4.14.2018

مسؤولية البنوك بين السرية المصرفية وتبييض الأموال pdf

مسؤولية البنوك بين السرية المصرفية وتبييض الأموال  pdf










مسؤولية البنوك بين السرية المصرفية وتبييض الأموال






مسؤولية البنوك بين السرية المصرفية وتبييض الأموال
تعد السرية المصرفية ثروة وطنية ثمينة للاقتصاد الوطني، وهي من اهم المبادىء التي يقوم عليها العمل المصرفي حيث تبث الثقة والطمأنينة لذوي رؤوس الأموال على سرية أعمالهم المصرفية وكافة المعلومات ذات الصلة بثرواتهم فيعد ذلك حافزا قانونيا مناسبا وبيئة تشريعية ملائمة للاستثمار داخل حدود الوطن وتشجيع الإدخارات الوطنية بدلا من تهريبها لبلد آخر، فهي تجذب رؤوس الأموال والرساميل والاستثمارات الأجنبية، فتنعكس عندئذ آثارها الإيجابية على الاقتصاد الوطني الأردني، وللوصول الى ذلك ينبغي تحقيق الحماية القانونية للسرية المصرفية وتفعيلها لضمان الدخل والأمن والاستثمار لكافة العملاء الذين يتعاملون مع البنوك الأردنية.

لقد كانت الجريمة في العصور القديمة بمثابة السلوك الإجرامي الذي يعتدي به الشخص على القيم والعادات الاجتماعية الثابتة التي قبلها المجتمع في تلك العصور معتمدا على القوة والعضلات وهي ما يطلق عليه بالجرائم التقليدية أو الطبيعية.

ومع تطور الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وفي مختلف نواحي الحياة وبإنتشار الحضارات تنوعت الجرائم فلم تعد مقتصرة على الجرائم التقليدية مما أدى هذا التطور الهائل الى ظهور أنواع جديدة من الجرائم القائمة على العلم والعقل ومنها جرائم غسيل الأموال التي لا تقع على فرد بعينه وإنما تقع على المجتمع بأسره وبذلك فهي تعتبر جرائم ضارة بالمصلحة العامة وتقوم العصابات التي تتعامل بمثل هذه الجرائم بتجارة المخدرات والأسلحة وتجارة الرقيق والتزييف مخترقة الأجهزة المالية الدولية والقوانين والأنظمة في تلك الدول ومتوارية عن أنظار الأجهزة الأمنية الدولية وفارة من وجه العدالة الجنائية.

إن الأموال القذرة المتحصلة من الجرائم المنظمة أو أي مصدر غير مشروع يدار من خلال خبراء ملمين بالاقتصاد والمال ضمن الأنظمة المالية العالمية لديهم الخبرة والكفاءة والمعرفة في آلية إدارة هذه الأموال وفي دورات اقتصادية متعددة الجوانب والاتجاهات والمواضيع بحيث يصعب اكتشافها وتتبعها، وأن التحدي يزيد شيئا فشيئا أمام القائمين على محاربة عمليات غسيل الأموال بسبب اتساع عملية العولمة وإحاطتها مختلف أشكال المعاملات المالية، أضف لذلك التسارع التكنولوجي في مجال الاتصالات حيث التعاملات المعلوماتية والمالية تتم في لحظات، وحيث التزايد الكبير في حجم التجارة الإلكترونية المنجزة التي لها تأثير في كفاءة التقنيات العاملة لكشف الجرائم المالية فتح ذلك الباب على مصراعيه لعمليات غسيل الأموال على نطاق واسع لا مثيل له. ومما يزيد الأمر خطورة هو أن كل جهد يبذل لمكافحة عمليات غسيل الأموال يقابله عمل مضاد حيث يدخل في هذه العمليات عصابات إجرامية خطيرة تحوي على عناصر من حملة المؤهلات العلمية العليا وقانونيين وفنيين ومهندسي أنظمة حاسوب ومعلومات يعملون كشبكة واحدة أو كخلية نحل في غسيل الأموال القذرة وتحويلها الى أموال شرعية قانونية، وأصبحت هذه العملية "جريمة" خطيرة من ضمن الإجرام الدولي المنظم ومن أخطر الجرائم التي تهدد الأمن العالمي والإنسانية جمعاء، ومن أهم الجرائم الاقتصادية التي تهدد خطط الإصلاح الاقتصادي والتنمية وغيرها في عصر العولمة. وتؤثر سلبا على استقرار أسواق المال الدولية وتهدد بإنهيار الأسواق الرسمية التي تعتبر الأساس في بناء الاقتصاديات.

التحميل من هنا