3.18.2018

دعاوي الرجوع بالنظر الى ظهير 2 اكتوبر1984 ذ محمـــد لحلــــو

دعاوي الرجوع بالنظر الى ظهير 2 اكتوبر1984 ذ محمـــد لحلــــو







دعاوي الرجوع بالنظر الى ظهير 2 اكتوبر1984
محمـــد لحلــــو محام بهيئة الدار البيضاء

من جملة المشاكل التي يطرحها ظهير 2 اكتوبر1984 والتي لم يعالجها بصفة مباشرة المشكل القانوني الناجم عن الحقوق التي يملكها بعض الاشخاص بطريقة الاحلال محل فئات معينة من ضحايا حوادث السير.

ان السؤال المطروح هو معرفة كيف يمكن للمستفيد من هذا الاحلال ممارسة حقوقهم ضد المسؤول الغير من اجل استرجاع مصروفاتهم في نطاق ظهير 2 اكتوبر1984.





ان هذا المشكل يشمل اصنافا مختلفة من الدائنين الذين يمكنهم التفكير في طلب استرجاع مصاريفهم. ورغم كون مبدا الرجوع بالنسبة اليهم له نفس الاسس القانونية، فان وضعيتهم تختلف حسب نوعية الصلة التي تربطهم بالضحية. لذلك، ينبغي دراسة المشاكل التي تعترض كل فئة منهم من اجل البحث عن الحلول الملائمة. ويمكن التمييز بين اربعة اصناف من هؤلاء الدائنين وهم :
1- المستفيدين من الحلول في نطاق القانون العام.
2- مؤمني حوادث الشغل.
3- السيد العون القضائي.
4- الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
***
مبدا الحلول :
قبل التطرق لمناقشة المشاكل الفعلية المطروحة في نطاق ظهير 2 اكتوبر1984 ينبغي التوضيح بان المشرع مبدئيا، لم يستبعد امكانية تطبيق هذا الظهير على كل من له مصلحة شخصية في المطالبة بالتعويض للمسؤول الغير. ان هذا هو ما يمكن استنتاجه من بعض الفصول الواردة في هذا الظهير مثل :
الفصل الاول الذي وضع مبدا التعويض في صيغة عامة ودون ان يخصص الضحايا بما انه استعمل عبارة "تعوض …. الاضرار البدنية التي تتسبب فيها للغير عربة ذات محرك خاضعة للتامين الاجباري".
الفصل 18 الذي يتكلم على " صاحب الشأن" الذي يجوز له ان يطالب باسترجاع المصاريف والنفقات المنصوص عليها في المادة الثانية متى شاء.
عدة فصول تشير الى عبارة " المصاب او ذويه" ( بمعنى ذوي حقوقه) سيما اذا ما اعتبرنا النص الفرنسي لهذا التشريع "Ayant Droit" هذا مع الالحاح على الفرق القانوني الموجود ما بين الورثة وذوي الحقوق.
***
وفي جميع الاحوال فان ظهير 2 اكتوبر1984 لم يمس بالمبادئ العامة للقانون وبالاخص منها ما يتعلق بانتقال الالتزامات بوجه عام والحلول بشكل خاص ( الفصل 189 وما يليه من قانون العقود والالتزامات).

وعملا بهذه المبادئ، فان الشخص الذي يؤدي دينا للغير يحل محله في حقوقه ودعاويه. وكما هو معلوم، فان هذا الحلول حسب الفصل 211 من قانون العقود والالتزامات يقع اما بمقتضى الاتفاق او بمقتضى القانون. ويترتب قانونيا عن كل حلول انتقال حقوق الدائن الاصلي الى المحال له. وبمعنى اخر فانه يكون في وسعه مطالبة الغير ان كان مسؤولا ما كان في وسع الدائن الاصلي ( الضحية) المطالبة به لا اقل ولا اكثر.

ان هذه المبادئ تاتي مفعولها اتجاه كل من ادى لضحية حادثة سير تعويضا بحيث يكون من حقه الرجوع على المسؤول الغير من اجل استرجاع ما سيكون قد اداه.

بقي لنا معرفة كيف يمكن مباشرة هذا الرجوع. هل يجب تطبيق مسطرة القانون العام ام القواعد المنصوص عليها في ظهير 2 اكتوبر1984 ؟ منطقيا، وبمجرد ما قد اصبح المحال له يمارس حقوق الضحية، فانه لا يمكنه الا الخضوع للمسطرة الخاصة المنصوص عليها في ظهير 2 اكتوبر1984، وبالتالي مراعاة مقتضيات الفصل 28 منه أي مطالبة اجراء صلح مع شركة التامين ( في حدود ما اذا كان المؤمن له مؤمنا) قبل امكانية اقامة دعوى قضائية.
وبعد هذه الايضاحات ينبغي دراسة المشاكل الخاصة بكل فئة من الفئات المشار اليها اعلاه.
***
المستفيدون من الحلول في اطار القانون العام:
ينطبق هذا العنوان على كل مستفيد من حلول محل المصاب في حقوقه ودعاويه " اما بمقتضى الاتفاق او بمقتضى القانون".
يجب هنا تطبيق مبادئ القانون العام كما وقع تحليلها في قانون العقود والالتزامات ( الفصل 211 وما يليه).

كل من ادى للضحية تعويضا ناتجا عن حادثة سير وباي رسم كان فانه يكون من حقه مطالبة المسؤول الغير وبالتالي مؤمنه باسترجاع ما اداه مع مراعاة:
1- الحقوق التي يتوفر عليها المصاب وبالاخص حدودها بحيث انه لا يمكن المطالبة باكثر مما هو مستحق لهذا المصاب وما يتحمل اداءه المسؤول الغير.
2- نوعية وشروط الحلول، ذلك انه لا ينبغي ان يكون الامر يتعلق بدين شخصي في ذمة الدائن الاصلي المتعاقد مع الضحية.

وفيما يخص هذه النقطة الاخيرة ينبغي التوضيح بان كل اداء لا يترتب عنه بقوة القانون حلولا. وهذا هو الحال بالنسبة للمتعاقد الذي يكون قد ادى دينا ناتجا عن تنفيذ روابط تعاقدية مستقلة عن العلاقة التي يمكن ان تكون موجودة ما بين الضحية والمسؤول الغير.
وعلى سبيل المثال يمكن الاشارة الى عقود التامين الفردية "Individuelles" او التامين على الحياة.
***
ومن الناحية الفعلية فان المشاكل التي يمكن ان تطرح تتعلق بالمؤمنين الذين يؤدون للزبناء المتعاقدين معهم بعض التعويضات اما فيما يخص اضرارهم الجسمانية او المادية الصرفة.

ينبغي هنا التمييز ما بين هذه الانواع المختلفة من الاضرار من اجل معرفة الاثار القانونية المترتبة عنها في اطار مبدا الحلول.

اما فيما في يخص الاضرار اللاحقة بالعربة المؤمن عنها فانه لا يمكن ان يوجد أي مشكل حولها بما ان الفصل 27 من ظهير 2 اكتوبر1984 استثناها صراحة بحيث انه ينبغي فيما يخصها تطبيق قواعد القانون العام.

هذا، وتجدر الملاحظة هنا الى ان المشرع، بصفة صريحة، قد نص على امكانية حلول المؤمن لديه بالنسبة لمجموع التعويضات ذات صبغة مادية وذلك بالاخص في :
الفصل 30 من الشروط العامة النموذجية لعقود التامين.
الفصل 36 من المرسوم الوزاري المؤرخ في 28 نونبر1934.
الفصل الثاني من ظهير 8 يوليوز1937.

لكن، عندما يتعلق الامر بالتامين على الاشخاص، فان الفصل55 من المرســـوم الــــوزاري المـــــؤرخ فــــي 28 نونبر1934 يستبعد كل حلول، الشيء الذي يعني بانه في وسع المصاب الجمع ما بين التعويضات الجزافية ذات صبغة تعاقدية الممنوحة من طرف المؤمن لديه والتعويض المجعول على عاتق المسؤول الغير. ان الاستثناء الوحيد الذي ينبغي الاشارة اليه في هذا الصدد هو المتعلق بالمصروفات الطبية التي تعتبر ضررا ماديا يخرج عن نطاق تطبيق الفصل 55 المشار اليه اعلاه.
***
اما المسطرة التي ينبغي تطبيقها عندما يكون الاحلال ممكنا فهي المنصوص عليها في ظهير 2 اكتوبر1984 بحيث انه لا فرق ما بين الدعوى التي يمارسها المصاب مباشرة. او من حل محله في حقوقه، أي شركة التامين عند الاقتضاء. وينبغي هنا التوضيح، عملا بمبادئ الحلول بصفة عامة، بانه في حالة ما اذا تقدم المصاب بطلب تعويض ضرره اما كليا او جزئيا اتجاه مؤمن المسؤول الغير، فانه لا يمكنه الحصول على قسط من التعويض الذي لم يتم فيه أي حلول. ومن اجل اجتناب كل مشكل يتعين عل المستفيد من هذا الحلول القيام بالاجراءات اللازمة ازاء مؤمن المسؤول الغير من اجل اشعاره بالحقوق التي اكتسبها وذلك مع مراعاة اجال التقادم الخاصة المنصوص عليها في الفصول 25-26 و27 من المرسوم الوزاري المؤرخ في 24 نونبر1934 او الفصل 32 من الشروط العامة النموذجية لعقود التامين.
وينبغي كذلك التذكير بان المستفيد من الحلول لا يمكنه ان ينتصب مطالبا بالحق المدني في اطار المسطرة الجنحية الرائجة من اجل الحصول على استرجاع ما يكون قد اداه للضحية وذلك عملا بمقتضيات الفصل السابع من قانون المسطرة الجنائية اذ ان ضرره غير ناتج بصفة مباشرة عن الافعال التي يكون المتهم متابعا من اجلها، وبمعنى اخر، فان الوسيلة التي يتوفر عليها هي سلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 28 من ظهير 2 اكتوبر1984، ان الاستثناءات الوحيدة هي التي يكون فيها المشرع قد اعطى للمحال له حقا مباشرا اتجاه المسؤول الغير وهذه هي حالة، مثلا، المؤاجر او المؤمن القانوني في نطاق التشريع المتعلق بحوادث الشغل.





دعوى المؤاجر او المؤمن القانوني على المسؤول الغير:
ان المشرع مع الاسف في ظهير 2 اكتوبر1984 لم يهتم قط بالمشاكل المتعلقة بالحوادث التي تكون لها صبغة شغل، مع ان الدعاوي التي يقدمها المؤاجر او مؤمنه القانوني او الضحية اتجاه المسؤول الغير لها طبيعة خاصة وتستلزم اتخاذ اجراءات مسطرية تختلف عن القانون العام.

ان السؤال المطروح هو معرفة كيف يمكن، في اطار هذا التشريع الجديد، مطالبة هذا المسؤول الغير اما بتعويض تكميلي (للضحية) او باسترجاع مصروفات المؤاجر او المؤمن القانوني .

ان هذا المشكل يمكن معالجته مع اعتبار مميزات ظهير 6 فبراير1963 والقواعد الخاصة التي فرض المشرع تطبيقها وجعلها من النظام العام (الفصل 347)، ويشكل هذا القانون وحدة متكاملة قائمة بذاتها تتضمن حلولا لكل المشاكل التي يمكن ان تطرأ عند وقوع حادثة شغل سواء فيما يخص الجوهر او الشكل او علاقات الاطراف المعنية بالامر بينها او مع الغير. ان الشيء الذي يزيد في تأكيد هذه الفكرة هو ان ظهير 6/2/1963 يتضمن مبادئ تشريعية خاصة تعتبر استثناءات للقواعد العامة مثل اجل سقوط الحق المنصوص عليه في الفصل 174 وضرورة ادخال كل الاطراف التي لها مصلحة في النزاع مثل صندوق الزيادة في الايراد والمشغل او المؤمن القانوني، في المسطرة من اجل الاشتراك في الحكم.

ومن جهة اخرى، فان حق التعويض التكميلي الممنوح للضحية يخضع لقواعد آمرة  ومن جملتها ان يكون في شكل ايرادات تحدد حسب طرق حسابية خاصة.

ان هذه السلسلة من الاجراءات التي تنطبق على حوادث الشغل تجعل من الصعب التفكير في تطبيـــق ظهيـــــر 2 اكتوبر1984 عليها سيما وانه، حتى من الناحية العملية، لا يمكن للمسطرة المنصوص عليها في الفصل 18 ان تؤدي الى اية نتيجة ايجابية للاسباب الاتية:
1- لا يمكن تحديد التعويض التكميلي الا بحضور الاطراف المعنية بالامر هي الاخرى.
2- ان الايراد التكميلي متوقف على الايراد الاصلي الشيء الذي يفرض انتظار انتهاء المسطرة الاصلية.
3- ان الدعاوي على المسؤول الغير تسقط بقوة القانون بمجرد مضي خمس سنوات علـــى الحادثـــــة (الفصل 174) الذي هو مخالف لمبادئ التقادم المنصوص عليها في ظهير 2 اكتوبر1984.
4- في حالة توزيع المسؤولية يستفيد المؤاجر من اولوية في استرجاع مصروفاته، الشيء الذي من شأنه ان يحدث نزاعا لا يمكن حله الا قضائيا.

ان هذه الاعتبارات تدفعنا الى الاعتقاد بان دعوى الرجوع على المسؤول الغير غير ممكنة في اطار الفصل 18 من ظهير 2 اكتوبر1984 بحيث انه ينبغي الاستمرار في العمل بالمبادئ المنصوص عليها في ظهير 6/2/1963 سواء فيما يخص الشكل او المسطرة.

ان الشيء الوحيد الذي يتغير هو التعويض الاجمالي المجعول على عاتق الغير، اذ ينبغي تحديده حسب ظهير 2/10/1984.

وضعية السيد العون القضائي :
ان هذه الدراسة لا تستهدف مناقشة موضوع النزاع الذي يمكن ان يطرأ ما بين الدولة المغربية من طرف السيد العون القضائي فيها يخص التعويضات الممنوحة لموظفيها عند اصابتهم بجروح او وفاتهم، والمسؤول الغير الممثل من طرف مؤمنه.
ان المشكل الوحيد الذي ينبغي معالجته هو المتعلق بالمسطرة والاجراءات التي ينبغي اتخاذها من حيث الشكل في نطاق ظهير 2 اكتوبر1984 دون الدخول في مناقشة مبدأ او اثار الحلول الذي يمكن ان يتمسك به السيد العون القضائي والذي ينازع فيه الموظفون الضحايا او المسؤول الغير المطالب بالاداء.

ان مصدر الخلاف القائم حول هذه النقطة هو اساسا الفصل 28 من قانون 30 دجنبر1971، المتعلق بنظام المعاشات المدنية ( او عند الاقتضاء، الفصل 32 من القانون الصادر في نفس اليوم والمتعلق بالمعاشات العسكرية).

ان المشرع بدون شك قد وضع مبدأ حلول الدولة بقوة القانون محل المصاب او ذوي حقوقه اتجاه المسؤول الغير بالنسبة للصوائر المؤداة.
ان السؤال المطروح هو معرفة كيف يمكن للسيد العون القضائي ان يتدخل نيابة عن الدولة المغربية في استرجاع هذه الصوائر او عند الاقتضاء، بقية التعويضات الممنوحة للموظف ولذوي حقوقه.
اذا لم يكن يتعلق الامر سوى بالصوائر التي لها صبغة مادية محضة ( حسب التاويل الذي اعطي للفصل 23 المذكور من طرف المحاكم) فانه ينبغي هنا العمل بمقتضيات الفصل 18 من ظهير 2 اكتوبر1984 الذي يشير الى انه يجوز " لصاحب الشأن" متى شاء ان يطلب الاسترجاع مع مراعاة الاجراءات المسطرية الاخرى. وعليه فانه بالامكان اجراء صلح على هذا الاساس مع شركة التامين المعنية بالامر.

لكن اذا ما كانت مطالب السيد العون القضائي ترمي الى الحصول على تعويضات اخرى دون الصوائر، فان المشكل يتعقد بما ان الخلاف سيصبح قائما مع طرف ثالث الا وهو المصاب او ذوو حقوقه. ونظرا لوجود هذا الخلاف فانه لا يمكن اجراء أي صلح الى بحضور مجموع المعنيين بالامر بما انه بالنسبة لشركة التامين فان الشيء الوحيد الذي تتحمل عبأه هو اداء التعويض الاجمالي المحدد بمقتضى ظهير2/10/1984، اما مباشرة للضحايا او لمن يمكن ان يحل محلهم في حقوقهم لا اقل ولا اكثر، وعليه فانه لم يبق في وسع السيد العون القضائي ان يتقدم باية مطالب دون حضور المصاب او ذوي حقوقه، الشيء الذي يعني بان مسطرة التنفيذ المباشر التي كان العمل جاريا بها في الماضي، في بعض الاحوال، تكون غير قانونية ومتنافية مع روح التشريع الجديد. انه في الواقع، وبمجرد ما يكون خلاف حول كيفية توزيع التعويض المجعول على عاتق المسؤول الغير، فانه لا يمكن للسيد العون القضائي ان يستولي عليه اما كليا او جزئيا بطريقة تنفيذ مباشر او باصدار اوامر بالاداء لان ذلك سيكون مساسا بحقوق الضحايا. ومن الناحية القانونية المحضة، فانه ما دام الامر يتعلق بحلول وحسب ما وقع التذكير به اعلاه فان الدولة لا يمكنها الا ان تطالب بالحقوق المنقولة اليها نتيجة هذا الحلول، وبمعنى اخر فانها لا تتوفر على اية حقوق او امتيازات تسمح لها باستعمال مسطرة التنفيذ المباشر المنصوص عليها في ظهير 31 غشت 1935.

وعملا بنفس المبدأ فانه لا يمكن كذلك الاستغناء عن المسطرة الاجبارية المنصوص عليهــــا فــــــي ظهيــــــر 2 اكتوبر1984، بما ان الحقوق التي يمكن ان تمارسها الدولة هي في الحقيقة حقوق الضحية بما انها مكتسبة بطريقة الاحلال (ان كان هناك احلال).

وبالنسبة لشركة التامين اذا ما تقدم موظف ازاءها بطلب تعويض، فانه عليها ان تشعر فورا السيد العون القضائي لكي يتدخل ويبدي رأيه حول هذا الطلب وحتى تكون نتائجه قابلة للاحتجاج بها عليه بصفته نائبا عن الدولة المغربية. ان ذلك سيكون سهلا بما ان الموظف من جملة الوثائق التي يقدمها تعزيزا لطلبه ما يثبت دخله. وعمليا ستكون مسطرة الصلح في هذا المجال سلبية بحيث ان النزاع، مما لا شك فيه، سيحال على المحكمة المختصة للنظر فيه بما يقتضيه القانون.

وتجدر الملاحظة الى ان النزاعات التي كانت قائمة في الماضي مباشرة ما بين السيد العون القضائي وشركات التأمين لم يبق لها أي مبرر في نطاق ظهير 2 اكتوبر1984، بما ان المشرع قد حدد الاعباء القسوى التي يمكن ان تتحملها هذه الشركات عند وقوع حادثة سير بحيث انه لا يمكن مطالبتها من لدن أي كان باكثر مما هي ملزمة به، الشيء الذي يجعل من المستحيل على السيد العون القضائي طلب استرجاع مصروفات يمكن ان تؤدي الى اجتياز هذه الحدود القانونية.

وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي:
ان ظهير27 يوليوز1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي ينص في فصله 30 انه في حالة ما اذا وقعت حادثة ترجع مسؤوليتها للغير فان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يحل بقوة القانون محل المصاب او ذوي حقوقه اتجاه هذا المسؤول من اجل استرجاع مصروفاته. ويضيف نفس الفصل بان على المصاب او ذوي حقوقه في حالة اقامة دعوى على المسؤول الغير توضيح وضعيتهم كمستفيدين من التعويضات الممنوحة من طرف هذا الصندوق والا سيكون من الممكن مطالبة التصريح ببطلان الحكم خلال مدة سنتين ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه نهائيا. ان هذه الحالة مشابهة للحالة السابقة المتعلقة بالمصروفات المؤداة من طرف الدولة لموظفيها في حالة اصابتهم بحادثة. ينبغي حينئذ تطبيق نفس المبادئ مع اعتبار وضعية الصندوق المغربي للضمان الاجتماعي الخاصة من جهة، والحقوق المخولة له بمطالبته ببطلان الحكم البات في التعويضات الممنوحة للضحية من جهة اخرى. وينبغي كذلك ابراز الفرق ما بين هذه الوضعية والحقوق المخولة للمؤاجر او المؤمن القانوني بمقتضى الفصل 173 من ظهير6 فبراير1963، المتعلق بحوادث الشغل.

ان المشرع بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لم ينص على وجود حق مباشر بمتابعة المسؤول الغير اذ انه يحل فقط محل المصاب او ذوي حقوقه مع ما يترتب عن ذلك من اثار قانونية مثل عدم امكانية تقديم ومطالبة بالحق المدني في حالة ما اذا كانت اجراءات جنائية متخذة ضد المسؤول الغير. انه ينبغي هنا تطبيق مقتضيات الفصل 7 من قانون المسطرة الجنائية الذي ليس له أي مفعول اتجاه المشغلين او المؤمنين القانونيين نظرا للصبغة الخاصة للفصل 173 المشار اليه اعلاه.

وعليه فان الصندوق المذكور لا يمكنه الا ان يزاول حقوق الضحية على حالتها في حدود ما يكون قد اداه من تعويضات، الشيء الذي يفرض عليه مراعاة المسطرة المنصوص عليها في الفصل 18 من ظهير2/10/1984.

وكما وقع اقتراح ذلك اعلاه، فانه على شركة التامين اشعار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمجرد ما تتلقى طلبات بالتعويض من طرف الضحايا المستفيدين من التعويضات الممنوحة من لدن الضمان الاجتماعي. ان الصعوبة التي يمكن ان تثار هي عدم امكانية اكتشاف الضحايا الذين تنطبق عليهم هذه الوضعية. ان هذا المشكل هو الاخر ينبغي البحث عن حلوله من اجل اجتناب خطر تعويض نفس الضرر مرتين بما انه سيكون من حق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طلب بطلان الحكم او من باب اولى، الصلح الذي يتم مع الضحايا.




وقبل اختتام هذه المناقشة ينبغي الاشارة الى وضعية التعاونيات التي تؤدي للمشتركين فيها بعض التعويضات عند اصابتهم باضرار جسمانية. ان الامر يتعلق هنا بتسديد دين تعاقدي شخصي بحيث انه لا يمكن التفكير في تطبيق مبادئ الحلول العادية. وبالتالي فانه لا حق لهذه التعاونيات في أي رجوع على المسؤول الغير بحيث ان ظهير 2 اكتوبر1984 لم يغير هذه الوضعية.
***
يظهر من خلال الدراسة المختصرة السالفة الذكر ان ظهير 2 اكتوبر1984 رغم كونه لم ينص بصفة صريحة على المسطرة التي ينبغي اتخاذها من طرف الفئات المختلفة التي تؤدي لبعض ضحايا حوادث السير تعويضات تنفيذا للروابط التعاقدية القائمة بينهم، فانه يجب العمل بمبادئ القانون العام التي لم يطرأ عليها أي تعديل. وانطلاقا من هذه القاعدة او بالاخص من اثار الحلول التقليدية، فانه يتضح لنا بان مسطرة الصلح المنصوص عليها في الفصل 18 تكون اجبارية ما عدا فيما يخص ميدان حوادث الشغل الذي يخضع لنصوص تشريعية اخرى ذات صبغة آمرة ومن النظام العام وغير قابلة للانسجام مع التشريع الجديد.