12.23.2017

التأديب الإداري

التأديب الإداري










تاديب اداري
administrative discipline - discipline administrative
 التأديب الإداري

التأديب الإداري

مهند نوح

 ماهية التأديب الإداري

القواعد التي تحكم التأديب الإداري

ضمانات التأديب الإداري

الجزاءات التأديبية





أولاً: ماهية التأديب الإداري

التأديب الإداري Discipline administrative هو مجموعة القواعد القانونية التي ترسم إطاراً لواجبات الموظف العام سواء بأمره بالقيام بعمل معين أم نهيه عن ارتكاب تصرف ما له أثر في المجال الوظيفي، ويتضمن مواجهة مرتكبي المخالفة بهذه القواعد وترتيب مساءلتهم.

فالنظام التأديبي مرتبط أشد الارتباط بالنظام الوظيفي ويعد جزءاً مهماً منه، فلا يتصور وجود تنظيم وظيفي من دون أن يقترن بتنظيم تأديبي يراقب الموظف العام إذا ما حاد عما يفرضه عليه هذا النظام من واجبات أو من قواعد سلوكية. فالنظام التأديبي يحمي الوظيفة العامة من العبث من جانب الموظف العام من دون أن يؤثر في ما توفره النظم القانونية الأخرى من حماية. ومن هذا المنطلق يحقق النظام التأديبي أهدافاً أساسية في مجال الوظيفة العامة لابد من توافرها، وهي تتجلى فيما يلي:

q ضرورة التنسيق والتقارب: بين الأنشطة الفردية بهدف إقامة نظام من العدالة والطمأنينة في الوظيفة العامة يستند إلى الروابط المشروعة والمتكافئة لأعضائها.

q ضرورة الضبط: وتعني ممارسة كل الإجراءات التي تستهدف إقامة دعائم النظام في مجال الوظيفة العامة وتثبيتها، وذلك بتقرير إجراءات وقائية تستهدف المحافظة عليه وحمايته من أي خلل.

q ضرورة الدفاع: التي تقضي بمواجهة السلوك المنحرف المتفشي في مجال الوظيفة العامة ومرافقها المختلفة، عن طريق تقرير إجراءات عقابية توقع على المنحرفين والمخلين بالالتزامات الوظيفية.

وهذا يعني أن إطار النظام التأديبي هو المجال الوظيفي، لذلك يتبلور الهدف الأساسي له في ضرورة العمل على ضمان حسن سير المرفق العام بانتظام واطّراد وتأكيده من خلال تقويم السلوك غير السوي للموظف المنحرف وإصلاحه ومنعه من ارتكاب الخطأ التأديبي مرة أخرى. والنظام التأديبي له مجاله الخاص وذاتيته الخاصة المستقلة عن سائر النظم القانونية الأخرى كالنظم الجنائية و النظم المدنية، وعلى ذلك يحاكم الموظف العام الذي يرتكب جريمة ما أثناء تأديته لمهام الوظيفة العامة كأي شخص أخل بأمن المجتمع وتطبق عليه قواعد قانون العقوبات، ويحاكم تأديبياً لأنه أخل بحسن سير المرفق العام الذي يعمل فيه وانتظامه، ولا يخلّ تطبيق أحد النظامين بقواعد تطبيق النظام الآخر.

ثانياً: القواعد التي تحكم التأديب الإداري

تناقش القواعد التي تحكم التأديب الإداري من زاوية الجريمة والعقوبة المسلكيتين، وذلك على النحو التالي:

1- الجريمة المسلكية:

تقوم الجريمة المسلكية على ثلاثة أركان لابد من توافرها حتى تقوم هذه الجريمة، وهذا المبدأ يذكر بالمبدأ السائد في مجال الجريمة في قانون العقوبات، إلا أن هناك اختلافاً جوهرياً في التفاصيل، وهذه الأركان الثلاثة هي:

أ- الركن الشرعي للجريمة المسلكية:

إن مقتضى الركن الشرعي في نطاق قانون العقوبات كما هو معلوم إنما يتمثل في تطبيق قاعدة لا جريمة ولا عقوبة بلا نص قانوني.

وعلى الرغم من أن هذا المبدأ قد تقرر لحماية حريات الأفراد وحقوقهم يذهب الرأي الراجح في الفقه والقضاء الإداريين إلى عدم تطبيقه في خصوص الجريمة التأديبية، لذلك لا يشترط خضوع الفعل الجرمي الصادر عن الموظف لنص مسبّق يقضي بذلك. وبذلك مناط تأثيم الفعل الصادر عن الموظف ما تتضمن الوظيفة العامة من حقوق وواجبات، سواء وردت صراحة في النصوص أم بناء على تقدير السلطة الإدارية المختصة، ومن ثم تكييف الواقعة بما يجعلها من الذنوب المستحقة للعقاب إنما مرجعه إلى تقدير السلطة التأديبية المختصة.

وقد سيقت عدة حجج لتبرير عدم خضوع الجريمة المسلكية لمبدأ لا جريمة إلا بنص، إذ قال بعضهم إنه لا يمكن تطبيق هذا المبدأ في نطاق المخالفة المسلكية، لأنه لم يصدر من السلطة التشريعية أو من جهة إدارية حتى الآن قوائم محددة بالمخالفات المسلكية، كما قال بعضهم الآخر إن تقرير مبدأ شرعية الجريمة المسلكية على الجريمة المسلكية يتنافى مع مرونة السلطة التقديرية للإدارة في تقدير المخالفة المسلكية، إضافة إلى أن المخالفة المسلكية في ذاتها ذات طابع نسبي، حيث يتفاوت تقديرها من مجتمع لآخر أو من طائفة لأخرى، ولهذا تختلف المساءلة بالنسبة لفئات معينة من الموظفين، كرجال القضاء ورجال التربية و التعليم، حيث يطلب في معرض مساءلتهم أعلى درجات السلوك والفضائل. ولأن رسالة نظام التأديب هي حماية المرفق العام وتمكينه من أداء أهدافه يجب أن يتفاعل نظام التأديب مع مقتضيات سير هذا المرفق التي قد تختلف من مجال إلى آخر، وذلك بضبط وعقاب كل موظف يخل بواجبه أو يمس القيم السائدة في هذا التنظيم، وقد قدر المشرع هذا التفاوت في القيم التي يعتد بها في مجالات الوظيفة العامة، والتي تحكم سير العمل فيها، فمنح السلطة الإدارية التأديبية سلطة تقديرية في تحديد أوصاف المخالفة.

ومما يترتب على عدم تحديد الجرائم التأديبية، أن عدم وجود نص مانع أو مؤثم لفعل معين لا يعني بالضرورة أن هذا الفعل مباح للموظف كما هو الحال في قانون العقوبات، وفي هذا الإطار محاسبة العامل جائزة على أفعال واقعة منه في فترة زمنية خلت فيها النصوص القانونية السارية إبانها من وصمها صراحة بالمخالفة إن مثلت هذه الأفعال بذاتها إخلالاً بمقتضيات الوظيفة العامة بوصفها موجهاً عاماً للأداء الوظيفي، وما دام ما ورد من أفعال محظورة في النصوص لم يرد إلا على سبيل المثال وليس جمعاً للمخالفات التأديبية.

ب- الركن المادي:

الركن المادي للمخالفة المسلكية يعني كل ما يدخل في كيانها وتكون له طبيعة مادية فتلمسه الحواس، ولهذا الركن بالنسبة للمخالفة المسلكية كما هو بالنسبة للجريمة الجزائية أهمية خاصة، إذ من دون هذا المظهر المادي لا ينال المجتمعَ الوظيفي اضطراباً أو إخلال، كما لا يصيب الحقوقَ الوظيفية الجديرة بالحماية أيُّ اعتداء.

وعلى هذا الأساس يجب إثبات الخطأ المسلكي وتحديده ونسبته إلى موظف محدد، وبالتالي لا يمكن افتراضه، ولا يمكن أن يكون الخطأ ناجماً عن مجرد إشاعات.

ويكون الركن المادي للجريمة المسلكية من فعلٍ محدد أو امتناع عن فعل، أي من سلوك إيجابي أو سلبي، وبالتالي فإن مجرد التفكير بالفعل لا يكفي في ذاته لتكوين الجريمة المسلكية، أما الأعمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة فهي لا عقاب عليها، إلا إذا عدت في ذاتها جريمة مستقلة.

ويعد الشروع في ارتكاب الخطأ المسلكي مخالفة تأديبية يجازى الموظف العام عليها مسلكياً.

ج- الركن المعنوي:

وجوهر الركن المعنوي هو الإرادة الجرمية، وهذه الإرادة لها صورتان رئيسيتان: هما القصد من جهة و به تكون الجريمة عمدية، حيث تتجه الإرادة إلى الفعل والنتيجة الجرمية، ومن جهة أخرى هناك الخطأ، حيث تتجه إرادة الفاعل إلى الفعل دون النتيجة، أي أن إرادة الفاعل هنا لم ترتبط مع كل ماديات الجريمة. وإذا كان يجب أن تتوجه الإرادة نحو الفعل المكون للجريمة المسلكية على النحو سالف البيان فهذا يعني أن وجود حالات تنعدم معها الإرادة من شأنه أن يكون سبباً يعفي من المسؤولية المسلكية، وبناء عليه لا يسأل الموظف عن الفعل الذي يقترفه بالمخالفة لواجبات وظيفته إذا كان ضحية لإكراه مادي أو معنوي أو ضحية قوة قاهرة أو في حالات الضرورة، ولا يعد المرض مانعاً من المسؤولية المسلكية كما قرر الاجتهاد القضائي الإداري في مصر، وذلك لأن المشرع قد أباح للموظف أن يأخذ إجازة مرضية في حال مرضه، ولذلك إذا حالت الإدارة دون حصول الموظف على الإجازة المرضية، واستبقته في العمل على الرغم من مرضه فإن ذلك من شأنه أن يعفيه من المسؤولية، وكذلك لا يجوز للموظف أن يتذرع بجريان العمل على أوضاع وممارسات خاطئة ليبرر فعله، وذلك لأن الخطأ لا يبرر الخطأ، وطبعاً لا يجوز للعامل أن يتذرع بجهله بالقانون لينجو من المسؤولية، وكذلك لا يجوز له أن يتذرع بحداثة العهد بالخدمة الوظيفية، وذلك لأن حداثة الخدمة الوظيفية سيوازيها عادة - عندما تكون في بدايات السلم الوظيفي - بساطة المهام الموكولة إلى العامل، وتناسبها مع وضعه و مستواه الوظيفي، وطبعاً لا تأثير لإعادة المبالغ المختلسة أو قيمة العجز في عهدة الموظف إلى الإدارة، وإن كان لذلك اعتبار لدى تقدير جسامة المخالفة والجزاء الملائم لها، وكذلك أعباء العمل، وكثرته وضغوطه، ليس من شأنها الإعفاء بالمسؤولية المسلكية للموظف، وإن كانت تؤدي دوراً في التخفيف من العقاب. ولكن من الملاحظ أن الاجتهاد القضائي الإداري في سورية قرر أن البواعث والدوافع - وإن لم تعد ركناً في الجريمة المسلكية - تؤدي دوراً في تشديد العقوبة أو تخفيفها.

2- الجزاء التأديبي:

هناك جملة من الضوابط والأصول يجب مراعاتها عند إيقاع الجزاء التأديبي:

أ- مشروعية العقوبة التأديبية:

إذا كانت السلطة المختصة بالتأديب تتمتع بسلطة تقديرية واقعية في تحديد الجرائم المسلكية فإن الأمر يختلف بالنسبة للعقوبة التأديبية، حيث يطبق بشأنها مبدأ «لا عقوبة إلا بنص»، وعلى ذلك لا يجوز لسلطة التأديب توقيع عقوبة غير منصوص عليها في القانون ولو برضاء الموظف، وإلا كانت هذه العقوبة باطلة. كما لا يجوز لها أن تبتدع عقوبة جديدة، حتى لو كان ذلك عن طريق القياس على العقوبات التي حددها المشرع.

ب- اتباع مبدأ التفسير الضيق في مجال الجزاء المسلكي:

لا يجوز للسلطة التأديبية أن تتوسع في تحديد نوعية الجزاء المفروض على العامل، وكذلك لا يجوز أن تلجأ لأعمال القياس والاستنباط في مجال تحديد الجزاءات التأديبية؛ لأن ذلك يؤدي دائماً إلى خرق مبدأ مشروعية العقوبة المسلكية.

ج- عدم رجعية الجزاء المسلكي:

من تاريخ توقيعه، فلا يجوز أن يرتد هذا الأثر إلى تاريخ سابق على ذلك مهما كان الخطأ جسيماً.

د- الملاءمة بين المخالفة والجزاء:

في الواقع يحق للسلطة التأديبية المختصة أن توقع على الموظف ما تراه من العقوبات التي حددها القانون، وبالطريقة المنصوص عليها فيه، إذ يترك لها القانون حرية اختيار العقوبة التي تراها مناسبة للمخالفة. ولكن إذا كان الأمر كذلك فلابد للسلطة القائمة على التأديب أن تراعي وجوب قيام التناسب بين الجزاء والمخالفة التأديبية، ومن ثم يتعين على سلطة التأديب أن تحدد المخالفة أولاً ومدى جسامتها، ثم تحديد العقاب الملائم لجسامة هذه المخالفة.

هـ- عدم جواز العقاب عن الفعل ذاته مرتين:

وهذا المبدأ يعني عدم جوز توقيع أكثر من جزاء واحد على الموظف بسبب الخطأ نفسه، فإذا استنفذت السلطة التأديبية اختصاصها بمعاقبة الموظف عن الخطأ المرتكب فلا يجوز لها أن تعيد استخدام هذه السلطة مرة أخرى بالنسبة إلى الخطأ نفسه.

وبالنسبة للمشرع في الجمهورية السورية فقد كان واضحاً، حيث نصت الفقرة ج من المادة (69) من قانون العاملين رقم (50) لسنة 2004 على أنه: «لا يجوز الجمع بين عقوبتين للمخالفة بآن واحد». وهو الحكم الذي تكرر في المادة (26) من قانون إحداث المحاكم المسلكية، وقد أيدت المحكمة الإدارية العليا السورية ذلك في عدد من أحكامها. على سبيل المثال حكمها رقم 315 /2 في الطعن 1722 لسنة 2002، مجموعة المبادئ القانونية للأعوام 2001-2002 - 2003 - 2004.

وقد نصت الفقرة (ب) من المادة (69) المذكورة على أنه في حال تكرار المخالفة ذاتها أكثر من مرتين يجب على السلطة المختصة فرض العقوبة الأشد، وبذلك يكون المشرع السوري قد نص صراحة على كون التكرار ظرفاً مشدداً في نطاق المساءلة المسلكية.

أما الفقرة (أ) من المادة (69) سالفة الذكر فقد أعطت السلطة التقديرية للجهة القائمة بالتأديب لتختار العقوبة التأديبية المناسبة للفعل على نحو ما ذكر سابقاً، حيث أشارت إلى أنه لا يشترط مراعاة التدرج في العقوبات التأديبية المنصوص عليها في القانون، وقد سحبت المحكمة الإدارية العليا السورية ذلك ليطبق في إطار التناسب بين الفعل والجزاء. (في حكمها رقم 211/2 في الطعن 3421 لعام 2004، مجموعة المبادئ للأعوام 2001 و2002 و2003 و2004، ص503).

ثالثاً: ضمانات التأديب الإداري

نظراً لما تتمتع به السلطات التأديبية من صلاحيات واسعة تمكنها من توقيع الجزاء المسلكي الذي قد يمتد أثره إلى حرمان الموظف من مزايا وظيفية عديدة فقد كان من الضروري أن تكفل للموظف ضمانات في مواجهة تلك السلطات، وهي تتمثل إجمالاً في ما يلي:

1- التحقيق:

هو إجراء يتخذ بعد وقوع المخالفة بقصد التعرف إلى مرتكبها، وجمع كافة المعلومات المتعلقة بها، بهدف الوصول إلى الحقيقة.

ولعل الغاية الأساسية المتوخاة من التحقيق هي حماية الموظف من الاتهامات الملفقة أو الكاذبة والمؤاخذة بالشبهات.

ولا تشترط القوانين عادة شكلاً معيناً يجب إفراغ التحقيق فيه، وكل ما يجب مراعاته بهذا الشأن أن يتم التحقيق في حدود الأصول العامة، وبمراعاة الضمانات الأساسية المتعلقة بالحيدة والاستقصاء لمصلحة الحقيقة، وكفالة حق الدفاع.

وقد راعى المشرع السوري هذه الضمانة وذلك عند توقيع العقوبات الخفيفة والشديدة على حد سواء، إذ لا يجوز فرض عقوبة الحسم من الأجر أو عقوبتي تأخير الترفيع وحجب الترفيع قبل التحقيق مع العامل فيما نسب إليه وسماع دفوعه وبياناته. ويتم التحقيق من قبل الإدارة التي يعمل فيها العامل، ويمثل الإدارةَ في هذه الحالة غالباً مديريةُ الرقابة الداخلية، وبمشاركة ممثل عن التنظيم النقابي.

ويجب أن تدون نتائج التحقيق في محضر يحفظ لدى الإدارة التي يعمل لديها العامل.

واستناداً إلى ذلك تلتزم الإدارة بالتحقيق مع العامل بالنسبة لبعض العقوبات الخفيفة دون غيرها، وهذا الالتزام غير مطلوب عند ترتيب عقوبتي الإنذار والتنبيه، وهو مطلوب من باب أولى عند ارتكاب مخالفة قد يترتب عليها الإحالة إلى المحكمة المسلكية. ومن الملاحظ أن المشرع قد اشترط الشكل الكتابي في التحقيق عندما اشترط إعداد محضر يتضمن نتائج التحقيق.

وقد يكون التحقيق مع العامل جارياً بمعرفة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وعندئذٍ تنطبق القواعد المتعلقة بالتحقيق الواردة في النظام الداخلي لهذه الهيئة.

2- مراعاة حق الدفاع:

إن حق الدفاع حق مقدس في كل المحاكمات ولاسيما ما ينطوي منها على معنى العقاب كالمحاكمات الجزائية والمسلكية.

وإجراء الدفاع يجب أن يشمل مختلف مراحل المحاكمة المسلكية، ومنذ بدء التحقيق في القضية المسلكية. ويقتضي حق الدفاع في مجال التأديب ضرورة إخطار الموظف بما هو منسوب إليه، وحق الإخطار لازم وإن لم يرد نص صريح به، فلا يجوز وفقاً للقواعد العامة إدانة شخص من دون أن يعلم بحقيقة أسباب الاتهام الموجهة له.

وكذلك يجب دعوة الموظف لتقديم دفوعه وملاحظاته الشفهية والكتابية، وأيضاً يجب أن يعطى فترة كافية لتحضير تلك الدفوع.

وتطبيقاً لما تقدم يلاحظ أن المشرع السوري قد كفل للموظف محل المساءلة المسلكية حداً أدنى من حقوق الدفاع عندما يكون معرضاً لفرض عقوبة مسلكية وظيفية عليه، فلا يجوز فرض عقوبة الحسم من الأجر أو عقوبتي تأخير الترفيع وحجب الترفيع إلا بعد سماع دفوعه وبياناته عما هو منسوب إليه، أما في حالة مساءلته أمام المحكمة المسلكية فإن القانون أوجب على رئيس المحكمة أن يدعو الموظف المحال لاستجوابه وتقديم دفوعه ومستنداته ولكن دفعة واحدة.

ويجوز للعامل إذا كان يحاكم أمام المحكمة المسلكية أن يستعين بمحامٍ، وذلك يعد من الحقوق البديهية له التي تظهر بوضوح في قانون إحداث المحاكم المسلكية، إلا أن هذا القانون ذاته لم يلزم العامل بتوكيل محامٍ للدفاع عنه أمام المحكمة المسلكية حيث يجوز للعاملين أن يدافعوا عن أنفسهم من دون الحاجة إلى توكيل محامٍ، وذلك على خلاف الأصل المقرر بالنسبة للقاضي أمام محاكم مجلس الدولة.

وإكمالاً لحق العامل في الدفاع عن نفسه أمام المحكمة المسلكية ومساعدة له على تحقيق هذا الهدف أعفى المشرع السوري جميع الدعاوى التي يكون العاملون في الدولة طرفاً فيها - ولاسيما تلك الناشئة عن تطبيق قانون العاملين الأساسي أو غيره من القوانين والأنظمة العمالية ومن بينها المنازعات التأديبية - من جميع الرسوم والتأمينات والكفالات القضائية في جميع مراحل التقاضي، وإضافة إلى ذلك أوجب المشرع ضرورة فصل هذه الدعاوى أمام المحاكم المختصة بها على سبيل الاستعجال.

3- التسبيب:

وهذه الضمانة يمكن أن تنصب على قرار إداري أو أن تنصب على حكم قضائي، فهي تنصب على القرار الإداري الصادر بالتأديب إذا كان إيقاع الجزاء من اختصاص السلطة الإدارية ذاتها، وهي تنصب على الحكم القضائي إذا كان التأديب من اختصاص المحكمة المسلكية.

أ- تسبيب القرار الصادر بالتأديب:

وغني عن البيان أن اشتراط تسبيب القرار في مجال التأديب يعني ضرورة اشتمال ذلك القرار على بيان الوقائع الموجبة لتوقيع ذلك الجزاء، أي على الأسباب التي بني عليها قرار التأديب، على ألا يشوب هذا البيانَ خللٌ أو تجهيل أو إبهام.

وقد كان الموقف التشريعي في الجمهورية العربية السورية واضحاً حيث نصت المادة (5) من قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم (549) لسنة 2005 على ضرورة أن يكون الصك الصادر بالجزاء معللاً، ويتضمن نوع المخالفة المسلكية المنسوبة للعامل وطبيعتها.

ب- تسبيب الأحكام الصادرة بالتأديب:

وهذه الحالة تطبق كما ذكر إذا انعقد الاختصاص للمحكمة المسلكية حيث يجب أن يكون الحكم الصادر في مواجهة الموظف مشفوعاً بحيثياته التي تتألف من أسانيده القانونية والواقعية التي تبرره.

وبناء على ما تقدم يجب أن يصدر الحكم مسبباً، وهذه قاعدة أساسية في التقاضي عموماً، وقد ورد النص على ذلك في قانون أصول المحاكمات المدنية السوري في المادة (204) منه، والتي تنص على وجوب أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها. وكذلك ورد نص خاص بهذا الشأن في قانون إحداث المحاكم المسلكية رقم (7) لسنة 1990 حيث نصت الفقرة (ب) من المادة (21) منه على أن «يصدر القرار بالإجماع أو الأكثرية معللاً»، ويجب أن يشتمل على ملخص الوقائع والدفوع والأدلة والمواد القانونية التي يستند إليها.

رابعاً: الجزاءات التأديبية

1- تعريف الجزاءات التأديبية:

الجزاء التأديبي هو وسيلة الإدارة العامة في ردع مرتكبي المخالفات التأديبية داخل المجتمع الوظيفي وإصلاحهم بقصد الحفاظ على النظام فيه.

العقوبة التأديبية بهذا المعنى تقوم على الفلسفة الحديثة ذاتها التي ترتكز عليها العقوبة الجزائية، فهي لا تستهدف فقط إيلام الموظف المخطئ، إنما تستهدف أيضاً الإصلاح والتقويم في سبيل تمكين المرفق العام من أداء رسالته، لذلك يجب على السلطة التأديبية عند توقيع العقوبة أن تضع في اعتبارها الإحاطة بمختلف الظروف التي وقع فيها الخطأ، والتي سهلت للموظف ارتكابه حتى يمكن إصلاح الخلل في الجهاز الإداري، كما تتشابه العقوبة التأديبية مع العقوبة الجزائية في أنهما قد وردتا على سبيل الحصر، فلا عقوبة بلا نص، كما تتفقان في وحدة العقوبة وشخصيتها، فلا يوقع عن الخطأ الواحد سوى عقوبة واحدة، كما لا يجوز توقيع العقوبة إلا على من ارتكب الخطأ فلا تتعداه إلى غيره.

ولكن بالمقابل يختلف الجزاء التأديبي يختلف عن العقوبة الجزائية في أن الجزاء التأديبي لا ينصب لا على جسد الموظف ولا على حريته، وذلك على خلاف الجزاء الجزائي، بل إن الجزاء المسلكي يطبق على عناصر المركز القانوني الوظيفي، إضافة إلى أنه لا يوجد في مجال الجزاءات المسلكية ارتباط بين الجرائم والجزاءات المسلكية، بمعنى أن المشرع لم يحدد لكل جريمة ما يقابلها من عقوبة تأديبية حيث يترك ذلك للسلطة التقديرية للسلطة القائمة على التأديب.

2- أنواع العقوبات المسلكية في القانون السوري:

لقد صنفت المادة (68) من قانون العاملين الأساسي رقم (50) لسنة 2004 العقوبات المسلكية التي يمكن إيقاعها بالعاملين إلى نوعين، عقوبات خفيفة، وعقوبات شديدة، وذلك كما يلي:

أ- العقوبات الخفيفة: وتشمل التنبيه والإنذار والحسم من الأجر وتأخير الترفيع وحجب الترفيع.

(1) عقوبة التنبيه: وهي إخطار العامل بكتاب تذكر فيه المخالفة المرتكبة، ويلفت نظره إلى لزوم اجتنابها في المستقبل (الفقرة 1 من البند أ من المادة 68 من قانون العاملين 50/2004).

وتفرض عقوبة التنبيه على العامل الذي يرتكب أية مخالفة مسلكية، وذلك حسب تقدير الجهة العامة لطبيعة المخالفة ومدى أهميتها (الفقرة أ من البند 1 من المادة 3 من قرار رئاسة مجلس الوزراء 549 لسنة 2005).

(2) عقوبة الإنذار: وهي توجيه كتاب إلى العامل ينذر فيه بفرض عقوبات أشد في حال استمرار المخالفة أو تكرارها (الفقرة 2 من البند أ من المادة 68 من القانون 50 لسنة 2004).

وتفرض عقوبة الإنذار على العامل الذي سبق توجيه عقوبة التنبيه بحقه، كما تفرض على العامل الذي يرتكب مخالفة مسلكية معينة موجبة للإنذار حسب تقدير الجهة العامة المعنية لطبيعة المخالفة، ونوعها وتأثيرها على حسن سير العمل (الفقرة ب من البند 1 من المادة 3 من قـرار رئيس مجلس الوزراء رقم 549 تاريخ 7/2/2005).

(3) عقوبة الحسم من الأجر: وهي حسم مبلغ حده الأقصى 5 بالمئة من الأجر الشهري للعامل مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على ستة أشهر، ويعتبر الأجر بتاريخ فرض هذه العقوبة أساساً لهذا الحسم (الفقرة 3 من البند أ من المادة 63 من قانون العاملين 50/2004).

وعلى هذا الأساس الراتب المقطوع الأخير الذي وصل إليه العامل بتاريخ فرض عقوبة الحسم من الأجر هو المعول عليه لحساب النسبة المقتطعة مما يعني أنه إذا استحق العامل المعاقب بهذه العقوبة ترفيعاً جديداً خلال الفترة الواقعة بين تاريخ اقتراح العقوبة وبين تاريخ فرضها فإن الراتب المقطوع الجديد الناجم عن الترفيع هو الذي يجب أن يعتبر أساساً في تطبيق تلك العقوبة. أما إذا كان الترفيع قد استحق بعد تاريخ القرار المتضمن فرض العقوبة فإنه لا يجوز أخذه أساساً في تطبيقها (الفقرة 3 من البند أ من المادة 63 من قانون العاملين 50/2004).

وتفرض عقوبة الحسم من الأجر على العامل الذي يستنفذ عقوبة الإنذار، كما تفرض على العامل الذي يرتكب مخالفة مسلكية موجبة لعقوبة الحسم من الأجر بحسب تقدير الجهة العامة المثبتة لنوع المخالفة وطبيعتها وأهميتها، وتبعاً لاستمرارها أو تكراراها. وذلك وفقاً لأحد المستويات المبينة فيما يلي:

¦ الحسم من الأجر الشهري بواقع 1% مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على شهرين.

¦ الحسم من الأجر الشهري بواقع 2% مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد على ثلاثة أشهر.

¦ الحسم من الأجر الشهري بواقع 3% مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على أربعة أشهر.

¦ الحسم من الأجر الشهري بواقع 4% مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على خمسة أشهر.

¦ الحسم من الأجر الشهري بواقع 5% مدة ستة أشهر.

(4) عقوبة تأخير الترفيع: وهي تأخير استحقاق العامل لعلاوة الترفيع مدة ستة أشـهر (الفقرة 4 من البند أ من المادة 68 من قانون العاملين 50/2004).

وفي هذه الحالة يصدر قرار ترفيع الموظف عند استحقاقه، ووفقاً لدرجة تقييم أدائه، على أن يؤخر استحقاقه لقبض علاوة الترفيع مدة ستة أشهر فقط، وتفرض هذه العقوبة في الأحوال التالية:

¦ إذا ارتكب العامل مخالفة مسلكية موجبة لهذه العقوبة بحسب تقدير الجهة العامة المعنية لنوع المخالفة وطبيعتها وتأثيرها في حسن سير العمل.

¦ بعد معاقبة العامل بثلاث عقوبات خفيفة من العقوبات السابقة (التنبيه- الإنذار- والحسم من الأجر) خلال السنة الواحدة، أو خمس عقوبات خفيفة خلال سنتين متتاليتين. وتفرض هذه العقوبة عندئذٍ بحكم القانون أي يجب أن تفرضها السلطة الإدارية المختصة عندئذٍ، ولا يكون لها سلطة تقديرية اتجاهها (الفقرة 4 من البند أ من المادة 68 من القانون 50/2004).

¦ ويجوز للسلطة التأديبية المختصة أن تفرض عقوبة تأخير الترفيع على العامل الذي يعاقب بعقوبة الحسم من الأجر لثلاثة مستويات من مستويات الحسم المنصوص عليها في قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم (549) لسنة 2005، أي إن السلطة التأديبية المختصة يكون لها سلطة تقديرية في هذه الحالة بإيقاع عقوبة تأخير الترفيع من عدمه.

(5) عقوبة حجب الترفيع: وهي حرمان العامل من علاوة الترفيع (الفقرة 5 من البند أ من المادة 68 من قانون العاملين 50/2004). وبالتالي هذه العقوبة تعني عدم ترفيع العامل في الوقت المحدد لاستحقاقه لهذا الترفيع، مما يعني ضرورة شطب اسم العامل المعاقب بمثل هذه العقوبة من أول جدول للترفيع كان يستحق أن يدرج اسمه فيه لو لم تكن هذه العقوبة صادرة بحقه (رأي مجلس الدولة السوري رقم 418 لعام 1970).

والنتيجة الرئيسية المترتبة على فرض هذه العقوبة إنما تتمثل في نقص كتلة الراتب المقطوع العائد للموظف المعاقب، لأن ما يترتب على الترفيع هو منح العامل علاوة مالية تضاف إلى كتلة الراتب المقطوع، فإن حرم العامل من الترفيع حرم من هذه العلاوة المالية نهائياً، مما يعني أن لعقوبة حجب الترفيع أثراً مالياً دائماً في المركز القانوني للعامل، وهذه الناحية هي التي تميز عقوبة حجب الترفيع من عقوبة تأخير الترفيع، لأن العامل المعاقب بهذه العقوبة الأخيرة يتم ترفيعه، ويصدر الصك القاضي بذلك، إلا أن العلاوة المالية لا تضاف إلى كتلة الراتب المقطوع إلا بعد انقضاء أجل هذه العقوبة، مما يعني أن لعقوبة تأخير الترفيع أثراً مالياً مؤقتاً في مركز الموظف الذي يخضع لمثل هذه العقوبة.

وعلى كل حال عقوبة حجب الترفيع تفرض على العامل الذي يرتكب مخالفة مسلكية موجبة لهذه العقوبة حسب تقدير الجهة العامة المثبتة لنوع المخالفة وطبيعتها وتأثيرها على حسن سير العمل، كما تفرض هذه العقوبة على العامل الذي يستنفذ عقوبة تأخير الترفيع (الفقرة 4 من المادة 3 من قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 549 تاريخ 7/2/2005).

ب- العقوبات الشديدة: وتشمل هذه العقوبات ما يلي:

(1) عقوبة النقل التأديبي: وهي نقل العامل إلى وظيفة أدنى من وظيفته مع احتفاظه بأجره (البند 1 من الفقرة ب من المادة 68 من الفقرة 50 لسنة 2004)، أي إن العامل في هذه الحالة ينقل إلى وظيفة أدنى من الوظيفة التي يقوم بها في الجهة العامة صاحبة العلاقة، ولكن مع احتفاظه بأجره كاملاً، أي ليس لهذه العقوبة أي تأثير مالي.

(2) عقوبة التسريح التأديبي: وهي تسريح العامل وتصفية حقوقه وفق القوانين والأنظمة، أي إن إيقاع هذه العقوبة بحق العامل يعني إنهاء الرابطة الوظيفية التي تجمعه مع الإدارة، مع تصفية كل الحقوق التي قد تستحق له لدى جهة الإدارة وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، وإذا تم إيقاع هذه العقوبة بحق العامل فلا يجوز إعادته إلى الخدمة الوظيفية ما لم يمضِ على تسريحه سنتان على الأقل، وذلك مهما كانت صفة الإعادة.

(3) عقوبة الطرد: وهي الحرمان من الوظيفة حرماناً نهائياً، وتصفى حقوق العامل المطرود وفق القانون التأميني الذي يخضع له، على أن يحسم من المعاش أو التعويض المستحق له مقدار الربع، ويوزع باقي المعاش أو التعويض المذكور على المستحقين عنه -كما لو كان قد توفي وفاة طبيعية- وفق النسب الواردة في القانون التأميني الذي يخضع له (البند 3 من الفقرة ب من المادة 68 من القانون 50/2004).

(4) عقوبة الحرمان من تولي الوظائف العامة: وهذه العقوبة لم ينص عليها قانون العاملين، إنما نص عليها قانون إحداث المحاكم المسلكية، وتفرض على العامل الذي يكون محل مساءلة مسلكية وتنتهي خدمته أثناء ذلك، حيث يحق للمحكمة المسلكية أن تحكم عليه بعقوبة المنع من تولي الوظائف العامة مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات (المادة 30 من القانون 7 لسنة 1990)، وتفرض مثل هذه العقوبة عادة في حال صرف العامل من الخدمة بقرار من رئيس مجلـس الوزراء بناء على المادة (137) من قانون العاملين الأساسي أثناء مساءلة العامل مسلكياً أمام المحكمة المسلكية، وهذا يعني أنه إذا صرف العامل من الخدمة أثناء مساءلته مسلكياً من قبل المحكمة المسلكية فلا تغدو الدعوى أمام هذه المحكمة غير ذات موضوع، بل يمكن أن تستمر المحاكمة وعندئذٍ لا يجوز للمحكمة المسلكية إلا أن تقضي بعقوبة الحرمان من تولي الوظائف العامة وفقاً لما تمت الإشارة إليه (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 366 في الطعن رقم 2251 لسنة 1998، مجموعة المبادئ لسنة 1998، ص752، وكذلك قرارها رقم 344/2 لسنة 2003 تاريخ 11/6/2003 - غير منشور).

جـ- التغريم:

لقد نصت الفقرة ج من المادة (66) من قانون العاملين رقم (50) لسنة 2004 على أن: «تأديب العاملين وفقاً لأحكام هذا القانون لا يحول دون حق الجهة العامة بتغريمهم عن الأضرار التي يحدثونها في أموالها وممتلكاتها طبقاً للأحكام القانونية النافذة».

وفي الحقيقة أن الواضح من النص أن التغريم ليس جزاءً مسلكياً، وبالتالي لا يخرق فرضه قاعدة لا عقاب عن الفعل ذاته مرتين، وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا ذلك في العديد من أحكامها حيث قررت «إن قرار التغريم المفروض بحق المدعي لا يعد من قبيل العقوبات المسلكية» (حكم المحكمة الإدارية العليا السورية، رقم 760/ 2/ في الطعن 2372 لسنة 2000، غير منشور).

3- السلطة المختصة بالتأديب في قانون العاملين السوري:

 وقد فصّل قانون العاملين في الجهات الرئاسية التي يمكن أن تفرض العقوبات الخفيفة، حيث راعى تصاعد هذه السلطة على السلم الإداري كلما كانت العقوبة أكثر شدة على سلم العقوبات الخفيفة، وذلك على النحو التالي:

أ- عقوبتا التنبيه والإنذار: وتفرضان من قبل الرئيس الذي يعمل العامل تحت إشرافه، وله عليه سلطة المراقبة والمحاسبة و التوجيه .

ب- عقوبة الحسم من الأجر: وتفرض من قبل:

¦ الوزير المختص أو من يفوضه بذلك بالنسبة للعاملين في الوزارة من الفئة الأولى بالإدارة المركزية.

¦ من قبل المحافظ بالنسبة للعاملين في سائر الجهات العامة على اختلاف فئاتهم ممن يخضعون إدارياً لإشراف المحافظ وفقاً لقانون الإدارة المحلية.

¦ من قبل معاون الوزير بالنسبة للعاملين في الوزارة بالإدارة المركزية من ذوي الفئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة.

¦ من قبل المدير العام أو من يفوضه الوزير بذلك بالنسبة للعاملين في المؤسسات العامة والشركات العامة والمنشآت.

ج- عقوبتا تأخير الترفيع وحجب الترفيع: وتفرضان من قبل الوزير المختص حصراً، وقد أعطى المشرع هذه الصلاحية للوزير المختص حصراً (الفقرة أ من المادة 70 من القانون 50/2004) دون غيره من الرئاسات الإدارية وذلك ضماناً للعامل.

4- الاختصاص القضائي في نطاق فرض العقوبات المسلكية:

وفقاً لقانون العاملين الأساسي رقم 50/2004 تفرض العقوبات الشديدة بحكم صادر عن المحكمة المسلكية ذات العلاقة، وتنفذ بصك من الجهة التي تمارس حق التعيين (الفقرة د من المادة 70 من قانون العاملين).

ومن ثم فإن القرار الصادر عن الإدارة ذاتها بفرض عقوبة مسلكية شديدة إنما يعد منعدماً لأن مثل هذا القرار يكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 517 في الطعن 51 لعام 1994).



مراجع للاستزادة:



- عزيزة شريف، مساءلة الموظف العام في الكويت (جامعة الكويت، الكويت 1997).

- سامي جمال الدين، أصول القانون الإداري (دار الثقافة الجامعية، الإسكندرية 1996).

- سليمان الطماوي، القضاء الإداري، قضاء التأديب (دار الفكر العربي، القاهرة 1996).

- محمود أبو السعود حبيب، القانون الإداري (دار الثقافة الجامعية، القاهرة 1999).

- J. F. LACHAUME, La fonction publique, (Dalloz, Paris, 1998).

- A. LAUBADERE et Y. Gaudemet, Traité de droit administratif, (L.G.D.J, Paris, 2000).

- J. M. Auby &J. B. Auby, Droit de la fonction publique, Dalloz, (Paris, 1997, p228).

 المصدر: http://arab-ency.com