11.01.2017

الرقابة القضائية على التسريح التعسفي من خلال تكييف السبب الحقيقي والجدي لقرار التسريح pdf

         الرقابة القضائية على التسريح التعسفي من خلال تكييف السبب الحقيقي والجدي لقرار التسريح pdf









         الرقابة القضائية على التسريح التعسفي من خلال تكييف السبب الحقيقي والجدي لقرار التسريح pdf 





مــقـدمـــــــــــــــــــــة


      تثير علاقات العمل الفردية الكثير من الإشكالات العملية المترتبة عن العلاقة التعاقدية بين المستخدم و العامل بشأن تنفيذ عقد العمل، و هذه العلاقة قد تكون في كثير من الأحيان محل توتر بين الطرفين، يكون نتيجتها إنهاء لعلاقة العمل من طرف المستخدم، وهو ما يثير إشكالية الإنهاء التعسفي لعقد العمل، و البحث عن السبب الحقيقي و الجدي الذي يبرر تسريح العامل من منصب عمله.
      و إذا كانت العلاقة التي تربط العامل بالمستخدم مصدرها عقد العمل الذي ارتضاه الطرفان و قبلا بمقتضاه، فيكون فيه العامل ملزما بتقديم خدماته أو انجاز عمل للمستخدم مقابل أجر، و يمنح من جهة أخرى للمستخدم سلطة الإدارة، و الرقابة و الإشراف على هذا العامل، و يستمد سلطة الإدارة و الإشراف على العامل من عقد العمل، غير أن هذه السلطة تفقد محتواها إذا لم تقترن بصلاحيات أخرى يستمدها المستخدم من هذا الحق، و هذه الصلاحيات تتمحور حول سلطة التأديب، وسلطة تسيير العمل داخل المؤسسة، لأن سلطة التسيير و التنظيم هي نتيجة لسلطة الادارة، و سلطة التأديب وسيلتها، فالمستخدم يسير العمل داخل المؤسسة لأنه يديرها، و يسلط عقوبات تأديبية تختلف حسب اختلاف خطأ العامل الذي يتسبب في خرق نظام المؤسسة، لأنه مسئول عن حسن سيرها.
      غير أن قبول العامل بمقتضيات عقد العمل الذي يلقي عليه التزامات تجاه المؤسسة المستخدمة، لا يعني خضوعه المطلق لسلطة المستخدم لأنه هو أيضا يستمد سلطاته من مقتضيات عقد العمل الذي يفرض عليه أن لا يتجاوز سلطة الرقابة و الإدارة نطاق تنفيذ بنود عقد العمل طبقا لما تم الاتفاق عليه، و طالما أن العقد هو المنشأ الأساسي لالتزامات الطرفين، و حقوقهم و التي بدورها تستمد شرعيتها من قانون العمل الذي يحدد الإطار العام لعلاقة العمل بين العامل و المستخدم.
      و إن كان في الحقيقة أن قوانين العمل ظهرت و تطورت بسبب النزاعات التي تقوم بين العمال و أرباب العمل، مما فرض على المشرع الاهتمام بهذا النوع من الإشكالات و المنازعات و تنظيم عمليات تسويتها، عن طريق وضع إجراءات محددة، و إقامة أجهزة وقائية، و قضائية مختصة في معالجتها، و البت فيها وفقا لقواعد خاصة، مقتضاها خلق نوع من التوازن بين مصالح المستخدم ومصالح العامل.
      و إن كانت فلسفة قانون العمل قائمة على تحقيق معادلة تجمع بين ضرورة حماية مصلحة العامل من جهة، وضرورة حماية مصلحة المؤسسة من جهة أخرى، و تحقيق هذه المعادلة لا يمكن أن يتحقق إذا ترك الأمرلإرادة أطراف عقد العمل، و لذلك كان تدخل المشرع ضروري لتحقيق ذلك بوضع قواعد قانونية آمرة لأن طبيعة العلاقة التعاقدية بين المستخدم و العامل تفرض ذلك نظرا لاختلاف مراكز القوة بين الطرفين.
      وإن كان قانون العمل يتضمن مجموعة من القواعد الآمرة التي تعتبر من النظام العام التي تقيد المستخدم بالدرجة الأولى، خاصة في مجال إنهاء علاقة العمل، فإن هذا النظام العام له مفهوم خاص لارتباطه بالنظام العام الاجتماعي، يعمل القاضي على تحديد مقاييسه و يسهر على احترامه، تطبيقا للقانون وحماية للطرف الضعيف في علاقة العمل وهو العامل.
      لكن حماية العامل باعتباره الطرف الضعيف، لا تعني الإجحاف في حق المستخدم، لأن حسم النزاع في علاقات العمل الفردية يتعلق بمسألة التوفيق بين مصالح العامل باعتباره الطرف الضعيف بما يوجب حمايته، و مصالح المستخدم و المؤسسة باعتبارها جهاز اقتصادي و اجتماعي يتأثر بتوجهات المشرع. 
      و ذلك ما حدا بالمشرع إلى تعديل قانون العمل خاصة تعديل المادة 73 منه بموجب رقم 91/29 المؤرخ في 21 ديسمبر 1991، وقد جاء هذا التعديل نظرا لما يثيره الإنهاء التعسفي لعقد العمل من إشكاليات من الناحية القانونية، و الاجتماعية.
      و أصبح البحث عن الأساس القانوني لإنهاء علاقة العمل يطرح نفسه فهل أن المستخدم يستمد ذلك من  العقد الذي يقوم على مبدأ المساواة و حرية التعاقد، و بالتالي يكون إسناد التعسف للمستخدم في إنهاء علاقة العمل إلى عدم احترامه بنود العقد فيقع عليه إثبات سبب التسريح؟ أم انه يقع على العامل إثبات تعسف المستخدم في دلك؟ وما دور القاضي الاجتماعي في مسألة الإثبات؟، وهل أن  صبغة التعسف في قرار تسريح العامل مقترن ببعض الأخطاء الجسيمة و المنصوص عليها في المادة 73من قانون العمل التي يمكن أن يرتكبها العامل فتبرر قرار تسريحه، وأن كل تسريح خارج هذه الحالات يجعله تعسفيا؟
       أم أن إسناد التعسف في إنهاء علاقة العمل الفردية للمستخدم يقوم على أساس انعدام وجود سبب حقيقي و جدي يبرر تسريح العامل بغض النظر عن الخطأ الذي يرتكبه العامل ما إذا كان ضمن الأخطاء الواردة في نص المادة 73 أم لا؟.
      و لذلك فإن موضوع الرقابة القضائية على التسريح التعسفي يفرض على القاضي الاجتماعي الذي يطرح أمامه النزاع، أن يبحث في الأسباب التي اعتمدها المستخدم لاتخاذ قرار تسريح العامل و يعطيها التكييف القانوني الذي يتلاءم مع مقتضيات قانون العمل الذي يحدد شروط و يضع إطار إنهاء علاقة العمل حتى لا يتعسف المستخدم في ممارسة حقه الإرادي، و ذلك سواء بالتأكد من جسامة الخطأ الذي ارتكبه العامل، أو بتقدير السبب الجدي لتسريحه، و ممارسة هذه الرقابة القضائية تتطلب من القاضي الاجتماعي أن يتأكد من وجود سبب التسريح في حد ذاته أو لا، ثم إذا ثبت له وجوده بالطرق القانونية التي قررها القانون، يمر إلى ممارسة الرقابة القضائية على التسريح التعسفي من الناحية الموضوعية، و ذلك بتقدير مدى جسامة خطأ العامل، وجدية السبب الذي استند إليه المستخدم لتسريح العامل.
      و لمناقشة هذه المسائل ارتأينا معالجتها في فصلين، نتناول في الفصل الأول مسألة إثبات السبب الجدي لتسريح العامل، لأن القاضي الاجتماعي لا يمكن له أن يمارس رقابته القضائية على مشروعية أو تعسف قرار التسريح إذا لم يتأكد أولا من وجود سبب التسريح في حد ذاته، ثم نتناول في الفصل الثاني مسألة تقدير القاضي لجسامة الخطأ الذي يرتكبه العامل، و مدى اعتبار ذلك سببا جديا لتسريحه من طرف المستخدم و هذا هو المبرر المنطقي في نظرنا إلى معالجة هذا الموضوع من خلال الخطة التالية.



- الخــــطــــــــــــــــــــــة -
الفصل الأول:          رقابـة القـاضي الاجتماعي على إثبات سبـب التسريح التعسفي
                  المبحث الأول :        عبء إثبات وجود أو عدم وجود السبب الجدّي للتسريح
     المطلب الأول:          دور طرفي النزاع في إثبات السبب الجديّ للتسريح
- الفرع الأول/       دور المستخدم في إثبات السبب الجديّ للتسريح
- الفرع الثاني/      دور العامل في إثبات تعسف المستخدم
   المطلب الثاني:       دور قاضي الموضوع في إثبات سبب التسريح
- الفرع الأول/        المساهمة الإيجابية لقاضي الموضوع في تقدير وسائل الإثبات
- الفرع الثاني/      وسائل و سلطة القاضي لإثبات سبب التسريح
                 المبحث الثاني :       حجيّة الحكم الجزائي و قرار مجلس التأديب على إثبات سبب التسريح
  المطلب الأول:        أثر الحكم الجزائي على إثبات سبب التسريح
- الفرع الأول/         حجية الحكم الجزائي بالإدانة على إثبات سبب التسريح
- الفرع الثاني/       أثر الحكم ببراءة العامل من المتابعة الجزائية
 المطلب الثاني :        حجيّة قرار مجلس التأديب على إثبات وجود سبب التسريح
- الفرع الأول/          استئناس القاضي الاجتماعي بقرار مجلس التأديب
- الفرع الثاني/       عدم أخذ القاضي الاجتماعي بمحاضر مجلس التأديب
الفصل الثاني :         سلــطة القـاضي الاجـتماعـي في تـقدير الخطأ الجســـيم
                 المبحث الأول :          معايير تقدير الخطأ الجسيم
    المطلب الأول:          تقدير جسامة الخطأ بناء على المعيار الموضوعي
- الفرع الأول/          تأثير خطأ العامل على نشاط المؤسسة
- الفرع الثاني/        تقدير الخطأ بالنظر إلى الظروف الموضوعية
   المطلب الثاني :         تقدير الخطأ بناء على المعيار الذاتي
- الفرع الأول/           نية العامل و درجة وعيه بالخطأ
- الفرع الثاني/         طبيعة سلوك العامل
                المبحث الثاني :        حدود سلطة قاضي الموضوع التقديرية
 المطلب الأول:         المقتضيات القانونية و الموضوعية التي تحد من سلطة القاضي التقديرية
- الفرع الأول/          المقتضيات القـانـونـيـة
- الفرع الثاني/       المقـتضيات المـوضـوعـيـة
المطلب الثاني:           خضوع قاضي الموضوع لرقابة المحكمة العليا
- الفرع الأول/          رقابة تكيف الوقائع
- الفرع الثاني الرقابة على التسبيب القانوني:


التحميل من هنا