10.19.2017

الفســخ الجزائـي لعقد الأشغـال العامـة إعداد الأستــــــــــاذ:الحسين اندجــــار

الفســخ الجزائـي لعقد الأشغـال العامـة    إعداد الأستــــــــــاذ:الحسين اندجــــار












الفســخ الجزائـي
لعقد الأشغـال العامـة
               إعداد الأستــــــــــاذ:
                  الحسين اندجــــار
       المستشـــــار
         بالمحكمة الإدارية باكادير




مقدمــــــــــة :
تعريف الفسخ الجزائي لعقـــد الأشغال العامة :
الفسخ الجزائي لعقد الأشغال هو الجزاء الذي من حق الإدارة صاحبة العمــــــــــــــــــــــل ـ Maitre d oeuvrage ـ أن توقعه على المقاول الذي قصر في تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد، والذي يترتب عليه إعفاء المقاول نهائيا من تنفيذ الأشغال موضوع العقد، ويتميز هذا الجزاء بخاصيتين جوهريتين:
1/ إن الإدارة تقرر الفسخ الجزائي بقرار انفرادي من جانب واحد، وبناء على سلطتها التقديرية، ويتم توقيع الجزاء دون حاجة للجوء إلى القضاء:
2/ يترتب على هذا الجزاء انتهاء العقد واستبعاد المقاول من تنفيذ الأشغال محل العقد.
وسلطة الإدارة في توقيع الفسخ الجزائي على المقاول في مجال عقد الأشغال العامة في المغرب تنظمه المواد من 41 إلى 48 من المرسوم رقم: 1087-99-2 الصادر في 29 محرم 1421 الموافق ل 4 مايو 2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة.
المادة 44 في حالة تأجيل الأشغال:
فالمادة 41 تنظم الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة في حالة وجود عيوب في البناء.
المادة 42 الفسخ الجزائي في حالة صعوبة التنفيذ.
المادة 43 في حالة القوة القاهرة.
المادة 45 تمنح للإدارة حفظ إصدار أمر بالخدمة يوجه إلى المقاول وتفسخ الصفقة في الحين، ويستفيد المقاول من تعويض إذا ثبت أنه تعرض لأضرار، وتم تنظيم مسطرة الآجال في تقديم طلب الحصول على التعويض من طرف المقاول بمقتضى الفقرة الثانية من المادة المذكورة .
أما المواد 46 ـ 47 و48 فإنها تنظم فسخ الصفقة بقوة القانون في حالة وفاة المقاول أو فقدانه للأهلية المدنية، وفي حالة التسوية ـ أو التصفية القضائية.
وفي فرنسا تنظمه المادة 46/1 في قانون الشروط الإدارية العامة المطبقة على عقود الأشغال العامة، وفي مصر تنظمه المادتان 27 و28 من القانون 9 لسنة 1973 المتعلق بتنظيم المناقصات والمزايدات، وقد استقر مجلس الدولة المصري في اجتهاداته على أن سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات المختلطة في مواجهة متعاقديها، ومن بينها سلطة الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة المقررة لصالح الإدارة ولو لم يتم التنصيص عليها صراحة في العقد، كما أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصري، أكدت اجتهادات مجلس الدولة المصري، الذي أكد أن الإدارة لا تستمد امتيازاتها في نطاق العقود الإدارية من نصوص العقد، وإنما من طبيعة المرفق العام واتصال العقد به ووجوب الحرص على انتظام سير واستدامة تعهد الإدارة له وإشرافها عليه بما يحقق المصلحة العامة، ومن هنا يحق للإدارة مباشرة سلطات الفسخ الجزائي ولو لم ينص عليها في العقد.
وسأناقش في العرض المحاور التالية:
1. الطبيعة القانونية للفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة؛ 
2. أفعال المقاول التي تبرر توقيع الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة؛
3. التزام الإدارة بتسبيب قرار الفسخ الجزائي وإبلاغه للمقاول؛
4. الآثار القانونية المترتبة على الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة؛
5. الرقابة القضائية على قرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة؛
الخاتمة :




1/ الطبيعة القانونية للفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة La veriliation
تجدر الإشارة أن الفسخ الجزائي المستبعد أي فسخ العقد مع إعادة طرح الأشغال في مناقصة جديدة على مسؤولية المقاول يعتبر من النظام العام ولا يوجد بقوة القانون لصالح الإدارة، بل لابد من التنصيص عليه صراحة في العقد أو دفتر الشروط العامة.
فقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على أن الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة على مسؤولية المقاول المستبعد لا يوجد من تلقاء نفسه بل لابد أن يكون منصوصا عليه صراحة في العقد أو في دفتر الشروط لصالح الإدارة وهذا ما أيده الفقه الفرنسي.
وإذا لم ينص على هذا النوع من الفسخ الجزائي صراحة في العقد أو دفتر الشروط فإن الإدارة لا تستطيع أن توقعه من تلقاء نفسها، والحكمة في وجوب التنصيص عليه في العقد أو في دفتر الشروط هو ما سيتحمله المقاول من الأعباء المالية المترتبة على إعادة طرح الأشغال العامة موضوع العقد في مناقصة جديدة على مسؤوليته لاختيار مقاول جديد يحل محله في تنفيذ الأشغال غير المنفذة.
ويرى جانب من الفقه المصري أن الإدارة تملك سلطة تقدير الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة بإرادتها المنفردة بمقتضى امتيازها في التنفيذ المباشر أو بمقتضى حقها في توقيع الجزاء على متعاقديها وذلك دون إلزامها باللجوء إلى قاضي العقد لتقدير هذا الجزاء.
وأما فيما يتعلق بالفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة بلا قيد ولا شرط أي الفسخ الجزائي المجرد والبسيط ( La résiliation aux torts pure et simple) فإن الإدارة تقوم بتوقيعه بدون أن تحمل المقاول المفسوخ عقده آثار هذا الفسخ، ويمكن للإدارة أن توقع هذا الفسخ من تلقاء نفسها ولكن بعد إنذار المقاول وإخباره بجميع الإخلالات التي شابت تنفيذ عقد الأشغال، وأن عليه أن يقوم بإصلاح تلك الإخلالات داخل أجل محدد مع الأخذ بعين الاعتبار الغرامات المنصوص عليها في العقد والتي سيتعرض لها في حالة عدم تنفيذ الأشغال داخل الأجل المنصوص عليه في العقد.
إن الإدارة صاحبة العمل تملك الحق في أن توقع الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة على المقاول بإرادتها المنفردة ودون اللجوء إلى القضاء وهذا ما يعرف ب ( Le privilège du préalable )، وبالطبع فإن الإدارة تمارس امتياز المبادرة تحت رقابة القضاء الإداري، إلا أن القضاء لا يستطيع أن يقضي بالفسخ الجزائي من تلقاء نفسه لأنه لا يملك الحق في التدخل لإدارة المرفق العام، ولكن استثناء يمكن للقضاء أن يقضي بفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة في الحالة التي تتنازل فيها الإدارة عن حقها الذي يسمح لها بالفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة ـ الحكم عدد 481/01 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 18-1-99 بين الدولة المغربية ومقاولة فومانطودوكنستريكسيون وكنتراطا ـ  وتلتجأ إلى المحكمة طالبة منها الحكم بالفسخ الجزائي، وفي هذه الحالة فإن المحكمة تقضي بالفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة إذا ثبت لها أن المقاولة لم تلتزم ببنود عقد الأشغال العامة وأنها لم تنجز الأشغال وفق ما هو منصوص عليه في عقد الصفقة، كما يمكن كذلك للقضاء أن يقضي بالفسخ الجزائي إذا تم التنصيص في عقد الأشغال العامة أن الفسخ الجزائي للعقد من اختصاص القضاء، وهذا يعني أن الإدارة تنازلت صراحة عن الفسخ الجزائي للعقد بإرادتها المنفردة، إلا أنه من الناذر أن تجد عقدا يحتوي على شرط مماثل، كما أن دفاتر الشروط العامة تنص في أغلب الأحيان على أن الفسخ الجزائي للعقد لأخطاء المقاول يكون صادرا من الإدارة كما أنه لا يوجد أي نص قانوني أو أي اجتهاد قضائي أو فقهي يحول دون أن ينص العقد على إسناد الاختصاص للقضاء في الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة.
وقد أكد الفقه الفرنسي أن من حق الإدارة أن تتنازل نهائيا عن ممارسة سلطاتها غير العادية في العقود الإدارية وأن تطلب ذلك من قاضي العقد، كما أن القضاء الفرنسي سايره الفقه في هذا الشأن.
ولقد جاء في قرار مجلس الدولة الفرنسي CE 17 5/00 ما يلي: "النصوص التعاقدية التي تسمح للإدارة بأن تفسخ العقد من جانب واحد ليست عقبة أمام الإدارة في أن تطلب من القاضي أن يقضي بهذا الفسخ لعدم تنفيذ المقاول لالتزاماته".



2/ أفعال المقاول التي تبرر توقيع الفسخ الجزائي لعقده تمثل كل مخالفة من جانب المتعاقد لالتزاماته التعاقدية خطأ تعاقديا من جانبه، كما تمثل أيضا خطأ ضد المرفق العام .
لا يعتبر كل خطأ من جانب المقاول سببا مبررا لتوقيع جزاء الفسخ عليه، بل لابد أن يرتكب المقاول خطأ على درجة معينة من الجسامة، والخطأ الجسيم هو عبارة عن إخلال المتعاقد بالتزام تعاقدي أو قانوني جوهري، والإدارة وحدها هي التي تقوم بتقدير مدى جسامة الخطأ وكفايته لتقرير جزاء الفسخ، ويقوم قاضي العقد بعد ذلك بناء على طلب المقاول المفسوخ عقده، ببسط رقابته على تقدير الإدارة لمدى جسامة الخطأ وكفايته للفسخ الجزائي للعقد، ومع ذلك فإذا قرر قاضي العقد أن خطأ المقاول لم يكن جسيما لتبرير توقيع جزاء الفسخ، فإنه لا يستطيع أن يقضي بإلغاء قرار الإدارة بفسخ العقد، هذا ما سار عليه مجلس الدولة في فرنسا عكس مجلس الدولة المصري، ولكنه يستطيع في هذه الحالة أن يطبق النظام القانوني للإنهاء الإداري للعقد لدواعي المصلحة العامة مع تعويض المقاول، مع الأخذ بعين الاعتبار أخطاء المقاول الثابتة في حقه.
وفي حالة تحديد عقد الأشغال العامة للأخطاء التي يمكن أن يترتب عن إحداها صدور الفسخ الجزائي للعقد، فإن ذلك لا يعني أن الأخطاء الجسيمة الأخرى غير المنصوص عليها في العقد والمرتكبة من طرف المقاول لن يعاقب عليها بجزاء الفسخ، بل كل خطأ جسيم ارتكب من طرف المقاول يقضي بالفسخ الجزائي للعقد.
ومن الأخطاء الجسيمة التي اعتبرها القضاء والفقه الفرنسي كافية ومبررة لصدور جزاء فسخ عقد الأشغال العامة ما يلي: 
أ ـ ترك المقاول مواقع العمل وإيقافه تنفيذ الأشغال موضوع العقد.
ب ـ رفض المقاول تنفيذ الأوامر المصلحية الصادرة من رجال الإدارة.
ط ـ تنازل المقاول عن عقده إلى الغير بدون ترخيص مسبق من الإدارة صاحبة الأشغال.
ج ـ التعاقد من الباطن دون موافقة الإدارة المتعاقدة.
ح ـ عدم قيام المقاول بتنفيذ الأشغال موضوع العقد في المواعيد المقررة لذلك.
خ ـ عدم قدرة المقاول على مواجهة التزاماته والوفاء بها.
ت ـ قيام المقاول بتنفيذ الأشغال بصورة معيبة جدا مما يجعلها غير صالحة للاستخدام.
د ـ عدم احترام المقاول في تنفيذ الأشغال لمتطلبات الرسم البياني الخاص بالمشروع.
ذ ـ قيام المقاول بمنع ممثلي الإدارة صاحبة العمل من ممارسة الرقابة على أماكن العمل والأشغال المنفذة.
ر ـ رفض المهندس المسؤول عن العمل الخضوع لتعليمات المهندس المكلف من جانب الإدارة.
ز ـ غياب المهندس المسؤول عن الإشراف على مراقبة الورش وأماكن العمل.
ع ـ صدور حكم جنائي بالإدانة على مدير الشركة المتعاقدة.
غ ـ عدم تكملة المقاول لمبلغ التأمين المالي خلال الموعد المحدد لذلك.
ف ـ أعمال الغش والاحتيال الصادرة عن المقاول في تنفيذ التزاماته التعاقدية.
ق ـ عدم احترام المقاول للشروط القانونية والتعاقدية المتعلقة بشخص العاملين في تنفيذ الأشغال مثل الضرائب على المرتبات وتاريخ دفع المرتبات والراحة الأسبوعية الخاصة بهم.
ـ يثور التساؤل عما إذا كان إفلاس المقاول أو التصفية القضائية لمشروعه يمكن اعتبارها من الأسباب التي تجيز للإدارة صاحبة الأشغال توقيع الفسخ الجزائي للأشغال العامة.
إذا وجد نص صريح في عقد الأشغال العامة أو دفتر الشروط يقضي بوجوب فسخ العقد في حالة إفلاس المقاول أو تصفية المقاولة قضائـيا فإن فسخ العقد يقع في هذه الحالة بقـوة القانون ـ المادتين 47 و48 من المرسوم المنظم لدفتر الشروط العامة الخاصة بعقد الأشغال ـ .
أما إذا لم يوجد مثل هذا النص فإن الإفلاس أو التسوية القضائية لا يعتبران من المبررات الكافية لفسخ عقد الأشغال العامة، إلا أنه إذا قدرت الإدارة أن تنفيذ العقد أصبح غير ممكن فمن حقها فسخه.
أما في فرنسا فإنه بعد صدور قانون 13 يوليو 1967 المنظم للتسوية القضائية وتصفية الأموال فإن المادة 38 أعطت للسنديك إما مواصلة تنفيذ عقد الأشغال أو التنازل عن العقد، وفي هذه الحالة يمكن للإدارة أن تقوم بالفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة.
وقبل اتخاذ الإدارة لقرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة يجب عليها إعذار المقاول حتى ولو لم ينص على ذلك في عقد الأشغال أو في دفتر الشروط العامة، ولذلك فإن الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة غير المسبوق بإعذار المقاول يكون معيبا ومخالفا للقانون، ويعفي المقاول المفسوخ عقده من النتائج المالية الباهضة المترتبة عن الفسخ.
وهناك استثناءات تعفي الإدارة من إعذار المقاول قبل اتخاذ قرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة، وقد قرر هذه الاستثناءات كل من القضاء والفقه في فرنسا وهذه الاستثناءات هي:
ـ ورود نص صريح في عقد الأشغال العامة أو دفتر الشروط العامة يعفي الإدارة من الالتزام بالإعذار المسبق للمقاول قبل توقيع جزاء الفسخ عليه.
ـ إذا أعلن المقاول صراحة من تلقاء نفسه رفضه تنفيذ التزامه أو عدم قدرته على تنفيذه.
ـ ارتكاب المقاول أفعال الغش في تنفيذ التزامه.
ـ مخالفة المقاول لالتزام جوهري يتعذر تداركه أو إصلاحه.
ـ تنازل المقاول عن عقد الأشغال إلى الغير أو من الباطن بدون موافقة الإدارة.
ـ حالة الاستعجال أي عندما تقتضي الظروف عدم تنفيذ العقد فورا.


3 ـ التزام الادارة بتسبيب قرار الفسخ الجزائي وابلاغه للمقـاول
أ ـ تسبيب قرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة :
لقد أجمع الفقه والقضاء على وجوب تعليل الإدارة لقرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة، وفي المغرب فإن القانون رقم 01/03 أوجب على الإدارة تعليل قراراتها الإدارية تحت طائلة بطلان تلك القرارات، أي أن تعليل القرارات الإدارية أصبح من النظام العام مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثناءات الواردة في المادتين 3 و4 من القانون المذكور، ويمكن للقاضي الإداري المغربي أن يثيره تلقائيا وتتجلى أهمية تسبيب قرار الفسخ الجزائي في رقابة أسباب الجزاء الصادر من الإدارة من طرف القضاء .
ب ـ التزام الإدارة بإبلاغ المقاول بقرار الفسخ الجزائي للعقد:
الغرفة الإدارية بالمجلس أقرت في عدة قرارات وجوب إنذار المقاول قبل اللجوء الى الفسخ .
يجب على الإدارة أن تقوم بإبلاغ المقاول بقرار الفسخ الجزائي للعقد، فقرار الفسخ الجزائي مثل كل قرار إداري لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة المتعاقد إلا من تاريخ علمه به عن طريق إبلاغه بهذا القرار أو إذا ثبت علمه اليقيني بالقرار المذكور.
فإذا لم تقم الإدارة بإبلاغ المقاول بالفسخ الجزائي للعقد ولم يكن قد علم بهذا القرار فإن ذلك لا يؤدي إلى بطلان القرار، وينتج عنه إعفاء المقاول من النتائج الباهضة المترتبة عن هذا القرار.
لذلك قضى مجلس الدولة الفرنسي بأن الشركة المدعية لم تستطع أن تمارس حقها في متابعة العمليات المنفذة بواسطة المقاول الجديد من أجل حماية مصالحها لعدم إعلامها بذلك، وبالتالي فإن هذه الشركة لا يمكن أن تكون ملزمة بتحمل النتائج الباهضة الناتجة عن هذه العمليات.

4/ الآثار القانونية المترتبة على الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة:
هناك فرق بين نوعين من الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة تبعا لمدى جسامة وخطورة آثار هذا الفسخ على مركز المقاول المفسوخ عقده.
ففي بعض الأحيان تكتفي الإدارة عند ارتكاب المقاول لأخطاء جسيمة في تنفيذ التزاماته التعاقدية بأن تقرر الفسخ الجزائي للعقد دون أن تحمل المقاول الأعباء المالية المترتبة عن فسخ العقد، والتي تتمثل في طرح الأشغال العامة موضوع العقد، والتي لم يتم تنفيذها في مناقصة جديدة على حساب ومسؤولية المقاول المفسوخ عقده من أجل اختيار مقاول جديد يتولى استكمال تنفيذ هذه الأشغال.
فهذا النوع من الفسخ يطلق عليه الفسخ الجزائي المجرد والبسيط لعقد الأشغال العامة، وتكتفي الإدارة بفسخ العقد دون إبرام عقد جديد على مسؤولية المقاول المفسوخ عقده.
وفي أحيان أخرى فإن الإدارة تقوم بفسخ العقد على حساب ومسؤولية المقاول المفسوخ عقده، وذلك عندما تريد الإدارة أن تحمل هذا المقاول آثار هذا الفسخ، وذلك من خلال طرح الأشغال موضوع العقد في مناقصة جديدة على مسؤولية وحساب المقاول، من أجل اختيار مقاولة جديدة تقوم بإتمام تنفيذ هذه الأشغال، لذلك سأتطرق للآثار الخاصة بالفسخ الجزائي المجرد والبسيط لعقد الأشغال العامة والآثار الناتجة عن الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة على حساب المقاول.
أ ـ الآثار الخاصة بالفسخ المجرد والبسيط لعقد الأشغال العامة:
يترتب عن الفسخ الجزائي المجرد والبسيط انقضاء عقد الأشغال العامة بدون قيد ولا شرط ويقطع كل علاقة أو رابطة بين المقاول ورب العمل ـ ولو كان قرار الفسخ غير مشروع ولا مبرر له، وتلجأ الإدارة إلى هذا النوع من الفسخ الجزائي عندما ترغب أن تقطع فورا كل علاقتها مع المقاول الذي اتضح عدم كفاءته دون أن يوجد محل لإرهاقه، وذلك بوضع نفقات إعادة طرح الأشغال العامة في منافسة جديدة على حسابه، ويستعمل هذا النوع من الفسخ الجزائي في الحالات التي يكون فيها حق الإدارة غير مؤكد، لأن أخطاء المقاول ليست جسيمة أو إذا كان لدى المقاول حجج قوية يمكن أن تقبل أمام المحاكم لتبرير تقصيره، ولابد أن تشير الإدارة في قرارها إلى أن الفسخ يعتبر فسخا بسيطا ومجردا، فإذا لم تفعل ذلك فيمكن أن يحوم الشك حول طبيعة الفسخ إذا لم تفصح عنه الإدارة، ويمكن للمقاول في هذه الحالة بأن يتشبث بأن الإدارة استعملت سلطتها العامة في إنهاء العقد، وفي هذه الحالة فإن الإدارة ملزمة بان تدفع للمقاول تعويضا، في حين أن الفسخ الجزائي البسيط والمجرد يستبعد أي تعويض للمقاول، ويمكن للإدارة في حالة الفسخ الجزائي البسيط والمجرد توقيع غرامات التأخير أو التعويضات على المقاول تعويضا عن الضرر اللاحق بالإدارة.
كما يجوز الجمع في حالة الفسخ الجزائي البسيط بين مصادرة التأمين والتعويض بشرط أن لا يوجد في عقد الأشغال العامة شرط يحذر هذا الجمع، وفي حالة جبر الضرر بمصادرة التأمين فلا حاجة للتعويض.
ب: الآثار الخاصة بالفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة على مسؤولية المقاول:
يترتب على الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة على مسؤولية المقاول نفس الآثار المترتبة على الفسخ المجرد والبسيط، إلا أن الشكل الثاني من الفسخ الجزائي يضع على عاتق المقاول النفقات الناتجة عن إبرام عقد جديد مع مقاول آخر، وبالتالي فإن الفسخ الجزائي على مسؤولية المتعاقد له نتائج قاسية جدا بالنسبة للمتعاقد، لأنه يضع على عاتقه نفقات إبرام عقد جديد مع مقاول آخر ـ ومن حق الإدارة أن تواصل تنفيذ الأشغال بنفسها حتى تاريخ التصديق على العقد الجديد المبرم على اثر فسخ العقد الأصلي ، كما تستطيع الإدارة أن تأمر مواصلة تنفيذ الأشغال عن طريق الإدارة المباشرة إذا لم يترتب على إعادة طرح الأشغال في مناقصة جديدة أية نتيجة في اختيار مقاول جديـد .
ويرجع ذلك إلى أن الإدارة وحدها هي صاحبة الأشغال العامة والمسؤولة عن سير المرفق العام، لذلك فهي تملك سلطة الملائمة التي تمكنها من اختيار أفضل الوسائل لضمان حسن سير المرافق العامة.
ومن حق المقاول المفسوخ عقده أن ينازع في مشروعية عملية التعاقد الجديد عن طريق طرح الأشغال العامة في مناقصة جديدة على مسؤوليته وحسابه، وأن يلتجأ إلى قاضي العقد، ولكن القاضي لا يستطيع أن يقرر إلغاء الإجراء، لكنه يستطيع أن يعفي المقاولة في حالة عدم مشروعية الإجراء من النتائج والأعباء الباهضة المترتبة عليه، وأن يمنحه عند اللزوم تعويضا عن ذلك.
ويجب على الإدارة أن تجري المناقصة على حساب المقاول المفسوخ عقده تنفيذا للقواعد الواردة في المناقصة الأصلية، ويجب عليها أن تخبر المقاول بذلك وباسم المقاول والتي رست عليها المناقصة حتى يتمكن من مراقبة تنفيذ الأشغال التي ستتم على حسابه ، وفي حالة عدم احترام ذلك فان المناقصة الجديدة تعتبر غير مشروعة ولا يمكن الاحتجاج بها أو بآثارها في مواجهة المقاول المستعبد .
وفيما يخص كيفية حساب الدين المستحق للإدارة تجاه المقاول المفسوخ عقده بعد إعادة طرح الأشغال في مناقصة جديدة، فان مجلس الدولة الفرنسي قضى في عدة قرارات أن التصفية المترتبة على فسخ العقد الأول تستند أساسا على نتائج المناقصة الجديدة، فإذا أجريت المناقصة بثمن أقل من المناقصة الأولى، فإن الفرق في الثمن بين المناقصتين يحدد المبلغ الذي يلتمس المقاول الأصلي بدفعه للإدارة، ويمكن للإدارة أن تطالب المقاول أن يدفع الفرق فورا، أما إذا كان هناك اختلاف في كمية الأشغال المنفذة أو تخلت الإدارة عن تنفيذها، فإن من حق المقاول في هذه الحالة أن يسترد كل أو بعض المبالغ التي سبق أن دفعها من أجل المحافظة على حقوق الإدارة.




5/الرقابة القضائية على قرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة:
يعترف القضاء للإدارة صاحبة العمل بسلطة فسخ عقد الأشغال العامة دون اقتراف المقاول لأي خطأ أو في حالة اقترافه لأخطاء جسيمة في تنفيذ بنود العقد، وفي الحالة الأخيرة فإن سلطة الإدارة تخضع لرقابة القاضي، والرقابة القضائية توازي سلطات الإدارة الواسعة في هذا المجال، وبالتالي فإنها تمثل ضمانة فعالة للمتعاقد ضـد تعسف الإدارة أو مخالفتها للقانون، ولذلك فإن من حق المتعاقد مع الإدارة أن يطعن أمام القضاء في قرار الجزاء الصادر ضده، وسوف أتطرق هنا إلى:
أ ـ نطاق الرقابة القضائية على قرار الفسخ الجزائي للعقد.
ب ـ سلطات القضاء في مواجهة قرار الفسخ الجزائي للعقد في حالة عدم مشروعيته أو عدم وجود ما يبرره.
أ ـ نطاق الرقابة القضائية على قرار الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة:
يتصف قرار الفسخ الجزائي بعدم المشروعية إذا اقترن بأحد العيوب التالية:
عيب الاختصاص:
يكون قرار الفسخ الجزائي غير مشروع إذا صدر من شخص أو جهة غير مختصة بإصداره.
عيب الشكــل:
يكون قرار الفسخ الجزائي غير مشروع إذا صدر من الإدارة دون اتخاذها لإجراء أو شكل يتطلبه القانون أو العقد.
وبهذا يعتبر قرار الفسخ الجزائي غير مشروع إذا كان صادرا بدون إنذار مسبق للمقاول أو دون إخطار المقاول بهذا الفسخ، أو إذا صدر الفسخ دون تصديق من سلطة أعلى متى كان ذلك مطلوبا في العقد.
وهنا يبحث القاضي عما إذا كانت كل الشكليات قد تم احترامها.
ولكن إذا لم تحترم الأدارة إحدى الشكليات المنصوص عليها في العقد أو في الاجتهاد القضائي وفي دفتر الشروط العامة وكان الخطأ المرتكب من المقاول خطأ جسيما، فهناك اختلاف بين الفقهاء في هذا المجال،  فهناك من يقول إذا كان خطأ المقاول جسيما فإن عدم احترام الشكليات من طرف الإدارة لفسخ العقد لا تأثير له على هذا الفسخ، وعلى النتائج المترتبة عنه.
فقد استقر مجلس الدولة الفرنسي على أن عدم احترام الإجراءات الشكلية يكون له دائما أثر هام جدا وهو إعفاء المتعاقد من النتائج الباهضة المترتبة على الفسخ الجزائي مهما كانت جسامة المخالفات المنسوبة للمتعاقد.
عيب عــــــــــدم التعليل:
يعتبر القرار الإداري القاضي بفسخ عقد الأشغال العامة غير مشروع إذا لم يتم تعليله، القانون رقم 01/03 الذي أوجب على الإدارة تعليل قراراتها الإدارية تحت طائلة بطلانها مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثناءات الواردة في القانون المذكور.
عيب الانحراف في السلطـة:
يكون قرار الفسخ غير مشروع إذا كان مشوبا بعيب تجاوز السلطة، فقرار الفسخ الجزائي يجب أن يكون من أجل هدف مشروع وهو معاقبة المقاول عن أخطائه الجسيمة التي ارتكبها أثناء تنفيذ العقد، لذلك لا يجب أن يخفي قرار الفسخ انحرافا حقيقيا في السلطة التي تملكها الإدارة في مواجهة المقاول.
عيب مخالفة القانون:
يجب أن يطبق قرار الفسخ الجزائي النصوص القانونية أو العقدية تطبيقا صحيحا، فإن لم توجد الواقعة المبررة للفسخ الجزائي، أو كانت هذه الواقعة لا تشكل خطأ تعاقديا أو قانونيا أو كانت هذه الواقعة لا تقابل أي التزام مفروض على التعاقد، فإن قرار الفسخ الجزائي يعتبر غير مشروع.
كما يمكن للقاضي أن يراقب مدى ملائمة قرار الفسخ الجزائي والآثار المترتبة عنه للأخطاء المرتكبة من طرف المقاول.
ب ـ سلطات قاضي العقد في مواجهة قرار الإدارة بالفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة في حالة عدم مشروعية أو عدم وجود ما يبرره:
استقر مجلس الدولة الفرنسي على أن قاضي المنازعات المتعلقة بعقود الأشغال العامة لا يملك سلطة تقدير إلغاء التدابير الصادرة من الإدارة صاحبة العمل ضد المقاول المتعاقد معها، وإنما يحق له فقط أن يبحث عما إذا كانت هذه التدابير قد صدرت في ظروف من شأنها أن تخول للمقاول الحق في التعويض.
وقد برر مجلس الدولة الفرنسي هذا الاجتهاد لضخامة الأموال المرتبطة بتنفيذ عقود الأشغال العامة وعقود الامتياز، وعلى مبدأ عدم توجيه الأوامر للإدارة.
وهناك اتجاه فقهي معارض لهذا الاتجاه ومن بين الفقهاء المعارضين له:
روميو ROMIEU و TERNEYRE  ROCHE
أ/ مجلـس الدولة المصري ذهب إلى إلغاء قرار الإدارة بالفسخ الجزائي لعقد التوريد.
أما الفقه في مصر فقد انتقد اجتهاد مجلس الدولة في هذا المجال وقد أكد الدكتور إبراهيم فياض أن القرار الصادر بالفسخ قد يكون غير مستند إلى سبب صحيح، وأن سببه مشوب بعيب الانحراف في السلطة، وأن مصدره يهدف إلى غايات شخصية، ومن جهة أخرى فإنه لا يعدو أن يكون قرارا إداريا، وهو الذي يجعله في وضع مماثل للقرارات الإدارية الأخرى التي يحق للقاضي إلغاؤها إذا شابها عيب من عيوب المشروعية.


الخاتمــــــــــــــة:
لقد اعترف القضاء في فرنسا، مصـر والمغرب ـ الغرفة الإداريـة بالمجلس الأعلى ـ للإدارة بسلطة إنهاء العقد الإداري من جانب واحد وفقا لتقديرها ومتى اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة المرفق العام ذلك، لكن القضاء الإداري لم يجعل من هذه السلطة سلطة مطلقة تمارسها كيفما تشاء وبدون ضوابط، بل قيد ممارسة الإدارة لهذه السلطة بعدة قيود حماية لمصالح المتعاقدين مع الإدارة من تعسفها في استخدام هذه السلطة أو ممارستها، ولذلك فإن قاعدة القوة الملزمة للعقد أو العقد شريعة المتعاقدين والتي تسري على عقود القانون الخاص لا تسري على العقود الإدارية، لأن المصلحة العامة أو مصلحة المرفق العام هي التي يرتكز عليها العقد الإداري، وبالتالي فلابد من تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة للمتعاقد مع الإدارة، وهذه قاعدة جوهرية في القانون العام للعقود الإدارية، تمليها ضرورات ومستلزمات المرافق العامة، إلا أن الرقابة القضائية التي يمارسها القضاء الإداري على قرارات الإدارة بالإنهاء الانفرادي للعقود الإدارية لدواعي المصلحة العامة، تعتبر ضمانة هامة لحماية المتعاقدين من الإدارة في استخدام سلطتها لإنهاء العقد، كما أن هذه الرقابة تمثل رادعا للإدارة من أجل عدم ممارسة هذه السلطة على وجه غير مشروع.


المراجــــــــع:
ــ النظرية العامة للعقــــــود الإدارية
   الدكتور ثروت بــــدوي
ــ السلطات المخولة لجهة الإدارة في العقود الإدارية
   الدكتور حسين درويش
ــ الأسس العامة للعقود الإدارية
   الدكتور سليمان الطماوي
MATHIAS
Les marchés des travaux publics et les responsabilités contractuelles 
ـ معايير تمييز العقد الإداري 
 الدكتور عمر حلمـــي
ـ مرسوم رقـم: 2.99.1087 صادر في 29 محرم 1421 موافق 4 ماي 2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة.
ـ مرسوم رقم: 98.482-2 صادر في 11 رمضان 1419 موافق 30 دجنبر 1998 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها.