11.14.2017

المسطرة التواجهية في القضايا الضريبية

المسطرة التواجهية في القضايا الضريبية







المسطرة التواجهية في القضايا الضريبية
المصطفى النوري

رئيس غرفة بمحكمة النقض




تقديم:

إن الرقابة التي تلجأ إليها الإدارة الضريبية من أجل الوقوف على مدى كفاية المستحقات الضريبية الواجبة لها عن كل معاملة خاضعة للتضريب أو عن كل نشاط يزاول في إطار مقاولة معنية بواجبات ضريبية، ليست مراقبة مطلق فيها العنان لهاته الإدارة بحيث تستبيح لنفسها أن تباشرها على النحو الذي ترتضيه دون ضوابط قانونية محددة و معلومة مسبقا لدى المعني بهاته الرقابة، فالإدارة إذا كانت تعتبر نفسها و ينظر إليها أنها صاحبة امتياز, فإن الخاضع للضريبة وإن كان ينظر إلى نفسه و يعتبر طرفا عاديا، إلا أنه  في الواقع محاط بسلطة غاية في الأهمية وهي سلطة القانون، و لذلك فإن الإدارة و بالنسبة لجميع الضرائب و الرسوم الخاضعة للطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بنوعيها[1] أو أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة ملزمة باحترام هذه الضوابط القانونية تحت طائلة جزاء قد يكون في حالات معينة هو بطلان التصحيح [2] في حد ذاته.

إذن فلمفتش الضرائب أن يقوم بتصحيح كل من أسس فرض الضريبة و المبالغ المحجوزة برسم الدخول المتكونة من الأجور و الأثمان أو التصاريح التقديرية المعبر عنها في العقود و الاتفاقات، وهو في هذه الحالة مدعو إلى التواصل مع الخاضع للضريبة من خلال رسائل و إشعارات في هذا الشأن يبلغها إليه وفق الإجراءات المنصوص عليها بالمادة 219 من المدونة، كما أن هذا الأخير بدوره مطالب بالجواب عن هاته الرسائل و الإشعارات وفق ذات الإجراءات، و بالنظر لما لمسطرة التبليغ هاته من أهمية، سنفرد لها مطلبا مستقلا إلى جانب المطلب الأول المتعلق بإجراءات التصحيح .

المطلب الأول : إجراءات التصحيح

إذن، أول ما ينبغي على المفتش أن يبلغه للخاضعين للضريبة أسباب التصحيح المزمع القيام به و طبيعته و تفاصيل مبلغه في ما يخص الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل أو الضريبة على القيمة المضافة، و إذا تعلق الأمر برسوم تسجيل، - وهي بطبيعة الحال على خلاف باقي الضرائب و الرسوم المشار إليها سلفا تراجع من خلال الأثمان أو التصاريح التقديرية المعبر عنها في العقود والاتفاقات- وجب بيان الأساس الجديد الواجب اعتماده وعاء لتصفية هذه الواجبات وكذا مبلغ الواجبات التكميلية الناتجة عن الأساس المذكور، و يدعوهم إلى الإدلاء بملاحظاتهم خلال أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ، و عليه وحسب نهج المعالجة الذي نتناوله لهذه النقطة، فإن المفتش عند تلقيه هاته الملاحظات – داخل الأجل بالطبع -، و يرى بأن جميعها أو بعضها لا يستند إلى أي أساس، يتعين عليه في هذه الحالة أن يبلغهم داخل أجل ستين (60) يوما من تاريخ تسلم الجواب دائما في إطار الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة، أسباب رفضه الجزئي  أو الكلي و أساس فرض الضريبة الذي يرى من الواجب اعتماده، مع إخبارهم بأن هذا الأساس سيصبح نهائيا إن لم يقدموا طعنا في ذلك إلى اللجنة المحلية أو اللجنة الوطنية حسب الأحوال[3] داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ الثانية، ويلاحظ أن المشرع يمنح الإدارة أجلا للجواب ضعف الأجل الذي يحدده للخاضع للضريبة، و لعل الداعي إلى ذلك هو كثرة الملفات التي تعالجها الإدارة و التي تتطلب من موظفيها المكلفين بالتحقيق وقتا كافيا من أجل إعداد الأجوبة المناسبة لكل منها، غير أنه في نظرنا لا هذا الأمر و لا غيره  ينهض حجة كافية للتعامل مع طرفي نزاع بسرعتين كما يقال، فالخاضع للضريبة بدوره يحتاج من الوقت ما يمكنه من إعداد دفاعه خاصة و أن المجال الضريبي هو في الغالب بالنسبة إليه غيهب لا يلوي على سراج ينير له ظلمته, ثم إنه بصرف النظر عن هذا و ذاك، فمبدأ المساواة خاصة في الجانب المسطري، يتحتم معه أن يعامل الطرفان على حد سواء.

إذن هذه هي الإجراءات التي تتطلبها المسطرة التواجهية بين كل من الإدارة الضريبية والخاضع للضريبة في ما يخص جميع الضرائب و الرسوم السالفة الذكر، كما أتى ذكرها بالمادة 220 من المدونة حيث شملت مراقبة الأثمان أو التصريحات التقديرية، مع العلم أن المادة 217 الواردة ضمن المواد المتعلقة بالأحكام الخاصة بواجبات التسجيل قد أحالت عليها بدورها في ما يخص كيفية مباشرة التصحيح، ولعل ذلك قد ورد من باب التأكيد حتى لا نقول التكرار الذي لا يستحب بالطبع في الصناعة التشريعية، ثم إن المادة 224 بعد أن نصت على مقتضيات خاصة بالتصحيح في ما يتعلق، بالأرباح العقارية في الفقرة الأولى منها، عادت لتنص في الفقرات الموالية على نفس الإجراءات السابقة، ولابد أن نؤكد الملاحظة بالنسبة لما ورد بالفقرة الأولى من هاته المادة و التي مفادها أن المشرع مدد الأجل المخول للإدارة من أجل تبليغ الخاضع للضريبة الأساس الجديد المصحح و كذا أسباب و مبلغ التصحيحات المزمع القيام بها، بحيث أصبح محددا في 90 يوما الموالية لتاريخ إيداع الإقرار بدل 60 يوما، ونضيف بأن هذا الأمر تم في الوقت الذي عمد فيه بالمقابل إلى تقليص أجل الإقرار بالنسبة للخاضع للضريبة من 60 يوما إلى 30 يوما[4].

و لنخلص إلى تقييم لمدى أهمية المسطرة التواجهية, نذكر من جهة بأنها تتلخص في إشعار الخاضع بالضريبة بضرورة إيداع الإقرار متى تعلق الأمر بضريبة أو رسم تستوجبه،  أو باستكماله إن كان قد أودعه ناقصا، أو لم يقم بتقديم العقود أو الاتفاقات [5]، و هو إن لم يستجب داخل الأجل المحدد في 30 يوما الموالية لتوصله بهذا الإشعار، كان لزاما على الإدارة أن توجه إليه إشعارا ثانيا تخبره بمقتضاه بالأسس التي قدرتها والتي على أساسها ستفرض عليه تلقائيا الضريبة أو واجبات التسجيل إن هو لم يعمد إلى تدارك ما تم مطالبته به سلفا، وذلك داخل أجل ثان مدته 30 يوما من تاريخ تسلم هذا الإشعار الثاني، و هي من جهة ثانية تنصرف إلى الرسالتين التبليغيتين الأولى و الثانية اللتين تبعثهما الإدارة الضريبية إلى الخاضع للضريبة وجواب هذا الأخير عنهما، الكل داخل الآجال القانونية المنوه عنها سلفا، وبالكيفية التي تضمنتها النصوص القانونية المنظمة لهاته المسطرة التواجهية التي يكتسي احترامها أهمية بالغة سواء بالنسبة للخاضع للضريبة أو الإدارة الضريبية، وذلك بالنظر لما يترتب من أثر عن عدم الالتزام بضوابطها في حق كل منهما، فالخاضع للضريبة يرى نفسه في الحالة الأولى مواجها بالفرض التلقائي للضريبة أي بصدور أمر بتحصيل الواجبات الناتجة عن الضريبة تلقائيا ضدا على إرادته و دون أن يكون له حق في المنازعة فيها إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235 من المدونة أي في إطار المطالبة أو ما يعرف بالتظلم الاستعطافي، و لهذا فإن محكمة النقض تحرص على صون الإدارة لحقوق الخاضع للضريبة درأ لفرض ضريبة عليه دون التقيد بالإجراءات الممهدة لمسطرة الفرض التلقائي أو بإحداها و التي تعتبرها من النظام العام، و هكذا فقد جاء في أحد قراراتها ذات الصلة[6] ما يلي: "إن الإجراءات الممهدة للفرض التلقائي للضريبة من النظام العام يترتب على الإخلال بها  أو بإحداها بطلان مسطرة الفرض، ولما ثبت للمحكمة المطعون في قرارها أن موروث الطالبين توصل فقط برسالة التذكير الثانية بإيداع الإقرار دون الرسالة الأولى و رتبت على ذلك اعتبار الفرض التلقائي للضريبة المطعون فيها مطابقا للقانون، و الحال أن الإجراءات المتعلقة بما ذكر من النظام العام و أن عدم توصل الملزم بأحدها لسبب لا علاقة له به، يجعل الفرض الضريبي المؤسس على رسالة لم تبلغ للملزم ماسا بحق من حقوق الدفاع و إخلالا بالمسطرة التواجهية التي أرادها المشرع أن تكون على مرحلتين بحيث لا يلجأ للتذكير الثاني إلا بعد استنفاد إجراءات التذكير الأول، فإنها تكون قد خرقت حقا من حقوق الدفاع و مست بمبدأ التواجهية في فرض الضريبة المطعون فيها بصورة تلقائية و عرضت قرارها للنقض " كما أنه في الحالة الثانية المتعلقة بعدم أو بالإخلال بالجواب على الرسالتين التبليغيتين، يجد الخاضع نفسه مواجها بوضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل، التي لا يمكنه هي الأخرى المنازعة فيها إلا في إطار المادة أعلاه، و لذلك فإننا نجد موقف القضاء هذه المرة أيضا واضحا في ما يخص احترام إجراءات المسطرة التواجهية و لاسيما تبليغ الإدارة للخاضع للضريبة للأسس الجديدة لفرض الضريبة، وهكذا فإن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى و هي تبت كمحكمة استئناف قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية قضت في قرار لها[7]" و حيث إنه لئن كانت الإدارة الجبائية تملك إمكانية الاطلاع و التقصي و لو اقتضى الأمر على ما بيد الأغيار من كشوفات و وثائق بغية الحد من ظاهرة التهرب الضريبي، فإنها مع ذلك تبقى ملزمة بإطلاع الملزم على ما تم التوصل إليه عن طريق أجهزتها الخاصة وذلك بإشعار عن طريق البريد المضمون مع الإشهاد بالتسلم يتضمن أسباب و طبيعة و تفصيل المبالغ المراد تصحيحها ودعوته إلى تقديم ملاحظاته خلال أجل 30 يوما من توصله بالإشعار المذكور إلى آخر الإجراءات التي حددها الفصل 43 من القانون رقم 85-30 [8] و هي تتعلق بحق الدفاع المتمثل في تمكين الملزم من مناقشة أساس تصحيح الضريبة قبل فرض التصحيح عليه.





و حيث إنه لا نزاع في أن الإدارة المستأنفة لم تراع الإجراءات التي حددها الفصل 43 كما أشير إليه و أن ذلك يعتبر كافيا للتصريح بعدم مشروعية المقرر الضريبي المنازع فيه."

كما جاء في قرار أحدث [9] لذات المحكمة و هي تبت هذه المرة كمحكمة نقض: "لكن حيث إن محكمة الاستئناف لما تبين لها أن المطلوب في النقض سبق أن حصل على رخصة السكنى للطابقين الأرضي و العلوي سنة 1999، و أن مساحة البناء تقل عن 240 مترا مربعا وأنه لما بنى الطابق الثاني صرح بذلك و أدى مبلغ ... برسم الضريبة على القيمة المضافة بتاريخ ..., و أنه إذا كان من حق إدارة الضرائب القيام بمراجعة الضريبة المذكورة، فإن عملية المراجعة رهينة بإشعار المعني بالأمر وفق المسطرة المنصوص عليها في الفصل 43 من القانون المحتج به، و أن عدم التقيد بمسطرة المراجعة المذكورة يجعل العملية لاغية  والفرض الضريبي الناتج عنها كذلك لعدم حصول التبليغ، فأيدت الحكم الابتدائي القاضي بإلغاء الفرض الضريبي و لم تخرق أي مقتضى قانوني، وما أثير غير جدير بالاعتبار".

أما بالنسبة للإدارة الضريبية، فإن الأمر يدق، ذلك أنه بالركون إلى المادة 220VIII من المدونة نجدها تنص على أنه :

" تكون مسطرة التصحيح لاغية :

- في حالة عدم توجيه الإشعار بالفحص إلى المعنيين بالأمر أو ميثاق الخاضع للضريبة[10]  أوهما معا داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 212- I ( الفقرة الأولى) أعلاه.

- في حالة عدم تبليغ جواب المفتش على ملاحظات الخاضعين للضريبة داخل الأجل المنصوص عليه في البند 11 أعلاه .

و لا يجوز إثارة حالات البطلان المشار إليها أعلاه من لدن الخاضع للضريبة لأول مرة أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة أو أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة ..."

إنه بالوقوف على هذه المادة يتضح بأنها تثير أكثر من ملاحظة، ذلك أنها استعملت مصطلح لاغية كأثر تؤول إليه مسطرة التصحيح حال عدم توفر إحدى الحالات أعلاه، لتعود فتقرر البطلان كجزاء عن ذلك، و إن كنا نعي أنه ليس من مهام المشرع التعريف بالمصطلحات القانونية بل إن الفقه و القضاء يبقيان كفيلين بذلك، فإنه بالمقابل مطالب بألا يستعمل منها خاصة في المادة الواحدة ما قد يخلق نوعا من الاضطراب وعدم الدقة، بل الإيقاع في اللبس والغموض، فإذا كان البطلان كمصطلح واضحا مفهومه في القانون فإنه على خلاف ذلك، يظل مصطلح " لاغية " مفتقدا لهذا الوضوح، خاصة بإعماله إلى جانب مصطلح البطلان، ثم إن التساؤل يبقى قائما أمام هاته الصياغة التي ورد بها النص عما إذا كان من حق اللجنة المحلية إثارة البطلان من تلقاء نفسها، و التساؤل نفسه يطرح حتى بالنسبة للجنة الوطنية، و بالنسبة للحالة الثانية المتعلقة بعدم جواب المفتش على ملاحظات الخاضعين للضريبة، لماذا الاقتصار على رسالة التبليغ الثانية في ترتيب جزاء البطلان عند عدم تبليغها إلى الخاضعين للضريبة داخل الأجل القانوني، وهل معنى ذلك أنه إذا لم تحترم الإدارة الضريبية مثلا أجل 90 يوما الموالية لتاريخ إيداع الخاضع للضريبة الإقرار المتعلق بالأرباح العقارية، لا يكون من حق هذا الأخير أن يتمسك ببطلان مسطرة التصحيح ؟

البين أن المشرع مدعو بكل إلحاح و في أقرب فرصة سانحة بذلك إلى إعادة النظر في صياغة هذه المادة ليس لتدارك النقائص المبينة أعلاه فحسب، ولكن أيضا لتمديد مجال بطلان مسطرة التصحيح حتى يشمل حالات أخرى كان على كل حال القضاء سباقا إلى الإعلان عنها غير مكترث بأحكام هاته المادة الفريدة إن في صياغتها أو في تناولها لنقطة من أهم النقط التي كان يتعين الإمعان فيها أكثر لما يفترض أن تحمله من ضمانات للمساهم في تنمية موارد الدولة، وهكذا فقد ورد في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير[11] :

" و حيث لم تدل إدارة الضرائب بما يفيد حصول الواقعة المنشئة للضريبة التي ترتب عنها الدين الضريبي المطالب به سواء في أصلها أو توابعها.

و حيث إن إدارة الضرائب ملزمة بإثبات العملية المنشئة للدخل طبقا للفقرة الرابعة من المادة 222 من مدونة الضرائب.

و حيث إنه أمام عدم إدلاء إدارة الضرائب بما يفيد فرض الضريبة موضوع النزاع وأمام تمسك المدعي بعدم قيامه بعملية بيع خلال سنة 2007، تكون الضريبة المفروضة عليه غير مؤسسة قانونا و يتعين التصريح بإبطالها ".         

 كما أنه و في ما يخص تعليل مقرر اللجنة المحلية الذي أوجبته المادة 225 من المدونة دون أن تنص عليه المادة موضوع التحليل ضمن الحالات الموجبة للبطلان، نجد أن محكمة الاستئناف الإدارية " بنانتNANTES  " قضت بمقتضى حكمها الصادر في 08 دجنبر 1993 بأن عدم الدقة في تحديد المعاملات يعد مخالفة، و بذلك تصبح رسالة التصحيح غير قانونية[12].

و حتى نؤكد طرح القضاء و خياره بلا تردد للبطلان كجزاء عن عدم احترام الإدارة الضريبية لإجراءات جوهرية، نستشهد بقرارات حديثة صادرة عن محكمة النقض، وهكذا، فبعد عرضه لمسطرة الفرض التلقائي و إجراءاتها، جاء في قرار[13] لهذه المحكمة :

" ... إن الإجراءات الممهدة للفرض التلقائي للضريبة من النظام العام يترتب على الإخلال بها أو بإحداها بطلان مسطرة الفرض. و لما ثبت للمحكمة المطعون في قرارها أن موروث الطالبين توصل فقط برسالة التذكير الثانية بإيداع الإقرار دون الرسالة الأولى،      ورتبت على ذلك اعتبار الفرض التلقائي للضريبة المطعون فيها مطابقا للقانون، و الحال أن الإجراءات المتعلقة بما ذكر من النظام العام و أن عدم توصل الملزم بأحدها لسبب لا علاقة له به، يجعل الفرض الضريبي المؤسس على رسالة لم تبلغ للملزم ماسا بحق من حقوق الدفاع  وإخلالا بالمسطرة التواجهية التي أرادها المشرع لتكون على مرحلتين بحيث لا يلجأ للتذكير الثاني إلا بعد استنفاد إجراءات التذكير الأول، فإنها تكون قد خرقت حقا من حقوق الدفاع  ومست بمبدأ التواجهية في فرض الضريبة المطعون فيها بصورة تلقائية و عرضت قرارها للنقض".

و قرار [14] صادر أيضا عن محكمة النقض جاء فيه :

" حيث إن مسطرة تصحيح رسوم التسجيل مسطرة تواجهية تقوم على تبليغ الملزم برسالة التصحيح الأولى طبقا للمادة 12 مكرر من مدونة التسجيل المطبقة على النازلة، وأن تعدد المشترين على الشياع لئن كان يجعلهم متضامنين من حيث إجراءات تحصيل رسوم التسجيل الواجبة على عملية الشراء، إلا أن هذا التضامن لا مجال لإعماله بخصوص مسطرة التصحيح التي تستوجب تبليغ كل ملزم على حدة برسالة المفتش المتضمنة لأسباب التصحيح  ومبلغه، ولا يكفي توجيه رسالة التصحيح لأحد المشترين لترتيب الآثار القانونية في مواجهة الباقين و لو كانوا يقيمون بنفس العنوان، باعتبار أن رسوم التسجيل من الضرائب المباشرة الشخصية المرتبطة بشخص الملزم و بعملية الاقتناء المجراة من طرفه. والمحكمة لما اعتبرت أن العقار موضوع التضريب عقار مشاع بين الطالبة "س" و شريكها، و أن المفتش المكلف بالتسجيل بادر إلى إرسال الرسالة التصحيحية الأولى التي تتضمن الأساس الجديد الذي تعتزم الإدارة اعتماده لاحتساب الواجبات التكميلية الواجبة على العقار، توصل بها " ج " بتاريخ ... بالعنوان الكائن ب ...، وهو نفس العنوان الذي تقيم به "س"  و اعتبرت أن هذه الأخيرة قد علمت بالتصحيح المعتمد من طرف الإدارة الضريبية و الموجه إلى شريكها و رتبت على ذلك آثار مسطرة التصحيح التواجهية، فإنها قد خرقت حقوق الدفاع وخالفت مقتضيات المادة 12 مكرر من مدونة التسجيل المطبقة على النازلة  و عرضت قرارها للنقض".

ثم إنه دائما وتكريسا لمبدأ احترام الإجراءات الجوهرية لمسطرة التصحيح التي تمتد إلى غاية إحالة الملف على اللجنة التي يكون الخاضع للضريبة قد طلبها في جوابه على رسالة التبليغ الثانية، فإن محكمة النقض[15] في قرار حديث لها  قضت برفض طلب مديرية الضرائب الرامي إلى نقض قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أيد حكم المحكمة الإدارية بنفس المدينة القاضي بإلغاء الضريبة المطعون فيها، ومما جاء في تعليل محكمة النقض: " لكن حيث إنه لما كانت ... مخالفا للقانون ".

المطلب الثاني : كيفية التبليغ

لقد خصص مشرع المدونة العامة للضرائب الباب الثاني منها لمسطرة تصحيح أسس الضريبة، وجعل  الفرع الأول من هذا الباب خاصا بالأحكام العامة التي استهلها بالمادة 219 التي تناولت كيفية التبليغ، إلا أنه قبل أن نعرض لهذا المادة بالتحليل، نرى أنه قد يكون من المفيد إعطاء لمحة و لو موجزة عن المراحل التي قطعها التبليغ تشريعيا حتى تتضح الصورة أكثر لفهم ما هو عليه الآن و دواعي ذلك, فنبدأ بمرحلة ما قبل سنة 1995 حيث إن طريقة التبليغ الوحيدة التي كانت معتمدة هي البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، وعدم اللجوء إليها له أثره على مسطرة التصحيح[16]،… وهي لم تف بالمطلوب بل إنها خلقت للإدارة الضريبية وضعا صعبا تراكمت معه لديها الملفات و تعطل التحصيل، ذلك أنه غالبا ما كانت الرسائل التبليغية والإشعارات الموجهة للخاضعين للضريبة ترجع إليها مشفوعة بعبارة "غير مطلوب "،  ولما كان القضاء وفيا لموقفه من هاته العبارة التي لم يساير طرح الإدارة في اعتبارها بمثابة توصل على خلاف القضاء الفرنسي الذي من خلال استقراء عدة قرارات صادرة عن مجلس الدولة الفرنسي و المحاكم الإدارية، يتضح بأنه يعتبر التبليغ قانونيا  وصحيحا في الحالات التالية:[17]

إذا رفض الخاضع للضريبة طي التبليغ الذي قدمته له مصالح البريد أو إذا لم يسحب الطي أو الرسالة من مكتب البريد.

إذا غير الخاضع للضريبة مكان إقامته دون إشعار الإدارة الضريبية بذلك، فالتبليغ يجب أن يتم في آخر محل إقامة معروف لدى إدارة الضرائب، أما إذا أشعرها بذلك التغيير، فإنه يجب تبليغه الرسالة في المكان الذي حدده للإدارة.

إذا أعطى الخاضع للضريبة عنوانا خاطئا للإدارة .

لما كان الأمر كذلك، فإنه كان لابد من أن يتدخل المشرع لسن مقتضيات جديدة بخصوص التبليغ لتخفيف العبء عنها، و بالفعل فقد حمل قانون المالية لسنة  1995 تعديلا من خلال المادة 15 منه التي يمكن تلخيص الجديد الذي حملته في إضافة وسائل أخرى للتبليغ غير البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل تتمثل في المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب أوأعوان كتابة الضبط أو الأعوان القضائيين أو الطريقة الإدارية، إلا أنه إن كان استعمال إحدى هذه الوسائل اختياريا بالنسبة للإدارة، فإن اللجوء إليها ابتداء ليس كذلك و إنما هو مشروط بتعذر التبليغ بواسطة البريد المضمون اللهم إلا في حالة الامتناع من التسلم، وفي هذا السياق فقد ذهبت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في قرار لها[18] بأنه يجب على الإدارة أن تثبت لجوءها إلى البريد المضمون وتعذر تحقق التبليغ بهاته الوسيلة حتى تبرر استعمالها لباقي الوسائل الأخرى تحت طائلة بطلان مسطرة فرض الضريبة، إذن، بعد أن لم يكن للإدارة الضريبية في المرحلة ما قبل سنة 1995 بديل عن البريد المضمون أصبح لها بعد التعديل هذا البديل، غير أن ذلك لم يكن كافيا خاصة مع تشدد القضاء في ضرورة احترام شكليات التبليغ كما هي واردة بقانون المسطرة المدنية [19] ما حمل المشرع على أن يتدخل من جديد من خلال قانون المالية لسنة 2001 الذي أقر للإدارة الحق في استعمال أي من الوسائل التي ترى نجاعتها في التبليغ، و لم يعد[20] اللجوء إلى طرق التبليغ الأخرى من طرف الإدارة مرتبطا بتعذر التبليغ بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتسلم .

و تبقى سنة 2005، وهي سنة سن مدونة المساطر الجبائية التي مهدت لإخراج المدونة العامة للضرائب إلى الوجود سنتين بعد ذلك، هي التي أقر المشرع خلالها أهم التعديلات    وأجرأها بالنسبة لكيفية التبليغ وذلك بمقتضى المادة 10 من الدونة المذكورة و التي حلت محلها بعد ذلك المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، وهذه المادة الأخيرة المتموقعة كما سلف الذكر كأول مادة من الباب الثاني المتعلق بمسطرة تصحيح أسس الضريبة تتحدث عن كيفية التبليغ بدءا ببيان العنوان الذي يتم به هذا التبليغ بحيث حصرته في ذلك المحدد من قبل الخاضع للضريبة في إقراراته أو عقوده أو مراسلاته المدلى بها إلى مفتش الضرائب، ثم انتقلت بعد ذلك إلى تحديد كيفية للتبليغ كرست معها ابتداء حق الإدارة في إمكانية الخيار في التبليغ ما بين توجيه رسالة بالبريد المضمون مع الإشعار بالتسلم أو التسليم إلى الخاضع للضريبة بواسطة باقي الوسائل الأخرى المبينة سلفا، ثم بعد توضيح البيانات التي يتعين أن تتضمنها شهادة التسليم, انتقلت المادة 219 إلى ما هو أكثر أهمية لما عمدت إلى تحديد متى تعتبر الوثيقة مبلغة على نحو صحيح إلى الخاضع للضريبة بحيث جعلت المسألة من شقين، أولهما ينصرف إلى الحالة التي يتم فيها تسليم الوثيقة سواء إلى الأشخاص الطبيعيين أو الشركات، أو التي يتم فيها رفض تسلمها بحيث لا تسجل في هذا الشق من المسألة أية أحكام مخالفة للأحكام العادية كما هي محددة بقانون المسطرة المدنية، إلا أن الأمر يختلف و يدق بالنسبة للشق الثاني الذي يتمحور حول حالة تعذر تسليم الوثيقة إلى الخاضع للضريبة بالعنوان المدلى به إلى مفتش الضرائب بل إنه يشذ عما تقره القواعد العامة و ما استقر عليه العمل القضائي من خلال اجتهادات قضائية عديدة في ما يخص الإشعار بالتسلم أو شهادة التسليم اللذين يتم إرجاعهما مقرونين بعبارة أو ملاحظة غير مطالب به أو انتقل من العنوان أو عنوان غير معروف أو غير تام أو أماكن مغلقة أو خاضع للضريبة غير معروف بالعنوان، إذ اعتبر أنه في هذه الحالات يعتبر الظرف مسلما بعد انصرام أجل 10 أيام الموالية لتاريخ تعذر تسليم الظرف المذكور، ليكون بذلك قد ألحق حالة التعذر بحالة الرفض من حيث تخصيصهما معا بحكم واحد، و في رأينا المتواضع، فإنه إن كان من المستساغ تفهم موفق المشرع عند إقراره لهذا المقتضى المخالف كما سلف الذكر في مضمونه لما هو قار العمل به بالنظر لما تعاني منه الإدارة الجبائية على مستوى التبليغ لاسيما وأنه قد يكون هناك من يفتعل أوضاعا معينة تحول دون تبليغه بأي وثيقة من قبلها، والحال أن الأمر يتعلق بمراسلات تروم محاولة تصحيح وضعيات جبائية من شأنها أن تدر على خزينة الدولة أموالا مهمة، فإنه كان يتعين أن يقتصر على بعض الحالات دون غيرها، فالخاضع للضريبة يتحمل تبعة عدم إشعاره للإدارة بانتقاله من العنوان وعدم إخطاره لها بعنوانه الجديد, كما يتحمل تبعة منحه إياها عنوانا غير معروف أو غير تام - إن لم يكن فعلا كذلك في الواقع -، إلا أن الأمر لا ينبغي أن يكون كذلك بالنسبة للوثيقة التي ترجع بعبارة " غير مطالب به "  أو " أماكن مغلقة "، و إلا فإنه في هذه الحالة ينبغي على الخاضع للضريبة أن يشعر إدارة الضرائب بجميع تحركاته و ما هو عازم على الإقدام عليه من سفر أو غيره حتى و إن تعلق الأمر بعطلة سنوية مثلا، ليتحاشى مفاجأته بتبليغ وثيقة معينة قد يكبده اعتباره متوصلا بها عواقب سلبية لا قبل له بها، و لعل القضاء يستحضر خطورة هذه المقتضيات التي يتعين رعيا لحقوق كل من طرفي النزاع الضريبي على السواء، التعامل معها حسب طبيعة و وقائع  كل قضية على حدة، و هكذا، فقد صدر قرار في غاية الأهمية  عن محكمة النقض[21]  تعاملت فيه على هذا النحو إذ جاء فيه و هي تقيم موقف محكمة الاستئناف :

" ... قد اعتبرت عن صواب كون رجوع رسالة التبليغ الثانية بالبريد المضمون بملاحظة عنوان ناقص لا يعتبر توصلا مؤثرا في المركز القانوني للمطلوب في النقض، باعتبار أن تلك الرسالة لئن كانت قد تضمنت عنوان المطلوب الذي توصل فيه برسالة التصحيح الأولى إلا أنه لا يتضمن اسم المدينة (س) الموجود بها هذا العنوان على خلاف رسالة التصحيح الأولى، وبالتالي فإن المحكمة لما أوضحت في تعليلها أنه كان بإمكان إدارة الضرائب اللجوء إلى وسيلة أخرى لتبليغ المطلوب في النقض برسالة التصحيح الثانية، فإنها لم تخرق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب مادام أن سبب تعذر توصل المطلوب في النقض برسالة التصحيح الثانية ناتج عن عدم ذكر اسم المدينة الموجود بها العنوان الموضوع على تلك الرسالة، و أن ما تمسكت به الطاعنة من علم المطلوب اليقيني بالمسطرة التواجهية من خلال توصله بالرسالة الأولى و إمكانية مراجعة الضريبة من خلال مسطرة المنازعة فضلا عن أنه لم يسبق إثارته, فإنه مردود عليه باعتبار أن مسطرة فرض الضريبة على إثر عملية التصحيح تستوجب تحقق تبليغ الملزم بالرسالة الثانية في حال جوابه على رسالة التصحيح الأولى، وأن عدم تقيد الإدارة بالمسطرة المذكورة لسبب خارج عن إرادة الملزم لا تصححه منازعته القضائية في الضريبة المفروضة عليه باعتبارها مسطرة شرعت لمصلحته، والوسيلتان لذلك غير مرتكزتين على أساس."

خاتمــة:

الملاحظ جملة هو أن المشرع الضريبي كان شحيحا في تحديد حالات بطلان مسطرة التصحيح ومجال الدفع بها، إذ حصرها في حالتين، وقد بينا بأن هناك عدة حالات تستوجب هي الأخرى النص عليها، وعددنا بالتالي نماذج، منها ما تعرض له القضاء في أحكامه وقراراته، هذا مع العلم أننا نعي مدى حرص المشرع على الحفاظ على أموال الخزينة العامة من الهدر من خلال إقدام بعض الخاضعين للضريبة على التملص من أداء الضرائب والرسوم الواجبة عليهم، وتطرقنا أيضا إلى موضوع على مستوى عال من الأهمية والخطورة في نفس الآن، وهو موضوع التبليغ وكيفية إجرائه، فأكدنا على ضرورة التعامل معه على نحو يتحقق معه نوع من التوازن بين مصلحة طرفي النزاع ولا يخل خاصة بالضمانات وحقوق الدفاع المخولة للخاضع للضريبة.

[1]- نقصد هنا من جهة، اللجنة التي تبت في الطعون المتعلقة بالضرائب المضمنة بالمدونة العامة للضرائب: الضريبة على الشركات و الضريبة على القيمة المضافة و الضريبة على الدخل إضافة إلى رسوم التسجيل، ومن جهة ثانية، تلك التي تبت في الطعون المتعلقة بجبايات الجماعات المحلية، و بالضبط الرسوم التي تناولتها المادة 149 من القانون المتعلق بهذه الجبايات و التي تراجع في إطار ما يسمى بحق المراقبة.

[2]- تناولت المادة 20VIII حالتين للبطلان سيتم التعرض إليهما لاحقا.

[3]- حمل قانون المالية لسنة 2016 مقتضى جديدا فصل بمقتضاه بين اختصاص كل من اللجنة المحلية واللجنة الوطنية ولم تعد تبعا لذلك هذه الأخيرة جهة للطعن بمقررات الأولى.

[4]التعديلان كلاهما تما بمقتضى المادة 8 من قانون المالية لسنة 2008 .

[5]تم النص على هذه العقود و الاتفاقات بالمادة 127 من المدونة، سواء منها الخاضعة للتسجيل الإجباري أو الاختياري

أو المستفيدة من الإعفاء القانوني .

[6]قرار محكمة النقض عدد 252 صادر بتاريخ 10-5-2012 في الملف الإداري عدد 865-4-2-2011 منشور بنشرة قرارات محكمة النقض , الغرفة الإدارية , العدد 12 , ص51 .

[7]قرار عدد 267 صادر بتاريخ 12-4-2001 في الملف عدد 1697-4-1-2000 منشور بدفاتر المجلس الأعلى عدد 9-2005، ص 81 .

[8] كان هذا النص هو المعمول به بالنسبة للضريبة عل القيمة المضافة قبل إصدار المدونة العامة للضرائب سنة 2007.

[9]القرار عدد 723 الصادر بتاريخ 07- 10-2010 في الملف عدد 813-4-1-2010، منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى عدد 6 ص 95.

[10]هذا المقتضى المتعلق بميثاق الخاضع للضريبة أضيف بمقتضى تعديل حملته المادة 7-1 من قانون المالية لسنة 2011، وهو عبارة عن تذكير بالحقوق و الواجبات المنصوص عليها بالمدونة العامة للضرائب ارتباطا بالمراقبة الجبائية، و هو مستقى من القانون الضريبي الفرنسي.

[11]حكم عدد 141 -2011 صادر بتاريخ 22-3-2011 في الملف عدد 260-2010 أورده عبد الجليل كوني في رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص تحت عنوان: مسطرة التصحيح الضريبي قي ضوء العمل القضائي للمحاكم الإدارية، السنة الجامعية 2011-2012، ص 21 .

[12]حكم مشار إليه بنفس المرجع أعلاه .

[13]قرار عدد 252 صادر بتاريخ 10 ماي 2012 في الملف الإداري عدد 865-4-2-2011، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة الإدارية عدد 12 , ص 51 .

[14] قرار عدد 388 صادر بتاريخ 30-8-2012 في الملف الإداري عدد 845-4-2-2011، منشور بنفس النشرة.

[15]- القرار عدد 23الصادر بتاريخ 15 يناير 2015 في الملف الإداري عدد 2586/4/2/2013 منشور بنشرة محكمة النقض – قرارات الغرفة الإدارية – العدد 24 – سلسلة 5.

[16]جاء في مقرر صادر عن اللجنة الوطنية للتقييم بتاريخ 17-11-1994 في الملف الضريبي عدد 182-94 حيث كانت آنذاك مختصة في البت في الطعن ضد المقررات الصادرة عن اللجان المحلية للتقييم التي كانت تبت في قضايا التصحيح المباشرة من طرف مصلحة التسجيل قبل أن تضاف بدورها إلى صلاحيات اللجان المحلية لتقدير الضريبة و اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، جاء في المقرر المذكور: " و حيث إنه تبين للجنة، بعد الاستماع إلى الطرفين و دراسة كافة وثائق الملف و ذلك من جميع الجوانب أنه حسب المراسلات الموجودة بملف هذه القضية، فإن إدارة التسجيل لم تبلغ فعلا المشترية س برسالة مضمونة الوصول مع الإشعار يالتسليم بشأن الأساس الجديد الذي ستعتمده وعاء لتصفية رسوم التسجيل و لم تراسلها بتاتا بشأن إحالة ملف هذه القضية على اللجنة المحلية للتقييم،  وهذا يعد خرقا سافرا لإجراءات التبليغ.

و حيث إن إدارة التسجيل ملزمة قانونا و مقيدة باتباع المسطرة المنصوص عليها في الفصل 12 مكرر من مدونة التسجيل كلما باشرت عملية التقييم.

لذا فإن اللجنة الوطنية للتقييم اكتفت بالوقوف على هذا الخلل الشكلي للتصريح بعدم قبول ما أثارته الإدارة من نقص في الثمن و قررت الاحتفاظ بالثمن المصرح به في العقد "، مقرر غير منشور. 

[17]محمد قصري: " المنازعات الجبائية المتعلقة بربط و تحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري " منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، REMALD، سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية، عدد 62،الطبعة الثانية 2009، ص26 .

[18]قرار عدد 331 صادر بتاريخ 03-7-2006 في الملف عدد 928-114-2001 مشار إليه بمرجع سابق لعبد الجليل كوني، ص 32.

[19] - جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى تحت عدد 832 بتاريخ 10-10-2002 في الملف عدد 847-4-1-2001، وهو يبت كمحكمة استئناف قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بتاريخ 10-10-2002، منشور بدفاتر المجلس الأعلى عدد 9، ص113:

" وحيث إن الفصل 39 المذكور لم ينظم الحالة التي يرفض المراد التبليغ إليه إعطاء اسمه، وفي النازلة فإن المنسوب إليه رفض التسلم  لم يكن هو المعني بالأمر شخصيا، و إنما أشير إليه أنه " محاسب " و بالتالي فإن رفض التسلم لم يصدر عن المعني بالأمر شخصيا و لم تتم الإشارة إلى الاسم الكامل لمن صدر عنه ذلك الرفض حتى يتأتى التأكد مما إذا كان من بين الأشخاص الذين لهم الصفة في التسلم نيابة عن المعني بالأمر، كما يحددهم الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية، فكان من حق الملزم بالضريبة أن يتمسك بعدم إمكان الاحتجاج عليه برفض تسلم يجهل اسم من صدر عنه.

50 - سفيان ادريوش ورشيدة الصابري : " تصحيح الأساس الضريبي " دراسة مقارنةص 128 .    

[21]قرار عدد 337 صادر بتاريخ 10-4-2014 في الملف عدد 2654-4-2-2012، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة الإدارية، عدد 18، ص 101، و هو قرار في غاية الأهمية بالنظر لتعدد القواعد التي كرسها بمقتضاه.