6.06.2019

مسؤولية الطفل وفق قانون العقوبات الإماراتي

مسؤولية الطفل وفق قانون العقوبات الإماراتي







مسؤولية الطفل
وفق قانون العقوبات الإماراتي





مسؤولية الطفل
وفق قانون العقوبات الإماراتي


ان المسؤولية الجزائية تقتضي توافر شرطي الوعي والارادة ، والانسان يولد غير متمتع بهذين الشرطين ، لأن مداركه وملكاته العقلية انما تنمو مع الايام ، الى ان يبلغ سنا معينا يستطيع معه ان يميز بين الصواب والخطأ ، و قد اتفقت كل التشريعات في العالم على انعدام المسؤولية الجزائية قبل سن معين ، وذلك ما نصت عليه المادة (62 ) من قانون العقوبات الإماراتي التي قالت :
لا تقام الدعوى الجنائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد أتم السابعة من عمره وتثبت السن بوثيقة رسمية فإن تعذر ذلك ندبت جهة التحقيق او المحاكمة طبيبا مختصا لتقديرها بالوسائل الفنية .
وبناء على ما جاءت به المادة 62 نستنتج انه لا يلاحق جنائيا ، الحدث الذي لم يتم السابعة من عمره حين ارتكاب الجريمة ، وهذا النص صريح وقاطع بعدم جواز الملاحقة الجزائية ، لمن لم يتم هذا السن، واختيار السابعة من العمر كسن لا تقام على من لم يتمه الدعوة الجنائية يتوافق مع التشريع الاسلامي وهو الذي اعتبر السابعة سنا للتكليف بالصلاة حيث جاء في الحديث القدسي :
مروا أولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين

وهكذا فقد اعتبر القانون الطفل الذي لم يتم السابعة من عمره مفتقرا الى الادراك والوعي والتمييز واعتبره بالتالي غير مسؤول جنائيا عن الجرائم التي قد يقترفها ، وحجب عن النيابة العامة حق اقامة دعوى الحق العام عليه.




ومع ذلك يجوز لجهات التحقيق ومحاكم الأحداث أن تأمر باتخاذ الإجراءات التربوية او العلاجية المناسبة لحالة هذا الحدث وهذه ما جاء ايضا في المادة ايضا في المادة 62 التي قالت :
ومع ذلك یجوز لجھات التحقیق ومحاكم الأحداث أن تأمر باتخاذ الإجراءات التربویة أو العلاجیة المناسبة لحالة ھذا الحدث إذا رأت ضرورة لذلك.
اما الاحداث الذين اتموا السابعة من عمرهم ولم يتموا الثامنة عشر ، فتطبق عليهم العقوبات المنصوص عليها في قانون الاحداث ، وهذا ما قالت به المادة 63 من قانون العقوبات الاماراتي حيث قالت :
تسري في شأن من أتم السابعة ولم یتم ثماني عشرة سنة الأحكام المنصوص علیھا في قانون الأحداث الجانحین والمشردین.

وتحديد سن الحدث …يجري تبعا لقيده في سجل الاحوال المدنية ، يوم اقترافه الجرم لا يوم تقديمه الى المحاكمة ، او المباشرة بالتحقيق ، شريطة ان يكون تسجيله قد تم خلال المدة القانونية المقررة بالنسبة ليوم ولادته .
والخلاصة ان المشرع اعتبر المسؤولية الجنائية مشروطة بالعمر ومتوافقة معه ،فقد قال بعدم اقامة الدعوى الجنائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة قد أتم السابعة من عمره ، بينما اعتبر الجرائم التي يرتكبها من أتم السابعة ولم یتم ثماني عشرة سنة من عمره من اختصاص قانون الأحداث الجانحین والمشردین ، وفي ذلك تتجلى كل العقلانية التي يتطلبها التعامل مع جرائم يقترفها افرادا بفئات عمرية صغيرة وهم مازالوا دون النضج الكاافي لتقدير خطورة ما يقترفونه.

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق