الإفراج المقيد بشروط في قانون المسطرة الجنائية الجديد 03.23: الشروط والمسطرة والإلغاء

 

الإفراج المقيد بشروط في قانون المسطرة الجنائية الجديد 03.23: الشروط والمسطرة والإلغاء

الإفراج المقيد بشروط في القانون المغربي إخراجٌ للمحكوم عليه من السجن قبل نهاية عقوبته، بقرار من وزير العدل بعد رأي لجنة مركزية، مقابل التزامه بشروط محددة إلى أن تنقضي المدة المتبقية. لا يستفيد منه إلا من قضى جزءاً معيناً من عقوبته فعلياً وأثبت حسن سلوكه: النصف في الجنح، والثلثان في الجنايات وما يلحق بها. ومع القانون رقم 03.23 الذي دخل حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025، خُفضت هذه العتبة إلى الربع والنصف لفئات هشة محددة، وأصبح ممكناً ربط الإفراج بتدابير المراقبة القضائية، وفُتح باب تجديد الطلب بعد الرفض.

الإطار القانوني للإفراج المقيد بشروط بعد القانون 03.23

ينظم الباب الرابع من القسم الأول من الكتاب السادس لقانون المسطرة الجنائية هذه المؤسسة في المواد من 622 إلى 632. لم يُلغِ القانون رقم 03.23 هذا الباب ولم يعِد كتابته كاملاً؛ اكتفى بتغيير خمس مواد هي 626 و627 و628 و629 و632، وأبقى المواد 622 و623 و624 و625 و630 و631 على حالها.

صدر القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية بالجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، ودخل حيز التنفيذ يوم الإثنين 8 دجنبر 2025 طبقاً للمادة السادسة منه، كما أكدت ذلك وزارة العدل في بلاغها الرسمي. ومن يحتاج إلى النص الكامل يمكنه الرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23 بصيغة PDF، أو إلى الدورية المتعلقة بمستجدات قانون المسطرة الجنائية لفهم السياق العام للإصلاح.

عملياً، أنت أمام نظام مزدوج: شروط موضوعية تقررها المادة 622 ولم تتغير، ومسطرة إدارية مركزية تمر عبر المؤسسة السجنية ثم إدارة السجون ثم لجنة بوزارة العدل، وتنتهي بقرار وزاري. التعديل الأخير لم يقلب هذه البنية، لكنه وسّع دائرة المستفيدين وقوّى أدوات التتبع بعد الخروج.

شروط الاستفادة من الإفراج المقيد بشروط

تشترط المادة 622 أن يكون المعني محكوماً عليه بعقوبة سالبة للحرية من أجل جناية أو جنحة، وأن يكون قد «برهن بما فيه الكفاية على تحسن سلوكه». الشرط الثاني تقديري، والأول حسابي. ولا يكفي أحدهما دون الآخر.

الشرط الأول: حكم بعقوبة سالبة للحرية

المخالفات خارج النطاق، لأن النص يحصر المستفيدين في المحكوم عليهم من أجل جناية أو جنحة. ولا مجال للإفراج المقيد بشروط بالنسبة إلى العقوبات البديلة التي تحل محل الحبس منذ النطق بالحكم، فهي تخضع لنظام تنفيذ مستقل تشرحه مقالة العقوبات البديلة في قانون المسطرة الجنائية المغربي.

الشرط الثاني: قضاء جزء من العقوبة حبساً فعلياً

وضعية المحكوم عليهالحد الأدنى للمدة المقضية فعلياًالسند
محكوم عليه من أجل جنحةنصف العقوبة المحكوم بها على الأقلالمادة 622 (البند 1)
محكوم عليه بعقوبة جنائيةثلثا العقوبة المحكوم بها على الأقلالمادة 622 (البند 2)
محكوم عليه بعقوبة جنحية من أجل وقائع وُصفت بأنها جنايةثلثا العقوبةالمادة 622 (البند 2)
محكوم عليه من أجل جنحة يتجاوز الحد الأقصى لعقوبتها المقررة خمس سنواتثلثا العقوبةالمادة 622 (البند 2)
محكوم عليه بالإقصاءثلاث سنوات على الأقل من الاعتقال الفعلي، تحسب من يوم سريان تدبير الإقصاءالمادة 622 (الفقرة الأخيرة)

الحالة الثالثة والرابعة تستحقان الانتباه. المعيار فيهما ليس العقوبة التي نطقت بها المحكمة، بل وصف الوقائع أو الحد الأقصى المقرر قانوناً للجنحة. فمن حُكم عليه بسنة واحدة حبساً من أجل جنحة يصل حدها الأقصى إلى عشر سنوات، يخضع لعتبة الثلثين لا النصف، رغم أن عقوبته قصيرة.

الشرط الثالث: حسن السلوك

لا يحدد النص وسائل إثبات حسن السلوك. في الواقع العملي، يُستخلص من ملف المعتقل داخل المؤسسة السجنية: السجل التأديبي، والانخراط في برامج التكوين والتعليم والتأهيل، والعمل داخل السجن، ثم الرأي المعلل لرئيس المؤسسة الذي تشترطه المادة 625. ويضاف إلى ذلك، منذ التعديل، ما قد تجمعه اللجنة بشأن الصلح أو التنازل أو أداء التعويضات.

الفئات الهشة والعتبات المخفضة في المادة 626

هذا أبرز ما أضافه القانون 03.23 في الموضوع. أصبحت المادة 626 تسمح لفئات محددة بالاستفادة إذا قضت ربع العقوبة في الجنح ونصفها في الجنايات، بدل النصف والثلثين.

المادة 626 (الفقرة الثانية): خلافا لمقتضيات المادة 526 من هذا القانون، يمكن للمحكوم عليهم الأحداث أو المدرجين ضمن الحالات الإنسانية، أو الحالات المندرجة في عداد المرضى أو المسنين أو الأمهات الحوامل أو المرفقات بأطفال أن يستفيدوا من الإفراج المقيد بشروط، إذا قضوا حبسا فعليا يعادل على الأقل ربع العقوبة المحكوم بها في الجنح ونصف العقوبة المحكوم بها في الجنايات.

الفئات المشمولة إذن:

  • الأحداث المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية.
  • المدرجون ضمن الحالات الإنسانية، وهي فئة مفتوحة لم يعرّفها النص.
  • المرضى والمسنون، دون تحديد لدرجة المرض أو لسن معينة.
  • الأمهات الحوامل والمرفقات بأطفال داخل المؤسسة السجنية.
نوع العقوبةالقاعدة العامة (المادة 622)الفئات الهشة (المادة 626)
جنحةالنصفالربع
جنايةالثلثانالنصف
ملاحظة على الصياغة: تحيل الفقرة على «المادة 526» في الصيغة المتداولة للنص، بينما العتبات التي يجري الاستثناء منها واردة في المادة 622. القراءة المنطقية للنص أن الاستثناء ينصب على عتبات المادة 622. قبل بناء دفع أو مذكرة على هذه الإحالة، تحقق من صيغة النشر في الجريدة الرسمية عدد 7437، ومن أي استدراك محتمل.

ويثير هذا الحكم ثلاثة أسئلة لم يحسمها النص صراحة:

  1. هل يبقى شرط حسن السلوك قائماً؟ الاستثناء ورد على المدة وحدها، وعبارة «يمكن» تحتفظ بالسلطة التقديرية. الأرجح أن حسن السلوك يظل شرطاً، لأن الفقرة لم تعفِ منه.
  2. ما عتبة من حُكم بعقوبة جنحية من أجل وقائع جنائية الوصف؟ النص الجديد يقابل «الجنح» بـ«الجنايات» فقط، ولا يذكر الحالات الملحقة بالجنايات في المادة 622. هنا مجال للاجتهاد: قد يُعتد بالعقوبة المحكوم بها (الربع)، وقد يُعتد بوصف الوقائع (النصف).
  3. هل تشمل العتبة المخفضة المحكوم عليهم بالإقصاء؟ لا يوجد ما يفيد ذلك؛ شرط السنوات الثلاث خاص ومستقل.

كيف تُحسب المدة المقضية فعلياً؟

المادة 623 تجيب عن ثلاث حالات متكررة في الممارسة:

  • تعدد العقوبات الواجب قضاؤها بالتتابع: تُضم العقوبات، وتُستخلص المدة المطلوبة من مجموعها، لا من كل عقوبة على حدة.
  • تخفيض العقوبة بعفو: يجري الحساب على أساس العقوبة المخفضة.
  • استبدال عقوبة بأخرى بعفو: تُحتسب المدة التي قضاها المعني من العقوبة الأولى، حتى لو كان سريان العقوبة الجديدة يبدأ من تاريخ صدور ظهير العفو.
أمثلة توضيحية (افتراضية):
  • محكوم عليه بسنتين حبساً من أجل سرقة بسيطة: يصبح مؤهلاً من حيث المدة بعد 12 شهراً. إن كانت امرأة مرفقة بطفل داخل السجن، تكفي 6 أشهر.
  • محكوم عليه بعشر سنوات سجناً: الثلثان يعادلان 6 سنوات و8 أشهر. لو كان مسناً أو مريضاً، تنزل العتبة إلى 5 سنوات.
  • محكوم عليه بثلاث سنوات حبساً من أجل جنحة حدها الأقصى عشر سنوات: العتبة هي الثلثان، أي سنتان، لا سنة ونصف.
  • عقوبة ثماني سنوات خُفضت بالعفو إلى ست: يُحسب الثلثان على ست سنوات، أي 4 سنوات.

مسطرة الإفراج المقيد بشروط خطوة بخطوة

المسطرة إدارية مركزية في جوهرها، ولا يقدَّم الطلب إلى المحكمة. هذا التسلسل كما يستفاد من المواد 624 إلى 627:

  1. تحريك المسطرة: يعد رئيس المؤسسة السجنية التي يقضي بها المحكوم عليه عقوبته اقتراح الإفراج، إما تلقائياً، أو بطلب من المعني بالأمر أو عائلته، أو بتعليمات من وزير العدل أو مدير إدارة السجون، أو بمبادرة من قاضي تطبيق العقوبات طبقاً للمادة 155 من المرسوم رقم 2.00.485 الصادر في 3 نوفمبر 2000 (المادة 625).
  2. الرأي المعلل: يوجه رئيس المؤسسة الاقتراح مرفقاً برأيه المعلل إلى مدير إدارة السجون وإعادة الإدماج، الذي يطبق مقتضيات المادة 156 من المرسوم نفسه ويعرضه على اللجنة.
  3. العرض على اللجنة: تُعرض الاقتراحات على لجنة الإفراج المقيد بشروط فور تجهيزها (المادة 626).
  4. استكمال الملف: يمكن للجنة أن تكاتب السلطات المعنية للحصول على الوثائق والمعطيات اللازمة، ومنها التأكد من الصلح أو التنازل أو أداء التعويضات المحكوم بها.
  5. الرأي: تبدي اللجنة رأيها. إذا كان الرأي بالرفض، لا يمنح الإفراج (المادة 627).
  6. القرار: يصدر وزير العدل قرار المنح بناءً على رأي اللجنة.

تركيبة لجنة الإفراج المقيد بشروط

الصفة داخل اللجنةالجهة
الرئيس (نيابة عن وزير العدل)مدير الشؤون الجنائية والعفو أو من يمثله
عضومدير إدارة السجون وإعادة الإدماج أو من يمثله
عضوممثل عن الرئيس الأول لمحكمة النقض
عضوممثل عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
الكتابةموظف بمديرية الشؤون الجنائية والعفو

ما الذي يقوّي الملف عملياً؟

من واقع ما يسمح به النص للجنة من تحريات، يفيد أن يتضمن الطلب أو يُستكمل بما يلي (توجيه عملي، لا قائمة قانونية ملزمة):

  • ما يثبت أداء الغرامات والمبالغ المستحقة للخزينة، أو أداء التعويضات المحكوم بها للضحية.
  • عقد صلح أو تنازل من الضحية، مصادق عليه.
  • ما يثبت محل الإقامة المرتقب، ووجود أسرة مستقبِلة.
  • وعد بالتشغيل أو ما يثبت مورد عيش مشروع.
  • بالنسبة إلى الفئات الهشة: شهادة طبية مفصلة، أو ما يثبت السن، أو شهادة الحمل، أو ما يثبت مرافقة الطفل.

مضمون قرار الإفراج والشروط التي يمكن فرضها

يجيز القرار الوزاري، بمقتضى المادة 627، إخضاع الإفراج لشروط وتدابير مراقبة غايتها تسهيل إعادة الإدماج، وخاصة:

  1. أداء المبالغ الواجبة للخزينة أو التعويضات المحكوم بها للضحايا.
  2. الالتزام بالانخراط في القوات المسلحة الملكية إذا تعلق الأمر بمواطن.
  3. الطرد من تراب المملكة إذا تعلق الأمر بأجنبي.
  4. الخضوع لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 161، وهي إضافة جاء بها القانون 03.23.

كلمة «خاصة» تعني أن القائمة غير حصرية. ويحمل البند الرابع أثراً عملياً واضحاً: أصبحت أدوات المراقبة القضائية المعروفة في مرحلة ما قبل الحكم قابلة للنقل إلى مرحلة ما بعد الإفراج، مما يتيح منح الإفراج لمن كان يُرفض طلبه سابقاً بسبب غياب ضمانات كافية.

ويجب أن يتضمن القرار بيانات إلزامية:

  • اسم السجين المفرج عنه والسجن الذي يقضي فيه العقوبة.
  • تاريخ ابتداء الإفراج.
  • المكان الذي يتعين أن يجعل فيه المفرج عنه موطنه، والأجل المحدد للتوجه إليه.
  • السلطات التي يتعين أن يتقدم إليها بمجرد حلوله بالمكان.
  • الشروط التي يمكنه بمقتضاها التنقل مؤقتاً أو تغيير محل إقامته.

التبليغ والتتبع ودور قاضي تطبيق العقوبات

تنص المادة 628 على أن قرار الإفراج يبلغ إلى المستفيد بواسطة مدير السجن الذي يحرر محضراً بذلك، ويسلمه رخصة تتضمن بيان هويته وحالته الجنائية ونسخة من القرار ومن محضر التبليغ. هذه الرخصة وثيقة يحتفظ بها المفرج عنه طيلة المدة المتبقية، لأنها ما يثبت وضعيته أمام أي جهة مراقبة.

وتوجه نسخ من القرار إلى ثلاث جهات:

الجهةدورها
وكيل الملكالتتبع، وإمكانية رفع تقرير بالعدول، واتخاذ الاعتقال الاحتياطي في حالة الاستعجال
الوالي أو العامل لمحل الإقامةإشعار الدرك الملكي ومصالح الشرطة، وتلقي معلوماتهم عن سوء السيرة أو مخالفة الشروط
قاضي تطبيق العقوباتالسهر على تتبع تنفيذ الإفراج المقيد بشروط

الصيغة الحالية تمنح قاضي تطبيق العقوبات صفة صريحة في التتبع، وتجعله إحدى الجهات المؤهلة لرفع تقرير بالعدول. للتوسع في هذه المؤسسة وصلاحياتها، راجع قاضي تنفيذ العقوبات في ضوء قانون المسطرة الجنائية، وكذلك دراسة حول تنفيذ العقوبات الجنائية.

العدول عن الإفراج المقيد بشروط وآثاره

لا يصبح الإفراج نهائياً إلا بانتهاء مدة العقوبة (المادة 629). قبل ذلك، يبقى قابلاً للإلغاء في حالتين: ثبوت سوء سلوك المستفيد، أو عدم احترامه للشروط المحددة في القرار.

من يملك طلب الإلغاء ومن يقرره؟

الإلغاء قرار لوزير العدل، يُتخذ بناءً على تقرير يرفعه إليه أحد ثلاثة: قاضي تطبيق العقوبات، أو النيابة العامة، أو الوالي أو العامل. لم يعد الأمر رهيناً بجهة واحدة.

الاعتقال الاحتياطي في حالة الاستعجال

في حالة الاستعجال، يمكن للنيابة العامة، تلقائياً أو بناءً على إشعار من الوالي أو العامل، أن تأمر باعتقال المفرج عنه احتياطياً، بشرط إخبار وزير العدل داخل ثمان وأربعين ساعة، وهو الذي يقرر ما إذا كان هناك ما يدعو إلى الإبقاء على هذا التدبير.

أجل 48 ساعة شرط لصحة استمرار الاعتقال. إذا لم يقع الإخبار داخل الأجل، يتوفر الدفاع على أساس قوي للمطالبة بالإفراج عن المعني، لأن النص علّق إمكانية الاعتقال على هذا الشرط صراحة.

آثار العدول

  • يسري مفعول العدول من يوم تجديد الإيداع في السجن (المادة 630).
  • يعود المعني لقضاء ما بقي من العقوبة المحكوم بها منذ بدء مفعول الإفراج. معنى ذلك أن الفترة التي قضاها خارج السجن لا تُخصم من العقوبة.
  • تُحتسب مدة الاعتقال الاحتياطي المأمور به في حالة الاستعجال عند تحديد تاريخ الإفراج النهائي.
  • يشار إلى قرار الإفراج وإلى قرار العدول عنه في البطاقة رقم 1 من السجل العدلي (المادة 631).
مثال توضيحي: محكوم عليه بأربع سنوات، أفرج عنه بشروط بعد سنتين وثمانية أشهر. بعد أربعة أشهر من خروجه، خالف شرط الإقامة فاعتقل احتياطياً عشرة أيام ثم ألغى الوزير الإفراج. يعود لقضاء سنة وأربعة أشهر كاملة (الباقي وقت بدء الإفراج)، لكن الأيام العشرة تُخصم عند تحديد تاريخ خروجه النهائي.

هل يقبل قرار الإفراج المقيد بشروط أو رفضه الطعن؟

المادة 632 واضحة: لا تقبل القرارات الصادرة بشأن الإفراج المقيد بشروط أي طعن. وأضاف القانون 03.23 فقرة ثانية: لا يحول رفض طلب الإفراج دون تقديم طلب جديد.

الإضافة الثانية تحل مشكلاً عملياً. الرفض لم يعد يغلق الملف، ويمكن إعادة الطلب كلما تغيرت المعطيات: أداء التعويض بعد الرفض، حصول صلح جديد، تدهور الحالة الصحية، أو ببساطة مرور مدة إضافية تعزز ملف حسن السلوك. النص لم يحدد أجلاً أدنى بين طلبين، لكن تقديم طلب جديد بالمعطيات نفسها لن يغير النتيجة غالباً.

يبقى سؤال يتجاوز النص الإجرائي: القرار يصدر عن وزير، أي عن سلطة إدارية. والفصل 118 من الدستور يقرر أن كل قرار اتخذ في المجال الإداري، تنظيمياً كان أو فردياً، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة. فهل يمنع نص المادة 632 دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة، أم يقتصر على طرق الطعن العادية والاستثنائية المعروفة في المسطرة الجنائية؟ لم نقف على قرار منشور لمحكمة النقض أو للقضاء الإداري يحسم هذه المسألة في ظل النص الجديد، وتبقى محل نقاش، خاصة في حالة قرار عدول صدر خارج الحالتين المحددتين في المادة 629 أو دون تقرير من الجهات المؤهلة.

إشكالات عملية يثيرها النص الجديد

1. إحالات على نصوص منسوخة

ما تزال المادة 625 تحيل على المرسوم رقم 2.00.485 المتخذ لتطبيق القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية. غير أن هذا القانون نُسخ بمقتضى المادة 220 من القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024، كما تبين ذلك النسخة المنشورة على بوابة عدالة للقانون 23.98 مع الإشارة إلى نسخه. ويمكن الاطلاع على النص القديم في القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية للمقارنة.

النتيجة العملية: الإحالة على المادتين 155 و156 من المرسوم القديم تحتاج إلى قراءة في ضوء النص التنظيمي المتخذ لتطبيق القانون 10.23، والمرجح أن تُفهم على أنها إحالة على المقتضيات المقابلة في الإطار الجديد. لكن هذا تفسير، لا نص صريح.

2. تسمية الهيكل المكلف بالسجون

تتحدث المادتان 624 و625 عن «مدير إدارة السجون وإعادة الإدماج» كعضو في لجنة بوزارة العدل، بينما أصبح قطاع السجون منذ 2008 مندوبية عامة مستقلة عن الوزارة. لم يحيّن التعديل هذه الصياغة، والممارسة تقتضي تمثيل المندوبية العامة في هذا المقعد.

3. غموض مفهوم «الحالات الإنسانية»

لا يوجد تعريف تشريعي، ولا معيار للمرض أو لسن الشيخوخة. السلطة التقديرية هنا واسعة، وجودة الملف الطبي والاجتماعي هي ما يصنع الفرق. وغياب المعايير قد يفضي إلى تفاوت في المعاملة بين ملفات متشابهة، وهو أمر يُنتظر أن تضبطه دورية أو نص تنظيمي.

4. التعويض للضحية: شرط أم عنصر تقدير؟

أداء التعويضات يرد في موضعين: في المادة 626 كمعطى تتحقق منه اللجنة، وفي المادة 627 كشرط يمكن أن يتضمنه القرار. النتيجة أن عدم الأداء لا يمنع قانوناً من الإفراج، لكنه يضعف الملف، وقد يتحول بعد المنح إلى التزام يترتب عن الإخلال به العدول.

5. غياب الأجل والتعليل

لا يلزم النص اللجنة ولا الوزير بأجل للبت، ولا بتعليل قرار الرفض. كل ما قرره المشرع أن الاقتراحات تعرض «فور تجهيزها». هذا يجعل المتابعة الإدارية للملف من طرف الدفاع أو العائلة أمراً ضرورياً.

مقارنة سريعة: ما الذي يميز الإفراج المقيد بشروط عن آليات قريبة؟

الآليةالجهة المقررةالطبيعةأثرها على العقوبة
الإفراج المقيد بشروطوزير العدل بعد رأي اللجنةتفريد في مرحلة التنفيذ، قابل للعدولالعقوبة قائمة؛ تنفذ خارج السجن تحت شروط
العفوجلالة الملكتدبير سياديإسقاط أو تخفيض أو استبدال
العقوبات البديلةالمحكمة عند الحكمعقوبة أصلية بديلة للحبسلا يدخل المحكوم عليه السجن أصلاً، ما لم يُخل بالتزاماته
إيقاف التنفيذالمحكمة عند الحكموقف تنفيذ العقوبة المحكوم بهالا تنفذ العقوبة ما لم يتحقق سبب الإلغاء

أسئلة شائعة حول الإفراج المقيد بشروط

هل يمكن للسجين أن يطلب الإفراج المقيد بشروط بنفسه؟

نعم. تسمح المادة 625 بإعداد الاقتراح بناءً على طلب المعني بالأمر أو عائلته، ويقدم الطلب إلى رئيس المؤسسة السجنية التي يقضي بها عقوبته، لا إلى المحكمة.

متى يصبح المحكوم عليه بجنحة مؤهلاً؟

بعد قضاء نصف العقوبة حبساً فعلياً، ما لم تكن الجنحة يتجاوز حدها الأقصى خمس سنوات أو كانت الوقائع ذات وصف جنائي، فتصبح العتبة الثلثين. وتنزل إلى الربع بالنسبة إلى الفئات الهشة المذكورة في المادة 626.

هل يكفي قضاء المدة للحصول على الإفراج؟

لا. المدة شرط للقبول لا حق مكتسب. يلزم حسن السلوك، ورأي غير رافض من اللجنة، ثم قرار من وزير العدل. والرأي بالرفض يمنع المنح صراحة.

هل تُلزم المرأة الحامل أو المرفقة بطفل بقضاء نصف العقوبة؟

لا، في ظل القانون 03.23 يكفيها ربع العقوبة في الجنح ونصفها في الجنايات، مع بقاء السلطة التقديرية للجنة والوزير.

ماذا يحدث إذا رُفض الطلب؟

لا يقبل قرار الرفض الطعن وفق المادة 632، لكنه لا يمنع من تقديم طلب جديد، ويستحسن أن يتضمن معطيات جديدة كأداء التعويض أو إثبات الصلح.

هل يجوز للمفرج عنه تغيير محل إقامته؟

فقط وفق الشروط المحددة في قرار الإفراج نفسه، لأن المادة 627 تلزم بأن يبين القرار شروط التنقل المؤقت وتغيير الإقامة. أي انتقال خارج هذه الشروط قد يعد مخالفة تبرر العدول.

هل تخصم المدة التي قضاها خارج السجن إذا ألغي الإفراج؟

لا. يعود لقضاء ما بقي من العقوبة منذ بدء مفعول الإفراج. وحدها مدة الاعتقال الاحتياطي في حالة الاستعجال تحتسب عند تحديد تاريخ الإفراج النهائي.

هل يظهر الإفراج المقيد بشروط في السجل العدلي؟

نعم، يشار إليه وإلى أي قرار بالعدول عنه في البطاقة رقم 1 من السجل العدلي طبقاً للمادة 631.

هل يستفيد الأجنبي من الإفراج المقيد بشروط؟

نعم، ولا يميز النص بين المواطن والأجنبي في الشروط الموضوعية. لكن قرار الإفراج يمكن أن يتضمن بالنسبة إليه شرط الطرد من تراب المملكة.

ما الفرق بين الإفراج المقيد بشروط والإفراج النهائي؟

الأول مؤقت ومشروط وقابل للإلغاء. ولا يصبح نهائياً إلا بانتهاء مدة العقوبة المحكوم بها دون عدول.

المصادر والمراجع

  • القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، المواد من 622 إلى 632، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 03.23 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.55 بتاريخ 19 صفر 1447 (13 غشت 2025)، الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025.
  • وزارة العدل، بلاغ دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025: justice.gov.ma.
  • القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، الظهير الشريف رقم 1.24.33 بتاريخ 18 محرم 1446 (24 يوليو 2024)، الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 22 غشت 2024: بوابة عدالة.
  • القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية (منسوخ بالمادة 220 من القانون 10.23): بوابة عدالة.
  • المرسوم رقم 2.00.485 الصادر في 6 شعبان 1421 (3 نوفمبر 2000) بتحديد كيفية تطبيق القانون رقم 23.98، المادتان 155 و156.
  • دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 118.
  • بوابة النصوص القانونية لوزارة العدل: adala.justice.gov.ma.
تعليقات