عقوبة التشهير في المغرب تتوقف على التكييف القانوني للفعل. فبث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة أو التشهير قد يخضع للفصل 447-2 من القانون الجنائي، وعقوبته الأصلية الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم. أما القذف والسب الخاضعان لقانون الصحافة والنشر رقم 88.13 فتسري عليهما غرامات ومساطر خاصة. لذلك يبدأ تقييم المنشور بتحديد مضمونه وطريقة نشره والشخص المقصود به، قبل اختيار النص والعقوبة.
ولا يكفي وصف الكلام بأنه «تشهير» لإثبات الجريمة، كما لا تكفي عبارة «حرية التعبير» لنفيها. السؤال العملي هو: هل نُسبت واقعة محددة إلى شخص يمكن التعرف عليه؟ وهل كانت كاذبة؟ وهل ثبت النشر والقصد المطلوب؟ ثم هل يتعلق الأمر بقذف أو سب أو مس بالحياة الخاصة، أم بنقد مشروع لا تتوافر فيه عناصر أي من هذه الجرائم؟
ما الفرق بين التشهير والقذف والسب في القانون المغربي؟
يستعمل التشهير في التداول للدلالة على الإساءة إلى السمعة، بينما تحدد النصوص أفعالًا بعينها وشروطًا مختلفة للمساءلة. فالفصلان 442 و443 من القانون الجنائي يميزان القذف من السب، ويحيل الفصل 444 في شأن القذف والسب العلنيين على التشريع الصحفي. ويجب قراءة هذه الإحالة مع القانون 88.13 الذي نسخ بمادته 126 قانون الصحافة القديم الصادر سنة 1958.
القذف، وفق المادة 83 من القانون 88.13، يقوم على ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة بما يمس الشرف أو الاعتبار. وتضيف فقرتها الأخيرة قيدًا مؤثرًا: الوقائع المثارة في تعريف القذف لا توجب تحريك دعواه إلا إذا كانت مما يعاقب عليه القانون. ومن ثم لا يصح حذف هذه الفقرة عند تقديم تعريف القذف الصحفي.
السب تعبير مهين أو تحقير أو قدح لا ينسب واقعة معينة. والتمييز يتطلب قراءة الكلام في سياقه: اتهام شخص باختلاس مبلغ محدد يختلف عن شتمه بعبارة مجردة، كما يختلف كلاهما عن وصف خدمة بأنها رديئة مع بيان تجربة حقيقية.
وتنص المادة 83 على مساءلة النشر المباشر والنقل، ولو ورد بصيغة الشك، أو لم يسم الشخص صراحة متى أمكن التعرف عليه. لذلك لا تمنح عبارة «يقال» أو حذف الاسم حصانة تلقائية. وقد تكفي الصورة أو الوظيفة أو تفاصيل الواقعة لتحديد المقصود.
أما تبليغ جهة مختصة بوقائع كاذبة فيخضع، عند توافر شروطه، لنظام دعوى الوشاية الكاذبة في الفصل 445. فالوجهة التي أُرسل إليها الاتهام عنصر مؤثر: تقديم شكاية للسلطة يختلف عن نشر اتهام للجمهور، وقد يجتمع في واقعة واحدة أكثر من فعل يحتاج إلى تكييف مستقل.
أركان جريمة التشهير في الفصل 447-2
أضافت المادة الخامسة من القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الفصول 447-1 إلى 447-3. نُشر هذا القانون بالجريدة الرسمية عدد 6655 في 12 مارس 2018، ودخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر طبقًا لمادته 18، أي في 12 سبتمبر 2018. وورود الفصول ضمن هذا القانون لا يحصر حماية الفصل 447-2 في النساء؛ فهو يستعمل لفظ الأشخاص.
صورتان ينبغي الفصل بينهما
يتناول الفصل 447-2 بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، ويتناول كذلك بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم. والوسيلة مفتوحة، وتشمل الأنظمة المعلوماتية.
في الصورة المتعلقة بالادعاءات الكاذبة، لا يشترط وجود صورة أو تسجيل صوتي للمشتكي. فقد يتحقق الفعل بمنشور مكتوب. وفي المقابل، لا يكفي مجرد استعمال صورة لاعتبارها «تركيبة» مجرمة؛ يجب بيان خصائص المحتوى وظروف استعماله وانطباق عناصر النص عليه. ولتفصيل هذا الجانب يمكن الرجوع إلى شرح بث وتوزيع الادعاءات والوقائع الكاذبة وفق الفصل 447-2.
النشر والكذب ونسبة الفعل والقصد
في متابعة تتعلق بادعاءات أو وقائع كاذبة، يلزم بحث فعل البث أو التوزيع، ومضمون الادعاء، وكذبه، ونسبته إلى المتابع، والقصد من إيصاله إلى الغير. فإثبات أن الحساب يحمل اسم المتهم يختلف عن إثبات أنه نشر المحتوى، وإثبات النشر يختلف بدوره عن إثبات كذب الواقعة والقصد الخاص.
والقصد الخاص هو الغاية التي يطلبها النص، أي المس بالحياة الخاصة أو التشهير. يستخلص من ظروف القضية، كصياغة الاتهام واختيار الصور وطريقة تقديمها والسياق المحيط بالنشر. ولا ينبغي أن يتحول مجرد خلاف سابق أو انزعاج المشتكي إلى بديل عن إثبات هذه العناصر.
والأثر القانوني لحرف «أو» مهم: التشهير بالوقائع الكاذبة ليس محصورًا في أسرار الأسرة أو الحياة الحميمة. قد يتعلق الاتهام بنشاط مهني أو تجاري، كما تؤكد القرارات المعروضة أدناه، بشرط استكمال باقي العناصر.
هل صحة المعلومة تنفي كل مسؤولية؟
صحة الواقعة تنال من عنصر الكذب في الصورة الثانية للفصل 447-2، لكنها لا تبيح تلقائيًا نشر معلومات سرية أو صور خاصة. فالفصل 447-1 يحمي الأقوال والمعلومات الصادرة بشكل خاص أو سري، وصورة الشخص أثناء وجوده في مكان خاص، من الأفعال المحددة فيه دون موافقة صاحبها. وقد تكون المعلومة صحيحة ومع ذلك يمس الحصول عليها أو نشرها بالحماية القانونية للخصوصية.
كذلك لا يتطابق نظام إثبات الحقيقة في قانون الصحافة مع مجرد نفي الكذب في الفصل 447-2؛ إذ تضع المادتان 109 و110 شروطًا واستثناءات خاصة لإثبات صحة الوقائع القاذفة.
متى يطبق قانون الصحافة والنشر على التشهير؟
لا يحسم اسم المنصة القانون الواجب التطبيق. ففيسبوك ويوتيوب وسيلتان للنشر، لكن وصف الحساب بأنه «إعلامي» لا يكفي لإخضاع كل محتواه لقانون الصحافة، كما أن النشر الإلكتروني وحده لا يكفي لاستبعاد هذا القانون. يلزم فحص طبيعة الفعل، ووسيلة العلانية، وصفة المتدخلين، ومقتضيات النص الخاص المنطبق.
تعرف المادة 2 الصحافة والصحيفة الإلكترونية، بينما تتناول المواد 83 وما بعدها القذف والسب وحماية الحياة الخاصة، بالإحالة على وسائل النشر الواردة في المادة 72. وتضع المادتان 95 و96 نظامًا خاصًا للمسؤولية بحسب صفة مدير النشر وصاحب المادة وغيرهما. لذلك لا يجوز اختزال المسألة في قاعدة «كل صحفي يستفيد من الغرامة فقط» أو «كل مستخدم لشبكات التواصل يخضع حتمًا للحبس».
وفي حالات التداخل يجب بيان سبب اختيار النص القانوني والرد على الدفاع الجوهري المتعلق به. والقرارات التي طبقت الفصل 447-2 على فيسبوك تثبت إمكان تطبيقه على الوقائع التي تناولتها؛ ولا تكفي وحدها للجزم باستبعاد قانون الصحافة عن كل منشور أو بوجود قاعدة موحدة تحسم جميع حالات التنازع.
