11.10.2017

أصول المحاكمات المدنية تعيين المرجع القضائي

أصول المحاكمات المدنية تعيين المرجع القضائي







تعيين مرجع قضايي

set a judicial reference - désignation de la référence judiciaire

 تعيين المرجع القضائي

تعيين المرجع القضائي

محمد واصل




يثير الواق العملي للتطبيقات القضائية مسائل  تتعلق بالاختصاص القضائي منها، ما يتصل  بالتنازع على الاختصاص الولائي  بين القضاء الإداري والقضاء العادي، أو بين محاكم القضاء العادي واللجان ذات الاختصاص القضائي، وقد يوجد تنازع على الاختصاص النوعي أو القيمي أو المحلي في جهة القضاء العادي، ويستدعي هذا الأمر تدخل المشرع لإزالة هذا التنازع . 

أولاً- التنازع على الاختصاص بين الجهات القضائية (الاختصاص الولائي):

تطرح مسألة التنازع على الاختصاص بين الجهات التي تملك سلطة الفصل في المنازعات (الاختصاص الولائي) إشكاليتين: الأولى تقوم حول التنازع السلبي والإيجابي بين القضاء الإداري أو اللجان ذات الاختصاص القضائي (القضاء الاستثنائي) من جهة والقضاء العادي من جهة أخرى، إذ تعلن كل جهة اختصاصها في النظر في موضوع النزاع  وعندئذٍ يكون التنازع إيجابياً، أو قد يعلن كل منها عدم اختصاصه، ويسمى التنازع عندئذٍ سلبياً، أو قد يصدر حكمان قطعيان متناقضان عن جهتين من الجهات المذكورة الأمر الذي يتطلب  من صاحب المصلحة أن يرفع الدعوى ابتداءً أمام محكمة التنازع على الاختصاص لتحدد الجهة المختصة من دون أن يكون لهذه المحكمة سلطة الفصل في موضوع النزاع، أو تقوم بتعيين الحكم الواجب التنفيذ، وهذا ما أكدته المادة (37) من قانون السلطة القضائية بالنص على أنه «إذا رفعت دعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادي وأمام جهة القضاء الإداري ولم تتخلَّ إحداهما عن نظرها، أو تخلت كلتاهما عنها يرفع طلب تعيين الجهة المختصة إلى محكمة تنازع الاختصاص. وتختص هذه المحكمة كذلك بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من جهة القضاء العادي والآخر من جهة القضاء الإداري أو الاستثنائي».

لذلك تتولى محكمة التنازع على الاختصاص تعيين المحكمة المختصة بالفصل في النزاع المرفوع إليها، أو في إزالة التناقض القائم أو المحتمل بين الأحكام المختلفة بوقف أحدها أو تنفيذها كلها، وقد أكدت محكمة النقض السورية ذلك بالقول: «إن تعيين المرجع المختص عند صدور قرارين قطعيين أحدهما صادر عن القضاء العادي والآخر عن القضاء الإداري أو الاستثنائي ويتضمن كل منهما تقرير اختصاصه بالنظر بالدعوى أو عدم اختصاصه يكون من اختصاص محكمة التنازع على الاختصاص».

هذا ويدخل في اختصاص محكمة التنازع على الاختصاص صدور قرارين أحدهما من محكمه عادية والثاني من لجنة من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي. وتعيين المرجع المختص من قبل محكمة التنازع لا يكون إلا بصدور قرارين قطعيين أحدهما صادر عن القضاء العادي والآخر عن القضاء الإداري أو الاستثنائي ويتضمن كل منهما تقرير اختصاصه بالنظر بالدعوى أو عدم اختصاصه.

ثانياً- التنازع على الاختصاص بين جهات القضاء العادي:

يمكن أن يتم حل التنازع على الاختصاص النوعي أو القيمي أو المحلي بين المحاكم التي تتبع القضاء العادي عن طريق استئناف أحكام المحاكم الصادرة بهذا الخصوص أمام محكمة الاستئناف التي تستطيع من خلال النظر في الاستئناف أن تحدد المحكمة المختصة بالنظر، ويترتب على قرارها هذا إعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة لتفصل في الموضوع؛ لأن الفصل في الاختصاص لا يرفع يد المحكمة المختصة عن نظر الدعوى، بل يبقى لها الكلمة الأولى في ذلك كي لا يحرم المتقاضون درجة من درجات التقاضي.

ومع هذا لا يكون الأمر بهذه الصورة البسيطة، فقد تكون محكمتا الدرجة الأولى تتبعان محكمتي استئناف، وقد يكون لكل محكمة رأيها في الاختصاص، وبالتالي قد تستمر المحكمتان بنظر الدعوى أو التخلي عن نظرها.

1- التنازع على الاختصاص الإيجابي أو السلبي (تعيين المرجع):

يقضي المبدأ القانوني أنه عند التنازع السلبي أو الإيجابي على الاختصاص بين محاكم القضاء العادي، فإن الدائرة المدنية والتجارية في محكمة النقض هي الجهة المختصة بالفصل لجهة تحديد المرجع المختص بالفصل فيه،  كما أنه في حال صدور حكمين قضائيين قطعيين عن محاكم القضاء العادي سواء بالاختصاص أو بعدم الاختصاص فإنها الجهة المختصة أيضاً بتعيين المرجع الصالح للفصل في الدعوى.

هذا ولا يعد تعيين المرجع طريقاً من طرق المراجعة أو الطعن في الأحكام، وإن كان يؤدي في النتيجة عادة إلى إبطال الحكم الخاطئ من الحكمين المتعارضين إذ يقرر تحديد أي من الحكمين واجب التنفيذ، أو يقرر الاختصاص لإحدى المحكمتين وفقاً لمقتضيات القانون، ويجب أن يكون الحكمان الصادران عن محكمتي القضاء العادي مبرمين.

كما تختص هذه الدائرة في الفصل في التنازع السلبي أو الإيجابي على الاختصاص في الحالات الآتية:

أ- بين محكمة مدنية ومحكمة شرعية أو مذهبية: كالتنازع في دعوى تتعلق بالبنوة أو النسب، أو دعوى تتعلق بزواج أجانب أو مسيحيين سوريين تم بالشكل المدني في الخارج.   

ب- بين محكمة شرعية ومحكمة مذهبية: كالتنازع حول دعوى تتعلق بإبطال زواج أو فسخه عندما يكون أحد الزوجين من الطائفة الدرزية.

ج- بين محكمتين روحيتين لا تتبعان مرجعاً واحداً: كالتنازع بين محكمة روحية كاثوليكية ومحكمة روحية أخرى…إلخ. 

كما تجدر الإشارة إلى أنه في حال الحكم بعدم الاختصاص النوعي أو القيمي، أو عند الحكم بعدم الاختصاص الولائي بين القضاء العادي والجهات القضائية الأخرى فإن المحكمة لا تحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة لعدم وجود مثل هذا النص في القانون السوري بل تكتفي المحكمة بإعلان ردّ الدعوى لعدم الاختصاص.

2- التنازع على الاختصاص المحلي:

تنص المادة 145 من قانون أصول المحاكمات على أنه يجب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي في بدء المحاكمة وقبل أي دفع أو طلب آخر وإلا سقط الحق فيه، كما يسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يثرها في استدعاء الطعن، كما يفيد أيضاً أنه على المحكمة إذا حكمت بعدم اختصاصها المحلي أن تقرر إحالة الدعوى بحالتها الراهنة إلى المحكمة المختصة محلياً، وإذا قررت كل من المحكمتين عدم اختصاصها المحلي واكتسب الحكم الصادر من كل منهما الدرجة القطعية يصار إلى تعيين المحكمة المختصة عن طريق الغرفة المدنية في محكمة النقض التي تملك سلطة تعيين المرجع من دون أن تفصل في هذا. ويترتب على الحكم بعدم الاختصاص المحلي بطلان الخصومة وعدّها كأن لم تكن، وزوال كل الآثار المترتبة عليها فيما عدا الأثر الناجم عن قطع التقادم، وتأسيساً على ذلك فإن مهمة المحكمة التي تجد نفسها غير مختصة تقتصر على إعلان عدم اختصاصها وإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة من دون الحاجة إلى إعادة رفعها برسوم وإجراءات جديدة، وهذا بخلاف الاختصاص الولائي والنوعي والقيمي حيث لا تملك المحكمة سوى إعلان عدم الاختصاص وليس لها أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة إذ يتوجب رفعها أمامها بإجراءات جديدة.

مراجع للاستزادة:

- إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات، الأجزاء 1 و2 و3 و4 (1978-1986).

- رزق الله إنطاكي، أصول المحاكمات المدنية والتجارية (الطبعة الرابعة، مطبعة الإنشاء، دمشق  1961).

- عبد الهادي عباس، الاختصاص القضائي وإشكالاته (الطبعة الأولى، دار الأنوار للطباعة، 1983).

- محمد واصل، أصول المحاكمات، الجزء الأول (جامعة دمشق، 2006).
المصدر: http://arab-ency.com