6.07.2019

جريمتي السب والقذف في القانون الإماراتي

جريمتي السب والقذف في القانون الإماراتي







جريمتي السب والقذف في القانون الإماراتي



جريمتي السب والقذف في القانون الإماراتي
تعتبر جريمتا القذف والسب من جرائم الاعتداء على الاعتبار، يقوم بها الجاني مستهدفا الاضرار بشعور انسان اخر وكرامته واعتباره والنيل من سمعته ومكانته امام افراد مجتمعه.
ان حق الانسان في صون سمعته واعتباره حق ثابت واصيل كفله له المشرع الاماراتي الذي اولى لجرائم الاعتداء على السمعة حرصه واهتمامه الكبيرين ، وهو الذي خص هذي الجرائم بفصل في قانون العقوبات هو الفصل السادس ، الذي جاء تحت اسم الجرائم الواقعة على السمعة ولقد امكننا التمييز بين جريمتي السب والقذف انطلاقا من عدة نقاط :

تعريف الجريمة :
القذف هو الاسناد اسنادا علنيا لواقعة محددة ، تستوجب – فيما لو كانت صحيحة – عقابا قانونيا لمن تنسب اليه او احتقاره بين اهل وطنه .
بينما السب هو خدش شرف شخص واعتباره وكرامته عمدا دون ان يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة اليه ، حيث تقوم جريمة السب على إلصاق صفة أو عيب أو لفظ جارح على شخص والتي تعتبر اعتداء على سمعته .

أركان الجريمة :
إن جريمة السب تتفق مع جريمة القذف في أن كلاهما يمثلان اعتداء على شرف أو اعتبار المجني عليه ، لكنهما تختلفان من ناحية الفعل المكون للجريمة ، حيث لا تقع جريمة القذف إلا إذا اسند الجاني إلى المجني عليه واقعة معينة من شأنها لو كانت صادقة أن توجب عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه ، على عكس جريمة السب التي لا تشتمل على إسناد واقعة معينة ، بل تتحقق واقعة السب بإلصاق صفة أو عيب أو معنى شائن إلى المجني عليه دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه ، فهي مجرد لصق بعض الكلمات أو الألفاظ أو العبارات التي تقلل من قدر أو احترام الغير له ، فالقول عن شخص معين أنه سرق نقود آخر أو أنه اختلس أموال الدولة التي في عهدته يعتبر هذا قذفا ، بينما تقع جريمة السب إذا قيل عن هذا الشخص انه سارق أو نصاب ، لان هذا الاتهام لا يتضمن إسناد واقعة معينة . فالسب هو الصاق صفة سيئة بالشخص بينما القذف هو اسناد واقعة يدعي القاذف ان المقذوف قام بها .




عقوبة الجريمة :
جعل المشرع عقوبة جريمة القذف هي الحبس مدة لا تزید على سنتین أو الغرامة التي لا تجاوز عشرین ألف درھم كما جاء في المادة 372 من قانون العقوبات الاماراتي رقم 3 لعام 1987:
یعاقب بالحبس مدة لا تزید على سنتین أو بالغرامة التي لا تجاوز عشرین ألف درھم من أسند إلى غیره بإحدى طرق العلانیة واقعة من شأنھا أن تجعله محلاً للعقاب أوللازدراء.
بينما عقوبة السب هي الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم وقد أكدت ذلك المادة 373 كما عدلت بالقانون رقم 7 لعام 2016 حيث جاء :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم من رمى غيره بإحدى طرق العلانية بما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة .
والواضح ان المشرع جعل عقوبة القذف ضعف عقوبة السب ولقد قام ذلك على الفرق الاساسي بين الجريمتين في الفعل المكون للجريمة ، حيث ان السب هو خدش شرف شخص واعتباره وكرامته عمدا دون ان يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة اليه ولو اسند الجاني واقعة محددة تستوجب العقاب للمجني عليه لاصبح السب قذفا وفعل الاسناد هو الممايز الاساسي بين الجريمتين والذي اقتضى اختلاف عقوبة كل منهما عن الاخرى .
ولقد شدد المشرع العقوبة في كل من جريمتي القذف والسب في حالات محددة كوقوع الجريمة في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدیة الوظیفة أو الخدمة العامة، أو كان ماساً بالعرض أو خادشاً لسمعة العائلات أو كان ملحوظاً فیه تحقیق غرض غیر مشروع.
وإذا وقع القذف او السب بطریق النشر في إحدى الصحف أو المطبوعات عُدّ ذلك ظرفاً مشدداً.
وبذلك نكون قد مايزنا بين جريمتي القذف والسب واللتان ورغم التشابه الكبير بينهما الا انهما تختلفان بغياب فعل الاسناد لواقعة محددة في السب وتوافرها في القذف ، والذي اقتضى جعل عقوبة القذف ضعف عقوبة السب .
يسعى المجرم في اتيانه كلا من فعلي السب والقذف الى النيل من سمعة المجني عليه وكرامته والاضرار بمكانته بين افراد مجتمعه ، ونظرا لخطورة هذا النوع من الجرائم وضرره الذي يمس تماسك المجتمع ويولد الاحقاد والخلافات بين افراده ، فقد تصدى لها المشرع الاماراتي واقر بعقوبة كل من يقدم على ارتكابها ، ولقد كانت عقوبة جريمة السب هي الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم بينما ضاعف المشرع عقوبة القذف قياسا الى السب وجعلها حبسا لمدة لا تزيد على سنتين أو غرامة لا تجاوز عشرين ألف درهم ويأتي تضاعف عقوبة القذف بالنسبة الى السب لتضمن الجريمة هذه اسنادا وبطريقة علنية لواقعة محددة تستوجب فيما لو كانت صحيحة معاقبة المجني عليه اداريا او انضباطيا او جزائيا او احتقاره والتصغير من شأنه امام افراد عائلته وقومه ومجتمعه .




ولقد عمل المشرع على تشديد عقوبة جريمة القذف في بعض الظروف و الحالات ، وقد جاءت على ذكرها المادة 372 من قانون العقوبات ، وهي نفس الحالات التي وردت وبشكل متطابق في المادة 373 المتعلقة بجريمة السب ، حيث جاء :
تكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا وقع القذف في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية الوظيفة أو الخدمة العامة، أو كان ماسا بالعرض أو خدشا لسمعة العائلات أو كان ملحوظا فيه تحقيق غرض غير مشروع وإذا وقع القذف بطريق النشر في إحدى الصحف أو المطبوعات عد ذلك ظرفا مشددا.
وبالتالي فان الحالات التي شدد فيها المشرع العقوبات الواجبة على المتهم في حال اثبات اتيانه بفعلها هي :
إذا وقع القذف في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية الوظيفة أو الخدمة العامة ، حيث ان المشرع اخذ بعين الاعتبار الصفة الرسمية للمقذوف اضافة لصفته الشخصية ، وما قد يترتب على قذفه من تداعيات قد لا يتم التمكن من حصرها في اطار العلاقات الشخصية ، كما ان جمهور المقذوف في هذه الحالة اكبر وتأثير قذفه اكبر وقد يصل حد التشكيك بعمل مؤسسات وجهات عامة .
اذا كان القذف ماسا بالعرض أو خادشا لسمعة العائلات أو كان ملحوظا فيه تحقيق غرض غير مشروع ، وذلك لخطورة القذف في هذه الحالة وتداعياته الخطيرة وتأثيراته السلبية التي تضر سمعة عائلة بكاملها وبمصالحها وسمعتها ، وهنا يكمن الغرض غير المشروع فربما هدف القاذف الاضرار بتجارة عائلة او حتى تخريب علاقة اسرية وتطليق امرأة من زوجها .
إذا وقع القذف بطريق النشر في إحدى الصحف أو المطبوعات ، وهنا يتم الاخذ بعين الاعتبار الانتشار الاكبر لفعل القذف ، بحكم قدرة الصحف والمطبوعات على ايصال محتواها الى ابعد ما يمكن .

وبالتالي ووفقا لما جاء ، فلقد كان من الطبيعي ان يشدد المشرع – في بعض الحالات – العقوبة الواقعة على مرتكب اي من جريمتي السب والقذف ، وذلك تحريا للدقة والموضوعية في اطلاق الاحكام والحاق العقوبات بالجناة، وهو ما اعتدنا عليه من المشرع الاماراتي المخلص للحق قيمة وقضية .



المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق