4.14.2018

الضمان في عقود البيع الكلاسيكية والالكترونية pdf

الضمان في عقود البيع الكلاسيكية والالكترونية pdf







الضمان في عقود البيع الكلاسيكية والالكترونية






الضمان في عقود البيع الكلاسيكية والالكترونية
تختلف العقود باختلاف موضوعاتها و غاياتها و القواعد و الأحكام المنظمة لكل منها ،فالبيع مثلا موضوعه نقل الملكية بعوض و لما كان هدف المشتري من الشراء الحصول على المبيع بكافة سلطات المالك عليه،و الانتفاع به انتفاعا هادئا و مستمرا فإنه لا يكفي لتحقيق ذلك أن يلتزم البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري و تسليمه إليه ،بل يلزم فضلا عن ذلك أن يضمن لهذا الأخير ملكية المبيع و حيازته حيازة هادئة و بمقتضى هذا الضمان يلتزم بالامتناع عن كل ما من شأنه حرمان المشتري من الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه .

و يعرف القانون المدني عقد البيع في المادة 351 منه التي وردت في الأحكام العامة على أنه ( عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا في مقابل ثمن نقدي ) و من هنا يمكنني القول أن عقد البيع يتميز بأنه : عقد رضائي ( كقاعدة عامة)، عقد ملزم لجانبين ، عقد معاوضة ، عقد ناقل للملكية. وبما أنه عقد ملزم لجانبين فمتى كان صحيحا فإنه يرتب التزامات متقابلة على عاتق طرفيه تخول لأحداهما الدفع بعدم التنفيذ طبقا لنص المادة 123 من القانون المدني أو طلب الفسخ طبقا لنص المادة 119 من القانون المدني و ذلك متى توافرت الشروط، وما يهمني هي الالتزامات الواقعة على عاتق البائع بسبب عقد البيع وهي : الالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري طبقا لنص المادة 361 من القانون المدني ، والالتزام بتسليم المبيع إلى المشتري طبقا لنص المادة 364 من القانون المدني ، وكذلك الالتزام بضمان عدم التعرض و ضمان الاستحقاق طبقا لنص المادة 371 من القانون المدني و الالتزام بضمان العيوب الخفية ، وموضوع الدراسة ينصب على الالتزام الثالث ألا و هو ضمان عدم التعرض و الاستحقاق .

و التزام البائع بالضمان يعد في حقيقة الأمر التزاما مزدوجا فهو من ناحية يلتزم بعدم التعرض شخصيا للمشتري أي التزام بالامتناع ، ومن ناحية أخرى يلتزم بضمان التعرض الصادر من الغير و هذا التزام إيجابي فإذا حصل تعرض التزم هذا الأخير بدفعه تنفيذا عينيا لالتزامه ،فإذا أخفق في دفعه و استحق المبيع للغير جزئيا أو كليا فيلتزم بضمان الاستحقاق ، والالتزام بالضمان يعتبر مجرد امتداد للالتزام بالتسليم إذ لا جدوى من تسليم المبيع إذا كان يعقبه ما يؤدي إلى سلب ملكية المشتري أو إلى حرمانه من الانتفاع بالمبيع .

و يلاحظ أن الالتزام بضمان عدم التعرض و الاستحقاق لا يقتصر على عقد البيع و إنما يوجد في كافة التصرفات الناقلة للملكية كالهبة و الشركة و كذلك القسمة والشفعة ، كما يوجد هذا الالتزام أيضا في العقود الواردة على حق الانتفاع كالإيجار و الإعارة ،و لذلك كان من المفروض و ضع أحكام الضمان ضمن النظرية العامة للالتزام ،و لكن مرعاة من المشرع في أن عقد البيع هو العقد الذي يغلب فيه استعمال الضمان فقد رأى أن يضع فيه القواعد العامة له ، كما أنه و من جهة أخرى و بالرجوع إلى التطور التاريخي لعقد

البيع خاصة في القانون الروماني فإن الضمان مرتبط بهذا النوع من العقود، و لقد انتهج القانون المدني الفرنسي هذا النهج فنظم أحكام الضمان في عقد البيع و اتبعه في ذلك القانون المصري و كذلك القانون الجزائري الذي نص على ذلك في القانون المدني منه، و اكتفى في العقود الأخرى بالإحالة إليه مع بيان ما يتميز به الضمان في كل عقد من أحكام مختلفة عنه.

و هو ما ألاحظه في تنظيم المشرع لأحكام عقد الإيجار إذ ميز الضمان ببعض الأحكام الخاصة ، نظرا لأهمية هذا العقد البالغة في الحياة الاجتماعية و حماية للطرف الضعيف في هذا العقد و هو المستأجر الذي لا يطلب تمليك المنفعة أو العين المؤجرة كما هو الحال بالنسبة للمشتري إزاء المبيع ، ولكنه يسعى إلى ضمان الانتفاع المؤقت بالعين المؤجرة فقط .

التحميل من هنا