11.19.2017

استرداد المجرمين

استرداد المجرمين







استرداد مجرمين

extradition - extradition

استرداد المجرمين

استرداد المجرمين

عبد العزيز الحسن

مفهوم استرداد المجرمين

شروط الاسترداد

إجراءات الاسترداد  

آثار الاسترداد





استرداد المجرمين extradition أو تسليمهم كلمتان مترادفتان تدلان على معنى واحد. وتسليم المجرمين من أهم الأمور التي عنيت بها الدول وعقدت لأجلها العديد من المؤتمرات والاتفاقيات الدولية، فليس هناك دولة في العالم لم ترتبط مع غيرها بمعاهدة ثنائية أو جماعية تخص تسليم المجرمين أو استردادهم.

ويعود السبب في ذلك إلى ازدياد خطورة المجرمين في العصر الحديث وخصوصاً بعد تطـور وسائل المواصلات الحديثة، فأصبح هرب المجرم من قبضة السلطات أمراً يسيراً، هذا إضافة إلى عدم تمـكن الدول من السيطرة على حـدودها سيطرة كامـلة. فكان لابد من تعاون الدول فيما بينها على الصعيد «الشرطي» والقضـائي من أجل ملاحـقة هؤلاء المجرمين والقبـض عليهم وتسليمهم إلى الدولة المختصة بمحاكمتهم. وللإحاطة في أحكام استرداد المجرمين، لابد من استعراض شروطه وإجراءاته، وآثاره، وذلك بعد تحديد مفهومه.

أولاً - مفهوم استرداد المجرمين:

والاسترداد هو أن تقوم دولة بتسيلم شخص موجود على إقليمها إلى دولة أخرى بناء على طلبها لتحاكمه عن جريمة يعاقب عليها قانونها، أو لتنفيذ حكمٍ صادرٍ عليه من محاكمها.

وبذلك يحقق الاسترداد فائدة مزدوجة لكلا الدولتين؛ حيث تقوم الدولة طالبة الاسترداد بمحاكمـة المجرم ومعاقبته على جريمته, كما أن من مصلحة الدولة المطـلوب منها الاستـرداد أن تتخلص من مجرم خطير موجود على أرضـها. هذا إضافة إلى أن الاسترداد فيه مصلحة عالميـة بأن يكون وسيلة رادعة تمنع المجرمين من ارتكاب جرائمهم، بسبب أن معاهدات الاسترداد وقوانينه ستجعل يـد العدالة تطالهم أينما ذهبوا. والاسترداد قديـم في تاريخ الـعلوم الجزائية، وقد كان الملوك يساعد بعضهم بعضاً على خصومهم السياسيين، فكانوا يقبضون عليهم ويسلمونهم إلى الملك الذي ثاروا عليه لينتقم منهم أشد انتقام. ولكن حديثاً أخذ يشمل الجرائم العادية بموجب قوانين ومعاهدات دولية. وتجدر الملاحظة إلى أن عملية الاسترداد حديثاً لا يمـكن أن تتــم إلا بين دول مستقلة ذات سيادة، وهذا يعني أنه لا يجوز أن تقوم الدولة بتسيلم المجرمين إلى أشخاص أو منظمات دولية ليست لها صفة الدولة.

يتم تسليم المجرمين أو استردادهم وفقاً للشروط التي تتفـق عليها الدول إذا كان بينها معاهدات بهذا الشأن، وفي حدود قوانينها إذا كان ثمة قانون داخلي في الدولة ينظم إجراءات الاسترداد. فإن لم يكن هناك معـاهدة أو نص في القانون الداخلي اتبع في الاسـترداد ما استقر عليه العرف الدولي. وقد نصت المادة (30) من قانون العقوبات السوري على أنه «لا يسلم أحد إلى دولة أجنبية فيما خلا الحالات التي نصت عليها أحكام هذا القانون، إلا أن يكون ذلك تطبيقاً لمعاهدة لها قوة القانون».

وتاريخياً لم ينظم الاسترداد قانوناً في سورية إلا في ظـل قانـون العقوبات الحالي الذي حل محل قانون الجزاء العثماني، بل جل ما كان عندنا هو مجــموعة من الاتـفاقيات الضـيقة مع بعض البلدان المجاورة. حيث صدر أول مرسوم تشريعي ينظم عمليات الاسترداد - الذي يحمل رقم 80 - بتاريخ 30/6/1947، ثم تم إلغاؤه و حل محله نصوص المواد من 30-36 من قانون العقوبات السوري لعام 1949 ونصت مواده على شروط الاسترداد و آثاره، ثم جاء بعده القانون رقم 53 لعام 1955 ليكمله فنص على أصول تسليم المجرمين العاديين وإنشاء لجنة استرداد المـجرمين العاديين.

ولذلك نصت المادة 1 من القانون رقم 53 السالف ذكره على أنه «عند عدم وجود معاهدات دولية لها قوة القانون في سورية فإن أحكام تسليم المجرمين العاديين والملاحقين قضائياً بجرائم عادية وأصولية وآثاره تخضع لأحكام هذا القانــون وإلـى المـواد من 30 وحتى 36 من قانون العقوبات، وتطبق هذه الأحـكام أيضاً على جميع الحالات التــي لـم تنظمها المعاهدات الدولية».





وتجدر الإشارة إلى أن سورية قد صـادقت على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضـائي بين دول الجامعة العربية بالقانون رقم 14 تاريخ 10/10/1983. ولذلك تعد هذه الاتفاقية من مصادر تنظيم الاسترداد وفق القانون السوري. هذا إضافة إلى مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين سورية وبعـض البلدان الأجنبية والعربية ولا تزال هذه الاتفاقيـات تزداد يوماً بعد يوم.

ثانياً - شروط الاسترداد:

يجب أن يتوافر في الاسترداد مجموعة من الشروط كي يكون الاسترداد مقبولاً، وهذه الشروط على نوعين, منها ما يتعلق بالجريمة المطلوب الاسترداد من أجلها, ومنها ما يتعلق بالأشخاص المطلوب استردادهم.

1- الشروط المتعلقة بالجريمة:

أ- ازدواج التجريم: تشترط معظم التشريعات والاتفاقيات الدولية أن يكون الفعل المطلوب استرداد المجرم من أجله مجرّماً في كلا الدولتين طالبة الاسترداد والمطلوب منها الاسترداد. وهـذا أمر يقتضيه المنطق القانوني، فمن غير المقبول أن تقوم دولة بتسليم شخص موجود على أرضها لا يعد مجـرماً في نظرها. فما الفائدة إذاً من الاسترداد مادامت مصلحة الدولة في ذلك هـو التخلص من مجرم موجود على أرضها؟! وهذا الشرط لا يثير أي مشكلة في حال كان الجرم مـن الممكن وقوعه في جميع الدول، كجرائم السرقة والقتل وتهريب المخدرات. بيد أن هناك جرائم أخرى خطيرة قد يرتكبها بعض المجرمين ويفرون إلى سورية، لكون سورية لا تعاقب على مـثل هذه الأفعال بسبب عدم تصوّر وقوع هذه الجرائم على أرضها مثل جريمة تحويل مجرى الأنهار والتسبب بالفيضانات إذا ارتكبها شـخص في الصين وفرّ إلى سـورية. وقد عـالج المشرع السوري هذه الناحية في المادة 33 من قانون العقوبات فقبل الاسترداد «إذا كانت ظروف الفعل المؤلفة للجرم لا يمكن توافرها في سورية بسبب وضعها الجغرافي».

ب -أن يكون الجرم المطلوب من أجله الاسترداد على قدر من الأهمية: يشترط القانون السوري في الجرم المنسوب للشـخص المطلوب تسليمه أن يكون على قدر معين من الأهمية, فلا يقبل القانون تسـليم مجرم إلى دولة طلبت تسليمه لأنه ارتكب مخالفة سير على أرضها. وقد حدد القانون المعيار الذي يقبل التسليم من أجله بأن يكون مجموع عقوبات الجرائم التي سوف يحكم بها هذا الشخص لا تقل عن سـنة حبس، وفي حال صدر بحقه حكم قبل التسليم فيجب ألا يكون هذا الحكم أقل من شهري حبس عن مجمل جرائمه. وقد جاءت الاتفاقية الأوربية لتسليم المجرمين بالنص على هذا الحكم نفسه.

ج- ألا تكون الدعوى العامة أو العقوبة قد سـقطت: وتسـقط الدعوى العامة أو العقوبة بأحد أسباب السقوط،  بالتقادم أو بالعفو العام أو الخاص. ولا فرق بين أن يكون سقوط الدعوى قد تم وفقاً للقانون السوري أو قانون الدولة طالبة الاسترداد، أو قانون الدولة التي اُقترفت الجريمة على أرضها.

د - ألا يكون قد قضي في الجريمة موضوع الاسترداد قضاء مبرماً في سورية: والحكم المبرم هو الحكم البات واكتسب قوة القضية المقضية واستنفد كل طرق الطـــعن المتاحة. والعلّة من ذلك هو الحفاظ على  مكانة القضاء السوري واحترام أحكامه وقواعـده، وقدرته على تحقيق العدالة الجنائية. فليس من المقبول أن تقوم الدولة بتسيلم شخص كان القضاء السوري قد قال كلمته في هذه القضية بصدور حكم بات. ولكي لا يقع تناقض بين موقف المحاكم السورية وموقف المحاكم الأجنبية.

هـ - ألا تكون الجريمة مما يحظر التسليم فيها: ويحظر التسليم في الجرائم الآتية:

- الجريمة العسكرية: وهذا الشرط لم ينص عليه قانون العقوبات السوري وإنما جاءت عليه اتفاقيـة الرياض للتعاون القضائي بين جامعة الدول العربية رقم 14 تاريخ 10/10/1983. كما أن هذا الشـرط من الأعراف الدوليـة. ويشترط في الجرم العسكري أن يكون الفاعل عسكرياً محضاً، كجرائم الفرار من الجيش وعدم إطاعة الأوامر العسكرية. ويدخل ضمن هذا النطاق الجرائم العادية التي يرتكبها العسكريون.

- الجريمة السياسية: وهذا الشرط تقر به معظم الدول في وقتنا الحالي، وقد جاء النص عليه في الاتفاقية الأوربية لتسليم المجرمين. وقد نصت على هذا الشرط الفقرة الأولى من المادة 34 عقوبات سوري وجاءت اتفاقية الرياض التي وقعت عليها سورية السالفة الذكر لتـأكيده. ولكن اتفاقية الرياض قد استثنت من الجرائم السياسية ما يلي:

(1)- التعدي على ملوك الأطراف المتعاقدة ورؤسائها أو زوجاتهم أو أصولهم أو فروعــهم.

(2)- التعدي على أولياء العهد أو نواب الرؤساء لدى الأطراف المتعاقدة.

(3)- القتل العمد و السرقة المصحوبة بالإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسـائل النقـل والمواصلات.

- الجرائم التي تخالف عقوبتها النظام الاجتماعي: كعقوبة القطع والجلد والكي بالنار.

2- الشروط المتعلقة بالأشخاص:

ـ الأشخاص الذين لا يجوز تسليمهم: يرفض المشرع السوري تسليم أشخاص معينين، وهم:

أ-الرعايا السوريون: وهؤلاء لا يمكن تسليمهم مطلقاً مهما كان الجرم الذي ارتكبوه وعلـى أي أرض كانت. وقد جاء النص على ذلك في قانون العقوبات السوري المادة 32 وأكدته جميع الاتفاقيات القضائية التي أبرمتها سورية، شرط أن تتولى سورية محاكمتهم، بموجب إضبارة قضائية تنظمها السلطات القضائيـة في الدولة التي ارتكب السوري جريمته فيها.

ب - الأجانب الذين تخضع محاكمتهم لصلاحية القضاء السوري: فإذا ارتكب أجنبي جرمـاً داخلاً ضمن صلاحية القانون السوري سواء كان ذلك استناداً للصلاحية الشخصية أم الذاتية أم الإقليمية وقبضت السلطات السورية عليه فيمتنع تسليمه إلى دولة أخرى من أجل محاكمته على هذا الجرم. وإنما يجب أن تتم محاكمته في سورية حصراً. فلو ارتكب تركي جرماً في سورية (صلاحية إقليمية) وطالبت به الحكومة التركية فيجب رفض طلبها. و كذلك الحال إذا ارتكب هذا التركي جرم تزوير العملة السـورية في أوربا (صلاحية ذاتية) ووقع في يد السلطات السورية فيمتنع أيضاً تسـليمه؛ لأنه يجب أن يُحاكم في سورية.

ج- رجال السلك الدبلوماسي والقنصلي: و هؤلاء يرفض تسـليمهم لغير الدولة التي ينتمـون لها بجنسيتهم.

د- الأرقاء والعبيد: وهو عرف دولي يحظر تسليم هؤلاء الأشخاص إلى أي دولة أخرى ومهما كانت الجريمة التي ارتكبوها. ويبدو أن هذا الشرط لم يعد ذا جدوى في السنوات الأخيرة بسبب انقراض نظام العبودية من العالم.

ثالثاً - إجراءات الاسترداد:

هذه الأصول جاء بها القانون رقم 53 تاريخ 5/4/1955، وأيضاً المادة 35 من قانون العقوبــات. وعلى المشرع السوري أن يختار بين نظامين للاسترداد: النظام الإداري والنظام القضائي.

1- النظام الإداري: وهو نظام سريع و بسـيط و لكنه لا يوفر الضمانـات الكافية لحقوق الأفراد. وهذا النظام يعد الاسترداد عملاً من أعمال السلطة التنفيذية (الحكومة)، إذ تتلقى الحكومة طلب الاسترداد من دولة أجنبية فتدرسـه، وبناء على سـلطتها التقديرية تقرر تسـليم المجرم المطلوب أو رفض تسليمه. و كان هذا النظام متبعاً سابقاً في فرنسا قبل صدور قانون التسليم في 10 آذار/مارس عــام 1927. و يتم الاسترداد بمرسوم من رئيس الجمهورية.

2- النظام القضائي: وهو النظام السـائد في الدول الانكلوسكسونية، وهذا النظـام يوفر ضمانات كبرى لحقوق الدفاع ويحافظ على حقوق الأفراد، وتحل في هذا النظام السلطة القضائية محل السـلطة التنفيذية في تقرير الاسترداد من عدمه. حيث يدعى الشخص المطلوب استرداده إلى القضاء وتتم محاكمته في صورة علنية كما لو أنه سوف يحكم عليه. وتقدم الأدلة والإثباتات المرفقة في طلب الاسترداد، فإذا اقتنع القاضي في الجرم المنســوب للمتهم يقرر تسلميه أو يرفض التسليم، ويجوز الطعن في قرار القاضي أمام محكمة الاستئناف.

وهناك أسـلوب جديد للاسترداد يـطلق عليه التســليم الاستثنائي والذي تتبعه بعض الدول في الآونة الأخيرة بضغط من الولايات المتحدة عقب أحداث أيلول/ سبتمبر 2001. فالاسترداد الاستثنائي هو سياسـة متبعة خارج نطاق إجراءات الاسترداد القضائية. وهي تختلف عن الاسترداد العادي في أن الهدف منها ليس القبض على المجرم ومحاكمته أو تنفيذ العقوبة بحقه في حال صدر عليه الحكم، وإنما هدفها التحقيق مع المشتبه بتهم الإرهاب من أجل الحصول على معلومات هامة تخص جرائم معينة يجري فيها التحقيق.

3- الأسلوب المتبع في سورية: لقد اختار القانون السوري نظاماً وسطاً أوله قضائي وآخره إداري (الأسلوب المختلط). تتقدم الدولة طالبة الاسترداد بطلبها إلى السلطات السورية بالطريق «الدبلوماسي» (وزارة الخارجية) ثم تحيل وزارة الخارجية هذا الطلب مع ملف الاسترداد إلى وزارة العدل التي تحيل الطلب إلى لجنة تسليم المجرمين. وهذه اللجنة تتألف من معاون وزير العدل رئيساً و قاضيين يتم تعيينهما بمرسوم. و تتمتع هذه اللجنة بجميع صلاحيات قضاة التحقيق مثل استجواب الشخص المطلوب وإيقافه والإفراج عنه. وهذه اللجنة تدرس الطلب من ناحيتين.

