11.20.2017

انقضاء الالتزام اتحاد الذمة

انقضاء الالتزام اتحاد الذمة







اتحاد ذمة

confusion - confusion

انقضاء الالتزام

انقضاء الالتزام

اتحاد الذمة

شواخ الأحمد

تعريف اتحاد الذمة 

حالات اتحاد الذمة

نطاق تطبيق اتحاد الذمة

آثار اتحاد الذمة

زوال اتحاد الذمة






أولاً- تعريف اتحاد الذمة:

اتحاد الذمة La confusion هو اجتماع صفتي الدائن والمدين في شخص واحد بالنسبة إلى دين واحد. وبذلك يختلف اتحاد الذمة عن المقاصة، ففي المقاصة هناك دينان متقابلان لا دين واحد، ولكن الدائن في الدين الأول هو المدين في الدين الثاني والدائن في الدين الثاني هو المدين في الدين الأول. أما في اتحاد الذمة فليس هناك إلا دين واحد اجتمعت في أحد طرفيه صفتا الدائن والمدين. والمقاصة تؤدي إلى انقضاء الدينين المتقابلين إلى حد الأقل منهما، أما في اتحاد الذمة فيقوم اجتماع صفتي الدائن والمدين في الشخص ذاته مقام الوفاء بالالتزام.

ثانياً- حالات اتحاد الذمة:

يقع اتحاد الذمة إما بسبب الوفاة وإما حال الحياة.

1- اتحاد الذمة بسبب الوفاة: يتحقق اتحاد الذمة بسبب الوفاة عن طريق الميراث أو الوصية.

أ- عن طريق الميراث: أكثر ما يتحقق اتحاد الذمة عن طريق الميراث وله صورتان:

(1)- الصورة الأولى: أن يرث المدين الدائن، فتكون التركة هي الدائنة للمدين، ويرث المدين هذا الحق الذي للتركة فيصبح دائناً لنفسه، إذ تجتمع فيه صفتا الدائن والمدين في الدين ذاته، فينقضي الدين عن طريق اتحاد الذمة. وهذه الصورة تقرها قواعد الفقه الإسلامي، حيث تنتقل إلى الورثة الحقوق التي للتركة.

(2)- الصورة الثانية: أن يرث الدائن المدين، فتكون التركة هي المدينة للدائن الوارث، وهذه الصورة لا تقرها أحكام الشريعة الإسلامية التي تطبق في الميراث؛ ذلك أنه حيث يرث الدائن المدين فإنه لا يرث الدين الذي على التركة حتى لو كان هو الوارث الوحيد للمدين لما هو مقرر في الشريعة الإسلامية من أنه لا تركة إلا بعد سداد الديون، فالديون لا تورث، مما يقتضي أن تبقى التركة منفصلة عن مال الوارث الدائن حتى يستوفي دينه منها، ثم بعد ذلك يرث هذا الدائن وحده أو مع غيره من الورثة ما تبقى من التركة بعد سداد الديون، وبالتالي لا يكون هناك مجال لاتحاد الذمة في هذه الصورة وفقاً للقانون السوري. أما في القانون الفرنسي فإن الدائن في هذه الصورة يرث الدين الذي على التركة إذا كان قد قبل الميراث من دون قيد، وبالتالي يتحقق اتحاد الذمة في الدين كما في الصورة الأولى. أما إذا قبل الميراث مع اشتراط الجرد فإنه يصبح في وضع مماثل لوضع الوارث في القانون السوري، فلا يقع اتحاد الذمة، بل يتقاضى الدائن الوارث أولاً دينه من التركة، ثم يرث التركة بعد تصفيتها من الديون.

ب- عن طريق الوصية: يتحقق اتحاد الذمة أيضاً عن طريق الوصية، ويكون الموصى له إما خلفاً عاماً وإما خلفاً خاصاً. فإذا أوصى الدائن لمدينه بثلث التركة مثلاً فيكون الموصى له خلفاً عاماً ويصبح بعد موت الموصي دائناً للتركة بالدين وموصى له بثلث التركة. فتتحد الذمة في ثلث الدين، ويبقى ثلثاه في ذمته ديناً للتركة. وقد يكون الموصى له خلفاً خاصاً، كما لو أوصى الدائن لمدينه بالدين الذي له في ذمته فيكون المدين الموصى له بعد موت الدائن الموصي مديناً للتركة ودائناً في الدين نفسه. فتجتمع فيه صفتا الدائن والمدين وينقضي الدين باتحاد الذمة.

2- اتحاد الذمة حال الحياة: قد يتحقق اتحاد الذمة حال الحياة عن طريق التصرف القانوني ما بين الأحياء، ومثاله ما يحدث في سند السحب الذي قبله المسحوب عليه فأصبح مديناً بقيمته، وقبل حلول ميعاد استحقاقه يشتريه المسحوب عليه فيصبح ملكه، ومن ثم يصبح دائناً لنفسه، فتجتمع فيه صفتا الدائن والمدين وتتحد الذمة في الدين. ويتحقق اتحاد الذمة أيضاً بتصرف قانوني ما بين الأحياء إذا اشترى المستأجر العين المؤجرة، فيصبح دائناً ومديناً بالأجرة. وكذلك إذا اشترت شركةُ السندات التي أصدرتها؛ لأنه بشراء هذه السندات -وهي ديون على الشركة- تجتمع في هذه الشركة صفتا الدائن والمدين.




ثالثاً- نطاق تطبيق اتحاد الذمة:

لا يقتصر اتحاد الذمة على الحقوق الشخصية أو الديون فقط، وإنما يرد أيضاً على الحقوق العينية. فقد يتجزأ حق الملكية فيكون لشخص حق الانتفاع ولشخص آخر حق الرقبة، فإذا انتقلت إلى المنتفع ملكية العين المنتفع بها بالإرث أو بالعقد تزول بذلك التجزئة القائمة على حق الملكية ويزول حق الانتفاع من تلقاء نفسه باتحاد حق مالك الرقبة وحق المنتفع في شخص واحد. كذلك ينقضي حق الارتفاق باتحاد الذمة. فإذا ملك صاحب العقار المرتفق العقار المرتفق به أو ملك صاحب العقار المرتفق به العقار المرتفق أو ملك كلا العقارين شخص أجنبي أصبح العقاران مملوكين لشخص واحد، وينتهي بذلك حق الارتفاق عملاً بالقاعدة القانونية التي تقضي بأن لا يكون لشخص حق ارتفاق على ملكه.

رابعاً- آثار اتحاد الذمة:

يترتب على اتحاد الذمة انقضاء الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة. وذلك لاستحالة المطالبة بالدين، إذ لا يمكن للشخص أن يطالب نفسه بالدين. وقد يتحقق اتحاد الذمة في كامل الدين، كما لو كان المدين هو الوارث الوحيد للدائن، وقد يتحقق اتحاد الذمة في جزء من الدين، كما لو ورث المدين نصف التركة، فينقضي دينه بقدر الحصة التي آلت إليه أي بقدر النصف، ويكون للوارث الآخر مطالبته بنصف الدين المتبقي. وإذا ورث أحد المدينين المتضامنين الدائن فإن الدين لا ينقضي بالنسبة إلى باقي المدينين إلا بقدر حصة المدين الذي اتحدت ذمته مع الدائن، فهذه الحصة هي وحدها التي تنقضي؛ لأن المدين المتضامن قد أصبح دائناً بهذه الحصة لنفسه.

ويترتب على اتحاد ذمة الدائن والمدين انقضاء التزام المدين الأصلي وانقضاء التزام الكفيل تبعاً له، عملاً بالقاعدة القائلة إن الفرع يتبع الأصل وجوداً وزوالاً. أما إذا اتحدت ذمة الكفيل والدائن - كما لو توفي الدائن وورثه الكفيل - فينقضي التزام الكفيل ولا ينقضي التزام المدين الأصلي، لأن الأصل لا يزول بزوال الفرع.

وانقضاء الدين باتحاد الذمة لا يمنع من عدّ الدين المنقضي قائماً عند تحديد ثلث التركة الذي تنفذ فيه الوصية. فإذا مات الدائن وورثه المدين فإن الدين يعد منقضياً باتحاد الذمة. ولكن هذا الدين المنقضي يعتد به إذا ترك الدائن وصية، وأريدت معرفة ما إذا كانت هذه الوصية لا تجاوز ثلث التركة. فيجب عد الدين الذي انقضى باتحاد الذمة قائماً في حساب هذا النصاب.

خامساً- زوال اتحاد الذمة:

يراعى أن اتحاد الذمة ليس في حقيقته سبباً من أسباب انقضاء الالتزام، بل هو مانع طبيعي يحول دون المطالبة بالدين، من جراء اتحاد صفتي الدائن والمدين في الشخص ذاته. ويترتب على ذلك أنه إذا زال السبب الذي أدى إلى اتحاد الذمة، وكان لزواله أثر رجعي عاد الدين إلى الوجود هو وملحقاته لذوي الشأن جميعاً، ويعد اتحاد الذمة كأن لم يكن. فإذا أوصى الدائن لمدينه بالدين الذي له في ذمته بمقتضى وصية قابلة للإبطال فإن إبطال الوصية يعيد الدين الموصى به إلى الوجود بعد أن حال اتحاد الذمة دون المطالبة به. فيعود الدين في ذمة المدين للتركة كما كان بصفاته ودفوعه وتأميناته. كذلك إذا قبل المسحوب عليه سند السحب، واشتراه بعقد قابل للإبطال، ثم أبطل العقد. أو إذا اشترى المستأجر العين المؤجرة بعقد قابل للإبطال، ثم أبطل العقد. ففي هذه الأحوال يعد اتحاد الذمة كأن لم يكن بعد أن زال سببه بأثر رجعي، ويعود الدين إلى الظهور والنفاذ هو وملحقاته.



مراجع للاستزادة:



- أحمد عبد الدائم، شرح القانون المدني - النظرية العامة للالتزام - الجزء الثاني: أحكام الالتزام (مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، جامعة حلب، 2003).

- أنور سلطان، النظرية العامة للالتزام- أحكام الالتزام (دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1997).

- جلال على العدوي، أصول أحكام الالتزام والإثبات (منشأة المعارف، الإسكندرية 1996).

- جميل الشرقاوي، النظرية العامة للالتزام - الكتاب الثاني أحكام الالتزام (دار النهضة العربية، القاهرة 1995).

- رمضان أبو السعود، أحكام الالتزام (دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 1998).

- شفيق طعمة وأديب استانبولي، التقنين المدني السوري، الجزء الرابع (المكتبة القانونية، دمشق 1994).

- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد (3) - نظرية الالتزام بوجه عام (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 1998).
المصدر: http://arab-ency.com