6.06.2019

جريمة الخطف وعقوبتها وفق قانون العقوبات الإماراتي

جريمة الخطف وعقوبتها وفق قانون العقوبات الإماراتي







جريمة الخطف وعقوبتها
وفق قانون العقوبات الإماراتي





جريمة الخطف وعقوبتها
وفق قانون العقوبات الإماراتي



هي ليست كجرائم السير والمرور لتحدث كل يوم ، ومع ذلك يكفي ان تحدث جريمة خطف واحدة ، وبعد فترة طويلة من الهدوء والامن والاستقرار ليتم ترويع مجتمع بأكمله .
شخص محتجز في مكان لايعرفه ، واتصال هاتفي يجريه الخاطف مع ذوي المخطوف ، سيناريو كاالكابوس يرسمه الخاطف بتخطيط متقن ، لينتزع الضحية من بيئتها عنوة وتحت التهديد دون ان يعرف ذووها لها سبيلا.
هذه الجرائم التي ترتكب بتنظيم واحترافية لم يقابلها المشرعون الا بقوانين صلبة تجعل اي مجرم يطرد فكرة خطفه لانسان اخر بعيدا عن ذهنه ، ومع ذلك لازلنا نلحظ وجود حالات للخطف في كل المجتمعات وحتى المتقدمة منها ، لذلك كان تجريم القانون لها ، ففي قانون العقوبات الاماراتي كانت المادة 344 التي قالت :

یعاقب بالسجن المؤقت من خطف شخصاً أو قبض علیه أو حجزه أو حرمه من حریته بأیة وسیلة بغیر وجه قانوني، سواء أكان ذلك بنفسه أو بوساطة غیره .

وبالتالي فالسجن المؤقت هي عقوبة كل من حرم انسان من حريته سواء بالخطف او القبض عليه او حجزه ، ويستوي الفعل ان قام المجرم بنفسه بخطف انسان او كلف غيره بذلك ، والواضح ان النص هنا يحدد عقوبة الخطف بأبسط حالاته اضافة الى ما يتعلق بحجز انسان دون اية نوايا اخرى ، الا ان المشرع غلظ العقوبة وجعلها سجنا مؤبدا في حالات محددة هي :

١ – إذا حصل الفعل بانتحال صفة عامة أو ادعاء القیام أو التكلیف بخدمة عامة أو الاتصال بصفة كاذبة :
فربما يلجأ الخاطف الى انتحال صف موظف مكلف بالقبض على المجرمين ويستعمل هذه الصفة المنتحلة في القاء القبض على انسان اخر وحجزه واسر حريته .





٢ – إذا ارتكب الفعل بطریق الحیلة أو صحبه استعمال القوة أو التھدید بالقتل أو بالأذى الجسیم أو أعمال تعذیب بدنیة أو نفسیة :
هي الحيلة لاستدارج المخطط لاختطافه كأن يتفق شخص مع اخر على بيعه بيتا ويرافقه اليه وهناك يقوم باختطافه ، وايضا هي حالة استعمال القوة في تنفيذ الاختطاف او التهديد بالتعذيب او الايذاء الجسدي والمعنوي .

٣ – إذا وقع الفعل من شخصین فأكثر أو من شخص یحمل سلاحاً:
هنا وعندما يكون فعل الخطف من تنفيذ شخصين فأكثر فنحن نتحدث عن عصابة تمارس الجريمة المنظمة وقد كان تغليظ العقوبة في هذه الحالة منطقيا ، وينطبق الامر على من يستعمل سلاحا في عنلية الخطف .

٤ – إذا زادت مدة الخطف أو القبض أو الحجز أو الحرمان من الحریة على شھر:
عملية الخطف والاحتجاز للمخطوف لمدة تزيد على شهر واحد تنم عن تصميم لدى الخاطف على الاتيان بهذا الفعل والاستمرار في تنفيذه ، ومن ناحية اخرى فان فترة الاحتجاز الطويلة من قبل الخاطف يصاحبها بالتأكيد الم كبير لذوي الضحية ، لذا كان تغليظ العقوبة في هذه الحالة واجبا .

٥ – إذا كان المجني علیه أنثى أو حدثاً أو مجنوناً أو معتوھاً:
هي حالة استغلال المجرم لضعف الضحية الانثى او عدم ادراك ووعي المجنون او المعتوه ، وبالتالي فهي حالة استغلال لضعف الضحية الذين لاحماية لهم سوى القانون والذي كان واقفا في صفهم وبالتالي غلظ العقوبة على المجرم الذي ينفذ عملية الخطف في هذه الحالة .

٦ – إذا كان الغرض من الفعل الكسب أو الانتقام أو اغتصاب المجني علیه أو الاعتداء على عرضه أو إلحاق أذى به أو حمله على ارتكاب جریمة:
هي مجموعة من الاغراض التي حددها هذا البند والتي اعتبرها المشرع ظرفا مشددا وهذه الاغراض هي :
الكسب : كأن تقوم عملية الخطف مثلا بهدف الاتجار بالبشر او الاعضاء البشرية.
الانتقام : فخطف شخص للانتقام منه او عائلته يبين وبشكل واضح عدم اكتراث المجرم بالقانون على انه المظلة التي تحمي الناس وحيواتهم وحرياتهم وارزاقهم .
الاغتصاب او هتك العرض : جريمة اخرى هي هنك العرض او الاغتصاب او الشروع به تضاف الى الجريمة الاساسية وهي جريمة الخطف.




الحاق الاذى بالضحية : كاختطاف امراة حامل بهدف اجهاض حملها او ايذائها .
حمل المخطوف على ارتكاب جريمة : كتسخير الضحية في عملية قتل او حيازة مخدرات.

٧ – إذا وقع الفعل على موظف عام أثناء تأدیتھ وظیفتھ أو بسبب ذلك:
كون الضحية موظفا عاما وقد قام المجرم بتنفيذ عملية الخطف لكون المخطوف موظفا عاما اثناء او بسبب تادية وظيفته ، ففي ذلك نيل من هيبة الدولة لذا كانت هذه الحالة ضمن الحالات التي تعد ظرفا مشددا.

وبذلك عدد المشرع الحالات التي تغلظ في عقوبة جريمة الخطف الى السجن المؤبد ، واضافة الى ذلك ، اذا ادت عملية الخطف الى موت المجني عليه كانت العقوبة السجن المؤبد او الاعدام حيث جاء :
وإذا أفضى الفعل إلى موت المجني علیه كانت العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد

ومن ناحية اخرى اعتبر المشرع التوسط في عملية الخطف جريمة عقوبتها كعقوبة الخطف حيث جاء :

ویعاقب بالعقوبة المقررة للفاعل الأصلي كل من توسط في ارتكاب أیة جریمة من الجرائم المشار إلیھا في ھذه المادة، و كذلك كل من أخفى شخصاً مخطوفاً مع علمه بذلك.

الا ان المشرع ، ومن باب حرصه على سلامة الانسان وحريته فقد اعتبر ان المطلب الاولي والاساسي الذي يهدف القانون الى تحقيقه بعد حدوث عملية الخطف هي فك اسر المخطوف واسترداد حريته واعادته الى اسرته سالما دون اذى ، لذا وانطلاقا من هذا المبدا لجأ المشرع الى ترغيب الخاطف باعفائه من العقوبة اذا تقدم باختياره واعلم عن مكان المخطوف وابلغ عن شركاءه في الجريمة وبانتيجة انقاذ المخطوف ، وبناء عى ذلك قالت المادة 543 مايلي :

یعفى الجاني من العقاب في الجرائم المنصوص علیھا في المادة السابقة إذا تقدم مختاراً إلى السلطات القضائیة أو الإداریة قبل اكتشافھا مكان وجود المخطوف وأرشد عن ھذا المكان وعرف بالجناة الآخرین وترتب على ذلك إنقاذ المخطوف.

وبالنتيجة يتضح لدينا كيف جرم المشرع عملية الخطف التي تستهدف الانسان وحريته وحدد عقوبتها في ثلاث مستويات تتصاعد من السجن المؤقت الى السجن المؤبد وحتى الاعدام وذلك تبعا لظروف عملية الخطف والنتائج التي تمخضت عنها هذه الجريمة ، ومن ناحية اخرى ترك الباب مشرعا امام اي مجرم للتوبة والعودة الى رشده بان اعفاه من العقوبة ان هو تعاون مع السلطات وساهم في تحرير المخطوف.



المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق