4.17.2018

الحماية القانونية للحق في الحياة ظل العلمي والتقني pdf

الحماية القانونية للحق في الحياة ظل العلمي والتقني pdf







الحماية القانونية للحق في الحياة ظل العلمي والتقني





الحماية القانونية للحق في الحياة ظل العلمي والتقني
الحق في الحياة حق فطري يولد مع ولادة الإنسان حيّا، وهو حق كل إنسان في الوجود، واحترام روحه وجسده، باعتباره كائنا حيّا أراد له الله الحياة، إذ يعدّ هذا الحق أغلى ما يملك الإنسان فهو من دونه ميت لا وجود له، لهذا يعتبر البعض الحق في الحياة من أهم حقوق الإنسان وباعتبار الموت يعني انهيار منظومة هذا الإنسان. 
كان حق الحياة في القديم، كغيره من الحقوق مهضوما، ففي المجتمعات الرعوية والزراعية لم يكن يعترف للفرد بهذا الحق إلا داخل قبيلته، بل في الحضارات القديمة فلم يكن يعترف له بهذا الحق، لسواد فكرة الرّق واستعباد الأشخاص وحق الحر في قتل عبده وتعذيبه. 
ففي الحضارة اليونانية كان الفرد يخضع لعادات وتقاليد لا تقيم له أيّ وزن، حيث كان للأب ولاية مطلقة على أولاده، فكان بإمكانه أن يقتلهم، كما أنّ السادة كان بإمكانهم أن يقوموا من حين إلى آخر بإبادة قسم كبير من عبيدهم لمنعهم من التكاثر. 
كما كان الفينيقيون يضحون بالابن الأكبر في حالة الكوارث، وكانت تجرى هذه العادة –حسب زعمهم- لإرضاء الآلهة. 
كما تعدّدت الممارسات الشنيعة إلى أبعد من ذلك، فتمّ إقرار قتل الأحياء لمصاحبة الأموات لأسباب مرتبطة بالمعتقدات، منها تواجد هؤلاء الموتى مع سيدهم في الآخرة لخدمته بعد مبعثه، كما كانوا يفعلون في حال حياته. 
وتعدّدت هذه المعاملة الوحشية إلى بلدان أوروبا الغربية؛ فهذا "هنري الثامن" ملك إنجلترا يقوم بإبادة رجال الدين الذين عارضوه في طلاق زوجته. 
أمّا في العصور الوسطى، فكان للديانات السماوية دور في تحرير الأفراد من الظلم، حيث كانت الكنيسة تحمي المظلومين، من التعسّف المسّلط عليهم من جانب سلطة الدولة. 




وجاءت الشريعة الإسلامية السمحاء على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تكرّم الإنسان وتحفظ آدميته باعتباره خليفة الله في أرضه، إذ حرّم الله تعالى قتل المسلم لأخيه المسلم بغير حق، كما حرّم عزّ وجلّ قتل الأبناء خوفا من الجوع وحرّم قتل النفس بالانتحار لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾. 
إلا أنّ الصراعات الدينية خلال هذه الحقبة الزمنية، قد أثرت على النزعة التحرّرية، ممّا دفع رجال الفكر والسياسة إلى اعتبار الفرد محور النظام الاجتماعي وغايته، ممّا نتج عنه جهود كبيرة لمكافحة أبشع صور انتهاكات حقوق الإنسان، ألا وهي الرّق. 
 كل هذا أجبر القانون الوضعي على الاهتمام بحقوق الإنسان، غير أنّ البداية كانت متواضعة، حيث اقتصرت على الحقوق والحرّيات الأساسية، إذ نجد المجتمع الدولي سلط اهتمامه في بادئ الأمر على مكافحة الرّق والاتجار به، إذ يعتبر أوّل حق ظهر على صعيد التقنين الدولي، إلا أنّ المجموعة الدولية لم تكن قادرة على حماية الفرد من دولته، استنادا إلى مبدأ السيادة الوطنية، وعدم التدخل في شؤون الدولة الداخلية. 
غير أنّ التطورات التي أملتها التغيرات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، جعلت المجموعة الدولية تقرّر حقوق للأفراد، عن طريق إبرام اتفاقيات دولية وإقليمية الأمر الذي أدّى إلى توسيع مجال الحماية، وأصبغ على هذه الحقوق وعلى رأسها الحق في الحياة صبغة دولية.
وهذا كان نتيجة أهمية هذا الحق باعتباره أغلى ما يملك الإنسان، وقد أسال هذا الحق الكثير من الحبر باعتباره أكثر الحقوق انتهاكا. 
ونتيجة لهذا فإنّ الحق في الحياة صار له بعد عالمي، إذ أصبح إلى حدّ ما مسألة خارجة عن نطاق الاختصاص الداخلي للدولة، بفعل الاتفاقيات العديدة العالمية منها والإقليمية، ممّا يجعل دراسة الحق في الحياة في هذه الاتفاقيات موضوع واسع لا يمكن حصره. 
وفي مقابل ذلك نجد أنّ الحق في الحياة لا يكتمل ولا يوصف بأنّه محمي إلا بتوفر حقوق أخرى، يطلق عليها اسم "الحق في البقاء"، أو بمعنى أدّق "الحق في الوجود"، التي يرجع إليها الفضل الأول في الإبقاء على حياة الإنسان، والتي من أهمها: الغذاء، الرعاية، الصحة.
إلا أنّه رغم إقرار الحق في الحياة في العديد من الاتفاقيات فهو يبقى غير كافي، الأمر الذي يتطلب وجود ميكانيزمات أو آليات لتفعيل هذا الحق على أرض الواقع، وعليه يثور التساؤل كالآتي: فيما تمثلت الحماية الدولية للحق في الحياة؟ وإلى أيّ مدى وصلت؟ وما هي الآليات الكفيلة لتفعيل هذه الحماية في حالة خرقها؟ 

التحميل من هنا