6.06.2019

الأعذار القانونیة والظروف التقدیریة المخففة في قانون العقوبات الإماراتي

الأعذار القانونیة والظروف التقدیریة المخففة في قانون العقوبات الإماراتي







الأعذار القانونیة والظروف التقدیریة المخففة في قانون العقوبات الإماراتي




الأعذار القانونیة والظروف التقدیریة المخففة في قانون العقوبات الإماراتي


يُبنى الحكم في أي قضية جزائية على مدى اقتناع القاضي بالقضية التي ينظرها، ووفقاً لقانون العقوبات الإماراتي يجوز تخفيف العقوبات وذلك بناءً على أعذار وظروف قانونية، و بداية ، يجب أن نفرق بين العذر المخفف والظرف المخفف .
أولاً : الأعذار المخففة :
الأعذار القانونية هي الأسباب التي يمكن ان تجدها المحكمة متلازمة مع الفعل الجرمي الذى قام به المتهم فيجوز للمحكمة في هذه الحالة الأخذ بها ، فإما أن تعفي المتهم من العقوبة أو تكون عقوبة مخففة ، وهذا ما قالت به المادة 94 حيث جاء :
الأعذار إمّا أن تكون معفیة من العقاب أو مخففة له.
ولا عذر إلاّ في الأحوال التي یعینھا القانون.

وقد بينت المادة 94 ايضا انه لاعذر الا في الأحوال التي يعينها القانون ، اي ان هذه الاعذار غير مطلقـــة وانما عين القانون اعذارواضحة اوحدد ضوابط يستوجب توافرها لتطبيقها ، وهذه الاعذار هي بحسب المادة 96 مايلي :
یعد من الأعذار المخففة حداثة سن المجرم أو ارتكاب الجریمة لبواعث غیر شریرة أو بناء على استفزاز خطیر صدر من المجني علیه بغیر حق.



وبالتالي فان هذه الاعذار هي :
حداثة سن المجرم وهو عندما يكون المجرم دون سن الرشد .
ثانياً: إرتكاب الجريمة لبواعث غير شريرة حيث يستنبطها القاضى من خلال الواقعه المجرمة.
ثالثاً: إرتكاب الجريمة بناءً على استفزاز خطير صدر من المجنى عليه .
و كان المشرع أكثر تحديداً فى بيان هذه الأعذار فنص على أنه فى حالة توافر عذر من هذه الأعذار فى جناية عقوبتها الإعدام، خُففت العقوبة إلى السجن المؤبد ،المؤقت أو إلى الحبس الذى لا يقل مدته عن سنه، وإن كانت جناية عقوبتها السجن المؤبد أو المؤقت خُففت إلى عقوبة الحبس الذي لا يقل عن ثلاثة أشهر وذلك وفقاً للماده 97 من قانون العقوبات التي قالت :
إذا توفر عذر مخفف في جنایة عقوبتھا الإعدام نزلت العقوبة إلى السجن المؤبد أو المؤقت أو إلى الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة، فإن كانت عقوبتھا السجن المؤبد أو المؤقت نزلت إلى عقوبة الحبس الذي لا یقل عن ثلاثة أشھر، وذلك كله ما لم ینص القانون على خلافه.
اما تخفيف العقوبة في حالات الجنح فهي بحسب المادة 99 كمايلي :
إذا توفر في الجنحة عذر مخفف كان التخفیف على الوجه الآتي:
أ – إذا كان للعقوبة حد أدنى خاص فلا تتقید به المحكمة في تقدیر العقوبة.
ب – وإذا كان العقوبة الحبس والغرامة معاً حكمت المحكمة بإحدى العقوبتین فقط.
ج – وإذا كانت العقوبة الحبس غیر المقید بحد أدنى خاص جاز للمحكمة الحكم بالغرامة بدلاً منه.



ثانيا : الظروف القضائية المخففة :
هي وقائع أو عناصر أو حالات تلازم ظروف القضية وشخصية الفاعل و يرجع تقديرها للمحكمة التي تستطيع ان تستخلصها من ظروف المتهم وعمله وتاريخه الشخصي وسلوكه الاجتماعي ، وقد ترك أمر تقدير هذه الظروف الى فطنة القاضي وقدرته على استنباط هذه الظروف من القضية ، والتي تستطيع ان رأت في ظروف الجريمة والمجرم مايستدعي الرأفة إبدال العقوبة ، ومن هذه الظروف مثلا عدم وجود سوابق في ارتكاب الجرائم للمتهم ، أو كون المتهم خدم الدولة مدة طويلة بأستقامة ونزاهة ، او كون الفاعل صغير السن وشاب في مقتبل العمر ، مما يوجب على المحكمة أن تنزل بالعقوبة وفق ما ينص عليه القانون ، واذا كانت القضية المنظور بها جناية وتوفر ظرف قضائي مخفف فيجوز تخفيف الحكم وفقا لما بينته المادة 98 التي قالت :
إذا رأت المحكمة في جنایة أن ظروف الجریمة أو المجرم تستدعي الرأفة جاز لھا أن تخفف العقوبة المقررة للجنایة على الوجه الآتي:

أ – إذا كانت العقوبة المقررة للجنایة ھي الإعدام جاز إنزالھا إلى السجن المؤبد أو المؤقت.
ب – إذا كان العقوبة المقررة للجنایة ھي السجن المؤبد جاز إنزالھا إلى السجن المؤقت أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشھر.
ج – إذا كانت العقوبة المقررة للجنایة ھي السجن المؤقت جاز إنزالھا إلى الحبس الذي لا تقل مدته عن ثلاثة أشھر.
اما حالة وجود ظرف مخفف في قضية جنح ، فقد اختصت بها المادة 100 التي قالت :
إذا رأت المحكمة في جنحة أن ظروف الجریمة أو المجرم تستدعي الرأفة جاز لھا تخفیض العقوبة على النحو المبین في المادة السابقة.
والمقصود هو تخفيف العقوبة في حالة الجنح على النحو نفسه الوارد في نص المادة 99 المتعلق بوجود عذر مخفف في حالة الجنح.
وبالتالي فان امرالظروف القضائية المخففة ، هو متروك للمحكمة أن تستخلصها من وقائع القضية لما لها من سلطة تقديرية في بيان ذلك ، ولكن على القاضي الذي يريد تطبيقها أن يوضح تلك الظروف والأسباب في قرار العقوبة ، ولطريقة الأستناد اليها وتوضيحها اهمية كبيرة في صحة الحكم .
وفي حال اجتماع الظرف المخفف مع العذر المخفف فللمحكمة ان تحكم بالعفو القضائي ، كما جاء في المادة 101 الي قالت :

إذا اجتمع في الجنحة ظرف مخفف وعذر مخفف فللمحكمة أن تحكم بالعفو القضائي عن المتھم.
وبالنتيجة ووفقا لما اوردناه في هذا المقال من نصوص مواد تعنى بتحديد الظروف والاعذار القانونية المخففة وكيفية تخفيض العقوبة في حال تواجدها في اية قضية ، يتضح لنا المرونة التي منحها المشرع للقاضي في بعض القضايا دونما مبالغة والهدف هو اصدار الحكم الصحيح العادل الذي ينظر بعد ان يستند الى القانون الى ظروف الجريمة والجاني ، والهدف هو اعطاء كل ذي حق حقه .



المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق