6.07.2019

الشروع في الجريمة وأركانه وفقا لما قانون العقوبات الإماراتي

الشروع في الجريمة  وأركانه وفقا لما قانون العقوبات الإماراتي







الشروع في الجريمة  وأركانه
وفقا لما قانون العقوبات الإماراتي




الشروع في الجريمة  وأركانه
وفقا لما قانون العقوبات الإماراتي


الشروع :هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جريمة إذا اوقف او خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها .
ويعد بدءا في التنفيذ ارتكاب فعل يعتبر في ذاته جزءا من الأجزاء المكونة للركن المادي للجريمة او يؤدي اليه حالا ومباشرة ولا يعتبر شروعا في الجريمة مجرد العزم على ارتكابها ولا الاعمال التحضيرية لها مالم ينص القانون على خلاف ذلك ، ومن هذا التعريف يمكننا استخلاص الأركان الثلاثة الآتية للشروع :
1- البدء في تنفيذ الجريمة .
2- قصد إتمام الجريمة .
3- عدم إتمام الجريمة لظروف خارجة عن إرادة الفاعل .
الركن الأول : البدء في تنفيذ الجريمة .
من المعروف ان الفاعل يبدأ بتنفيذ الجريمة ، حينما يفرغ من الأفعال التحضيرية ، وينتقل الى الأفعال التنفيذية ، ولكن ما هو معيار الفصل بين هذين النوعين من الافعال ؟ ومتى نستطيع القول بأن الجاني بدأ في تنفيذ الجريمة ؟
اختلف الفقهاء في موقفهم حول هذه الناحية ، وانقسموا الى مذهبين موضوعي وشخصي :
المذهب الموضوعي :
يرى اصحاب هذا المذهب ان الفعل لا يعد بدءا في التنفيذ الا اذا كان داخلا في الركن المادي للجريمة التي نص عليها القانون ، او مكونا لظرف مشدد لها .
ففي جريمة القتل لا يعد الفعل تنفيذيا إلا إذا هدد سلامة المجني عليه الجسدية بخطر ، وفي جريمة السرقة لابد من وضع السارق يده على الشيء المملوك للآخر ، او تسلقه جدار المنزل الموجود فيه الشيء المملوك للغير او كسر بابه.




المذهب الشخصي :
لا ينظر اصحاب هذا المذهب الى الفعل المادي نفسه لتحديد طبيعة الافعال التنفيذية ، وإنما ينظرون الى الفعل بقدر ما يعبر عن خطورة شخصية الجاني . فالمهم ليس هو الفعل بحد ذاته الذي يقوم به الجاني ، بل الخطورة التي يكشف عنها هذا الفعل على الحق الذي يحميه القانون ، او بعبارة اخرى ان المرجع في الفعل التنفيذي ، هو مقدار الخطورة التي وصلت اليها شخصية الجاني ، وان دور الفعل الذي يقوم به لا يتعدى الكشف عن هذه الخطورة على الحق الذي يحميه القانون .
الركن الثاني : قصد إتمام الجريمة .
يشترط في الشروع ان يكون قصد الفاعل منصرفا الى إتمام الجريمة ، لا الى مجرد الشروع فيها ، فمن يشرع في القتل يجب ان يكون قصده منصرفا الى إحداث الوفاة ، ومن يشرع في السرقة يجب ان يهدف من وراء فعله الى الاستيلاء على الشيء المملوك للغير .
كما يجب ان يكون هذا القصد منصرفا الى إتمام جريمة معينة ، يريد الفاعل تحقيق نتيجتها، فمن يدخل منزلا دون ان يكون قصده السرقة ، لا يسأل عن جريمة سرقة ، وانما يسأل عن جريمة خرق حرمة المنزل ، ومن يضرب شخصا بعصا دون ان يقصد القتل ، لا يسأل عن جريمة قتل ، وانما يسأل عن جريمة جرح او إيذاء .
ونتيجة اشتراط القصد الإجرامي في الشروع ، هي استبعاد الشروع من الجرائم غير المقصودة ، فهذه الجرائم لا يتصور الشروع فيها ، لان فاعلها لم يكن يريد اساسا ارتكابها ، والحصول على نتيجتها .
الركن الثالث : عدم إتمام الجريمة لظروف خارجة عن إرادة الفاعل.
يقضي الشروع وقف تنفيذ الجريمة ، او خيبة أثرها ، وعدم تحقق النتيجة التي كان الفاعل يريدها ، جزائيا او كليا ، وهذا هو الفارق بين الشروع وبين الجريمة التامة التي يحقق الفاعل فيها غرضه ، ويصل الى النتيجة التي يريدها .
والشروع هنا إما ان يكون ناقصا وإما ان يكون تاما :
الشروع الناقص :
ويسمى هذا الشروع ب “الجريمة الموقوفة ” ، وفيه تستوقف الجريمة عند البدء بمراحلها الاولى ، كمن يريد قتل غريمه فيصوب بندقيته نحوه ، ويهم بالإطلاق النار عليه ، فيدركه شخص ثالث ، ويمسك بيده ، ويحول دون ضغطه على الزناد ، ويطلق المشرع على هذا النوع من الشروع اسم “الجريمة المشروع فيها ”
الشروع التام :
ويسمى هذا الشروع ب “الجريمة الخائبة” ، وفيه يقوم الفاعل بجميع الافعال التنفيذية الرامية الى الحصول على النتيجة ، إلا ان هذه النتيجة لا تتحقق ، او يتحقق جزء منها فقط ، كمن يطلق النار على خصمه فيخطئه ، او يصيبه الا ان اصابته لا تكون كافية لإحداث الوفاة ، ويسمي المشرع هذا النوع من الشروع “الجريمة الناقصة”
ولكي يتحقق الشروع في الجريمة لابد من ان يكون عدم إتمامها ناجما عن ظروف خارجة عن إرادة الفاعل ، ولولا هذه الظروف لأتمها ، ولوصل الى النتيجة الجرمية التي كان يبغي تحقيقها من مسعاه الإجرامي .
ونلاحظ ان المشرع الاماراتي قد اخذ بالمذهب الشخصي ، ورأى ان البدء بالتنفيذ يقدر بالنظر للفعل الذي يكشف عن ان الجاني متجه الى ارتكاب الجريمة مباشرة .
ولا شك في ان اختيار المذهب الشخصي يحقق حماية اكبر للمجتمع ، نظرا لان المذهب المادي ضيق ، ولا يعاقب الفاعل إلا اذا قام بفعل مادي بارز ومحسوس ، ومكون للركن المادي للجريمة لو لظرف مشدد لها ، وهذا الموقف معيب ، لأنه يترك لكثير من المجرمين الخطرين فرصة الإفلات من العقاب ، والنجاة من سلطة القانون ، ولذا تجنب المذهب الشخصي هذه العيوب ، باتجاهه الى خطورة شخصية الجاني والتي تكشف عنها افعاله المؤدية مباشرة الى اقتراف الجريمة .

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق