11.02.2017

دراسة المادة 73 من قانون العمل على ضوء قرارات المحكمة العليا pdf

دراسة المادة 73 من قانون العمل على ضوء قرارات المحكمة العليا  pdf








دراسة المادة 73 من قانون العمل على ضوء قرارات المحكمة العليا  pdf 




يعد العمل أهم عنصر لمعيشة الأفراد، ذلك أنه مصدر رزقهم و قوت أولادهم، و قد شهد عدة تطورات عبر مختلف المراحل التاريخية بدءا من النشاط الفردي لسد الحاجات الشخصية وصولا إلى العمل التابع المأجور، و لقد كانت علاقة العمل في بادئ الأمر قائمة على منطق القوة ثم السيادة المطلقة لمبدأ سلطان الإرادة في التعاقد و سيادة قانون العرض و الطلب لا سيما في بداية القرن 19 بازدياد حجم النشاطات الصناعية و التجارية خاصة مع الثورة الصناعية التي شهدتها أوروبا، و قد ظل العمال لزمن ليس بالقصير بعيدين كل البعد عن كل أشكال الحماية من سوء المعاملة و الاضطهاد و الاستغلال و تدني الأجور، ضف إلى ذلك ظروف العمل السيئة و الصعبة، و كثرة حوادث العمل، مما أدى إلى ظهور الحاجة إلى وجوب تكوين أو إحداث تكتلات عمالية تطالب بحقوق العمال، و هذا عن طريق الضغط على أرباب العمل في رفع مستوى الأجور، و من ثم تحسين وضعية العمال.
و أمام تزايد حدة الصراع بين التكتلات العمالية و أصحاب العمل الذي أصبح يهدد السلم و الأمن الاجتماعي كان لزاما على الدولة ان تتدخل بوضع قوانين تكفل تحقيق التوازن و الإستقرار في مجال العمل، و ثم نشاء قانون العمل الذي توسع مضمونه و نطاقه و تنوعت احكامه ليبعث روح الأمن و الطمأنينة في العلاقة بين العامل و صاحب العمل.
غير أنه و مع ذلك فإن أمر إنهاء تعسف أصحاب العمل في إنهاء علاقة العمل و مساسهم بحقوق العمال ظل نسبيا خاصة في ظل قانون 90/11 الصادر بتاريخ 21 أفريل 1990 و هو ما أدى إلى ضرورة تدخل الدولة من جديد بتعديل قانون 90/11، المتضمن علاقات العمل، و وضع أحكام و قواعد من شأنها أن تنظم حالات انتهاء علاقة العمل و تكفل تحديد الأسباب الجدية لإنهاء علاقة العمل، و ذلك بموجب قانون 91/29 المؤرخ في 21 ديسمبر 1991 المعدل و المتمم لقانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل.
و في هذا الإطار نشير إلى أن انتهاء علاقة العمل التي تجمع بين المستخدم و العامل، قد تكون بصورة عادية كالاستقالة التي تعتبر حقا للعامل يمارسه متى شاء شريطة أن يقدمها لصاحب العمل في وثيقة مكتوبة، و أن لا يترك منصب العمل إلى بعد انتهاء فترة الإشعار المسبق، و كذا استحالة التنفيذ و العجز الكلي عن العمل و ذلك استنادا إلى الأحكام العامة الواردة في القانون المدني و في تشريع العمل، و سواء كانت استحالة مطلقة أو نسبية مثل في حالة وفاة العامل، إذ تعتبر شخصية العامل محل اعتبار في عقد العمل أو الإحالة على التقاعد، إذ أن هاته الأخيرة تعتبر أحد الأسباب الطبيعية لإنهاء علاقة العمل، و سواء كانت بطلب من العامل أو ساحب العمل، هذا أو بإضافة إلى أنه من بين الحالات العادية لانتهاء علاقة العمل و المذكورة سالفا.
هناك حالات غير عادية تنتهي بموجبها علاقة العمل، إذ قد ينتهي عقد العمل غير المحدد المدة بالبطلان أو الإلغاء القانوني كما ورد في قانون علاقة العمل، كما أنه يمكن أن ينتهي طبقا للقواعد العامة للعقود الملزمة للجانبين، بالفسخ الانفرادي الذي يستند إلى الإرادة الحرة للطرفين.
هذا و قد ينتهي عقد العمل بالتسريح التأديبي أي بسبب ارتكاب العامل خطاء جسيم أثناء العمل أو بمناسبته،  و يوجد هذا النوع من التسريح مبرره في حماية مصالح صاحب العمل و عدم الإخلال بالقواعد التي تحكم و تنظم المؤسسة المستخدمة، هذا و لقد كانت عملية تصنيف و تحديد الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها في المادة 73 من قانون 90/11 المعدل و المتمم بقانون 91/29 و لازالت موضع خلاف فقهي و قضائي نظرا إلى إختلاف قطاعات العمل و مستوياته، و من تم اختلاف الأحكام القضائية في تكييف الأخطاء المهنية المتأرجحة بين الجسامة و البساطة، و عليه تطرح إشكالية: ماهية التسريح التأديبي، إجراءاته، و أثاره، و كذا متى يعتبر التسريح تعسفيا و ما أثار ذلك؟.
ذلك ما سوف نحاول الإجابة عليه من خلال نص المادة 73 ، و كذا من خلال كتابات القانونيين و الدارسيين لقانون العمل و اجتهادات المحكمة العليا في ذلك، إذ سوف نتطرق في بادئ الأمر إلى التسريح التأديبي و كل ما يتعلق به من إجراءات و آثار هذا في المبحث الأول، و إلى مفهوم و آثار التسريح التعسفي في المبحث الثاني، أما المبحث الثالث فخصصناه إلى سلطة و دور القاضي الإجتماعي في تنفيذ الأحكام.
  
  

الخطة المتبعة:
  المبحث الأول: التسريح التأديبي مفهومه وآثاره
o المطلب الأول: الخطأ الجسيم كسبب للتسريح التأديبي
الفرع 1: طرق تحديد صور الخطأ الجسيم
الفرع 2: تحليل الأخطاء التي تضمنتها المادة 73 من قانون 90/11 المعدل والمتمم
o المطلب الثاني: إجراءات التسريح التأديبي وآثاره
الفرع 1: إجراءات التسريح التأديبي وآثاره
الفرع 2: آثار مخالفة إجراءات التسريح التأديبي
  المبحث الثاني: التسريح التعسفي، عبء إثباته والآثار الناتجة عنه
o المطلب الأول: مفهوم التسريح التعسفي
الفرع 1: متى يعتبر التسريح تعسفيا
الفرع 2: عبء إثبات الإنهاء التعسفي
o المطلب الثاني: الآثار المترتبة عن التسريح التعسفي
الفرع 1: إعادة الإدماج مع الاحتفاظ بالامتيازات المكتسبة
الفرع 2: طلب التعويض
  المبحث الثالث: الرقابة القضائية على الإنهاء التعسفي
o المطلب الأول: نطاق الرقابة ودور القاضي
o المطلب الثاني: مدى سلطة القاضي في تنفيذ الأحكام الجماعية