11.10.2017

الدعاوى الناشئة عن الالتزامات التعاقدية من خلال قضاء محكمة النقض الدكتـور حسـن فتـوخ

الدعاوى الناشئة عن الالتزامات التعاقدية من خلال قضاء محكمة النقض  الدكتـور حسـن فتـوخ







الدعاوى الناشئة عن الالتزامات التعاقدية
من خلال قضاء محكمة النقض

 الدكتـور حسـن فتـوخ

 مستشار بمحكمة النقض

 رئيس قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي




تقديـم:
ترتبط قيمة التقييد بالرسم العقاري بصفة عامة ارتباطا وثيقا بقيمة العمل والتصرف موضوع التقييد ويدور معه وجودا وعدما في الحكم، وفي الصحة والبطلان، كما أن التقييد وإن كان يحفظ الحقوق المقيدة ويضمنها ويقوم حجة على صحتها بين الأطراف، فإن ذلك كله رهين بأن يكون التصرف الذي كان سببا له تصرفا صحيحا. ومن ثم يمكن القول إن حجية التقييد لا تطهر العقد المقيد بالرسم العقاري من العيوب التي تطاله بين طرفيه. إذ يمكن لأي منهما أن يطالب بإبطاله، أو ببطلانه بناء على الأسباب القانونية الموجبة لذلك، والتشطيب على التقييد الذي تم بمقتضى العقد المصرح بإبطاله أو بطلانه بين طرفيه.([1])

 غير أن هذا النوع من الدعاوى العقارية لا يكون له أي أثر على البيانات الواردة بالرسم العقاري، ولا تسري بأثر رجعي([2]) إلا إذا تم تقييدها احتياطيا طبقا لنص المادة 13 من مدونة الحقوق العينية([3])، لأنها دعوى عينية عقارية ترمي إلى إسقاط حق المالك المقيد بالرسم المذكور، في انتظار صدور حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به.

 ولعل أهم الإشكالات المطروحة في هذا الصدد تتعلق بتأسيس بطلان التصرف أو إبطاله على سبب إصابة أحد الطرفين بالجنون أو العته أو السفه، لا سيما وأن الطرف الآخر لا علم له بأتميته من عدمها عند التعاقد([4])، الشيء الذي يطرح إشكالية تحديد تاريخ الإصابة بالخلل العقلي أو السفه مثلا من طرف المحكمة بناء على تقرير الخبرة المنجزة في الموضوع، حتى يتأتى ترتيب الآثار القانونية عن ذلك.

وإذا كان التقييد في حد ذاته ليس له تأثير على صحة التصرف، ولا تترتب عليه إزالة العيوب التي تطال السند الذي تم على أساسه، فإنه لا ينشئ لمصلحة صاحب الحق العيني المقيد بالرسم العقاري سندا قانونيا مجردا ومستقلا عن التصرف القانوني الذي استند إليه ذلك التقييد، على اعتبار أن حجية هذا الأخير بين المتعاقدين تقوم على قرينة قانونية بسيطة قابلة لإثبات العكس.

ولعل تناول هذا الموضوع يقتضي منا الوقوف على توجهات محكمة النقض بشأن الدعاوى الناشئة عن التصرفات العقارية كما يلي:

أولا: دعاوى البطلان والإبطال والفسخ
نشير إلى أن محكمة النقض قررت في نازلة تتعلق بإبطال صدقة بسبب التدليس من طرف المتصدق عليه أمام العدلين، عدم جواز التراجع في الصدقة مع جعل عبء إثبات التدليس على مدعيه تبعا للحيثيات الواردة في قرارها الصادر بتاريخ 21 يناير 2015 كما يلي:

" لكن، ردا على الوسيلة أعلاه بفرعيها، فإنه لا يجوز التراجع في الصدقة عملا بقواعد الفقه المعمول بها، سواء قبل دخول قانون 39-08 حيز التنفيذ أو بعده لقول ابن عاصم " وكل ما يجري بلفظ الصدقة فالاعتصار أبدا لن يلحقه"، وأن رسم الصدقة عدد 313 ص 380 وتاريخ 16/08/2004 يفيد تصدق الطاعنة على ابنها المطلوب في النقض بقطعة أرض غير محفظة مساحتها 1494 م م، وإن إثبات التدليس يقع على مدعيه، وأن المحكمة بما لها من سلطة في تقييم الأدلة ونتائج البحث الذي قامت به فإنها حين عللت قرارها بأن "البحث الذي باشرته عن طريق المستشار المقرر لم يسفر عن إثبات ما ادعته المستأنفة من وقوع التدليس عليها عند إشهاد العدلين عليها بتصدقها على ابنها المستأنف عليه بمساحة 1491 مم من الأرض التي تملكها، سيما وأن رسم الصدقة تضمن الإشهاد على أتمية المتصدقة". فإنه لما ذكر، يكون القرار المطعون فيه معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس قانوني، والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار[5]".

ويمكن لأحد أطراف العقد دون غيرهم([6]) المطالبة أمام المحكمة المختصة محليا ونوعيا إما ببطلان العقد المقيد بالرسم العقاري أو إبطاله([7])، أو فسخه([8]) مع ما يترتب عن ذلك قانونا من إبطال للتقييد المتعلق بالعقد المذكور عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري والفقرة الأولى من المادة 2 من مدونة الحقوق العينية.([9])

غير أن تحديد المركز القانوني الناتج عن التقييدات المؤقتة بالنسبة للمستفيد منها في مواجهة الطرف المتعاقد معه يفرض علينا بيان مدى الحجية التي يتمتع بها الحق المراد المحافظة عليه بالرسم العقاري.

ذلك أن النتيجة المباشرة للتقييد الاحتياطي أيا كان نوعه تتجلى في الاستفادة من مزية الأثر الرجعي في حفظ الحق منذ تاريخ إجرائه في حالة الاعتراف القضائي بالحق، أو عند التقييد النهائي([10])، وذلك دون اعتبار لأية حجية للتقييدات اللاحقة له طالما أن المفعول القانوني لهذه الأخيرة يتوقف على مآل التقييد الاحتياطي السابق لها. أما في حالة العكس فإن التقييد الاحتياطي لن تكون له إلا القيمة القانونية للتصرف المستند عليه. فإذا ثبتت زورية الوعد بالبيع موضوع دعوى إتمام إجراءات البيع المقيدة احتياطيا في الرسم العقاري فإن حجيته تزول طبعا في مواجهة المتعاقد المنسوب إليه البيع بصدور حكم يقضي برفض الطلب. إذ اعتبرت محكمة النقض في هذا الإطار أن ثبوت زورية الوعد بالبيع المدلى به من طرف الموعود له بالبيع، يجعل المحكمة في غنى عن البحث في التدليس والغش الذي يدعيه هذا الأخير([11]).

وفي نازلة أخرى تتعلق بدعوى الفسخ اعتبرت محكمة النقض في أحد قراراتها بتاريخ 13 يناير 2015 ما يلي:

" قوة الشيء المقضي به تمنع من العودة للبحث مجددا في مدى صحة تصرف حسم بشأنه حكم بات بين نفس الخصوم، والقرار المطعون فيه لما اعتمد ذلك وعن صواب حين علل " بأن مسألة عدم تنفيذ المستأنف عليهم لالتزامهم أصبحت محسومة بمقتضى الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 6823 بتاريخ 14/11/96 في الملف عدد 1984/95 المؤيد بالقرار الاستئنافي عدد 5859 الصادر في الملف 5816/97 الذي وإن قضى بعدم قبول دعوى المستأنف عليهم الرامية إلى إتمام البيع فإنه في أسبابه التي أدت إلى هذا المنطوق اعتبر أن البيع تام ومستجمع لكافة أركانه وفضلا عن هذا فنفس الحكم قضى برفض الطلب المضاد الرامي إلى فسخ البيع" فإنه نتيجة لما ذكر كله كان القرار معللا تعليلا كافيا ، والسبب بالتالي غير جدير بالاعتبار"[12].

ثانيا: دعوى إتمام إجراءات البيع
إن عدم أداء الثمن من طرف المشتري أو عرض ما تبقى منه على البائع، يجعل دعوى إتمام إجراءات البيع غير مرتكزة على أي أساس، ويكون بالتالي التقييد الاحتياطي المستند على مقالها غير منتج لمفعوله القانوني.

ذلك أن محكمة النقض اعتبرت في أحد قراراتها ما يلي:

 " لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي ما كان ملتزما به. أو بعبارة أخرى، فإنه يجوز لكل متعاقد الامتناع عن الوفاء بالتزامه إلا إذا وفى المتعاقد معه بالتزامه المقابل، ما لم يوجد شرط بسبق أحدهما بالوفاء طبقا لمقتضى الفصلين 234 و235 من قانون الالتزامات والعقود. وبذلك فإن المحكمة حين قضت على البائع بإتمام إجراءات البيع دون أن يكون المشتري أدى أو عرض أداء ما تبقى بذمته من ثمن المبيع فإنها خالفت هذه القاعدة ولم تبن قرارها على أساس قانوني وعرضته للنقض"([13]).

ومن جهة أخرى، فإذا وقع بيع عقار بعد تحفيظه وأشير في عقد البيع إلى رقم المطلب بدل رقم الرسم العقاري الذي أصبح العقار المبيع يحمله بعد تحفيظه، فإن ذلك يعد مجرد خلط بين رقم المطلب ورقم الرسم العقاري لا يعفي البائعة من وجوب تنفيذ التزامها بتسليم المبيع ونقل ملكيته إلى المشتري وذلك بالعمل على تصحيح الخطأ المادي الوارد بعقد البيع، وتضمينه رقم الرسم العقاري للعقار المبيع، الشيء الذي يترتب عنه تباعا إنتاج التقييد الاحتياطي لمقال الدعوى المرفوعة ضد المالك أثره القانوني في حفظ الحق بأثر رجعي منذ تاريخ إجرائه بالرسم العقاري. ومن ثم فقد اعتبرت محكمة النقض([14]) أن " القرار المطعون فيه معللا تعليلا كافيا لما أشار إلى أن البيع ثابت بموجب عقد عدلي، وأن مجرد نفيه من طرف البائعة لا أثر له على صحة العقد ووجوده، وأوضح أن البيع وقع بعد التحفيظ، وخلص إلى إلزامها بتنفيذ التزامها تجاه المشتري ".

ثالثا: دعوى التحجير وأثرها على صحة التصرفات العقارية:
يترتب عن ثبوت الخلل العقلي لدى الطرف المفوت بطلان عقود التفويت المبرمة من قبل هذا الأخير، وبالتالي إبطال التقييد الوارد بالرسم العقاري، وإرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، الشيء الذي يطرح إشكالية التاريخ المعتمد من طرف القضاء للتصريح بالبطلان، فهل يعتد بتاريخ ثبوت الخلل، أم من تاريخ الحكم بالتحجير ؟ أو بعبارة أخرى فهل يكتسي الحكم بالتحجير طبيعة إنشائية أم كاشفة ؟

وجوابا عن ذلك، فإن التاريخ الواجب اعتباره لترتيب جزاء البطلان المنصوص عليه في الفصل 306 من ق.ل.ع([15])، هو تاريخ الإصابة بالخلل العقلي أو السفه أو العته عملا بمقتضيات المادة 220 من مدونة الأسرة([16]). ومن ثم فإن الحكم الصادر بالحجر أو برفعه يعتبر كاشفا لحالة الشخص العقلية وليس منشئا لها، طالما أن فقدان العقل والسفه والعته يكون لصيقا بالشخص المعني بها، وأن المحكمة تقتصر على معاينة الخلل والتأكد من تاريخ ثبوته بناء على رأي أهل الخبرة وذوي الاختصاص في هذا المجال، لترتيب أثر البطلان على التصرفات المنجزة بعد التاريخ المذكور حسب ما استقر عليه قضاء محكمة النقض في هذا الاتجاه.([17]) 

