11.11.2017

إنهاء عقد الشغل من خلال توصيل تصفية كل حساب في إطار مدونة الشغل

إنهاء عقد الشغل من خلال توصيل تصفية كل  حساب في إطار مدونة الشغل







إنهاء عقد الشغل من خلال توصيل تصفية كل  حساب في إطار مدونة الشغل
ذ. محمد سعد جرندي

رئيس غرفة بمحكمة النقض



يقتضي منا بحث هذا الموضوع التمهيد له بإبراز الأهمية التي أولاها المشرع المغربي لحسم النزاع من خلال الصلح في مجال نزاعات الشغل، ثم معالجته في إطار مدونة الشغل، على الشكل التالي:

أهمية الصلح في مجال نزاعات الشغل:

يعتبر إنهاء عقد الشغل في إطار مسطرة توصيل كل حساب أحد أهم مظاهر الصلح الذي قد يتم بين الأجير والمشغل، باعتبار أن الصلح يعتبر من الأهداف التي حرص قانون الشغل المغربي على تحقيقها، بحكم أنه يشكل أبرز الطرق البديلة لحل النزاعات، حيث يضع حدا للنزاع الذي قد ينشأ بين طرفي العلاقة الشغلية، حينما يحصل التراضي بينهما، من خلال تنازل كل منها على أقل قدر من الحقوق.

وقد أولت مدونة الشغل[1] للصلح أهمية كبيرة، حيث خصصت مجموعة من المقتضيات القانونية لأحكام الصلح بين الأجير وبين المشغل، سواء على مستوى نزاعات الشغل الفردية، أو على مستوى نزاعات الشغل الجماعية.

وهكذا أقرت على مستوى نزاعات الشغل الفردية الصلح في إطار ما يسمى ب((مسطرة الصلح التمهيدي))[2]، وقد نظمتها المادتان 41 و532، كما أقرته أيضا في إطار ((التوصيل عن تصفية كل حساب))،والذي وضعت قواعده المواد من 73 إلى 76.

وأما على مستوى نزاعات الشغل الجماعية فقد تجلى ذلك من خلال ما سمته المدونة ب((التصالح)) الذي كان موضوع الباب الثاني من الكتاب السادس المتعلق ب (( تسوية نزاعات الشغل الجماعية ))، والذي نظمت أحكامه المواد 551 إلى 566، ومن خلال ((التحكيم))، والذي يعتبر من أهم مظاهر الصلح، حيث كان موضوع الباب الثالث والذي خصصت له المواد من 567 إلى 580[3].

الأحكام المنظمة لتوصيل تصفية كل حساب في إطار مدونة الشغل:

لقد عرفتاﻟﻔﻘﺮة اﻷوﻟﻰ ﻣﻦ اﻟﻤﺎدة 73 هذه الوثيقة بأنها ((التوصيل الذي يسلمه الأجير للمشغل، عند إنهاء العقد لأي سبب كان.))كما حددت الهدف منها في((تصفية كل الأداءات تجاهه)).

وهكذا يفهم من هذا التعريف أن هذا التوصيل يبرئ من خلاله الأجير ذمة المشغل، حينما يسلمه له أثناء إنهاء عقد الشغل، ودون أن تميز هذه المادة بينما إذا كان هذا الإنهاء من قبل الأجير أو المشغل، أو باتفاق الطرفين.

وإذا كان من المعتاد أن يتولى مهمة التعريف فقهاء القانون، فإن المدونة قد عرفت هذا التوصيل حتى لا يفسح المجال لأي تأويل، حينما حددت موضوعه وهدفه.

غير أن نفس اﻟﻤﺎدة وخاصة ﻣﻦ خلال اﻟﻔﻘﺮة اﻟﺜﺎنية وضعت بعض القيود لكي يكون الاتفاق الذي يتم في هذا الإطار صحيحا، حيث نصت ﻋﻠﻰ عدم الاﻋﺘﺪاد ﺑﺎﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎت اﻟﻮاردة ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ 1098 ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮن الاﻟﺘﺰاﻣﺎت واﻟﻌﻘﻮد اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﺼﻠﺢ اﻟﻤﺪﻧﻲ، ومن أن أي إﺑﺮاء أو ﺻﻠﺢ يتم وﻓﻖ هذا اﻟﻔﺼﻞ يتنازل ﻓﻴﻪ اﻷﺟﻴﺮ ﻋﻦ أداء وﺟﺐ ﻟﻔﺎﺋﺪته ﺑﻔﻌﻞ تنفيذ اﻟﻌﻘﺪ أو ﺑﻔﻌﻞ إﻧﻬﺎﺋﻪ يعتبر ﺑﺎﻃﻼ[4]، بمعنى أن هذا التنازل يجب أن لا ينصب على بعض الحقوق التي تقررها مدونة الشغل للأجير، ودون أن تميز بين مستحقاته المرتبطة بتنفيذ عقد الشغل، ومن أبرزها على الخصوص الأجر وملحقاته، وكذا مستحقاته المرتبطة بإنهاء هذا العقد، والتي تتجلى من خلالها التعويضات الثلاثية عن أجل الإخطار وعن الفصل وعن الضرر.

وهكذا يبرز الدور الحمائي للأجير الذي حرصت عليه المدونة، حيث تم استبعاد قواعد قانون الالتزامات والعقود التي تتعامل مع الأطراف على قدم المساواة، فتدخل المشرع من خلال هذا المقتضى كان إذن لازما لإعادة التوازن الذي قد يختل حينما يفرض المشغل بعض شروطه على الأجير والذي قد يرغم على الرضوخ لها.

ﻏﻴﺮ أن استبعاد قواعد القانون المدني لا يكون مطلقا، حيث اعتبرت اﻟﻔﻘﺮة اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺎدة 76 ﻣﻊ ذﻟﻚ هذا اﻟﺼﻠﺢ اﻟﺬي يتم ﻓﻲإﻃﺎر اﻟﻔﺼﻞ 1098 اﻟﻤﺬكور ﻣﺠﺮد وثيقة ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺑﻤﺎ تضمنه ﻣﻦ ﻣﺒﺎﻟﻎ، اﻷﻣﺮ اﻟﺬييفهم ﻣﻨﻪ أن اﻟﻤﻘﺼﻮد ﺑﺎﻟﺒﻄﻼن اﻟﻤﺸﺎر إﻟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﺮة اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺎدة 73، هو أنحق اﻷﺟﻴﺮ يبقى ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ رﻏﻢ إﺑﺮام هذا اﻟﺼﻠﺢ، ﻓﻲ اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒﺔﺑﺤﻘﻮﻗﻪ اﻟﻤﻘﺮرة ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻣﺪوﻧﺔ اﻟﺸﻐﻞ، وهكذا تمارس سلطتها الرقابية على المشغل، فتتأكد من احترامه لمقتضيات مدونة الشغل، ويتجلى دورها في الحكم للأجير بالتعويضات التي تم إغفالها في هذا التوصيل، وكذا تمكينه من الفرق بين ما توصل به وبين ما يتعين الحصول عليه في إطار المدونة.

وأﻣﺎ اﻟﻤﺎدة 74 ﻓﻘﺪ حددت ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﺘﻲ تعتبر ﻻزﻣﺔ يترتبﻋﻠﻰ ﻋﺪم اﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﻬﺎ اﻋﺘﺒﺎر هذﻩ اﻟﻤﺴﻄﺮة ﻋﺪيمة اﻷثر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، حيث ﻧﺼﺖ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﺑﺼﻴﻐﺘﻲ اﻟﻮﺟﻮب وتحت ﻃﺎﺋﻠﺔ اﻟﺒﻄﻼن.

ويمكن اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ في هذا الإطار ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻤﺮتبطة ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﺘﻲ يجب أن تدونبالتوصيل المذكور، وهذﻩ تم اﻟﺘﻨﺼﻴﺺ ﻋﻠﻰ كون ﻋﺪم احتراﻣﻬﺎ يترتب ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺒﻄﻼنوهي ثلاثة، وﺑﻴﻦ شكليات أﺧﺮى ﻟﻢ تقترن ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻌﺒﺎرة.

اﻟﻨﻮع اﻷول: اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﺘﻲ ترتب اﻟﺒﻄﻼن

ويهم هذا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ هذﻩ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت تدوين ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت، وذﻟﻚكما يلي:

((1 - المبلغ المدفوعبكامله قصد التصفية النهائية للحساب، مع بيان مفصل للأداءات؛

2 - أجل سقوط الحقالمحدد في ستين يوما، مكتوبا بخط واضح تسهل قراءته؛

3 - الإشارة إلى كونالتوصيل محررا في نظيرين يسلم أحدهما للأجير.))

وﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﻮضيح أكثر ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ هذﻩ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت كل ﻋﻠﻰ حدة، وذﻟﻚ كمايلي:

اﻟﺒﻴﺎن اﻷول: تحديد اﻟﻤﺒﻠﻎ اﻟﻤﺪﻓـﻮع:

ﻓهذا اﻟﺒﻴﺎن أكد ﻋﻠﻰ ضرورة تحديد اﻟﻤﺒﻠﻎ اﻟﺬي توﺻﻞ ﺑﻪ اﻷﺟﻴﺮ ﺑﺪﻗﺔ،وﻧﻌﺘﻘﺪ أﻧﻪ يستحسن أن يكون ذﻟﻚ ﺑﺎﻷرﻗﺎم واﻟﺤﺮوف، وأن يتم تفصيل ﻣﺨﺘﻠﻒ أﻧﻮاعالتعويضات، وذﻟﻚ ﺑﺘﺤﺪيد اﺳﻢ كل تعويض ﻋﻠﻰ حدة واﻟﻤﺒﻠﻎ اﻟﻤﺨﺼﺺ ﻟﻪ.

وتبعا ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﺳﻴﺘﻢ اﺳﺘﺒﻌﺎد كل توﺻﻴﻞ يتضمن ﻋﺒﺎرة ﻋﺎﻣﺔ كأن يشيرﻣﺜﻼ إلى: " كون اﻷﺟﻴﺮ ﻗﺪ توﺻﻞ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎته ﺑﺴﺒﺐ إﻧﻬﺎء ﻋﻘﺪ اﻟﺸﻐﻞ "، أو أن يردﻓﻴﻪ ﻣﺜﻼ  " أن اﻷﺟﻴﺮ ﻗﺪ أﺑﺮأ ذﻣﺔ ﻣﺸﻐﻠﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت."

كما أن تفصيل هذﻩ التعويضات ﺑﺪﻗﺔ أكثر ﻟﻪ أهميته ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ حاﻟﺔ اﻋﺘﻤﺎدهذا اﻟﻮﺻﻞ ﻣﺠﺮد وثيقة ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺑﻤﺎ تضمنه ﻣﻦ ﻣﺒﻠﻎ، ﻋﻠﻰ اﻋﺘﺒﺎر أن اﻟﻤﺸﻐﻞ ﻗﺪ يمكناﻷﺟﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻌﻮيضات أو ﺟﺰء ﻣﻨﻬﺎ ويغفل اﻟﺒﻌﺾ اﻵﺧﺮ، ﻓﺘﻘﻮم اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ -ﻓﻲ حاﻟﺔ اﻋﺘﺒﺎر اﻟﻮﺻﻞ ﻣﺠﺮد وثيقة ﺑﺴﻴﻄﺔ - ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺘﻌﻮيض أو اﻟﺠﺰء ﻣﻨﻪ اﻟﺬيتم إﻏﻔﺎﻟﻪ.




اﻟﺒﻴﺎن اﻟﺜﺎﻧﻲ: أﺟﻞ سقوط اﻟﺪﻋـﻮى:

وأﻣﺎ هذا اﻟﺒﻴﺎن ﻓﻴﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﺪوين اﻷﺟﻞ اﻟﺬي يترتب ﻋﻠﻰ اﻧﺘﻬﺎﺋﻪ ﺳﻘﻮط حقاﻷﺟﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ، واﻟﺬي يجب أن يكون (( مكتوبا بخط واضح تسهلقراءته.))

ويلاحظ أن هذا اﻷﺟﻞ ﻗﺪ كان ﻣﺤﺪدا ﻓﻲ شهر ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻤﺎ ينص ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻔﺼﻞ745 ﻣﻜﺮر ثاﻟﺜﺎ ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮن اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت واﻟﻌﻘﻮد، واﻟﺬي تم إﻟﻐﺎؤﻩ ضمنيا[5]، ﺑﻴﻨﻤﺎ حددهذا اﻷﺟﻞ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﻤﺎدة 74 ﻣﻦ اﻟﻤﺪوﻧﺔ ﻓﻲ ﺳﺘﻴﻦ يوﻣﺎ[6]، وتمديد هذﻩ اﻟﻤﺪة يشكل ﺑﻼريب ضماﻧﺔ ﻟﻸﺟﻴﺮ، وإن كان اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ وفي إطار النص القديم كان ﻻ يرتب ﻋﻠﻰ تقديم اﻟﻤﻘﺎل ﻣﻦ ﻗﺒﻞاﻷﺟﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲ اﻟﻤﺪة ﺳﻘﻮط حقه ﻓﻲ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ تعويضات.

ﻏﻴﺮ أﻧﻨﺎ ﻧﺮى أن ذﻟﻚ يكون ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ يتضمن اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ ﺟﻤﻴﻊاﻟﺒﻴﺎﻧﺎت واﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻼزﻣﺔ، ﺑﺤﻜﻢ أن اﻟﺼﻠﺢ اﻟﺬي يتم وﻓﻘﻪ يكون ﺑﺎﻃﻼ، وﻋﻠﻰ ﺧﻼف ذﻟﻚ ﻓﺈذا كان اﻟﻮﺻﻞ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻓﺈﻧﻪ يتعين اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻗﺒﻞ ﻣﻀﻲاﻷﺟﻞ تحت ﻃﺎﺋﻠﺔ ﺳﻘﻮط اﻟﺤﻖ.

اﻟﺒﻴﺎن اﻟﺜﺎﻟﺚ: شكل تحرير اﻟﺘﻮصيل:

بينما يشير هذا اﻟﺒﻴﺎن إﻟﻰ ضرورة تحرير هذا اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﻧﺴﺨﺘﻴﻦ ﻣﻊاﻹشارة إﻟﻰ أن اﻷﺟﻴﺮ ﻗﺪ توﺻﻞ ﺑﻨﻈﻴﺮ ﻣﻨﻪ، وذﻟﻚ ﻟﻠﺘﺄكيد ﻋﻠﻰ أن هذا اﻟﺘﺼﺮفاﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ اﻟﺬي يتم وﻓﻖ هذا اﻻتفاق يشكل ﻋﻘﺪا تبادﻟﻴﺎ، وذﻟﻚ أيضا ﻹزاﻟﺔ ﻣﺎ ﻗﺪ يحدث ﻣﻦ ﻟﺒﺲ ﻣﻦ أن اﻷﻣﺮ يتعلق ﺑﺘﺼﺮف ﻟﻺرادة اﻟﻤﻨﻔﺮدة ﺻﺎدر ﻋﻦ اﻟﻤﺸﻐﻞ ﻓﻘﻂ، وكماﻗﺪ يفهم ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮة اﻷوﻟﻰ ﻣﻦ اﻟﻤﺎدة 73 اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖ هذا اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ.

وهذا ﻳﻔﻴﺪ أﻳﻀﺎ أﻧﻪ يصبح حجة ﻟﻠﻤﺸﻐﻞ تجاﻩ اﻷﺟﻴﺮ ﻓﻲ إﺑﺮاء ذﻣﺘﻪ وﻟﻮﺟﺰﺋﻴﺎ ﻓﻲ حاﻟﺔ ﺑﻄﻼﻧﻪ واﻋﺘﺒﺎرﻩ وثيقة ﺑﺴﻴﻄﺔ، كما يعتبر ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻞ حجة ﻟﻸﺟﻴﺮيعطي ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ حق ﻣﺮاﻗﺒﺔ التعويضات اﻟﻤﻀﻤﻨﺔ ﺑﺎﻟﺘﻮﺻﻴﻞ وﻣﺎ إذا كاﻧﺖ ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ ﻣﻊﻣﻘﺘﻀﻴﺎت ﻣﺪوﻧﺔ اﻟﺸﻐﻞ.

اﻟﻨﻮع اﻟﺜﺎﻧﻲ: اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﺘﻲ ﻻ يشار ﻓﻴﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺒﻄﻼن

يمكن اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻓﻲ ﻇﻞ هذا اﻟﻨﻮع ﺑﻴﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻤﺮتبطة ﺑﻤﺎ يمكناﻋﺘﺒﺎرﻩ توثيق اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ، وﺑﻴﻦ شكليات أﺧﺮى تخص اﻟﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ.

1 - اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻤﺮتبطة ﺑﺘﻮﺛﻴﻖ اﻟﺘﻮصيل

ﻟﻘﺪ تضمنت اﻟﻤﺎدة 73 ﻓﻲ اﻟﻔﻘﺮتين اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ واﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﺘﻲ تؤكدأن إرادة اﻷﺟﻴﺮ كاﻧﺖ حرة ﻓﻲ اﻟﻤﻮاﻓﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﻤﻮن اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ واﻟﺘﻲ يترﺟﻤﻬﺎ ﻣﻦﺧﻼل وضع توﻗﻴﻌﻪ ﻓﻲ أﺳﻔﻞ اﻟﻮثيقة، ﻣﻊ ضرورة تدوين ﻋﺒﺎرة - ﻗﺒﻞ هذا اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ-تفيد أن اﻷﺟﻴﺮ ﻗﺪ ﻗﺮأ ﻣﺎ ورد ﺑﺎﻟﺘﻮﺻﻴﻞ وواﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ.

وتنطبق هذﻩ اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﺟﻴﺮ اﻟﺬي يحسن اﻟﻘﺮاءة واﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، وأﻣﺎ إذا كانأﻣﻴﺎ، وهذﻩ هي اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻐﺎﻟﺒﺔ، ﻓﻘﺪ تنبه اﻟﻤﺸﺮع إﻟﻰ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻔﻘﺮة اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻣﻦاﻟﻤﺎدة اﻟﻤﺬكورة، حيث اﺳﺘﻠﺰﻣﺖ ﺑﺎﻹضاﻓﺔ إﻟﻰ توﻗﻴﻊ اﻷﺟﻴﺮ أن يوﻗﻊ أيضا وﺑﺎﻟﻌﻄﻒﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻔﺘﺶ اﻟﺸﻐﻞ، ﻏﻴﺮ أﻧﻬﺎ ﻓﺮضت أيضا ضرورة أن يتم اﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﻤﻘﺘﻀﻴﺎتاﻟﺼﻠﺢ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة 532 ﻣﻦ اﻟﻤﺪوﻧﺔ.

إﻻ أﻧﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮع إﻟﻰ اﻟﻤﺎدة اﻟﻤﺬكورة وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻓﻘﺮتيها اﻟﺮاﺑﻌﺔ واﻟﺨﺎﻣﺴﺔ،ﻓﺈﻧﻬﺎ تنص ﻋﻠﻰ ضرورة تحرير ﻣﺤﻀﺮ ﺑﺸﺄن هذا اﻟﺼﻠﺢ يوﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻄﺮﻓﺎن ويوﻗﻊﻋﻠﻴﻪ ﻣﻔﺘﺶ اﻟﺸﻐﻞ بالعطف.

2 - اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻤﺮتبطة ﺑﺎﻟﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﻟﺘﻮصيل

ﻟﻘﺪ حددت اﻟﻤﺎدة 75 ﺑﻌﺾ اﻟﺸﻜﻠﻴﺎت اﻟﻼزﻣﺔ ﻟﻠﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ، ﻓﺒﻌﺪ أنأكدت اﻟﻔﻘﺮة اﻷوﻟﻰ ﻋﻠﻰ ضرورة أن يتم اﻟﺘﺮاﺟﻊ(( خلال الستين يوما التالية لتوقيعه ))، أوﺟﺒﺖ (( إثبات التراجع عن التوصيل إما بإبلاغ المشغل بواسطةرسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، أو برفع دعوى لدى المحكمة ))، ﺑﻞ إﻧﻬﺎاﻋﺘﺒﺮت اﻟﻮثيقة اﻟﻤﺜﺒﺘﺔ ﻟﻠﺘﺮاﺟﻊ ﻋﺪيمة اﻟﻘﻴﻤﺔ ((إلا إذا حدد فيها الأجير مختلفالحقوق التي ما زال متمسكا بها. ))

  وهكذا يتضح مما سبق أن مدونة الشغل قد حافظت على الطابع الحمائي للأجير كطرف ضعيف في علاقة الشغل، حينما استبعدت في إطار مسطرة توصيل صافي كل حساب أحكام الصلح الواردة في قانون الالتزامات، ووضعت مجموعة من الضمانات لإعادة التوازن الذي قد يختل في هذا النوع من إنهاء علاقة الشغل. 

مواد مدونة الشغل موضوع التحليل

الفرعالثامن :توصيلتصفية كل حساب

المادة 73:

" التوصيل عن تصفية كلحساب " هو التوصيل الذي يسلمه الأجير للمشغل، عند إنهاء العقد لأي سبب كان، وذلكقصد تصفية كل الأداءات تجاهه.

يعتبر باطلا كل إبراءأو صلح، طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود، يتنازل فيه الأجير عن أيأداء وجب لفائدته بفعل تنفيذ العقد أو بفعل إنهائه.

المادة 74:

يجب تحت طائلةالبطلان، أن يتضمن توصيل تصفية كل حساب، البيانات التالية:

1- المبلغ المدفوعبكامله قصد التصفية النهائية للحساب، مع بيان مفصل للأداءات؛

2- أجل سقوط الحقالمحدد في ستين يوما، مكتوبا بخط واضح تسهل قراءته؛

3- الإشارة إلى كونالتوصيل محررا في نظيرين يسلم أحدهما للأجير.

يجب أن يكون توقيعالأجير على التوصيل مسبوقا بعبارة " قرأت ووافقت".

يجب، إذا كان الأجيرأميا، أن يكون توصيل تصفية كل حساب موقعا بالعطف من قبل العون المكلف بتفتيش الشغل،في إطار الصلح المنصوص عليه في المادة 532 أدناه.

المادة 75:

يمكن التراجع عنالتوصيل خلال الستين يوما التالية لتوقيعه.

يجب إثبات التراجع عنالتوصيل إما بإبلاغ المشغل بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، أو برفع دعوىلدى المحكمة.

ولا يعتد بالوسيلة المثبتة للتراجع إلا إذا حدد فيها الأجير مختلفالحقوق التي مازال متمسكا بها.

المادة76:

 لا يعتد بالتوصيلالذي وقع التراجع عنه بصفة قانونية أو الذي لا يمكن أن يسري عليه أجل السقوط إلاباعتباره مجرد توصيل بالمبالغ المبينة فيه.

يعتبر الإبراء أوالصلح، طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود، مجرد وثيقة بالمبالغالمبينة فيها.

تعفى التعويضات التييتقاضاها الأجير عن الفصل بموجب صلح أو حكم قضائي، من الضريبة عن الدخل وواجباتالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ورسوم التسجيل.

[1]- ﻟﻘﺪﺻﺪرت ﻣﺪوﻧﺔ اﻟﺸﻐﻞ ﻓﻲ إﻃﺎر ﻇﻬﻴﺮ شريف تحت رﻗﻢ: 1.03.194ﺑﺘﺎريخ 14 رﺟﺐ1424 اﻟﻤﻮاﻓﻖ ل (11ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ2003( اﻟﺼﺎدر ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﻘﺎﻧﻮن رﻗﻢ65.99، كما ﻧﺸﺮت ﺑﺎﻟﺠﺮيدة اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ تحت ﻋﺪد 5167 وتاريخ 13 شوال 1424 اﻟﻤﻮاﻓﻖ ل(8 ديسمبر 2003)ﺻﻔﺤﺔ 3969.

[2] - لقد ساهمت في هذا الإطار ببحث تحت عنوان: " مسطرة الصلح التمهيدي في إطار مدونة الشغل " وقد تم نشره بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد: 73 الصادر بتاريخ يوليوز السنة: 2011 ضمن الركن الخاص ب " وجهات نظر " من الصفحة: 262 إلى الصفحة: 267.

3- في هذا المجال شاركت بمداخلة تحت عنوان: " التصالح والتحكيم كوسيلة بديلة لتسوية نزاعات الشغل الجماعية في ظل مدونة الشغل " في إطار " الندوة الجهوية الحادية عشرة " ضمن الندوات التي برمجت بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى والتي تمحورت حول " الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال المجلــس  الأعلى " بتاريخ 1 و 2 نونبر 2007 بقصر المؤتمرات بالعيون وقد نشرت بالكتاب المخصص للندوة من الصفحة  164 إلى 174.

[4]  ﻟﻘﺪ ورد ﻓﻲ هذﻩ اﻟﻔﻘﺮة ﻣﺎ يلي:

(( يعتبر باطلا كل إبراءأو صلح ، طبقا للفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود ، يتنازل فيه الأجير عن أيأداء وجب لفائدته بفعل تنفيذ العقد أو بفعل إنهائه. ))

[5] ﻻ تشير اﻟﻤﺪوﻧﺔ إﻟﻰ اﻹﻟﻐﺎء اﻟﺼﺮيح ﻟﻬﺬا اﻟﻨﺺ، وإﻧﻤﺎ يفهم ذﻟﻚ ﻓﻘﻂﻣﻤﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة 587اﻟﺘﻲ ﺟﺎء ﻓﻴﻬﺎ يلي:(( تظل النصوص الصادرة بتطبيق الظهائر الشريفة والمراسيم الملكية بمثابة قوانين، والظهائرالشريفة الصادرة بمثابة قوانين المشار إليها  في المادة السابقة، سارية المفعول بصفة مؤقتة، ما  لم تتعارض مع أحكام هذا القانون.))وﻣﺎ داﻣﺖ اﻟﻤﺎدة 74ﻣﻦ اﻟﻤﺪوﻧﺔ ﻗﺪﻧﺼﺖ ﻋﻠﻰ أﺟﻞﺳﺘﻴﻦ يوﻣﺎ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ شهر اﻟﻮاردة ﻓﻲاﻟﻔﺼﻞ745ﻣﻜﺮر ثاﻟﺜﺎ ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮن اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت واﻟﻌﻘﻮد، ﻓﺈن ﻣﺎ ورد ﻓﻲ هذا اﻟﻔﺼﻞ اﻷﺧﻴﺮ يمكناﻟﻘﻮل ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ أﻟﻐﻲ ضمنيا.

[6] ﻟﻘﺪ أكدت ﻋﻠﻰ هذا اﻷﺟﻞ اﻟﻤﺎدة 57ﻣﻦ اﻟﻤﺪوﻧﺔ كشرط ﻻزم ﻟﻠﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺻﻴﻞ. 
المصدر: http://www.sejdm.com