11.20.2017

أصول التنفيذ الأسناد التنفيذية

أصول التنفيذ   الأسناد التنفيذية







اسناد تنفيذيه

writ of execution - titres exécutoires

 الأسناد التنفيذية

الأسناد التنفيذية

ماجد الحجار





أولاً: مفهوم الأسناد التنفيذية:

أعطى المشرع الحق والحماية القانونية للسند التنفيذي، وهذا السند الأخير حالة قانونية نصت عليها المادة 273/ف1 من قانون أصول المحاكمات حيث نص المشرع في المادة المذكورة على أن التنفيذ الجبري لا يكون إلا لسند تنفيذي.

وعليه يلاحظ أن الحق بالتنفيذ الجبري ينشأ للدائن حينما يكون لديه سند يسمى السند التنفيذي.

وقد أوجد المشرع القواعد الأصولية الخاصة بهدف الحماية القانونية للحق، وفي هذا المعنى يكمن المفهوم الجوهري للأسناد التنفيذية.

1ــــ تعريف الأسناد التنفيذية:

يعرف فقهاء الأصول المدنية السند التنفيذي بأنه عمل قانوني يتخذ شكلاً معيّناً، ويتضمن تأكيداً لحق الدائن الذي يود اللجوء إلى التنفيذ الجبري لاقتضائه وعليه فإن السند التنفيذي وانطلاقاً من هذا المفهوم هو ورقة يعطيها القانون قوة التنفيذ، وقد نص المشرع على ذلك معدداً الأسناد المشار إليها في المادة (372 أصول).

2ــــ خصائص الأسناد التنفيذية:

من خلال دراسة النصوص الخاصة والناظمة للأسناد التنفيذية وتدقيقها يلاحظ أن السند التنفيذي يتمتع بعدد من الخصائص والسمات، ويمكن إيجاز تلك الخصائص بالنقاط الرئيسة الآتية:

آ- السند التنفيذي له حماية قانونية:

من تدقيق المادة/273/ أصول محاكمات يلاحظ أن الحق بالتنفيذ الجبري ينشأ بسبب وجود سند مع الدائن يدعى بالسند التنفيذي هذا ومن الملاحظ أن القواعد الناظمة للتنفيذ الجبري تضمن استئثار صاحب الحق بالتمتع بحقه وعدم مشاركة الغير له في ذلك الحق بمعنى أكثر دقة: إن القواعد التي أوجدها المشرع بهذا الخصوص تهدف إلى إيجاد الحماية القانونية للحق هذا ولا يمكن عدّ تلك الحماية عنصراً من عناصر الحق؛ لأن الرابطة القانونية التي ولدت الحق توجد سابقة على تلك الحماية ومن دون تدخل منها.

ب- السند التنفيذي له حماية قضائية:

والحماية القضائية للسند التنفيذي لا تعتبر منفصلة عن الحماية القانونية، بل هي طريق من طرق ضمان هذه الحماية وللحماية القضائية أشكال تختلف بحسب نوع الاعتداء على الحق محل السند إذاً الحماية القضائية في المنظور القانوني هي تلك الضمانة التي تؤكد المركز القانوني لصاحب الحق، وتعطيه حقاً باتخاذ جميع الوسائل للحفاظ على حقه فالحكم مثلاً -بوصفه سنداً تنفيذياً- لا يكفي أن يكون مؤيداً لحق الدائن، بل يجب أن يتضمن صفة الإلزام، وهذا هو جوهر الحماية القضائية.

جـ- السند التنفيذي مستقل عن الحق الموضوعي:

إن حق الدائن في التنفيذ مستقل عن الحق الموضوعي؛ لأن الحق في التنفيذ ينشأ بسبب وجود السند التنفيذي في يد الدائن في حين أن سبب الحق الموضوعي الذي تضمنه السند هو الواقعة القانونية التي تعدّ مصدراً له، وإن الحق بالتنفيذ لا يعتبر عنصراً من عناصر الحق الموضوعي فالحق الموضوعي يوجد دون أن يكون مع صاحبه سند تنفيذي في حين أن الحق بالتنفيذ لا يوجد إلا بوجود هذا السند.

د- الأصل العام أن السند التنفيذي يكون نتيجة دعوى موضوعية:

الأسناد التنفيذية تكون نتيجة دعوى موضوعية (مبدأ عام) كما هو في الأحكام القضائية كسندات تنفيذية، والاستثناء هو أن هناك سندات تنفيذية أعطاها القانون قوة التنفيذ مباشرة دون اللجوء إلى الدعوى القضائية. فبعد الانتهاء من الدعوى القضائية يعطى الحق للدائن في التنفيذ الجبري، وعليه تكون الدعوى إذاً مرحلة ممهدة للتنفيذ الجبري. وبالنتيجة يمكن القول: إن الحق في الدعوى والحق في التنفيذ حقان متتابعان يهدفان إلى غاية نهائية واحدة، وهي تنفيذ الالتزام جبراً على المدين في حال عدم تنفيذه بصورة طوعية.

ثانباً: أنواع الأسناد التنفيذية:

سبق القول أن المشرع عدّد في المادة (273) أصول محاكمات الأسناد التنفيذية. ومن استقراء النص القانوني نجد أن الأسناد التنفيذية هي: الأحكام والقرارات والعقود الرسمية والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون قوة التنفيذ.

1- الأحكام: تعدّ الأحكام من أهم الأسناد التنفيذية لجهة تقريرها للحقوق فالأصل لهذه الأحكام أنها تصدر بعد محاكمة، وتتضمن من حيث المضمون تأكيداً تاماً لوجود حق الدائن وإلزام المدين الوفاء به.

وحين صيرورة الأحكام مبرمة أو مكتسبة للدرجة القطعية فإنها تعتبر حجة بما قضت به، وما جاء فيها يكون عنواناً للحقيقة والصواب، فهي بهذه الصفة تعلن الحق، وتقرر وجوده، وتبين حق الخصوم  في موضوع النزاع، والأحكام بهذه الصفة لها قوة التنفيذ الجبري وهي واجبة التنفيذ حرمة للأحكام القضائية، ولا يجوز الامتناع عن تنفيذها.

ويشترط في الأحكام حتى يكون لها صفة التنفيذ الجبري أن تكون حائزة لقوة القضية المقضية، وأن تكون صادرة في إلزام معيّن. ويستثنى من ذلك الأحكام المقرونة بالنفاذ المعجل. وتكون الأحكام مقرونة بالنفاذ المعجل حينما يكون من الجائز تنفيذها ولو كانت قابلة للطعن فيها بطريق الاستئناف وسواء أطعن فيها أم لم يطعن. وقد سوّغ الفقه والاجتهاد الأخذ بنظرية النفاذ المعجل سنداً إلى ضرورة عملية؛ لأن التأخير بالتنفيذ قد يضر بمصلحة الدائن ضرراً كبيراً، لذلك أجاز المشرع النفاذ المعجل خروجاً عن الأصل العام ولاعتبارات ضرورية. وللنفاذ المعجل صورتان نفاذ معجل بقوة القانون ونفاذ معجل بحكم المحكمة، ولكل صورة أحكامها القانونية.





2- القرارات: هي النوع الثاني من الأسناد التنفيذية. وهذا النوع من الأسناد في المنظور القانوني ما تصدره المحكمة من قرارات بناءً على طلب الخصم ودون سماع أقوال الخصم الآخر وفي غيابه. وهي في المفهوم القضائي القرارات التي تصدرها المحكمة في قضاء الولاية، فهي ليس لها شكل الأحكام، ولا تتمتع بقوة القضية المقضية، ومثالها القرارات الصادرة بتقدير أتعاب الخبير والقرارات الصادرة بإلقاء الحجز الاحتياطي، فهذه القرارات وغيرها -وتمشياً مع المادة 273 أصول محاكمات-  تنفذ عن طريق دائرة التنفيذ. هذا وإن التظلم من هذا النوع من القرارات لا يوقف تنفيذها ما لم يصدر قرار من المحكمة بوقف التنفيذ.

3- العقود الرسمية: هي النوع الثالث من الأسناد التنفيذية، وقد أعطاها القانون قوة التنفيذ دون حاجة إلى مراجعة القضاء المختص. وانطلاقاً من هذا التصور يمكن تعريف العقد الرسمي بأنه: هو العقد الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف خدمةً عامةً طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واخنصاصه ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن (م 5 من قانون البينات) .

ويشترط في هذه العقود أن تتضمن إلزاماً للجانبين أو لجانب واحد. والمثال النموذجي لهذا النوع من الأسناد العقود المنظمة أو الموثقة من قبل الكاتب بالعدل أو أمناء السجل العقاري أو كتّاب المحاكم أو القناصل أو غيرهم ممن كلفهم المشرع تنظيم الأسناد أو توثيقها.

4- الأوراق الأخرى التي يعطيها القانون قوة التنفيذ:

إن المشرع أعطى هذه الأوراق قوة تنفيذية والدافع الذي حمل المشرع على ذلك يعود إما إلى طابع السرعة الذي تتصف به طبيعة الدين التي لا تحتمل التأخير وإما إلي انتظار صدور حكم في الأساس كجدول الأجور الخاص بالعمال المسرحين بصورة غير أصولية.

وقد نظر المشرع إلى هذا النوع من الأسناد بأهمية، وأفرد له باباً خاصاً منصوصاً عليه (في المواد 468-475) من قانون أصول المحاكمات.

5- أحكام المحكمين  والأسناد الأجنبية:

أ- أحكام المحكمين: نصت المادة 309 من قانون أصول المحاكمات على ما يأتي: «أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي يجوز الحكم بتنفيذها إذا كانت نهائية وقابلة للتنفيذ في البلد الذي صدرت فيه، وذلك مع مراعاة القواعد المبينة في المواد السابقة». ويقصد المشرع من عبارة المواد السابقة أي أحكام المادة 306 وما بعدها والخاصة بتنفيذ الأحكام والقرارات والأسناد الأجنبية.

والقانون حين اشترط مراعاة المواد 306 وما بعدها من قانون الأصول - ولاسيما المادة 803 منه - فإنه قصد مراعاة القواعد المتعلقة بتوافر الشروط الظاهرية للأحكام الأجنبية وقاعدة المعاملة بالمثل. ومن خلال تدقيق أحكام المادة 803 آصول يمكن الخلوص إلى قاعدة مؤداها أن المشرع السوري أكد أن أحكام المحكمين الأجنبية يجوز الحكم بتنفيذها إذا توافرت الشروط الآتية:

(1) صدور الحكم عن هيئة قضائية مختصة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه، واكتسابه قوة القضية المقضية.

(2) أن الخصوم قد كلفوا الحضور، ومثلوا تمثيلاً صحيحاً.

(3) عدم تعارض الحكم مع حكم أو قرار سبق صدوره عن القضاء السوري.

(4) عدم مخالفة الحكم للنظام العام والآداب العامة.

ب- الأسناد الرسمية الأجنبية: من خلال دراسة المادة /310 / أصول يلاحظ أن المشرع أجاز تنفيذ الأسناد الرسمية المحررة في بلد أجنبي، وذلك بعد التحقق من مبدأ المعاملة بالمثل والحصول على حكم بالتنفيذ من محكمة البداية المدنية بدعوى تقدم إليها بهذا الشأن. ويترتب على المحكمة أن تتحقق من توافر الشروط المطلوبة لرسمية السند وفقاً لقانون البلد الذي تم فيه ومن خلوه مما يخالف النظام العام والآداب في سورية. ولابد من التشديد على نقطة غاية في الأهمية، ألا وهي أن المحكمة المختصة للتحقق من الشروط المطلوبة للسند الرسمي الأجنبي ليكون قابلاً للتنفيذ هي محكمة البداية المدنية التي يراد التنفيذ في دائرتها. وهذه الناحية من متعلقات النظام العام.

بقي قول كلمة في الحكم الأجنبي وتنفيذه في سورية:

لتعريف الحكم الأجنبي لابد من ملاحظة ناحيتين: الأولى السلطة التي صدر باسمها الحكم والثانية الموضوع الذي بت فيه. ففيما يخص السلطة يعدّ أجنبياً الحكم الصادر باسم سيادة أجنبية وعن جهة لها ولاية القضاء في النزاع الذي أصدرت حكمها فيه، أما بخصوص الموضوع الذي بت فيه فإنه يشترط فيه أن يكون مشروعاً، ولا يشتمل على مخالفة للأصول أو التشريع.

حتى يكون الحكم الأجنبي سنداً تنفيذياً (في سورية) فإنه لابد من إكسائه صيغة التنفيذ، ولا يمكن منحه هذه الصفة إلا إذا توافر فيه عدد من الشروط نصت عليها المادة (308 ) أصول. 

مراجع للاستزادة:

- أديب استانبولي، قانون أصول المحاكمات (تنسيق وتحقيق) (المكتبة القانونية، دمشق 1992).

- ممدوح العطري قانون أصول المحاكمات المدنية (مؤسسة النوري للطباعة والنشر والتوزيع، مطبعة زيد بن ثابت، دمشـق 1997).

- ممدوح العطري، القضايا التنفيذية في القانون السوري/2000/ (مؤسســة النوري للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق 2000).

- نصرت منلا حيدر، «لمحة عن قواعد التنفيذ الجبري»، بحث منشور في مجلــــة «المحامون»، السنة الحادية والثلاثون 1966، العدد السابع، تموز.

- نصرت منلا حيدر، طرق التنفيذ الجبري وإجراءات التوزيع ـ(مطابـــع فتى العرب، دمشق 1966) (المطول).
المصدر: http://arab-ency.com