6.06.2019

جريمة البلاغ الكاذب وفق قانون العقوبات الإماراتي

جريمة البلاغ الكاذب وفق قانون العقوبات الإماراتي







جريمة البلاغ الكاذب
وفق قانون العقوبات الإماراتي





جريمة البلاغ الكاذب
وفق قانون العقوبات الإماراتي


يقع بعض العابثين في مجتمعاتنا في شر اعمالهم ، اذ يحملهم جهلهم وعدم نضجهم وضعف ثقافتهم القانونية على التورط في جريمة البلاغ الكاذب ، فالمشرع والسلطات الذين دأبوا على تشجيع المواطن وبشكل مستمر على التعاون معهم في تنفيذ القانون والإبلاغ عن أية حالة خرق له وان يتصرف بمسؤولية حيال ما يمكن ان يراه او يسمع به من جرائم ومخالفات وان يبلغ بها السلطات ، تعاون قصد به حالة شراكة حقيقية بين المواطن والسلطات على حماية المجتمع وضمان أمنه واستقراره ، كل ذلك لا يعني ان تتحول عملية الابلاغ والاخبار عن الجرائم الى حالة عبثية تهدف الى النيل من الاخرين وسمعتهم والاضرار به ، ومن ناحية اخرى فان البلاغ الكاذب يعمل على ارباك للسلطات وتشتيت جهودها وتضييع وقتها في التحري عن جرائم ومخالفات لم تحدث .
قانونيا يمكننا تعريف البلاغ الكاذب بأنه تعمد إبلاغ السلطة القضائية او الجهات الادارية – كذباً – بأمر يتضمن إسناد فعل معاقب عليه إلى شخص معيّن، بنية الإضرار بسمعته وشرفه، و بالتالي فالبلاغ الكاذب جريمة إن تتوافرت فيه أركانه الأساسية وهي:
البلاغ أو الإخبار عن الامر المستوجب لعقوبة لو حدث فعلا .
الجهة المقدّم إليها البلاغ وهي احدى السطات العامة في الدولة.
كذب البلاغ اي ان يكون الامر المبلغ عنه مكذوبا حتما.




وقد اعتبر المشرع البلاغ الكاذب جريمة تستوجب العقاب وهذا ما جاءت به المادة 275 من قانون العقوبات رقم 3 لعام 1987 وتعديلاته حيث قالت :
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أبلغ السلطة القضائية أو الجهات الإدارية عن حوادث أو أخطار لا وجود لها أو عن جريمة يعلم أنها لم ترتكب.

بينما جاءت المادة 276 بتحديد عقوبة كل من ابلغ كذبا السلطات العامة بسوء نية وبهدف الاضرار بالاخر او كل من اختلق ادلة مادية على ارتكاب شخص لجريمة و
هو يعلم ببراءته حيث قالت :

یعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى ھاتین العقوبتین كل من أبلغ كذباً وبسوء نیة السلطة القضائیة أو الجھات الإداریة بارتكاب شخص أمراً یستوجب عقوبته جنائیاً أو مجازاته إداریاً ولو لم یترتب على ذلك إقامة الدعوى الجنائیة أو التأدیبیة وكذلك كل من اختلق أدلة مادیة على ارتكاب شخص ما لجریمة خلافا للواقع أو تسبب في اتخاذ إجراءات قانونیة ضد شخص یعلم براءته.

بينما جعل المشرع العقوبة هي الحبس والغرامة معا اذا كانت الجريمة المفتراة جناية :
وتكون العقوبة الحبس والغرامة في الحالتین إذا كانت الجریمة المفتراة جنایة ،

واما في حالة الحكم بعقوبة الشخص المفترى عليه نتيجة البلاغ الكاذب فان المفتري في هذه الحالة يعاقب بعقوبة المفترى عليه .حيث جاء في نقس المادة :

فإذا أفضى الافتراء إلى الحكم بعقوبة جنایة عوقب المفتري بذات العقوبة المحكوم بھا.

ولا بد من القول في نهاية هذا المقال ان المشرع الاماراتي عمل على سن القوانين الرادعة لكل شخص يأتي فعل البلاغ الكاذب أيا كانت نيته وقد كانت العقوبة وفي كل مرة تتناسب وحجم الاذى الواقع على الشخص المفترى عليه ،غير انه من الواجب التنويه الى ضرورة تنمية الثقافة القانونية في المجتمع ونشر الوعي القانوني بين الناس وتعريفهم بالقوانين المعمول بها في الدولة ففي ذلك حماية لهم من الوقوع في اخطاء ومخالفات سببها الاساسي جهلهم وعدم ادراكهم لخطورة ماهم مقدمون على فعله .



المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق