4.09.2018

المحكمة الإلكترونية : دراسة تأصيلية مقارنة رسالة ماجستير pdf

المحكمة الإلكترونية : دراسة تأصيلية مقارنة  رسالة ماجستير pdf







المحكمة الإلكترونية : دراسة تأصيلية مقارنة






المحكمة الإلكترونية : دراسة تأصيلية مقارنة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.ل أما بعد.. فمن تمام الشريعة الإسلامية ظهور كمالها وجمال أحكامها في شتى مجالات الحياة؛ فهي شريعة جاءت من عند الله كاملة شاملة، (. وهذه الشريعة «مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها، ومصالح كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحِكْمَة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه» )ابن القيم، 1423ه، ج 4 ص 337(؛ فجاءت الشريعة بكل ما يحتاجه الإنسان في شؤونه كُلِّها، ومن ذلك: ما يتعلق بأحكام النوازل والمسائل المستجدَّة في أمور حياتهم ومعاشهم، وقد أولى فقهاء الإسلام هذا الفرع من الفقه اهتمامًا كبيرًا على مر العصور، وجعلوا له أصو وقواعد قادرة على تكييف هذه لالنوازل والمستجدات تمهيدًا لإسقاط الأحكام الشرعية عليها. وإن من أبرز ما استجد في هذا العصر: التطور المُتسارع الذي يشهده العالم في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اللذين أدى التفاعل بينهما إلى ظهور شبكة المعلومات الدولية )الإنترنت(، وهي عبارة عن شبكة متداخلة ومتشعبة تربط بين آلاف الشبكات، تتيح الاتصال على شكل تبادل
 4
 المعلومات الرقمية في إطار بروتوكول موحد بين الحواسيب والشبكات الموجودة في جميع أنحاء العالم، والتي تعمل بلغات متنوعة )الجمال، 2006م، ص 48(، والتي ألقت بظلالها على كل ميادين الحياة؛ حيث أتاحت للمتعاملين بها إمكانات كثيرة ومتعددة كالتسوق والدعاية وإبرام العقود المختلفة دون حاجة إلى التنقُّل أو الحضور الفعلي، فأصبح تبادل المعلومات والسلع وإجراء الحجوزات وغير ذلك أمرًا غاية في السهولة، يتم بأقل جهد ووقت ممكنين، حتى غدا عصب الحياة في كل النواحي، خاصة التجارية والاقتصادية. وقد تولَّد عن ثورة الإنترنت كثير من التطبيقات التي أثرت تأثيرًا بالغًا في معظم أوجه النشاط الاجتماعي والاقتصادي والعلمي، ومن أهمها: ظهور التجارة الإلكترونية Electronic Commerce، والتعليم الإلكتروني Electronic Learning، والحكومة الإلكترونية Electronic.Government
 وعلى الرغم من تبني كثير من الدول مفهوم الحكومة الإلكترونية، وبالتالي انتقال معظم تعاملات المجتمع الحكومية والاقتصادية والإعلامية ومكوناته إلى البيئة الإلكترونية، فإن مرفق القضاء لم يحقق تقدمًا ملحوظًا في غالبية دول العالم، بالمقارنة بما حققته إدارات القطاع الخاص وبعض الأجهزة الحكومية، فلا يزال القضاة يعتمدون على أسلوب الكتابة الورقية في تدوين الإجراءات في بعض الدول العربية، كما أن بعض وزارات العدل فيها ليس لها موقع إلكتروني مُفعَّل على الإنترنت )الشرعة، 2010م، ص 53(، ما أسهم في تأخر القضايا في المحاكم، حتى وصل الحال ببعض المنازعات وإن كانت قليلة إلى أن تظل مستمرة أمام القضاء لعقد من الزمان أو يزيد، وهو ما قد يؤثر على الحياة الاقتصادية ويقلل من الاستثمار المحلي والأجنبي، كما
 5
 أن لها تأثيرًا على الحياة الاجتماعية والأمنية؛ حيث إن تأخُّر الفصل في القضايا قد يدفع بعض أصحاب الحقوق المغتصبة إلى العنف لاسترداد حقوقهم؛ بل إن بعض المتالمتقاضين يستغلون طول إجراءات التقاضي في عدم رد الحقوق في مواعيدها. ومن هنا، ظهرت الحاجة المُلحة لحلِّ مشاكل تأخر البتِّ في القضايا، وتسهيل إجراءات التقاضي، ومواكبة التطورات والمستجدات التي يشهدها العالم، من خلال إدخال التقنية في إجراءات التقاضي؛ للوصول إلى فكرة إنشاء المحكمة الإلكترونية )Electronic Court(، التي مهَّد لوجودها ظهور المحامي الإلكتروني، وتقديمه استشارات عبر الإنترنت، لتكون المحكمة الإلكترونية التي تقوم بالأعمال الموكلة إليها بوسائل إلكترونية من أهم المخرجات الأساسية في تحقيق النمو والتطور للحكومة الإلكترونية )إبراهيم، 2008م، ص 1(. لذا فقد كان لزامًا على الباحثين أن يُعرِّفوا الناس بحكمها الشرعي، وما ينبغي لهم الاحتراز منه فيها، ويقفوا أمامها وقفة تأمل، ثم محاولة استيعابها، والتعامل معها، والاستفادة منها وتكييفها تكييفًا شرعيًّا. هذا الواقع، الذي يُلقي بظلاله على المتقاضين وإجراءات التقاضي وطبيعة العملية القضائية، دعا الباحث بعد الاستعانة بالله والتوكُّل عليه إلى اختيار هذا الموضوع بعنوان «المحكمة الإلكترونية.. دراسة تأصيلية مقارنة»، الذي لا يزال موضوعًا يحتاج إلى البحث والدراسة.