من الناحية الشكلية: أي من حيث توفر الشروط القانونية للتسليم، أي التأكد من أن المجرم ليس سورياً أو أنه ليس مجرماً سياسياً.

من الناحية الموضوعية: أي التأكد من صحة الجرم المنسوب إليه، والتحقيق في ذلك بالاعتماد على الوثائق والأدلة المقدمة إليها.

فإذا وجدت اللجنة أن الشروط الشكلية والموضوعية متوفرة وتحققت من التهمة المنسوبة للمطلوب تسليمه؛ فعليها أن تقرر تسليمه، ولكن هذا القرار غير ملزم للحكومة السورية التي يبقى لها سلطة تقديرية في تسليم المجرم من عدمه. وعلى النقيض إذا وجدت اللجنة أن الأدلة غير كافية وقررت عدم التسليم فهذا القرار مـلزم للحكومة ويمتنع عليها التسليم في هذه الحالة.

4- تعدد طلبات الاسترداد: ويكون ذلك في حال تقدمت أكثر من دولة إلى الحكومة السورية بطلب تسليمها الجاني الموجـود في سورية. و هذه المسألة لم ينظمها القانون السوري. ولكن تم تنظيمها في اتفاقية الريــــاض العربية التي صادقت عليها سورية عام 1983. وبذلك يكون التسليم بين الدول العربية المتـعاقدة وفقاً للأولوية التالية:

تكون الأولوية للدولة المتعاقدة التي أضرت الجريمة بمصالحها (الاختصاص الذاتي)، ثم للـدولة المتعاقدة التي ارتكبت الجريمة على إقليمها (الاختصاص الإقليمي)، ثم للدولة المتعاقدة التي ينتمي إليها الشخص المطلوب تسليمه بجنسيته عند ارتكاب الجريمة (الاختصاص الشخصي). أما في حال اتحدت الظروف فعندئذٍ يفضل الطرف الأسبق في طلب الاسترداد، أما إذا كانت طلبات الاسترداد عن جرائم متعددة قد وردت بتاريخ واحد فالترجيح بينها على حسب ظروف الجريمة وخطورتها والمكان الذي ارتكبت فيه.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية قد أعطت الحق للدولة العربية المطلوب منها الاسترداد في أن تفصل في الطلبات المقدمة إليها بملء حريتها، وبحسب ما تراه مناسباً، وأن تتخذ القرار النهائــي باختيار الدولة التي يسلم إليها الجاني.

رابعاً - آثار الاسترداد:

للاسترداد أثران هما:

1- لا يجوز للدولة التي سلم إليها الشخص المطلوب أن تلاحقه وجاهاً، أو تنفذ عقوبة فيه، أو تسلمه إلى دولة ثالثة من أجل جريمة سابقة للاسترداد غير الجريمة التي كانت سبباً له. وتستثنى من ذلك حالتان:

أ- إذا قبل الشخص المسلم بذلك.

ب- إذا وافقت حكومة الدولة المطلوب منها التسليم علـى تصرف الدولة المسـلم إليـها.

أما الجرائم اللاحقة للاسترداد، أي إذا ارتكب الشخص المسلم جريمة جديدة في الدولة التــي سلم إليها فتستطيع هذه الدولة أن تحاكمه عليها.

2- إذا لم تتسلم الدولة الطالبة الشخص المقرر تسليمه خلال شهر يبدأ من تاريخ تبليغها مرسوم التسليم تأمر الحكومة بإخلاء سبيله، ولها أن ترفض تسليمه بعد ذلك للأسباب ذاتها التي تضمنها طلب التسليم.

وفي هذه الحالة يحق للحكومة السـورية أن تحاكم هذا الشخص في محاكمها بالاستناد إلى الصلاحية الشاملة التي نصت عليها المادة 23 عقوبات.
مراجع للاستزادة:

- محمد الفاضل، التعاون الدولي في مكافحة الإجرام (مطبعة الداوودي، دمشق 1985).

- محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني (دار النهضة العربية، بيروت 1984).

- عبد الوهاب حومد، الحقوق الجزائية العامة (مطبعة الجامعة السورية، 1956).

- عبود السراج، قانون العقوبات العام (منشورات جامعة دمشق، الطبعة العاشرة 2001).

 المصدر: http://arab-ency.com