4.17.2018

إختلال توازن الإلتزامات في عقد الإعتماد الإجاري pdf

إختلال توازن الإلتزامات في عقد الإعتماد الإجاري pdf







إختلال توازن الإلتزامات في عقد الإعتماد الإجاري







إختلال توازن الإلتزامات في عقد الإعتماد الإجاري
يعد رأس المال عصب الحياة في جميع النشاطات الاقتصادية ،إذ أن كل مشروع اقتصادي أيا كان يحتاج عند قيامه للمال لكي يتجهز بما يلزمه من أصول عقارية أو منقولة كالأراضي ، المباني ، العتاد و الآلات ، كما يحتاج المشروع كذلك إلى أصول جديدة بعد إنشاءه و ذلك لمواجهة التغييرات الاقتصادية و الاجتماعية التي تحيط به و لمواكبة التطورات التكنولوجية و كذلك لزيادة الطاقة الإنتاجية و بالتالي ، فان المؤسسة أو الشركة التي تحقق هذا المشروع الاقتصادي (سواء كان صناعي تجاري ، فلاحي ) تحتاج إلى التمويل طيلة مسارها ، و لان التمويل يشكل الضآلة الكبرى التي تشهدها المؤسسات, و المعادلة الصعبة التي تواجه القائمين بإدارة هذه المشاريع منذ ولادتها فان هذه الأخيرة في حالة البحث الدائم عن أفضل وسائل التمويل.
 و تتعدد مصادر التمويل فقد تكون داخلية أوما يسمى بالتمويل الذاتي الذي يعتمد على الإمكانيات الخاصة للمؤسسة (رأسمال المؤسسة ,الاحتياطات ), و في غالب الأحيان تكون مصادر التمويل الذاتي غير كافية لسد جميع حاجات المؤسسة و تكون عائقا أمام تقدمها و مواكبتها للتكنولوجيا الحديثة في وسائل العمل و الإنتاج ، و أمام عجز مصادر التمويل الداخلية عن الوفاء باحتياجات المؤسسة ، فان هذه الأخيرة تلجأ إلى مصادر التمويل الخارجية خاصة القروض البنكية ,إلا أن هذه الأخيرة معروفة بالبيروقراطية ، و الفوائد الباهضة التي غالبا ما تعجز المؤسسة عن دفع قيمتها, كما تعجز عن سداد مبلغ القرض في ميعاد الإستحقاق هذا مادفع المؤسسات للبحث عن مصادر تمويل أخرى تضمن أكبر قدر من الحماية و تكون أكثر فعالية ومرونة ، لذلك بدأ التفكير في استخدام وسيلة الإعتماد الإيجاري التي تجنب المؤسسة طيلة التمويل عيوب القروض الكلاسيكية و تمكنها من الحصول على الأصول(المنقولة أو العقارية ) المرتبطة باحتياجاتها التنموية دون ان تكون ملزمة بدفع السعر بكامله عند توفير هذه الأصول.
 و تقوم فكرة الاعتماد الايجاري على الفصل بين الملكية الاقتصادية و الملكية القانونية أي باستعمال الأصل دون تملكه ، فالعائدات المالية المتوقع الحصول عليها من أصل معين أكثر أهمية من تملك الأصل نفسه ، و منه فان الثروة الحقيقية تكمن في الاستعمال ليس في مجرد التملك .
 ويعود منشأ الاعتماد الايجاري إلى القانون الانجلوسكوني ، حيث ظهر لأول مرة بالولايات المتحدة الأمريكية في بداية سنوات الخمسينات من خلال تأسيس أولى شركات التأجير التمويلي في الولايات المتحدة عام 1952 المعروفة باسم united states leasing corporation و في أعقاب تأسيس هذه الشركة زاد الطلب على إيجار المعدات الإنتاجية للمشروعات الاقتصادية ، و عليه تأسست العديد من شركات الاعتماد الايجاري الأخرى حتى أصبح من الظواهر المستقرة في الإقتصاد الأمريكي .
 بعد ذلك إنتشر الإعتماد الإيجاري في كافة دول العالم بداية في الدول الأوروبية , إذ في سنوات الستينات أنشأت العديد من الفروع لشركات التأجير التمويلي الأمريكية في بريطانيا و بدأت في مزاولة هذا النشاط ، و استمرت عملية الاعتماد الايجاري في الإنتشار في العديد من الدول الأوروبية فعرفت رواجا في بلجيكا وألمانيا و ايطاليا و خاصة في فرنسا, و أول شركة للإعتماد الايجاري تأسست في فرنسا كانت سنة 1962 و هي شركة loca France كما أن انتشار الاعتماد الايجاري في فرنسا يعود إلى عجز المشروعات الاقتصادية الفرنسية عن تمويل استثماراتها بواسطة أموالها الذاتية وبالصورة التي عرف بها الاعتماد الايجاري في فرنسا انتقل إلى الدول النامية كدول المغرب العربي



 أما عن ظهور عملية الاعتماد الايجاري في الجزائر فقد مرت بمرحلتين : 
 المرحلة الأولى قبل سنة 1990 و التي لم يعرف فيها الاعتماد الايجاري كوسيلة مؤطرة قانونيا
 و لكن من الناحية العملية كانت بعض الشركات الوطنية تلجأ إلى هذه التقنية البنكية للحصول على التجهيزات التي تحتاجها. 
 و في المرحلة الثانية تمت الإشارة للاعتماد الايجاري في قانون النقد و القرض رقم 90/10 في المادة112 منه و اعتبرها عمليات إيجار مقرونة بحق الشراء و تعد عمليات قرض .
 إلا انه سنة 1996 تم تنظيم هذه العملية ووضع الإطار القانوني الخاص بها و تمييز ها عن باقي العمليات البنكية و ذلك بموجب الأمر 96/06 الصادر في 10/01/1996 المتعلق بالاعتماد الايجاري.
 و تعد عملية الاعتماد الايجاري عملية إقراض و تأجير للأموال العقارية أو منقولة في آن واحد من اجل تمويل المؤسسات التي لا تملك قدرات تمويل ذاتية كافية ، فهذه التقنية يتم تحقيقها من قبل البنوك أو المؤسسات المالية او شركات الإعتماد الإيجاري المؤهلة و المعتمدة صراحة لذلك و التي تم تنظيمها بموجب النظام رقم 96/06 المتعلق بكيفيات تأسيس شركات الاعتماد الايجاري و شروط اعتمادها.
 و تمكّن عملية الإعتماد الإيجاري المؤسسات من تحقيق الاستثمارات التي تسعى لتحقيقها في المجال الصناعي أو التجاري أو الفلاحي أو الحرفي و ذلك بأن تقوم شركة الإعتماد الإعتماد الإيجاري بإقتناء جميع الأجهزة و المعدات أو بناء العقارات اللازمة لسير هذه المشاريع الاستثمارية لكن دون دفع ثمنها مباشرة من المستثمر, و إنما يقوم هذا الأخير بتحديد مواصفات الأصل الذي يلزمه و يتفاوض مع المورد او المقاول حسب الحال , و بعد ذلك يلجأ إلى شركة الاعتماد الايجاري المتخصصة و يقدم لها طلب التمويل و يرفقه بالملف اللازم و عند الموافقة على طلب التمويل تشتري شركة الاعتماد الايجاري الأصول التي اختارها المستثمر من المورد أو تقوم بتمويل عملية بناء العقار إذا كان غير مبني ثم تؤجر هذه الأصول المنقولة أو العقارية للمسثمر طالب التمويل بموجب عقد اعتماد إيجاري و ذلك مقابل أقساط إيجار يتم تحديدها من الطرفين و يلتزم المستأجر بدفعها للشركة المؤجرة .
 و تبقى الأصول المؤجرة طيلة مدة عقد الاعتماد الايجاري غير القابلة للإلغاء مملوكة للشركة المؤجرة و عند انتهاء مدة العقد يكون للمستأجر ثلاث خيارات إما شراء الأصل المؤجر تنفيذا للوعد بالبيع الملزم من جانب الشركة المؤجرة, و أما رد الأصل المؤجر, أو تجديد العقد مرة أخرى بشروط جديدة .
 و تظهر أهمية هذا الموضوع للدراسة من ناحية حداثتة في القانون الجزائري إذ يعتبر بالمقارنة مع التشريعات الأخرى تجربة فتية تم تكريسها مؤخرا و تستحق الاهتمام و الدراسة 
 و التوضيح من كافة جوانبها ، خاصة و أنه من خلال تطبيقاته في الدول الأخرى, ظهر أن الاعتماد الايجاري كوسيلة لتمويل الإستثمارات يساهم في دفع العجلة الاقتصادية عن طريق تشجيع الاستثمارات التي تشكل الأساس العريض في النمو الاقتصادي للدولة و ذلك بإتاحة الفرصة للمشاريع الاقتصادية المتوسطة و الصغيرة لتمويل احتياجاتها من الأصول التي تلزمها و ذلك باستعمالها وإستغلالها طيلة مدة عقد الاعتماد الايجاري لتحقيق المشروع الإقتصادي مع إمكانية تملكها في نهاية مدة العقد دون أن يكلف ذلك للمستثمر تجميد جزء كبير من أمواله كما لو قام بشراء هذه الأصول مما يوفرله سيولة أكبر يستطيع استثمارها في مجالات أخرى .
 و منه فان تقنية الاعتماد الايجاري تتميز بالمرونة و توفر على المستثمر الكثير من المشاق التي يتلقاها من خلال اللجوء إلى القروض الكلاسيكية .و في هذا المجال تطرح الإشكالية التالية كيف نظم القانون الجزائري جميع الجوانب المتعلقة بالاعتماد الإيجاري ابتدءا من التعريف به 
 و تكييفه لتميزه عن العقود الأخرى و تحديد حقوق والتزامات الأطراف حتى لطرق إنقضاءه ؟ و هل الطريقة التي نظم بها المشرع الجزائري عملية الاعتماد الايجاري تسمح بتحقيق الأهداف المرجوة منها و اعتبارها فعلا كوسيلة لتمويل الإستثمارات؟