6.07.2019

الجزاءات التأديبية وفق قانون العمل الإماراتي

  الجزاءات التأديبية وفق  قانون العمل الإماراتي







  الجزاءات التأديبية وفق  قانون العمل الإماراتي 




  الجزاءات التأديبية وفق  قانون العمل الإماراتي 

لقد منح القانون صاحب العمل سلطة ايقاع الجزاءات التأديبية على العامل في حالة إخلاله بحسن سير العمل بشرط التناسب بين المخالفة المرتكبة والجزاء الذي يوقعه صاحب العمل على العامل ويشترط ان يرتكب العامل المخالفة التي تستحق ايقاع الجزاء التأديبي عليه بسببها اثناء اوقات وفي مكان العمل وبناء على ذلك حددت المادة 102 من قانون العمل الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل بما يلي :
1- الإنذار : تعد عقوبة الإنذار أخف العقوبات التأديبية المنصوص عليها في القانون ، ويقصد بها لفت نظر العامل الى المخالفة التي ارتكبها وهي عقوبة معنوية بحتة ، وقد يكون الإنذار شفهيا او كتابيا لكن بشرط كما بينا اعلاه ان يبلغ العامل كتابة بما هو منسوب إليه لتمكينه من الدفاع عن نفسه .
2- الغرامة :مبلغ من المال يلتزم العامل بدفعه بسبب المخالفة التي ارتكبها ، ويجوز ان تكون الغرامة مبلغا محددا او مبلغا مساويا لأجر العامل عن مدة معينة ، ولا يجوز ان تزيد الغرامة المقررة عن مخالفة واحدة على اجر خمسة ايام ، اي ان الحد الاقصى للغرامة التي يمكن لصاحب العمل توقيعها عن المخالفة الواحدة هي أجر خمسة ايام ، كما لا يجوز ان يقتطع من أجر العامل وفاء للغرامات الموقعة عليه عند تعدد المخالفات اكثر من أجر خمسة ايام في الشهر الواحد فلو ارتكب العامل في الشهر الواحد مخالفتين فلا يجوز لصاحب العمل ان يخصم من أجر العامل أجرة عشرة ايام وإنما يتم تقسيطها على شهرين .
ويجب على صاحب العمل تقييد الغرامات التي توقع على العمال في سجل خاص مع بيان سبب توقيعها او مناسبتها واسم العامل ومقدار أجره ويفرد حساب خاص لها وتخصص حصيلتها الشهرية للصرف على شؤون الرعاية الاجتماعية للعمال وفقا للقرار الذي يصدره وزير العمل والشؤون الاجتماعية في هذا الشأن ، اي ان الغرامات التي تفرض على العمال من قبل صاحب العمل لا تذهب لهذا الأخير وانما لمصلحة العمال جميعا ، وفي حالة تصفية المنشأة لأي سبب من الاسباب توزع اموال الغرامات بالتساوي على العمال الموجودين بها وقت تصفيتها .



3- الوقف عن العمل بأجر مخفض لمدة لا تزيد على عشرة ايام : يقصد بهذه العقوبة حرمان العامل من العمل لفترة مؤقتة لا تتجاوز عشرة ايام ، إلا ان المشرع الإماراتي مراعاة منه بأن العامل يتوقف عن العمل خلال مدة الوقف وبالتالي يفقد مصدر رزقه وعائلته ، ويمنع من العمل لدى صاحب عمل آخر لكونه مرتبط بعقد عمل ، فلم يحرم العامل من أجره كاملا وانما من نسبة يحددها صاحب العمل .
يحمد المشرع على ذلك الا انه كان يفضل تحديد نسبة الأجر المنخفض وعدم ترك تحديدها لصاحب العمل.
ويختلف الوقف عن العمل كعقوبة تأديبية عن الوقف المنصوص عليه في المادة 112من قانون العمل التي تنص على انه :” يجوز وقف العامل مؤقتا عن العمل عند اتهامه بارتكاب جريمة عمدية من جرائم الاعتداء على النفس او المال او الجرائم الماسة بالشرف او الامانة او الاضراب عن العمل ، وتبدأ مدة الوقف من تاريخ ابلاغ الحادث الى السلطات المختصة حتى صدور قرار منها في شأنه ، ولا يستحق العامل أجره عن مدة الوقف المذكورة ، فإذا صدر قرار بعدم تقديم العامل للمحاكمة او قضي ببراءته وجب اعادته الى عمله كما يجب أداء أجره كاملا عن مدة الوقف إذا كان وقفه عن العمل كيديا من جانب صاحب العمل “.
من هذه المادة تبين ان الفروق هي كالآتي :
أ‌- ان الوقف المؤقت المنصوص عليه في المادة 112 هو إجراء احتياطي وليس جزاء تأديبي ، منحه المشرع لصاحب العمل لإيقاف العامل الذي اتهم بارتكاب جريمة عمدية من جرائم الاعتداء على النفس او المال او الجرائم الماسة بالشرف او الامانة او الاضراب عن العمل ، في حين ان الوقف عن العمل كجزاء تأديبي لا يشترط لإيقاعه ارتكاب او اتهام العامل بارتكاب جريمة معينة.
ب‌- ان المشرع في الوقف كإجراء احتياطي المنصوص عليه في المادة 112 لم يبين مدة معينة للوقف ، في حين انه في حالة الوقف عن العمل مؤقتا كجزاء تأديبي حدد المشرع مدة الوقف بما لا يزيد على عشرة ايام .
ت‌- ان المشرع في الوقف كإجراء احتياطي المنصوص عليه في المادة 112حرم العامل من الأجر كاملا ، إلا في حالة واحدة وهي اذا كان وقفه عن العمل كيديا من جانب صاحب العمل “اي ان الاتهام من تدبير صاحب العمل ”
حيث يجب اداء أجر العامل كاملا عن مدة الوقف في حين انه في حالة الوقف عن العمل مؤقتا كجزاء تأديبي منح المشرع العامل أجرا مخفضا خلال مدة الوقف يحدد نسبته صاحب العمل .
ث‌- في الوقف كإجراء احتياطي المنصوص عليه في المادة 112إذا صدر قرار بعدم تقديم العامل للمحاكمة او قدم للمحاكمة وقضي ببراءته وجب اعادته الى عمله ، وإذا حكم بإدانته كان لصاحب العمل الحق في فصله من العمل دون توجيه إنذار طبقا لنص المادة 120 من قانون العمل التي أعطت صاحب العمل هذا الحق في مواجهة العامل :” اذا حكم عليه نهائيا من المحكمة المختصة في جريمة ماسة بالشرف او الامانة او الآداب العامة ” في حين انه بانتهاء مدة الوقف كجزاء تأديبي يعود العامل للعمل مباشرة مالم يكن قد ارتكب اي مخالفة من شأنها ان تخول صاحب العمل حق ايقاع عقوبة تأديبية أخرى بحق العامل.




4- الحرمان من العلاوة الدورية او تأجيلها :
قد يقرر نظام بعض المنشآت منح العامل علاوة بصورة دورية عادة كل سنة وتتمثل في زيادة أجر العامل بمبلغ معين من المال، كأن تكون مثلا 5%او 10%او اي نسبة اخرى يحددها نظام المنشأة ، ففي هذه الحالة يمكن لصاحب العمل استعمال عقوبة تأديبية بحق العامل وهي حرمانه من العلاوة الدورية او تأجيلها ، وأثر هذه العقوبة مداه معنويا على العامل بالإضافة الى جانبه المادي .
الا ان هذه العقوبة التأديبية مقيدة بنص المادة 106 من قانون العمل وهو انه لا يجوز توقيع جزاء الحرمان من العلاوة الدورية اكثر من مرة واحدة كل سنة كما لا يجوز تأجيل هذه العلاوة لأكثر من ستة اشهر .
وتقيد الفروق المالية التي يعود نفعها على صاحب العمل من جراء الحرمان من العلاوة او تأجيلها في سجل خاص ، وتصرف على شؤون الرعاية الاجتماعية للعمال وفقا للقرار الذي يصدره وزير العمل والشؤون الاجتماعية في هذا الشأن اي ان الفروق المالية لا تؤول لصاحب العمل وانما للعمال ، الحكمة في ذلك هي حتى لا يكون لصاحب العمل مصلحة في ايقاعها وبذلك لا يلجأ لها الا اذا كان هناك مخالفة تستحق حرمان العامل منها .
5- الحرمان من الترقية :
من العقوبات التأديبية التي يمكن ايقاعها بحق العامل حرمانه من الترقية في المنشآت التي يوجد بها نظام للترقية ، وهذه العقوبة لها تأثيرها المعنوي الذي قد يفوق التأثير المادي لما فيها من حرمان للعامل من الترقية من درجة الى اعلى وهذا جزاء معنويا بالنسبة للعامل قبل اسرته وبين زملائه ، وعليه يمكن اعتبار هذه العقوبة جزاء يوقع في حالة مخالفة التزاماتها الجوهرية ، وتشجيع للعامل للتقيد بهذه الالتزامات وقواعد المنشأة التي يعمل بها الأمر الذي ينعكس على نتاجه في العمل ليحصل على الترقية في الوقت المناسب .
على انه وفقا للمادة 107 من قانون العمل لا يجوز توقيع جزاء الحرمان من الترقية لأكثر من حركة ترقيات واحدة ، ثم يرقى العامل المعاقب في اول حركة تالية توفر الشروط اللازمة للترقية .
وكما هو الحال في عقوبة الحرمان من العلاوة لا تؤول الفروق المالية العائدة من ايقاع عقوبة الحرمان من الترقية الى صاحب العمل وانما تخصص لمصلحة العمال ، وقد نص على ذلك المادة 108 من قانون العمل بقولها انه : “تقيد الفروق المالية التي يعود نفعها على صاحب العمل من جراء الحرمان من الترقية او الحرمان من العلاوة او تأجيلها في سجل خاص مع بيان سبب توقيعها او مناسبته واسم العامل ومقدار اجره ويفرد حساب خاص لها ، وتخصص الحصيلة الشهرية لتلك الفروق للصرف على شؤون الرعاية الاجتماعية للعمال وفقا للقرار الذي يصدره وزير العمل والشؤون الاجتماعية في هذا الشأن ”
6- الفصل من الخدمة مع حفظ الحق في مكافأة نهاية الخدمة : يملك صاحب العمل انهاء خدمة العامل مع احتفاظ العامل بحقه في مبلغ مكافأة نهاية الخدمة .
7- الفصل من الخدمة مع الحرمان من المكافأة :
اشد العقوبات التأديبية التي يمكن ايقاعها على العامل هي فصل العامل من الخدمة مع حرمانه من مكافأة نهاية الخدمة فقد منع القانون توقيع هذا الجزاء لغير الاسباب المذكورة على سبيل الحصر في المادة 120 من قانون العمل ، وسنتناول هذه الحالات عند الحديث عن انتهاء عقد العمل الفردي بالفسخ .
وبالنتيجة نلاحظ ان هذه العقوبات وردت على سبيل الحصر وهذا واضح من صياغة مطلع المادة ، ويحمد المشرع الاماراتي على ذلك ، لأنه لم يجز لصاحب العمل ايقاع عقوبة غير منصوص عليها في القانون والا كانت باطلة وانه لا يجوز توقيع اي عقوبة تأديبية الا اذا ارتكب العامل خطأ تأديبيا يؤثر في حسن سير العمل في المنشأة.

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق