المذكور ، أما الطعن بالزور في رسم عدلي فلم يخضعه هذا الفصل لضرورة حصول المحامي على وكالة كتابية من منوبه إذ لا يتصور أن ينكر الطاعن خط يده في محرر رسمي لم يكتبه و لم يوقع عليه و إنما محرره من له صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وعليه فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما رفضت أن تجري مسطرة الزور الفرعي في وثيقة عدلية بعلة عدم إدلاء المحامي بوكالة مكتوبة استنادا إلى الفصل 29 من قانون المحاماة تكون قد أساءت تطبيق هذا الفصل حيث طبقته في غير محله".
لا نحتاج إلى التأكيد بان هذا القرار هو الذي عكس المعنى الحقيقي للفقرة الثالثة من المادة 29 من ق.م، و اعتمد تحليلا منطقيا بسيطا،  مستعرضا احدى الخصائص المميزة للورقة الرسمية و هي : عدم تحريرها بيد الملتزم بها، و عدم التوقيع عليها من قبل الأطراف[24]ليستنتج أن إنكار الخط يقتضي الطعن في وثيقة مكتوبة بخط يد الطاعن نفسه و هو أمر لا ينطبق على الوثيقة الرسمية ، ليستبعد في النهاية شرط الإدلاء بالوكالة الخاصة في حالة الطعن بالزور.
وفي نفس السياق أكدت محكمة النقض في قرارها عدد 161 الصادر بتاريخ 04/02/2009 ملف رقم 1295/3/1/2006: "حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة 29 من قانون المحاماة على أن المحامي يمارس ... من غير الإدلاء بوكالة .... ما لم يتعلق الأمر بإنكار خط يد أو طلب يمين أو قلبها  فإنه  لا يصح إلا بمقتضى وكالة مكتوبة؛ والقرار المطعن فيه الذي رفض الطعن بالزور الفرعي الذي تقدم به دفاع الطالب والمنصب على تصريحات مدونة بمحاضر المعاينة والاستجواب المنجزة من طرف عون قضائي بناء على طلب المطلوب وذلك بعلة أن الطعن المذكور غير مرفق بتوكيل خاص كما يقتضي ذلك القانون المنظم لمهنة المحاماة يكون قد خرق مقتضيات المادة المذكورة التي نصت على شرط الوكالة المكتوبة في حالة إنكار خط يد أو طلب توجيه يمين أو قلبها، وهي حالات محددة على سبيل الحصر لا ينبغي التوسع فيها"
و في قرار حديث صادر بتاريخ 27/03/2017 تحت عدد 128 الملف المدني عدد 1293/1/8/2016 أكدت محكمة النقض أن : " ... الطعن بالزور الفرعي في مضمون رسم الشراء وشكلياته لا يتوقف أمر مباشرة المسطرة فيه أصلا على الإدلاء بوكالة خاصة من طرف المحامي طبقا للفصل 30 من قانون المحاماة الذي ينص على أنه ''يمارس المحامي مهامه بمجموع تراب المملكة، مع مراعاة الاستثناء المنصوص عليه في المادة الثالثة والعشرين أعلاه، من غير الإدلاء بوكالة (...) ما لم يتعلق الأمر بإنكار خط يد، أو طلب يمين أو قلبها، فإنه لا يصح إلا بمقتضى وكالة مكتوبة''، والمحكمة لما لم تناقش وترد على ما أثير بشأن عدم استجماع رسم شراء المطلوبين لشروط الوثائق العدلية، واستندت فقط إلى عدم صوابية مسطرة الزور الفرعي المقدمة من الطاعنين دون أن تراع ما ذكر، فإنها نتيجة لذلك تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا وعرضته بالتالي للنقض والإبطال."
لا شك أن  إنكار الخط هو إحدى و سائل الطعن في حجية  الورقة العرفية ، ذلك لإمكانية تحريرها بخط يد الملتزم بها كما أكدته المادة 426 من ظ.ل.ع التي تنص على أنه :"يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد الشخص الملتزم بها بشرط أن تكون موقعة منه".
 و هذه الإمكانية غير واردة بالنسبة للأوراق الرسمية لتحريرها من غير الملتزم بها و يكون غالبا الموثق أو العدل ، لاعتبارها حجة قاطعة في مواجهة الكافة إلى أن يطعن فيها بالزور( المادة 419 من ظ.ل.ع).
كما أن لكل من إنكار الخط و الطعن بالزور إطار مسطري خاص، فالأول يندرج ضمن مسطرة تحقيق الخطوط( الفصول 89، 90 و 91 من ق.م.م.) في حين أن الثاني يخضع لمسطرة الطعن بالزور[25]( الفصول 92 ألى102 من ق.م.م)
 و من تم يمكننا الحسم أن إنكار الخط وسيلة غير واردة بالمرة في مجال الطعن في الورقة الرسمية و إن كانت إحدى الوسائل للطعن في الورقة العرفية التي يمكن الطعن فيها أيضا بوسيلة إنكار التوقيع أو بالزور.و لم يتوان القضاء المغربي في رفض هذا الطعن متى تعلق الأمر بورقة رسمية[26].و قد ذهبت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)أبعد من ذلك حين اعتبرت أن "إنكار الورقة العرفية " أو "إنكار مضمونها"-هكذا- ليست وسائل للطعن في الورقة العرفية متشبتا بحرفية الفصل 431 من ق.ل.ع الذي يحصر عدم الإعتراف بالورقة الرسمية  في وسيلتي إنكار الخط أو إنكار التوقيع[27].
فإذا كان الفرق واضحا بين إنكار الخط و الطعن بالزور، فالتفسير الضيق للفقرة الثالثة من المادة 30 من ق.م يفرض علينا تحديد المقصود بالمصطلح الأول.





المبحث الثاني:
المقصود بإنكار الخط
يبقى من المبتسر أن نعرف المقصود بهذا المصطلح دون الوقوف على مجال تطبيقه ، و تدرج النقاش يفرض علينا تمييزه عن المصطلحات المشابهة.
-إنكار الخط و عدم معرفة  الخط:
إذا كانا هذين الطعنين يتحدان في موضوعهما وهو الخـط ، فإنهما يختلفان في صفة الطاعن ،ذلك أن إنكار الخط يثار من صاحب الخط نفسه في حين أن عدم معرفة الخط يثار من قبل ورثته و خلفائه طبقا للفقرة الثانية من الفصل 431 من ق.ل.ع. و من تم فهذا الطعن لا يستلزم توكيل خاص في حالة إثارته.
-إنكار الخط و إنكـار التوقيــع:
بعكس ما هو شائع فإنكار الخط لا يندمج مع إنكار التوقيع ، فلكل منهما موجباته و مجالات تطبيقه، و لعل الصياغة التشريعية للمواد المنظمة لهما لأدل على هذا التمييز ذلك باستعمال عبارة " إنكار الخط أو التوقيع" بدلا من " من إنكار الخط و التوقيع"
فعلى مستوى قوانين الموضوع، نجد عدة مقتضيات من قانون الإلتزامات و العقود تؤكد هذا التمييز، نذكر منها :
-الفصل 431 الذي ينص في فقرته الأولى:"يجب على من لا يريد الإعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه أن ينكر صراحة خطه أو توقيعه، فإن لم يفعل اعتبرت الورقة معترفا بها".
- الفصل 432 " اعتراف الخصم بخطه أو توقيعه...".
- الفصل 438 " الدفاتر و الأوراق المتعلقة بالشؤون الخاصة ... المكتوبة بخط من يتمسك بها أو الموقع عليها منه..."
و على مستوى قوانين الشكل، نجد عدة مقتضيات من قانون المسطرة المدنية تؤكد هذا التمييز كذلك:
-الفصل 89:" إذا انكر الخصم ما نسب إليه من كتابة أو توقيع.."
- الفصل 90:"إن المستندات التي يمكن قبولها للمقارنة بصفة خاصة الكتابة أو التوقيعات.."
-الفصل 91" إذا ثبت من تحقيق الخطوط أن المستند محرر أو موقع..".
استعمال المشرع الدائم  ل حرف "أو" و هو عاطف لا يفيد مما هو واضح التخيير و إنما التقسيم و هو من المعاني السبعة ل "أو" العاطفة غير الناصبة كما اجمع على ذلك علماء النحو،[28] و من تم فلا يمكن أن يستوعب إنكار الخط إنكار التوقيع و العكس صحيح ، و لتوضيح ذلك لابد من تفصيل عناصر الورقة العرفية.
الورقة العرفية تتكون من عنصرين :
العنصر الأول: هو المضمون  le contenu الذي قد يكون مكتوبا بخط يد الملتزم أو بخط غيره، كما قد يكون مكتوبا بغير خط اليد ( كالآلة الراقنة أو الحاسوب).
العنصر الثاني: هو التوقيع la signature و هو الشكل الغير الإعتيادي الذي يضعه الملتزم بنفسه أو من يقوم مقامه أسفل الورقة العرفية كدلالة منه على نسبة المضمون إليه.
و بالاعتماد على هذين العنصرين كمتغيرين قد نكون-على الأقل- امام خمس فرضيات:
1-ورقة  عرفية محررة بخط يد الملتزم بهاو موقعة من طرفه( حجة كاملة الإثبات).
2- ورقة  عرفية محررة بخط يد الملتزم بها وغير موقعة من طرفه (بداية حجة بالكتابة)[29].
3- ورقة عرفية محررة بخط يد غير الملتزم بها و موقعة من طرفه( حجة كاملة الإثبات)[30].
4-ورقة عرفية مرقونة و موقعة( حجة كاملة الإثبات).
5- ورقة عرفية مرقونة غير موقعة( حجة منعدمة الإثبات).
6- توقيع بدون مضمون ( ورقة موقعة على بياض).
فبالنسبة للورقة ذات الفرضية الأولى ، نرتكن إلى المادة 431 من ظ.ل.ع التي تعطي للشخص الذي لا يريد الإعتراف بها أن يبادر إلى إنكار خطه أو توقيعه.فكما يتضح من تحليلنا أعلاه أن الطاعن لا يملك من خيار بين هاتين الوسيلتين ، فإنكاره لخطه دون توقيعه لن يجديه لهدم الحجية الإثباتية المستمدة أساسا من التوقيع الوارد أسفل الورقة ،و إنكاره للعنصر الأخير قد يكون أكثر نجاعة للطعن في الورقة.
 خوضنا في هذا النقاش، يجعلنا نتساءل هل إنكار التوقيع بمفرده دون الخط يجعل الطاعن في حكم المقر بخطه، و يحول بالتبعية الورقة العرفية من حجة كاملة الإثبات (ذات مضمون و توقيع ) إلى بداية حجة بالكتابة ( ذات مضمون خطي دون توقيع). في نظرنا أن الورقة العرفية في هذه الحالة تبقى غير قابلة للتجزئة من حيث الوصف الذي يسبغه عليها مستعملها. فإذا كان هذا الأخير ينسب بموجبها إلى المحتج ضده بها الخط و التوقيع ، فإما أن تثبت بهاتين العنصرين أو بالتوقيع على الأقل ( ما دام أن المضمون ليس مشروطا أن يكون بخط يد الملتزم).
و السؤال الذي يتفرع عن الأول هو مدى جواز إنكار الخط و التوقيع مجتمعين. في نظرنا أن المشرع المغربي لم ينص على هكذا طعن و ميز بين كل واحد منهما، ويبقى شكل الورقة العرفية هو الضابط المسبق لشكل الطعن، و للطاعن أن يكون حريصا بين اختيار هذا و ذاك، ولعل قرار محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) عدد 96 الصادر بتاريخ 04/01/2006-المشار إليه سابقا- قد أكد التشبت بحرفية المادة 431 من ظ.ل.ع للتمييز بين إنكار الخط و إنكار التوقيع.
-بالنسبة للورقة ذات الفرضية الثانية فهي تتوفر على عنصر فقط من الورقة العرفية و هو المضمون دون التوقيع، و من هنا يبقى مثار سؤال مصلحة الطعن فيها ما دام أنها ليست حجة عرفية كاملة العناصر.
لكن ، فإذا كانت المادة 426 من ظ.ل.ع يشترط عنصر التوقيع لجعل الورقة العرفية حجة كاملة ، فهذا لا يعني أن الكتابة الخطية الغير المذيلة بالتوقبع تبقى دون حجية إثباتية، و ظهير الإلتزامات و العقود قد اورد لنا إستثناءين:
أ-الورقة العرفية الغير الموقعة قد تكون بداية حجة طبقا للمادة 447 ف4 من ظ.ل.ع التي تنص أنه" تسمى بداية حجة بالكتابة كل كتابة من شانها أن تجعل الواقعة المدعاة قريبة الإحتمال، إذا كانت صادرة ممن يحتج بها عليه.

ب- الورقة العرفية الغير الموقعة قد تعتبر ذات حجية كاملة ضد صاحبها في بعض الحالات و ليست لصالحه،طبقا لأحكام المادتين 438[31] و 439[32] من ظ.ل.ع.
دون أن ننسى النزاعات التجارية المؤطرة بالإثبات الحر، و التي تبرز من خلالها مصلحة الطعن في الكتابة الغير الموقعة أو ذات دلالة معينة في العرف التجاري، و في هذا الإطار أكدت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) في قرارها الصادر بتاريخ 15/12/2004 تحت عدد 1378 ملف تجاري عدد 1228/3/1/2002 :" ..بما ان الدعوى مؤسسة على فاتورة صادرة في نطاق معاملة تجارية بين الطرفين، فإنه ليس بالضرورة ان تكون موقعة من طرف المطلوبة في الدعوى و انها لو كانت كذلك لاعتبرت بمثابة تعاقد بين الطرفين و بالنتيجة ما لجأ القاضي الإبتدائي لإجراء خبرة حسابية للتاكد من صحة مضمونها"[33].
-بالنسبة للورقة ذات الفرضية الثالثة و الرابعة، فوسيلة الطعن فيها هي إنكار التوقيع ما دام المضمون هو كتابة غير خطية. و تبقى الورقة ذات الفرضية الخامسة دون أدنى حجية لكونها بدون مضمون، و هي بطبيعتها مؤقتة قابلة للملء من قبل الغير لتصبح ذي حجية كاملة متى تم ملؤها بأمانة عاكسة للإرادة الحقيقية للشخص الموقع, و في خلاف ذلك يطعن فيها بالزور.
فكما يتضح من هذا التحليل ، أن وسيلة الطعن في الورقة العرفية بواسطة إنكار الخط مرتبطة اساسا بتحرير مضمون الورقة العرفية بخط يد الملتزم بها، و تجد مجالا للتفاعل اكثر مع الكتابة الخطية الغير الموقعة- ورقة عرفية ذات عنصر واحد- سواء كانت مضمونا تاما أو عبارة أو تأشيرة ذات دلالة إلتزامية أو إبرائية ، ذلك لكون الطعن بإنكار التوقيع هو طعن متعدي surabondant يشمل التوقيع و المضمون و يكفي بمفرده للطعن في الورقة العرفية دون إمكانية جمعه مع الطعن بإنكار الخط.
و من تم يمكننا الحسم بكون الطعن بإنكار الخط له مجاله الخاص و يتميز عن كل من الطعن بالزور و الطعن بإنكار التوقبع و لا يندمج احدهم مع الآخر، و في نظرنا ان التطبيق الصحيح للفقرة 3 من المادة 30 من قانون المحاماة يقتضي عدم مطالبة المحامي بالوكالة الخاصة إلا في الحالة الأولى مع حالة اليمين و قلبها[34].
نتمنى أن نكون قد وفينا في الموضوع دون إدعاء الكمال ، حتى لا يرجح الخطأ المشهور على الصواب المهجور، و يبقى كلامنا صواب يحتمل الخطأ ، و خطأ يحتمل الصواب، و ما توفيقي إلا بالله.




1 ذ.عمر بوخدة ، وكالة المحامي، مجلة البحوث عدد 2 ،ص 77.
[2] لقد سبق و أن أصدر وزير العدل منشورا تحت عدد 45/61 بتاريخ 28/10/1961 يحث بموجبه القضاة على الكف عن مطالبة المحامين بالإدلاء بوكالتهم للدفاع عن خصومهم.
[3] قرار عدد 542 صادر بتاربخ 04/02/1960 ، اجتهادات المجلس الأعلى في المادة الجنائية لسنوات 1957-1965 ص 29.
[4]  Cass. soc. 20 juin 1984,JCP 1984 , IV,275.
   Cass. civ. 20 juin 1991 , Bull.civ. II .  № 59.
   Cass. com 19 oct 1993, gazette du palais , 25 jan 1991, p.1.
   Cass. civ. 7 dec 1994 , JCP 1995 , II, 225.17

[5] Jacques HAMELIN, André DAMIEN ; les règles de la profession d’avocat, Dalloz, 9ème edition,2000
[6]  قرار عدد 815 الصادر بتاريخ27/04/1983 ملف مدني 90950، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32 ص 49.
[7] ذ.جواد بوكلاطة الإدريسي، الطبيعة القانونية لدعوى الزور الفرعية في التشريع المغربي و المقارن، مطبعة النجاح الجديدة 2005 ص97.
[8] جون بانسيي ، مذكرة تطبيقية حول تحقيق الخطوط و الدعوى العارضة بالزور، مجلة المحاكم المغربية عدد 9 ص 19.
[9] محاكم الموضوع تبنت بدورها هذا الإتجاه و نذكر من القرارات المنشورة:
- قرار محكمة الإستئناف بالبيضاء عدد 99 الصادر بتاريخ 12/11/1998 ملف عدد 185/98/2  منشور ملخصه بمؤلف ذ.الحسن البوعيسي، كرونولوجيا الإجتهاد القضائي في المادة التجارية، مطبعة النجاح الجديدة 2003، ص 113.
- قرار محكمة الإستئناف التجارية بفاس عدد 468 الصادر بتاريخ 20/04/2004 ملف عدد 119/04 ، منشور بمجلة المرافعة عدد17 ص 227.
[10] منشور بقضاء المجلس الأعلى عدد 55 ص69.
[11] استظهرنا بهذا القرار بالرغم من انه لم يتناول موضوع المناقشة بصفة مباشرة، إلا أنه بجعله من إنكار التوقيع أو الخط موضوعا لمسطرة الطعن بالزور و دون تمييز بينهما ، قد يجعلنا نستوعب فلسفة إلزام الإدلاء بالوكالة الخاصة في غير الحالة المستلزمة في المادة 29.
[12] غير منشور.
[13] منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد89 ص 148.
[14] منشور بمجلة الإشعاع عدد 16 ص 136.
[15] منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 62 ص 35 و مجلة القسطاس العدد الرابع ص 257.
[16] ظهير 08/11/1979 المنظم لنقابات المحامين و مزاولة مهنة المحاماة  منشور بالجريدة الرسمية  عدد 3499 ل 21 نونبر1979الذي نسخه القانون الحالي الصادر بموجب ظهير1.93.162 الصادر بتاريخ 10/09/1993.
[17] و يعتبر هذا المضمون تأكيد شبه حرفي  لما جاءت به قوانين المحاماة السابقة وهي  :
- ظهير 10/01/1924 المتعلق بتنظيم هيئة المحامين و مزاولة مهنة المحاماة كما تم تغييره بموجب ظهير 18/02/1950  الذي ينص في الفصل 2 الفقرة 7 :" إلا انه لا يمكنه دون تفويض مكتوب إنكار خط يد أو توجيه يمين أو قلبها، لكنه يمكنه دون وكالة خاصة تقديم عرض أو قبوله أو إقرار أو تسجيل إتفاق أو رفع اليد عن جميع الحجوز التي أوقعها بنفسه، و بصفة عامة القيام بكل العمال و لو احتوت على تنازل عن حق أو اعتراف به.
-ظهير 18/05/1959 بشأن تنظيم هيئة المحامين و مزاولة مهنة المحاماة الذي ينص في الفصل 2 الفقرة 5:" ولا يجوز له إنكار خط يد أو طلب يمين أو قلبها إلا بوكالة كتابية ، غير أنه يجوز له بدون توكيل خاص تقديم عرض أو قبوله و كذا إقرار أو رضى و رفع يد عن ثقاف بوشر بطلب منه و بوجه عام القيام بكل العمال و لو احتوت على تنازل عن حق أو الإعتراف به".
[18] و كذلك الفصل 30 من مشروع قانون المحاماة.
[19] قرار عدد 1418 الصادر بتاريخ 20/09/2000 ملف تجاري عدد 1468/99، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد57-58 ص 228
[20] قرار عدد 918 الصادر بتاريخ 02/07/1985، منشور بمجلة قضاء و قانون عدد 138 ص 212.
[21] قرار عدد 534 الصادر بتاريخ 11/06/1980، ملف مدني 81663، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 30 ص 15.
