11.11.2017

التقييد الاحتياطي وفق مستجدات قانون 07-14

التقييد الاحتياطي وفق مستجدات قانون 07-14







التقييد الاحتياطي وفق مستجدات قانون 07-14
د. محمد بنزهة

رئيس غرفة بمحكمة النقض



يعد الإشهار العقاري من أفضل ما أفرزته الصياغة التشريعية كنظام يكفل للعقار حماية قانونية في مواجهة الأطراف المتعاملين بشأنه، وكذا في مواجهة الأغيار محققا بذلك الاطمئنان إلى البيانات الواردة بالرسوم العقارية[1].

إذا كان للتسجيل بالرسم العقاري أثر إنشائي للحق بين الأطراف والغير، فإن هناك تقييدات مؤقتة تكتسي أهمية بالغة في القانون العقاري أوجب إشهارها في الرسم العقاري من أجل حفاظ أصحابها على مراكزهم القانونية وكذا من أجل ضمان استيفاء حقوقهم في مواجهة الأطراف والغير.

 وتتنوع هذه التقييدات المؤقتة حسب الحق الذي ترمي إلى ضمانه أهو حق شخصي أم عيني حيث إن الحجز العقاري سواء منه التحفظي أو التنفيذي يضمن استيفاء الحق الشخصي للدائن تجاه مدينه كما يمنع من إجراء أي تسجيل جديد على العقار المحجور، أما بالنسبة للتقييد الاحتياطي (موضوع هذا البحث) فهو شرع أساسا من أجل أن يضمن مؤقتا الحق العيني الوارد على الرسم العقاري المتعلق به.

إن للتقييد الاحتياطي دور هام في حماية الحقوق الغير القابلة للتسجيلات النهائية، بواسطته يقع إشهار أولي و تحفظي للحق المزمع تسجيله بعد رفع الإشكال الحائل دون التقييد حاليا، الغاية منه المحافظة المؤقتة إما على حق موجود لكن منازع فيه و ينتظر من القضاء أن يعطي كلمته و إما حق تعذر استكماله لتأخر توفره على شكلية من الشكليات.

وقد أدخل قانون 14.07[2]على مؤسسة التقييد الاحتياطي عدة مستجدات كانت في مجملها نتيجة اقتراحات الفقهاء المهتمين بالموضوع وتكريسا للعمل القضائي سنحاول من خلال هذا البحث التطرق إليها وتتعلق بحالات التقييد الاحتياطي وآثاره.

وقبل تحديد آثار التقييد الاحتياطي في مبحث ثاني، لابد أولا بصورة مختصرة من تعريف التقييد الاحتياطي كإجراء تحفظي وتعيين فوائده وموضوعه ثم حالاته في (مبحث أول).

المبحث الأول: ماهية التقييد الاحتياطي.

لقد أعطيت للتقييد الاحتياطي تعريفات كثيرة غير أنها تختلف فقط في أساليب التعبير فكلها تدور حول الوظيفة التحفظية التي يقوم بها هذا التقييد الاحتياطي سنقتصر على أهمها فيما يلي:

المطلب الأول: تعريف التقييد الاحتياطي

التقييد الاحتياطي كما عرفه الأستاذ ذوكر في كتابه القانون العقاري المغربي هو:

"بيان يثبت بالرسم العقاري بصفة مؤقتة ومشروطة وينبئ بالحق المطالب به والذي يكون غير قابل للتقييد بالسجلات العقارية بطريقة قانونية، فالتقييد الاحتياطي ليس سوى إجراء تحفظيا مؤقتا يثبت بالرسم العقاري في انتظار اتخاذ التقييد النهائي بهدف المحافظة على الحقوق المدعاة للمنتفع منه ضد كل عقود التصرف التي يمكن أن تصدر عن المالك المقيد وبتدليس منه".

والتقييد الاحتياطي في حد ذاته لا قيمة له إذ لا تكون له سوى قيمة التقييد النهائي الذي سيتخذ فيها بعد وفي الوقت المناسب، فإن تحقق هذا التقييد النهائي فإنه يعود بأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الاحتياطي الذي يعلن رتبة التقييدات اللاحقة له، أما إذا لم يتخذ التقييد النهائي داخل الأجل القانوني فإن الآثار التحفظية للتقييد الاحتياطي تنحصر قانونا وينعدم هذا التقييد الاحتياطي بحيث لن يصبح سوى شكلية لم تترك أي أثر بالرسم العقاري.

 ويرى البعض أن التقييد الاحتياطي مجرد إنذار للغير، ولا يترتب عنه اعتبار الملك المسجل موضوع منازعة[3]، إلا أنه من الممكن أن يصير الملك المعني بالأمر موضوع نزاع حقيقي في حالة ما إذا ضمت بالرسم العقاري الموضوع له تقييدات احتياطية أخرى[4].

إذن التقييد الاحتياطي حسب نص الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري هو إجراء يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا.

و يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري إما:

بناء على سند يثبت حقا على عقار، و يتعذر على المحافظ تقييده على حالته.

بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها.

بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء.

تعتبر الحالة الأولى من التقييد الاحتياطي المذكورة أعلاه من ضمن المستجدات الواردة في القانون 14-07[5]. وهو تقييد يقوم به المحافظ دون اللجوء إلى أمر من رئيس المحكمة أو الإدلاء بمقال دعوى الموضوع فهو تقييد احتياطي إداري مؤقت ومدته عشرة أيام كما جاء في الفصل 86 من نفس القانون.

المطلب الثاني: موضوع التقييد الاحتياطي

إن الحقوق المتعلقة بالعقارات المحفظة هي وحدها التي يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي دون الحقوق المرتبطة بمطلب التحفيظ أو تلك الناشئة في طور التحفيظ، وتكون منازعا فيها أو غير مستوفية لكل شروطها الشكلية والجوهرية إذ تكون موضوع إيداع طبقا للفصل 84 من قانون 07-14 أو موضوع خلاصة إصلاحية أو تعرض على مطلب التحفيظ حسب الأحوال، وحسب الرأي الراجح فإن نطاق الحقوق القابلة لأن تكون محلا للتقييد الاحتياطي لا ينحصر في الحقوق العينية فحسب بل فإنه يتسع حتى للحقوق الشخصية القابلة لأن تتحول بعد تسجيلها إلى حقوق عينية ومن ضمنها الوعد بالبيع واتفاق الأفضلية[6].

ومن رأي البعض، فإن الوعد بالبيع أو اتفاق الأفضلية المنصبان على عقار محفظ يشكلان نوعا من القيود الواردة على حق تصرف المالك بملكه، وبهذه الصفة فهما خاضعان للتقييد في السجل العقاري عملا بالفقرة الخامسة من الفصل 69 من القانون المذكور.

ومن رأي البعض الآخر، أن الفقرة الخامسة من الفصل المذكور لا تجيز تسجيل القيد على الحق في التصرف أو أي تقييد خاص آخر إلا تبعا لتسجيل الحق الأصلي كما لو اقترن البيع أو الهبة بقيد يمنع المشتري أو الموهوب له من التصرف بالعقار محل البيع أو الهبة لمدة معينة حيث يكون طلب التسجيل شاملا حق الملكية، وفي نفس الوقت قيد منع التصرف المفروض على المشتري أو الموهوب له، وبالتالي فإنه يجوز طلب تسجيل الوعد بالبيع كقيد على الحق في التصرف إذا كان ورد هذا الوعد في بيع أو هبة أو أي تصرف آخر، كأن يكون البائع أو الواهب ضمن عقد البيع أو الهبة وعدا من المشتري أو الموهوب له ببيع العقار إلى بائعه أو واهبه الأصلي حيث يسجل البيع أو الهبة ويسجل بالتبعية الوعد بالبيع الصادر عن المشتري أو الموهوب له كقيد على ملكية المشتري أو الموهوب له، أما إذا كان الوعد بالبيع معقودا بصورة أصلية وورد قائما بذاته فإنه لا يمكن طلب تسجيله على وجه الاستقلال[7].

المبحث الثاني: آثار التقييد الاحتياطي

يرتب التقييد الاحتياطي آثارا قانونية هامة سواء في الزمن خلال المدة التي يستغرقها أو على الحقوق التي يحافظ عليها وتلك التي يمارس في مواجهتها أو كذا على الأشخاص، وهكذا نقسم البحث إلى آثار التقييد الاحتياطي من حيث الزمن في مطلب أول، وإلى آثاره على الحقوق في مطلب ثان وأخيرا إلى آثاره على الأشخاص في مطلب ثالث.

المطلب الأول: آثار التقييد الاحتياطي في الزمن

ينتج التقييد الاحتياطي آثارا قانونية هامة في الزمن حسب المدد التي يستغرقها وهي محددة في قانون 07-14 وخلال هذه المدة يظل التقييد الاحتياطي قائما وساري المفعول ويحافظ على الحق المقيد احتياطيا، وحينما يقع الاعتراف بهذا الحق ويتم تقييده نهائيا فإن هذا التقييد النهائي سيعود بأثر رجعي إلى تاريخ التقييد الاحتياطي ويكون من آثاره التشطيب على كل الحقوق المنافية واللاحقة له، أما حينما لا يقع الاعتراف بالحق المقيد احتياطيا فإنه يشطب على التقييد الاحتياطي وتلغى آثاره التحفظية.

إن أول أثر للتقييد الاحتياطي هو الرجعية، ذلك أن التقييد النهائي للحق الذي سبق تقييده احتياطيا كما سبق يعود بأثر رجعي إلى تاريخ هذا التقييد الاحتياطي، كما هو مقتضى الفقرة الخامسة من الفصل 85 من قانون 07-14، بمعنى أن التقييد النهائي للحق المقيد احتياطيا سيعتبر وكأنه أنجز من تاريخ التقييد الاحتياطي بكل ما يترتب عن ذلك من نتائج.

والأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي مطلق بدليل النص ولو لم تكن هذه الرجعية مطلقة لما كان التشطيب هو مصير الحقوق اللاحقة للتقييد الاحتياطي عندما يعترف القضاء بالحق المقيد احتياطيا بحكم نهائي.

يرى البعض أن الحق المقيد احتياطيا لم يكن موجودا وحالا وواقعا أو قائما وإنما كان محتملا أو مفترض الوجود فقط، وأنه لم ينشأ ولو كحق شخصي يمنح صاحبه حق المطالبة بالتقييد النهائي إلا ابتداء من تاريخ اعتراف القضاء به أو من تاريخ استكمال توفره على الشروط الشكلية والجوهرية المتطلبة قانونا، وإن من آثار هذا الاعتراف التشطيب على الحقوق اللاحقة له، وبالتالي لم يكن ليعطي آثاره المدنية والقانونية قبل الاعتراف به قضاء.

إلا أن هذا القول مردود، ذلك أنه حقيقة أن الحق المقيد احتياطيا لم يكن سوى محتملا أو مفترض الوجود، إلا أن اعتراف القضاء بهذا الحق أو واقعة استكمال عناصره الشكلية والجوهرية المتطلبة قانونا لا ينشآنه في الواقع ولا يقرران أي وضعية قانونية جديدة فهما لا يصرحان ولا يعترفان سوى بواقع كان موجودا لكن منازع فيه، ذلك أن الحق المقيد احتياطيا والمنازع فيه كان ناشئا من قبل بوصفه التزاما أو حقا شخصيا يمنح الدائن حق المطالبة بتقييده النهائي وبمجرد توافق إرادة الطرفين، إلا أنه أصبح موضوع نزاع حين أراد الطرفان إتمام الشكليات القانونية التي يتطلبها إثبات هذا الحق وتحويله إلى حق قابل للتقييد النهائي، وتحويله بالتالي إلى حق عيني مع تماطل أحد الطرفين في إتمام هذه الإجراءات، أو لسبب آخر.

وهكذا يتبين أن رجعية التقييد الاحتياطي مطلقة وليست نسبية وذلك رغم أن التقييد النهائي لا يؤرخ بتاريخ التقييد الاحتياطي، ورغم أن الحق المقيد احتياطيا لا يصير عينيا عقاريا إلا من يوم تقييده نهائيا، وعلى هذا الأساس فإنه يحق لصاحب التقييد الاحتياطي الذي استطاع أن يحصل على التقييد النهائي لكل هذا الحق سواء بعد اعتراف القضاء به أو بعد استكماله شروطه القانونية أو بعد رفع العائق من التقييد أن يطلب غلة العقار موضوع حقه وثماره المدنية والطبيعية والصناعية التي أنتجها من تاريخ التقييد الاحتياطي، وكذا المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء حرمانه من الانتفاع من تلك المنتجات ابتداء من نفس التاريخ، وبصفة عامة يحق له المطالبة بكل ما يخوله له القانون من حقوق وتعويضات ابتداء من نفس التاريخ.

المطلب الثاني: آثار التقييد الاحتياطي على الحقوق

ترتيبا على الفصل 85 من قانون 07-14 تتجلى آثار التقييد الاحتياطي في إعطاء الأفضلية للحق المقيد احتياطيا على باقي الحقوق اللاحقة المقيدة بعد التقييد الاحتياطي المذكور، لكن قبل تقييد هذا الحق نهائيا، فقد سبق القول أن رجعية التقييد الاحتياطي مطلقة وبأن مصير الحقوق اللاحقة له التشطيب إذا اعترف القضاء بالحق المقيد احتياطيا أو إذا ما استعمل الحق كل شروطه القانونية أو أخيرا إذا ما رفع العائق من التقييد بصفة عامة، ولتكون هنالك أفضلية الحق المقيد احتياطيا على الحقوق اللاحقة له فإنه يجب أن يكون هناك إقرار بإمكانية اتخاذ تقييدات نهائية لاحقة للتقييد الاحتياطي، وهذا ما يستدعي طرح هذه الإشكالية وتبيان آثار التقييد الاحتياطي على سير التقييدات في فقرة أولى وآثاره على تعيين نقطة الانطلاق بالنسبة لأجل ممارسة حق الشفعة في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى: آثار التقييد الاحتياطي على سير التقييدات

القاعدة العامة هي أن التقييد الاحتياطي لا يوقف سير التقييدات النهائية اللاحقة له إلا في حالة واحدة ورد النص عليها في الفصل 86 فقرة أولى من قانون 07-14 وهي حالة التقييد الاحتياطي بموجب سند، حيث يقضي بأنه خلال العشرة أيام التي يجب أن يصحح فيها التقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى سند فإنه لا يمكن طلب اتخاذ أي تقييد آخر برضاء الأطراف، وأثر توقيف سير التقييدات هذا الناتج عن الفصل 86 المذكور لا يتعدى عشرة أيام فإذا ما امتد مفعول التقييد الاحتياطي المتخذ بموجب سند إلى أكثر من عشرة أيام بواسطة أمر من رئيس المحكمة الابتدائية أو بموجب مقال افتتاحي للدعوى فإن سير التقييدات يجب أن يعود إلى حالته الطبيعية ابتداء من اليوم الحادي عشر، وبالتالي يرتفع المنع المفروض في هذه الحالة.

وهكذا ففيما عدا الاستثناء المذكور فإنه يمكن تقييد كل الحقوق القابلة للتقييد النهائي رغم وجود التقييد الاحتياطي، وتجب الإشارة إلى أن المالك المقيد قبل اتخاذ التقييد الاحتياطي لا يفقد حقه في التصرف بالعقار المعني بالأمر وإنما ابتداء من إجراء التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري تفقد كل التصرفات التي يبرمها هذا المالك وكل الحقوق التي ينشئها أو ينقلها أو يسقطها حجيتها في مواجهة المستفيد من التقييد الاحتياطي.

 وبالتالي تظل كل الحقوق المقيدة بعد هذا التقييد الاحتياطي قابلة للتشطيب عليها بحسب المصير الذي سيخصص للحق المطالب به من طرف صاحب التقييد الاحتياطي، بحيث تبقى بمثابة تقييدات مؤقتة فإذا اعترف بالحق المطالب به فإنه سيقع التشطيب على التقييدات اللاحقة للتقييد الاحتياطي، ولا تبقى هناك إلا علاقة دائنية بين الأطراف الأخرى المعنية، أما إذا لم يعترف بالحق المطالب به فإنه سيشطب على التقييد الاحتياطي وتصبح التقييدات اللاحقة له نهائية لا جدال فيها.

وتجدر الإشارة إلى أن التبليغ الحاصل للمحافظ على الأملاك العقارية والرهون في شأن الإنذار بإلقاء الحجز العقاري أو بقرار الحجز التحفظي أو بمحضر الحجز التنفيذي أو كذا بمحضر التدخل في الحجز التنفيذي وإثباته بالرسم العقاري المعني بالأمر لا يقف عائقا أبدا في وجه إجراء التقييد الاحتياطي، فتوقيف سير التقييدات الذي يقتضيه الفصل 87 من قانون 07-14 لا يتعلق سوى بالتقييدات النهائية أما بالنسبة للتقييد الاحتياطي فإن وظيفته تحفظية، وبالتالي فإن اتخاذه لا يمس أبدا بقاعدة سير التقييدات المنصوص عليها في الفصل 87 المذكور.

 على أن ثمة ملاحظة هامة يجب إبداؤها، هي أن وقف سير التقييدات عملا بالفصل السابق الذكر ينطبق على التقييد الاحتياطي المتخذ بموجب سند، حيث أن هذا التقييد الاحتياطي كما سبق يعتبر إجراء رضائيا أو اتفاقيا أي لا يمكن اتخاذه بدون رضى الأطراف المعنية وبدون الإدلاء بنظير الرسم العقاري موضوع الاتفاق، وأن آثاره تستمر لمدة عشرة أيام فقط حيث يجب أن يتخذ التقييد النهائي خلالها.

 كما يمكن تمديد هذه المدة بمقتضى أمر من رئيس المحكمة الابتدائية أو بموجب مقال الدعوى مباشرة، وهكذا فإنه لا يمكن اتخاذ أي تقييد احتياطي بمقتضى سند في حالة وجود إنذار بإلقاء حجز عقاري أو حجز تحفظي أو حجز تنفيذي، وذلك نظرا للآثار القانونية لوقف سير التقييدات التي أنتجها الحجز وعملا بالفصل 86 من القانون السابق الذكر، ونظرا كذلك لكون مدة التقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى سند هي مدة قصيرة جدا بحيث يمكن أن يرفع الحجز خلالها ويصبح الحق المقيد احتياطيا بمقتضى السند غير قابل للتقييد النهائي رغم استكماله كل شروطه القانونية الجوهرية منها والشكلية ورغم وظيفته التحفظية للتقييد الاحتياطي.

أما بالنسبة للتقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى أمر من رئيس المحكمة الابتدائية أو بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى فإن المنع المنصوص عليه في الفصل 87 المذكور لا يقف عائقا دون اتخاذها بالمرة وذلك لكونهما تقييدين احتياطيين غير اتفاقيين، ويمكن رفع الحجز خلال هذه المدة وبذلك يمكن أن يقوم هذا التقييد الاحتياطي بوظيفته في الحفاظ المؤقت على الحق المقيد احتياطيا، بشرط أن يكون الحق المتنازع فيه غير قابل للتقييد النهائي لسبب من الأسباب يكون قد أنشئ قبل إيقاع الحجز.

وفي ختام هذا الجزء من البحث لابد من الإشارة إلى أن القضاء قد أكد مبدأ وقف سير التقييدات التي ينص عليه في الفصل 87 من القانون المذكور وحصرها في التقييدات النهائية كما يبدو في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 6/10/1936 المنشور بمجموعة قرارات لحكم الاستئناف 3/11/36 عدد 1712 ص 69 الذي جاء فيه : "بغض النظر عن الأثر الرجعي للحكم القاضي بالقسمة، فإنه لا يمكن تقييد هذا الحكم بالسجلات العقارية في الوقت الذي أثبت بها مسبقا بيان إنذار قصد إلقاء الحجز العقاري، وأن مقتضيات الفصل 87 هي آمرة.

وفي قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية[8] بتاريخ 7/5/35 قرر بأن طلب تقييد حق الشياع بالرسم العقاري الذي لم يضمن قبل اتخاذ الحجز قد ضمن بالرسم العقاري بطريقة قانونية قبل اتخاذ التقييد الاحتياطي من طرف الشريط المزعوم.




المطلب الثالث: آثار التقييد الاحتياطي على تعيين 

نقطة آجال ممارسة حق الشفعة

يطرح التقييد الاحتياطي إشكالية تحديد الأجل الذي يبتدئ منه حق الشفعة خاصة حينما يجب ممارسة هذا الحق داخل أجل سنة من تاريخ تقييد البيع بالرسم العقاري عملا بالفصل 304 من قانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، أي في حالة عدم تبليغ البيع للشركاء الآخرين أو عدم حضورهم مجلس العقد، فهل سيبتدئ أجل ممارسة حق الشفعة من تاريخ التقييد النهائي للحق المشترى من طرف الغير أو من تاريخ التقييد الاحتياطي المتخذ مسبقا للحفاظ على هذا الحق.

ولقد اعتبرت بعض المحاكم بأن تاريخ التقييد النهائي لبيع الحصة المشاعة لفائدة الغير هو الذي يكون وحده نقطة الانطلاق بالنسبة لسريان أجل ممارسة الشفعة.

أن التقييد الاحتياطي السابق للحق المطالب به من طرف المشتري الغير لم يكن له أي أثر على نقطة الانطلاق هاته فهو لا يصحح هذا الحق ولا يمنحه أي وجود لا قانوني ولا فعلي، بينما محاكم أخرى اتجهت عكس ذلك وذهبت إلى أن أجل السنة لممارسة حق الشفعة يسرى من تاريخ التقييد الاحتياطي تطبيقا للفصل 85 من قانون 07-14 والذي يعطي للتقييد النهائي آثرا رجعيا يعود به إلى تاريخ التقييد الاحتياطي، واعتبر تاريخ إجرائه منطلقا لسريان أجل الشفعة في قراره الصادر بغرفتين تحت عدد 929 تاريخ 22/3/2006 في الملف المدني عدد 744/1/4/01[9] الذي نعى فيه على القرار الاستئنافي عدد 2056 الصادر بتاريخ 20/3/97 في الملف رقم 3308/93 خرقه الفصل 85 من ظهير 12/8/، حينها علل قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي باستحقاق الشفعة في عقار محفظ، بأن التقييد الاحتياطي ما هو إلا إجراء لضمان رتبة حقوق محتملة لا تسري من تاريخ إجرائه مدة الأخذ بالشفعة، لأن هذه الأخيرة لا تؤخذ من حق لازال في طور الاحتمال رغم أن الفصل 85 المذكور ينص صراحة على أنه يمكن لكل من يدع حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق، هذا وأن تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التسجيل اللاحق للحق.

وبمقتضى الفصل 299 من مدونة الحقوق العينية فإنه إذا تعدد البيع في الحصة المشاعة فلشفيع أن يمارس حق الشفعة داخل الأجل على أي بيع شاء بالثمن الذي وقع به البيع، ويترتب على ذلك بطلان البيوع اللاحقة، إلا أنه إذا كان العقار موضوع البيع محفظا فإن الحصة المشفوعة لا تؤخذ إلا من يد المشتري الذي قيد شراءه بالرسم العقاري.

المطلب الرابع: آثار التقييد الاحتياطي على الأشخاص

ينتج التقييد الاحتياطي آثارا قانونية جد هامة في مواجهة الأشخاص المالكين للحقوق على العقارات المحفظة وذلك سواء كانوا مالكين مقيدين بالسجلات كأصحاب حقوق قبل التقييد الاحتياطي بوصفهم أطرافا في علاقة التزامية متنازع بشأنها أو مدعى عليهم بهدف إسقاط حقوقهم، أو سواء كانوا هم المستفيدون من التقييد الاحتياطي أنفسهم ولو بوصفهم حائزين أو كذلك سواء كانوا مالكين لحقوق مقيدة لاحقا وبعد التقييد الاحتياطي.

الفقرة الأولى: الأشخاص الذي يحق لهم الاستفادة من التقييد الاحتياطي

عملا بالفصل 85 من قانون 07-14 فإن كل صاحب حق قابل للتقييد النهائي تعذر عليه تقييده فورا له أن يطلب تقييده احتياطيا شرط أن يكون حقه متصلا من المالك المقيد بالرسم العقاري صاحب التقييد السابق مباشرة، وذلك عملا بمقتضيات الفصل 28 من القرار الوزيري المؤرخ في 3/6/1915.

وإذا تعلق الأمر بنزاع يعرض على القضاء فيجب أن تتضمن الدعوى كل أصحاب الحقوق المتسلسلة بإدخالهم فيها وصولا إلى صاحب آخر تقييد مضمن بالسجل العقاري.

وفي نفس السياق، فإن كل دعوى ترفع أمام القضاء في إطار الفصل 91 من قانون 07-14 في شأن التشطيب على حق مقيد أو حدث تعلق به يجب أن ترفع في مواجهة الأشخاص المقيدين كمالكين أصحاب التقييد السابق مباشرة أو إدخال كل الأشخاص المعنيين بالتقييدات المتسلسلة والمعنية بالدعاوى، وذلك من أجل أن يشملهم الحكم الذي سيصدر في مواجهتهم جميعا وحتى لا يستفيدوا من وصف الأشخاص حسني النية والمقيدين بالرسوم العقارية، وبالتالي حتى لا يستفيدوا من القوة الثبوتية المطلقة التي يمنحها القانون للأشخاص الأغيار المقيدين عن حسن نية.

وبالطبع وللاستفادة من الآثار الهامة والفعالة للتقييد الاحتياطي، وخاصة في عدم تطبيق الآثار الأساسية للتقييدات النهائية، فإنه ينبغي على الأشخاص المقيمين للدعاوى المرتبطة بالحقوق المقيدة بالسجلات العقارية من أجل التشطيب عليها أن يتخذوا تقييدات احتياطية لهذه الدعاوى عملا بالفصل 202 من ظهير 2/6/1915.

وعلاقة بموضوع البحث لا بد من الإشارة إلى آثار التقييد الاحتياطي على الحائز بدون سند، وهل يمكن رفع دعوى الطرد ضده أمام قضاء المستعجلات في حالة غياب التقييد الاحتياطي؟

فعلى مستوى الاجتهاد القضائي القار فإنه من المقبول قانونا أن قاضي المستعجلات مختص للأمر بطرد حائز العقار المحفظ دون أن يكون مقيدا به وذلك بمقتضى القوة الثبوتية للتقيدات والحجة العامة المنصوص عليها في الفصل 62 و65 وما بعده من قانون 07-14.

وهذا منطقي حيث إنه في غياب التقييد الاحتياطي فإنه لا يمكن اعتبار واضع اليد سوى حائز بدون سند، بالإضافة إلى أن الحيازة ولو طالت لا تكتسب الملك في العقار المحفظ عملا بالفصل 63 من قانون 07-14.

إلا أن الأمر يكون مختلفا في حالة ما إذا اتخذ شخص ما يدعي شراءه للعقار المحفظ من مالكه أو تلقيه منه على سبيل الهبة أو الصدقة مثلا تقييدا احتياطيا لحقه هذا.

حيث تردد الاجتهاد القضائي في الحل الذي يجب إعطاؤه لمثل هذه النوازل، وهل يمكن لقاضي المستعجلات رغم وجود التقييد الاحتياطي مختصا بطرد الحائز؟ وهل يحق له أن يعتبر الحائز في هذه الحالة بدون سند؟

 جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 27/5/2007 تحت عدد 48[10] : "أنه لئن كان من آثار التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 85 من ظهير 12/8/1913 الاحتفاظ مستقبلا بتقييد الحقوق المدعاة بالرسم العقاري وصيانتها، إلا أن إقرار هاته الحقوق نهائيا منوط بنتيجة الدعوى المقدمة لهذا الغرض، وإنه في انتظار هذه النتيجة فإن المعول عليه هو الرسم العقاري الذي لا ذكر فيه لتقييد هذه الحقوق".

وهكذا فإن محكمة النقض في قرارها المذكور تكون قد أكدت القوة الثبوتية لرسوم الملكية وحجيتها، وفي نفس الوقت سلمت باختصاص قاضي المستعجلات بطرد الحائز، وبأن التقييد الاحتياطي لا يمكن أن يناقض الرسم العقاري وأن التقييد النهائي الجديد هو وحده الذي يكون فاصلا.

والواقع أنه لما كانت وظيفة التقييد الاحتياطي هي الحفظ المؤقت على الحق المطالب به من طرف صاحبه وفي مواجهة المالك المقيد بالرسم العقاري صاحب التقييد السابق مباشرة خوفا من أن يصدر منه تصرف ثان يضيع على المستفيد من التقييد الاحتياطي حقه العقاري العيني بالمرة، وحتى تنظر المحكمة في المسألة وتحسم في النزاع القائم يبدو أن حرمان الحائز من حيازته متناقض تماما مع وظيفة الصيانة التي يقوم بها التقييد الاحتياطي.

 حيث يجب في الوقت نفسه الذي يحتفظ فيه التقييد الاحتياطي برتبة التقييد النهائي للحق المقيد احتياطيا أن يكون من آثاره أيضا الحفاظ المؤقت على أحكام الحيازة.

فخلافا للمتصرف إليه الذي تقاعس عن تقييد حقه تقييدا نهائيا ويستظهر فقط بالعقد الذي يستند إليه فإن المستفيد من التقييد الاحتياطي الحائز لعقار محفظ يطالب بحقه مستعملا الإطار القانوني المخصص له فهو في وضع أقوى من الشخص الأول وإلا فما الفائدة من التقييد الاحتياطي إن لم يكن بإمكانه الحفاظ على الحقوق المدعاة والمقيدة احتياطيا في مواجهة المالك المقيد.

خاصة وأن هذه الحقوق هي مدعمة بحيازة العقار وأن الدعوى في الجوهر جارية أمام قضاء الموضوع، وهذا ما أكده وأيدته محكمة النقض في قرارها عدد 1940 الصادر لاحقا حيث جاء فيه: "أنه لما قضى القرار المطعون فيه بطرد الطاعن من العقار موضوع النزاع اعتمادا على أن هذا العقار لازال مسجلا في اسم المدعين الذين يعتبرون بذلك المالكين له ورفض اعتبار ما ثبت للطاعن من حقوق ناشئة عن اتفاقاته العقدية مع المدعين، يكون قد طبق الفصل 67 المشار إليه تطبيقا سيئا وأهمل مقتضى فقرته الأخيرة المانعة من الإضرار بحقوق الأطراف بعضهم على بعض والمترتبة عن اتفاقاتهم التعاقدية مما يعرضه لنقض[11].

الفقرة الثانية: الأشخاص الذين يحتج ضدهم بالتقييد الاحتياطي

ينتج التقييد الاحتياطي كالتقييد النهائي آثاره إزاء الكافة سواء فيما بين الأطراف أو في مواجهة الغير بمقتضى الأثر المطلق للتقييد الذي يهيمن على نظام التحفيظ العقاري المغربي، إلا أن الفصل 202 من ظهير 2/6/15 لم يعرض آثار الدعوى إلا في مواجهة الغير، وهذا طبيعي حيث تسري آثار الدعوى فيما بين الأطراف تلقائيا دونما حاجة إلى الالتجاء إلى التقييد الاحتياطي من جهة أخرى، فإن التقييد الاحتياطي ينتج آثاره في مواجهة أولئك الذين توجد لهم حقوق لاحقة له أي أولئك الذين يتخذون تقييدات نهائية لاحقة له بغض النظر عن تاريخ الاتفاق أو الحكم المستند إليه في التقييد النهائي،كما أن التقييد الاحتياطي ينتج آثاره في مواجهة المالك المقيد صاحب التقييد السابق مباشرة إلا أنه لا يحتج به في مواجهة مالكي الحقوق السابقة لحق هذا المالك المقيد صاحب التقييد السابق مباشرة سوى في حالة المطالبة بالتشطيب على حقوقهم وشريطة إدخالهم في الدعوى.

وهكذا يمكن تصنيف الأشخاص الذين يحتج بالتقييد الاحتياطي في مواجهتهم على صنفين، أولهما حقوق مقيدة مباشرة قبل التقييد الاحتياطي، وثانيهما أصحاب الحقوق المقيدة بعد التقييد الاحتياطي.

1 : المالك المقيد مباشرة قبل التقييد الاحتياطي

تبعا لمبدأ تسلسل واستمرارية التقييدات النهائية، فإنه يجب لكي يقيد أي حق من الحقوق الواجبة التقييد بالسجلات العقارية تقييدا نهائيا، أن يكون هذا الحق المعني بالأمر مأخوذا مباشرة من المالك المقيد صاحب التقييد النهائي السابق مباشرة، وسبق أن التقييد النهائي للحق قد يتعذر مما جعل المشرع يقر بالتقييد الاحتياطي لحماية هذا الحق، والذي ولو كان احتياطيا فإنه يجب أن يأخذ مباشرة أو بكيفية غير مباشرة من المالك المقيد صاحب التقييد السابق مع ضرورة تسلسل الانتقالات إن وجدت وتعددت.

 وهكذا فأول شخص يحتج بالتقييد الاحتياطي في مواجهته هو المالك المقيد صاحب التقييد النهائي السابق مباشرة، وهذا الحكم طبيعي لأنه من جهة أولى يكون هذا الأخير هو مصدر الحق الذي يدعيه المستفيد من التقييد الاحتياطي، ومن جهة أخرى فإنه في نظر القانون يعتبر هو المالك للعقار، وبهذه الصفة يظل حرا في التصرف في عقاره، وأن هذا التصرف يمكن أن يضمن بالرسم العقاري كما سبق ولو مع وجود التقييد الاحتياطي، سوى في حالة التقييد الاحتياطي بموجب سند، وحماية للمستفيد من التقييد الاحتياطي من تقييد مثل هذا التصرف وجب التقييد الاحتياطي، وكان من نتائجه الاحتجاج به في مواجهة المالك المقيد صاحب التقييد السابق مباشرة، وضد أي تصرف كان قد يصدر منه سواء بحسن نية أو سوء نية، إلا أن التقييد الاحتياطي لا ينتج أي أثر في مواجهة أصحاب الحقوق المقيدة قبل تقييد المالك صاحب التقييد السابق مباشرة، سوى إذا كان موضوع هذا التقييد الاحتياطي هو المطالبة بالتشطيب على حقوقهم بسبب ترابطها والادعاء بتواطؤ أصحابها أو بتدليسهم أو تزويرهم أو مشاركتهم في تزوير المستندات المعتمد عليها في إجراء التقييد النهائي لحقوقهم، أو لأي سبب آخر من الأسباب القانونية الموجبة لبطلان حقوقهم أو إبطالها، وبالتالي التشطيب عليها من السجلات العقارية.

وليكون التقييد الاحتياطي فاعلا في مواجهة هؤلاء ينبغي إدخالهم في الدعوى المرفوعة أمام القضاء من جهة، وأن يقيم المستفيد من التقييد الاحتياطي الدليل على تواطئهم وتدليسهم حتى يتمكن من هدم القوة الثبوتية المطلقة التي تنتجها التقييدات النهائية لحقوقهم.

هذا وكنتيجة هامة لآثار التقييد الاحتياطي في مواجهة المالك المقيد صاحب التقييد النهائي السابق مباشرة أو في مواجهة أصحاب الحقوق الأخرى المقيدة قبله فإن هؤلاء جميعا سواء بوصفهم أطرافا في الالتزامات التعاقدية التي تربطهم أو بوصفهم أطرافا في الدعوى أو الدعاوي المقامة في مواجهتهم كمدعى عليهم يظلون ملزمين برد ما دفع من ثمن ومصروفات العقد والتعويض عن الأضرار اللاحقة بهم إن اقتضى الحال ذلك، وذلك في حالة تحول التقييد الاحتياطي إلى التقييد النهائي أو التشطيب على التقييد المطلوب.

2 - أصحاب الحقوق المقيدة بعد التقييد الاحتياطي

إن أول أثر ينتجه التقييد الاحتياطي في مواجهة أصحاب الحقوق المقيدة بعده هو عدم اعتبارهم أغيارا مقيدين عن حسن نية، فهو ينذر هؤلاء بوجود حق مقيد احتياطيا يمكن أن يتحول إلى حق يقيد تقييدا نهائيا، وبالتالي فإنه لا يمكن لهؤلاء التنصل من آثاره.

أما الأثر الثاني للتقييد الاحتياطي في هذه الحالة هو نتيجة للأثر الأول ويتجلى في التشطيب على تقييد حقوق الأشخاص المذكورين في حالة توصل الحق المقيد احتياطيا إلى أن يتحول إلى تقييد نهائي وقبولهم لذلك نظرا لعلمهم بوجوده وتحملهم نتائجه.

هذا وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن هذه الآثار لا تتعلق فقط بالحقوق بل أيضا حتى بالإجراءات التحفظية الأخرى من حجوز ولو كانت تنفيذية، وتقييدات احتياطية أخرى لاحقة له حتى يكون مصيرها أيضا التشطيب في حالة تحقيق التقييد الاحتياطي لآثاره الإيجابية.

يخلص مما سبق أن التقييد الاحتياطي ليس فقط إجراء مؤقت للحفاظ على الحقوق غير القابلة للتقييد النهائي، لكنه إجراء فعال في إشهار الحقوق، إذ ينبئ بأن هنالك حقوقا قد ترتب على العقار إلا أنها إما في طور التأسيس أو النشر وإما في حالة انتظار محكمة القضاء.

على أن ثمة ملاحظة هامة يجب ذكرها فإنه لكي ينتج التقييد الاحتياطي آثاره السابقة يجب أن تكون هذه الآثار محددة وموحدة مع موضوعه، وذلك يستلزم تطابق المستندات المعتمد عليها في التقييد الاحتياطي مع تلك المؤسس عليها التقييد الاحتياطي لحق المقيد احتياطيا سواء كانت عبارة عن عقود واتفاقات أو عن مقالات الدعوى وأحكام قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضى به.

وبالتالي فإنه لا يمكن تحويل هذا الموضوع أو إضافة واقعة أخرى إليه إلا بتمديد مفعوله بواسطة دعوى قضائية تضمن بالرسم العقاري أو بإصلاح أو تمديد موضوع الدعوى القضائية المثبتة بهذا الرسم العقاري.

[1] - حسن فتوح: التقييد الاحتياطي وعلاقته بالحجوز والإنذارات العقارية، الطبعة الأولى 2008

ص 15.

[2] - قانون 14.07 المنفذ بظهير شريف رقم 177-11-7 صادر في 25 من ذي الحجة 1332 (22 نونبر 2001) والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 24 نونبر 2011 يتمم ظهير 12 غشت 1913.

[3]- وهذا الرأي تبنته محكمة الاستئناف بالرباط في قراريها الصادرين بتاريخي 5/9/1931 و29/5/1964 المنشورين في مجموعة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط 1930-1933 ص 165.

[4]- إذ أن التقييد الاحتياطي يحافظ مؤقتا على الحق المحتمل خاصة في مواجهة الغير الذين يقدمون للمحافظ على الأملاك العقارية والرهون عقودا قصد تقييدها بنفس الرسم العقاري ويكون بإمكان هؤلاء الغير إذا ما خشوا أن يعترف القضاء بالحق المقيد احتياطيا فتضيع حقوقهم أن يطلبوا لهم أنفسهم تقييدات احتياطية لمصلحتهم، وهذا جائز بحيث إن تقييدا احتياطيا بعد تقييد احتياطي جائز ويكون له أثره وقيمته، وفي هذه المرحلة يمكن للتقييد الاحتياطي أن يعرقل حرية التصرف بهذا الملك إذ قد لا يجرؤ الشخص مثلا على شراء ملك موضوع تقييدات متعاقبة خوفا من المصير الذي سيؤول إليه هذا الملك من جراء الأحكام القضائية التي ستصدر في الموضوع باستثناء حالة التقييد الاحتياطي المتخذ بناء على سند، فإن التقييد الاحتياطي لا يوقف سير التقييدات لعدم وجود نص قانوني خاص يعطي للتقييد الاحتياطي أثر إيقاف سير التقييدات.

[5] - كان ينص عليها الفصل 6 من ظهير فاتح يونيو 1915 بشأن المقتضيات الانتقالية.

[6]- على أن أثر التقييد الاحتياطي في حالة الوعد بالبيع يرجع في تعيين رتبة تسجيل عقد البيع لا لتاريخ التقييد الاحتياطي للوعد بالبيع بل لتاريخ انعقاد البيع إذ عندها اكتملت عناصر البيع الذي من شأنه أن يرتب نقل ملكية العقار إلى المشتري.

[7] - قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 20/2/51 منشور بمجلة محاكم المغرب 1951

 ص 132.

[8]- منشور بمجموعة قرارات محكمة النقض 7/5/35 عدد 1501 ص .7

[9]- منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 67 ص 412.

[10]- منشور مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 29.

[11]- قضاء المجلس الأعلى عدد 53-54 ص 55.
المصدر: http://www.sejdm.com