11.18.2017

مفهوم الالتزام بالتبصير ورضا المريض في العمل الطبي -دراسة مقارنة-

مفهوم الالتزام بالتبصير ورضا المريض في العمل الطبي -دراسة مقارنة-







مفهوم الالتزام بالتبصير ورضا المريض في العمل الطبي -دراسة مقارنة-
                                  

                                                 من إعداد: الدكتورة أسماء أحيد

منتدبة قضائية إقليمية

بمحكمة النقض




تعد المحافظة على سلامة الإنسان وصحته من الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية الغراء، ونادت بها أيضا القوانين الوضعية. ونظرا للتطور المذهل والسريع في مجال العلوم الطبية وكثرة الأعمال الطبية والبيولوجية التي لها مساس مباشر مع جسم الإنسان وحياته، تكاثرت في السنوات الأخيرة أنواع الأخطاء والمخاطر الطبية التي يسببها الأطباء الجراحون لمرضاهم. فأصبح حينها موضوع الأخطاء الطبية  ظاهرة يومية في جميع دول العالم .

لكن هذا لا يمنعنا من أن نعد محاسن مهنة الطب التي لها شرفها وقدسيتها، وهي مهنة ذات أبعاد أخلاقية وإنسانية وعلمية منذ القديم بقدر قدم الإنسان على وجه البسيطة، فقد أكسبتها الحقب المتعاقبة تقاليد وأعراف حتمت على من يمارسها أن يحترم الشخصية الإنسانية قبل العلاج وبعده، وأن يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملته، ومستقيما في عمله محافظا على أرواح الناس وأعراضهم.

والمسؤولية في العمل الطبي ليست في الواقع سوى صورة من صور المسؤولية المدنية بوجه عام، غير أنها تكتسب خصوصية لتعلقها بحياة مريض وسلامته الجسدية وليس بالمعاملات المالية ذات الطبيعة الاقتصادية. لهذا صاحب التطور المستمر في مجال التكنولوجيا الطبية تحول مهم في نظرة المجتمع للجراحين خصوصا، الذين لم يعد لهم الحق في رأيه أن يرتكبوا خطأ أو تقصيرا أو حتى مجرد التفكير في احتمال فشل العمليات الجراحية خاصة البسيطة منها. بل لم يعد يرغب المريض تقبل أحكام القضاء والقدر[1] بينما يبحث عن الأسباب وسبل التعويض عن ما أصابه من ضرر، فمزج بين فهمه لحقه في الرعاية الطبية وحقه في الصحة وضمان الشفاء، فأخذ ينسب أي ضرر يصيبه للطبيب الجراح دون التفكير في مسؤولية أحد العاملين معه، فيتابعه أمام المحاكم بغية جبر الضرر المادي والمعنوي.

لقد ظلت آنذاك الأوساط الطبية لفترة طويلة تقاوم فكرة تدخل القانون والقضاء لتقييم عمل الطبيب من الوجهة الفنية، وهذه المقاومة لم تخمد إلا في منتصف القرن التاسع عشر عندما قررت المحاكم مبدأ مسؤولية الطبيب مدنيا عن الأخطاء التي يرتكبها في ممارسته لأعماله الفنية[2] بالضبط. على أن ذلك لم يمنع من ظهور منادين من جديد بضرورة إبعاد الأعمال الطبية عن دائرة الدعاوى القضائية، واقتراح بأن يحاسب الأطباء من أقرانهم بنفس التخصص الفني. لهذا لم يجد مبدأ التزام الطبيب باحترام إرادة المريض معارضة شديدة من جانب الأطباء، بل سعوا إلى تطبيقه عمليا لكن بشكل نسبي.

ويرجع مبدأ احترام إرادة المريض إلى اعتبارات قانونية وإنسانية تستند إلى مبدأ معصومية جسم الإنسان من جهة، وإلى علاقة الثقة التي تربط الطبيب الجراح بالمريض من جهة أخرى. فهناك أسس أخلاقية عالمية سندها حقوق الإنسان والتي تقول بضرورة الحفاظ على الحرية الفردية والكرامة الإنسانية[3]، لكن إسباغ  وصف الإلزام على هذا المبدأ ووجود جزاء يقع على من يخالفه يستدعي إسناده إلى أسس قانونية محددة في الالتزام العقدي والالتزام المهني لاحترام إرادة المريض  [4].

وتغير بعدها الأمر بمجيء القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 29 يوليوز 1994، الذي بموجبه أصبح يدان كل طبيب لم يحترم إرادة المريض في مختلف مراحل العلاج أو امتنع عن مداواته، فتتقرر حينها مسؤولية الطبيب الجراح التي تخضع لما جاء في القواعد المهنية والأصول العلمية التي تحكم الفن الذي يزاوله  [5].

والتزامات الأطباء ليس منشؤها ذلك الواجب القانوني العام بعدم الإضرار بالغير، ولا مناطها ما اتجهت إليه إرادة المريض وقت التعاقد مع الطبيب، بل مرجعها تلك القواعد المهنية المستقرة والتي تحددها وتبين مداها وتعززها الثقة[6] المتبادلة والعلاقة الإنسانية بين الطرفين. لأن طبيعة المهنة تفرض على الطبيب الجراح التزاما خاصا يرتقي من معيار الرجل العادي إلى معيار شخص مسؤول وعلى دراية فنية وخبرة مهنية مميزة، وهذا ما أكده منذ زمن القضاء الفرنسي عند تكييفه لواجب الطبيب ببذل العناية؛ حيث مناطه ما يقدمه طبيب يقظ من أوسط زملائه علما ودراية في الظروف المحيطة به أثناء ممارسته لعمله،مع مراعاة تقاليد المهنة والمعطيات العلمية، وبصرف النظر عن المسائل التي اختلف فيها أهل الطب[7].

وإذا انطلقنا من السرعة التي أصبحت تسير عليها العلوم الطبية، بات من الضروري الوقوف على عتبة القانون لمعرفة ما إذا كانت القواعد القانونية المستقرة التي تحكم العمل الطبي التقليدي قادرة على مواكبة هذه التطورات الطبية  [8]التكنولوجية،أم أنها لن تقدم في الغالب سوى إجابات مبهمة عن تطبيقات العمل الطبي الحديث وعن موضوع المساءلة،لأن الأطباء قد يجهلون نوع[9]وحدود المسؤولية التي تترتب عن أفعالهم الخاطئة  [10]

والقضاء عند بحثه عن حل ما يعرض عليه من قضايا لا يلتزم دائما وبدقة بمنطق القواعد القانونية المجردة بل تبقى للقضاء السلطة التقديرية التي تسمح له في بعض الأحيان بأن يضع لنفسه هدفا أخلاقيا واجتماعيايسعى لتحقيقه، كأن يضع نصب عينيه حماية المريض باعتباره الطرف الضعيف، أو أن يبحث عن حل يعيد بواسطته التوازن، فيقوم بتطويع نصوص القانون ليخلق حلولا لم تكن تدور في خلد المشرع ويحتاجها الإنسان – في حياته المطوقة بالحوادث والمخاطر  -كنمط جديد للحماية القانونية، خاصة إذا لم يكن هناك خطأ مثلا في العمل الطبي ولكن هناك ضرر أصاب المريض[11].

لكن، بعد صدور العديد من الأحكام القضائية الفرنسية الجريئة التي تناولت التزامات الطبيب الجراح وأنواعها ونطاقها والاستثناءات الواردة عليها والتي أخذت بوحدة الالتزامات بغض النظر عن نوع مسؤولية الطبيب سواء منها العقدية أو التقصيرية[12] بحيث أصبح بمقدور الفقه أن يواكب كل المستجدات العملية من خلال دراسات أكاديمية عديدة تنادي بتنظيم العقد الطبي في إطار خاص على غرار العقود المسماة باعتباره عقدا من نوع خاص، استمد خصوصيته من طبيعته الإنسانية لإلتصاقها بالجسد والروح بالدرجة الأولى، ولأن الإنسان حيا كان أو ميتا لا يمكن أن يكون محلا ممكنا أو مشروعا للمعاملات بحسب الأصل[13]. 

 وإذا نظرنا إلى بعض العقود المبرمة بين الطبيب والمريض، سنجدها ترتب التزاما رئيسياعلى الطبيب محله بذل عناية بالأساس،ويؤكده الفقه الفرنسي لقيام أعمال الطبيب على فكرة الاحتمال المهيمنة على نتيجة مهمته والتي تتدخل فيها عوامل عديدة لا تخضع أحيانا لسيطرته[14]، وفي ذات الوقت هي ممارسات طبية مميزة، خاض فيها الفقه الفرنسي بدراسات معمقة ليكتشف امتدادا طبيعيا للخطأ لدى الطبيب الجراح سواء لعدم بذله العناية أو عدم تحقيقه لنتيجة،  فتظل المسؤولية المدنية عقدية بسبب الإخلال بالتزام عقدي[15]، لهذا يسلم كل من الفقه القانوني والقضاء بوجود رابطة عقدية تربط الطبيب بالمريض وبوجود التزام عقدي والإلتزام بالتبصير أي الإعلام، يحتم على الطبيب الإدلاء بالبيانات والمعلومات  الكافية حول الحالة الصحية والنفسية للمريض، ومدى اقتضاء وضعيته التدخل الجراحي المطلوب إجراؤه على جسده ومخاطره ونتائجه وآثاره الجانبية المحتملة والمتوقعة.

المطلب الأول: اقتران رضا المريض بالالتزام بالتبصير في الطب.

لو كان العقد الطبي من بين العقود المسماة، التي نظمها المشرع على غرار باقي العقود المدنية الأخرى، لأمكن تحديد التزامات الطرفين معا بل وحماية المريض من أخطاء الطبيب، وبما أن الأمر مازال بعيد المنال لأسباب عديدة، فإنه يبقى أمام المحكمة تحديد هذه الالتزامات اعتمادا على القاعدة التي تقضي بأن العقد لا يلزم الأطراف فقط بما ورد فيه، ولكن أيضا بكل ما يعد من مستلزماته. لهذا ينبغي عموما التفرقة بين الرضا الذي ينعقد به العقد الطبي بين الطرفين، وبين ضرورة الحصول على الرضا المستنير من المريض بنفسه لمباشرة الأعمال الطبية في كل مراحل العلاج كنتيجة طبيعية وقانونية دون أن يقع الخلط بين نشوء العقد ونفاذه بما يتضمن من التزامات متبادلة بين الطرفين.

وغاية التبصير هو تقديم الطبيب الجراح نصائح للمريض وإرشاده لما ينفعه وتنوير إرادته حول نوع المرض وطبيعته وكذلك بالنسبة لطريقة العلاج وما يتطلبه من نفقات وما قد يترتب عنه من أثار جانبية إلى غير ذلك من الأمور الفنية التي يجهلها، وأن يوضح للمريض بشكل صريح ومفصل نوع العمل الطبي الذي سيجريه له ويناسب حالته الصحية، خاصة بالنسبة للأمراض الحرجة كتلك التي تتطلب عمليات جراحية باستئصال جزء من الجسم كليا أو جزئيا، أو زرع عضو طبيعي أو مصنع جديد فيه.

ولا يكتفي من الطبيب مجرد إخبار المريض بنوع العلاج المقترح بل يتعين أن يحصل منه على رضائه بالقيام بهذا العلاج، وبطبيعة الحال لن يتمكن المريض من اتخاذ قرار إلا إذا كان على بينة كاملة من حقيقة مرضه وما يحتاجه من نوع التدخل الجراحي[16]، فلا يجوز له مباشرة العلاج إلا بعد الحصول على الرضا المتبصر المسبق من مريضه، اللهم إلا إذا كان في حالة استعجالقصوى لا تسمح له باتخاذ القرار كما هو الأمر في حوادث السير التي يدخل فيها الضحية مرحلة الغيبوبة ، أو حالة الهلاك الحقيقي لعضو في الجسد يتطلب تعويضه بزرع غيره (زرع الكلي)  .

  والإلتزام بالتبصير في الأعمال الطبية الجراحية يجد أساسه القانوني من خلال الاجتهاد القضائي عامة والقواعد العامة والقانون المتعلق بالمنظومة الصحية وعرض العلاجات في مادته السابعة من الباب الثاني[17]، فنجد القضاء الفرنسي فرض على الجراح  قبل البدء بأية عملية جراحية أن يحصل على رضاء حر وواضح للمريض شخصيا، أما الحالات التي يكون فيها  فاقدا للوعي فمن أهله[18]، على أن تكون المعلومات كافية وواضحة وتقريبية وقانونية.(information simple approximative et loyale)  .[19] 

وسار الاجتهاد القضائي الفرنسي لزمن على هذا المنوال في قرارات كثيرة[20]، فرضت على الجراح أن يبصر المريض بالمخاطر حتى الاستثنائية منها والمتعلقة بالجانب الإنساني وبالواقع الطبي دون أن يحبط المريض أو يقلقه، وهذا ما أكده من جديد قرار آخر صادر بتاريخ 14 أكتوبر1997 عن الغرفة المدنية [21]. كذلك قرار آخر صادر بتاريخ 27 مايو 1998 جاء فيه أن التبصير يجب أن لا يحمل فقط شروحا حول مخاطر العلاج بل أن يجيب عن تساؤلات وطلبات المريض نفسه[22]. فسابقا، وحسب ما جاء في قرار محكمة النقض الفرنسية[23] بتاريخ 29 ماي 1951 يقع الإثبات على عاتق المريض باعتباره مدعيا، غير أن القضاء تدارك الأمر وتراجع عن هذا المنحى في قرار صادر بتاريخ 25 فبراير 1997 أصبح فيه لزاما على الطبيب الجراح أن يمسك حجة كتابية بما يثبت إعلامه لزبونه عن كل تفاصيل العملية الجراحية مسبقا حتى نسبة فشلها[24] بكل صراحة، وكل ما سينتج عنها من مخاطر محتملة: العادية والاستثنائية منها، مع إمضاء المريض على موافقته  وإطلاعه على ما تحتويه الوثيقة[25]، وهذا ما دأب عليه الجراحون في فرنسا في الوقت الراهن ونتوخى حصوله مستقبلا بالمغرب.

وكما قال:( ساغرو)[26]  فإن أخذ الرضا المتبصر من المريض يجب أن يكون في الجوانب المهمة للعملية الجراحية والتي لها تأثير مباشر على موافقته أو رفضه، غير أن هذا رأي لم تأخذ به مجموعة من القرارات القضائية التي تقول بعدم ضرورة تبصير المريض من طرف الطبيب بالمعتاد من المخاطر، ولكن بالاقتصار على ما يراه لازما لتوضيحه وبالإجابة على أسئلته التي يلح في شأنها أو يتخوف من نتائجها السلبية. لكن ماذا عن قيام الجراح بعملية دون الحصول على رضاه المتبصر[27]  من أجل إنقاذ حياته؟.

في هذه الحالة نجد قانون أخلاقيات مهنة الطب بالمغرب يلزم الطبيب بواجب تقديم مساعدة للمريض في حالة وجود خطر وهي حالة الضرورة حيث الزمن يصارع نبضات القلب. فللمريض استقلال تام في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا لنفسه، لكن إذا اصطدم بمبدأ تقديم مساعدة لشخص في خطر فيبقى الاحتكام لضمير الطبيب الجراح والإمكانيات المتاحة لديه، لأن القضاء لا يحسم في ذلك، وهذا ما أكده قرار فرنسي أدان طبيبا لأنه امتثل لرغبة المريض وسمح له بعدم متابعة تناول دواء مرض السرطان، وهو قرار أثار جدلا ونقاشا حادا، لأنه شكل قطيعة بين اجتهاد قضائي في المادة المدنية وآخر في المادةالإدارية[28].

ولقد فتح هذا القرار مجالا للتساؤل حول علاقة الطبيب بالمريض وكسر في نفس الوقت الحل الذي جاء به رأي بعض الفقه حول العلاقة الإنسانية والثقة المتبادلة بينهما[29] والتي سيضطر معها الطبيب الجراح إلى إغراق المريض بمعلومات معقدة علميا، و دون أن يفسرها له، مما سيصعب على المريض فهمها بالشكل السليم، فكثرة المعلومات بالنسبة إليه تبهم أهم المعلومات ليصبح بعدها الجسم الطبي   Corps médicale  كله مطالب بالالتزام بالتبصير بإعطاء المريض لائحة من البيانات حول المخاطر الخاصة بالأضرار المتوقعة والاستثنائية لكل نوع من الجراحات الطبية.

 وسيزداد تخوف المريض من المستند المقدم له من طرف الطبيب الجراح ومما يتضمنه من كلمات علمية محضة، و سيتضاعف تخوفه أكثر إذا ما طولب منه الإمضاء عليها دون أن يفهمها. فمنذ صدور  قرار 7 أكتوبر 1998 بمحكمة النقض الفرنسية وضع على عاتق الطبيب الجراح تحمل عبء إثبات تبصيره للمريض حتى بما هو استثنائي من المضاعفات أثناء وبعد العملية الجراحية[30]. وهي شروح طبية وأحيانا تقنية غالبا لا تسمح ثقافة المريض العلمية بفهمها.

والوضع سيزداد غموضا، وكما يقول الفقيه الفرنسي[31] "بأن كثرة المعلومات تبهم المعلومة"، واستعمال الحجة الكتابية في العقد الطبي يعقد الغاية من الإلتزام بالتبصير ولن يشكل سوى حلا عابرا، وربما لن يحصل المريض أبدا عن تعويض في غياب دليل على ارتكاب الطبيب الجراح لخطأ تجاهه، لهذا على المشرع أن يتدخل بحل لمصلحة الطرفين[32].

وبرجوعنا إلى أحكام القانون المتعلق بنقل وزرع الأعضاء البشرية، نجد أن المشرع المغربي قال بضرورة أن يحاط المتبرع علما بجميع الأخطار المتصلة بأخذ العضو البشري والنتائج التي قد تترتب عن  ذلك، بحيث تقع مسؤولية إعلام شخص المتبرع على الطبيب الجراح الذي يمارس ذلك النوع من الجراحات، وأن يطلع المتبرع على جميع النتائج المتوقعة والمترتبة عن عملية التبرع من الناحية الجسدية والنفسية وعن جميع الانعكاسات المحتملة بعد أخذ العضو على حياته الشخصية والأسرية والمهنية، وعلى النتائج المرجوة من زرع العضو في جسم المتبرع له[33].

 ويبقى الخلاف قائما حول مدى التزام الطبيب بإعلام المريض بخيارات العلاج وبالبدائل العلاجية المتاحة له للنظر فيما عليه أن يعرضه على المريض  من تقنية علاجه عن طريق الجراحة مظهرا مخاطرها ومزاياها[34] ، ففي الوقت الذي قضت فيه بعض المحاكم وفق ذلك قررت محكمة باريس ما يلي:"إن اختيار طريقة العلاج متروك لضمير وخبرة الطبيب المعالج"[35] مع احترام سلامة وكرامة وخصوصيته[36]. والحقيقة أن اعتبار عدم تبصير المريض بمخاطر العلاج الجراحي خطأ موجب للمسؤولية المدنية، يقتضي الأخذ بعين الاعتبار التوازن المرجو بين المتناقضات التالية:

•        حالة المريض النفسية والمعنوية، والتي تلزم الطبيب باتخاذه الاحتياطيات اللازمة.

•        جهل المريض بتقنية العلاج والنواحي الفنية للجراحة.

•        حق المريض في الإعلام باعتباره حقا لصيقا بشخصه وسلامة جسده[37].





لهذا، فإن الرضا المتبصر للمريض يجب أن يكون مبنيا على أساس من العلم الجراحي الواضح والكامل بطبيعة التدخل ، ومعرفة المخاطر والفوائد المتوقعة منه[38] ، كما ينبغي على الطبيب أن يعطي مريضه صورة واضحة وكاملة عن حالته الصحية والأعمال الطبية التي يقترح تنفيذها سواء ما يتعلق بالتشخيص أو العلاج والمضاعفات المحتملة حولها،  حتى يستطيع المريض أن يختار ما يراه مناسبا[39] له بشكل سليم دون معارضة ودون أن يكون هناك سبب غير مشروع يبرر سكوته. فالسكوت الذي يفيد الرضا يشترط أن تصاحبه ظروف وأدلة على توفر الإرادة الحقيقية للمستفيد من حق معين نحو قبول العمل الطبي، ويشترط أن يصدر صريحا من صاحبه قبل مباشرة الطبيب للجراحة، وأن يكون مستمرا[40]  حتى نهاية العملية بل وحتى استفاقته من التخدير.

وحقيقة يعتبر رضا المريض من الحقوق الإنسانية النابعة من الحرية والكرامة البشرية، بحيث لا يجوز انتهاك حرمة الذات الإنسانية من دون رضا صاحبها. لأن الرضا المتطلب في التدخل الجراحي يتضمن تكريما لرغبة الشخص باعتبارها الإرادة الحرة والإدراك التام لما ينطوي عليه العلاج منمخاطر[41]. وقد جاء في العديد من الأحكام القضائية أنه إذا ما تجاوز الطبيب الجراح مبدأ الحصول على إذن المريض، فإنه يعتبر مخطأ ومسؤولا عن قيامه بالعلاج دون رضاه أو رضا من يمثله قانونا[42] ،  لكن كيف يمكن تحديد هذا الرضا في إطار فريق طبي متسلل ومتكامل المهام من أجل علاج مريض واحد بالذات والحفاظ على سلامته الجسدية؟[43] 

 وقد نجد الجواب في قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية[44]  جاء فيه بأن طبيبا  قام بإجراء عملية جراحية لطفلة قاصر معتمدا في ذالك على ما قرره طبيب التصوير بالأشعة (Radiologue ) في قراءته لصورها، دون أن يتأكد من علم أولياء الطفلة بوضعيتها الصحية المتدهورة وبخطورة العملية التي ستجرى لها، وبالتالي دون الحصول على الموافقة النهائية على التصوير والجراحة من أبويها، فقضت محكمة النقض بالمسؤولية المشتركة بين الطبيبين:

وبالنسبة للنقطة الأولى، فقد تعلقت بعدم قراءة الطبيب السليمة لصور الأشعة التي فسرها حسب رأيه بضرورة إجراء العملية الجراحية للطفلة المصابة في صدرها. بينما  كان الأمر لا يستدعي ذلك، حيث  قام  بعدها الطبيب مباشرة  بإجراء العملية الجراحية بناءا على قرار طبيب الأشعة و دون الحصول على رضا متبصر من أهلها،  مما أدى بالطفلة إلى الإصابة بشلل نصفي.

وبالنسبة للنقطة الثانية، التي تناولها القرار تعلقت بمسألة إعلام المريض بالمضاعفات الخطيرة للجراحة على صحتها وهذا أمر يجب احترامه قانونا، خاصة وأن الخبرة الطبية أكدت عدم وجود حالة الضرورة أو استعجال قصوى تبرر التدخل الجراحي، مما جعل الجراح مخطئا ومسؤولا. والمقصود بالرضا القانوني للمريض هو انصراف إرادته الحرة إلى قبول العلاج وليس مجرد الإيجاب الصادر عنه والذي ينشأ عن اقترانه بقبول الطبيب إنشاء عقد طبي.

فمثلا إن لجوء مريض لعيادة طبيب جراح متخصص في إزالة الزائدة الدودية يعتبر إيجابا من جانبه أي ركنا في العقد وفي ذات الوقت رضاء ضمنيا بالعملية الجراحية. وفي نفس التوجه نجد في  وقائع قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية أن مريضة كانت تعاني من أوجاع في أصابع رجلها وأجريت لها عملية جراحية تسببت لها في موت خلايا الأصابع كلها وفي توقف غذرف المفصل (blockage d'une articulation)عن أداء مهمته، وهذا ما أكده طبيب خبير في تقريره أمام المحكمة، ورأى قضاة الموضوع أن الطبيب لم يرتكب أي خطأ تقني أو إهمال مادي، ولم يتخل عن واجباته العقدية، وبالتالي رفضت دعوى المسؤولية التي أقامها المريض ضد الجراح. وبعد الطعن بالنقض قررت المحكمة مسؤولية الجراح لعدم إعلامه الضحية بمخاطر العملية الجراحية منذ العملية الأولى، وليس عليه الاستمرار في إجراء ست عمليات أصابت الأخيرة منها المريض بالضرر معتمدا على رضائه الضمني حسب تعبيره[45]  .

ويقول الأستاذ شباس تعليقا على هذا القرار أن مفهوم الرضا يجب أن يكون محددا وواضحا حتى لا يتجرأ الطبيب الجراح على الإقدام من تلقاء نفسه على ممارسة طرق علاجية لم يخير المريض بقبولها أو رفضها، كما هو الحال في هذه القضية التي عرض فيها الطبيب الجراح مريضه للضرر بعد العملية الأخيرة التي تسببت له بأعراض خطيرة على حالته الصحية.

وفي هذا الصدد، نجد بالمغرب أن قواعد السلوك الطبي تسمح للطبيب بالتوقف عن العلاج متى تأكد له احتمال إصابة المريض بأضرار تفوق نسبة العلاج، فيكون عليه حينها الإدلاء بكل المعلومات المهمة التي تفيد نجاح وفشل الإستمرار في التداوي[46]  حتى يحصل على رضا متبصر من المريض يسمح له بالتدخل العلاجي أو على الأقل أن يرضى من يعتد برضائه. وفي حالة ما إذا كان المريض نفسه غير أهل أو غير قادر على التعبير عن إرادته، على أساس أنه ليس مجرد شيء يكون محلا لعمل الطبيب، وإنما هو إنسان حر له الحق في سلامة جسمه وتكامله الجسدي. ومن ثم فلا يجوز إجراء أي عمل طبي على جسده إلا بعد الحصول على رضائه الحر[47].

ويعتقد سفاتييه أن المبدأ العام يستوجب مراعاة حسن النية في المعاملات ويقتضي دائما وجود هذا الالتزام على عاتق الطبيب، وهو ما تضمنته أحكام الفصل 231 من قانون التزامات والعقود المغربي باعتباره المرجع الأساسي الذي يشكل منطلق إقرار حرية الإنسان في التعبير عن إرادته، وبالتالي حق المريض في الإعلام من حيث الأخطار التي قد تلحق بسلامة جسده كما جاء في أحد قرارات محكمة النقض الفرنسية[48].

وينبغي على الطبيب قبل إجراء العملية الجراحية أن يحصل على رضا المريض بعد إعلامه بحقيقة وضعيته الصحية، كما يجب القيام بفحص طبي شامل حسبما تستدعيه حالته وتقتضيه طبيعة الجراحة، وإلا عد الطبيب مخطأ حتى ولو لم يرتكب أي خطأ في مباشرته للعملية، خاصة إذا كانت هذه الأخيرة تنطوي على كثير من المخاطر[49]، والرضا يجب أن يصدر من المريض نفسه وأن يكون حرا وعن بينة كاملة بحقيقة العلاج[50]، لكن إذا كان في حالة لا تسمح له بالتعبير عن رضائه أو عديم الأهلية فيعتد برضاء ممثليه القانونيين أو أهله المقربين.

ويعفى الطبيب من المسؤولية إذا رفض المريض التدخل الجراحي، ولا يقصد بموافقة الطبيب مجرد الإيجاب المقرون بقبول طلب المريض في عقد طبي، ولكن يجب أن تنصرف إرادة هذا الأخير إلى قبول عرض طبيبه فيما يخص العلاج ونوعه، لأن لجوؤه إلى متخصص لاستئصال الزائدة الدودية مثلا  يعد إيجابا أي ركنا في العقد، وبمعنى آخر، رضا المريض الكامل بمباشرة العملية الجراحية له[51].    

إذن، كيف هو الوضع عند تدخل الجراح دون توفر إذن المريض؟، في هذه الحالة لا يتحمل أية مسؤولية إذا كان فعله يدخل في إطار الحالات الاستثنائية التي تفرض عليه القيام بواجبه الإنساني لإنقاذ حياة مريضه[52]، ومن بينها التدخل الإستعجالي في غرفة العمليات دون أي تأخير، مما يحول دون الحصول على إذنه أو حتى إذن عائلته، وأثناء ممارستها تظهر له أورام أو أمراض أخرى تحتاج لنوع جديد من العمليات  الجراحية أو عمليات جراحية متكررة في أماكن مختلفة من جسم المريض لها ارتباط بنفس الداء، وفي نفس الوقت يرى نفسه أمام ضرورة الحفاظ على حياة مريضه من الهلاك.

لقد انقسم القضاء الفرنسي إلى مؤيد لمواصلة العملية حتى النهاية لأنه أولا وأخيرا يبقى الهدف الأساسي هو علاج المريض ومداواته، ثم يأتي الرأي المعارض الذي يقول بضرورة إيقاف العملية إلى حين حصوله مرة أخرى على الإذن حول ما استجد بشأن صحة المريض. غير أن هذا الرأي قد تكون نتائجه وخيمة على صحة مريض لا يتحمل الإنتظار. والإستعجال في المجال الطبي معناه وجود كل من الجراح والمريض تحت ضغط الزمن، وسرعة التدخل لتقديم العلاج الناجع. وفي حالة غياب ظرف الاستعجال، يسأل الجراح عن تدخله الجراحي بطريقة معينة لم تستدعها، كالتوليد عن طريق عملية قيصرية والتسبب في عقم لسيدة بدلا من الولادة العادية[53]، أو القيام بإجراءات قليلة وفي وقت وجيز باختصار أساليب الفحص والتشخيص وإلى ما غير ذلك من الأمور التي  تتطلب بطبيعتها وقتا كافيا,

 إن الأعمال المتعلقة بأخذ الاحتياطات التي توفرها الأشعة والفحوص السابقة عن العملية الجراحية يعتبر ضروريا في الوضع العادي، أما في حالة الاستعجال فيصعب  تحقيق ذلك، لهذا لا يحاسب الجراح عن ذلك كخطأ مرتكب من جانبه، لكن هذا لا يمنعه من واجب القيام بأقصى ما يستطيع من الاحتياطات تجاه المريض رغم ظروف الاستعجال التي تحاصره كمعرفة الضغط الدموي وفصيلة دم المريض والمواد التي تؤدي إلى حساسية مفرطة لديه بالاستعانة وبسرعة بأقاربه أو بمن قدم معه عن الحالة العامة لصحته، حتى يستطيع إنجاح العملية بعد مباشرتها في الظروف المناسبة[54].

وهنا يمكننا طرح سؤال مهم يتصل بتبرير دور التدخل الاستعجالي للطبيب الجراح، هل هي فعلا حالة الضرورة المنظمة فقط في إطار القانون الجنائي دون المدني؟ وكيف يمكن للطبيب الجراح أن يسعف جراحيا مريضا مهددا بالخطر مع العلم بخطورة عواقب تدخله الفوري الذي قد ستنتج عنه مضاعفات غير منتظرة احيانا. هنا سنقول بمنطق وضمير إنساني أن استمرار الطبيب في علاجه أرحم وأسلم حتى لو حصل أمر سيء للمريض، إذا توافرت شروط القوة القاهرة أو حالة الضرورة.

وقد نسبت إحدى المحاكم الفرنسية في حكم لها إلى الطبيب خطأين: أولا أن الجراحة التي أجراها لم تكن مما تقتضيه حالة المريض الصحية ولم يعلمه بها، ثانيا: أنه تسرع في إجراء العملية حيث لم تكن هناك ضرورة تدعو إلى التعجيل بإجرائها، وبالتالي كان يجب على الطبيب أن يحيل الأمر على أخصائي في مصحة أخرى أو زميل متخصص[55] أو يبصر المريض بما يجب اتخاذه حتى لا يضيع عليه فرص العلاج. وهو نفس التوجه القضائي الذي كرسته محكمة النقض الفرنسية في قضية  تتعلق بعدم حصول الجراح على رضا سيدة حامل قبل مباشرة عملية التوليد القيصرية بسد فالوب رحمها لتفادي ضرر تنبأ به مستقبلا حسب ما جاء في الدفوعات التي تقدم بها الطبيب، غير أنه يعتبر مخطئا لاستعجاله أمرا غير ضروري حسب ما أدلت به التقارير الطبية[56] . فعلى الطبيب أن يلتزم بقدر من التناسب بين المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها والمنافع الطبية التي سيستفيد منها ، وأن يضع صوب عينيه خطورة العجلة عند إجرائه للعملية الجراحية وما قد يترتب عنها من أضرار خطيرة لن يتجاوزها القضاء[57] ، لأن المحكمة تأخذ بعين الإعتبار تحقق كل العناصر المكونة لحالة الضرورة في التدخل العلاجي المستعجل، ومن أهمها وجود خطر حال يهدد حياة المريض[58] .

وقد رفضت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها الاعتراف بقيام حالة الاستعجال في خصوص عملية زرع جلد لسيدة لأنه أثناء العملية قام الجراح بتغيير الموضع الذي كان مقررا أخذ الجلد منه دون إعلامها بذلك، فأخذ جزء منه من الوجه الداخلي للفخذ فأحدث تشوهات خطيرة بهذا الموضع، ولم تقبل محكمة النقض ما تمسك به الطبيب الجراح من عدم اكتشافه ضرورة أخذ الجلد من مكانه إلا أثناء العملية، وقررت أنه إزاء تدخله هذا الذي لا يفرضه الاستعجال أو الخطر الحال بالنسبة للمريض و الذي لم يحترم فيه ضوابط الإلتزام بالتبصير، وتضمن عمله بترا على درجة من الأهمية، وفي قرار آخر اعتبرت محكمة النقض الفرنسية الطبيب الجراح مخطأ وأن المريضة على حق في الإدعاء، لأنها لم تبصر بخطورة العملية الجراحية وبالتالي لم تبد رضاء مستنيرا بالأمر[59].

إن الرضا الضمني المستخلص من زيارة المريض للطبيب هو رضاء خاص بالكشف التقليدي الخارجي الذي ليس فيه مساس جسيم بالسلامة الجسدية، والذي يكون الغرض منه تشخيص المرض والحصول على علاج مناسب، أما إذا تطلبت حالة المريض جراحة دقيقة قد تسبب له ضررا أو مضاعفات غير حميدة، فإن تطبيق مبدأ السكوت علامة الرضا يظل أمرا غير كاف من الناحية القانونية في المجال الطبي. ويبقى على الطبيب الجراح أن يلح  على حصوله على الرضا الكامل والصريح من مريضه مع  إعلامه و تبصيره بدقة وعن نتائج الجراحة [60] لأنه التزام قانوني يعادل في قيمته الالتزام بالحيطة والحذر واحترام المعطيات العلمية من جانب الجراح.

 ومن الملاحظ أن بعض المرضى في حاجة للنصح والإرشاد بقدر أكبر من آخرين لأن نطاق الالتزام بالمشورة يتحدد طبقا لخبرة المريض وسنه ودرجته العلمية و الثقافية فلا يستوي تبصير مريض أمي بآخر له حظ من التعليم، بالإضافة إلى أن هذا نوع من العقود الطبية التي تتطلب تنفيذا مع مراعاة مبدأ حسن النية بالمعنى الضيق خاصة من الجانب المهني. يعتبر فيها السكوت عن الإعلام المتبصر لبيانات هامة تدليسا من طرف الطبيب الجراح ويعطي الحق للمريض متى أصيب بضرر ما بمباشرة دعوى قضائية والمطالبة بالتعويض أمام المحكمة.

 والإعلام بالبدائل العلاجية في الفقه الأنكلوساكسوني مثله مثل الإعلام بمخاطر العلاج أمر ضروري للمريض لإتخاذ القرار السليم والمستنير بشأن مستقبل صحته، وإذا رفضها المريض فعليه أن يقدم تصريحا كتابيا بشأن هذا الرفض. أما التشريع الفرنسي لم يتعرض لواجب الإعلام عن البدائل العلاجية، بل ترك الخيار لتقدير الطبيب عند تعدد طرق العلاج ليختار الأنجع فيها، أما قانون 04 مارس 2002 فنص على وجوب إعلام المريض بما في ذلك رفض العلاج وآثاره على المستقبل الصحي له

المطلب الثاني: إثبات الرضا المتبصر في بعض الأعمال الطبية.

جاء في مقتضيات المادة الثانية من قانون مزاولة مهنة الطب[61] أنه يجب على كل طبيب كيفما كان القطاع الذي ينتمي إليه وشكل ممارسته للمهنة أن يحترم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وأن يحترم في ممارسته المهنية المبادئ المستقر عليها وهي حرية المريض في اختيار الطبيب الذي سيعالجه مع احترام سلامته وكرامته وخصوصيته مع احتفاظ المريض بحقه أو عند الاقتضاء نائبه الشرعي أو ممثله القانوني في الحصول على المعلومة المتعلقة بتشخيص مرضه والعلاجات الممكنة وكذا العلاج الموصوف وآثاره المحتملة والمتوقعة، والنتائج المترتبة عن رفض العلاج على أن تدون المعلومات السالف ذكرها في الملف الطبي للمريض. 

ويطرح عادة السؤال عن إمكانية إثبات المريض بأن الضرر الحاصل له ناتج عن عدم تبصيره بحقيقة وطبيعة العملية الجراحية التي مارسها الجراح على جسده بكل الوسائل الممكنة قانونا، والتي لو كان يعلم نتائجها ما رضي أبدا بالخضوع لها، والحقيقة أن إثبات هذا الأمر جد صعب لعدم وجود شكليات محددة قانونا للرضا المتبصر لمعرفة موطن الخطأ الطبي تجاهه وبالتالي حماية حقوقه المدنية في حالة حدوث النزاع. بينما في فرنسا، ومنذ قرار 25 فبراير 1995 أعطي تفسير جديد للمادة 1516 من القانون المدني من خلال الاجتهاد القضائي[62] الذي جاء فيه بأن:" الشخص الذي يتحمل سواء عقديا أو قانونيا بالالتزام بالتبصير يجب عليه أن يأتي بما يثبت قيامه بواجبه هذا".

وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض الفرنسية[63]  بتاريخ 14 أكتوبر1997  بأن الكتابة لا تعتبر الشكلية الوحيدة لإثبات الالتزام بالرضا المتبصر وأنه يمكن إثبات هذا الأخير بكل الحجج المتوفرة والممكنة من قرائن، لكن تبقى الوسيلة الوحيدة والدامغة والفاصلة في مشكلة وجود أو عدم وجود تبصير للمريض هو مطبوع كتابي يملؤه المريض قبل الخضوع لأية عمليةجراحية .

وهذا المطبوع ينبغي أن يوقع عليه المريض باعتباره طرفا متعاقدا بعد أن يستوعب كل ما جاء في مضمونه، فسابقا كانت المحاكم  تقرر في مجال الجراحة التجميلية بأنه على الطبيب أن يبصر الشخص بالأضرار الظاهرة الواضحة للعيان وليس بالأخطار الاستثنائية[64] التي يحتمل أن تقع، لكن حاليا لم يعد هناك تمييز لطبيعة الضرر، فالجراح عليه أن يبصر تلقائيا مريضه حتى بالأعراض الجانبية: الاستثنائية منها وغير ذات أهمية بالنسبة له. لأن الغاية من التبصير هو حفظ حق المريض في تقرير مصير صحته باختياره أو رفضه العلاج المقدم له من طرف الطبيب الجراح، هذا الأخير الذي يقوم بشرح فوائد ومميزات كل طريقة علاجية على حدة.

ورضاء المريض بإنشاء عقد علاج يعتبر بداية لإبرام مجموعة من العقود الضمنية عبر كل مراحل العلاج وأولهما التبصير بمضمون العلاج ومخاطره، وهذا معناه أن الرضا المتبصر ليس ركنا لإنشاء العقد بل أحد التزامات العقد التي تنتج عنها مجموعة من الآثار القانونية ومن بينها نتائج  تحمل عبء الإثبات بحيث لو وافق المريض على نوع محدد من العلاج فإن الطبيب  لن يستطيع أن يغير وبإرادته المنفردة نوع العملية أو مكان إجرائها. وفي هذه الحالة، يجدر بنا أن نطرح تساؤلا بالنسبة لمدى ارتباط المسؤولية المدنية للطبيب الجراح بالرضا المتبصر للمريض وبمخاطر العلاج؟، وللإجابة عن ذلك يمكن القول إن رضاه له ارتباط مباشر بالتزام مقابل من طرف طبيبه وهو الالتزام بالتبصير تجاهه عن وضعيته الصحية، فهل معنى ذلك أن رضاه يعفي الطبيب الجراح من المسؤولية عن المخاطر الناتجة عنها؟

لهذا، يجب أن يلتزم الطبيب الجراح بالحصول على الموافقة الصريحة للمريض على دقائق الأمور في كل مراحل العلاج بداء بالفحص والتشخيص، مع إحاطته في كل فترة بكافة النتائج والمضاعفات التي قد تحدث، كحالة إجراء عملية جراحية من شأنها أن تعرض المريض لضياع عضو من أعضائه، بحيث لو أجراها الجراح بغير موافقة مريضه الأمر ترتبت مسؤوليته المدنية[65]  كالإصابة بعاهة مستديمة أو الموت . ولا يمكن للجراح أن يبرر عمله في هذه الحالة بالترخيص الممنوح له قانونا، لأن الغاية الأساسية هي المحافظة على المبدأ الأصلي في العمل الطبي وهو احترام سلامة المريض الذي طلب أن تجرى له العملية الجراحية برضاه أو على العكس، أن يحافظ على سلامة جسده رغم اعتراضه.

ولكن، يبقى على الطبيب الجراح أن لا ينسى أن المريض الذي يرفض عملية لازمة لإنقاذ حياته قد يرفضها تحت تأثير الجهل والخوف، وهذان الأمران يجعلانه في حالة نفسية مضطربة ومترددة لا تخول له تحديد رؤية صائبة في الحكم على الأشياء، ولا في المبادرة الجريئة في أخذ القرار السليم. وقد ينتج عن التردد عدم اتخاذ القرار لا بالرفض ولا بالقبول،بل ترك أمر تحديد نوع العلاج وطريقة إجرائه للطبيب الجراح نفسه إذا أصاب ما كانت تصبو إليه نفسه من شفاء فلا بأس، أما إذا حصل له ضرر فلن يتوان عن مقاضاته بحكم عدم حصوله على رضائه المتبصر والمستنير.

ورغم ذلك، يبقى هناك إجماع كل من الفقه والقضاء على أن شرط احترام إرادة المريض ضروري سواء قبل بالعلاج أو رفضه من حيث طبيعة الإجراء الطبي المتفق عليه، وبعده(بضم الباء)، ومكانه والشخص القائم به، من أجل ضمان حرية المريض في حقه بتقرير مصيره؛ لأنه يبقى في نهاية المطاف من حق المريض أو وليه أن يتخذ القرار الذي يراه مناسبا لصحته وحياته وبإرادة الحرة المستنيرة والواعية، دون إكراه أو تغليط في حقيقة العلاج-عيوب الرضا- ، حيث يبقى لكلا الطرفين الصلاحية التامة في إثبات ذلك بكل الحجج  لضمان الحق في البراءة بالنسبة للطبيب والتعويض بالنسبة للمريض المتضرر.

ونجد أن عبء إثبات الرضا في المسؤولية الطبية يخضع للقواعد العامة للإثبات المنصوص عليها في مواد قانون الإلتزامات والعقود المغربي[66] ، والتي جاء فيها بأن إثبات الإلتزام على مدعيه، وأن عقد العلاج ليس من العقود المسماة وبالتالي فإنه يبقى خاضعا لمقتضيات الفصل 402 من ق.ل.ع التي جاء فيها "إذا لم يكن العقد خاضعا لشكل خاص، واتفق عاقداه صراحة على أنهما لا يعتبرانه تاما إلا إذا وقع في شكل معين، فإن الإلتزام لا يكون موجودا إلا إذا حصل في الشكل الذي اتفق عليه العاقدان".

غير أن التزام الطبيب الجراح بأخذ الرضا المتبصر وبإعلام المريض بكل مخاطر العلاج الجراحي هو التزام بغاية، وبالتالي لا يجب تحميل عبء إثبات مخالفته على عاتق المريض المتضرر،لأنه سيتحمل إثبات واقعة سلبية يصعب عليه عمليا إثباتها ماديا؛ خاصة في غياب عقد مكتوب، فيبقى حينئذ على الطبيب الجراح عبء إثبات الوفاء بالإلتزام أو إثبات سبب أجنبي منعه من القيام بذلك، لأن المريض يتمتع  بحقوق مقدسة على جسمه وروحه ولا يجوز المساس بها خارج إرادته ولو كان الدافع إلى ذلك علاجه.

وهنا يصبح الطبيب الجراح أمام قفص الاتهام وعليه أن يدفع بعدم المسؤولية إما بتقديم دليل كتابي يثبت إعلامه للمريض بكل مخاطر العملية الجراحية، ويكتفي الطبيب الجراح بتقديم أي دليل آخر يستنبطه من واقع الحال، ويبقى في نهاية المطاف الأمر متروكا للسلطة التقديرية للمحكمة بلجوئها إلى دراسة النزاع من خلال كافة الوثائق وتقرير الخبرة التي تؤكد نوع العلاقة العقدية بين الطبيب الجراح والمريض وما إن كان هذا الأخير دائنا بالإلتزام بالإعلام. وقد كان لمحكمة النقض الفرنسية وإلى وقت غير بعيد موقف من عبء إثبات الرضا المستنير، على أساس أن هذا الموضوع يعرف صخبا إعلاميا وقضائيا في المجتمع الفرنسي في ظل تقديسه للحرية الفردية وحقوق الإنسان، فتجاوز النظرة التقليدية للمسؤولية الطبية. مما حدى بالفقه والقضاء المقارن بتغيير مجرى المسؤولية المدنية نحو التشديد أكثر على الأطباء الإختصاصيين وجعل بعض التزاماتهم مثل الإلتزام بالسلامة تتحول من بذل عناية إلى تحقيق غاية، وهذا أمر يعكس الوعي الفكري للمواطن الفرنسي بحقوقه وواجباته نحو الأغيار، مما حدا به إلى التغيير المفاجئ لموقفه من قضية إثبات الرضا المستنير في المجال الطبي، ونقل عبئ إثباته بمقتضى القرار الشهير الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 25 فبراير 1997 من المريض إلى الطبيب[67] بعدما كان سابقا يخضع للقواعد العامة للإثبات التي تقتضي تقديم من يدعي أدلة على ادعائه[68]  .

غير أن هذا التوجه يبدو قاسيا على المريض الضحية في علاقة تعاقدية غير متكافئة الأطراف، لأن الطرف الضعيف هو المريض الذي يجهل مكامن علم الطب عموما والجراحة خصوصا، رغم ما قد يبذله من جهود للحصول على أدلة تعزز مطلبا لن يحصل عليه من الجهات الطبية التي تحتكرها، وخير دليل على ذلك ما نجده حاليا في المستشفيات التي تختزن الملف الطبي في أرشيفات المؤسسات الصحية بل وأحيانا ضياعها في ظروف غامضة.

وجاء في قرار فرنسي شهير يتعلق موضوعه بلجوء سيد يعاني لمدة طويلة من أوجاع بالمعدة فنصحه الطبيب بضرورة إجراء عملية جراحية لاستئصال أورام بها، غير أن الضحية أصيب بثقب في أمعائه، فرفع دعوى تعويض ضد الجراح مستندا في ذلك على عدم تبصيره بالأضرار المحتمل وقوعها في هذا النوع من الجراحات الدقيقة، فقضت محكمة النقض الفرنسية استنادا للمادة 1315  من القانون المدني الفرنسي بما يلي[69]" لما كان على عاتق الطبيب التزام خاص بالتبصير في مواجهة مريضه و أنه ملزم بإثبات تنفيذه لهذا الإلتزام فإنه يتعين معه القول أن محكمة  الإستئناف قد خالفت النص بتجاهلها لهذا الإلتزام"[70].

غير أن هذا الاجتهاد القضائي عرف انتقادا على أساس أن التشديد في إثقال عبء إثبات الرضا المستنير على عاتق الطبيب الجراح سيجعل هذا الأخير يطلع المريض بمعلومات حول العمل الجراحي الذي سيباشره على جسمه، الأهم منها والأكثر تعقيدا، وبالتالي لن يستوعب المريض شيئا، وسيقبل بما سمع  دون أن يفهم أغلب ما قيل له . خاصة بعدما شهد كل من القضاء المدني الفرنسي تحولا هاما في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بموضوع المخاطر المحتملة في العمل الطبي التي يتعين على الجراح إعلام مريضه وتبصيره بها قبل البدء بالعلاج، فأصدر القضاء الإداري بشأنها عدة قرارات أشار فيها أن تحقق المخاطر بصفة استثنائية لا يعفي الأطباء من التزامهم بالسلامة[71] مما يؤكد أن القضاء استمر في السير قدما[72] نحو خلق رؤيا ومنبع جديد للضمان لفائدة المرضى.

وكانت هذه الاجتهادات التي عرفها القضاء الفرنسي ستجعل الأطباء أكثر حرصا مما مضى، وسيلجؤون للكتابة كوسيلة إثبات تبصيرهم للمرضى، مرفوقة بتوقيع يفيد رضاهم الصريح. وكانت هذه المشكلة هي بداية لدفع المشرع الفرنسي للإجتهاد [73]  والذي أصدر قانون بتاريخ 04 مارس 2002 المتعلق بحماية حقوق المرضى والذي كان ميلاده نتيجة قرار قضائي يتعلق ببيوشي ثم تلته عدة قرارات أخرى أخذت نفس التوجه القضائي[74]، كوقائع قضية السيدة بروش التي تقدمت بدعوى تعويض عن الضرر الذي أصابها من جراء ولادة طفل لها مصاب بمرض(Syndrome de Greg)، وسببه داء الحميراء الذي كانت الأم مصابة به في فترة حملها، لكن التحاليل الطبية التي قامت بها لم تظهر لها وجود هذا المرض حتى تتمكن من إجهاض الجنين، فقضت لها محكمة النقض بتعويض عن الضرر الذي أصاب الطفل بعاهة مستديمة، وكذلك تعويض الوالدين عن الضرر المعنوي والمادي المتمثل في مصاريف العلاج التي سيتكبدونها طول الحياة.

وبما أن المشرع المغربي مازال بعيدا عن صياغة قانون بنفس الأهمية، فإنه يبقى على القضاء تحمل تبعة ملء الفراغ التشريعي، والبحث أكثر في أفضل الطرق لحماية المرضى من شطط بعض الأطباء، خاصة ونحن على مشارف عهد جديد لتكريس أنواع جديدة من الجراحات الدقيقة والخطيرة كعمليات نقل الأعضاء البشرية والتي تشكل بطبيعتها مساسا بسلامة الفرد الجسدية، بحيث يثور التساؤل حول مدى كفاية رضا الشخص لتحقيق الحماية القانونية للمتبرع والمتبرع له في الحياة والوفاة.                     

ولاشك أن المساس بأعضاء جسم الإنسان يعتبر جريمة يعاقبعليها القانون تحت أوصاف مختلفة وفقاً لدرجة جسامة الاعتداء أو النتيجة والظروفالشخصية والعينية التي توفرت عند ارتكاب ذلك الفعل، ويظل هذا المساس مصنفا في إطارالتجريم ما لم يدخل في نطاق أحد أسباب العلاج.           والعمليات من هذا الحجم الكبير من الأهمية والخطورة يكون لها هدف واحد لا غير، وهو إنقاذ حياة المرضى المحكوم عليهم بالموت، وقد شكلت النصوص القانونية المدرجة ضمن القانون المدني الفرنسي وقانون الصحة مبادئ جوهرية تحكم الاتفاقيات الخاصة بالجسم البشري، ومن بينها وضع عمليات النقل والزرع في إطار قانوني متكامل، وإبعاد عمليات الاستقطاع عن الصفة التجارية بتسهيل التعبير عن الرضا الحر والمتبصر الصادر من  الشخص المنقول منه[75]، وكذلك ضمان الأمن الصحي لهذه الممارسات في مواجهة الأمراض المعدية. ويشترط القانون الفرنسي بأن يكون الغرض من زرع العضو البشري للمريض هو العلاج[76] ، فهو يجعل هذه العملية ذات وجهين :الأول علاجي بالنسبة للمريض، والثاني عكس ذلك للواهب الذي كان يتمتع بصحة جيدة من قبل، وتم إخضاعه لعملية جراحية بعدها من أجل استقطاع أحد أعضاء جسده المتكامل. إذن، ما هي التزامات الطبيب الجراح نحو الواهب والموهوب له؟ وما نوع المسؤولية التي يتحملها هل هي تلك الناتجة عن الخطأ الواجب الإثبات أم المفترض؟ .

وإذا كان الطبيب الجراح الذي سيمارس عمله الطبي تحوم حوله أخطار عديدة سواء ما تعلق بأخطائه الفنية أو بالأعمال اللصيقة بالمجال الطبي والتي تدخل في زمرة الإلتزام بسلامة المريض، فهل يتحمل الطبيب الجراح عموما التزاما ببذل عناية، وتحل الإدارة محله في المسؤولية عن الخطأ المنسوب إليه ما لم يثبت في حقه تدليس أو خطأ فاحش؟ وهل ستحل محله إذا كان مقصرا مع احتفاظها بحق الرجوع عليه؟. ولماذا تتحمل الدولة في هذا النوع من الجراحات عبء تعويض الضحايا؟ وكيف سيكون مصير ذوي حقوقهم أمام تعقد الإجراءات القضائية وعسر الضمان ؟.

وبما أنه لا يمكن أن نعمم السلوك على جميع الجراحين في مجال استقطاع العضو ونقله من جسم الشخص السليم، فإنه يجب أن نعترف بمدى مجازفة الطبيب الجراح عندما  يخوض  تجربة طبية وعلمية صعبة، لأن الواهب  في هذه الحالة لا ينتظر لا العلاج ولا الشفاء ولا حتى التعويض المالي، بل ما يحتاجه في لحظة حاسمة من قرارات حياته هو الحفاظ على سلامته البدنية وعدم تعريضه لأي نوع من أنواع الأضرار وتبصيره بكل ما هو محتمل الوقوع .

   وشرط السلامة أساسه الإعلام المستنير، أي عدم إضافة مضاعفات صحية للواهب غير المعتادة في العلاج الجراحي، والتي ما كان ليقبل بها لو تم تبصيره بمخاطرها قبل الحصول على موافقته الصريحة. فشرط السلامة مازال بعيدا عن حقل العمل الطبي مادام التشريع والقضاء خجولين في طرح المشاكل الطبية على طاولة النقاش- بإجماع من أسرة الطب والقانون وعلم الإجتماع...- التي ما تزال تلعب فيها تقارير الخبرة المشكل  الأكبر في تنوير المحاكم,

ومن هنا تبدو أهمية حصر نطاق التزام الجراح ببذل عناية في المفهوم الضيق لفكرة العلاج، والتوسع بالمقابل في التزاماته التي تتضمن تحقيق نتيجة محددة، فمثل هذا التوسع يؤدي إلى تخفيف لعبء الإثبات الملقى على عاتق المريض المتضرر ويقترب عمليا من إعفائه منه. ومن ناحية أخرى، ومن حيث تضمن وصف التزام الطبيب بأنه بنتيجة محددة لقرينة شبه قانونية وقاطعة ، فإن هذا التوجه يقترب من حيث نتائجه العملية أيضا من استخلاص مسؤولية الطبيب الجراح من مجرد عدم إعلام المريض، وهذا ما سيجعل الممارس أكثر حرصا على تبصير الطرفين إلى حد قد يجهلان معه مضمون كلامه العلمي ،ليمنحه بعد ذلك وبكل ثقة الموافقة الكتابية.

[1]_ ـ  أسعد عبيد الجميلي، " الخطأ في المسؤولية الطبية المدنية"، دار الثقافة، 2009،  ص 23.

[2] - J.Penneau"La Responsabilité médicale "éd Sirey, 1977, p 4/s.

[3]- المادة الثانية من قانون رقم 13-131 يتعلق بمزاولة مهنة الطب

[4]جابر محجوب علي "دور الإرادة في العمل الطبي دراسة مقارنة "دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1996، ص 35  وما بعدها.

[5]- فائق الجوهري " المسؤولية الطبية في قانون العقوبات "مكتبة الطالب، مصر،،طبعة 1951،  ص67.

[6]-عزالدين الدناصوري وعبد الحميد الشواربي" المسؤولية المدنية في ظل الفقه والقضاء" دار المطبوعات الجامعية، القاهرة، طبعة 1988، ص 1395.

[7]– Cass. 20 mai 1936,RDS,1936,I.

[8]-Ahmed Mikou"Le médecin auteur du dommage", Rev.ma.dr.eco. dév, num. spécial, 32,  1994, p 35.

     - Pierre Sagro "Réflexion sur les accidents médicaux et la doctrine jurisprudentielle de la cour de cassation  en matière de responsabilité médical"RDS, 1996, 43ème cahier chro, p369/s.

[9]_أحمد الفقيه التطواني " نظرية المسؤولية التقصيرية عن فعل الأشياء غير الحية" مطبعة دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، 2004،  ص 69-72.

[10]- Gerard Memeteau " La Réforme de la responsabilité médicale et la remonté aux sources du droit civil" GP, 1994, n4, p 1151/s . 

[11]- Laurence Moatti "En l' absence de faute du médecin n’existe t il pas un prejudice?"G.P, n6,1988,doct, p 672/s.

[12]-علي حسن نجيدة: " التزامات الطبيب في العمل الطبي" دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1992ص 9.

[13]-أسامة السيد عبد السميع" مدى مشروعية التصرف في جسم الأدمي، في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي" دار النهضة العربية، 1998، ص 56 .

[14]-  رأفت محمد حماد" أحكام العمليات الجراحية ـ دراسة مقارنة ـ بين القانون المدني والفقه الإسلامي " دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1996.، ص 188

 -      أسامة السيد عبد السميع" مدى مشروعية التصرف في جسم الأدمي، في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي" دار النهضة العربية، 1998، ص 235.

[15]-  Philippe Martini" la responsabilité du chirurgien", collection thèse les études hospitalier, Bordeaux, édition 1999.,p 55.

[16]-Cass. 1ère ch. civ, 11 fév 1986, RDS, 1987, som com, p 25.                                                        

[17]- الظهير الشريف رقم 1.1.83 صادر في 29 من رجب 1432/2يوليوز 2011 بتنفيذ القانون رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات.

[18]     - Cass. 1ère ch civ .7 oct 1992, RDS, 1993, , 41 cahiers, T4, .juris, p 589/s, note Annick dorsner-Dolivet.

[19]– Cass. 1ère ch civ,  8 nov 1955,  op cit, p4, note. Yves Lachaud.

[20]- Cass. 1ère ch. civ, 17 fév 1998, Bull.Civ, 1ère partie, n 67, p 45.

[21]– Cass. 1ère ch civ, Il, 14 oct 1997 JCP, 1997 éd g, II, 22942, p 489/s.

[22]- Cass.  1ère ch civ 27 mai 1998, RDS, 1998, II,  p 530/s.

[23]Cass. 1ère ch. civ, 29 mai 1951, RDS, 1951, op cit.

[24]Cass, 1ère ch. civ, 7 oct 1992, RDS, 1993,41 cahier, T4, juris, p 589/s note Annick dorsner-Dolivet.                   

[25]–Cass. 1ère ch. civ, 11 fév 1986, RDS, 1987, som com, p 25.

[26]ـ Cass. 1ère ch civ, 1èr janv 1976, JCP, éd g, 1976.II-18483, p 189/s, note Savatier-P.Sagro

[27]- Arrêt Garnier,  29 juillet 1994, G.P, nov 13-14 juillet 1995, note Garay. 

[28]- Arrêt Garnier,  29 juillet 1994, G.P, nov 13-14 juillet 1995, note Garay.

[29]-Fabrice Bolot : "Feu le libre choix du médecin par le patient", G.P, droit de la santé, jeudi 17 juin, 1999, n 167-168, p22/s.

[30]- Etienne Gousse : " Consentement aléa thérapeutique et résponsabilité médicale ", G.P,droit de la santé, 17 juin 1999, p 54/s.

[31]- Etienne Gousse : " Consentement aléa thérapeutique et résponsabilité médicale ", G.P,droit de la santé, 17 juin 1999, p 54/s.

[32] - Pierre Sagro: "Réflexion sur les accidents médicaux et la doctrine jurisprudentielle de la  cour de cassation en matière de responsabilité médicale " RDS, 1996,43 cahier chro,  p365.

[33]- طارق سرور: " نقل الأعضاء البشرية بين الأحياء، دراسة مقارنة"، مطبعة دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 2001،ص 188.

[34]-Cass. 1ère ch civ,7 oct 1992,RDS,1993,41 cahier, T4, juris,p 589, note Annick Dorsner-Dolivet

[35]-قرار فرنسي صادر بتاريخ 13/04/1961، أشار إليه علي حسن نجيدة، المرجع السابق، ص 36.

       - Cass. 1ère ch civ, 11 fév 1986,RDS,1987, som com ,p 25.

[36]- المادة الثانية من قانون رقم 13-131 يتعلق بمزاولة مهنة الطب

[37]-M.A.Benseghi : "Résponsabilité médicale et droit du patient", Rev ma eco dev, num. spéciale, 1994, 32, p 79/s.

[38]-قرار محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية، الصادر بتاريخ 17/11/1961، ذكره  على حسن نجيدة، مرجع سابق، هامش2 ، ص 185 .

[39]- Victor Haim : "De L'information du patient à l’indemnisation de la victime par ricochet, réflexion sur quelques questions d’actualité", RDS, cahier chro, T2, p 125/s

[40]-  محمد نجيب حسني: " شرح قانون العقوبات" القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، طبعة 1989، " شرح قانون العقوبات" القسم العام، دار النهضة العربية،

[41]- Michel Mignon - Claude Sureau : "’Humanisme médical, Pour la pérennité d’une médecine à visage humain" Collection  Actes et Colloques, Cercle André Lambling 2003

[42]- ـ محمد عبد النباوي: " المسؤولية المدنية لأطباء في القطاع الخاص" مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2003 ص 130.

[43]- أسعد عبيد الجميلي " الخطأ في المسؤولية المدنية" دار الثقافة، طبعة 2009

- فائق الجوهري"المسؤولية الطبية في قانون العقوبات "مكتبة الطالب، مصر،طبعة 1951،،ص 136.

[44]- Cass, 1ère ch civ, 29 mai 1984, G.P, 1985, T1, note A.Dorsne-Dolivet, p4.           

[45]- Cass, 1ère ch civ, 27 oct 1984, G.P,1984, 1ère semaine, T2, p 176,note Chabas

[46]- الفصل 24 من مدونة قواعد السوك الطبي المغربي

[47]- عبد الحميد الشواربي: " مسؤولية الأطباء والصيادلة والمستشفيات،المدنية والجنائية والتأديبية" منشأة المعارف، الإسكندرية،سنة 2000 ، ص 1390.

[48]- Cass. 1ère ch civ, 11 fév 1986, RDS, 1987, som com, p 25.

[49]Cass. 1ère ch civ, 25 sept 1987, G.P, 1988, n3 , p 199.

[50]- Cass. 1ère ch civ, 29 mai 1951, JCP,  éd g, 1951, II, 6421, note  R.Perrot.

[51]-- Cass. 1ère ch civ, 7 nov 1961,D, 1962,som com,p 71

[52]-  الفصلين 27-28 من مدونة أخلاقيات الأطباء.

[53]- Trib.Gr.Inst, 21 décembre 1979, RDS, juris, 14 cahier, 1981, op cit, p 185

[54]  - Annick Dorsner Dolivet : “Contribution a la restauration de la faute et condition de résponsabilité civile et pénale dans l’homicide “,  p 248.

[55]- -Trib.Gr.Inst, Toulouse, 9 mars1976, G.P, 1977,I.

[56]-Cass. 1ère ch civ, 11 oct 1988, G.P, 1989, T6, p 463, note. F.Chabas

[57]-Cass. 1ère ch civ, II oct 1988, RSD, 1989, som com, p318, note J. Penneau

[58] –Cass. 1ère ch civ, 11 oct 1988, D, 1989, som, 317, obs J.Penneau. /JCP, 1989, II, 21358, note Dorsner Dolivet

[59]- Cass. 1ère ch civ, 14 janv 1992, JCP, 1993, éd g, II, 21996, note Dorsner-Dolivet. 

[60]-- Lyon, 17 nov, 1952, JCP, éd g, juris, 1953, II, 7541, note R. Savatier

[61]- القانون المتعلق بمزاولة مهنة الطب رقم 131.13 الصادر بتاريخ 19 فبراير 2015.

[62]– Cass. 1ère ch civ, 25 fév, 1997,G.P, 1997,  p 274, note P.Sagro- Guigue.       

         ـCass, 1ère ch. civ, 14 oct 1997, JCP, 1997, éd g, II, 22942, p 131.

[63]- Cass. 1ère ch civ, 14 oct 1997, JCP, 1997, éd g, II, 22942, p 131.

[64]– Versaille, 17 janv 1991, RDS, 1991,40 cahiers, som com, p359.

       - Décision ch civ, 27 mai 1998, G.P, 1998, 2, pan, 294, n 311.

[65]-   إذا كان التنفيذ العيني يقتضي تدخل المدين الشخصي على النحو، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين بنفسه، وإذا امتنع هذا الأخير كان على المريض مثلا المطالبة بالتعويض النقدي لتعذر التنفيذ العيني

- السنهوري عبد الرزاق: ” نظرية الالتزام” الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968، ص 68.

[66]- لفصول  399 وما بعده من الباب الأول ، المتعلق بإثبات الإلتزامات وإثبات البراءة منها، من قانون الإلتزامات والعقود.

[67]- Cass. 1ère ch civ, 25 fév 1997, G.P, 1997, p.274, note J.Guigue.

[68]- - Cass. 1ère ch civ, 8 oct 1974, G.P, 1974, I, p273, not  Dolle

[69]-Etienne Gousses « Consentement àlea thérapeutique et résponsabilité médicale » G.P, 16, jeudi 17 juin 1999, droit de la santé, op cit, p 54/s.

[70]- Cass. 1ère ch civ, 25 fév 1997, op cit

[71]- -:Conseil d'europ – 15/03/1996-Rec.P 85

-     Cass. 1ère ch civ,  29 juin 1999, JCP, éd g, 1999, II, juris, 10138, note Sagro.

    - Cass. 1ère ch civ, 8 nov 2000,99-II-735.

[72]-Pierre Sagro: "Réflexion sur les accidents médicaux et la doctrine jurisprudentielle de la cour de cassation. en matière de responsabilité médical", RDS, 1996, 43 cahier, chro.

[73]- Olivier Cachard « Responsabilité médicale effet rétroactif de la jurisprudence sur obligation d‘information de médecin» JCP, éd g, 12-20 mars 2002, juris,II,10045,p 551/s. 

[74]- Cass. 1ère ch civ ,19 nov 2000, D ,2000 , 1000.

[75]- Décret n 96-375 du 26/04/1996 relatifs au modalités du consentement aux prélèvement d’organes effectués sur une personne vivante ainsi qu’a la composition et au fonctionnement des comités d`experts, habilité à autoriser un prélèvement de moelle osseuse sur la pérsonne d’un mineure, JO du 05 mai 1996 en France. 

[76]- Guy Raymond  « Aperçu rapide sur la loi n 94-656 de 29 juillet relative au don et a l’utilisation des éléments et produits du corps humain, à l’assistance médicale à la procréation et au diagnostic prénatal »,  JCP, éd g, actualité, n 37, 1994.