6.07.2019

التزام العامل بأداء العمل وفقا لقانون العمل الإماراتي

التزام العامل بأداء العمل  وفقا لقانون العمل الإماراتي







التزام العامل بأداء العمل  وفقا لقانون العمل الإماراتي




التزام العامل بأداء العمل  وفقا لقانون العمل الإماراتي

التزام العامل بأداء العمل
وفقا لقانون العمل الاتحادي رقم (8) لعام 1980 وتعديلاته
يلتزم العامل تجاه صاحب العمل بأداء العمل الموكل إليه أداؤه بنفسه ، وعلى الوجه المتفق عليه ، وفي ضوء ما جرى العرف به ، وان يراعي في تصرفاته مقتضيات اللياقة والآداب وان يمتثل لتوجيهات واوامر صاحب العمل في حدود ما للأخير من حق بإدارة العمل والإشراف عليه ، وعلى العامل المحافظة على الاسرار التي يطلع عليها بحكم أدائه لعمله ، وان يحافظ على الأشياء التي سلمت إليه لتأدية عمله ، وما وقع تحت يده منها بحكم عمله ، وعليه الامتناع عن منافسة صاحب العمل واهم هذه الالتزامات التزام العامل بأداء العمل ، حيث لازم هذا الالتزام تحديد نوع العمل الواجب على العامل أداؤه وتاريخ مباشرته ومدته وذلك ما يتعين تضمينه في عقد العمل ، وقد نصت المادة 36 من قانون تنظيم علاقات العمل : “يحدد في عقد العمل بوجه خاص تاريخ إبرامه وتاريخ بدء العمل ونوعه ومحله ومدته إذا كان محدد المدة ومقدار الأجر ” ، وتعيين العمل في العقد تعيين لمحله ،وبتعين محل العقد يتعين محل الالتزام ، وهو الأداء المتعين على العامل تنفيذه لصالح صاحب العمل ،وكما قدمنا سابقا فإنه يكفي استنادا لصراحة النص تعيين نوع العمل وإن لم يتحدد باسمه الخاص .
ويعتبر في حكم العمل المتفق عليه الإحالة في تحديد العمل الى لائحة النظام الأساسي التي تتضمن توصيف الوظائف وتقسيمها ، ويجب عدم الخلط بين الوظيفة التي تحدد للعامل في العقد وبين مضمون الوظيفة اي مضمون العمل ، فالعامل ملزم بأداء مضمون العمل المتفق عليه سواء في العقد او في اللائحة بصرف النظر عن المسميات طالما ان تحديد مضمون الوظيفة المسماة في العقد قد ورد في اللائحة ، فتسمية الوظيفة ليست تحديدا لمضمون العمل ، ومن ثم يكون تحديد المضمون بالرجوع الى باقي شروط العقد واللائحة ، وما جرى العرف على انه من توابع العمل .




وإذا انتهت مدة العقد او العمل المتفق عليه واستمر الطرفان عليه اعتبر العقد ممتدا ضمنيا بالشروط التي تضمنها العقد الاصلي بما في ذلك نوع العمل وطريقة أدائه ، وهذا يعني ان محل التزام العامل هو أداء العمل الذي كان يؤديه من قبل وليست له الامتناع عن أدائه بزعم انتهاء مدة العقد الاصلي او انتهاء العمل المتفق عليه ، وبالمقابل لا يملك صاحب العمل إلزامه بعمل آخر ، اعتبارا بأن ذلك معارض لمقتضى امتداد العقد ، إلا ان يرد اتفاق ولو بعد امتداد العقد على تغيير صفة العمل ، لأن لهما تعديل العقد , والأحكام المتقدمة تضمنتها المادة 40 من قانون تنظيم علاقات العمل ، ونصها : “إذا استمر الطرفان في تنفيذ العقد بعد انقضاء مدته الأصلية او انتهاء العمل المتفق عليه دون اتفاق صريح اعتبر العقد الاصلي ممتدا ضمنيا بالشروط ذاتها الواردة فيه فيما عدا شرط المدة ”
والاصل ان شخصية العامل محل اعتبار في عقد العمل ، وبحسب ما تقدم بحثه في محله ، وهذا يعني أن على العامل أداء العمل بنفسه ، وبالتالي لا يكون له إنابة غيره عنه لأداء العمل , ما لم يرد ذلك صراحة في العقد ,اعتبارا بأنه ليس من النظام العام ,وعلى العامل أن ينفذ التزامه بأداء العمل طبقا للعقد , وما لم يرد ذكره في العقد فطبقا للعرف الجاري في العمل الملتزم العامل بأدائه وبتوابعه , وفي ذلك نصت المادة 906 من قانون المعاملات المدنية :”يلتزم العامل بكل ما جرى العرف على أنه من توابع العمل ولو لم يشترط في العقد “, وعلى العامل أن يبذل في تنفيذ التزامه ما يبذله الشخص العادي ما لم يرد في العقد تشديد لمعيار أداء العمل , وبذلك قضت المادة 905 /1 منه ونصها :” يجب على العامل :1_ أن يؤدي العمل بنفسه ويبذل في تأديته عناية الشخص العادي ” ومقتضى النص أن التزام العامل هو بذل العناية وليس تحقيق غاية , إلا أنه يجوز الاتفاق على جعله التزام بتحقيقه متى اقتضى العمل منه ذلك , كالعمل الذي يقتضي إنتاج عدد معين من القطع من آلة معدة لذلك ,أو القيام بتجميع قطع جهاز كهربائي كثلاجة أو الكتروني كجهاز حاسوب , فهي أعمال مغياة بغاية فيكون عدم تحقيق الغاية إخلال من العامل بأداء التزامه .
بل إن التزام العامل بأداء العمل تعدى إلى فرض التزامات عليه مصاحبة لالتزامه الأصلي بأداء العمل , من ذلك أن أداء العمل المطلوب يقتضي من العامل صرف ساعات العمل بتنفيذه , وذلك يتضمن التزاما سلبيا مفاده وجوب امتناع العامل عن صرف ساعات العمل لغير أداء العمل المطلوب منه وإلا كان مخلا بتنفيذ التزامه التعاقدي مما يعرضه لإمكان فسخ عقد عمله من قبل صاحب العمل أو الإنقاص من أجره بالقدر الذي يتناسب ومقدار هذا الإخلال , وبذلك قضت المادة 907 منه :”لا يجوز للعامل أن يشغل نفسه وقت العمل بشيء آخر ولا أن يعمل خلال مدة العقد لدى غير صاحب العمل و إلا جاز لصاحب العمل فسخ العقد أو انقاص الأجرة بقدر تقصير العامل في عمله لديه ”




ومن ذلك ايضا وجوب اعلام العامل صاحب العمل عن اي مرض او اصابة غير ناشئة عن العمل وكان من شأن ذلك المرض او الإصابة تعطيله عن الالتحاق بالعمل ، اعتبارا بضرورة ديمومة العمل واستمراره ، فكان الاعلام وسيلة تمنح صاحب العمل فرصة سد الفراغ الحاصل بغياب العامل ، وبذلك قضت المادة 82 من قانون تنظيم علاقات العمل ، ونصها :” إذا اصيب العامل بمرض غير ناشئ عن اصابة عمل وجب عليه ان يبلغ عن مرضه خلال يومين على الأكثر وعلى صاحب العمل ان يبادر الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لتوقيع الكشف الطبي عليه فورا للتحقق من مرضه ”
ومن الالتزامات المصاحبة ايضا وجوب التزام العامل مقتضيات اللياقة والآداب في سلوكه ، وبذلك قضت المادة 905/2 من قانون المعاملات المدنية ، ونصها :”يجب على العامل ان يراعي في تصرفاته مقتضيات اللياقة والآداب ”
ومن تطبيقات ذلك الدلالة التلازمية التي تضمنتها المادة 99 من قانون تنظيم علاقات العمل .
ونصها :” لا يجوز لأصحاب العمل او لوكلائهم او لأي شخص له سلطة على العامل ان يدخل او يسمح بدخول اي نوع من المشروبات الكحولية الى اماكن العمل لاستهلاكه فيها كما لا يجوز لهم ان يسمحوا بدخول اي شخص في المنشأة او البقاء فيها وهو في حالة سكر ”
ويستفاد من اشارة النص ان على العامل التزام مفاده الامتناع عن جلب المسكرات والمخدرات وتعاطيها اثناء العمل ، او ان يدخل المنشأة او ان يبقى فيها وهو فيها في حالة سكر ، ويقاس على المشروبات الكحولية المخدرات ، بل ويتعدى الحكم الى الأدوية التي من شأنها ان تضعف الملكات العقلية للعامل وتفضي الى عدم اتزان تصرفاته ، وذلك لاتحاد علة الحكم ، ومعلوم ان هذه الحالات تؤثر سلبا على تنفيذ العامل لالتزامه بأداء العمل ويعد التلبس بها اخلالا لالتزامه. .
وإذا التحق بالعامل مرض من جراء تناوله المسكرات او المخدرات كان له إجازة مرضية ،لقيام المرض مانعا من أداء العمل بشكل كلي او على الوجه المطلوب ، لكنها غير مدفوعة الأجر ، وحرمانه من الأجر جزاء رتبه القانون في مقابل اخلال العامل بتنفيذ التزامه ، وبذلك قضت المادة 84 منه ، ونصها : ” لا يستحق الأجر خلال الإجازة المرضية اذا كان المرض قد نشأ مباشرة عن سوء سلوك العامل مثل تعاطيه المسكرات او المخدرات ”
والتزام العامل بمقتضيات حسن السلوك واللياقة يتعدى الى اسرته ممن هم تحت ولايته ويعيشون معه ، متى ارتبط وضعهم بمكان العمل كالسكن الذي يخصصه صاحب العمل للعامل واسرته في مجمعات سكنية مخصصة للعامل في مكان العمل ، فيبقى لصاحب العمل سلطة متابعة العامل فيما قد يصدر عن بعض افراد اسرته ويكون من شأنه الإخلال البين بالنظام القائم في تلك المجمعات السكنية ، على ان لا يتعدى ذلك الى انهاء عقد العمل لعدم تعلق المخالفة بذات العمل محل العقد ، غاية ما يملكه صاحب العمل حرمان العامل من ميزة السكن في تلك المجمعات .
وبالنتيجة يعتبر التزام العامل بأداء العمل من اهم الالتزامات التي فرضها قانون العمل الاماراتي على العامل لأنه يضمن حسن سير العمل وفق مقتضيات اللياقة والآداب.

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق