11.19.2017

الأعمال المصرفية

الأعمال المصرفية







أعمال مصرفية

banking - affaires de banque

الأعمال المصرفية

الأعمال المصرفية

موسى خليل متري

مفهوم الأعمال المصرفية

أنواع العمليات المصرفية





الأعمال المصرفية Banking مرتبطة بكلمة «المصرف»، والمصرف يعرف بأنه الشركة (الشخص الاعتباري) الذي يقوم بالأعمال المصرفية، وبالتالي هنالك تلازم بين المصرف والأعمال المصرفية، فهل يمكن تعريف الأعمال المصرفية بأنها النشاطات التي تقوم بها المصارف أو أن المصارف تعرف على أنها الأشخاص الاعتبارية التي تقوم بالعمليات المصرفية؟ هذا ما يذكّر بتحديد مفهوم التاجر والأعمال التجارية وارتباط بعضهما مع بعض.

(هذا من ناحية المعيار الشخصي) أما من وجهة نظر موضوعية؛ فلابد من تحديد مفهوم الأعمال المصرفية وبيان أنواعها كيما يحيط القارئ بهذا المفهوم بموضوعية شاملة.

أولاً - مفهوم الأعمال المصرفية:

عرف البعض العمليات المصرفية بأنها تشمل العمليات التي ترد على النقود والمعادن الثمينة والأوراق المالية، بيد أن هذا التعريف الضيق لم يوضح الصورة الأساسية للعمليات المصرفية، ولم يعط النظرة الشمولية لجميع العمليات المصرفية  ولاسيما بعد ازدياد المنافسة بين المصارف وتوسع خدمات هذه الأخيرة؛ لتشمل نشاطات لم تكن تقليدياً تعدّ من النشاطات المصرفية مثل إدارة المحافظ النقدية وطرح منتجات مصرفية تأمينية وغيرها.

لذا حاول المشرع في عدد من دول العالم تعريف العمليات المصرفية من دون أن يصل إلى تعريف شامل جامع.

1- الأعمال المصرفية من وجهة نظر القانون الوضعي:

حاولت العديد من التشريعات الوضعية تعريف العمليات المصرفية دون أن تجد معياراً موضوعياً محدداً، وعدم وجود معيار موضوعي نجده في التشريعات المقارنة وفي التشريع السوري.

أ- تعريف الأعمال المصرفية في القانون المقارن:

المادة الأولى من القانون الفرنسي رقم 24 لعام 1984 عددت الأعمال المصرفية دون وضع معيار دقيق لها، فشمل التعريف:

q الحصول على الأموال من العامة.

q منح القروض.

q إدارة رغبات وعمليات مالية للعملاء.

q إدارة عمليات السحب والدفع.

كما جاءت المادة /5/ من القانون نفسه لتعدد العمليات الملحقة بالمؤسسات المصرفية، ومنها مثلاً:

عمليات الصرف وعمليات المتاجرة بالذهب والفضة والمعادن الثمينة الأخرى وشراء الأسهم في الأسواق المالية والتسجيل والبيع وإدارة المنتجات المالية والعقارية وتقديم الاستشارات في إدارة المال…إلخ.

في مدرسة السوابق القانونية Common law تعتمد المحاكم الإنكليزية الاجتهاد الصادر عن اللورد دينينغ Lord Denning في تعريف العمليات المصرفية والمصارف حيث عرفها بأنها عمليات تنصب على قبول الأموال وتحصيل الشيكات لحساب العملاء وإيداعها في حساباتهم وتسديد الشيكات المسحوبة على المصارف وفتح الحسابات الجارية وغيرها من الحسابات المصرفية.

ب - العمليات المصرفية في التشريع السوري:

القانون السوري أسوة بغيره من القوانين لم يعط تعريفاً شاملاً للعمليات المصرفية، بل عددها بالقانون رقم 28 لعام 2001 (المادة 12) على سبيل المثال كما يأتي:

q قبول الودائع بالعملة السورية والأجنبية لآجال مختلفة.

q خصم الأوراق التجارية وأسناد الأمر والسفاتج بصورة عامة، وخصم جميع وثائق التسليف وأسناده.

q خصم أسناد القروض القابلة للتداول أو غير القابلة له.

q تمويل العمليات التجارية ومنح القروض والسلف بجميع أنواعها مقابل ضمانات عينية أو شخصية وغيرها من الضمانات التي يحددها مصرف سورية المركزي.

q إصدار شهادات الإيداع والقيم المتداولة المنتجة للفوائد وأسناد السحب والسفاتج وكتب الاعتماد والشيكات والحوالات على اختلاف أنواعها والاتجار بهذه  الأوراق.

q توفير التسهيلات اللازمة لعمليات الحفظ الأمين للنقود والأوراق المالية والمقتنيات الثمينة والوثائق.

q فتح حسابات جارية وحسابات توفير.

q تقديم خدمات الدفع والتحصيل.

q إصدار أدوات الدفع بما في ذلك السحوبات المصرفية وبطاقات الدفع والائتمان والشيكات السياحية وإدارتها وفق التعليمات الصادرة من لجنة إدارة مكتب القطع.





q شراء جميع وسائل الدفع المحررة بالعملات الأجنبية وبيعها والتعامل بها في أسواق الصرف الآنية والآجلة وفقاً لأنظمة القطع النافذة. 

q الاستدانة لآجال مختلفة وقبول الكفالات بأنواعها.

q شراء وبيع أسهم وسندات الشركات المساهمة المطروحة أسهمها على الاكتتاب العام وكذلك الأوراق المالية الأخرى المسموح بتداولها في الجمهورية العربية السورية وفق الضوابط والنسب التي يحددها مصرف سورية المركزي.

q وعموماً القيام لمصلحته أو لمصلحة الغير أو بالاشتراك معه في الجمهورية العربية السورية أو في الخارج بجميع الخدمات المالية والمصرفية وعمليات الخصم والتسليف وإصدار الكفالات.

2- القصور في التعاريف الوضعية:

أ - عدم شمولية التعريف:

جميع المحاولات القانونية لتعريف العمليات المصرفية جاءت قاصرة غير مبنية على معايير محددة واضحة شاملة لمفهوم العمليات المصرفية على الرغم من أن هذه العمليات متشابهة لدرجة التطابق في جميع أنحاء العالم مع اختلاف طفيف وشكلي بين مختلف الأنظمة القانونية.

جميع التعاريف السابقة عمدت إلى تعداد بعض العمليات المصرفية التي تقسم تقليدياً إلى ثلاثة أنواع:

q قبول الودائع من الجمهور.

q منح القروض.

q تنفيذ أوامر الدفع.

والسبب في عدم وجود تعريف أو حتى تعداد واف يشمل جميع العمليات المصرفية يعود إلى التطور المستمر في أعمال المصارف التي انتقلت من مباشرة العمليات المصرفية التقليدية إلى العمليات المصرفية الشاملة بحيث يقدم المصرف كل ما يحتاجه العميل في نشاطه المالي أو التجاري، فالمصارف حالياً تقدم الدراسات والاستشارات المالية والمتعلقة باستثمار عملائها  مثلاً كما أنها تمول مشاريع البنى التحتية في نماذج تمويل غير تقليدية لا يكون الضمان الحقيقي للمصارف إلا المشروع نفسه، وهذا ما يدعى بالإنكليزية No-recourses مثل تمويل المشاريع وفقاً لمنهجية BOT أو BOOT أي Build. Operate. Transfer (البناء والتشغيل ونقل الاستثمار للمالك) إضافة إلى بعض أنواع العقود التي تتضمن في آن واحد عقد حساب (إيداع) وتأمين على الحياة مثلاً حيث يفتح العميل حساب إيداع مدة 20 سنة (فرضاً) يودع فيه شهرياً مبلغاً محدداً، وفي حال وفاته تسترد أسرته قيمة مالية مرتفعة بوصفها ضمان وفاة وفي حال عدم وفاته يسترد العميل في نهاية مدة العقد المبلغ المودع إضافة إلى الفوائد أو عائدات استثمار ماله.

هذا التنوع في العمليات المصرفية أدى إلى صعوبة وضع معيار محدد وتعريف شامل لهذه العمليات.

ب- تجارية العمليات المصرفية:

لا بد من التأكيد أن العمليات المصرفية هي عمليات تجارية حكماً وفي معظم (إن لم يكن جميع) دول العالم حيث توسع الاجتهاد الحديث في منح الصفة التجارية للأعمال التي تباشرها المصارف وإن لم تكن معتبرة من قبل تجارية. وهذه الصفة التجارية مقننة بالقانون كما هو الحال في سورية حيث نصت المادة 6 من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 على منح الصفة التجارية لجميع العمليات المصرفية بغض النظر عن صفة القائم بها.

ويجب أن نلفت الانتباه هنا إلى أن العمليات المصرفية لا تتجرد من وضعها «المصرفي» إذا قام بها شخص ليست له صفة المصرف ولو لم يتكرر صدورها عنه مع ملاحظة أنه من النادر أن يباشر العملية شخص طبيعي وأغلب (إن لم يكن كل) التشريعات منحت الشخصيات الاعتبارية (شركات قطاع خاص أو عام)  رخصة ممارسة  العمليات المصرفية.

وأسوة بتحديد الأعمال التجارية، يمكن الأخذ بمعيارين لتحديد الأعمال المصرفية:

المعيار الأول: هو معيار شخصي يقوم على أن جميع أعمال المصرف المتعلقة بنشاطه المصرفي مصرفية حتى يثبت العكس، وذلك قياساً على أن جميع أعمال التاجر تجارية حتى يثبت العكس (تبعية شخصية).

ومعيار موضوعي: يقوم على تحديد فيما إذا كان النشاط المعني بحد ذاته (سواءً أكان الشخص الذي يقوم به مصرفاً أم لا) عملاً مصرفياً قياساً على ما تم تعداده من أعمال مصرفية في مختلف التشريعات الوضعية.

فتمويل المشاريع مثلاً يكون بمجموعة عقود مترابطة تتضمن عقد تحويل وعقود قروض محلية وعقود قرض من مجموعة مصارف Syndicated loan ودراسات قانونية ومالية… إلخ. مجموعة هذه العقود - والتي أغلبها عقود غير مسماة - تهدف إلى تحقيق هدف اقتصادي مصرفي في مجمله، وبالتالي أصبحت العقود (المسماة أو غير المسماة) التي تهدف إلى تحقيق الهدف الاقتصادي الواحد للعمل الأصلي، وهو تمويل  مشروع معيّن بضمانة هذا المشروع؛ وبالتالي يمكن تكييفه من الأعمال المصرفية.

ثانياً - أنواع العمليات المصرفية:

تاريخياً يمكن تقسيم العمليات المصرفية إلى العمليات المصرفية التقليدية وما ينطوي تحتها من علاقات مختلفة وعلاقات مصرفية مستحدثة والتي تقوم بها المصارف الشاملة.

كما ظهرت حديثاً العمليات المصرفية الإسلامية التي تقوم بها المصارف الإسلامية التي تستخدم قواعد تتوافق وأحكام التشريع والفقه الإسلامي.

1- العمليات التقليدية:

وهي العمليات التي تقوم بها المصارف قبل البدء بتقديم الخدمات المصرفية الشاملة، وتقسم العمليات المصرفية التقليدية إلى ثلاثة أنواع:

أ- الودائع: الحصول على الودائع المصرفية من الجمهور، ويدخل ضمن هذا المعيار عدد كبير من العقود التي تسعى المصارف من خلالها إلى الحصول على الودائع بقصد استثمارها.

وأشهر هذه العمليات الوديعة المصرفية حيث يتسلّم البنك على سبيل الوديعة مبلغاً من النقود، ويصبح مالكاً إياه، ويلتزم ردَّ مثله بمجرد طلب المودع أو وفق المواعيد المحددة بالعقد.

وكذلك تطرح المصارف حساب الادخار وشهادات الاستثمار (وهي وديعة مصرفية لأجل وبشروط خاصة) وغيرها من الودائع المصرفية. 

وتحصل المصارف على أموال العملاء بواسطة  الحساب الجاري المصرفي، وهو عقد مبرم بين مصرف وعميل يتفق فيه الطرفان على أن ما يسلمه كل منهما للآخر بدفعات مختلفة ومتداخلة من نقود وأموال وأسناد تجارية تسجل في حساب واحد لمصلحة الدافع وديناً على القابض على أن يكون لكل منهما حق مطالبة الآخر بما سلمه بكل دفعة على حدة بحيث يصبح الرصيد النهائي وحده عند إقفال الحساب ديناً مستحقاً ومهيأً للأداء.

ب- عمليات التسليف: حيث تقوم المصارف باستثمار الأموال المودعة لديها لحسابها عن طريق إقراضها للغير، ويندرج تحت هذا البند عدد من العقود المسماة وغير المسماة مثل:

q القرض: وهو من العقود المسماة في القانون المدني حيث عرفته المادة 506 من القانون المدني بأنه عقد يلتزم المقرض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي آخر على أن يرد إليه المقترض عند نهاية القرض شيئاً مثله في مقداره ونوعه وصفته. في القرض المصرفي محل العقد دوماً مبلغ نقدي ويرده المقترض إضافة إلى الفائدة القانونية.

q عقد الاعتماد حيث تمول المصارف العميل بوضع مبلغ تحت تصرفه يصرف لأغراض خاصة أو لمصلحة الغير.

q وكذلك الاعتماد المستندي، وهي مجموعة عقود تهدف من ورائها المصارف إلى تمويل التجارة الدولية (عمليات الاستيراد والتصدير)، وتنظمها قواعد صادرة عن غرفة التجارة الدولية في باريس، وتطبقها أغلب مصارف العالم إن لم تكن كلها، ويشار إليها حالياً بـ«القواعد الموحدة للاعتماد المستندي» (النشرة 600) المطبقة منذ تموز 2007.

q قروض شخصية أو سكنية وغيرها حيث تقرض المصارف عملاءها إما لسد حاجات شخصية (استهلاكية) وإما لشراء منزل أو سيارة أو غير ذلك.

ج- تنفيذ أوامر الدفع: حيث تقدم المصارف خدمات مختلفة لعملائها مثل خدمة تحويل المال (الحوالة المصرفية) التي يقيد بموجبها المصرف بناءً على طلب العميل مبلغاً من النقود في حسابين مختلفين مفتوحين لشخص واحد أو لشخصين مختلفين لدى مصرف واحد أو مصرفين مختلفين، وذلك على حساب العميل ولحساب المستفيد.

ومن عمليات الدفع أيضاً خصم الشيكات والسندات التجارية ودفع جميع الأوامر التي تصدر بموجب بطاقات مصرفية، وتكون صحيحة لا عيب فيها ومتوافقة والشروط التعاقدية.

وهنالك أنواع أخرى من الخدمات المصرفية مثل الصناديق الحديدية حيث يلتزم المصرف وضع صندوق معيّن تحت تصرف المستأجر للانتفاع به، ويكون المصرف مسؤولاً عن حراسته وحفظ ما به.

ومن أوامر الدفع والائتمان أيضاً الأوراق التجارية، وهي: الشيك وسند السحب والسند لأمر. ويمكن تعريفها على أنها صكوك محررة وفق أشكال معيّنة قابلة للتداول بالطرق التجارية (بالتظهير)، وتمثل حقاً شخصياً بمبلغ من النقود، ويستحق الدفع بعد أجل قصير أو لدى الاطلاع. والمصارف تتعامل غالباً بالشيك، وهو صك مكتوب وفق شروط شكلية معيّنة في القانون، ويتضمن أمراً صادراً من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه، ويكون مصرفاً بأن يدفع مبلغاً من النقود بمجرد الاطلاع عليه لشخص ثالث؛ وهو المستفيد أو للحامل. في بعض الدول يمكن أن يكون للشيك تاريخ محدد للوفاء به؛ وليس بمجرد الاطلاع.

2- العمليات المصرفية الشاملة:

أ - التطور التاريخي: تقسم الأعمال المصرفية تاريخياً إلى أعمال مصرفية أساسية (تنفيذ أوامر الدفع والحصول على الودائع والإقراض) وأعمال مصرفية استثمارية تقوم على تمويل التجارة الدولية وإدارة المحافظ المالية وإصدار السندات المالية والتجارية وتداولها إضافة إلى عمليات تمويل المشاريع.

العمليات المصرفية الشاملة تتميز أيضاً بعدم ضبطها ضمن الحدود السياسية الواحدة. فقد كانت المصارف تاريخياً تقوم بعملها ضمن الحدود الجغرافية السياسية، ومع الوقت ومع تطور التجارة العالمية ظهرت المصارف العابرة للحدود (مصرف مؤسس في دولة وله نشاطات في دولة أخرى، وهذه النشاطات تتمثل بفتح فروع له وإجراء العمليات المصرفية في دولة أخرى). وقد تطور وتعمق عمل هذه المصارف في بداية الثمانينيات من القرن العشرين حيث قويت المصارف اليابانية والأمريكية، وتمركزت في عاصمة المصارف العالمية (city) في لندن. كما تطور تمويل المشاريع على المستوى العالمي، وتطور تقنيات الاتصالات كان وراء تحول المصارف من مصارف تقليدية إلى مصارف شاملة تقدم خدمات مالية ومصرفية متنوعة علماً أن هذه الأعمال الشاملة المصرفية كانت معروفة منذ عدة قرون في ألمانيا حيث كانت مصارفها تقوم بكل الخدمات المصرفية للعملاء من الودائع والإقراض وتمويل التجارة الدولية وإدارة المحافظ المالية وغيرها.

ب - المشاكل القانونية: هذه النشاطات الشاملة للمصارف تثير عدداً من المشاكل القانونية لجهة ازدياد حجم الخطر الذي قد يتعرض له مصرف يعمل بالأوراق المالية، وبالتالي أي زعزعة للأسواق المالية سوف تلحق ضرراً بالمصرف الذي  يستثمر أموال المودعين مما قد يلحق الضرر بأعمال الجمهور؛ وبالتالي بالاقتصاد الكلي. وهذا ما حدث في الأزمة الاقتصادية العالمية حالياً (في بداية القرن الواحد والعشرين) إذ أدى انهيار مصرفين كبيرين أمريكيين إلى سلسلة من الإفلاسات التي أدت إلى انكماش اقتصادي عالمي.

ومن المشاكل القانونية التي تثيرها المصارف الشاملة ما تتعلق بتعارض المصالح بين مصلحة العميل الذي يستخدم القرض الذي حصل عليه في شراء سندات مالية قد يكون أحد أطرافها المصرف نفسه أو أنه يديرها. لذا يتوجب على المصرف حماية هذه السندات والمحافظة على عملية إدارتها بشفافية وعدالة وفي الوقت نفسه يحتاج إلى أن يستثمر المقترض بهذه السندات كيما يحقق أرباحاً يستطيع من خلالها تسديد قيمة القرض المصرفي.

من هنا بدأت المصارف تنشئ ما يدعى حائط الصين بين مختلف أقسامها بقصد منع اطلاع قسم القروض مثلاً على استثمارات العميل في قسم إدارة المحافظ؛ وبالتالي تجاوز مشكلة تعارض المصالح. بيد أن الاجتهاد القضائي - ولاسيما الإنكليزي - مستقر على أن المصرف بوصفه شركة يعدّ شخصاً اعتبارياً واحداً مسؤولاً عن أعمال أقسامه كافة.

لذا بدأت المصارف تحدث مصارف تابعة لها، وتتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية المصرف المؤسس على أن يتم تقسيم مختلف العمليات المصرفية  بين هذه الشخصيات الاعتبارية المختلفة بحيث يكون هنالك منع كامل من تداول المعلومات حول العميل واستثماراته وتحويله بين مختلف الشخصيات الاعتبارية التابعة لمصرف واحد. هنا أيضاً بدأت الاجتهادات القضائية تبحث في مسؤولية الشركة الأم عن نشاطات الشركة التابعة.

3- العمليات المصرفية الإسلامية:

في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين بدأت تظهر وتستقر المصارف الإسلامية التي تقدم خدمات مصرفية تتوافق وأحكام التشريع الإسلامي.

تقوم العمليات المصرفية الإسلامية على مبدأ أساسي مفاده عدم التعامل بالفائدة، لذلك كان لابد لهذه المصارف من أن تجد أشكالاً جديدة من العمليات المصرفية التي تسمح للمصرف بتحقيق الربح دون استخدام مفهوم الفائدة.

المرسوم التشريعي رقم 35 لعام 2004 الذي سمح بتأسيس مصارف إسلامية عرفها أنها مصارف لا تعمل بالفائدة.

لذا اتبعت هذه المصارف عدة أشكال من العمليات المصرفية نعددها كما يأتي:

أ- صيغ التمويل في العمليات المصرفية الإسلامية على أساس المعاوضة:

q البيع.

q والبيع بالتقسيط.

q عقد الاستصناع.

q السَّلم.

q المرابحة.

q الإيداع.

q الصرف.

q القرض الحسن.

في هذا النوع من عمليات التمويل يشتري المصرف الإسلامي البضائع التي يحتاجها العميل، ومن ثم يبيعه إياها بسعر متضمن سعر الشراء إضافة إلى هامش من الربح. أو أن سعر السلعة يختلف فيما إذا سدد العميل ثمنها نقداً أو بالتقسيط.

ب - صيغ  التمويل على أساس الإجارة:

q الإجارة.

q الجعالة.

q الوكالة.

في هذا النوع من العقود يحصل المصرف الإسلامي على أتعاب نتيجة إدارة مال عميله (وكالة مأجورة).

ج - صيغ التمويل على أساس المشاركة:

q شركة العنان.

q شركة الوجوه.

q شركة الأعمال.

q شركة المعاوضة.

q المضاربة.

q المزارعة.

q المساقاة.

في جميع أنواع المشاركة لا يضمن المصرف الإسلامي نسبة ربح محددة (لأنها تتشابه والفائدة)، بل يتشارك والعميل على حصة من الأرباح، وكذلك الخسائر.

الخاتمة:

مازال الفقه القانوني والتشريع الوضعي عاجزاً عن تحديد مفهوم واضح وشامل وجامع للعمليات المصرفية التي يحكمها تطور العمل المصرفي وتوسعه، وعلى القضاء مجاراة العمل الاقتصادي بتطبيق الأعراف المصرفية المحلية والعالمية عملاً بأحكام قانون التجارة الذي ألزم القاضي تطبيق العرف التجاري في معرض تطبيق القانون التجاري.

في جميع أنواع العمليات المصرفية يلتزم المصرف:

¦ المحافظة على السر المصرفي، ويمتنع عليه إفشاء أي معلومة تصله بطريقة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء حالات محددة قانوناً مثل تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب.

¦ منح عميله الاستشارة المصرفية الصادقة والعملية.



مراجع للاستزادة:



- إلياس حداد، الحقوق التجارية (منشورات جامعة دمشق، كلية الاقتصاد، 1999).

- جاك الحكيم، الحقوق التجارية (منشورات جامعة دمشق، كلية الاقتصاد، 1996).

- صالح حميد العلي، المؤسسات المالية الإسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية (مركز الدراسات الاقتصادي الإسلامي، دار النور، 2008).

- علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك من الوجهة القانونية (دار النهضة، القاهرة).

- موسى خليل متري، «محاضرات في التشريعات المصرفية لطلاب الدراسات العليا» (كلية الحقوق - جامعة دمشق).

- Jean-Louis RIVES-LANGE et Monique CONTAMINE-RAYNSUD, Droit bancair†, 6éme, édition, Dalloz - Delta, 1997.

- Ross CRANSTON, Principles of Banking Law , (Oxford, 1997).
المصدر: http://arab-ency.com