11.20.2017

التنفيذ على المنقول

التنفيذ على المنقول







تنفيذ علي منقول

implementation on chattels - exécution sur la mobilière

 التنفيذ على المنقول

التنفيذ على المنقول

ياسر عياش






من القواعد العامة في أصول التنفيذ عدم جواز التنفيذ الجبري إلا بالاستناد إلى سند صالح للتنفيذ. ولكون التنفيذ على المنقول يرتب آثاراً خطرة في ذمة المدين أو الدائن أو الغير فقد حرص المشرع على بيان شروطه وإجراءاته وكل ما يتعلق به في قانون أصول المحاكمات.

أولاً: حالات الحجز التنفيذي على المنقول:

1- الحجز التنفيذي على المنقول لدى المدين: (المواد 323-340) من قانون أصول المحاكمات.

يشترط لتوقيع الحجز التنفيذي على المنقول لدى المدين أن يكون المنقول مادياً ومملوكاً له وفي حيازته أو في حيازة من يمثله قانوناً. وقد حدد المشرِّع الفرق بين المنقول والعقار وعدّ العقار كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه من دون تلف، أما فيما عدا ذلك فيعدّ من الأموال المنقولة. ومع ذلك عدّ المال المنقول المرصد لخدمة عقار بحكم العقار إذا كانا مملوكين لمالك واحد وتطبق على حجزه القواعد المتعلقة بالحجز العقاري.

وعلى الرغم من أن الثمار المتصلة والمزروعات القائمة تعدّ من العقارات بطبيعتها مادامت لم تقطع أو تجنَ فإنه يجري حجزها وفقاً لقواعد الحجز على المنقول، وإذا لم تنضج فلا يجوز حجزها وإن كان من الجائز وضعها تحت الحراسة القضائية.

ويترتب على حجز الأموال المنقولة بقاء المال المحجوز في ملكية المدين وتقييد حق مالكها في الانتفاع بها فيما إذا سُلِّمت إلى حارس قضائي أو كُلف هذا الحارس استغلالها لمصلحة الحاجز وتقييد المحجوز عليه في التصرف في الأشياء المحجوزة تصرفاً يضر بحقوق الحائزين عن طريق بيعها أو رهنها أو إعارتها تحت طائلة المساءلة الجزائية.

أما الإجراءات العملية المتعلقة بأصول حجز ما للمدين لدى الغير في حالة الحجز التنفيذي فهي الإجراءات العملية ذاتها في حالة الحجز الاحتياطي.

والعملية التمهيدية الأولى لإجراءات التنفيذ الجبري بعد تنظيم الملف التنفيذي هي توجيه إخطار للمدين لإحاطته علماً بالسند المطروح للتنفيذ وبما هو مطلوب منه وإنذاره بإجراءات التنفيذ الجبري عليه إذا لم يقم بالوفاء في مدة خمسة أيام من اليوم الذي يلي تبليغه الإخطار، وإذا كان مجهول الإقامة يكون الميعاد ثلاثين يوماً تلي تاريخ الإعلان في صحيفة يومية وفق ما قررته المادة (286) أصول، ويترتب على مضي المدة القانونية على الإخطار التنفيذي تثبيت امتناع المدين عن الوفاء مما يفسح المجال للدائن لطلب إلقاء الحجز التنفيذي أو بيع المال إذا كان قد سـبق إلقاء الحجز الاحتياطي عليه.

وإنه يجوز لرئيس التنفيذ في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضاراً أن يقرر إنقاص ميعاد الإخطار أو السير في التنفيذ مباشرة،ً وفي هذه الحالة يبلغ المدين الإخطار في أثناء القيام بالتنفيذ.

ويتعين على طالب الحجز أن يعين مكان وجود الأموال المنقولة المطلوب حجزها ونوعها ثم الطلب من الرئيس إلقاء الحجز التنفيذي عليها، وبعد صدور قرار رئيس التنفيذ يحال الملف التنفيذي إلى مدير التنفيذ لتكليف أحد المأمورين لتنفيذ الحجز ولينتقل إلى المكان الذي توجد فيه الأموال المنقولة المطلوب الحجز عليها. وبعد وصوله إلى المكان المقصود يعلن صفته، ثم يباشر مهمته بإلقاء الحجز، وينظم محضر بذلك يبين فيه ذكر السند التنفيذي ومكان الحجز وما قام به من إجراءات وما لقيه من صعوبات وعقبات واعتراضات وما اتخذه من إجراءات بشأنها مع ذكر مفردات الأشياء المحجوزة ونوعها وأوصافها ومقدارها أو وزنها أو مقاييسها إن كانت مما يكال أو يوزن أو يقاس وبيان قيمتها على وجه التقريب للحيلولة دون تهريب الأموال المحجوزة واستبدالها غيرها. ويجب أن يوقع المأمور والمدين إن كان حاضراً محضر الحجز ولا يعد مجرد توقيع المدين رضاءً منه بالحجز عملاً بأحكام المادة (327) أصول. وتصبح الأشياء محجوزة بمجرد ذكرها في محضر الحجز ولو لم يعين عليها حارس.

ونصت المادة (325) أصول على أنه لا يجوز للمأمور كسر الأبواب أو فض الأقفال بالقوة للحجز إلا بحضور مختار المحلة أو شـخصين من الجوار، ويجب في هذه الحالة وتحت طائلة البطلان أن يوقـع المختار أو الشخصان اللذان حضرا الحجز على محضره.

ولا يستدعي الحجز نقل الأشياء المحجوزة من موضعها، ويجب أن يحرر محضر الحجز في مكان وقوعه ما لم تدع الضرورة غير ذلك.

وإذا كان الحجـز على ثمار متصلة أو مزروعات قائمة وجب أن يبين في المحضر بدقـة رقم الأرض أو موقعها ومساحتها وحدودها، ونوع المزروعات ونوع الأشـجار وما ينتظر أن يُحصد أو يُجنى أو ينتج منها وقيمته على وجه التقريب.

وإذا كان الحجز على مصوغات أو سبائك من ذهب أو فضة أو من معدن نفيس آخر أو على مجوهرات أو أحجار كريمة فتوزن وتبين أوصافها بدقة في محضر الحجز، وتقوَّم هذه الأشياء بمعرفة خبير يعينه مأمور التنفيذ ويجوز أن تقوّم الأشياء النفيسة الأخرى بهذه الطريقة بناءً على طلب الحاجز أو المحجوز عليه، ويُضم تقرير الخبير إلى محضر الحجز في جميع الأحوال التي يجري فيها تقويم الأشياء المحجوزة، وإذا اقتضت الحال نقل الأشـياء المحجوزة لوزنها أو تقويمها يجب على المأمور أن يضع هذه الأشياء في حرز مختوم وأن يذكر الذي في المحضر مع وصف الأختام عملاً بأحكام المادة (329) أصول.

وإذا لم يتم الحجز في يوم واحد جاز إتمامه في يوم أو أيام متتابعة، وعلى المأمور أن يتخذ ما يلزم للمحافظة على الأشياء المحجوزة والمطلوب حجزها إلى أن يتم الحجز ويجب التوقيع على المحضر كلما توقفت إجراءات الحجز.

أما المركبات الآلية والسفن والطائرات فتعدّ من الأموال المنقولة وقد أخضع المشرِّع جميع الحقوق المتعلقة بملكيتها أو المتفرعة منها لقواعد خاصة جاء على ذكرها في قانون السير بالنسبة إلى المركبات الآلية؛ وقانون التجارة البحرية بالنسبة إلى السفن، وقانون الملاحة الجوية بالنسبة إلى الطائرات.

وبعد إجراء الحجز على الأموال يقوم مأمور التنفيذ بتعيين حارس عليها لحراستها والمحافظة عليها إلى أن ُيطلب منه تسليمها لبيعها في اليوم المحدد لذلك ما لم يأت الحاجز أو المحجوز عليه بشخص كفء، ويمكن تعيين المحجوز عليه حارساً إذا طلب ذلك إلا إذا خيف التبديد لأسـباب معقولة تُذكر في المحضر؛ إلا إذا كانت الأموال من النقود أو عملة ورقية فتودع خزانة التنفيذ بعد بيان أوصافها ومقدارها، ويوقع الحارس على محضر الحجز فإن رفض التوقيع يُذكر أسـباب ذلك فيه ويجب أن تسلّم له صورة عنه.

وإذا لم يجد المأمـور في مكان الحجز من يقبل الحراسـة وكان المدين حاضراً يجوز تكليفه بالحراسـة ولا يعتد برفضه إياه وإذا لم يكن حاضراً فيجب على المأمور أن يتخذ جميع التدابير الممكنة للمحافظة على الأشياء المحجوزة وأن ينقلها أو يودعها عند أمين يقبل الحراسة ممن يختاره الحاجز أو المأمور على ما نصت عليه المادة 334 أصول.

وعملاً بأحكام المواد (336 و337 و338 و339 و340) أصول فإنه لا يجوز أن يستعمل الحارس الأشياء المحجوزة ولا أن يستغلها أو يعيرها وإلا حُرم من أجرة الحراسة فضلاً عن إلزامه التعويضات. إنما يجوز له ذلك إذا كان مالكاً لها أو صاحب حق في الانتفاع بها فله أن يستعملها فيما خصصت له. وإذا كان الحجز على ماشية أو عروض أو أدوات أو آلات لازمة   لاستغلال أرض أو مصنع أو مشغل أو مؤسسة أو إدارتها؛ جاز لرئيس التنفيذ بناء على طلب أحد ذوي الشأن أن يكلف الحارس الإدارة أو الاستغلال أو يستبدل به حارساً آخر يقوم بذلك. ويجوز له ولأحد ذوي الشأن أن يطلب من الرئيس الأذن بالجني والحصاد.

وكذلك لا يجوز للحارس أن يطلب إعفاءه من الحراسة قبل اليوم المحدد للبيع إلا لأسباب يقدرها الرئيس، وقراره بهذا الخصوص لا يقبل طريقاً من طرق الطعن. ويجرد المأمور الأشياء المحجوزة عند تسلم الحارس الجديد مهمته ويثبت هذا الجرد في محضر يوقع عليه هذا الحارس ويسلّم صورة عنه.

وإذا انتقل المأمور للحجز على أشياء كان قد سبق حجزها وجب على الحارس عليها أن يبرز له صورة محضر الحجز ويقدم الأشياء المحجوزة. وعلى المأمور أن يجرد هذه الأشياء في محضر ويحجز على ما لم يسبق حجزه ويجعل حارس الحجز الأول حارساً عليها إن كانت في المحل نفسه. ثم يرسل المأمور في اليوم التالي على الأكثر بياناً إلى الحاجز الأول والمدين والحارس إذا لم يكن حاضراً والمأمور الذي أوقع الحجز الأول.

ويعدّ الحجز كأن لم يكن إذا لم يطلب البيع في مدة ستة أشهر من تاريخ الحجز؛ إلا إذا كان البيع قد وقِّف باتفاق الخصوم أو بحكم المحكمة أو بمقتضى القانون.

2- حجز ما للمدين لدى الغير: (المواد 358-375 من قانون أصول المحاكمات).

وهو إجراء يتمكن بوساطته الدائن من تجميد ديون أو منقولات مدينه الموجودة لدى الغير ومنعه من التصرف بها  تمهيداً لاقتضاء حقه منها أو من قيمتها بعد بيعها، ويشمل كل دين للمحجوز عليه لدى الغير سواء كان حالاً أم مؤجلاً أم معلقاً على شرط.

ويفترض هذا الحجز وجود ثلاثة أطراف: الحاجز والمحجوز عليه والمحجوز لديه وقد يكون هذا الأخير هو الدائن نفسه.

ويشترط أن يكون الحاجز دائناً شخصياً للمحجوز عليه وأن يكون هذا الأخير مسؤولاً عن الدين ومالكاً للأموال التي يراد حجزها لدى الغير، أو دائناً للمحجوز لديه وقت الحجز وأن يكون المحجوز لديه من الغير.

وتبدأ إجراءات الحجز تنفيذياً بطلب يتقدم به الدائن في الملف التنفيذي لتقرير الحجز على المبالغ أو الأموال المنقولة الموجودة في ذمة الغير أو حيازته مرفقاً بالوثائق المؤيدة، وبعد أن يقرر رئيس التنفيذ إجابة الطلب والحجز يصار إلى:

أ- تبليغ المحجوز لديه كتاباً يتضمن صورة قرار رئيس التنفيذ بالحجز أو صورة قرار المحكمة في حالة الحجز الاحتياطي وصورة الحكم أو السند الرسمي الذي جرى الحجز بمقتضاه؛ وبيان أصل المبلغ المحجوز من أجله وفوائده والمصاريف؛ ونهي المحجوز لديه عن وفاء ما في يده إلى المحجوز عليه وعن تسليمه إياه؛ إضافة إلى تنبيه المحجوز لديه عن واجب تقديم تقرير عما بذمته أو بحيازته أو أن ذمته غير مشغولة بهذه الحقوق أو أن الأموال المقرر حجزها غير موجودة في حيازته وذلك في مدة ثمانية أيام.





ب- تبليغ الحجز إلى المحجوز عليه مع بيان حصول الحجز وتاريخه والحكم أو السند الرسمي أو قرار المحكمة أو قرار الرئيس الذي جرى الحجز بموجبه والمبلغ المحجوز من أجله حتى يقوم بالوفاء إذا أراد رفع الحجز أو ليثير بطلان إجراءات الحجز إذا كان ثمة بطلان ولإعلامه السبب الذي يدعو المحجوز لديه الامتناع عن الوفاء بالالتزام المترتب عليه.

ويتم تبليغ الكتاب إلى المحجوز لديه عن طريق أحد المحضرين عملاً بأحكام المادة (18) وما بعدها من قانون الأصول، وإذا كان المحجوز لديه مقيماً خارج البلاد فيبلغ الكتاب لشخصه أو لموطنه في الخارج بالأوضاع المقررة في البلد الذي يقيم فيه.

وإذا لم يحصل الإيداع يجب على المحجوز لديه أن يحرر تقريراً بما في ذمته في دائرة التنفيذ المقيم في منطقتها مباشـرة في مدة ثمانية أيام من تاريخ تبليغه الحجز، ويتوجب عليه أن يذكر في هذا التقرير مقدار الدين وســببه وأسباب انقضائه إن كان قد انقضى ويبين جميع الحجوزات الواقعة تحت يده ويودع الأوراق المؤيدة لتقريره أو صوراً عنها مصدقاًً عليها، وإذا كانت تحت يد المحجوز لديه أعيان منقولة وجب عليه أن يرفق بالتقرير بياناً مفصلاً عنها ولا يعفي المحجوز لديه من واجب التقرير أن يكون غير مدين للمحجوز عليه، ويكون التقرير المذكور بكتاب عادي يوجه إلى رئيس التنفيذ أو ببيان في محضر التنفيذ وفق ما نصت عليه المادة (367) أصـول، وإذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح الحكومية وجب عليها أن تعطي الحاجز بناءً على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير.

فإذا كان التقرير إيجابياً فإنه يعدّ إقراراً صادراً من المحجوز لديه بمديونيته للمحجوز عليه وبحيازته لمنقولات عائدة له، ويعدّ الحجز وارداً على ما أقر به المحجوز لديه إذا لم ينازع الحاجز أو المحجوز عليه في صحة ما ورد فيه. ولا يوقف الحجز استحقاق الفوائد المترتبة على المحجوز لديه حتى الوفاء ولا يمنع المحجوز عليه مطالبته بالوفاء، ويسـتطيع المحجوز لديه وفاء ما بذمته من مبالغ بإيداعها في صندوق الدائرة التابع لها عملاً بأحكام المادة (363) أصول. أما إذا كان التقرير ســلبياً -كأن يذكر فيه عدم مديونيته للمحجوز عليه أو عدم حيازته لأي منقول له- انقضى الحجز لانعدام محله. وفي كل الأحوال أجاز المشرع للحاجز والمحجوز عليه تقديم دعوى المنازعة في التقرير لترفع أمام المحكمة التي أوقعت الحجز إعمالاً لنص المادة (370) أصول.

وإذا لم يقر المحجوز لديه بما في ذمته على الوجه وفي الميعاد المبينين في المادة (367) أصول أصبح ملزماً تجاه الحاجز بالمبلغ الذي كان سبب الحجز ما لم يبد عذراً تقبله المحكمة، ويجب على المحجوز لديه أن يحتفظ بالمال المحجوز إلى حين طلبه من قبل دائرة التنفيذ وله أن يودعه الدائرة متى شاء.

وفي جميع الأحوال يجوز للمحجوز لديه أن يوفي ما في ذمته بإيداعه صندوق الدائرة التابع لها، ويبقى الحجز على المبالغ التي تودع في صندوق الدائرة وعلى المأمور إخبار الحاجز والمحجوز عليه مباشرة بحصول الإيداع بمذكرة تبلغ حسب الأصول. ويجب أن يكون الإيداع مقترناً ببيان موقّع عليه بالحجوزات التي وقعت تحت يده وتواريخ تبليغها وأسماء الحاجزين والمحجوز عليهم وصفاتهم وموطن كل منهم والأسناد التي وقعت الحجوز بمقتضاها والمبالغ التي حُجز من أجلها، إلا إذا كان المبلغ المودع كافياً للوفاء بدين الحاجز فإن الإيداع وحده يغني عن التقرير بما في الذمة، غير أنه إذا وقع حجز جديد على المبلغ المودع فأصبح غير كاف للوفاء جاز للحاجز تكليف المحجوز لديه بيان ما في ذمته في مدة ثمانية أيام من يوم تكليفه ذلك على ما نصت عليه المادة (365) أصول.

ويستطيع المحجوز لديه أن يضـع في صندوق الدائرة مبلغاً مســاوياً للديـن المحجوز من أجلـه فقط ويخصصه للوفاء بمطلوب الحاجز، وفي هذه الحالة يزول قيد الحجز عنه، إضافة إلى ذلك يجوز للمحجوز عليه أن يطلب من رئيس التنفيذ في أي حالة تكون عليها الإجراءات تقدير مبلغ يودعه صندوق الدائرة على ذمة الوفاء للحاجز.

وفي كلتا الحالتين ينتهي أثر الحجز بالنسبة إلى المحجوز لديه من وقت الإيداع ولا يكون للحجوزات الجديدة بعد ذلك على المبلغ المودع أثر في حق الحاجز لصراحة المادة (366) أصول.

والحجز يتناول كل دين ينشأ للمدين في ذمة المحجوز لديه إلى وقت التقرير ما لم يكن واقعاً على دين بعينه، كما أن للمحجوز لديه أن يخصم مما في ذمته قدر ما أنفقه من المصاريف بعد تقديرها من الرئيس.

وإذا لم يحصل الوفاء ولا الإيداع كان للحاجز أن ينفذ على أموال المحجوز لديه، وإذا كان الحجز على أعيان منقولة بيعت بالإجراءات المقررة لبيع المنقول المحجوز لدى المدين والمذكورة آنفاً.

3- حجز الإيرادات والأسهم والأسناد والحصص: (المواد 376-378) من قانون أصول المحاكمات.

وهذه الحجوزات منها ما يحجز وفق أصول حجز المال المنقول لدى المدين وهي الأسهم والسندات إذا كانت لحاملها أو قابلة للتظهير وتباع بالأوضاع المقررة لها، ومنها ما يحجز حجز ما للمدين لدى الغير وهي الأسهم الاسمية والإيرادات المرتبة وحصص الأرباح المستحقة في ذمة الأشخاص الاعتبارية وحقوق الموصين وتباع بالأوضاع المقررة لها.

ويقصد بالإيرادات المرتبة كل مرتب دوري دائم أو مؤقت، فيشمل جميع أنواع المعاشات والاستحقاقات الدورية التي تترتب للأفراد على للدولة أو المؤسسات العامة أو الخاصة أو للأفراد على بعضهم بعضاً.

ويقصد بالأسهم ما يملكه المساهم في شركة مساهمة وتتجسد هذه الملكية عادة بورقة أو شهادة تمنحها الشركة مساهميها الذين سددوا قيمة الأسهم. ويقصد بالسندات لحاملها أو السندات القابلة للتظهير الأسناد التجارية كالسفتجة وسند الأمر والشيك وأسناد القرض التي تصدرها الشركات المساهمة. ويقصد بالحصص حق الشريك في شركات الأشخاص من حصته في رأس المال عند تصفية الشركة وما يستحقه من أرباح. أما حقوق الموصين فالمقصود فيها الشركاء في شــركات التوصية الذين يقدمون المال اللازم ولا يلزم كل منهم إلا بنسبة ما قدمه من حصته في رأس المال وفي كل الحالات فإن حجز هذه الحقوق تحت يد المدين بها يترتب عليه حجز ثمراتها وفوائدها وما استحق منها وما يستحق إلى يوم البيع.

ثانياً: بيع المنقولات المحجوزة: (المواد 341-357) من قانون أصول المحاكمات.

إن الإجراءات المتعلقة بالبيع تعدّ الإجراءات الأخيرة التي يتم التنفيذ بمقتضاها وهي النهاية الطبيعية للحجز الواقع على الأموال المنقولة إذا لم يكن محل الحجز مبلغاً من النقود أو شيئاً آخر اُستبدل به مبلغ من النقود بطريق الإيداع والتخصيص.

وينبغي أن يتم البيع الجبري عن طريق المزايدة العلنية لأن من شانها أن تخلق منافسة بين المتقدمين إلى الشـراء، وترفع ثمن المبيع إلى أقصى حد ممكن، وتحقق مبدأ المساواة بين جميع من يحق لهم الاشتراك في المزايدة.

والبيع الجبري عن طريق المزايدة العلنية ينقل ملكية المبيع إلى اسم المشتري بمجرد رسوّ المزاد ودفع الثمن خالياً من أي حق عليه لأنه يطهر المبيع من كل عيب ولا ضمان للعيب فيه.

وعملا بالمادتين (341) و(342) أصول يتخذ الرئيس قراراً ببيع الأموال المحجوزة بناءً على طلب أحد ذوي الشأن. وعلى المأمور أن يشرع بإجراءات البيع من فور صدور هذا القرار. غير أنه لا يجوز إجراء البيـع إلا بعد إخطار المدين ببيان نوع السند التنفيذي وتاريخه ومقدار الدين المطلوب وإعذاره بأنه إذا لم يدفع الدين في مدة ثلاثة أيام تباع الأموال المحجوزة.

وإذا لم يقم المدين بالتنفيذ الطوعي على الرغم من توجيه الإخطار إليه يقرر الرئيس إجراء البيع في المكان الذي توجد فيه الأشياء المحجوزة أو في أقرب سوق، أو يقرر البيع في مكان آخر بناءً على طلب أحد ذوي الشأن.

غير أنه قبل البيع يصار إلى إعلان البيع بالنشر في إحدى الصحف اليومية ولمرة واحدة إذا كانت القيمة المقدرة للأشياء المطلوب بيعها تزيد على ألفي ليرة سورية، أما إذا كانت أقل من ذلك فيكتفى بتعليق بيان على لوحة إعلانات المحكمة. وفي كلتا الحالتين يجب أن يذكر في الإعلان يوم البيع وساعته ومكانه ونوع الأشياء المحجوزة ووصفها بالإجمال.

ويجوز للدائن الحاجز أو المدين المحجوز عليه إذا كانت قيمة الأشياء المطلوب بيعها تزيد على خمسمئة ليرة سورية أن يطلب من المأمور النشر على نفقته الخاصة وفق ما نصت عليه المادة (344) أصول.

وفي جميع الأحوال يعلن المأمور البيع بالتعليق في اللوحة المعدة للإعلانات لدى الدائرة، وللرئيس أن يأمر بلصق ما يراه ضرورياًَ من الإعلانات على باب موطن المحجوز عليه أو في الأسواق أو في الساحات العامة، وله أيضاًَ أن يقرر بناءً على طلب أحد ذوي الشأن عرض الأشياء المحجوزة على الجمهور قبل بيعها. ولكل من الحاجز والمحجوز عليه أن يطلب باستدعاء يقدم إلى الرئيس زيادة النشر في الصحف. ويثبت اللصق بحاشية من المأمور في ذيل نسخة الإعلان ويثبت النشر بتقديم نسخة عن الصحيفة.

ولرئيس التنفيذ - وبناءً على تقرير يقدم من الحارس أو أحد ذوي الشأن - أن يقرر البيع في الحال ومن دون إجراء معاملات اللصق والنشر إذا كانت الأموال المحجوزة عرضة للتلف أو عرضة لتقلب الأسعار.

وتطبيقاً للمادة (353) أصول إذا رأى الرئيس بناءً على الطلب تأخير البيع إلى أجل معين أعلن التأخير بلصق بيان عنه في اللوحة المعدة للإعلانات في الدائرة وفي المحل الذي يجري فيه البيع ولا يجوز تأخير البيع إلى أكثر من ستين يوماً.

وفي حال الإدلاء بأوجه البطلان في الإجراءات المتعلقة بقرار البيع فإن البيع يبقى نافذاً إذا لم يطعن فيها في اليوم السابق للبيع أو ما قبله ويحكم الرئيس فيها على وجه السرعة، ولا توقف دعوى استحقاق الأشياء المحجوزة البيع ما لم يصدر حكم بوقفه.

ولا يبدأ المأمور في البيع إلا بعد أن يجرد الأشياء المحجوزة المسلمة إلى الحارس القضائي ويحرر محضرا ًبذلك يبين فيه ما يكون قد نقص منها، ثم يجري البيع عن طريق مناداة الدلال، ولا حاجة إلى تسمية ثمن معين وإنما يُترك ذلك لأول مزاود، ويعدّ كل عطاء مقدم مسقطاً للعطاء الأول مادام يزيد عليه حتى لو كان هذا العطاء باطلاً. ويقرر المأمور إحالة المال المحجوز إلى اســم المزاود الأخير الذي يقدم عطاء أكبر من غيره.

وإذا لم يتقدم أحد لشراء الأشياء المقرر بيعها ولم يقبل الحاجز أخذها استيفاء لدينه بالقيمة التي يقدرها أهل الخبرة يؤجل البيع ستين يوماً.

أما فيما يتعلق ببيع المصوغات والسبائك الذهبية أو الفضية والحلي والمجوهرات والأحجار الكريمة فلا يجوز بيعها بثمن أقل من قيمتها المقدرة بحسب أهل الخبرة. وإذا لم يتقدم أحد لشرائها يؤجل البيع إلى اليوم التالي إذا لم يكن يوم عطلة ويعاد النشر واللصق وتباع لمن يرسو عليه المزاد ولو بثمن أقل مما قومت به لصراحة المادة (349).

ويحق للمأمور أن يبيع الأموال كلها دفعة واحدة أو كل شيء على حدة حسبما تقتضي مصلحة البيع. ولا يحق لمأمور التنفيذ الاستمرار بالبيع إذا نجم عنه مبلغ كاف لوفاء الديون المحجوز من أجلها مضافاً إليها المصاريف، وما يقع بعد ذلك من المحجوز تحت يد المأمور أو غيره ممن يكون تحت يده الثمن لا يتناول إلا ما زاد العلاقة وفاء ما ذكر.

ويترتب على المشتري دفع الثمن الذي رسا عليه المزاد مباشرة ولا يحق لمأمور التنفيذ أن يمنح المشتري ميعاداً للوفاء وإلا كان مسؤولاً تجاه الدائن الحاجز، وإذا لم يدفع الراسي عليه المزاد الثمن أعيد البيع بعد نشـر الإعلانات ولصقها على ذمته، وإذا جاءت المزايدة الثانية بثمن أقل من المزايدة الأولى ألزم المشتري الناكل بفرق القيمة وذلك بقرار يصدر عن الرئيس ويعدّ هذا القرار سنداً تنفيذياً.

بعد الانتهاء من البيع يقوم المأمور بتنظيم محضر يذكر فيه جميع إجراءات البيع وما لقيه في أثنائها من الاعتراضات والعقبات وما اتخذه بشأنها وحضور المحجوز عليه أو غيابه، والثمن الذي رسا عليه المزاد وقبضه، واسم من رسا عليه وتوقيعه.

وإذا لم يطلب البيع من قبل الدائن المباشر لإجراءات الحجز جاز للحاجزين الآخرين طلب البيع بعد اتخاذ إجراءات اللصق والنشر المنصوص عليها في المواد السابقة. ويبلغ في هذه الحالة طلب إجراء البيع إلى المدين المحجوز عليه وإلى الدائن الذي كان يباشر الإجراءات وذلك قبل البيع بيوم واحد على الأقل.

مراجع للاستزادة:

- عبد القادر جاد الله الألوسي، مجموعة أحكام النقض في قضايا التحكيم والتنفيذ من عام (1988-2003) (الناشر المكتبة القانونية، الطبعة الأولى، دمشق 2003).

 - سعيد كامل كوسا، إجراءات التنفيذ في قانون أصول المحاكمات معدلاً حتى 1997 (الناشر مؤسسة العلاقات الاقتصادية والقانونية).

- أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية (الإسكندرية 1986).

- أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون المرافعات (الإسكندرية 1979).

- محمد خيري الحسني الجزائري، شرح القانون الإجرائي (الطبعة الأولى، دمشق 1931).
المصدر: http://arab-ency.com