10.19.2017

العقود المبرمة بين الأشخاص العمومية في المغرب محمد اليعكوبي

العقود المبرمة بين الأشخاص العمومية في المغرب محمد اليعكوبي










العقود المبرمة بين الأشخاص العمومية في المغرب
محمد اليعكوبي
أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-سلا




هل تتوجه الدولة نحو الإدارة التعاقدية ؟
هذا تساؤل وتخوف في آن واحد منذ الثمانينات حيث أصبحنا نتحدث أكثر فأكثر عن التعاقد. إن علاقة الدولة بالجماعات المحلية باتت تحكمها العقود والاتفاقيات المتنوعة بدل العلاقات الوصائية أو العلاقات التقليدية للرقابة . نفس الملاحظة تنطبق على العلاقات بين الدولة والمقاولات العمومية والجامعات (عقود المؤسسة، عقود أهداف، عقود برامج).
إن التعاقد ظهر حتى داخل الدولة عبر بروز عقد المصلحة (contrat de service) بين الإدارة المركزية والمصالح الخارجية.
يؤشر ظهور التعاقد على أن الدولة أصبحت غير قادرة على استعمال التقنيات الانفرادية لتسيير مرافقها وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول مجموعة الإشكاليات التي تهم أولا مفهوم العقد نفسه بين الأشخاص العامة قبل الحديث عن محاسنه ومساوئه والآفاق المفتوحة أمام ما يسمى بالإدارة التعاقدية .
إن كلمة عقد واضحة بالنسبة لرجال القانون، فهو يعني قيام اتفاق إرادي بين شخصين يرتب التزاما قانونيا ومعنى ذلك أن الالتزام يكون محل جزاء في حالة عدم الوفاء به.
لكن العبارات المستعملة كالسياسة التعاقدية والإدارة التعاقدية ترتكز على مصطلحات متنوعة كالعقد والاتفاقية والاتفاق والميثاق والمخطط والبرتوكول... لا تتطابق دائما مع التعريف السابق ذكره... ولذلك يجب أولا أن نحاول توضيح ما يصطلح عليه بالعقود بين الأشخاص العمومية.
لا تدخل في هذه الدراسة العقود بين الأشخاص العامة التي تتجسد في الخدمات المصلحية أو خدمات المرفق بواسطة التدبير المفوض الذي تمنحه الدولة مثلا إلى مؤسسات عمومية أو مقاولات عمومية والعقود التي تبرمها الأشخاص العامة لتدبير ملكها العام . نحن هنا بصدد عقود حقيقية تستعملها هذه الأشخاص لتوزيع المهام فيما بينها. وتتسم هذه العلاقات التعاقدية، - وهذه ملاحظة مهمة،- بكونها تخضع أكثر فأكثر لقانون المنافسة.
إذا استثنينا هذه العقود الحقيقية فمصطلح الإدارة التعاقدية يغطي فرضيتين مختلفتين لا تأخذ الأولى من التقنية التعاقدية إلا الإجراء أو المسلسل أو الطريقة (Démarche) دون أن تؤدي إلى إبرام عقد حقيقي . إن كلمة عقد هنا لا تضم في الواقع إلا ميكانيزمات التشاور، لكن العقد والتشاور كما هو معلوم مفهومان مختلفان، أما الفرضية الثانية فتنطوي على عقود حقيقية إلا أن قيمتها القانونية تختلف تماما عن تلك التي تكتسيها العقود التقليدية أو الكلاسيكية .
كل هذه السمات تبدو جلية عبر تحليل وظائف الإدارة التعاقدية وتقييم عام لهذه الممارسة .




1- وظائف الإدارة التعاقدية:
إن التقنية التعاقدية تسمح للإدارة بأن تؤدي وظيفتين مختلفتين : التشاور والتقنين.
أ- التشاور:
أصبحت كلمة عقد تطلق أكثر فأكثر على مكانيزمات تضم تفاوضا يتبعه اتفاق لكن هذا الأخير لا يرقى إلى مرتبة عقد حقيقي نظرا لمحدودية قيمته القانونية ومرد ذلك يكمن في الاستحالة القانونية لإبرام اتفاق تعاقدي .
ويمكن أن نعطي مثال العقود التي توقعها الدولة مع مصالحها لتحسين تدبيرها. ففي كثير من الدول تقوم بعض الوزارات بتطوير علاقات تعاقدية تدفع بمرافق الدولة وخصوصا منها المصالح الخارجية إلى تحديد مشاريع مصلحة (projets de services) بمعاونة الإدارات المركزية تضم أهدافا لتحسين التدبير مقابل منح هذه المصالح وسائل مادية ومالية جزافية. ونفس الملاحظة تنطبق على العقود التي يبرمها وزراء العدل مع المحاكم لتحقيق هدفين : عصرنة الجهاز القضائي وتطوير مردوديته (آجال صدور الأحكام إلخ) .
هل يمكن أن نتحدث هنا عن عقود حيث تقوم الدولة بالتعاقد مع نفسها في الميدان القانوني ؟
حاول بعض الفقه أن يفسر هذه الوضعية الشاذة بالتأكيد على إمكانية التعاقد مع الذات (contrat avec soi-même) وهذا ما يبرر تعاقد وزارة العدل مع محاكم الاستئناف مثلا لتحسين جودة بعض الخدمات لكن هذه النظرية تبقى لحد الآن غير واردة على الأقل في ميدان القانون العام.
المثال الثاني الذي يجسد هذه الوضعية الخاصة للتعاقد يتمثل في "العقود" الموقعة بين الدولة ونقابات الموظفين التي تهم تنظيم أوقات العمل أو حذف بعض فئات الأعوان أو الزيادة في الأجور إلخ .
من الناحية الشكلية تقوم الأطراف بتوقيع عقود بعد إنجاز مسلسل من المفاوضات الحقيقية لكن دون أن تؤدي هذه العقود إلى ميلاد قرار تعاقدي حيث إن الأمر يتعلق بموظفين عموميين يحكمهم نظام أساسي له طابع قانوني وتنظيمي .
هذه الاتفاقات هي عقود بين قوسين. ما يهم أساسا في هذا النوع من العقود هو المسلسل التعاقدي والتفاوض والبحث عن الرضى والقبول ومن بين أهدافها الأساسية تحقيق المشاركة غير المباشرة في التقرير وهذا النوع الخاص من الاستشارة أصبح يعد تجسيدا للتشاور، إلا أن هذا المسلسل التعاقدي لا يمكن اعتباره عقدا بالمعنى الحقيقي للكلمة .
ب- ضبط العلاقات بين الأشخاص العمومية :
المجموعة الثانية من العقود عكس المجموعة الأولى قابلة للكتابة القانونية حيث إن الأطراف المعنية تتمتع بالأهلية للتعاقد وفي هذه الحالة نكون بصدد على الأقل شخصين عموميين مختلفين يتوافران على الشخصية القانونية. ومعلوم أن من شروط العقد في إطار التحليل القانوني الكلاسيكي تواجد شخصين قادرين على التعاقد ولدى كل واحد منهما ما يمكن تبادله مع الطرف الآخر. هذان العنصران ضروريان .
ولذا يجب التمييز بين العقود المبرمة بين الأشخاص العامة المختلفة التي تقترح خدمات متبادلة والعقود المبرمة بين الأشخاص العامة التي تتمتع بالاستقلالية من الناحية القانونية لكن مع خضوع أحد الطرفين للآخر. ومن المؤكد أنه حينما تبرم الدولة عقدا مع واحدة من مؤسساتها العامة فالأمر لا يتعلق بوضعية تعاقدية عادية تتأسس على المساواة بين الشريكين، ويمكن أن نسوق هنا مثال عقود المؤسسة (contrats d'établissement) المبرمة في ميدان التعليم العالي. إن أعوان الجامعة هم أعوان الدولة والموارد تمنحها الدولة والشواهد لها صبغة وطنية. وهذا يعني أنه يمكن للدولة أن تستغني عن التفاوض والعقد، والدولة إذا تعاقدت فهي تهدف فقط إلى الحصول على المشاركة الفعالة للجامعة في السياسة المتبعة واستبدال الوصاية التي تعرف بعض التعثرات بنمط جديد للمراقبة.
وهذا هو الفرق الجوهري مقارنة مع العقود التي تبرمها الدولة مع الجماعات المحلية، فهذه الأخيرة تتوفر على الوسائل وتمارس الاختصاصات ومن ثم لها ما يمكن أن تقترحه على الدولة. فالأطراف مستقلة قانونا، ولديها ما يمكن تبادله؛ رغم أن الدولة هي التي تبقى في غالب الأحيان الطرف القوي نظرا لمكانتها ولأولوية سياساتها، وبالرغم من ذلك يسمح العقد بالدفع في نفس الاتجاه السياسات الممكن إتباعها قانونيا وفعليا من طرف الدولة والجماعات المحلية، فالعقد يشكل وسيلة لتقنين السياسات العامة.
ويمكن أن نتساءل حول التطور الحالي الذي تعرفه اللامركزية في المغرب حيث ينص المشرع بجانب الاختصاصات الخاصة على الاختصاصات المحولة من الدولة إلى الجماعات المحلية والتي تقتضي تحويل الوسائل المالية والمادية الضرورية .
هل سيؤدي هذا المسلسل في آخر المطاف إلى انسحاب الدولة كطرف من التعاقد إذا لم يبق لها ما تمنحه أو ما تتبادل بشأنه .
ويمكن أن نخلص إلى أن كلمة عقد تغطي مسلسلات مختلفة جدا حيث إن بعضها يجسد المشاركة والاستشارة والتشاور كتجليات للديمقراطية التشاركية والبعض الآخر يشكل عقودا يمكن تحديدها قانونيا وتكون قابلة للكتابة .
2- التقييم العام للإدارة التعاقدية
أصبح العقد محل مدح وثناء خصوصا من قبل المدافعين عن الحكامة الجيدة الذين يحلمون بإمكانية تنحي الدولة واستبدالها بشبكة معقدة من العلاقات تسودها الضبابية وذلك بهدف تقوية ممارسة اللبرالية .
إلا أن البعض وجه انتقادات لاذعة تهم أساسا اللبس الذي يولده تنامي السياسات التعاقدية التي تقوي من التداخل والتشابك بين الاختصاصات ليتم تقويمه بواسطة العقد .
يجب إذن القيام بتحديد الحصيلة لتبيان مزايا السياسات التعاقدية ومخاطر النهج التعاقدي .
أ- مزايا السياسات التعاقدية
نظرا لخصوصيات المرحلة الحالية يمكن القول إن من بين المحاسن الأولى للتقنية التعاقدية مجموعة من القيم الإيجابية جدا. فالتفاوض واتفاق الإرادات والبحث عن الإجماع أو التوافق هي عناصر تتطابق مع ذوق العصر. كل هذه المرجعيات تخضع لقواعد الحكامة الجيدة ومن الواضح أن التقنيات الانفرادية كالقرار الإداري باتت متجاوزة مقارنة مع المساطر التعاقدية، وهذه المزايا لعبت دورا حاسما في النجاح الكبير الذي عرفه مصطلح العقد.
ومن مزايا العقد كذلك أن هذه الوسيلة تسمح بتلطيف الوصاية وتحدث بعض الفقه في هذا السياق عن "الوصاية الذكية" حيث إنه من طبيعة العقد أن يسمح بالانتقال من وصاية قبلية ترتكز أساسا على الفحص التنظيمي والمحاسباتي إلى  تحديد الأهداف المتفاوض بشأنها، متبوعة برقابة النتائج وتقييم بعدي يتم حسب مؤشرات متفاوض بشأنها كذلك، ونسجل في هذا الصدد تطورات لا بأس بها .
  ومن شأن العقد أن يسهل تنظيم الاختصاصات ويحد من سلبيات أحد جروح النظام الإداري المغربي الذي يتجلى في التقطيعات للاختصاصات التي تبقى غير مرضية وفي تنظيم التداخل بينها، والأكيد أن العقد يساعد هذا النظام المعقد على الاشتغال بتفادي العقبات التي قد تعرقل مسيرته .




كما أن العقد يكتسي أهمية كبيرة نظرا لقدرته على التقنين والضبط، فقبل مجيء اللامركزية كانت الدولة لا تقوم بوظيفة الضبط إلا عبر ممارسة اختصاصاتها وهذا التوجه كان واضحا في سياسة إعداد التراب الذي يقتضي إعادة توزيع الوسائل لصالح الجهة الأقل حظوظا، وهذه الملاحظة تنطبق كذلك على السياسات الاجتماعية التي تتأسس على مبدأ التضامن وتقتضي إعادة التوزيع لتحقيق التوازن .
أما بعد تنامي اللامركزية الإدارية فإن الدولة فقدت وستفقد في المستقبل عددا كبيرا من وسائل الضبط، وهذا المنحى سيقوى أكثر فأكثر لأن السلطات المركزية مدعوة للتحويل التاريخي لاختصاصاتها للجماعات المحلية، ولذلك لابد من إيجاد ميكانيزمات تسمح بالإبقاء على حد أدنى من التماسك الاجتماعي والترابي وتنفيذ السياسات الوطنية ومن المؤكد أن العقد لعب وسيلعب دورا جوهريا في هذا الصدد.
ب- مخاطر المنهج التعاقدي :
كل حصيلة تضم بالضرورة بعض المساوئ التي يجب أخذها بعين الاعتبار.
إن هذا المنهج يتسم بغياب المقروئية الديمقراطية، فالخلط في الكلمات الذي يبرز في المصطلحات المستعملة (عقد، اتفاقية، اتفاق، ميثاق، برنامج تعاقدي، بروتوكول، إلخ) يبين أن هناك ترددا كبيرا حول " مضمون الزجاجة" وهذا التردد يجد ترجمته في الواقع القانوني. وفي هذا الصدد لاحظ الكثيرون أن ميدان العقد بما في ذلك العقد القابل للكتابة القانونية يسوده اللاقانون (le règne de l'a-juridique)، الأمر يتعلق بعقود لكن عقودا لا نعرف بالتدقيق قيمتها القانونية خصوصا وأن مبدأ السنوية الميزانياتية تمنع الدولة عن الالتزام على المدى المتوسط .
ما هي الطبيعة القانونية لهذه العقود ؟ ما هي التبعات الناجمة عن الاتفاقيات ؟ وما هي آثار التعاقد ؟ هل نحن بصدد عقود حقيقية ؟
يجب الانتباه إلى أن بعض الاتفاقيات الموقعة بين الدولة والجماعات المحلية أو بين هذه الأخيرة والمؤسسات العمومية لا تشكل عقودا حقيقية بل مجرد تصريحات نوايا أكثر من ذلك إن بعض الاتفاقيات هي في الواقع تسويات سياسية قابلة للتغيير في أية لحظة، في حين أن العلاقة التعاقدية ترتكز على قبول أو موافقة الأطراف كنتيجة لتفاوض تدافع فيه كل جهة عن مصالحها وتقتضي التزامات متبادلة للموقعين على العقد. من جهة أخرى إن الممارسة أظهرت أن اتفاقيات الشراكة لا تعرف إلا تطبيقا جزئيا أو تبقى حبرا على ورق .
يبدو أن النشاط السياسي لا يقبل بطبيعته تطبيق التقنية التعاقدية ويمكن أن نتساءل عما إذا كان بإمكان الأشخاص العمومية أن تقيد اختصاصها بالنسبة للمستقبل بالتخلي مسبقا عن إمكانية تعديل سياستها ؟ هل يمكن للقاضي أن يدين هؤلاء الأشخاص في حالة عدم احترام التزاماتهم التعاقدية لأسباب تتعلق بالملاءمة السياسية ؟ نتمنى أن يعطي القضاء الإداري حلولا مرضية في هذا الصدد من أجل تحسين شروط التنمية الاقتصادية.
ومن المخاطر الخفية للعقد أن من شأن هذه التقنية أن تدفع بالسلطات العمومية إلى الاستغناء عن اتخاذ الإصلاحات الضرورية، فالعقد يشكل وسيلة لحل تداخل الاختصاصات وعدد من المشاكل التي تواجهها الوظيفة العمومية وهذا ما يؤدي إلى تقلص العناية الضرورية لدى المسؤولين للبحث عن حلول للقيام بتوزيع عقلاني للاختصاصات وإنجاز الإصلاحات الجبائية الملائمة .
ومن بين المساوئ التي ينطوي عليها العقد نذكر إشكالية المسؤولية الملقاة على عاتق الطرف الإداري المتعاقد. ولذلك يمكن منازعة هذه التقنية من منظور الديمقراطية. وبالفعل إذا كنا طلبنا من المواطنين أن ينتخبوا الحكام، محليين كانوا أم مركزيين وإذا دافعوا هؤلاء الحكام بالقول إنهم لم يتمكنوا من التدبير في الاتجاه الذي حددوه للناخبين لأنهم مارسوا اختصاصا مشتركا مع متدخل آخر (شخص أو جماعة) يتفاوضون معه سيتولد عن ذلك مشكل المقروئية الديمقراطية وبالتالي ابتعاد عن الأصل الديمقراطي للسلطة. وهذه التظاهرة التي تتنامى على الصعيد الوطني نجدها كذلك على الصعيد المحلي، فالدولة والجماعات المحلية تبرز في بعض الحالات عدم احترام بعضا من التزاماتها السياسية بحجة اضطرارها للتعاقد مع أطراف أخرى .
وعلى ضوء هذه المعطيات كلها نلاحظ أن المزايا والمخاطر متساوية تقريبا كما وكيفا.
هل يمكن أن نحدد بعض الآفاق فيما يخص مستقبل الإدارة التعاقدية وإبداء بعض الاقتراحات ؟
حسب التوجه الأول يمكن أن تقوم السلطات العمومية بالتقليص من مجال العقد لأنه في آخر المطاف إذا عرف العقد ازدهارا كبيرا في هذه الآونة الأخيرة فذلك مرده ببساطة لعدم القدرة على التحديد الواضح للمسؤول عن بعض الأعمال الإدارية والسياسات العامة .
إذا استطاع المشرع مستقبلا أن ينجح في عملية توضيح الاختصاصات سيؤدي ذلك بطريقة منطقية إلى الحد من نفعية العقد وبالتالي إلى التقليص من مجال هذه التقنية وإلا ستزدهر الإدارة التعاقدية لسنوات طوال أخرى .
حسب التوجه الثاني يمكن للسلطات العمومية أن تستبدل العقد ولو جزئيا باستعمال وسائل بديلة للضبط كالمخططات والتصاميم المتنوعة خصوصا في ميدان إعداد التراب. هذه الوثائق ذات الصبغة المستقبلية تعتمد على التخطيط المعصرن والتشاور العميق بين الشركاء المعنيين .
صحيح أن العقد سيبقى له رغم ذلك دور مهم لكن من المستحب أن يتم تحديد هذا الدور وأن يلعب العقد فقط الدور الذي يجب أن يلعبه كما أنه يجب تعميق وتثبيت النظام القانوني الذي يحكم هذه العقود الضرورية.
وأحسن مثال لهذه العقود يتجلى فيما يسمى بالعقود المؤسساتية التي تعرف تطورا جنينيا. الأمر يتعلق بمجموعات ذات النفع العام (groupement d'intérêt public)، المجموعة ذات النفع العام هي شخص معنوي عام ذات طبيعة خاصة يتشكل من أشخاص معنوية داخلة في حكم القانون العام وأشخاص معنوية خاصة من أجل الممارسة الجماعية لأنشطة غير مربحة في قطاعات مختلفة تقرها النصوص كالبحث العلمي والأعمال الصحية والاجتماعية والتدبير المحلي (التسيير المشترك للتجهيزات المعلوماتية). هذه البنية تسمح بتنظيم تعاون مؤسساتي بين عدة أشخاص عمومية أو حتى بين هؤلاء الأشخاص والأشخاص الخاصة انطلاقا من عقد يجب توضيح مضمونه وتحديد أهدافه لمدة معينة ومساهمات كل الشركاء للبنية المشتركة سواء تعلق الأمر بالمساهمات العينية (المستخدمون، المرافق) أو المساهمات المالية.
هذه الصيغة التي لا تلعب إلا دورا محدودا يجب استعمالها في بعض الميادين المعقدة كإعداد التراب وما شابه ذلك.