وبديهي، أن حجية التقييد الاحتياطي تسري بالنسبة للمستفيد منه في مواجهة ممن تلقى الحق منه فقط دون غيره، على اعتبار أن المشتري لعقار محفظ لا يستطيع تقييده بالرسم العقاري إذا كان البائع له غير مسجل لعقد شرائه، الشيء الذي يستلزم وجوب تقييد البيوعات السابقة عملا بمبدأ تتابع التسجيلات الذي يمنع انقطاع التسجيل، حتى يتأتى له تحويل تقييده الاحتياطي إلى تقييد نهائي للحق في مواجهة خلفه المباشر. وهو ما أكده محكمة النقض حينما اعتبرت أن كل حق عقاري يراد تقييده بالرسم العقاري، يجب أن يكون مفوتا مباشرة من صاحب حق سبق تقييده بالرسم المذكور([18])، بحيث إذا كان حق عقاري محل تفويتات متعددة ومتوالية، فإن آخر تفويت لا يمكن تقييده قبل ما سبقه من تفويتات.([19])

رابعا: المنع المؤقت من التفويت وأثره على صحة التصرفات العقارية   
غني عن البيان، أن البائع لا يمكنه المطالبة بإبطال العقد المبرم بينه وبين المشتري استنادا إلى شرط في عقد شرائه مقرر لمصلحة سلفه، وبالتبعية إبطال التقييد الجاري بشأنه وأمر المحافظ بالتشطيب على اسم المشتري وتقييد اسم البائع كمالك للرسم العقاري. أو بعبارة أخرى فإن قيام متلقي الحق من الدولة ببيع العقار قبل مضي خمس سنوات المشترطة في العقد الرابط بينه وبينها والمقيدة للتصرف، لا يخوله إطلاقا الحق في المطالبة بإبطال العقد المبرم بينه وبين المشتري منه، طالما أن الحق المذكور مقرر لمصلحة غيره.

وقد كرست محكمة النقض هذا التوجه معتبرة أن " الشروط الواردة في عقد البيع المبرم بين طالب النقض والدولة المغربية تنظم العلاقة بين هذه الأخيرة والمستفيد من البيع الذي التزم بمراعاة البنود التي ينص عليها عقد البيع وهي علاقة شخصية ومباشرة، ولذلك فإن البطلان الناتج عن المخالفة لبنود العقد والذي هو حق للبائع يعتبر بطلانا نسبيا لا يهم علاقة المشتري طالب النقض مع الغير. ومن تم فإن البيع المبرم بين طالب النقض والمطلوب في النقض يبقى قائما وصحيحا بين المتعاقدين ما دامت الإدارة التي يعنيها أمر المخالفة لم تستعمل حقها في بطلان البيع في مواجهة طالب النقض...".([20])

وتأسيسا على هذا الموقف القضائي، فإنه لا يحق للمحافظ العقاري أن يرفض تقييد عقد المشتري بعلة أن البائع ليس من حقه إجراء البيع قبل مرور خمس سنوات، وبالتالي ليس للبائع نفسه التمسك ببطلان هذا البيع، وذلك عملا بالقاعدة الفقهية القائلة أن " من سعى لنقض ما تم من جهته، فسعيه مردود عليه "، وإنما يحق للدولة في هذه الحالة أن تعمد إلى إقامة الدعوى لإبطال ذلك العقد استنادا للشرط المدرج في عقد البيع، على اعتبار أن هذا الأخير مقرر لمصلحتها وحدها دون غيرها.

خامسا: مدى أحقية الكفيل العيني في مقاضاة المدين الأصلي للتحلل من الكفالة
من الثابت طبقا للقواعد العامة، أن أحقية الكفيل في مقاضاة المدين الأصلي للحصول على إبراء ذمته، لا تخوله إياه مقاضاته للتحلل من الكفالة. إلا أن المحكمة الابتدائية بالخميسات ذهبت خلاف ذلك حينما قضت ببراءة ذمة الكفيل العيني من التزام الكفالة والحكم على الدائن المرتهن بتسليمه نظير الرسم العقاري تحت غرامة تهديدية، فألغته محكمة الاستئناف بالرباط وبعد التصدي قضت برفض الطلب([21])، وسايرتها في ذلك محكمة النقض معتبرة أن " المحكمة بتعليلها لقرارها أن الفصل 1141 من ق.ل.ع يخول للكفيل مقاضاة المدين الأصلي للحصول على إبراء ذمته، أي ذمة المدين من التزامه. أي التزام المدين بأداء الدين المكفول من طرف الكفيل إذا كان في حالة مطل في تنفيذ التزامه. ولا يخول للكفيل مقاضاة المدين للتحرر من الكفالة كما قضى به الحكم المستأنف. فأسباب انتهاء الكفالة منصوص عليها بالفصول 1150 وما يليه من ق.ل.ع وهي نفس الأسباب التي تنقضي بها الالتزامات الأخرى كالوفاء والإبراء من الدين موضوع الكفالة الغير المتوفرة في النازلة. وأن الحكم المستأنف لما قضى ببراءة ذمة المدعي من الالتزام بالكفالة يكون قد وضع حدا لهذه بالإرادة المنفردة للكفيل في غياب طرف رئيسي في الكفالة وهو الشركة المقرضة..." تكون قد أوضحت مدلول الفصل 1241 ق.ل.ع وفسرته تفسيرا مطابقا لمدلوله وغير مشوب بأي خطأ"([22]). 





[1]- تنص المادة 4 من مدونة الحقوق العينية على أنه :

 " يجب أن تحرر – تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.

يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.

تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة، ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها".


[2]- تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 85 المغير والمتمم بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 14.07 على أن :

 " تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المطلوب الاحتفاظ به ".


[3]- جدير بالذكر أن المادة 13 أعلاه قد حلت محل الفصل 202 من ظهير 2 يونيو 1915 الملغى بمقتضى المادة 333 من مدونة الحقوق العينية.

وتنص المادة 13 على ما يلي:

" إن الدعاوى الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو إسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول لها تجاه الغير إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا ".


[4]- اعتبرت محكمة النقض في أحد قرارتها أن : "


[5]- القــرار عـدد: 31/1 الـمـؤرخ فـي: 20/01/2015 مـلـف مدني عــدد : 3591/1/1/2014 غير منشور.


[6] - نشير إلى أنه ولئن كانت الحقوق المسجلة تكتسي حجية في مواجهة أطراف العقد والغير، فإن طلب إبطال أو فسخ التصرف المسجل لا يكون إلا من قبل أحد طرفيه أو خلفائهما، أما الغير الذي يدعي حقا على المدعى فيه يتعين عليه مباشرة الطرق المخولة له قانونا للحفاظ على حقوقه ومصالحه من الضياع.

وقد اعتبرت محكمة النقض أن " الغير الذي لم يكن طرفا في عقد البيع لا يحق له طلب فسخ هذا البيع إزاء مشتريه بدعوى أنه تعلق بملك الغير والثابت من عناصر الملف أن الطرف المدعي لم يكن طرفا في عقد البيع المبرم بين الطرف المدعى عليه وبين الطالب ولهذا فإن المحكمة عندما قضت بفسخ عقد البيع رغم أنه لم يكن طرفا فيه لم تبن قرارها على أي أساس قانوني وبالتالي تكون قد خرقت الفصل 485 من ق.ل.ع وعرضت بذلك قرارها للنقض ".


[7] - نعتقد أنه إذا كان من حق طرفي العلاقة التعاقدية إجبار بعضهما البعض على تنفيذ التزاماتهما، فإن ذلك مشروط بعدم توقف إنجاز عقد البيع النهائي على شرط واقف باطل بحكم القانون تطبيقا لمقتضيات الفصل 108 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي: " كل شرط يقوم على شيء مستحيل أو مخالف للأخلاق الحميدة أو للقانون يكون باطلا ويؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه، ولا يصير الالتزام صحيحا إذا أصبح الشرط ممكنا فيما بعد ".

ومعنى ذلك، أن الوعد بالبيع الذي تضمن الإشارة إلى هذا الشرط يكون بدوره باطلا، ويجب على المحكمة أن تصرح ببطلانه كلما طلب منها ذلك من طرف أحد المتعاقدين، ولو كانت طلباتهما متعارضة، كطلب أصلي يرمي إلى الفسخ مثلا، وطلب معارض يهدف إلى الحكم بإتمام إجراءات البيع. ومن ثم تكون حجية التقييد الاحتياطي بالنسبة لمقإلى الدعوى الواحدة مختلفة من حيث الأثر بالنسبة لكل طرف على حدة. إذ إن مفعوله لا يسري بالنسبة لطالب إتمام إجراءات البيع، أما فيما يخص طالب الفسخ فلا حاجة لإجراء تقييد احتياطي طالما أنه هو المالك المسجل في الرسم العقاري.

وقد صرحت المحكمة الابتدائية بمراكش ببطلان عقد الوعد بالبيع المبرم بين الطرفين بتاريخ 31أكتوبر2006 على يد الموثق (...) وبإرجاعهما إلى الحالة التي كانا عليها قبل التاريخ المذكور مستندة في هذه النتيجة إلى العلة التالية:

" حيث إن مطالب المدعي (الأصلي) ترمي إلى الحكم بفسخ عقد الوعد بالبيع المبرم بينه وبين المدعى عليه (...) بتاريخ 31 أكتوبر 2006، والمنجز من طرف الموثق محمد الجزولي بعلة بطلان الشرط الواقف المعلق عليه والمتمثل في إنجاز تصاميم التجزئة والحصول على رخصة التقسيم واستخراج صكوك فرعية من تصميم التهيئة بالمنطقة التي يوجد بها هذا العقار.

وحيث إن مطالب المدعي ( الفرعي ) من جهته بإتمام إجراءات البيع معتبرا أن الشرط الواقف قد تحقق ما دام قد تمت تجزئة الصك العقاري المذكور حين استخرجت من قطعة أرضية مساحتها خمس هكتارات و 4 آرات و 70 سنتيارا تأسس لها صك عقاري مستقل تحت عدد 14167/43.

وحيث يستفاد من جواب السيد المحافظ العقاري عن مقال الدعوى أن الصك العقاري الأم وهو 18590/م كانت مساحته التقريبية تقدر بعشر هكتارات وقد تمت تجزئته إلى بقعتين بتاريخ 17غشت2006 حيث استخرجت منه القطعة الأرضية المشار إلى مساحتها أعلاه والتي أفرد لها رسم عقاري جديد تحت رقم 14167/43، بمعنى أن التجزئة قد تحققت قبل تاريخ الوعد بالبيع الذي هو 31 أكتوبر 2006، وبالتالي فإن ما يزعمه الموعود له بالبيع من أن الشرط الواقف قد تحقق هو ادعاء غير جدي ومخالف للواقع.

وحيث إن الوعد بالبيع يكون بذلك قد أنصب على قطعة أرضية مساحته هكتار واحد تستخرج عن طريق التجزئة من الصك العقاري عدد 1859/م الذي تبلغ مساحته التقريبية خمس هكتارات و 3 آرات و 30 سنتيارا فقط.

وحيث إن الكتاب الصادر عن السيد مدير الوكالة الحضرية بمراكش والموجه إلى المدعي ( الأصلي ) بتاريخ 1دجنبر2006 يفيد صراحة أن البقعة الأرضية ذات الصك العقاري عدد 18590/م توجد حسب تصميم التهيئة للجماعة القروية الويدان بمنطقة RA وهي منطقة تستلزم ألا تقل مساحة العقارات المستخرجة عن طريق القسمة أو التجزئة عن خمس هكتارات لكل قطعة أرضية.

وحيث إن التزام المدعي المذكور ببيع قطعة أرضية تستخرج عن طريق التجزئة ولا تتجاوز مساحتها هكتارا واحدا يكون والحالة هذه التزاما باطلا لأن محله أنصب على شيء مستحيل بحكم القانون والذي هو تصميم التهيئة، وذلك طبقا للفصل 59 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي: " يبطل الالتزام الذي يكون محله شيئا أو عملا مستحيلا إما بحسب طبيعته أو بحكم القانون ".

وحيث إنه بموجب الفصل 306 من نفس القانون فإن " الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له ".

... وحيث يتعين والحالة هذه الحكم ببطلان الوعد بالبيع ورفض الطلب الرامي إلى إتمام إجراءات البيع... ".

  - حكم صادر بتاريخ 8 ماي 2007 في الملف العقاري رقم 1008/9/06 مضموم إلى الملف رقم 143/9/07 غير منشور.


[8] - اعتبرت محكمة النقض أن " البائع ملزم بتسليم المبيع وفق المواصفات والمساحة الموجودتين في عقد الوعد بالبيع والتصميم المرفق به. ولما تبين للمحكمة اختلاف واضح بين القطعة الأرضية موضوع الرسم العقاري وبين تصميم القطعة الأرضية موضوع عقد الوعد بالبيع الموضوعة رهن إشارة المشتري، فإنها لما قضت بفسخ العقد ورد الثمن والتعويض يكون حكمها معللا ".

- قرار عدد 3784 مؤرخ في 29 دجنبر 2004 في الملف المدني عدد 4056/2003 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 66 - سنة 2007 - ص 22.

كما اعتبرت محكمة النقض في قرار آخر أن: " ثمن المبيع يجب رده في جميع الأحوال التي يفسخ فيها عقد البيع أو ينفسخ بحكم القانون نتيجة استحالة تنفيذ البائع لالتزامه. وأن إعطاء الثمن بشيك مع النص في العقد على التخالص به يوجب اعتبار هذا الشيك وسيلة وفاء بالثمن. وإذا فسخ البيع لم يعد لتحصيل قيمة الشيك مسوغ. وأن المحكمة عندما قضت بإرجاع الطاعن للمطلوب في النقض ثمن المبيع لم تخرق المقتضيات القانونية المحتج بخرقها ".

  - قرار عدد 2910 صادر بتاريخ 14 شتنبر 1994 في الملف المدني عدد 4117/88 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 47 - السنة 17 - ( يوليوز 1995) - ص 38.

- وتجدر الإشارة إلى أن صدور حكم بفسخ بيع عقار، يترتب عنه لزوما إرجاع الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وتبعا لذلك تنعدم الواقعة القانونية التي تبرر فرض الضريبة على الربح العقاري. وقد أكد قضاء المجلس الأعلى ذلك من خلال حيثيات أحد قراراته بما يلي : " لكن حيث تبين من أوراق الملف أن البيعين المفروضة عليهما ضريبة الربح العقاري المبرمين بتاريخ 15يونيو 1992 تم فسخها حسب الثابت من تنصيصات الحكم المدلى به من طرف المستأنف عليهم والمؤرخ في 9 مارس 1993 في الملف 2030/92 عن المحكمة الابتدائية بالناظور.

وحيث إنه تم إرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد حسب الفسخ الثابت بمقتضى الحكم المشار إليه فكانت المحكمة على صواب عندما اعتبرت الواقعة المنشئة لضريبة الربح العقاري بتاريخ الواقعة وأوردت في تعليلها أن البائع المفروضة عليه الضريبة لم يحقق أي دخل عقاري ما دام لم يتم حصوله على مقابل التفويت به أن استرده المشتري نتيجة الفسخ حسب تعليل المحكمة الذي أسس على انعدام سبـب فرض الضريبـة ولا علاقـة لذلك بالإعفـاء منهـا".

   - قرار عدد 346 صادر بتاريخ 30 ماي 2002 - ملف إداري عدد 286/2002 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 62 - السنة 25 - ص 189.


[9]- نشير إلى المشرع قد تدخل لأول مرة بمقتضى المادة 2 من مدونة الحقوق العينية وقام بالتلطيف من الحجية المطلقة المقررة  للغير حسن النية، وخول لصاحب الحق المتضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله إمكانية رفع دعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه ".


[10] - قرار عدد 248 صادر بتاريخ 27-5-1970 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 18 - ص 22 جاء فيه ما يلي:

 " ... إن كان من آثار التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 85 من ظهير 12 غشت 1913 الاحتفاظ مستقبلا بتسجيل الحقوق المدعاة بالرسم العقاري وصيانتها، إلا أن إقرار هاته الحقوق نهائيا منوط بنتيجة الدعوى المقدمة لهذا الغرض، وأنه في انتظار هذه النتيجة، فإن المعول عليه هو الرسم العقاري الذي لا ذكر فيه لتسجيل هذه الحقوق ".


[11] - قرار عدد 2472 صادر بتاريخ 10/09/2003 ملف مدني عدد 1035/1/1/2002 منشور بمجلة المنازعات العقارية - دلائل عملية - عدد 3 - ص 97 جاء فيه ما يلي:

 " ... بما أن المحكمة ثبت لها أن العقد المدلى به من طرف الطاعن مزور، فإنها لم تكن في حاجة إلى البحث في التدليس والغش الذي يدعيه هذا الأخير ولذلك فإن القرار حين علل أنه بناء على الطعن بالزور الفرعي فقد تأكد كون التوقيع المنسوب لمالك العقار ليس بتوقيعه وذلك باعتماد الخبير على وثائق المقارنة والتي يوجد بها توقيع هذا المالك إبان حياته مما يؤكد كون العقد أو الوعد بالبيع المدلى به ليس صحيحا، يكون قد جاء معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للفصول المستدل بها ".


[12]- قرار عدد: 19/1 المؤرخ في : 13/01/2015 ملف مدني عدد 3386-1- 1-2014 غير منشور.

وتتعلق وقائع النازلة بكون المدعين ورثة (....)  تقدموا بتاريخ 03/01/2011 بمقال افتتاحي إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في مواجهة المحافظ على الأملاك العقارية بالدار البيضاء المعاريف رام إلى الطعن في قرار المحافظ برفض طلب تسجيل عقد شراء عرفي عرضوا فيه أن العقار ذي الرسم العقاري عدد ..... الكائن ب... آل إليهم إرثا من موروثيهم الذين تملكوه بالشراء العرفي المؤرخ في 26/01/1965 من البائعة لهم ... ، وأنه يستفاد من العقد المذكور أن ثمن البيع كان 7000 درهم ادى موروثهم منها 2250 درهم والباقي أدوه على شكل دفعات آخرها مبلغ 750 درهما تم عرضه وإيداعه بصندوق المحكمة، وعلى إثرها تقدموا بدعوى المصادقة على العرض العيني والإيداع والقول بأن عقد البيع المشار إليه هو عقد نهائي والحكم تبعا لذلك على البائعة المذكورة بإتمام إجراءات البيع مع موروثيهم وأمر المحافظ بتسجيل البيع، وبالمقابل تقدمت البائعة .... بمقال مضاد رام إلى فسخ عقد البيع بدعوى عدم تنفيذهم لالتزامهم بأداء ما بذمتهم فقضت المحكمة في الطلب الأصلي بعدم قبول دعواهم لعدم وجود ما يفيد رجوعهم إلى المحافظ وفي الطلب المضاد برفضه بعد الـتأكيد على أن العقد تام وعلى عدم وجود أي شرط فاسخ في حالة عدم الأداء، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف وأصبح نهائيا لعدم الطعن فيه بالنقض، وبخصوص ما لاحظه المحافظ من كون العقد لا يحمل مراجع التسجيل أوضحوا أنه ليس شرطا لتمام العقد طالما أن العقد استجمع شروط الفصل 488 من ق ل ع ، وأنه بخصوص إبراء ذمتهم فقد أثبتوا أداء كامل الثمن ، كما أن عدم وجود شرط فاسخ حسم بشأنه حكم بات كما أن إغفال أحد الورثة عند طلب التقييد الاحتياطي يمكن تداركه، ملتمسين لذلك وبعد معاينة أن عقد البيع أعلاه مستوف لكافة الشروط والأركان ، عدم اعتبار ملاحظات المحافظ بشأنه وأمره تبعا لذلك بتقييده في الرسم العقاري عدد .... ، وبعد جواب الموجهة الدعوى بحضورها بكون الطرف المدعي لم يبرئ ذمته اتجاهها، أصدرت المحكمة المذكورة حكمها رقم 3036 بتاريخ 07/12/2011 في الملف عدد 328/21/2011 بأمر المحافظ بتقييد عقد البيع المؤرخ في 26/01/1965 وإدراج المدعين كمالكين في الرسم العقاري عدد 32940/س ورد باقي الطلبات. ، فاستأنفته البائعة ...، وأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف الطاعنة أعلاه فصدر بشأنه قرارا برفض طلب النقض استنادا للعلة أعلاه.


[13] - قرار عدد 395 صادر بتاريخ 8 فبراير 1995 في الملف المدني عدد 1792/88 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 47 - السنة 17 - (يوليوز 1995) - ص 31 أشار في معرض حيثياته إلى ما يلي:

" حقا فإن الفصل 234 ينص على أنه " لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناجمة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه "، وأن الفصل 235 ينص على أنه " في العقود الملزمة للطرفين يجوز لكل متعاقد منهما أن يمتنع عن أداء التزامه إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل، وذلك ما لم يكن أحدهما ملتزما أن ينفذ نصيبه من الالتزام أولا " وأن الطاعنين أثاروا تلك المقتضيات في جوابهم عن طلب المطعون ضدهما، المضاد، ولاحظوا أن هذين الأخيرين لم يفبا بجميع التزامهما ولم يؤديا مبلغ خمسين ألف درهم المتبقي بذمتهما من الثمن وأن المحكمة بالرغم مما ثبت لديها من أن هذا المبلغ لم يؤد بعد ومن أن الاتفاق المبرم بين الطرفين ينص على أن العقد النهائي لا يحرر إلا بعد أداء المتبقي من الثمن فإنها ألزمت الطاعنين بصفتهم بائعين بالقيام بتحرير عقد البيع النهائي، في حين اكتفت بالنسبة لالتزام المطعون ضدهما بأداء ما بقي بذمتهما بالإشهاد عليهما باستعدادهما لأدائه مما تكون قد خرقت مقتضيات الفصلين المذكورين فعرضت بذلك قرارها للنقض ".

وبالمقابل، فإن المحكمة الابتدائية بمراكش قضت في حكم لها، بإلزام المدعى عليه بإتمام إجراءات البيع بعدما ثبت لديها أن المدعي قد أدى له مبلغ التسبيق الذي يمثل نصف ثمن البقعة، وأودع الباقي بصندوق المحكمة معللة حكمها بما يلي:

" وحيث إن المدعي أدى مبلغ التسبيق الذي يمثل نصف ثمن البقعة موضوع النزاع والتزم بتسديد الباقي بعد تسوية الوضعية القانونية للبقعة وقد تحقق ذلك باعتبار أن البقعة تم استخراجها من التجزئة وأصبح لها صك عقاري مستقل يحمل رقم 84505/04 في اسم السيد ( الموكل ).

وحيث إن المدعي قام بتاريخ 23 يناير 2003 بإيداع باقي ثمن البيع بصندوق المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء أنفا لفائدة المدعى عليه ( الموكل ) حساب رقم 59521 وبذلك يكون قد نفذ كافة التزاماته وأبرأ ذمته من جميع الثمن ويتعين تبعا لذلك الحكم على المدعى عليه بتنفيذ التزامه المقابل وذلك بإتمام إجراءات البيع مع المدعي وذلك بتحرير عقد البيع النهائي مع هذا الأخير.

وحيث ارتأت المحكمة تحديد غرامة تهديدية قدرها 150 درهم عن كل يوم يتأخر فيه المدعى عليه عن التنفيذ.

وحيث ينبغي توجيه أمر إلى السيد المحافظ على الأملاك العقارية بتسجيل عقد البيع بعد تحريره بالصك العقاري... ".

  - حكم صادر تحت عدد 181 صادر بتاريخ 22 فبراير 2005 في الملف رقم 135/1/03 غير منشور.

وتجدر الملاحظة أن المحكمة أمرت المحافظ بتسجيل عقد بيع لازال لم يحرر بعد من قبل الطرفين، أي أنها أمرته للقيام بإجراء مستقبلي قد يقع تحققه فعلا، وقد لا يقع أصلا. إذ كان حريا بها أن ترفض هذا الطلب لكون معطيات النازلة لا تسعف في الاستجابة إليه، بل إن موضوعه سابق لأوانه في هذه المرحلة. وبذلك يكون تنفيذ منطوق الحكم من طرف المحافظ العقاري معلقا على تحرير عقد البيع النهائي من طرف البائع، مع العلم أن ذلك لا يتم بإرادة واحدة وهي إرادة المحكوم عليه فقط، بل إن ذلك يستوجب إرادة المحكوم له كذلك، طالما أن الأمر يتعلق بعقد ملزم للجانبين. وفي هذا مخالفة وخرق لمقتضيات الفصل 444 من ق م م التي تنص على أنه " إذا كان التنفيذ معلقا على تأدية يمين أو تقديم ضمان من قبل الدائن فلا يبدأ قبل إثبات القيام بذلك ". أي ما معناه، أن الأحكام لا تكون معلقة عند التنفيذ إلا في حالتين وهما تأدية اليمين وتقديم ضمان من قبل الدائن.


[14] - قرار عدد 4796 صادر بتاريخ 20 أكتوبر1999 - ملف مدني عدد 4626/1/1/95 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد مزدوج 57-58 - السنة 23 - ص 21.


[15] - ينص الفصل 306 من ق.ل.ع على ما يلي:

" الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر، إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له.

ويكون الالتزام باطلا بقوة القانون:

1 - إذا كان ينقصه أحد الأركان اللازمة لقيامه.
2 – إذا اختل شرط خاص بالركن كعدم مشروعية المحل أو السبب. 
3 - إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه".
ويضيف الفصل 2 من نفس القانون على ما يلي:

" الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي:

1- الأهلية.
2- تعبير صحيح عن الإرادة.
3- شيء محقق يصلح لأن يكون محل للالتزام.
3- سبب مشروع للالتزام".

أما بخصوص القواعد المتعلقة بإبطال الالتزامات، فإن أحكامها منصوص عليها ضمن مقتضيات الفصل 311 من ق.ل.ع تنص على ما يلي:

" يكون لدعوى الإبطال محل في الحالات المنصوص عليها في الفصول 4 و 39 و 55 و 56 من هذا الظهير، وفي الحالات الأخرى التي يحددها القانون، وتتقادم هذه الدعوى سنة في كل الحالات التي لا يحدد فيها القانون أجلا مخالفا. ولا يكون لهذا التقادم محل إلا بين من كانونا أطرافا في العقد ".

ويضيف الفصل 312 من نفس القانون ما يلي:

" لا يبدأ سريان مدة التقادم المذكورة في حالة الإكراه إلا من يوم زواله، ولا في حالة الغلط والتدليس إلا من يوم اكتشافهما. أما بالنسبة إلى التصرفات المبرمة من القاصرين فمن يوم بلوغهم سن الرشد، وبالنسبة إلى التصرفات المبرمة من المحجر عليهم وناقصي الأهلية فمن يوم رفع الحجر عنهم، أو من يوم وفاتهم فيما يتعلق بورثتهم إذا مات ناقص الأهلية وهم على هذه الحالة. وفي حالة الغبن المتعلق بالراشدين فمن يوم وضع اليد على الشيء محل العقد ".

وقد اعتبرت محكمة النقض أن مجرد إبرام عقد بيع عقار من طرف معتقل بداخل المؤسسة السجنية لا يشكل حالة إكراه تبرر إبطاله، مؤكدا على أن الغبن لا يخول الإبطال إلا إذا نتج عن تدليس الطرف الآخر، وذلك من خلال الحيثيات التالية:

" ... وحيث إن إبرام عقد البيع من طرف المطلوب بالسجن مقابل تنازل الطاعنة عن شكايتها المتعلقة بالشيك وما يترتب عن ذلك من إنهاء حبسه وإطلاق سراحه، كل ذلك ليس من شأنه يحدث له ألما جسميا، أو اضطرابا نفسيا حسب الفصل 47 من ق.ل.ع. وأن المحكمة حين اعتبرت أن مجرد إبرام العقد داخل المؤسسة السجنية يشكل حالة إكراه تبرر إبطاله تكون قد طبقت الفصل 47 تطبيقا سيئا مخالفا لأحكامه مما يعرض قرارها للنقض. ومن جهة ثانية فإن محكمة الاستئناف حين أضافت أنه ليس هناك سبب لشيك ثمن للشراء خاصة وأن العلاقة الزوجية لا زالت قائمة بين المطلوب في النقض وإحدى الطالبين (..) وأن الزوجة لا مهنة لها ولم يشهد العدلان على تسلم ثمن المبيع لتبرير ما قضت به رغم أن وقائع الدعوى لا تكشف عن تدليس ارتكبه الطاعنان نتج عنه الغبن تكون قد خالفت أحكام الفصل 55 من ق م م مما يعرض قرارها للنقض ".

  - قرار عدد 3241 بتاريخ 7/12/2005 ملف مدني عدد 1295/1/2/2004 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 67 – سنة 2007 – ص 55.  


[16] - تنص المادة 220 من مدونة الأسرة على ما يلي:

" فاقد العقل والسفيه والمعتوه تحجر عليهم المحكمة بحكم من وقت ثبوت حالتهم بذلك، ويرفع عنهم الحجر ابتداء من تاريخ زوال هذه الأسباب حسب القواعد الواردة في هذه المدونة ".

وتضيف المادة 222 من نفس المدونة ما يلي:

" تعتمد المحكمة في إقرار الحجر ورفعه، على خبرة طبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية ".

وأكدت المادة 223 من نفس المدونة على وجوب إشهار الحكم بالحجر أو برفعه بنصها على ما يلي:

" يشهر الحكم الصادر بالحجر أو برفعه بالوسائل التي تراها المحكمة مناسبة ".

ولعل ما يثير الانتباه أن المادة 222 أعلاه قد أشارت إلى الخبرة الطبية ووسائل الإثبات الشرعية، الشيء الذي يفيد بإمكانية القول بجواز إثبات الخلل العقلي أو عدم وجوده بشهادة اللفيف باعتبارها وسيلة إثبات شرعية وليست طبية. وعليه فإن المشرع الأسري كرس مسألة ازدواجية الإثبات في هذا المجال كما هو الشأن بالنسبة لنفي النسب وفقا للمادة 153 من مدونة الأسرة، التي تضمنت الإشارة إلى إمكانية نفي النسب من طرف الزوج باللعان أو بواسطة الخبرة الطبية شريطة إدلائه بدلائل قوية على ادعائه، وصدور أمر قضائي بهذه الخبرة.

ومؤيدنا في ذلك أن المجلس الأعلى اعتبر أن " القانون لم يحدد طريقة خاصة لإثبات واقعة الاختلال العقلي، ويكون القرار الذي استبعد اللفيف المدلى به من الطاعنين لدحض رسم صدقة طعن فيه الطالبون بصدوره من شخص فاقد الأهلية بسبب اختلاله العقلي بعلة أن حالة الاختلال العقلي يمكن إثباتها بطرق طبية وعلمية حديثة دون اللجوء إلى اللفيف يكون قد قيد إثبات الواقعة المذكورة مما يفقده الأساس القانوني ".

- قرار عدد 5313 صادر بتاريخ 23 نونبر1999 في الملف المدني عدد 5387/1/1/95 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد مزدوج 57 - 58 - السنة 23 - ص 32.


[17] - قرار عدد 742 صادر بتاريخ 19/2/1992 ملف مدني عدد 2212/88 - منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة المدنية - 1958- 1996 - منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين - سنة 1997 جاء فيه ما يلي:

" لكن حيث إن الفقهاء عند تعرضهم لأسباب الحجر من جنون وسفه وغيرهما بحثوا في تصرفات كل من المجنون والسفيه قبل الحكم بالتحجير عليهما فأجمعوا على أن المصاب بمرض عقلي ترد تصرفاته من حين إصابته بالمرض ول لم يتم التحجير عليه عمليا إلا بعد ذلك. ففي المختصر صدر في باب أسباب الحجر: " المجنون محجور عليه للإفاقة " قال شراحه ويعتبر محجورا عليه وترد أفعاله من حيث جنونه ولو تأخرت إجراءات التحجير لأن انعدام أهليته ينتج مباشرة عن الاختلال العقلي الذي أصابه وليس عن الحكم بالتحجير وتعيين مقدم عليه ".

وقد أكدت المحكمة الابتدائية بمراكش أن تاريخ ثبوت الخلل هو المعتد به للقول ببطلان التصرفات المبرمة من المحجور عليه، وليس تاريخ الحكم بالتحجير وذلك من خلال حيثيات حكم لها كالتالي:

" وحيث اعتبرت المدعى عليها أنه ما دام الحكم بالتحجير لم يصدر إلا في سنة 2002 فإن جميع التصرفات الصادرة عن السيد المؤذن حميد قبل هذا التاريخ هي تصرفات قانونية منتجة لأثارها.

وحيث إنه مادام الطرف البائع في العقد المطعون فيه مصابا بخلل عقلي يجعله غير مسؤول عن تصرفاته وغير أهل لتدبير شؤونه وأمواله منذ سنة 1992 فإن العقد المذكور يكون باطلا بقوة القانون لانعدام احد أركانه وهو الأهلية وذلك طبقا للفصل 306 من ق.ل.ع المنوه عنه سابقا وهو ما يقتضي إرجاع الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ".

- حكم عدد 2 بتاريخ 17/2/2004 ملف عدد بتاريخ 484/1/2003 - منشور بمجلة محاكم مراكش - العدد 1 - سنة مارس 2007 - ص 288.

- للتوسع في هذا الشأن راجع:

- محمد شبيب: " الحكم بالتحجير وأثره على أموال المحجور " – منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 105 – نونبر – دجنبر 2006 – ص 98. 


 [18]- تنص مقتضيات المادة 28 من القرار الوزيري الصادر في 20 رجب 1333( 3 يونيو 1915 ) على ما يلي:

 " لا يقيد أي حق كان إلا إذا كان محوزا من صاحب " التقييد السابق رأسا وعليه إذا اشتمل حق من الحقوق العينية أو ترتيب من التراتيب العقارية على عدة انتقالات أو اتفاقات متتابعة فإن الانتقال أو الاتفاق الأخير لا يسبق تقييده على البقية التي قبله ".


[19] - قرار عدد 265 صادر بتاريخ 12-6-1968 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى - العدد 31 - سنة أكتوبر 1986 جاء فيه ما يلي:

" يلتزم البائع لكل حق عيني محفظ بنقل الحق المبيع للمشتري كما يلتزم بضمان هذا النقل ليتأتى للمشتري الحصول على النتائج القانونية المترتبة على البيع وذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لذلك، وبالأخص لإشهار عقد البيع بتقييده في الرسم العقاري إذ لا مفعول لهذا العقد ولو بين المتعاقدين حتى يقيد بالرسم العقاري كما ينص على ذلك الفصلان 66 و 67 من ظهير 12 غشت 1913 وأن ضمان الحقوق العينية لا يحصل ولو بين الطرفين إلا بإشهارها عن الطريق المذكور كما يصرح بذلك الفصل الثاني من ظهير 2 يونيو 1915.

امتناع البائع من اتخاذ الإجراءات الإدارية الضرورية لتقييد البيع في الرسم العقاري يكون إخلالا بالالتزام بضمان نقل الحق المبيع ويوجب على المحاكم أن تجبر البائع على القيام بما التزم به سواء على إثر دعوى أصلية قام بها المشتري أو على إثر طلب إدخال البائع في الدعوى بصفته ضامنا في نطاق الفصل 117 من ظهير المسطرة المدنية.

كل حق عقاري يراد تقييده بالرسم العقاري يجب أن يكون مفوتا مباشرة من صاحب حق سبق تقييده بالرسم العقاري بحيث إذا كان حق عقاري محل تفويتات متوالية فإن ىآخر تفويت لا يمكن تقييده قبل ما سبقه من تفويتات ".

نشير إلى أن القرار أعلاه قد صدر في ظل قانون المسطرة المدنية لسنة 1913، وأن الفصل 117 المشار إليه أصبح يقابله الفصل 103 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974.

وقد جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش في هذا الشأن ما يلي:

".. إن المدعى لم يسجل بعد شراءه من المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بالرسم العقاري، وهذا الشراء أصبح قابلا للتسجيل على اعتبار أن القرض العقاري والسياحي قد وضع تأشيرته على العقد بما يفيد انضمامه إليه وموافقته على تقييد البيع بالكناش العقاري.

وحيث يتعين والحالة هاته الحكم على المدعى عليه بتقييد شرائه بالرسم العقاري المدعى فيه وإبرام عقد بيع مع المدعي يتضمن من بين شروطه ثمن الشراء المحدد في 26320 درهما وتقييد هذا البيع بالرسم العقاري بعد ذلك ". 

[20]- قرار صادر بتاريخ 28-7-1982 منشور بمجموعات قرارات المجلس الأعلى - المادة المدنية - الجزء الثاني - 1983 - 1991 - ص 31.

[21]- قرار صاد ر بتاريخ 17دجنبر1998 في الملف عدد8438/97 - غير منشور.

[22]- قرار عدد 900 صادر بتاريخ 25أبريل2001 في الملف المدني عدد 1356/3/1/99 - غير منشور.
المصدر http://www.sejdm.com