6.07.2019

القيود القانونية على حرية التعاقد باعتبار الجنسية وفقا لقانون العمل الإماراتي

 القيود القانونية على حرية التعاقد باعتبار الجنسية  وفقا لقانون العمل الإماراتي







 القيود القانونية على حرية التعاقد باعتبار الجنسية  وفقا لقانون العمل الإماراتي




 القيود القانونية على حرية التعاقد باعتبار الجنسية  وفقا لقانون العمل الإماراتي


القيود القانونية على حرية التعاقد باعتبار الجنسية
وفقا لما جاء في قانون العمل الاتحادي رقم (8) لعام 1980 وتعديلاته
فرض القانون على اصحاب العمل قيودا قانونية تجب مراعاتها عندما تتوجه إرادتهم الى تشغيل العمالة الأجنبية ، مراعاة لحق المواطنين في ايجاد فرص عمل ، دفعا للبطالة ، وحماية لاقتصاد الدولة من استنزافه بإخراج العملات النقدية الصعبة ، فضلا عن حماية البيئة الاجتماعية في البلد .
وقد نظم قانون تنظيم علاقات العمل الإماراتي الاتحادي أحكام تشغيل العمالة الأجنبية في المواد 9-19 منه ، وبحسب البيان الآتي :
قضت المادة 9 منه على أن العمل حق للمواطنين ، وبالتالي لا يجوز الخروج على حكم هذا الأصل إلا استثناء وفق ما يقرره القانون ، ونصها :”العمل حق لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ولا يجوز لغيرهم ممارسة العمل داخل الدولة إلا بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له ” ، ويصدق هذا الحكم على العامل الأجنبي ولو كان حدثا ، وبذلك قضت المادة 1 من القرار الوزاري رقم 1189 لسنة 2010 م، الصادر عن مكتب وزير العمل الإماراتي :
“لا يجوز للوزارة الموافقة على منح تصريح عمل لحدث غير مواطن إلا بعد التأكد من أنه لا يوجد من يستطيع ان يشغل الوظيفة المطلوبة من بين المواطنين الباحثين عن عمل “.
ولغرض تنظيم تشغيل العمالة الوطنية نصت المادة 11 منه :”ينشأ في دائرة العمل قسم لاستخدام المواطنين يختص بما يأتي :
أ‌- إيجاد فرص العمل المناسب للمواطنين .





ب‌- مساعدة اصحاب الأعمال على تلبية احتياجاتهم من العمال المواطنين عند الحاجة إليهم .
ت‌- قيد العمال المواطنين المعطلين والباحثين عن عمل افضل في سجل خاص ويتم القيد بناء على طلبهم ويمنح الطالب دون مقابل شهادة بحصول هذا القيد في يوم تقديم الطلب ، وتعطى شهادة القيد رقما مسلسلا ويكتب اسم الطالب وسنه ومحل اقامته ومهنته ومؤهلاته وخبراته السابقة ” وأفادت الفقرة الأخيرة ان على المواطنين ممن لا يعملون ولكنهم يرغبون في العمل او ممن كان في عمل ويبحث عن فرصة عمل أفضل تقديم طلب الى قسم استخدام المواطنين في دائرة العمل التي يتبع لها محل إقامته ، وعندها يقيد طلبه ويمنح دون مقابل مالي شهادة تحمل رقما تسلسليا بحصول القيد في يوم تقديم الطلب ، وذلك يعني ان حق الأولوية في التشغيل او التوظيف تعطى لهم بحسب الأسبقية في تقديم الطلب ، وأفاد النص ان السجل المنظم لتلك الطلبات يكون قيدا على حرية صاحب العمل في استخدام عمالة أجنبية ، اعتبارا بحصول علم دائرة العمل بتوفير العمالة الوطنية ، وقد تأكد هذا الحكم صراحة بنص المادة 14 من القانون المذكور : ” لا يجوز لدائرة العمل الموافقة على استخدام غير المواطنين إلا بعد التأكد من واقع سجلاتها من انه لا يوجد بين المواطنين المقيدين في قسم الاستخدام عمال متعطلون قادرون على أداء العمل المطلوب ”
وقد قيد القانون حرية اصحاب العمل في استخدام العمال الأجانب حال عدم توفر عمالة وطنية في العمل المطلوب او عدم كفايتها لسد الحاجة ، وذلك من خلال فرض الأولوية في استخدامه باعتبار النظر الى جنسيتهم ، وبذلك قضت المادة 10 من القانون المذكور ، ونصها :” في حالة عدم توافر العمال المواطنين تكون الأولوية في استخدام العمال على النحو التالي :
1- للعمال العرب الذين ينتمون بجنسيتهم الى إحدى الدول العربية .
2- للعمال من الجنسيات الاخرى .
والهدف الذي توخاه المشرع بهذا القيد بتقديرنا هو المحافظة قدر المستطاع على البيئة الاجتماعية السائدة في البلد بحكم الاشتراك في اللغة والدين والتقاليد عموما ، ومراعاة للتعاون بين الدول العربية في المجال الاقتصادي ، ومع صراحة النص يبقى لوزارة العمل بتقديرنا سلطة تقديرية في الموافقة ابتداء دون مزيد تمحيص على منح تصاريح عمل للعمالة الأجنبية غير العربية في اعمال شهد الواقع بأنها تشغل من غير العمالة العربية لإعراض العمالة العربية عنها عادة ، كأعمال التنظيف ، او ان تكون الأجور غير مشجعة لتكبد عناء العمل خارج بلدانهم .
ويثار التساؤل عن صفة العقد مع عامل اجنبي ، ونرى ان العقد معلق على شرط الحصول على الموافقة الرسمية عليه من دائرة العمل ودائرة الإقامة ، وذلك مقتضى نص المادة 13 من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي ، ونصها :”لا يجوز استخدام غير المواطنين بقصد العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة إلا بعد موافقة دائرة العمل والحصول على رخصة عمل وفقا للإجراءات والقواعد التي تقررها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، ولا تمنح هذه الرخصة إلا بتوافر الشروط التالية :
أ‌- ان يكون العامل من ذوي الكفاية المهنية او المؤهلات الدراسية التي تحتاج اليها البلاد .




ب‌- ان يكون العامل قد دخل البلاد بطريقة مشروعة ومستوفيا الشروط المنصوص عليها في نظام الإقامة المعمل بها في الدولة ”
فلا يجوز استخدام غير المواطنين ، الواردة في مطلع المادة ، إلا بعد موافقة دائرة العمل والحصول على رخصة …، الواردة بعد ذلك ، أفادت ان عقد العمل مع عامل أجنبي معلق على شرط الحصول على الموافقة من الجهات الرسمية المعنية ، والطبيعة القانونية للتعليق على شرط وافق في قانون المعاملات المدنية هو تعليق نشوء الالتزام وليس تعليق النفاذ ، بمعنى ان عدم حصول الموافقة الرسمية يعني عدم تحقق الشرط الواقف ، وبالتالي لا ينشأ التزام على صاحب العمل تجاه العامل الأجنبي ، ذلك ان عدم نشوء الالتزام يعني انه ليس بمدين له ، ولا الطرف الأخر في العقد دائنا لصاحب العمل.
وفي حال منح رخصة العمل لعامل أجنبي فإن حكم استمرار العقد في نفاذه يبقى محكوما بأمور ثلاثة ، احدها انتفاء علة استخدامه ، اي انتفاء الحاجة الى استخدامه ، وأقام القانون قرينة على ذلك ببقاء العامل دون عمل مدة تجاوز ثلاثة اشهر متتالية من تاريخ منحه بطاقة العمل والثاني انتفاء شرط من شروط منح الرخصة ، والثالث ثبوت صلاحية مواطن للعمل محل العامل الأجنبي ،ويختلف الحكم فيها ففي الحالتين الاولى والثانية يجوز لوزارة العمل إلغاء بطاقة العمل الممنوحة للعامل وذلك يعني إنهاء عقد عمله من خلال السلطة العامة ، وفي الحالة الثالثة يكون العقد مضافا أجل فاسخ ، وهو اقرب الأجلين مدة العقد او نهاية بطاقة العمل ، وذلك يعني تقيد صلاحية صاحب العمل في تجديد العقد مع هذا العامل ، وفي جميع الحالات يكون إنهاء العقد جوازيا ، يعود تقديره لوزارة العمل دون توقف على استحصال موافقة صاحب العمل .
وبالأحكام المتقدمة قضت المادة 15 من القانون المذكور ، ونصها :”يجوز لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلغاء بطاقة العمال الممنوحة لغير المواطن في الحالات الأتية :
أ‌- إذا ظل العامل متعطلا عن العمل مدة تجاوز ثلاثة اشهر متوالية .
ب‌- إذا فقد شرطا او اكثر من الشروط التي منحت البطاقة على اساسها .
ت‌- إذا تبين لها صلاحية احد العمال المواطنين للحلول محله وفي هذه الحالة يستمر العامل في عمله الى نهاية مدة عقده او بطاقة العمل الممنوحة له أيهما اقرب أجلا”
وبالاستناد الى ما سبق ذكره نلاحظ ان دولة الامارات العربية المتحدة قد تميزت على سائر الدول العربية بقوانينها فيما يخص العمالة والعمال فقد حفظت فرص العمالة الوطنية وحددت العمالة الاجنبية بشروط تتناسب معها وحدت بذلك من نسبة البطالة في المجتمع .
المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق