3.15.2018

طرق التنفيذ من الناحية المدنية pdf

طرق التنفيذ من الناحية المدنية pdf







طرق التنفيذ من الناحية المدنية pdf






یمیز الفقه في ا ربطة الالت ا زم بین عنصري المدیونیة و المسؤولیة. فالمدیونیة هي ا ربطة بین الدائن
والمدین یجب على المدین بمقتضاها القیام بأداء معین. أما المسؤولیة فهي تمثل خضوع شخص أو شيء
لسلطة الدائن للحصول على هذا الأداء.
والأصل أن یقوم المدین بالوفاء اختیا ا ر، فإذا فعل هذا فهو یستجیب لعنصر المدیونیة في الإلت ا زم،
أما إذا امتنع عن الوفاء اختیا ا ر كان للدائن أن یستعین بعنصر المسؤولیة لیجبر مدینه على الوفاء وذلك
بتدخل السلطة العامة التي تجري التنفیذ تحت اش ا رف القضاء و رقابته وهذا هو التنفیذ الجبري.
ولقد كان للقانون وما ی ا زل دور مهم یقوم به في تدبیر شؤون الإنسان علمیا وفكریا، فالحق الثابت
والمؤكد في سند، لا یجیز لصاحبه استفاءه واقتضاءه بنفسه بل علیه أن یستعین بالسلطة العامة التي منحها
القانون هذا الدور.
وهكذا فإن كان هناك فلاسفة عظام من أفلاطون إلى ماركس قد ذهبوا إلى أن القانون شر یجدر بالإنسان
التخلص منه، فإن التجربة قد دلت على أن القانون إحدى القوى التي تساعد على تحضیر المجتمع
الإنساني، وعلى أن نمو الحضارة قد ارتبط على الدوام بالتطور التدریجي لنظام من القواعد الشرعیة ولجهاز
قضائي یجعل تنفیذها فعلا منتظما.
ولذلك فدور القضاء في الدولة الحدیثة لا یقتصر على مجرد حكم یؤكد حق الدائن، فإن صدور الأحكام
والق ا ر ا رت القضائیة وحدها لا یكفي لضمان حقوق الدائنین، بل یمتد إلى التنفیذ اي لا بد من تنفیذها،
مستهدفا تغییر الواقع العملي وجعله متلائما مع هذا الحكم أو أي سند تنفیذي آخر یتبلور فیه حق الدائن
ویمنحه القانون القوة التنفیذیة، فلا یتصور وجود حق إلا وكان لصاحبه سلطة الالتجاء إلى القضاء
للاعت ا رف له به، وإل ا زم المدین على تنفیذ ما التزم به وذلك بكافة طرق التنفیذ، سواء كان تنفیذا اختیاریا من
طرف المدین، أو تنفیذا جب ریا على أمواله باعتبار جمیع أموال المدین ضامنة، سواء كانت منقولات
أو عقا ا رت. و من ثم لا یصبح حق الدائن وهما لا قیمة له، بل یصبح واقعا ملموسا رغم إدارة المدین التي
قد تسودها روح المماطلة والتقاعس عن الوفاء.
2
ولتنظیم طرق التنفیذ الجبري أهمیة بالغة، فمن الناحیة العملیة لا یكون للسندات التنفیذیة أیة فعالیة
إذا لم یكن بالإمكان تنفیذها ولو جب ا ر على المدین، ومن الناحیة الاقتصادیة فإن لفعالیة طرق التنفیذ أثر هام
في تدعیم الائتمان، فالدائن (مؤسسة مالیة أو شخص طبیعي) لا یجرؤ على منح القروض الا إذا منحه
القان ون ضمانا أكیدا لاسترجاع أمواله، أما من الناحیة الاجتماعیة فتمثل مرحلة التنفیذ الجبري مرحلة دقیقة
وحرجة في الن ا زع الموجود بین الدائن والمدین من شأنها أن تخلق أزمة اجتماعیة حادة بینهما مما قد یؤدي
إلى المساس بالنظام العام في المجتمع، لهذه الأهمیة نجد التشریعات المختلفة في العالم تحاول خلق التوازن
بین المصالح المتضاربة للدائنین والمدینین، فمصلحة الدائن تقتضي تیسیر سبل استیفاءه لحقه بإج ا رءات
بسیطة، سریعة وقلیلة التكلفة، بینما تقتضي مصلحة المدین وضع أكبر الضمانات الممكنة لحمایته من جشع
الدائن والإبقاء على ك ا رمته.
كما أن الأصل أن یقوم المدین بتنفیذ الت ا زمه عینا. فإذا كان موضوع الإلت ا زم تسلیم أرض، قام بتسلیمها و إذا
كان بناء منزل قام ببنائه، وإذا كان إ ا زلة بناء قام بإ ا زلته، وإذا كان إعطاء مبلغ من النقود قام بوفاء هذا
المبلغ و هكذا.
وإذا كان التنفیذ العیني ممكنا وت ا رخى المدین في القیام به، فإنه یتم باستعمال القوة الجبریة ویسمى
تنفیذا مباش ا ر بشرط ألا یستلزم تدخلا شخصیا من المدین، لأن التنفیذ القهري المباشر في هذه الحالة إما أن
یكون مستحیلا اذا كان إجبا ا ر للمدین على التدخل غیر المنتج، وإما أن یكون غیر مقبول اذا كان في اجبار
المدین على التدخل مساس بحریته، ومثال التنفیذ القهري المباشر: تنفیذ الالت ا زم بتسلیم عین أو طرد ساكن
أو تسلیم بضائع معینة متوافرة في الأسواق.
أما إذا كان التنفیذ العیني ممكنا وكان یقتضي تدخلا شخصیا من المدین فهناك وسیلتان لقهره على القیام به:
الأولى هي الإك ا ره البدني بالضغط على النفس والثانیة هي التهدید المالي بالضغط على المال.
و التنفیذ على هذه الأموال یتطلب من الدائن إتباع الطرق التي حددها المشرع، التي تتناسب وطبیعة
المال الذي ی ا رد التنفیذ علیه. فالأصل أن یتم التنفیذ أولا على منقولات المدین فإن لم توجد أو كانت غیر
كافیة هنا ینتقل الدائن الحاجز إلى التنفیذ على عقا ا رته. كذلك تختلف طرق الحجز باختلاف طبیعة المال
الم ا رد الحجز علیه وباختلاف كونه في حیازة المدین أو في حیازة المحجوز علیه. فإذا كان المال منقولا مادیا
في حیازة المدین حصل التنفیذ بطریق الحجز لدى المدین، وإذا كان دینا في ذمة الغیر أو منقولا مادیا في
حیازته حصل التنفیذ بطریق حجز ما للمدین لدى الغیر. وإذا كان عقا ا ر حصل التنفیذ بطریق التنفیذ على
العقار.






أما الإك ا ره البدني فقد عرفته الحضا ا رت القدیمة كوسیلة عادیة للتنفیذ. فالقانون الروماني كان یعطي
للدائن ما یسمى دعوى القاء الید على مدینه أمام القضاء، فكان یحبسه عنده ستین یوما خلالها یجب تقدیمه
الى العامة ثلاث م ا رت متتالیة حتى یتقدم أقاربه أو أصحابه لوفاء دینه، و عند فوات هذه المهلة یصبح من
حق الدائن بیعه في الأسواق لیستوفي حقه من ثمنه،وقد كانت هذه الطریقة في البدایة مقررة لتنفیذ الأحكام
القضائیة فقط ثم إمتدت بعد ذلك كج ا زء على الإخلال بأي إلت ا زم. فكان ج ا زء الإخلال بالإلت ا زم إذن عقوبة
خطیرة.
و في العهود الحدیثة فقد أصبح ج ا زء الإخلال بالإلت ا زم تعویضا على اعتبار أن المدین یلتزم في ماله لا في
شخصه فماله وحده هو الذي یتضمن تنفیذ الت ا زمه. وقد منع التنفیذ بالاك ا ره البدني في فرنسا في المواد
المدنیة والتجاریة وبقي بالنسبة للغ ا رمات الجنائیة والمصاریف القضائیة المحكوم بها في المواد الجنائیة. كما
لم یبقى في مصر في المواد المدنیة إلا بالنسبة لحبس المدین لدین النفقة أو أجرة الحضانة أو الرضاعة
أو المسكن.
أما المشرع الج ا زئري وحتى یكون منسجما مع الت ا زمات الج ا زئر الدولیة التي صادقت علیها، تم التخلي عن
الإك ا ره البدني كوسیلة ضمن الوسائل الجبریة، ولم یعد اللجوء الى هذه الأخیرة إلا بناء على احكام المواد
597 الى 611 من قانون الإج ا رءات الج ا زئیة، حیث یجوز تنفیذ الاحكام الصادرة بالإدانة ویرد ما یلزم رده
والتعویضات المدنیة والمصاریف بطرق الإك ا ره البدني وذلك بقطع النظر عن المتابعات على الاموال.
ویتحقق تنفیذ هذا الاك ا ره البدني بحبس المحكوم علیه المدین ولا یسقط الاك ا ره البدني بحال من الاحوال
الالت زم الذي یجوز ان تتخذ بشأنه متابعة لاحقة لطرق التنفیذ.
ومن ناحیة أخرى إذا امتنع المدین عن الوفاء بما التزم به عینا وإذا كان تنفیذ الالت ا زم غیر ممكن أو غیر
ملائم إلا إذا قام به المدین فان المشرع أجاز للدائن أن یطلب من القضاء إل ا زم المدین بهذا التنفیذ والا حكم
علیه بغ ا رمة یدفعها عن كل یوم أو فترة زمنیة یتأخر فیه الوفاء عن الأجل المعین له، وقد أجاز المشرع
استعمال هذه الوسیلة غیر المباشرة لتنفیذ الالت ا زم عینا وأطلق علیها تعبیر التهدیدات المالیة.
والحكم بإل ا زم المدین بوجوب تنفیذ الالت ا زم عینا هو قضاء قطعي موضوعي أما الحكم بال ا زم المدین بدفع
غ ا رمة إن امتنع عن التنفیذ فهو ق ا رر تهدیدي، ولا یجوز تنفیذ الحكم الصادر بالتهدیدات المالیة بل یجب
على الدائن المحكوم له أن یرجع إلى القضاء طالبا تحدید ما یلتزم به المدین نهائیا م ا رعیا في ذلك الضرر
الذي أصاب الدائن والتعنت الذي بدا من المدین.
4
على أن الواقع أن التنفیذ العیني لا یكون ممكنا الا في حدود ضیقة ففي غالب الأحیان یصطدم الدائن بمبدأ
القانون.
والتنفیذ على الأموال هو نتیجة طبیعیة لمبدأ أساسي والذي مفاده أن أموال المدین ضامنة للوفاء بدیونه،
والواقع أن اتباع هذا المبدأ یعطي حمایة خاصة للدائنین وذلك من جهتین: فمن جهة أولى یمنح هذا المبدأ
وسائل لحمایة الدائنین وهي الدعاوى القضائیة وتتمثل أساسا في الدعوى البولیصیة والدعوى غیر المباشرة،
وحق الحبس والرهن.
ومن جهة أخرى یسمح هذا المبدأ للدائنین باتخاذ اج ا رءات التنفیذ الجبري وهي طرق التنفیذ التي تمكن
الدائنین من وضع أموال المدین تحت ید القضاء لبیعها واستیفاء حقوقهم منها، فهي إذن إج ا رءات الحجز
التي لها هدفین:
هدف تحفظي: بحیث تسمح بالحفاظ على أموال المدین بوضعها تحت ید القضاء ومن ثم منع المدین من
التصرف فیها أو تهریبها.
هدف تنفیذي: إذ أنها تسمح للدائنین باستیفاء حقوقهم من ثمن الأموال المحجوزة بعد بیعها بالم ا زد
العلني،والتنفیذ بالحجز هو طریق تنفیذ الالت ا زم الذي محله مبلغ من النقود سواء كان ذلك أصلا أو مالا لعدم
إمكان تنفیذ الالت ا زم مباشرة وتحوله الى الت ا زم بمبلغ من النقود.
والتنفیذ لغة هو تحقیق الشيء وإخ ا رجه من حیز الفكر الى مال الواقع، والتنفیذ في اصطلاح القانون الخاص
یقصد به معنیین: أولهما موضوعي وثانیهما إج ا رئي.
1 فالمعنى الموضوعي هو الوفاء بالالت ا زم والوفاء عند فقهاء القانون المدني اما اختیاري أو قهري، ویكون
الوفاء اختیاریا عندما یستجیب المدین لعنصر المدیونیة في الالت ا زم أما اذا امتنع المدین أو تأخر عن الوفاء
فلا من أعمال عنصر المسؤولیة في الالت ا زم رغما عن المدین بالتنفیذ القهري علیه بأن یلجأ الدائن الى
السلطة العامة للحصول على حقه أو اقتضاء حقه.
2 التنفیذ الإج ا رئي كالتنفیذ الموضوعي قد یكون عینیا أو بمقابل ویقصد بالتنفیذ العیني التنفیذ المباشر
فكلما كان محل الالت ا زم عینا معینة أو عملا أو امتناعا مما لا یحتاج الى تدخل المدین شخصیا أما التنفیذ
بمقابل یقصد به التنفیذ غیر المباشر أي بطریق الحجز.
من كل ما تقدم یتضح أن التنفیذ الجبري على نوعین تنفیذا مباش ا ر وتنفیذا بطریق الحجز،وقد حدد المشرع
طرق الحجز ونظمها ووضع الإج ا رءات والقواعد الخاصة بكل منها، أما التنفیذ المباشر فلم یضع له المشرع
قواعد خاصة به وانما تطبق بصدده القواعد العامة التي تتبع بالنسبة لطرق التنفیذ.
5
ویتسم تنظیم ط رق التنفیذ في ق.ا.م.ا على النحو الذي سوف یتبین لاحقا، بعدم وحدتها وتشعبها، وهو ما
یعقد د ا رستها على الباحثین ویرجع ذلك إلى أصلها التاریخي حیث كان القانون الروماني متأرجحا بین التنفیذ
على الأشخاص والتنفیذ على الأموال، ومن ثم لم یفكر واضعوه في وضع نظریة عامة للتنفیذ تشتمل على
إج ا رءات قانونیة موحدة تهدف الى البیع تحت رقابة القضاء، وقد تصور واضع وا القانون الفرنسي القدیم
تنظیم الحجز على الأموال بصفة تدریجیة بحیث كانوا یضعون قواعد خاصة للحجز على الأموال كلما ابتكر
التعامل نوع جدید من الحجوز، ورغم المحاولات العدیدة لتبسیط إج ا رءات التنفیذ على الأموال وتوحیدها الا
أنها بقیت متباینة ومعقدة في التشریع الفرنسي وقد نقل المشرع الج ا زئري معظم القواعد المنظمة لطرق التنفیذ
من التشریع الفرنسي القدیم وذلك عند إرسائه لتقنین الإج ا رءات المدنیة.
ولعل الإشكال الذي یطرح نفسه في هذا الصدد هو معرفة مدى توفیق تنظیم قانون الإج ا رءات
المدنیة الج ا زئري لطرق التنفیذ بالشكل الذي یسمح بتحقیق هذه المعادلة الصعبة أي تحقیق التوازن بین
المصالح المتضاربة للدائن والمدین.
وتبدو مهمة المشرع في وضع قواعد وإج ا رءات التنفیذ في غایة الصعوبة والدقة، إذ یقتضي فن
التشریع التوفیق بین المصالح المتناقضة للأف ا رد، فهو یحاول التوفیق بین مصلحة الدائن في تنفیذ سریع لحقه
الذي یعاني م ا ررة الحرمان منه و تعنت مدینه ومماطلته، ومصلحة المدین في حمایته من أي تعسف یقوم به
الدائن عند التنفیذ، بحیث لا تهدد ك ا رمته ولا یجرده دائنه من كل أمواله ومن ثمة یصبح عالة على المجتمع،
خصوصا عند حجز أمواله وبیعها أو الحجز علیه شخصیا وحبسه.
و إذا كان من الواجب عدم تصور الدائن دائما بأنه رجل ثري یتسلط على مدین فقیر- لأن الواقع
یؤكد ان هناك كثی ا ر من الدائنین في حاجة إلى دیونهم أكثر من المدین – فإنه یجب أیضا ان تنظم قواعد
التنفیذ بحیث یتضمن حمایة كافة للمدین، وأن تكون خالیة من القسوة، وكل ما یتنافى مع ك ا رمة الإنسان
وحریته.
وهكذا وحتى یتم التوفیق بین هاتین الضرورتین الملحتین اللتین یستلزمهما حسن إیصال الحقوق إلى
أصحابها، دون تسلط وجبروت، ودون إهدار لحقوق أصبحت سندات ملموسة بید طالبیها، ظهر قضاء جدید
من القضاء لیأخذ مكانه بین قضاء الموضوع والقضاء الاستعجالي، حاملا لأوصاف لا تكون عادة في
القضاء الأول الذي یتطلب التمحیص و البحث و التأهیل والتریث وذلك باستخلاص الوقائع التي تثبت لدیه
ثم یكیفها تكییفا قانونیا صحیحا قبل ان یطبق القانون بشأنها، ولا في القضاء الثاني الذي یتطلب السرعة في
البث والبساطة في الإج ا رءات والاختصار في الآجال وتجنب الإج ا رءات الطویلة، وهذا القضاء الجدید هو






قضاء التنفیذ الذي یهدف دائما إلى عدم الإف ا رط لا في السرعة ولا في التریث بل إن سعیه الأول هو إضفاء
الهیبة على السندات القضائیة ومجابهة التحالیل التي یلجأ إلیها بعض المتقاضون في إشكالات التنفیذ ویبین
كیفیة تذلیل الصعوبات التي یثیرها هؤلاء المتسائلون والتي تكون في معظمها كیدیة ولا یهدفون من و ا رئها
سوى المماطلة في التنفیذ .
ومع ذلك فإنه حتى ولو بلغ التشریع غایة الدقة والإتقان، فإن التنظیم التشریعي لقواعد التنفیذ
وصعوباته لن یكفي لتحقیق الأهداف المرجوة منها، لان التنفیذ رغم كونه علما له أصوله وقواعده، إلا أنه
كما لاحظ بعض الفقه في مصر ینقصه فن التطبیق، فالتنفیذ كفن یتجلى في الممارسة العلمیة التي یقوم بها
الدائنون والمدینون والسلطة المكلفة بالتنفیذ في ظل القواعد التشریعیة، فالدائن یحاول استخدام قواعد القانون
لإقتضاء حقه، بینما یحاول المدین تجاهل هذه القواعد أو عرقلة إج ا رءات التنفیذ التي قد تتخذ ضده، ویلعب
كل منهما أدوا ا ر لتحقیق مصلحته الخاصة التي تتناقض مع مصلحة الآخر، فهذا یحاول اقتضاء حقه وذاك
یحاول الخلاص منه بشتى أنواع الصعوبات حتى الكیدیة منها.
ولا تنتهي مهمة المشرع بمجرد وضع قواعد التنفیذ لأن هناك ص ا رعا خفیا ینشأ بین طالب التنفیذ
و المنفذ ضده وبین المشرع، فهم یحاولون الإفلات من هذه القواعد بالتسلل من ثغ ا رت ما نسجه المشرع
حولهم من ضوابط وقیود، أو یحاولون استغلال هذه القواعد ذاتها لتحقیق مآربهم الشخصیة، بصرف النظر
عما ترمي إلیه هذه القواعد من أهداف، وهو یحاول أن یلاحقهم بما یضعه من قواعد أو ما یدخله من
تعدیلات على هذه القواعد لیكبح جماحهم ویقي بعضهم شر البعض الآخر.
إلا أنه مهما بلغت مهارة المشرع فإنه لا یستطیع أن یتخیل كل ما قد ینسجه تفكیر الأف ا رد، وما قد یبتكرونه
من حیل ووسائل لتحقیق مآربهم الخاصة وتجاهل القواعد القانونیة، إلا إذا وجد ید العون من آ ا رء الفقه
واجتهاد القضاء اللذان یستطیعان متى نفذا إلى روح قانون التنفیذ وتشبعا بفلسفته أن یساعداه على فرض
سلطانه.
أهمیة الد ا رسة :
یمكن النظر إلى أهمیة موضوع طرق التنفیذ من الناحیة المدنیة من ا زویتین : نظري علمي وعملي
تطبیقي .
1/ الأهمیة العلمیة (النظریة) :
تأتي أهمیة هذا الموضوع العلمیة في كونه یهدف إلى تحدید الإطار العام لطرق التنفیذ في جانب
هام هو الناحیة المدنیة، وذلك من خلال التطرق إلى كل مفاهیمه .
7
كما تبرز أهمیة الد ا رسة الأساسیة في أنها تسعى إلى الكشف عن الإج ا رءات القانونیة بالدرجة الأولى التي
رصدها المشرع الج ا زئري لطرق التنفیذ، وذلك لن یتأتى إلا بعد معرفة التوجه الذي تبناه المشرع في تذلیل
الصعوبات أمام المنفذ في ظل قانون الإج ا رءات المدنیة، وباقي القوانین ذات الصلة.
كما یكتسب الموضوع أهمیته النظریة من خلال ما یبدو لي من فجوات تعتري الد ا رسات والبحوث المتعلقة
بطرق التنفیذ، ومن ثم فإن د ا رستي هذه تسعى جاهدة من خلال تسلیط الضوء على الموضوع بشكل
تفصیلي، إلى سد الثغ ا رت وذلك بالتأصیل لنظریة متكاملة في مجال طرق التنفیذ.
2/ الأهمیة العملیة (التطبیقیة):
تتمثل الأهمیة العملیة لهذه الد ا رسة بالنظر إلى أهمیة طرق التنفیذ وتأثی ا رتها، كما أصبح التنفیذ من
اهم المعوقات أمام العدالة، الأمر الذي یتطلب إیلاء أهمیة خاصة، مما استدعى مزیدا من الد ا رسة والبحث
ومن هنا جاءت أهمیة الموضع العملیة.
كما تبرز أهمیة الموضوع العملیة في الوقوف على العقبات والمعوقات التي تواجه المنفذین من الناحیة
العملیة، فبالرغم الترسانة من القوانین والتنظیمات المخصصة للتنفیذ إلا أن العدالة ما ا زلت تعاني من
المشاكل والصعوبات.
كما تظهر أهمیة الموض وع العملیة من خلال ما توصلت إلیه هذه الد ا رسة من نتائج وتوصیات وتوثیقها
للنظریات وآ ا رء الباحثین قد تفید المتخصصین والعاملین في هذا المجال، وكذا الأجهزة المتخصصة في هذا
الحقل.
أسباب اختیار الموضوع:
لقد كان الدافع من و ا رء إنجاز هذا البحث هو وضع د ا رسة متكاملة لموضوع التنفیذ لذلك كانت
محاولتي الآن ترتكز على بیان الدور المهم الذي یمكن أن یلعبه القضاء بكل مقوماته و أسسه وأشخاصه
للإش ا رف على إج ا رءات التنفیذ ولتحقیق مصلحة طالب التنفیذ في تنفیذ سریع لحقه، ومصلحة المطلوب ضده
بحمایته من أي تعسف یمكن أن یلحقه بفعل الإج ا رءات المتخذة ضده، وذلك بعدما لوحظ غیاب قضاء
التنفیذ في التشریع الج ا زئري. فلا وجود لقاضي التنفیذ كما هو متعارف علیه في التشریع الفرنسي والمصري،
لأنه في هذه التشریعات قاضي مختص بالإش ا رف على إج ا رءات التنفیذ و بالنظر في جمیع المنازعات
المتعلقة به أیا كانت قیمتها وسواء أكانت وقتیة او موضوعیة وسواء أكانت من الخصوم أم من الغیر، كما
یختص بإصدار الق ا ر ا رت والأوامر المتعلقة بالتنفیذ.
8
كما یفصل في منازعات التنفیذ الوقتیة بوصفه قاضیا للأمور المستعجلة فهو محكمة مستقلة بذاتها لها
اختصاصها النوعي الذي تستقل به ولها سلطة الإش ا رف على إج ا رءات التنفیذ في كل خطوة من خطواته،
وكذا سلطة الإش ا رف على القائمین عند كل إج ا رء یباشرونه. أما في الج ا زئر فلا ا زلت هذه الاختصاصات
موزعة بین جهات متعددة، فصعوبات التنفیذ من اختصاص قاضي الامور المستعجلة یبت فیها بإج ا رء وقتي
هو وقف التنفیذ أو الاستم ا رر فیه، والصعوبات الموضوعیة المتعلقة بتنفیذ الأحكام من اختصاص قضاء
الموضوع .
كذلك الشأن بالنسبة للقائمین بأعمال التنفیذ، حیث لا ا زل القیام بتنفیذ الأحكام والق ا ر ا رت القضائیة وباقي
السندات التنفیذیة، موزعة بین جهات متعددة، فهناك أعوان كتابة الضبط الذین تفتقر مجموعة منهم إلى
التكوین العلمي والأكادیمي اللازم، وهناك الأعوان القضائیین الذین لا ا زلت مهمتهم غیر منظمة بالشكل
المتعارف علیه في أنظمة أخرى كفرنسا و ت ونس بل إن المشروع الجدید المنظم لهذه المهنة قد سلب منهم
عدة اختصاصات متعلقة بالتنفیذ، كالتنفیذ على العقار والحجز التنفیذي على السفن، و أرى في اختیار هذا
الموضوع الدور المهم الذي أصبح یلعبه تنفیذ الأحكام في اصطلاح القضاء بشكل عام، فإنعدام التنفیذ یهدم
فكرة السلطة القضائیة، وغیابه یمكن أن یضرب أعمال القضاء برمتها بأد ا رج الریاح،فهو العدل المعصوب
العینین وموضوعه یهم جمیع المتقاضین باختلاف ش ا رئحهم الاجتماعیة من مواطنین عادیین و قناصل
و دبلوماسیین...
أهداف الد ا رسة:
تسعى الد ا رسة إلى تحقیق هدف أساسي هو تبیان طرق التنفیذ ، هذا بالإضافة إلى :
تسلیط الضوء على موضوع طرق التنفیذ بشكل تفصیلي. 
وضع لبنة تنطلق وتسترشد بها الجهات المعنیة والمختصة بالتنفیذ. 
فتح الباب أمام مزید من الد ا رسات والأبحاث حول موض وع طرق التنفیذ. 
الوقوف على دور الأجهزة المختصة في التنفیذ. 
تحدید المعوقات والعقبات التي تقف حائلا دون فعالیة طرق التنفیذ. 
الوقوف على الوسائل والطرق التي یمكن من خلالها تلافي الصعوبات التي تعرض التنفیذ. 
إشكالیة الد ا رسة :
لذلك سوف تتمحور إشكالیة هذا البحث حول:
9
ما دور القضاء في التوفیق بین حق المحكوم له في التنفیذ وحق المحك وم علیه في أن لا یمس من
أمواله وحقوقه إلا القدر الذي یسمح به القانون؟".
للإجابة على هاته الإشكالیة نحاول الإجابة على مجموعة من التساؤلات منها مایلي:
_ ماهي اركان التنفیذ ؟
_ ماهي احكام التنفیذ الجبري ؟
_ ماهي إج ا رءات التنفیذ الجبري ووسائل تحقیقه؟
_ هل هناك إطار قانوني و تشریعي ینظم الجهات المتدخلة في تنفیذ الأحكام و الصعوبات المثارة بشأنه؟
_ ماهي الضمانات التي وفرها المشرع للمدین حمایة لأموال هذا الأخیر من كل تعسف یمكن أن یطاله ؟
_ ماهي طوارئ التنفیذ ؟
منهج الد ا رسة:
ترتكز منهجیة هذا البحث بالأساس على د ا رسة الفصول المنظمة لإج ا رءات التنفیذ الجبري
والواردة في قانون الإج ا رءات المدنیة والإداریة، و نظ ا ر لأهمیة الموضوع، أ ریت أنه من المناسب الاعتماد
على المنهج الوصفي وذلك من أجل الوصول إلى وضع إطار عام للتنفیذ، كما ارتأیت إتباع المنهج التحلیلي
و ذلك بتحلیل المواد القانونیة التي تناولته على ضوء الاجتهاد القضائي الج ا زئري، مع الاستعانة بالمنهج
المقارن كلما دعت إلیه الضرورة، حیث استعنت بما هو علیه الوضع في فرنسا وعلى اعتبار أن القانون
الفرنسي یعد من أهم مصادر قانون الإج ا رءات المدنیة والإداریة، ثم من حین لآخر الاستعانة بأداء الفقه
وبمواد قانون الإج ا رءات المدنیة والتجاریة المصري الجدید كلما تطلب الأمر ذلك، وقد كان الاستشهاد
بالق ا ر ا رت الصادرة عن المحكمة العلیا لأن الموضوع إج ا رئي في العدید من جوانبه وبالتالي فإن هذه الأحكام
والأوامر سوف تكون لها فائدة كبیرة
خطة الد ا رسة:
وللاجابة على هذه الإشكالیة سوف أتناول د ا رسة طرق التنفیذ من الناحیة المدنیة على ضوء قانون
الإج ا رءات المدنیة والاداریة في بابین:
الباب الاول تحت عنوان اركان التنفیذ و أحكامه في الباب الأول، الذي قسمته الى فصلین، الفصل الاول
عالجت فیه فكرة اشخاص التنفیذ ومحله وسببه، وذلك من خلال ثلاث مباحث، المبحث الاول الأط ا رف
الأساسیة و المبحث الثاني الأط ا رف الغیر أساسیة او المحتمل انضمامها أثناء التنفیذ والمبحث الثالث محل
10
التنفیذ وسبب التنفیذ(الحق الموضوعي والسند التنفیذي). اما الفصل الثاني فجاء تحت عنوان أحكام التنفیذ،
وقسمته الى مبحثین، المبحث الأول الأحكام المشتركة في التنفیذ و المبحث الثاني مقدمات التنفیذ.
هذا فیما یتعلق بالباب الاول، اما الباب الثاني فقد عالجت فیه التنفیذ الجبري، وتم تقسیمه الى فصلین،
الفصل الاول الحجز التحفظي، وتم معالجته من خلال ثلاث مباحث، المبحث الأول الأحكام العامة للحجز
التحفظي والمبحث الثاني إج ا رءات الحجز التحفظي والمبحث الثالث حجز ما للمدین لدى الغیر، اما
الفصل الثاني فهو یناقش الحجوز التنفیذیة، وذلك من خلال ثلاث مباحث، المبحث الأول حجز المنقولات
والمبحث الثاني الحجز على العقا ا رت و الحقوق العینیة العقاریة والمبحث ال ا ربع طوارىء التنفیذ وتوزیع
حصیلته


التحميل من هنا