11.10.2017

أوصاف الالتزام التضامن في الالتزامات

أوصاف الالتزام التضامن في الالتزامات








تضامن في التزامات

solidarity in obligations - solidarité en obligations

 أوصاف الالتزام

أوصاف الالتزام

التضامن في الالتزامات

محمود جلال حمزة



أولاً: التعريف بالتضامن:

الأصل أنه إذا كان محل الالتزام واحداً فكذلك يكون الدائن واحداً، أو يكون المدين واحداً، ولكن قد يتعدد الدائنون أو يتعدد المدينون، أو قد يتعدد الدائنون والمدينون في الوقت ذاته، عندئذٍ يوصف التصرف بأنه تصرف مشترك أو تصرف متعدد الأطراف.

وقد يتعدد الأطراف من دون أن يكون لأحدهم رابطة بالآخر تجمعهم على التضامن؛ فإذا تعدد الدائنون ابتداءً، وكان كل منهم دائناً للمدين بقدر نصيبه من الدين، ولكل دائن نصيب في اقتضاء الدين، وإذا تعدد المدينون، وكان كل منهم مديناً بقدر نصيبه من الدين للدائن ينشأ ما يسمى بتعدد أطراف التصرف أو ما يسمى بانقسام الدين. ويعد الدين الواحد عند تعدد أحد أطرافه بمنزلة ديون متعددة بتعدد عدد الدائنين أو المدينين، فليس لأي دائن أن يطلب أكثر من نصيبه، ومصدر هذا التعدد هو الاتفاق أو نص القانون. وقد يكون لأحد الدائنين رابطة تربطه بالآخرين برابطة التضامن، وهو ما يسمى بتضامن الدائنين، أو يحدث أن يرتبط المدين مع المدينين الآخرين برابطة التضامن، وهو ما يسمى بتضامن المدينين. وسواء كان التضامن بين الدائنين أو كان بين المدينين، فإنه لا يتحقق إلا بالاتفاق فيما بينهم أو بنص في القانون (م279 ق م س). فالتضامن وصف يحول دون انقسام الحق في حالة تعدد الدائنين، أو الالتزام في حالة تعدد المدينين.

ثانياً: التعريف بعدم الانقسام:

عدم قابلية الالتزام للانقسام تعني عدم قابلية تنفيذه على أجزاء؛ ذلك لأنه ورد على محل لا يقبل الانقسام بطبيعته، أو لأن الدائن والمدين قد اتفقا صراحة أو ضمناً على ذلك. فمصدر عدم قابلية الالتزام للانقسام كما تدل عليه المادة (300 ق م س) هما أحد مصدرين إما طبيعة المحل وإما الاتفاق بين طرفي الالتزام على عدم الانقسام صراحة أو ضمناً.

ويكون الشيء غير قابل للتجزئة بطبيعته إذا كانت خصائصه تزول بالتجزئة، كقطعة من الماس أو حق للمرور (م 300/1 ق م س).

ويكون الشيء غير قابل للانقسام أوالتجزئة بسبب الاتفاق بين طرفي الالتزام، لو تبيّن أن قصد المتعاقدين قد انصرف إلى عدم الانقسام عند إنشاء الالتزام (م 300/2 ق م س).

وإذا تعدد المدينون في تصرّف لا يقبل الانقسام جاز لكل دائن أن يطالب بأداء الحق كله. فإذا أوفى أحد المدينين الدين كاملاً فإن لهذا المدين الرجوع على المدينين الآخرين كلٍ بنسبة حصته فيه، (م 301 ق م س). وإذا انقضى الدين بسبب غير الوفاء بالنسبة لأحد المدينين انقضى بالنسبة للمدينين الآخرين لكون الالتزام غير قابل للانقسام. وللمدين إذا طولب أمام القضاء بالدين كله أن يختصم باقي المدينين لكي يحصل على حكم بإلزامهم جميعاً بحقه في الرجوع عليهم إذا كان الدائن قد اختاره ليساره. وإذا تعدد الدائنون في تصرف غير قابل للتجزئة، وكذلك الأمر لو تعدد ورثة الدائنين في هذا التصرف جاز لكل دائن أو وارث أن يطالب بأداء الالتزام كاملاً. فإذا اعترض أحدهم كان على المدين أن يؤدي الالتزام إلى الدائنين أو الورثة مجتمعين، أو أن يودعه لدى الجهة المختصة وفقاً لما تقتضيه القواعد القانونية. وعلى كل من الدائنين أن يرجع بقدر حصته على الدائن الذي اقتضى الحق (م 302 ق م س).

1- نقاط التشابه ونقاط الاختلاف بين الالتزام التضامني والالتزام غير القابل للانقسام:

نظام عدم قابلية الالتزام للانقسام لا تتبدى فوائده إلا في حالة تعدد الدائنين أو تعدد المدينين، أو إذا توفي أحد طرفي الالتزام وله ورثة متعددون. ويشبه نظام عدم انقسام الالتزام نظام التضامن في الأمور التالية:

أ - محل الالتزام في كل من النظامين واحد.

ب - إذا تعدد الدائنون جاز لكل دائن من الدائنين المتعددين أن يطالب أياً من المدينين بوفاء الالتزام كاملاً. ويجبر كل مدين على أداء الدين وإن لم يكن يلزم في نهاية الأمر إلا بحصته من الدين، وليس للمدين أن يحيل الدائن على بقية المدينين، وإذا طولب قضائياً يستيطع المدين إدخال بقية المدينين فيها.

جـ - ولمن استوفى الالتزام كاملاً، أن يعطي كلاً من الدائنين الآخرين حصته من الدين.

د - ولمن وفى كل الدين أن يرجع على المدينين الآخرين، كل بحصته من الدين.

2 - ويختلف نظام عدم انقسام الالتزام عن نظام التضامن في الأوجه التالية:

أ - لا وجود للنيابة التبادلية في نظام عدم قابلية الالتزام للانقسام.

ب - في حالة عدم قابلية الالتزام للانقسام يرجع عدم الانقسام إلى طبيعة المحل كونه غير قابل للانقسام أصلاً. أما في حالة التضامن فيرجع إلى إرادة أطراف الالتزام.

ثالثاً: أنواع التضامن:

للتضامن نوعان؛ تضامن بين الدائنين ويسمى التضامن الإيجابي، وتضامن بين المدينين ويسمى التضامن السلبي.

1- التضامن الإيجابي: يعني التضامن بين الدائنين، أي إن لكل من الدائنين الحق في مطالبة المدين بكل الدين. ويجوز للمدين أن يوفي كل الدين لأحد الدائنين المتضامنين وتبرأ ذمته قِبَل جميع الدائنين. وعلى الدائن الذي استوفى الدين أن يقسم ما استوفاه بين الدائنين الآخرين، كل بنسبة دينه (م 280/1 ق م س).

أ- علاقة الدائنين المتضامنين بالمدين: الدائن الذي يستوفي الدين من المدين يكون في هذه الحالة أصيلاً عن نفسه، ونائباً عن بقيّة الدائنين، لذلك فإن التضامن بين الدائنين يقوم على الأسس التالية:

(1) وحدة محل الالتزام: أي إنه يوجد محل واحد لالتزام المدينين المتضامنين نحو الدائن، أو لحق الدائنين المتضامنين نحو المدين وهو حق لا يقبل التجزئة، وعلى ضوء هذا المبدأ يجوز للمدين أن يوفي الدين كاملاً لأحد الدائنين المتضامنين من دون أن يلزمه بقبول جزئي للدين يقتصر على حصته في الدين، فإذا وفى الدين كله تبرأ ذمة المدينين براءة كاملة من هذا الدين ما لم ينذره أحد الدائنين قبل إجراء الوفاء بعدم الوفاء بالدين للموفى له، وليس للمدين أن يوفي الدائن المعترض عليه أكثر من حصته من الدين (م 280/1 ق م س).

وإذا مات أحد الدائنين المتضامنين انقسم ما يطلبه من المدين قبل حصول الوفاة بين الورثة، وليس للوارث أن يطلب من المدين أكثر من حصته الإرثية من الدين، كما ليس للمدين أن يوفى لأحد الورثة أكثر من حصته ما لم يكن غير قابل للانقسام (م 280/1ق م س).

على أنه للدائن المتضامن - أي دائن منهم - أن يطالب المدين بكل الدين، ويتعين على الدائن الذي استوفى كل الدين أن يقوم بتقسيم ما استوفاه بين الدائنين المتضامنين كل بنسبة نصيبه.

(2) تعدد روابط الدائنين المتضامنين بالمدين: يترتب على تعدد روابط الدائنين بالمدين أنه وعلى الرغم من التضامن الحاصل بين الدائنين فإن ذلك لا يمنع من وجود روابط مستقلة تربط كل دائن بالمدين مستقلة عن رابطة غيره، فبتعدد الروابط القانونية تتعدّدُ هذه الروابط بقدر عدد الدائنين، وتكون كل رابطة مستقلة عن غيرها.

فقد يكون دين أحد الدائنين معلقاً على شرط، ويكون دين آخر مضافاً إلى أجل، الأمر الذي يوجب الاعتداد بكل وصف يلحق الرابطة عندما يطالب الدائن المدين بالوفاء، فلا يجوز للمدين أن يتمسك بأوجه الدفع الخاصة بأحد الدائنين في وجه دائن آخر. بل يتمسك بهذا الدفع في مواجهة الدائن وحده دون الآخرين، أو يتمسك بأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين المتضامنين (م281 ق م س) ، كالدفع بالبطلان لعدم مشروعية السبب.

أما إذا برئت ذمة المدين قِبلَ أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء كاتحاد الذمتين أو المقاصة فلا تتبرأ ذمته قبل الدائنين الآخرين إلا بقدر حصة الدائن الذي برئت ذمته قبله (م 282 ق م س) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فليس لأحد الدائنين المتضامنين أن يقدم على عمل يؤدي إلى الإضرار ببقية الدائنين، أما إذا أقدم على عمل نافع ينفع بقية الدائنين فإنه يسري لمصلحتهم (م 282/4 ق م س).

(3) النيابة التبادلية فيما بين الدائنين المتضامنين: النيابة بين الدائنين المتضامنين نيابة بحكم القانون، فكل دائن يعد ممثلاً لبقية الدائنين المتضامنين، إلا أن هذه النيابة لا تمتد إلا إلى ما ينفعهم، دون ما يضرهم أو يسيء إليهم، فلو قطع أحد الدائنين التقادم المسقط لالتزام المدين عدّ التقادم منقطعاً بالنسبة لبقية الدائنين، ولو لم يقوموا بأي إجراء يقطع التقادم، أما إذا أبرأ أحد الدائنين المتضامنين المدين من دينه فلا يلزم هذا الإبراء سواه، فالنيابة التبادلية لا تكون إلا فيما ينفع الدائنين المتضامنين لا فيما يضرهم.

ب- علاقة الدائنين المتضامينن فيما بينهم:

يقسم ما استوفاه أحدهم بين الدائنين: كل ما يُؤدى من الدين لأحد الدائنين المتضامنين يعد من حصتهم جميعاً، ويكونون متساوين في اقتضاء الدين طبقاً للمبدأ الذي يساوي بين الدائنين، ويقسمون الدين كل بقدر نصيبه ويتحاصون فيه بنسبة أنصبائهم مالم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك (م 283 ق م س). أي إن كل دائن يحصل على نصيب من الدين يتساوى مع نصيب الآخرين ما لم يتفقوا على غير ذلك، أو أن القانون قد حدد الحصص في حالات خاصة بنسب معينة.

2- التضامن السلبي وأحكامه: ويعني التضامن بين المدينين أن كل مدين يعدّ مسؤولاً في مواجهة الدائنين بكل الدين، حيث يستطيع أي دائن أن يطالب أي مدين بالدين كله، ويجوز لأي مدين أن يفي بكل الدين لمن يطالبه من الدائنين. وتبرأ ذمة المدينين الآخرين (م 284 ق م س). ولعل الفائدة من تضامن المدينين تبدو جلية عند إعسار أحد المدينين فيكون المدينون الآخرون ضامنين دين شريكهم. فيحصل الدائن على حقه كله من المدينين الآخرين لذلك يقال إن تضامن المدينين يعدّ نوعاً من التأمينات التي تضمن الدين.

والتضامن بين المدينين لا يكون إلا بالاتفاق فيما بينهم، أو بنص في القانون (م 279 ق م س). فلا يفترض التضامن بين المدينين، بل يجب أن يكون صريحاً واضحاً، وقد رأى البعض من رجال القانون أن تضامن المدينين يحرص عليه الدائنون في كثير من الأحيان؛ لأنه يؤمن مصالحهم، بل يشترطه الدائنون عند تعدد المدينين. زد على ذلك أن القانون يقرر هذا التضامن في العديد من الحالات، من أهمها تضامن المسؤولين المتعددين في التعويض عما يترتب عليهم من الفعل الضار الذي يقع للغير، (م 170 ق م س). وكذلك تضامن الفضوليين في المسؤولية إذا قاموا بعمل واحد (م 193/3 ق م س). وحالات أخرى متفرقة نص عليها القانون المدني السوري.

وأحكام التضامن السلبي تشمل علاقة المدينين المتضامنين بالدائن، كما تشمل علاقة المدينين المتضامنين فيما بينهم.

(أ) علاقة المدينين المتضامنين بالدائن: للدائن أن يطالب المدينين المتضامنين بالدين كله سواء كانوا مجتمعين أم منفردين (م 285/1 ق م س)، وللدائن الحرية المطلقة في اختيار أحد المدينين للمطالبة بالدين، فإن كان معسراً توجه في المطالب إلى من يختاره من المدينين الآخرين. وليس للمدين مهما كان الوضع أن يدفع مطالبة الدائن بأوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين، ولكنه يستطيع الدفع بأوجه الدفع الخاصة به أو أوجه الدفع المشتركة (م 285/2 ق م س).

وخلاصة القول أن علاقة المدينين المتضامنين بالدائن تحكمها الأسس التالية:

(1) وحدة الالتزام أو وحدة المحل:

أما وحدة الالتزام أو وحدة المحل، فهي واحدة، وكل مدين ملزم بالدين كله من دون أن يُلزِمَ الدائنَ بقبول جزئي للدين يقتصر على حصته في الدين. ويترتب على وفاء الدين أن تبرأ ذمة جميع المدينين الآخرين قبل الدائن (م 284 ق م س).

(2) تعدد روابط المدينين:

وبتعدد روابط المدينين المتضامنين بالدائن تتعدد الروابط القانونية بتعددهم، فقد يكون التزام أحد المدينين منجزاً في حين يكون التزام الآخر مضافاً إلى أجل أو معلقاً على شرط. وللدائن أن يطالب من يشاء من المدينين بكل الدين فهو يتمتع بحرية الاختيار. على النحو الذي مر في بحث التضامن الإيجابي.

ولعل أهم الآثار التي تترتب على تعدد الروابط بين المدينين المتضامنين والدائن هي أن انقضاء التزام أحد المدينين لا تنقضي معه التزامات المدينين الآخرين، بل تنقضي الرابطة بالنسبة لهذا الدائن فقط، ولا تتأثر بذلك رابطة غيره من المدينين إلا بنسبة حصته من الدين. وحالات الانقضاء التي ترجع إلى مدين دون آخر حددها القانون المدني السوري في الحالات التالية: المقاصة (م 287 ق م س)، واتحاد الذمتين (م 288 ق م س)، والإبراء (م 289 ق م س)، والتقادم (م 292 ق م س)، وصدور حكم على أحد المدينين (م 296 ق م س). فيما عدا الحكم الذي يصدر لمصلحة أحدهم فيستفيد منه الباقون (م 296/2 ق م س).

بيد أن لتجديد الدين أثراً هاماً في ظل التضامن السلبي، فإذا اتفق الدائن مع أحد المدينين المتضامنين على تجديد الدين ترتب على ذلك انقضاء الدين القديم وبراءة ذمة المدينين الباقين، ويصبح ذلك المدين الذي اتفق  على التجديد هو وحده الملتزم بالدين الجديد إلا إذا احتفظ الدائن في عقد التجديد بحقه تجاه المدينين الآخرين (م 286 ق م س).

(3) النيابة التبادلية بين المدينين المتضامنين:

يقوم مبدأ التضامن أصلاً على النيابة التبادلية بين المتضامنين، لكن هذا المبدأ مشروط بأنه لا يقوم إلا فيما ينفع المتضامنين لا فيما يضرهم. ويتجلى ذلك في التطبيقات التي أوردها المشرع في القانون المدني السوري في المادة (292ق م س) التي تتعلق بقطع التقادم أو وقفه، فلا يستطيع الدائن أن يتمسك به تجاه المدينين المتضامنين الآخرين (المادة 293/1ق م س) التي تحمل المدين وحده المسؤولية عن خطئه في تنفيذ التزامه دون المدينين الآخرين. وكذلك الحالة التي يوجه أحد المدينين المتضامنين إعذاراً إلى الدائن أو قام بمقاضاته فيكون للإعذار أو المقاضاة أثر في بقية المدينين، وفي ذلك إعمال للنيابة التبادلية. ولا يتأثر المدينون المتضامنون لو قام أحد الدائنين بإعذار أحد المدينين المتضامنين، وفي ذلك استبعاد للنيابة التبادلية (المادة  293/2 ق م س).

وكذلك الحال إذا تصالح الدائن مع أحد المدينين المتضامنين وتضمن الصلح الإبراء من الدين أو براءة الذمة منه بأي وسيلة استفاد منه باقي المدينين المتضامنين إلا إذا كان هذا الصلح يرتب في ذمة المدينين المتضامنين التزامات جديدة أو يزيد في التزاماتهم، ما لم يقبلوه (المادة 294 ق م س). ولا يسري في حق المدينين المتضامنين إقرار أحدهم بالدين (المادة  295/1 ق م س)، وكذلك لا يضار المدينون المتضامنون لو نكل أحدهم عن حلف اليمين، أو إذا وجه أحدهم إلى الدائن يميناً فحلفها (المادة  295/2 ق م س)، وعلى النقيض من ذلك لو وجه الدائن اليمين إلى المدين فحلفها، فللمدينين المتضامنين أن يفيدوا من ذلك (295/3 ق م س) تطبيقاً لقاعدة النيابة التبادلية التي تقوم على مبدأ (ما ينفع المتضامنين دون ما يضرهم).

ب- علاقة المدينين فيما بينهم: لا يقوم التضامن إلا فيما يتعلق بعلاقة المدينين بالدائن، ولا يقوم فيما بينهم. فإذا أوفى أحد المدينين المتضامنين الدين كله فلا يرجع على باقي المدينين بكل الدين، بل يرجع على كل واحد منهم بقدر ما يخصّه من الدين (المادة 297/1 ق م س)، فإن لم تعرف حصص كل منهم فإن الدين يقسم عندئذٍ حصصاً متساوية (المادة  297/2 ق م س) ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.

وللمدين الذي قام بالوفاء أن يحل محل الدائن في حقوقه تجاه المدينين المتضامنين، فيرجع على أي من المدينين على أساس الحلول كما هو حق الدائن. أما إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو صاحب المصلحة في الدين فإن المادة (299 ق م س) تحمله وحده الالتزام به، ولا ينقسم الدين تجاه المدينين الآخرين. وإذا قام بالوفاء سواه رجع على المدين الأصلي بكل الدين.

وإذا أعسر أحد المدينين المتضامنين ولم يستطع الوفاء للمدين الموفي تقسّم حصة هذا المدين بين المدين الموفي وسائر المدينين الموسرين كل بقدر حصته من الدين (المادة  298 ق م س).

رابعاً: الآثار المشتركة بين التضامن الإيجابي والتضامن السلبي، والآثار المختلفة بينهما:

1- الآثار المشتركة بين التضامن الإيجابي والتضامن السلبي:

أ- فيما يتعلق بالعلاقة بين الدائنين والمدينين في حالتي التضامن الإيجابي والتضامن السلبي:

في حالة التضامن الإيجابي والتضامن السلبي، فإن ما تقوم عليه العلاقة بين الجانبين تحكمها ثلاثة أمور هي: وحدة الدين، وتعدد الروابط، ثم النيابة التبادلية فيما ينفع المتضامنين لا فيما يضرهم.

ب- علاقة الدائنين المتضامنين فيما بينهم وعلاقة المدينين المتضامنين فيما بينهم: كل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين يتقاسمه الدائنون كل بنسبة معينة في الدين (المادة  283 ق م س)، أما إذا وفى أحد المدينين المتضامنين الدين كله فليس له أن يرجع على بقية المدينين إلا بقدر نصيبه في الدين. راجع (المادة  284 ق م س).

2- الآثار المختلفة بين التضامن الإيجابي والتضامن السلبي:

أ- في التضامن الإيجابي: إذا اتفق المدين مع أحد الدائنين المتضامنين على تجديد الدين فإن الدين القديم ينقضي بالنسبة لهذا الدائن، ويبقى بالنسبة للدائنين الآخرين. وعلى هذا الأساس يظل لأي من الدائنين الآخرين الحق في مطالبة المدين بعد حط قيمة الدين الذي اتفق على تجديده.

أما فيما يتعلق بانقطاع التقادم أو وقفه ففي الأمر نظر، فإذا كان الأمر يتعلق بقطع التقادم فإن مبدأ النيابة التبادلية بين المتضامنين يقتضي تطبيقه فيما ينفعهم لا فيما يضرهم. ولكن الأمر يختلف إذا كان يتعلق بوقف التقادم.

فوقف التقادم بالنسبة لأحد الدائنين المتضامنين لا يفيد الدائنين الآخرين، كما كانوا يستفيدون من قطع التقادم؛ لأن سبب وقفه يختلف من دائن إلى آخر، ويطبق في هذا الصدد مبدأ تعدد الروابط.

ب- في حالة التضامن السلبي: إذا اتفق الدائن مع أحد المدينين المتضامنين على تجديد الدين فإن ما ينجم عن ذلك هو انقضاء الدين القديم، وبراءة ذمة المدينين الآخرين، ويصبح المدين الذي اتفق مع الدائن على تجديد الدين ملزماً بكل الدين الجديد (المادة  286 ق م س) ما لم يحتفظ الدائن في عقد التجديد بحقه في مطالبة المدينين الآخرين.

وخلاصة القول أن تجديد الدين في التضامن الإيجابي يكون من فروع تعدد الروابط، في حين يكون في التضامن السلبي فرعاً من فروع وحدة الدين.

أما في حالة توقف التقادم في التضامن السلبي، فتقادم الدين بالنسبة لأحد المدينين لا يمكن الدائن التمسك بوقف التقادم في مواجهة المدينين الآخرين، لأن وقف التقادم يضرهم، فلا ينوب أحدهم عن بقية المدينين.

مراجع للاستزادة:

- مصطفى أحمد الزرقا، شرح القانون المدني السوري، نظرية الالتزام العامة، أحكام الالتزام في ذاته ج2 (مطبعة الحياة، 1964).

- محمود جلال حمزة، التبسيط في شرح القانون المدني السوري، آثار الحق الشخصي والالتزام، ج3 (2006).

- جلال علي العدوي، أحكام الالتزام دراسة مقارنة (الدار الجامعية، الإسكندرية 1986).

- محمود جمال الدين زكي، نظرية الالتزام في القانون المدني المصري، ج2، أحكام الالتزام (مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1967).

- صلاح الدين الناهي، أحكام الالتزام، نقابة المحامين الأردنيين، الأبحاث، الملحق19، ك1 (1988).

- جميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزام، أحكام الالتزام (دار النهضة العربية، القاهرة 1992).

- سليمان مرقس، أحكام الالتزام (دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة).
المصدر: http://arab-ency.com