البنوة والنسب على ضوء تداعيات حكم ابتدائية طنجة إعداد: ذ. عبد الناصر ابراهمي

البنوة والنسب على ضوء تداعيات حكم ابتدائية طنجة

 


معلومات الكاتب

إعداد: ذ. عبد الناصر ابراهمي
باحث في المساطر القضائية
رئيس كتابة النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف التجارية بفاس

تداعيات حكم ابتدائية طنجة

أثار الحكم الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بطنجة في قضايا الأحوال الشخصية والذي قضى بثبوت بنوة البنت من أبيها البيولوجي وتعويض لفائدة أمها المدعية، أثار ردود أفعال متباينة، وقد جاءت في أغلبها عاطفية، وتنم عن عدم الإلمام بمقتضيات مدونة الأسرة، باستثناء بعض المقالاتالقانونية التي تناولت الموضوع بالتحليل القانوني والنقاش الموضوعي الرصين، ونحن نريد أن نضيف إليها هذا الإسهام المتواضع، والذي سنكتفي من خلاله بالوقوف عند ما صدر عن الدكتور أحمد الريسوني– وهو شخصية لها موقعها الاعتباري - الذي علقفي مقال له(1) تحت عنوان " نازلة طنجة في إثبات النسب من الزنى "على هذه النازلة بالقول: " إن حكم المحكمة بإثبات النسب في هذه الحالة حكم صحيح سديد. وكذلك لو حكموا بالنفقة للبنت، فهي مستحَقة وتابعة ضرورةً للحكم بثبوت النسب.
وأما الحكم للأم الزانية بالتعويض فهو مستغرب؛ إذ كيف يكافأُ شخص على فعل
 


  (1) المقال منشور بالموقع الإلكتروني العمق المغربي بتاريخ 25 فبراير 2017.
مجرَّم هو شريك فيه على التساوي مع الشريك الآخر. أما ما أصابها من ضرر مزعوم “فعلى نفسها جنت براقش”، ولذلك فهي مثل شريكها مستحقة للعقوبة لا للتعويض ".

تحليل لرأي الدكتور أحمد الريسوني

وأعتقد أن رأي الأستاذ الريسوني هنا يحتمل التعليق عليه من ناحيتين على الأقل:
أحدهما: إن الحكم الصادر أقر ببنوة البنت من أبيها وليس بنسبها إليه، ومعلوم أن مدونة الأسرة ميزت بين ثبوت النسب وثبوت البنوة بشكل لا لبس فيه، حيث إنها بعد أن عرفت البنوة بأنها عبارة عن " تنسل الولد من أبويه ", أكدت أنها قد تكون شرعية أو غير
والثاني:استهجان الدكتور الريسوني للحكم بالتعويض لفائدة أم البنت، وهو أمر لا
 


(1) المادة 142 من مدونة الأسرة
(2)المادتان 144 و 152 من المدونة.
(3)القرار الصادر عن محكمة النقض منشور ب " أهم قرارات المجلس الأعلى في تطبيق الكتاب الثالث من مدونة الأسرة "، الطبعة الأولى سنة 2010، مطبعة الأمنية، الرباط، ص 34 وما بعدها.

 


(1)دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد 1، 2004، الطبعة الثانية، يناير 2006، ص 97.
(2)التي جاء فيها " كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف ".



ملاحظة: انطلاقا مما تقدم يمكن القول إن المحكمة طبقت القانون تطبيقا سليما، وفقا للتعبير الذي اعتادت محكمة النقض استعماله في قراراتها، وإذا كان هناك من نقد بخصوص هذه النازلة فيتعين توجيهه إلى المشرع لا إلى المحكمة. 
 


خاتمة وتوصيات قانونية

(1)تنص اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 في الفقرة الأولى من المادة السابعة منها على ما يلي:   "يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتها ".     

(2) نصت الفقرة ما قبل الأخيرة من تصدير الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011 على " جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة".
المصدر:
  • مدونة الأسرة
  • اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989
  • الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011
تعليقات