11.10.2017

الأشياء والأموال

الأشياء والأموال







الأشياء والأموال

الأشياء والأموال

زهير حرح

مفهوم الأشياء والأموال

تقسيم الأشياء والأموال





كما أن للحق صاحباً هو الشخص، فإن له محلاً، ومحل الحق إما أن يكون شيئاً وإما عملاً، والشيء قد يكون مادياً أو معنوياً.

ولا يعني أن محل الحق قد يكون شيئاً أن كل الأشياء تصلح أن تكون محلاً للحق، بل إن بعضها يخرج عن التعامل بطبيعته (الأشياء التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها كالماء والهواء)، وبعضها يخرج بحكم القانون (الأشياء التي يحظر القانون التعامل فيها كالمخدرات).

أولاً: مفهوم الأشياء والأموال

1- تعريف: يقصد بالشيء كل ماله كيان مستقل عن الأشخاص، سواء كان شيئاً مادياً كالأرض والبناء والحيوان، أم كان شيئاً معنوياً كأفكار المؤلفين.

وتشمل الأشياء كل ما له وجود مادي محسوس -ما عدا الإنسان الذي يعد شخصاً لا شيئاً- كما تشمل أيضاً بعض الأمور المعنوية التي لا تدخل تحت الحس المادي ولكن لها وجوداً قائماً بذاته يجعلها محلاً للحقوق المعنوية التي تقع عليها.

أما المال في عرف القانون فهو الحق ذو القيمة المالية، أياً كان ذلك الحق عينياً أم شخصياً وأياً كان محله شيئاً أم عملاً.

وقد تبين للفقه أن تعريف الأموال بأنها الأشياء القابلة للتملك لم يعد كافياً للإحاطة بجميع الأموال؛ فعدل هذا المفهوم بحيث لم تعد الأموال قاصرة على الأشياء القابلة للتملك فقط وإنما أضيفت إليها أيضاً الحقوق الشخصية والعينية ذات القيمة المالية.

وهذا المفهوم الأخير للمال أخذ به القانون المدني الفرنسي إذ يستعمل لفظ المال للتعبير عن الأشياء نفسها وعن الحقوق المالية في الوقت ذاته.

غير أن هذا المفهوم قد انتقد لغموضه؛ إذ إنه يؤدي إلى ضم مفهومين مختلفين في تعريف واحد يجمع كلاً من الحق والشيء الذي هو محل هذا الحق وركن من أركانه.

لذلك كان لابد من إخراج أحد هذين العنصرين من مفهوم المال، فإما أن يُخرج من مفهوم المال الحقوق المالية وتبقى الأشياء فقط، وإما أن تُخرج الأشياء وتبقى الحقوق المالية.

وقد لوحظ أن الحل الثاني هو الأصح، ولذا أخرجت الأشياء من نطاق الأموال وأصبح لها مفهوم مستقل عنها، وبقي مفهوم المال مقتصراً فقط على الحقوق المالية وحدها دون الأشياء.

2- الفرق بين المال والشيء: يتجلى الفرق بين المال والشيء في أن المال هو كل حق له قيمة مالية يمكن تقديرها بمبلغ من النقود عينياً كان هذا الحق أم شخصياً أم معنوياً ،أما الشيء الذي ترد عليه طائفة من الحقوق المالية فهو محل الحق المالي.

ولذلك يتعين عدم الخلط بين الشيء والمال إذ كثيراً ما يطلق لفظ المال على الشيء ، وفي هذا خلط بين الشيء ومحله، فإذا قام على الشيء حق كان هناك مال، وإذا لم يقم على الشيء حق لشخص ما، بأن كان شيئاً مباحاً فليس هناك مال وإنما شيء فحسب.

والحقوق المالية إما أن تكون شخصية وإما عينية، وتعد قيمتها عنصراً إيجابياً في ذمة الشخص سواء كانت حقوقاً شخصية أم عينية.

ثانياً- تقسيم الأشياء والأموال:

تقسم الأشياء إلى أنواع متعددة، عدد القانون المدني السوري بعضها وأغفل ذكر بعضها الآخر، وأهم هذه التقسيمات هي:

1- أشياء منقولة وعقارات وأموال عقارية وأموال منقولة.

2- الأشياء القابلة للتعامل والأشياء الخارجة عن التعامل.

3- الأشياء الاستهلاكية والأشياء الاستعمالية.

4- الأشياء المثلية والأشياء القيمية. 

5- الأشياء المادية والأشياء المعنوية.

أما الأنواع التي سكت عنها القانون المدني السوري فهي:

1- الأشياء المعتبرة أصلاً والأشياء المعتبرة ثمرة،

2- الأشياء الأصلية والأشياء التبعية،

3- الأشياء القابلة للقسمة والأشياء غير القابلة للقسمة.

1- الأشياء الثابتة والأشياء المنقولة والأموال العقارية والأموال المنقولة:

أ- الأشياء الثابتة والأشياء المنقولة

(1)- الأشياء الثابتة أو العقارات

يوجد نوعان من العقارات هي: العقارات بطبيعتها والعقارات بالتخصيص. 

ـ العقارات بطبيعتها: هي كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه من دون تلف.

فالمناط في عدّ الشيء عقاراً أن يكون ثابتاً مستقراً لا يمكن نقله من دون تلف، ومقتضى ذلك ألا تكون للشيء هذه الصفة إذا أمكن نقله من دون تلف، كالأكشاك الخشبية غير المثبتة في الأرض وخيام البدو، أما المباني التي لايمكن نقلها من دون تلف فتعد ثابتة مستقرة بحيزها حتى لو كانت قد أعدت لتبقى مدة قصيرة، ومن ناحية أخرى فإن الشيء يفقد صفته العقارية متى فقد ثباته واستقراره في الأرض بفصله عنها، إذ حينئذٍ يصبح له كيان مستقل غير ثابت فيعد منقولاً كأنقاض البناء، والمعادن التي تستخرج من الأرض والأحجار التي تقطع منها.

وتشمل العقارات بطبيعتها الأراضي أياً كان نوعها وكذلك ما يتصل بها من نباتات وأبنية، وكذلك يعد عقاراً بطبيعته ما في جوف الأرض من مناجم ومقالع، أما الأتربة التي تنتزع منها، والمعادن التي تستخرج من المناجم، والأحجار التي تقتطع من المحاجر فتعد من قبيل المنقولات بمجرد فصلها عنها.

فالأراضي تعد عقارات بطبيعتها، وهي العقارات الأساسية التي تتوفر فيها صفة الثبات والاستقرار والتي تقوم في باطنها أو على سطحها بقية العقارات بطبيعتها.

وتعد النباتات عقارات بطبيعتها أياً كان نوعها ومهما كانت قيمتها إذا كانت متصلة بالأرض وكانت جذورها ممتدة في الأرض، أما إذا كانت هذه النباتات لا تتصل بالأرض مباشرة وإنما هي موضوعة في أوعية فلا تعد عقارات بطبيعتها بل تعد أشياء منقولة. وإذا قطعت النباتات أصبحت منقولات.

وتعد عقارات بطبيعتها كذلك الأبنية المتصلة بالأرض اتصال قرار، إذ ينطبق عليها ما ينطبق على النباتات فهي تعد من العقارات بطبيعتها ما دامت متصلة بالأرض سواء أقيمت على سطح الأرض كالدور والمخازن والمعامل أم في باطن الأرض كالآبار والأنفاق، وسواء أكانت هذه الأبنية دائمة أم مؤقتة، وكذلك يعد عقاراً بطبيعته  كلُّ جزء من الأجزاء التي لا يتم بها البناء ولو كان من الأجزاء التي يمكن فصلها عن البناء كالنوافذ والأبواب وغيرها من الأشياء.

ولا تعد عقارات بطبيعتها الإنشاءات الخفيفة التي لا تتصل بالأرض اتصالاً متيناً ولا تقوم على دعائم ثابتة كالخيام أو الأكواخ التي تقام في الساحات العامة.

كذلك تعد أيضاً عقارات بطبيعتها المقالع والمناجم. ويقصد بالمقالع المكامن الطبيعية التي توجد فيها مواد البناء ومواد تحسين الزراعة ومناجم الفحم النباتي. وتعد المقالع ملكاً لصاحب الأرض التي توجد فيها ،أما المناجم فيقصد بها المكامن الطبيعية المحتوية على المواد المنجمية. والمناجم لاتعود ملكيتها لصاحب الأرض وإنما تعد من أملاك الدولة العامة.

وقد قسم القانون المدني السوري العقارات إلى خمسة أصناف وهي:

- العقارات الملك: وهي العقارات القابلة للملكية المطلقة والكائنة داخل مناطق الأماكن المبنية المحددة إدارياً، مثل المدن والقرى. ولا يشترط أن تكون العقارات مبنية فعلاً لتعد عقارات ملك بل يكفي دخولها داخل المناطق المخصصة للبناء المحددة إدارياً.

- العقارات الأميرية: وهي العقارات التي تكون رقبتها للدولة ويجوز أن يجري عليها حق التصرف، ومثالها الأراضي الزراعية الواقعة خارج المدن والقرى.

وهذه العقارات لا تدخل ضمن المناطق المبنية المحددة إدارياً، وإن حق التصرف فيها قريب من حق الملكية.

ويكمن الفرق بين العقارات الملك والعقارات الأميرية في أن العقارات الأميرية لا يجوز وقفها وكل وقف ينشأ عليها يعدّ باطلاً، كما أن حق التصرف فيها يسقط في حال عدم حراسة الأرض أو عدم استعمالها مدة خمس سنوات، كذلك فإن قواعد الإرث فيها لا تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، بخلاف العقارات الملك فإنه يجوز وقفها ولا يسقط حق التصرف فيها في حال عدم الاستعمال، كما أن قواعد الإرث فيها تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية.

- العقارات المتروكة المرفقة: وهي العقارات  التي تخص الدولة ويكون لجماعة ما حق استعمال عليها تحدد مميزاته ومداه العادات المحلية والأنظمة الإدارية، مثالها البيادر والمراعي المخصصة لانتفاع أهل القرية منها.

وهذه العقارات أراضٍ مملوكة للدولة، ولكنها متروكة لاستعمال سكان القرى ينتفعون بها للمرعى وأخذ الحطب منها وغيره من الأشياء التي ينتفع بها.

وقد سميت هذه العقارات مرفقة لأن لأهل القرية حق ارتفاق عليها، وهذا النوع من العقارات هو من بقايا النظام الإقطاعي، إذ كان المزارعون يقتسمون الأرض قسمة مهايأة  بينهم على أن يكون لهم مرعى مشترك لحيواناتهم.

- العقارات المتروكة المحمية: وهي العقارات التي تخص الدولة أو المحافظات أو البلديات وتكون جزءاً من الأموال العامة، أي الأموال المخصصة للمنفعة العامة، مثل الطرق والشوارع والساحات والحدائق العامة.

- العقارات الخالية المباحة: وهي الأراضي الأميرية التي تخص الدولة إلا أنها غير معينة وغير محددة. فهي أراضٍ غير مملوكة من قبل الأفراد ولذلك تعد من أملاك الدولة، ويجوز لمن يشغلها أولاً من الأفراد ويقوم بإحيائها أن يحصل بترخيص من الدولة على حق بأفضلية التصرف فيها ضمن الشروط المحددة في أنظمة أملاك الدولة، وفي هذه الحالة تصبح الأرض من الأراضي الأميرية.

- العقارات بالتخصيص: العقار بالتخصيص هو شيء منقول بطبيعته، ولكن مالكه ألحقه بعقار له بأن خصصه لخدمة العقار أو استغلاله  فأصبح تابعاً لهذا العقار، فعده القانون عقاراً حكماً لا حقيقة، وغرض المشرع من هذا الافتراض القانوني الذي يخالف الحقيقة هو أن تسري أحكام العقار على المنقول الذي رصد لخدمته أو استغلاله، فلا ينفصل المنقول عن العقار رغم إرادة المالك، بل يرتبط مصيره بمصير العقار، وبذلك لا يتعطل الانتفاع بالعقار، إذ تقتضي المصلحة العامة ضمان استغلال العقارات على أكمل وجه.

ويشترط لثبوت صفة العقار بالتخصيص للمنقول:

- أن يكون العقار والمنقول مملوكين لشخص واحد: يتعين أن يكون مالك العقار هو ذاته مالك المنقول الذي يرصد لمنفعة هذا العقار، فالمنقول الذي يرصده صاحبه على منفعة عقار لا يملكه كالأدوات الزراعية المرصودة على منفعة الأرض، وكذلك المنقول الذي يرصده صاحب العقار على خدمة عقار ليس مالكاً له لا يعد عقاراً بالتخصيص، بل يظل منقولاً لأن المالك مختلف في الحالتين.

والغاية من فكرة التخصيص تكمن في إخضاع المنقول لأحكام العقار بإلحاقه بالعقار في التنفيذ عليه والتصرف فيه بحيث لا ينفصل عنه رغم إرادة المالك، وهذه الغاية لا تتحقق إلا إذا كان مالك العقار هو مالك المنقول.

ويستوي أن يكون مالك المنقول مالكاً للعقار ملكية مفرزة أو شائعة، إذ يعد في الحالتين مالكاً للعقار، فتتحقق الغاية من فكرة التخصيص إذ يعد عقاراً بالتخصيص المنقول الذي يملكه شريك على الشيوع في ملكية عقار إذا رصده صاحبه لخدمة عقار أو استغلاله.

- رصد المنقول على منفعة العقار: يجب أن يخصص المنقول لخدمة العقار أو استغلاله، والمنقول الذي يخصص لمنفعة صاحب العقار لا يعد عقاراً بالتخصيص  كالسيارة التي يخصصها لخدمته مثلاً. 

ورصد المنقول لاستغلال العقار يشمل الاستغلال الزراعي، والاستغلال الصناعي، والاستغلال التجاري والمدني.

إذ تعدّ عقارات بالتخصيص مثلاً الأدوات الزراعية والماشية، وخلايا النحل، وأبراج الحمام والبذور التي لم تبذر والسماد…  إلخ. وتعدّ كذلك من العقارات بالتخصيص الآلات والأجهزة الصناعية والعربات والسيارات. كما تعد من العقارات بالتخصيص أدوات المسارح والملاهي والمطاعم والأدوات اللازمة لاستغلال المحلات التجارية كالخزائن والطاولات وذلك بشرط أن يكون المكان معداً لإيوائها. 

أما رصد المنقول على خدمة العقار فيشمل المنقولات التي توضع في الأبنية من دون أن تكون متصلة بها اتصال قرار، والتي تستعمل لمنفعة هذه الأبنية، كالمفاتيح ومضخات الحريق في دور السكن… إلخ.

وأما المنقولات التي تتصل بالعقار اتصال قرار وثبات كالأبواب والنوافذ فهي تعد جزء من البناء وبالتالي تكون عقارات بطبيعتها وليست بالتخصيص.

ويترتب على إعطاء المنقول المرصد لمنفعة عقار صفة العقار بالتخصيص دمج المنقول بالعقار المرصد لمنفعته في الحكم من حيث عدم جواز الحجز عليه بوصفه منقولاً على نحو مستقل عن العقار المرتبط به.

- أن يصدر التخصيص من المالك: وتكمن الحكمة  في هذا الشرط في الغاية من فكرة التخصيص، إذ إن تحقيق هذه الغاية يكون متعلقاً بإرادة المالك، وهذا يتطلب أن يكون المالك هو الذي ألحق المنقول بالعقار، سواء أقام بذلك بنفسه أو بوساطة من ينوب عنه. فإذا استعار مستأجر أرض من مالكها منقولاً مملوكاً من هذا المالك وخصصه لاستغلال الأرض من دون أن يكون نائباً في ذلك عن المالك فلا يعد هذا المنقول عقاراً بالتخصيص، رغم أنه مملوك لصاحب الأرض.

(2)- الأشياء المنقولة: لم يعرّف القانون المدني الأشياء المنقولة واكتفى بتعريف العقار؛ إذ عدّ أن كل ما لا يعد عقاراً فهو شيء منقول.

وتقسم المنقولات إلى منقولات بطبيعتها، ومنقولات من حيث المآل، ومنقولات معنوية وفق الآتي:

- المنقولات بطبيعتها: هي الأشياء التي يمكن نقلها من مكان إلى آخر من دون تلف، سواء أكانت قادرة على الانتقال بقوتها الذاتية كالحيوانات أم بقوة خارجية كالجمادات. وتشمل جميع الأشياء المادية التي لا تعد عقارات بطبيعتها أو عقارات بالتخصيص. ويعد الغاز والكهرباء ونحوهما من الطاقات منقولات بطبيعتها، وقد عدّ قانون العقوبات اختلاسها من قبيل السرقة.

- المنقولات من حيث المآل: وهي أشياء ثابتة أو عقارات بطبيعتها وقد أطلق عليها صفة الأشياء المنقولة بالنظر لما ستؤول إليه.

فإذا بيع شيء من الثمار بقصد جنيها أو إذا بيع بناء ليهدم ويستفاد من أنقاضه تعدُّ منقولات من حيث المآل وفقاً لاتفاق المتعاقدين بالنظر إلى أنها ستنفصل عن الأرض، وحين تنفصل عن الأرض فعلاً تعدُّ منقولات بطبيعتها، أما قبل ذلك فهي منقولات من حيث المآل.

والغرض من هذا الافتراض القانوني هو إخضاع هذه الأشياء لحكم المنقول لا لحكم العقار، سواء فيما يتعلق بالتنفيذ أو التصرف، وذلك بغية تيسير الإجراءات التي تتخذ في حالة التنفيذ وتخفيفاً للقيود التي تراعى عند التصرف، مادام  مصيرها إلى أن تصبح منقولات بعد زمن قليل، إذ إن هذه الإجراءات والقيود تكون للعقار أكثر تعقيداً وأشد وطأة منها فيما يتعلق بالمنقول.

- المنقولات المعنوية: هي الأشياء غير المادية التي لا تقع تحت الحس كالأفكار والابتكارات والمخترعات، فهذه المنقولات لا تدخل بحسب طبيعتها في المنقولات ولا في العقارات.

وقد عدّ المشرع هذه الأشياء من قبيل المنقولات؛ لأن كل ما لا يدخل في التعريف الذي أعطاه للعقار فهو منقول، ولما كان تعريف العقار لا ينطبق على الأشياء غير المادية فلم يبقَ سوى عدّ هذه الأشياء منقولات معنوية أو غير مادية.

ب- الأموال العقارية والأموال المنقولة:

يعدُّ مالاً عقارياً كل حق عيني يقع على عقار، وكذلك كل دعوى تتعلق بحق عيني على عقار. ويعدُّ مالاً منقولاً ماعدا ذلك من الحقوق المالية.

وهناك حقوق عقارية أو أموال عقارية من جهة، وحقوق أو أموال منقولة من جهة ثانية. ويعتبر عقاراً بحسب المادة (85) من القانون المدني كلُّ حق عيني على عقار وكذلك كل دعوى تتعلق بحق عيني على عقار.

أما الأموال المنقولة فهي كل ماعدا ذلك من الحقوق المالية، كما أن الدعاوى المنقولة هي كل ما يتعلق بأموال منقولة.

وقد عدد القانون المدني السوري الحقوق العينية بالحقوق الآتية: الملكية، التصرف، الانتفاع، حق الأفضلية على الأراضي الخالية المباحة، حقوق الارتفاق العقارية، الرهن والتأمين العقاري، الامتياز، الوقف، الإجارتان، الإجارة الطويلة، حق الخيار الناجم عن الوعد بالبيع.

وبعض الحقوق العينية كالتصرف والسطحية والارتفاق لا تقع إلا على العقارات فتعد حقوقاً عينية عقارية.

أما الأموال المنقولة فتشمل جميع الحقوق المالية التي لا تدخل في نطاق الحقوق العقارية. وعلى هذا تعدُّ أموالاً منقولة:

 - جميع الحقوق العينية الواقعة على الأشياء المنقولة، فحق ملكية المنقول يعدّ حقاً عينياً منقولاً.

 - جميع الحقوق المعنوية والأدبية.

 - جميع الحقوق الشخصية أياً كان نوعها.

 أهمية التفرقة بين العقار والمنقول:

 في نطاق القانون المدني:

 - تكتسب الحقوق العينية العقارية أو تنتقل من شخص إلى آخر بتسجيلها في السجل العقاري، أما الحقوق المنقولة فلا تخضع لشرط التسجيل، وعلى هذا فإن مشتري المنقول مثلاً يصبح مالكاً له بمجرد انعقاد عقد البيع، ولكن ملكية العقار لا تنتقل للمشتري إلا بعد تسجيله في السجل العقاري.

 - إن مجرد حيازة المنقول بسبب صحيح وبحسن نية تكسب الحائز ملكية المنقول باستثناء حالتي الضياع والسرقة،  بخلاف الحال في العقار فإن حيازته ولو كانت مقترنة بحسن نية لا تؤدي إلى اكتساب ملكيته.

 - يمكن وقف العقارات الملك، أما الأشياء المنقولة فلا يصح وقفها إلا في حالات محددة.

 - إذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوفر فيه الأهلية، وكان في البيع غبن يزيد على الخمس فللبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل، ولا يسري هذا الحكم فيما إذا كان المبيع منقولاً لا عقاراً.

 - بعض الحقوق العينية لا يمكن أن ترد إلا على العقار دون المنقول.

 في نطاق قانون أصول المحاكمات المدنية:

 - يختلف الاختصاص المكاني للمحاكم بحسب ما إذا كانت الدعوى عقارية أو منقولة. فالدعاوى  المتعلقة بعقار يتعين رفعها أمام المحكمة التي يوجد العقار في دائرتها، أما الدعاوى المتعلقة بالأموال المنقولة فيتعين رفعها  أمام المحكمة  التي يوجد بدائرتها موطن المدعى عليه.

 - إن دعاوى الحيازة لا تكون إلا في حيازة العقار دون المنقول (وهي الدعاوى التي تعطي الحائز الحق في طلب منع التعرض أو استرداد الحيازة أو وقف العمل الجديد).

 - يتم حجز العقار بوضع إشارة الحجز على صحيفته في السجل العقاري، أما حجز المنقول فيكون بوضع اليد عليه وتسليمه إلى حارس مكلف بحفظه.

 في نطاق القانون الدولي الخاص:

 - يسري قانون موقع العقار على العقود التي أبرمت بشأن هذا العقار، أما العقود الأخرى فيسري عليها قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً.

 - إن القيود التي تحد من تملك الأجانب تقتصر عادة على العقارات دون المنقولات.

2- الأشياء القابلة للتعامل والأشياء الخارجة عن التعامل:

الأشياء إما أن تكون قابلة للتعامل وإما خارجة عنه، والنوع الأول هو وحده الذي يصح أن يكون محلاً للحقوق المالية.

والأشياء الخارجة عن التعامل إما أن تكون خارجة عنه بطبيعتها، وإما أن تكون خارجة عنه بحكم القانون.

والأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها هي الأشياء التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها مثل الهواء. أما الأشياء التي تخرج عن التعامل بحكم القانون فهي الأشياء التي لا يجيز القانون أن تكون محلاً للحقوق المالية، وهذه الأشياء يمكن الاستئثار بحيازتها وذلك كالمخدرات والمواد المتفجرة.

أما الأشياء القابلة للتعامل فهي الأشياء التي يستطيع الشخص الاستئثار بحيازتها ولم يمنع القانون التعامل بها.

3- الأشياء الاستهلاكية  والأشياء الاستعمالية:

الأشياء القابلة للاستهلاك هي الأشياء التي ينحصر استعمالها بحسب ما أعدت له في استهلاكها أو إنفاقها، أما الأشياء الاستعمالية فهي بخلاف ذلك.

فالأشياء الاستهلاكية تختلف عن الأشياء الاستعمالية في أنها تستهلك منذ الاستعمال الأول كالوقود والنقود، ولا يتصور استعمالها إلا عن طريق استهلاكها، يستوي في ذلك أن يكون استهلاكها استهلاكاً مادياً فعلياً يؤدي إلى زوال الشيء وفنائه، أو استهلاكاً قانونياً اعتبارياً يؤدي إلى إنفاق الشيء والتخلي عنه، فالطعام يستهلك استهلاكاً مادياً بتناوله، أما النقود فتستهلك استهلاكاً قانونياً بإنفاقها، في حين أن الأشياء غير القابلة للاستهلاك يمكن أن يتكرر استعمالها أكثر من مرة.

والتفرقة بين الأشياء القابلة للاستهلاك والأشياء غير القابلة للاستهلاك لها أهمية كبيرة تبدو في بعض الحقوق التي تخول استعمال الشيء كحق الانتفاع وحق الاستعمال، فهذان الحقان يردان على الأشياء غير القابلة للاستهلاك أي الأشياء الاستعمالية دون الاستهلاكية.

وكذلك الشأن فيما يخص عقد العارية وعقد الإيجار،  فهي عقود لا ترد إلا على الأشياء غير القابلة للاستهلاك بمجرد الاستعمال  لالتزام المستعير بإعادة الشيء المعار، والتزام المستأجر برد العين المؤجرة.

4- الأشياء المثلية والأشياء القيمية:

تقسم الأشياء بحسب العلاقة القائمة بين مفرداتها إلى أشياء مثلية وأشياء قيمية، فالأشياء المثلية هي الأشياء التي  لها نظير من أبناء جنسها يماثلها ولا تتفاوت آحادها تفاوتاً يعتد به، ولذلك فإن بعضها يقوم مقام بعض في الوفاء بالالتزام، ويجري العرف على التعامل في الأشياء المثلية بين الناس بالعدد كالبيض والنقود، أو بالمقاس أو بالكيل أو بالوزن.

أما الأشياء القيمية فهي ما عدا ذلك.

ويقوم التفريق بين الأشياء المثلية والأشياء القيمية على أساس التماثل بين أفراد النوع الواحد أو عدم التماثل، فإذا كان هناك تشابه أو تماثل عدت هذه الأشياء مثلية، أما إذا لم يتوفر هذا الشرط أو انعدم التماثل بين هذه الأشياء عدت أشياء قيمية.

والأشياء المثلية يمكن أن تعد قيمية عند التعاقد عليها، كما أن الأشياء القيمية يمكن أن تعد مثلية، وبذلك تنقلب الأشياء من نوع إلى آخر وفقاً لقصد المتعاقدين.

فالكتب التي هي من طبعة واحدة تعد أشياء مثلية بطبيعتها إلا أن قصد المتعاقدين إذا انصرف إلى إعارة كتاب منها للاطلاع عليه ورده بذاته غدا هذا الكتاب في هذه الحالة شيئاً قيمياً.

ومن الملاحظ أن الأشياء المثلية هي غالباً أشياء استهلاكية، وأن الأشياء القيمية هي على الغالب أيضاً أشياء استعمالية.

وتترتب آثار عديدة على تقسيم الأشياء إلى أشياء مثلية وأشياء قيمية منها:

أ- يستطيع المدين إذا كان محل الالتزام شيئاً مثلياً أن يبرئ ذمته منه بإيفاء الدائن أي شيء آخر مماثل له في النوع والمقدار، أما إذا كان محل الالتزام شيئاً قيمياً فلا تبرأ ذمة المدين منه إلا بإيفاء الدائن هذا الشيء المحدد ذاته.

ب- يتم انتقال الملكية إذا كان الشيء قيمياً أو معيناً بمجرد انعقاد العقد، أما إذا كان الشيء مثلياً فلا تنتقل ملكيته إلا بإفرازه.

5- الأشياء المادية والأشياء المعنوية:

إن الأشياء المعنوية لا تدخل تحت الحس المادي كالأفكار والمخترعات والابتكارات وتعد كلها أشياء منقولة، في حين تقسم الأشياء المادية إلى منقولة وعقارية.

وتبدو أهمية التفرقة بين الأشياء المادية والأشياء المعنوية في أن الحيازة ترد على الأشياء المادية فقط، كذلك فإن الأشياء المادية يمكن أن تكون محلاً للحق العيني بصفة أساسية.



مراجع للاستزادة:



- حسن كيرة، المدخل إلى القانون (منشأة المعارف، الإسكندرية 1974).

- حسام الاهواني، أصول القانون (دار النهضة العربية، القاهرة 1988).

- سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، المدخل للعلوم القانونية، الطبعة السادسة (القاهرة 1987).

- عدنان جاموس، المدخل إلى علم القانون (جامعة دمشق، دمشق 1985-1986).

- عبد المنعم فرج الصدة، أصول القانون (دار النهضة العربية، القاهرة 1978).

-  محمود جمال الدين ذكي، دروس في مقدمة الدراسات القانونية، الطبعة الثانية (القاهرة 1969).

- محمد محمود عبد الله،المدخل إلى العلوم القانونية (جامعة دمشق، دمشق 1982/1983).

- هشام القاسم، المدخل إلى علم القانون، الطبعة الثانية (جامعة دمشق، دمشق 1986/7891). 

- محمد حسن قاسم، المدخل لدراسة القانون، القاعدة القانونية -نظرية الحق (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2006).

- مجلة «المحامون» السورية.

 المصدر: http://arab-ency.com