[22] قرار عدد 47 الصادر بتاريخ 08/01/1990، ملف مدني 3619/88، منشور بمجلة قضاء و قانون عدد 142 ص 99.
[23] منشور بمجلة رسالة المحاماة عدد 22 ص136.
[24] الإستثناء الوحيد الذي أورده المشرع المغربي  هو المنصوص عليه في المادة 67 من مدونة الأسرة ، حيث يوقع الزوجين على عقد الزواج العدلي.
[25] نود ان نشير انه إذا كان عنوان  الفرع السادس من الباب الثالث من ق.م.م. هو" تحقيق الخطوط و الزور الفرعي" ، فهذا لا يعني أن المشرع المغربي قد استثني دعوى الزور المدنية الأصلية ، طالما ان وجود الفرع يستلزم بالضرورة وجود الأصل ، و من تم نرى أن القواعد المسطرية المتعلقة بالزور الفرعي  قابلة للتطبيق على دعوى الزور الأصلي مع بعض التلطيفات .و قد أكد المجلس الأعلى على وجود هذه الدعوى في عدة قرارات نذكر منها:
- قرار عدد56 الصادر بتاريخ 09/02/1982 ملف شرعي 80824، المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 30 ص77.
- قرار عدد722 الصادر بتاريخ 09/03/2005، ملف مدني عدد 585/1/3/2004، المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد67 ص 114.
و قد تم تكريس هذا الإجتهاد  في المادة 101-1 من مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية التي تنص أنه" يمكن لمن يخشى الإحتجاج عليه بمستند مزور أن ينازع من بيده ذلك المستند لسماع الحكم بتزويره و ذلك بدعوى اصلية"
[26] قرار عدد 904 الصادر بتاريخ 04/04/1988 ، ملف مدني 3833/86، المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 41 ص 92.
[27] قرار عدد 96 الصادر بتاريخ 04/01/2006، ملف مدني عدد 1669/1/2/2004، منشور بمجلة القصر عدد 16 ص 198.
[28] لـ "أو" غير الناصبة سبع معان :التخيير،الإباحة،الشك،الإبهام، التفصيل، التقسيم ، و معنى الواو.
[29] طبقا للفصل 447 ف 2 من ق.ل.ع الذي ينص " و تسمى بداية حجة بالكتابة كل كتابة من شأنها أن تجعل الواقعة المدعاة قريبة الإحتمال إذا كانت صادرة ممن يحتج بها عليه..".
أحيانا قد تكون الورقة غير موقعة و ذي حجية كاملة تجاه من كتبها بخط يده، كالحالة المنصوص عليها في الفصل 438 من ق.ل.ع المتعلقة بالدفاتر و الوراق المتعلقة بالشؤون الخاصة ، كالرسائل و المذكرات و الأوراق المتفرقة...
[30]  طبقاللمادة426  ف 1من ظ.ل.ع التي تنص على انه " يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد"
[31] تنص المادة 438 من ظ.ل.ع على أن " الدفاتر و الأوراق المتعلقة بالشؤون الخاصة ، كالرسائل و المذكرات و الأوراق المتفرقة، المكتوبة بخط من يتمسك بها أو الموقع عليها منه، لا تقوم دليلا لصالحه. و تقوم دليلا عليه :
1)       في جميع الحالات التي يذكر فيها صراحة استيفاء الدائن لدائنه أو تحلل المدين منه بأي وجه كان.
2)       إذا نصت صراحة على أن القصد من التقييد فيها هو إقامة حجة لفائدة من ذكر بها عوضا عن الحجة التي تنقصه.
[32] تنص المادة 439 من ظ.ل.ع على أن "التأشير من الدائن على سند الدين بما يفيد براءة الذمة، و لو لم يكن موقعا منه أو لم يكن مؤرخا، دليل عليه، ما لم يثبت العكس".
[33] منشور في مؤلف الإثبات امام المحاكم من خلال قضاء المجلس الأعلى لسنوات 2000-2005- سلسلة دلائل عملية العدد2 ص 33.
[34] نشير عرضيا أن قانون المسطرة الجنائية  قد أورد حالة ثالثة لإدلاء المحامي  بوكالة خاصة و هي حالة الطعن بإعادة النظر بسبب الزور و ذلك تحت طائلة البطلان ( المادة 564 من ق.م.ج).