ويمثل القانون 88.13 أساس الأحكام الصحفية الواردة هنا. أما مشروع القانون 71.17 المتعلق بتغييره وتتميمه، فتدرجه الأمانة العامة للحكومة ضمن مشاريع القوانين؛ فلا تُنسب إليه آثار قانون نافذ لمجرد وروده في أخبار التشريع.
عقوبة التشهير والقذف والسب: الحبس أم الغرامة؟
| الفعل والنص | العقوبة الأصلية | القيد المؤثر |
|---|---|---|
| الأفعال المنصوص عليها في الفصل 447-2 | الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم | لا تكفي الإساءة المجردة؛ يجب استكمال عناصر الصورة محل المتابعة |
| حالات التشديد في الفصل 447-3 | الحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم | عند تحقق سبب التشديد المحدد قانونًا |
| القذف في حق الأفراد، المادة 85 من قانون الصحافة | غرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم | مع انطباق المادة 83 ووسائل النشر المحال عليها |
| السب في حق الأفراد، المادة 85 | غرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم | وفق الشروط نفسها المتعلقة بالنشر والتكييف |
| القذف في حق الهيئات والأشخاص المحددين بالمادة 84 | غرامة من 100.000 إلى 200.000 درهم | تراعى الصفة والارتباط بالمهام حيث يشترطهما النص |
| السب في حق الفئات المحددة بالمادة 84 | غرامة من 5.000 إلى 20.000 درهم | لا تنقل هذه الغرامة إلى سب الأفراد المشمول بالمادة 85 |
يشمل الفصل 447-3 حالات منها العود، وارتكاب الجريمة من الزوج أو الطليق أو الخاطب، أو ممن له ولاية أو سلطة على الضحية أو يتولى رعايتها، وارتكابها ضد قاصر أو ضد امرأة بسبب جنسها. وهذه أمثلة من أسباب التشديد وليست بديلًا عن مراجعة النص وتحديد السبب الثابت في القضية. ولا يكفي كون الضحية امرأة لإثبات أن الفعل ارتكب بسبب جنسها.
كما يقرر الفصل 444-1 للسب ضد المرأة بسبب جنسها غرامة من 12.000 إلى 60.000 درهم، ويقرر الفصل 444-2 للقذف المرتكب ضدها بسبب جنسها غرامة من 12.000 إلى 120.000 درهم. فلا يصح دمج هذه الأوصاف الخاصة في جدول موحد لعقوبة كل إساءة.
الغرامة عقوبة لفائدة الخزينة، أما التعويض فيجبر ضرر المتضرر. والحكم بعقوبة مخففة في قضية معينة لا يغير النطاق الأصلي الوارد في القانون. وبالنسبة إلى المتابعة بمقتضى قانون الصحافة، تحظر المادة 98 إيقاف المشتبه فيه أو اعتقاله احتياطيًا بموجب هذا القانون؛ ولا يمتد هذا الحكم تلقائيًا إلى متابعة مستقلة قائمة على نص آخر.
ماذا قررت محكمة النقض في قضايا التشهير؟
القراران 356 و357 بتاريخ 16 مارس 2022: التشهير بنشاط تجاري
صدر القرار 356 في الملف الجنائي 2021/4/6/16483، والقرار 357 في الملف 2021/4/6/16484، بشأن طعنين في القرار الاستئنافي نفسه الصادر بالجديدة. تعلق النزاع بصور وشريط نشر على فيسبوك مع تعليق ينسب إلى مقهى التعدي على حقوق الجيران والملك العام.
دفع الطاعنان، ضمن ما أثاراه، بأن الأمر يتعلق بمقهى ومكان عام، وبأن الوقائع لا تدخل في المس بالحياة الخاصة. لكن محكمة النقض أجابت بأن الفصل 447-2 يشمل كذلك قصد التشهير بواسطة الادعاءات والوقائع الكاذبة، ولا يقتصر على الاعتداء على الحياة الخاصة.
واستند التعليل إلى الاعترافات المعززة بتفريغ الشريط، وتحديد صاحب المقهى من مضمون المنشور، وإلى الرخص الإدارية التي قدمها المشتكي. فالمحكمة لم تعتمد مجرد وجود تعليق سلبي، بل عرضت عناصر رأت أنها تثبت الفعل وكذب الادعاء ونسبته.
حدود النتيجة: صدر نقض جزئي دون إحالة بخصوص الإكراه البدني، ورُفض الطلب في الباقي. وبالتالي لم تنقض المحكمة الإدانة بالتشهير. ولا يستخلص من القرارين أن كل نقد لمحل تجاري جريمة، أو أن تقديم رخصة إدارية ينفي كل مخالفة ممكنة؛ النتيجة مرتبطة بالاتهام والأدلة اللذين عُرضا في تلك الدعوى.
القرار 17 بتاريخ 5 يناير 2022: النشر بواسطة الغير
في الملف الجنائي 2020/3/6/3784، دفعت الطاعنة بأنها لم تنشر الفيديو بنفسها، وأن شخصًا آخر وضعه على فيسبوك. وتمحورت الوقائع حول اتهام المشتكي باستغلال أموال مرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لإصلاح منزله.
رفضت محكمة النقض الطلب بعدما أبرزت محكمة الموضوع أن الطاعنة صاحبة المادة، وأنها أوصلت الاتهامات إلى الجمهور بواسطة الغير، مستندة إلى تصريحاتها وإلى باقي عناصر الإثبات. واستحضر التعليل المادة 95 من قانون الصحافة والفصل 447-2 من القانون الجنائي.
الدلالة العملية أن غياب فعل الضغط على زر النشر لا ينفي المسؤولية إذا ثبت التسبب المقصود في التوزيع وفق الوصف القانوني. أما مجرد الظهور في تسجيل نشره شخص آخر دون اتفاق أو مشاركة مثبتة، فلا تكفي هذه الواقعة وحدها لتعميم النتيجة الواردة في القرار.
القرار 78 بتاريخ 19 يناير 2022: القذف ليس حكرًا على الإنترنت
في الملف الجنائي 2020/3/6/247، تعلق الاتهام بإسناد اختلاس أموال إلى المشتكي أمام عدة أشخاص. ناقش الطاعن مضمون الشهادات وتناقضها، بينما أكدت محكمة النقض أن محكمة الموضوع قيّمت شهادتين أديتا أمامها بصفة قانونية، واطمأنت إليهما لتكوين قناعتها بوقوع الاتهام علنًا.
يفيد القرار أن القول الشفهي أمام الغير قد ينشئ نزاعًا في القذف، وأن تقدير الشهادة يحتاج إلى تعليل. لكنه لا يقرر أن كل لفظ مسيء يحقق تلقائيًا عناصر الفصل 447-2، ولا يغني عن تحديد النص الذي تتابع به الواقعة.
القرار 1451 بتاريخ 2 أكتوبر 2019: الإنكار والخبرة والعلانية
صدر هذا القرار عن الغرفة الجنائية في الملف 2017/3/6/15621، ونُشر في «قضاء محكمة النقض»، العدد 88، الصفحات 244 إلى 248. تناول رسائل ومضامين مرتبطة بفيسبوك وواتساب، مع إنكار نسبتها وطلب إجراء خبرة تقنية. وانتقدت محكمة النقض استبعاد العلانية اعتمادًا على محدودية المتابعين والعلاقات الاجتماعية، وعدم التحقق تقنيًا من نسبة المضامين في ظروف القضية.
انتهى القرار إلى النقض في الدعوى المدنية. وهو طبق الفصل 44 من قانون الصحافة القديم، وليس الفصل 447-2 ولا المادة 83 باعتبارهما أساسًا لحكمه. لذلك يستفاد منه في مناقشة الإثبات والتعليل، مع الانتباه إلى أن المادة 83 الحالية تتضمن قيد الوقائع التي يعاقب عليها القانون. ولا يصح تحويل عباراته حول الاطلاع على الرسائل إلى قاعدة آلية مفادها أن كل محادثة ثنائية خاصة نشر علني.
ولفهم تطور المعايير القضائية يمكن قراءة دراسة حسن فتوخ حول محكمة النقض وحرية الصحافة وجنحة القذف، مع مراعاة أن أحكامها وإحالاتها إلى قانون الصحافة القديم لا تنقل كما هي إلى الغرامات والمساطر الحالية.
كيف تثبت التشهير؟ وكيف يبنى الدفاع؟
حفظ المحتوى وإثبات صاحبه
ابدأ بحفظ الرابط الكامل واسم الحساب وتاريخ النشر والمحتوى في سياقه، بما فيه التعليقات أو المقطع السابق واللاحق إذا كان لهما أثر. واحتفظ بالملف الأصلي المتاح بطريقة مشروعة، لأن الاقتصاص أو إعادة الضغط قد يصعبان فحص التسجيل.
يمكن الاستعانة بمحضر معاينة يثبت ما ظهر للمفوض القضائي ضمن اختصاصه، أو طلب بحث أو خبرة تقنية عند المنازعة الجدية. لكن المعاينة لا تثبت وحدها هوية الكاتب ولا صحة الاتهام، كما أن لقطة الشاشة ليست دليلًا تقنيًا معصومًا من التعديل.
ويحتاج إثبات الضرر إلى عناصر مستقلة: مراسلات فسخ تعامل، أو تراجع مهني قابل للإثبات، أو شهادات، أو وثائق طبية عند وجود أثر صحي، مع بيان الصلة بالنشر. وعدد المشاهدات قرينة على الانتشار، وليس تعريفة حسابية للتعويض.
الدفاع بالحقيقة وحسن النية والنقد
وفق المادة 109 من قانون الصحافة، يمكن إثبات صحة الوقائع القاذفة، باستثناء ما يتعلق بالحياة الخاصة، وما يرجع إلى جريمة شملها العفو أو التقادم أو إدانة مُحيت برد الاعتبار أو المراجعة، مع الاستثناء المقرر للجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وتنظم المادة 110 تقديم الإثبات بعد التوصل بالاستدعاء وخلال مراحل الدعوى، بتحديد الوقائع المراد إثباتها والوثائق والشهود وفق الشكليات المقررة. لذلك لا يكفي إعلان «لدي أدلة»؛ المطلوب أدلة تتعلق بالاتهام المنشور نفسه، لا بخلاف آخر مع الشخص.
وتربط المادة 91 الأخذ بحسن النية في تقدير التعويض بالتحري والاستقصاء والبحث، وغياب القصد الشخصي، ووجود المصلحة العامة، والأخذ برأي المعني. وهذه ضوابط لتقدير التعويض في النص، فلا تقدم وحدها باعتبارها إعفاءً جنائيًا مطلقًا.
مثال توضيحي: القول «تأخر المتجر في تسليم طلبي عشرة أيام» مع وثائق يؤسس نقاشًا مختلفًا عن اتهام صاحبه بالنصب دون سند. ومثال آخر: صحة خلاف زوجي لا تمنح أحد الطرفين حق نشر تسجيل سري للطرف الآخر بلا قيد. الأمثلة مفترضة، ويتغير التكييف بحسب المحتوى والملابسات.
الشكاية والتعويض والتقادم والطعن: الخطوات العملية
تحديد المسطرة والجهة المختصة
- وثّق النشر فورًا: حدد النص أو المقطع محل الاعتراض بدل الاكتفاء بوصف عام للإساءة.
- حدد الشخص المقصود والناشر: وضح كيف أمكن التعرف عليك، وما يربط المشتكى به بالفعل. ويمكن طلب تحديد صاحب حساب مجهول عبر البحث المختص.
- اضبط التكييف: فرّق بين ادعاء كاذب، وسب، وقذف، وكشف خصوصية، وبيّن الوقائع التي تدعم كل وصف.
- قدم الشكاية أو اسلك الدعوى المناسبة: تعرض الأفعال الخاضعة للقانون الجنائي على النيابة العامة المختصة، مع إمكان البحث بواسطة الشرطة القضائية أو الدرك بحسب الاختصاص. وفي جرائم الصحافة تراعى الشكاية والاختصاص والاستدعاء وفق المواد 94 و97 إلى 99.
- تابع الآجال والطلبات: احتفظ بمرجع الملف، وحدد التعويض وأدلته، واطلب التدبير المناسب لوقف الضرر حيث يسمح النص.
تربط المادة 94 الاختصاص الزجري الصحفي بعناصر منها المقر الرئيسي للمطبوع أو الصحيفة الإلكترونية، وموطن أصحاب المقالات، ومكان الطباعة عند قيام مسؤولية الطابع. أما الدعوى المدنية الخاصة بين الأشخاص الذاتيين وممثلي المطبوعات أو الصحف الإلكترونية، فتسمح المادة 113 بإقامتها أمام المحكمة الابتدائية لموطن المدعي أو المدعى عليه، وفق تفاصيلها. فلا يخلط اختصاص الدعوى المدنية بالاختصاص الزجري.
الشكاية والتنازل وبطلان الاستدعاء
تشترط المادة 99، كأصل في قذف الأفراد وسبهم، شكاية الشخص المعني، مع استثناء المتابعة التلقائية الوارد فيها عند الاستهداف لأسباب الأصل أو الانتماء أو عدم الانتماء إلى عرق أو أمة أو جنس أو دين معين. كما تشترط شكاية المعني في المس بحياته الخاصة أو حقه في الصورة وفق المادة 89.
وبموجب المادة 100 تنقضي الدعوى العمومية بسحب الشكاية حين تكون شرطًا لازمًا لتحريكها. أما الفصل 447-2 فلا يتضمن قاعدة مماثلة تجعل التنازل وحده منهيًا للمتابعة في جميع الحالات؛ يجب فحص الأساس القانوني لكل طلب صلح أو إنهاء للمسطرة.
وتوجب المادة 97 تبليغ الاستدعاء قبل الجلسة بخمسة عشر يومًا على الأقل، وتحديد هوية مدير النشر والواقعة وتكييفها والنص المطبق، تحت طائلة البطلان. كما تفرض المادة 98 تحديد الوقائع وتكييفها في طلب البحث الصادر عن النيابة العامة. لهذا قد يفشل مسار الدعوى بسبب خلل مسطري رغم جدية الضرر المدعى به.
الآجال التي يجب الانتباه إليها
| المسطرة | الأجل وبدايته | التمييز اللازم |
|---|---|---|
| تقادم الدعوى العمومية في قانون الصحافة، المادة 101 | ستة أشهر كاملة من يوم ارتكاب الفعل موضوع المتابعة | مع قواعد الانقطاع والتوقف المحال عليها؛ لا يبدأ حتمًا من يوم اكتشاف الضحية للنشر |
| طلب التعويض في الدعوى الخاصة بالمادة 114 | خلال الأشهر الستة الموالية لنشر الكتابات المسببة للضرر | لا ينقل هذا الأجل تلقائيًا إلى كل دعوى تعويض عن كل جريمة |
| جنحة الفصل 447-2 وفق القاعدة العامة | أربع سنوات ميلادية كاملة من ارتكاب الجنحة، وفق المادة 5 من المسطرة الجنائية | تراعى أسباب الانقطاع والتوقف والقواعد الخاصة، ومنها حماية القاصر في الحالة المحددة قانونًا |
| الفصل في الدعوى الصحفية، المادة 97 | 90 يومًا من التبليغ القانوني للاستدعاء؛ و60 يومًا أمام محكمة الاستئناف من رفع القضية إليها | هذه آجال للبت، وليست آجال تقديم الطعون |
لا تفترض أن استمرار ظهور المنشور على الإنترنت يجدد التقادم كل يوم، أو أن مجرد الشكاية أو البحث يقطعه تلقائيًا. فالمادة 6 من المسطرة الجنائية تميز إجراءات المتابعة والتحقيق والمحاكمة القاطعة للتقادم من مجرد إجراءات البحث والتحري. ويجب ضبط تاريخ كل فعل وإجراء ذي أثر قانوني.
الاستئناف والنقض وأثرهما على التنفيذ
تحيل المادة 97 من قانون الصحافة في الاستئناف على المسطرة الجنائية. والأجل العام بالمادة 400 هو عشرة أيام من النطق بالحكم الحضوري وفق شروط الحضور أو التمثيل أو الإشعار بيوم النطق، ويبدأ من التبليغ في الحالات التي تحددها المادة، ومنها الحكم بمثابة حضوري. ويجب مراعاة الحكم الخاص بالمادة 393: إذا لم يمارس المتهم التعرض وكان الحكم الغيابي قابلًا للاستئناف، فله الاستئناف داخل عشرين يومًا من التبليغ، ويكون استئنافه تنازلًا عن التعرض. أما التعرض فله، كأصل، أجل عشرة أيام تلي التبليغ مع الاستثناء المتعلق بعدم التبليغ الشخصي وعدم ثبوت العلم. ويضاف ذلك إلى الآجال الخاصة ببعض الأطراف؛ لذلك يفحص الحكم ومحضر الجلسة والتبليغ قبل الحساب.
وتحدد المادة 527 الخاصة بالنقض أجل الطلب في عشرة أيام كأصل، مع اختلاف البداية في حالات التبليغ والأحكام الغيابية. ولا يختزل إعداد الطعن في التصريح وحده؛ إذ تراعى شروط قبوله ومذكرته وإيداعاته بحسب الوضع القانوني للطالب.
الأصل وقف التنفيذ خلال أجل الاستئناف وممارسته، مع الاستثناءات القانونية. أما النقض فله أحكام خاصة: تنص المادة 532، ضمن مقتضياتها، على أن الطعن بالنقض أو أجله لا يوقف تنفيذ التعويضات المدنية. كما أن الحكم بسحب المحتوى وفق المادة 108 من قانون الصحافة يمكن أن يصدر قابلًا للتنفيذ قبل البت في الجوهر؛ فلا يفترض أن كل طعن يجمد جميع التدابير.
التعويض وسحب المحتوى وحق الرد
تجيز المادة 87 طلب التعويض لمن أمكن التعرف عليه وأصابه ضرر من القذف أو السب أو المس بالحياة الخاصة أو الصورة. وتراعي المحكمة، وفق المادة 91، ظروف الفعل وسوء النية وعناصر الضرر والتناسب بينه وبين التعويض، إضافة إلى العناصر الأخرى التي يحددها النص.
وتتيح المادة 108، بناء على طلب النيابة العامة أو المشتكي، حجز العدد أو سحب المادة الصحفية من الصحيفة الإلكترونية بحكم قابل للتنفيذ قبل الفصل في الموضوع. وهذا مقتضى محدد النطاق، لا يجعل حذف أي حساب شخصي نتيجة تلقائية للشكاية.
ويمكن استعمال حق الرد وفق المواد 116 إلى 118. يلزم نشره في أجل ثلاثة أيام من التوصل بالطلب، أو في العدد الموالي أو يوم البث الإلكتروني الموالي إذا لم يصدر عدد قبل انتهاء الأجل، مع احترام شروط الموضوع والمكان والحجم. وطلب الرد أو التبليغ للمنصة لا يعوض اتخاذ الإجراء القضائي داخل أجله، كما أن الاعتذار أو الحذف لا يمحوان آليًا جريمة اكتملت عناصرها.
أسئلة شائعة حول جريمة التشهير في المغرب
هل كل منشور مسيء يعاقب عليه بالحبس؟
لا. تتوقف العقوبة على النص المنطبق. يقرر الفصل 447-2 الحبس والغرامة عند تحقق عناصره، بينما يقرر قانون الصحافة غرامات للقذف والسب وفق المادتين 84 و85.
هل عدم ذكر الاسم يمنع المتابعة؟
لا إذا أمكن التعرف على المقصود من مضمون النشر وقرائنه. لكن يجب إثبات هذا التحديد، فلا تكفي مطابقة ذاتية يتوهمها المشتكي دون سند.
هل إعادة نشر كلام الغير تعفي من المسؤولية؟
لا تمنح إعفاءً تلقائيًا. المادة 83 تتناول النقل أيضًا، وقد يشكل التوزيع فعلًا مستقلًا وفق الفصل 447-2 عند تحقق شروطه. وتراعى طبيعة النقل والقصد والسياق.
هل الرسالة الخاصة قذف علني بالضرورة؟
لا. يفحص نطاق الإرسال وطريقة الإطلاع وإعادة التوزيع. وقد تطرح الرسالة جريمة أخرى ولو لم تثبت العلانية؛ ولا تعمم نتيجة قرار متعلق بوقائع نشر معينة على كل محادثة خاصة.
هل صورة الشاشة كافية لإدانة صاحب الحساب؟
قد تكون عنصرًا ضمن الأدلة، لكنها لا تحسم وحدها الهوية أو سلامة المحتوى أو القصد. وقد تستدعي المنازعة الجدية بحثًا أو خبرة أو أدلة مؤيدة.
هل التنازل ينهي شكاية التشهير؟
ينهي الدعوى العمومية الصحفية حين تكون الشكاية شرطًا لازمًا لتحريكها وفق المادة 100. ولا ينسحب هذا الأثر تلقائيًا على كل متابعة بالفصل 447-2.
هل يمكن طلب تعويض إلى جانب الغرامة؟
نعم عند ثبوت الضرر وشروط المطالبة. الغرامة عقوبة، والتعويض حق للمتضرر، ومقداره يحتاج إلى إثبات وتقدير مستقلين.
هل نشر معلومة صحيحة عن الحياة الخاصة مباح؟
ليس بالضرورة. قد تحمي النصوص الخصوصية رغم صحة المعلومة، كما يقيد قانون الصحافة إثبات الحقيقة في هذا المجال. وتفحص الموافقة وطريقة الحصول على المعلومة وصلتها بالمصلحة العامة والنص المنطبق.
المصادر والمراجع
- مجموعة القانون الجنائي، الصادرة بالظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 26 نوفمبر 1962، ولا سيما الفصول 442 إلى 445 و447-1 إلى 447-3. نسخة وزارة العدل المنشورة لدى المحكمة الدستورية؛ قورنت مقتضيات الخصوصية والتشهير بالقانون 103.13.
- القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بوابة عدالة، الظهير رقم 1.18.19 بتاريخ 22 فبراير 2018، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018، ص 1449؛ خصوصًا المادتان 5 و18.
- القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الظهير رقم 1.16.122 بتاريخ 10 أغسطس 2016. النص العربي ضمن مجموعة النصوص القانونية المنشورة لدى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والنص المنشور بقاعدة WIPO Lex؛ المواد 2 و72 و83 إلى 101 و108 إلى 118 و126.
- قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01 كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصًا المواد 5 و6 و393 و398 و400 و527 و532، مع القانون 03.23 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 سبتمبر 2025. وللمقابلة النصية: تفريغ النص المحين في ويكي مصدر، وهو مصدر نقل غير رسمي.
- محكمة النقض، القرار 356 بتاريخ 16 مارس 2022، الملف الجنائي 2021/4/6/16483؛ والقرار 357 بالتاريخ نفسه، الملف الجنائي 2021/4/6/16484. استُعمل النص الكامل للقرارين، لا القاعدة المختصرة وحدها.
- محكمة النقض، القرار 17 بتاريخ 5 يناير 2022، الملف الجنائي 2020/3/6/3784؛ والقرار 78 بتاريخ 19 يناير 2022، الملف الجنائي 2020/3/6/247، النصان الكاملان. نسخ القرارات الأربعة السابقة تحمل علامة إعادة نشر لقاعدة «المبرمج»؛ لم تنسب إليها صفة النشر الرسمي، ولم يستنتج رقم الغرفة من ترقيم الملف.
- محكمة النقض، الغرفة الجنائية، القرار 1451 بتاريخ 2 أكتوبر 2019، الملف الجنائي 2017/3/6/15621، «قضاء محكمة النقض»، العدد 88، ص 244–248. استُعمل نص القرار المنشور، مع التنبيه إلى تطبيقه قانون الصحافة القديم وإلى اقتصار النقض على الدعوى المدنية.
- حسن فتوخ، «محكمة النقض وحرية الصحافة: جنحة القذف نموذجًا»، دراسة منشورة بالمكتبة القانونية العربية؛ استُعملت للإحالة إلى تطور المعايير، وليس لإثبات العقوبات الحالية.
تاريخ مراجعة النصوص والمصادر المتاحة: 4 أكتوبر 2026. لم يظهر في البحث الرسمي تعديل نافذ يغير الأحكام الموضوعية للتشهير والقذف والسب المعروضة في هذا المقال.

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم